تمرُّ الصفقة/ المذبحة أو تُفجروا الشاحنات! عادل سمارة

 مثير للريبة هذا المشهد الفلسطيني والعربي! العدو الأمريكي يضع خطة لترحيل الفلسطينيين كما القطيع، وتجميعهم في زريبة  صحراء سيناء. وسيناء صحراء تليق تماماً بتاريخ اليهود المتنقلين كما البدو من ناح لناح ومن ساح لساح. بينما نحن مجتمع الماء والزراعة, خذوهم إلى هناك، وهناك يكون تلاقحهم مع بدو آل سعود ومعوَّقي زايد وفتاوى القرضاوي المحمي اليوم بسلطان عثمان.

ليس  المعتدي ترامب/و وحده بل كل امريكي لا يقف ضده، وأكثر من نظام عربي يتولى التنفيذ والإنفاق على مشروع قطيعية الفلسطينيين، وأنظمة أخرى تشارك ولو من وراء حجاب. وفلسطينيون يخدمون المذبحة بما يُقارب العلنية.

معروف أن صفقة القرن تهدف تصفية الوجود العربي وتحويل الوطن الكبير إلى زريبة بمساحته. ليس الأمر فقط شطب فلسطين من الخريطة وربما التاريخ وخاصة المستقبل! لقاءات في عمان والعقبة والمحتل 48، وواشنطن، وأوكار مخفية قد نعرفها بعد ثلاثين حولاً. …الخ ولا احد يُصرِّح ما الذي نوقش، ولا من سائلٍ للمتآمرين عمَّا نوقش، وماذا يُعدُّ؟ هم اعتادوا عدم البوح ، فالبوح مصدره الصدق والعشق، وهم لا هذا ولا ذاك، لقاءاتهم مؤامرات. أوضح ما كشفوا كان مؤتمر استانبول حيث حُشر حكام العرب والمسلمين في مؤخرة أردوغان كي يتقيدوا باعتراف بالكيان على النهج التركي. ألف تباً لمن هتفوا له.

قيل في الصفقة الكثير، وبين الغموض والوضوح يكون شلل الرد! وهذا عجيب!. إنه تكريس ما تم  التعوُّد عليه: أي إنتظار المذبحة بعيون مفتوحة تُذكِّرُ بعينين واسعتين لبقرة مقطوعة الراس. هذا سلوك الضحايا بالفطرة.

فمن المذلة والغباء انتظار التفاصيل ولا حتى العناوين لمشروع حرب معولمة يُعدُّه لفيف  من الأعداء من البيت الأبيض حتى الحجر الأسود.

وطالما المشروع هو تصفية أمة، فسُرياليٌ هذا الاستسلام لمؤامرة وكأنها قدر إلهي!. بل هو قدر فضائيات تُتخم الناس بالشرح البارد عن الصفقة، بخطاب يمتص شحنة الفرد كما الحزب. إنه ضخ هائل من المعلومات لا يكاد المرء يتابعها، وصولا إلى حالة من الدوخان ومن ثم الشلل عن اتخاذ موقف. إنها لمهنة خطيرة للإعلام تقول لك: اي لون من الف لون من الموت في سوق الموت الحرة تختار، هذه حقيقةَ حرية المستهلك في الاختيار. من لم يمت بالسيف مات بصرْمةٍ! فليس الهدف مواجهة الموت، بل دخول السوق واختيار الكفن! وكما الموت بالمجان يكون الكفن، وكل الأمر جرافة تحفر قبراً من المحيط إلى الخليج. أليست لها قوة هرقل الذي فتق إسبانيا عن المغرب ولم يُعد لصقها سوى طارق بن زياد، ليعيد فتقها ابو عبد الله الصغير، كصَغارِ حكام التطبيع لا شك، كان ذلك بعد استشهاد فارس غرناطة.

 هذا الكلام المُرُّ، هو الحقيقة، وهي مرة دوما في عصر الهبوط لأن الدم آسن ونفطي.

في غير موضع كتبت بأن صفقة القرن هذه معظم خامتها عربية/فلسطينية، شركة قذرة بضخامة اسطبلات أوجياس، اسهم الردة العربية والفلسطينية فيها هائلة، بل وبدونها ما كان لصاحب الصفقة أن يفغر فاه بعرض هذا الوطن.

 

* أنظر مقال “جذور صفقة القرن رأسمالية … تصفية كنعان بتآخي الأديان؟”، عادل سمارة، في كنعان نشرة “كنعان” الإلكترونية، بتاريخ 14 آذار (مارس) 2018، على الرابط التالي:

 

https://kanaanonline.org/2018/03/14/%d8%ac%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%b5%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b5%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86/

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.