تونس بلد الإنتفاضة المَخْطُوفَة، من خلال فَقَرات الأعداد القادمة من النشرة الإقتصادية، إعداد: الطاهر المعز

(مصدر أصل الخبر الخام، في آخر كل فقرة)  

 

عندما يوافق صندوق الدّولي على قَرْض، لا يُسَدِّدُ المبلغ دفعة واحدة، وإنما على عدة أقساط، وقبل كل قسط، يُرْسِلُ الصندوق بعثة تُقيم في البلاد المُسْتَدِينة أسابيع (على حساب مواطني ذلك البلد)، وتطَّلِعُ على وثائق الدولة والمصرف المركزي وتلتقي بمن تشاء من الوزراء وزعماء الأحزاب والنقابات وأرباب العمل والمنظمات المُسَمّاة “غير حكومية” (أو المجتمع المدني)، لتسألهم عن أي موضوع تختارُهُ البعثة الأجنبية (التي تُمثل صندوق النقد الدولي)، ثم تُقَرِّر هذه اللجنة تسديد قِسْطٍ من القرض أو حَجْبَهُ، إذا ارتأت أن الحكومة لم تُنَفِّذ التّوصيات، وسبق أن قررت تأجيل تسديد أقساط من قروض لحكومة مصر وتونس، بتهمة تلكُّإ الحكومة في تطبيق التّوصيات (وهي في الواقع أوامر)، وتتلخص التوصيات لكفة الدول في تطبيق “إصلاح هيكلي” يتضمّن خفض الإنفاق الحكومي وخصخصة القطاع العام والمرافق وزيادة إيرادات الدولة من الضرائب على دخل الأُجَراء ومن الضرائب غير المُباشرة (رسوم جمركية ورسوم إدارية وضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات…) وخفض قيمة العُملة، وبالخصوص إلغاء دعم السلع والخدمات الأساسية وخفض حجم رواتب القطاع العام، وبعد إقامة لبعثة من هذا النوع (من 17 إلى 30 أبار 2018) أصدر صندوق النقد الدولي بيانا بتاريخ 30/05/2018 ثم نشَر تقريرا بتاريخ 12 حزيران 2018 يدعو الحكومة التونسية إلى خفض دعم الطاقة وخفض حجم الرواتب في القطاع العام، عبر إلغاء خمسين ألف وظيفة وعدم تعويض المتقاعدين خلال خمس سنوات وتأجيل سن التقاعد مع خفض قيمة المعاشات، وطَبّقت الحكومة (في تونس كما في المغرب او مصر أو الأردن) هذا “الإصلاح” (كما يُسمّيه الصندوق) فكانت النتائج كارِثِيّة للعمال والأُجراء والفُقَراء، ولكن ممثلي الصندوق يتهمونها بالبُطْء في تنفيذ “الإصلاحات الإقتصادية”، وعدم ضبط المالية العامة (والضّبط يعني في لُغَة الصّندوق: زيادة إيرادات الحكومة عبر خفض الإنفاق العمومي وزيادة الضرائب)، ويحث الصندوقُ الحكومةَ على استخدام أساليب الضغط لزيادة عدد الموظفين الحكوميين المُغادرين لعملهم “طَوْعِيًّا” (تحت الضغط وطوعيا) وعلى زيادة أسعار الوقود كل ثلاثة أشهر… عن “وات” (بتصرف)  13/06/18

