من أين لهم هذا؟ الطاهر المعز

فَقَرات مُختارة من أعداد قادمة من نشرة الإقتصاد السياسي الأسبوعية

 ترتفع قيمة أَسْهُم بعض الشّركات الكُبْرَى بشكل لا يُصَدّق، بينما تتراجع القيمة الحقيقية لرواتب العاملين بها، وهم المنتجون الحقيقيون لثروة هذه الشركات التي لا تهتم بظروف عمل الموظفين والعمال، ولكنها تحرص على زيادة أرباح أصحاب الأسهم باستمرار، عبر خَفْضِ الإنفاق والرّواتب وزيادة أسعار ما تُنتجه من سِلَع وخدمات… أعلنت مجموعة “ألْفَابت”، الشركة الأم ل”غوغل” أنها خفّضت النّفقات، وتمكنت من رَفْعِ هامش أرْبَاحِها خلال الرُّبع الثاني من سنة 2018، رغم الغرامة التاريخية التي فرضها الإتحاد الأوروبي على الشركة بقيمة خمسة مليارات دولارا، وسجلت أسهمها “مكاسِبَ” بنسبة 13% منذ بداية العام، وهي نسبة تقل عن أرباح “فيسبوك” (16% ) و”أمازون” (51% ) و”تويتر” (76% )، وحالما نشرت “ألفابت” هذا الخبر، ارتفعت أسهمها في السوق المالية بنسبة فاقت 5%، وبلغت إيرادات المجموعة  في الربع الثاني من السنة الحالية 32,66 مليار دولار، وكما يُقال فإن “الشَّيْطانَ يَكْمُنُ في التّفاصِيل” أو في تفاصيل الإيرادات، فشكّلت حصة إعلانات “غوغل” نحو 86% من إيرادات مجموعة “ألفابت”، وبلغت أرباح “غوغل” 3,19 مليار دولارا، بفضل هيمنتها على سوق الإعلانات الرّقْمِيّة، وأرباح “ألفابت” 8,27 مليار دولارا (خلال ستة أشهر فقط)… أصل الخبر من رويترز 25/07/18

 

من أين لهم هذا 1؟ لماذا ترتفع حدة الفقر في العالم، وتنتشر ظاهرة الرواتب الضعيفة والوظائف الهَشّة (بعقود مُؤَقّتة وبدوام جُزئي)؟ الجواب يكمن في الأرقام التي تَنْشُرُها بعض الصحف والمواقع المختصة، بشأن ارتفاع ثروة الأثرياء، أي على مَعْنى المثل العربي “ما جاع فقير إلاَّ بما مُتِّعَ غَنِيٌّ”، لأن الثروة يَخْلُقُها المنتجون وهي تكفي لجميع سُكّان العالم وزيادة، لكن المشكلة تكمن في سوء التّوزيع، واستحواذ الأثرياء (بدون وجه حق) غير المُنْتِجِين على حصّة غيرهم وعلى ثمرة عرق وجُهد الآخرين (المُنْتِجِين)…