تونس، بَلَد الإنتفاضة المَخْطُوفَة: عاد الحزب الحاكم قبل سنة 2011 إلى الحُكْم، بالإشتراك مع الإخوان المسلمين سنة 2013، أي بعد حوالي سنتيْن فقط من رفع شعارات “الشعب يريد إسْقَاط النّظام” ومن وَصْفِ المتظاهرين للفئات الحاكمة ب”عصابة السُّرّاق” (اللُّصُوص)، واندَمَجَ زُعماء الإخوان المسلمين في “منظومة الفساد”، بغطاء “ديمقراطي” و”شَرْعِي”، في غياب برامج تنمية واستثمارات في قطاعات مُنْتِجَة، تُشغّل العاطلين عن العمل، وأظْهرت الوثائق التي نُشِرَت في موقع “ويكيليكس” حجم الفساد وتهريب الأموال إلى الخارج بنحو 15 مليار دولارا سنة 2015، كما أظهرت وثائق البنك العالمي وبعض المنظمات الدّولية وتقارير “دائرة المُحاسبات” (هيئة رسمية تونسية) تَوَسُّع نطاق الرشوة والفساد اللذَيْن أصبحا أدوات حكم وتحَكّم بالعلاقات السياسية والإدارية والإجتماعية، وخَضَعت الأحزاب الحاكمة (وبعض المُعارضة) للمال السياسي الخارجي، فأصبحت قطر تُمَوِّلُ حزب النهضة (الإخوان)، فيما تُمول الإمارات حزب “نداء تونس” (الدّساترة)، واشترى رجال الأعمال الفاسدين وسائل الإعلام، وأسسوا أحزابًا يُمَوِّلُون نشاطها من المال الفاسد والمَنْهُوب من التهرّب الضّرِيبي، وأصبح رجال الأعمال يمثلون نسبة هامة من  نواب البرلمان التونسي، لا تتماشى مع عددهم في المجتمع ولكن مع نُفُوذهم المالي والسياسي والإعلامي، مما جعل الفساد يشتري الديمقراطية ويستفيد من ريعها، كما نَخَر الفساد قطاعات الصحة العمومية والتعليم والبنية التحتية ومؤسسات الحُكْم المَحَلِّي وغيرها، فيما وصف الإخوان المُسلمون السلطة ب”الغنيمة” التي يتقاسمها قادة الجيش الغازي، في مفهوم القرون الأولى للإسلام، مما يؤسس لعقلية الولاء القَبَلِي بدل الولاء للدولة أو للوطن (وهو مفهوم حاول الفاطميون تركيزه منذ القرن العاشر ميلادي)، وتجسَد ذلك في تشغيل نحو 75 ألف من الإخوان المسلمين وأقاربهم في الوظيفة العمومية دون الخضوع للشروط القانونية، ودون مراعاة الشهادات العلمية والمُؤهلات، بينما يَفرض صندوق النقد الدولي تسريح خمسين ألف موظف عمومي خلال خمس سنوات، واقترن حكم الإسلام السياسي مع التهرب الضريبي وارتفاع حجم الدّيْن الخارجي والخضوع لشروط صندوق النقد الدولي، ومُساندة العُدوان الأمريكي والأطلسي على الوطن العربي و”الإسلامي”، وبَدا الإخوان المسلمون كوكلاء لرأس المال الأجنبي، وأَدّى توسيع رقعة الفساد إلى تهميش فئات من الشرائح العُلْيا والمُتَوَسِّطَة من البرجوازية الصغيرة، ومن موظفي الدّولة الذين لا يجدون مخرَجًا لانخفاض مستوى عيشهم غير اللجوء إلى الفساد والرشوة، أو النّضال من أجل تحسين الرواتب وظروف العمل، من جهة أخرى لا يتجاوز نصيب الأُجَراء (أكبر المُتَضَرِّرِين من العولمة والليبرالية) 26% من الثروة الوطنية، ولكنهم يُساهمون بنسبة 83% من إيرادات الضرائب، أي إن الأثرياء ورجال الأعمال وأصحاب المهن الليبرالية (المُسَمّاة “حُرّة”) يحصلون على 74% من ثروات البلاد التي خَلَقَها العُمال والفلاّحون والحرفيون ولا يُساهمون سوى ب17% من إيرادات الدولة من الضرائب، وهم أكبر المُسْتفيدين من الإنفاق الحكومي على الطرقات والمطارات والبُنْيَة التحتية… تزامن استفحال منظومة الفساد مع سيطرة المنظومة الاقتصادية الليبرالية “المتوحشة” و”اقتصاد السّوق”، وانتشار المُضارَبة والتّهرّب الضّرِيبي، ومع ما نتج عن ذلك من ارتفاع حدّة الفقر والبطالة (أهم أسباب الإنتفاضة) وانخراط الشباب في صفوف المنظمات الإرهابية والمغامرة بحياتهم في قوارب الموت التي تعبر البحر الأبيض المتوسط، بحثًا عن حياة أفضل، وتزامن انتشار الفساد مع ارتفاع حجم تهريب السلع وحجم الإقتصاد المُوازي، وهشاشة وضع العاملين المحرومين من الحماية الإجتماعية، وأصبح الإقتصاد الموازي يُمثِّلُ 38% من الناتج المحلي الإجمالي ويُشَغل نحو 75% من فئة الشّباب (15-29 سنة) وفق بيانات منظمة العمل الدولية (2015)، بينما توجد في تونس مَقَرّات وهمية ل28 ألف شركة “أوف شور” لا يُشغِّل معظمها أحدًا، أي إنها مجرد عنوان للتمتع بالإعفاء من الضرائب، مقابل مبلغ مالي سنوي زهيد، وقد تستفيد بعض القطاعات الإستهلاكية من القطاع الموازي ولكنه يحرم خزينة الدولة من الضرائب ومن المساهمة في الصناديق الإجتماعية لحماية الأُجَراء، وللإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والنقل والبُنْيَة التّحتية…

قَدّر موقع “انكيفادا” حجم التهرب الضريبي لأصحاب المهن “الحرة” (بصفة خاصة الأطباء والمحامين والمهندسين المعماريين) إن نسبة 60% من المحامين لم يصرحوا بمداخيلهم سنة 2015، وكذلك 48% من المهندسين المعماريين و25% من أطباء الممارسة “الحرة”، وبينما ارتفعت عدد أصحاب المهن “الحرة” بنسبة 7% ما بين سنَتَيْ 2014 و2015 انخفضت العائدات الجبائية من هذه القطاعات بنسبة 7% مما يُشِير إلى عدم تصريح عدد إضافي بنسبة نحو 14% بالدّخل السّنوي الحقيقي، وقدّر الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة الأُجَراء) حجم التهرب الضريبي ما بين 5 الى 7 مليار دينار سنوياً، ولم تُصَرح 63 ألف شركة خاصّة (من إجمالي 136 ألف شركة في تونس) بإيراداتها لدى مصالح الضرائب، وصرحت 16 ألف شركة انها لم تحقق أرباحاً وادّعت 26 الف شركة إنها تعاني عجزاً، ويوجد في تونس نظام “الضّريبة التّقديرية” للحِرَفِيِّين والتجار، وعددهم 414 ألف، ولا يُسَدِّدُون سوى نسبة 0,3% من إيرادات الضرائب، مما يتناقض مع حجم وقيمة ممتلكاتهم وزيادة إنفاقهم…

تُرَكِّزُ الحكومة والإعلام على “التّهريب” وتُقَدّمُهُ كشكل رئيس للفساد، والواقع إنها حرب طبقية داخلية بين برجوازية حَضَرِيّة تقليدية (في مراكز المُدن الساحلية والعاصمة) تُسَيْطِر على دواليب الدولة، وبرجوازية “طُفَيْلِيّة” ضَخَّمَتْ ثرواتها من التهريب في المناطق الحدودية (أي الأطراف)، وأصبحت تُطالب بزيادة نُفُوذها في أجْهِزَة الدولة، وكان ممثلو هاتين الفئتين (ومنهم الإخوان المسلمون) من أكبر المُدافعين عن “قانون المصالحة الاقتصادية والإدارية”، الذي أعْفَى كبار الفاسدين من مسؤولين سياسيين ورجال أعمال وأثرياء من كافة الجرائم والمخالفات الإقتصادية من 1956 إلى 2011، ولا يُمثل التّهريب سوى جزء صغير من منظومة الفساد والتّهرب الضّرِيبي…

لا يمكن القضاء على الإقتصاد الموازي بدون بديل اقتصادي مدعوم باستثمارات هامة في قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية وتحويل الإنتاج الوطني الخام إلى إنتاج مُصَنّع ذي قيمة زائدة مرتفعة، وفي قطاعات تُشغل عددا هاما من العاطلين، بالتوازي مع إقرار الإصلاح الضريبي ومكافحة التّهرّب الضريبي وتهريب الثروة الوطنية إلى الخارج… (كافة الأرقام والنِّسَب الواردة تَعُود إلى سنتي 2015 و 2016)- عن “مركز جسور للسياسات العامة” + المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية + مؤسسة روزا لكسمبورغ” –نيسان 2018 (هي مؤسسة مدعومة من حكومة ألمانيا، خلافًا لما يوحي به إسمها، مثل كافة المنظمات “غير الحكومية” الألمانية، المُتغلغِلَة في الأوساط النقابية والنِّسْوية واليسارية في تونس وفلسطين وغيرها)

… مُنِيَ فريق تونس لكرة القدم (كما باقي الفِرَقِ العربية الأخرى) بخسائر مُدَوِّية في مونديال روسيا 2018، رغم (أو بسبب؟) المبالغة في ابتهالات وصَلَوات وسجود اللاعبين المليونيرات (ومعظمهم من الجَهَلَة) على أرضية الملعب، وهم في الواقع يقبضون المال من أجل اللعب والفوز في مباراة كرة القدم وليس من أجل الفوز في مباراة للطّقُوس والشعائر الدينية، والتّظاهر بالورع والتّقْوى (وهي مسألة شخصية لا تَعْنِي الغير)، وقد تكون الهزيمة (المَشْرُوعة) فرصة لِعَوْدَةِ النّاس إلى الإهتمام بالمشاكل اليومية وغلاء الأسعار، ومنها ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 4%، وهي ثالث زيادة خلال ستة أشهر (تُسَمِّي الحكومة زيادات الأسعار: “تَعْدِيلاً”)، تطبيقًا لشروط صندوق النقد الدولي الذي أقرض الدولة 2,9 مليار دولارا سنة 2016 ووضع البلاد تحت الوصاية من أجل تطبيق هذه الشروط ومنها “خفض عجز الموازنة”، وزيادة إيرادات الدولة عبر الضرائب والرّسُوم، وخفض إنفاق الحكومة وإلغاء دعم الطاقة والسلع والخدمات الأساسية، وخفض قيمة الدّينار، لترتفع الأسعار، دون زيادة في الرّواتب، وتسريح عشرة آلاف موظف عمومي سنويًّا ولفترة خمس سنوات، وتأخير سن التقاعد مع زيادة مقدار الإشتركات في التّأمينات الإجتماعية وخفض قيمة المَعَاش، وعدم المساس بثروات الأثرياء، بل تقرَّرَ إعفاؤهم من بعض الضرائب والرسوم بحجة (باطلة) حثِّهم على الإستثمار، وأعلنت الحكومة أنها تأمل خفض العجز من 6% سنة 2017 إلى 4,9% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام 2018 (دولار = 2,6 دينار تونسي) عن رويترز 24/06/18

 الدّولة في خدمة القطاع الخاص: أعلنت حكومة تونس إنها تحتاج قروضًا أجنبية بقيمة ثلاثة مليارات دولارا لتقليص عجز ميزانية سنة 2018، وأعلنت الوكالة الرسمية (وكالة تونس افريقيا للأنباء- وات) يوم الخميس 28 حزيران 2018 “إن البنك العالمي وافق على قرض جديد قيمته 500 مليون دولار لدعم الإصلاحات الاقتصادية في تونس”، واقترضت الدولة هذا المبلغ لتستفيد منه شركات القطاع الخاص، أي إن الحكومة تخفض قيمة الدّعم للمواد الأساسية (الغذاء والطاقة والنقل…) وتقترض لتدعم شركات القطاع الخاص التي لا تتقاسم الأرباح لا مع الحكومة ولا مع المواطنين، فيما يُسَدِّدُ المُواطن الأجير والعامل قيمة القرض والفوائد والمصاريف الأخرى (خدمة الدّين)، وَوَرَدَ في تفاصيل الخبر إن القرض “يستهدف النهوض بالاستثمارات الخاصة وخلق الفرص للشركات الصغيرة، ولتبسيط إجراءات الاستيراد والتصدير وفتح قطاعات أمام الاستثمار وتسهيل الحصول على الائتمان للشركات الصغيرة وخلق قطاع طاقة أكثر استدامة وأقل تلويثا للبيئة…” وأُضِيفَتْ جُمْلَة نَشاز أو خارج الموضوع، وهي “… وحماية الأسر الفقيرة”، وهي حشْو، ولا مكان لها في هذا الإطار، من جهة أخرى كيف سَتُنْجِزُ الحكومة هذه القائمة الطويلة من المهام بمبلغ 500 مليون دولار فقط؟ رويترز 28/06/18 

 

… رفعت حكومة الإئتلاف بين الإخوان المسلمين و”الدّساترة” (أتباع بورقيبة وبن علي) ورجال الأعمال أسعار المواد الأساسية والخدمات عدة مرات في إطار شروط صندوق النقد الدولي، فارتفعت أسعار الحليب ومشتقاته، وفي مجال الطاقة، ارتفعت أسعار الوقود، وكذلك أسعار الكهرباء بنسبة 10% في بداية 2014 وبنفس النسبة منتصف 2014، وبنسبة 10% أيضًا في آذار/مارس 2017، وأدرجت الحكومة زيادة أسعار الكهرباء في ميزانية 2018، ولكن الحكومة ادّعت إن الزيادة ناتجة عن ارتفاع أسعارالمحروقات في السوق العالمية، وعن ارتفاع عدد المواطنين الذين لم يُسَدِّدوا مستحقات شركة الكهرباء، والواقع إن هذه الزيادة الأخيرة تندرج ضمن مجموعة زيادات أمر بها صندوق النقد الدولي، مقابل قرض بقيمة أقل من ثلاثة مليارات دولار، وتتضمن إلغاء الدّعم وزيادة سعر المحروقات كل ثلاثة أشهر، وخفض قيمة الدِّينار وزيادة الضرائب على الرواتب (مع خفضها على الثروات والمُضاربة، بذريعة “تحسين بيئة الأعْمال”) وزيادة الضرائب غير المباشرة، وزيادة سنوات العمل قبل التقاعد وخفض قيمة المعاشات، وعدم تعيين موظفين في القطاع الحكومي منذ ثلاث سنوات (بعد أن عين الإخوان المسلمون 75 ألف من أقاربهم وأعضاء حزبهم، دون تطبيق الشروط القانونية والمؤهلات والخبرة ومستوى التعليم…) وتسريح خمسين ألف موظف حكومي، وأعلنت الحكومة برنامج “المغادرة الطّوعية” الذي يستهدف خفض عدد موظفي القطاع العام بنسبة 20% خلال ثلاث سنوات، وبنحو 20 ألف موظف قبل نهاية العام 2018، ولكن أحد أعضاء الحكومة لاحظ عدم إقبال الموظفين على هذا البرنامج، الهادف إلى خفض حجم رواتب القطاع العام بنسبة 3,5% بحلول 2020، رغم النقص الكبير في العديد من القطاعات الحيوية، من بينها الصحة والتعليم، مِمَّا تسبَّب في تردّي الخدمات…

أدّى تطبيق برامج التّقشّف والحَد من الإنفاق الحكومي وزيادة الأسعار إلى نشوب خلافات مع قيادة الإتحاد العام التونسي للشغل (نقابة الأجراء) التي شاركت في تنصيب الحكومة الحالية، ولكن التحالف بين قيادة ممثلي الأجراء وحكومة أرباب العمل وصندوق النقد الدولي لم يَصْمُدْ أمام نضالات النقابيين وإصرار الحكومة على تمثيل مصالح الأثرياء، دون غيرهم، بينما اضطرّت قيادة الإتحاد العام التونسي للشغل للإحتجاج (اللطيف و”الحَضاري” و”السّلمي” و”المدني”، كما يحلو للأمين العام ترديده) على ارتفاع الأسعار، وعلى تردّي وضع الأُجَراء، لكن رئيس الحكومة موظف أمريكي سابق (وربما حالي أيضًا) وخرّيج مدرسة الليبرالية “المتوحّشَة”، ولا يهتم بقضايا الأُجراء والعُمّال والفُقراء…  (الدولار= 2,6 دينار) عن وكالة “وات” (رسمية) + موقع صحيفة الشعب” (الإتحاد العام التونسي للشغل) من 26 إلى 29/06/18

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.