ارتفعت قيمة ثروات الأغنياء، ونَمت بنسبة 10,6% سنة 2017، وارتفعت للعام السادس على التوالي، لتبلغ 70,2 تريليون دولارا، وهو رقم قياسي جديد، بفضل المُضاربة في أسواق المال والأسهم، وليس بفضل الإستثمار في القطاعات المنتجة، وبالطبع لم تَنْتُجْ هذه الثروات عن جُهْدٍ يبذله الأثرياء، ويُتوقع أن تتجاوز ثروة الأثرياء 100 تريليون دولار بحلول سنة 2025، مع الإشارة إن هذه المبالغ تُمثِّلُ الثروات الصافية، بعد طَرْحِ قيمة محل الإقامة ووسائل البذخ والرفاه والمجوهرات والسلع الإستهلاكية والمُعَمِّرَة (تجهيزات وآلات) وغيرها… يتماشى التوزيع الجغرافي لعدد الأثرياء مع درجة تمركز رأس المال والشركات الإحتكارية، إذ تحتل الولايات المتحدة صدارة دول العالم من حيث عدد الأشخاص الذين يمتلكون “ثروات فردية عالية القيمة”، ارتفعت بنسبة 20% سنويا للعام الثاني على التوالي، وارتفع عدد الأثرياء في الولايات المتحدة بنسبة 10% سنة 2017 وارتفعت ثروات الأثرياء بنسبة 15% في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، لتصل إلى 21,6 تريليون دولار، وزاد عددهم في اليابان بنسبة 9% وفي الصين بنسبة 11% وفي الهند بنسبة 20% لتَضُمَّ منطقة أمريكا الشمالية مع آسيا والمحيط الهادئ 74,9% من إجمالي عدد الأشخاص الذين يمتلكون ثروات فردية عالية القيمة، واستحوذوا على حصة تبلغ 68,8% من الزيادة في ثروة الأثرياء في العالم، التي قدرت (الزيادة) بـ 4,6 تريليون دولار خلال سنة 2017، وفي الوطن العربي، زاد عدد الأفراد الذين يتمتعون بثروات فردية عالية القيمة بنسبة 9,4%سنة 2016 وبنسبة 2,1% سنة 2017، وارتفعت قيمة ترواتهم بنحو 5% في المائة سنة 2016، وبنسبة 2,9% سنة 2017، وتحتل المنطقة العربية المرتبة الرابعة من حيث عدد الأفراد الذين زادت ثرواتهم عالميا، والمرتبة الخامسة من حيث قيمة الزيادة دوليا، مع الإشارة أن الوطن العربي يحتل صدارة المناطق الجغرافية في العالم بعدد العاطلين والأميين والفُقراء، وذلك منذ حوالي العقد، أي بنسبة أعْلى من إقريقيا جنوب الصحراء ومن جنوب وشرق آسيا وأمريكا الجنوبية، وتشير بيانات الثراء العالمي إن أثرياء إفريقيا والوطن العربي يستثمرون نحو 60% من ثرواتهم في مناطق أخرى من العالم، خاصة في أمريكا الشمالية، بحثًا عن الأرباح المُرْتَفِعَة، لأن “لا وطَنَ لرأس المال”، ويُمثل قسم “إدارة الثّروات” أحد أكثر الأقسام رِبْحِيّة في المصارف وشركات التّأمينات وشركات المال وإدارة الثّروات، التي تُقَدِّم الإستشارات في مجال التّهرّب من الضّرائب وغسيل الأموال، وتَدْرُسُ شركات احتكارية عملاقة مثل “أمازون” أو غوغل” الأمريكيتان، أو “علي بابا” الصينية (التي سَطَتْ على تُراثِنا وسجّلته “ملكية فكرية” لصالحها) تأسيس شركات تابعة لها لإدارة الثّروات، ويتوقع (إذا تحققت المشاريع الجديدة) اجتذاب حوالي 12 تريليون دولار… عن التقرير السنوي حول الثروة العالمية – شركة الإستشارات كاب جيمني”  20/06/18

 

من أين لهم هذا 2 ؟ تحتل الشركات الإحتكارية الأمريكية سَبْعَة مراتب ضمن ترتيب أكبر عشر شركات احتكارية عالمية عابرة للقارات، وتحتل إحدى الشركات الأمريكية باستمرار طليعة ترتيب أكبر شركة عالمية منذ سنوات عديدة، فيما يحتل الرأسماليون الأمريكيون ترتيب أَثْرى أثرياء العالم، وما هذه المُؤشِّرات سوى نتيجة مَنْطقِيّة لهيمنة الإقتصاد الأمريكي على العالم، وفي ما يلي بعض الأمثلة لهذه الهيمنة:

تأسست شركة “أمازون” سنة 1994، وأصْبَحَتْ مُدْرَجَة في البورصة سنة 1997، وهيمنت على قطاع البيع بالتجزِئة عبر الشبكة الإلكترونية، ونجحت في تغيير طريقة التّسَوّق، عبر تَطْوير ونَشْر عملية الشّراء عن بُعد، في كافة أنحاء العالم، وأصبحت مُهَيْمنة في قطاع البيع بالتجزئة، ووصلت القيمة السوقية للشركة إلى 902 مليار دولار (يوم الإربعاء 18 تموز/يوليو 2018) مما يجعلها صاحبة أعلى قيمة “سُوقِيّة” (من “السُّوق”) في سوق المال “وول ستريت” في نيويورك، بعد إزاحة شركة “آبل” من المرتبة الأولى، وارتفعت قيمة أسهمها إلى 1858,88 دولارا للسهم الواحد…

في ترتيب ثروات الأفراد، حَلَّ الثَرِيٌّ الأمريكي “جيف بيزوس”، مؤسس ورئيس “أمازون” في طليعة تّرتيب أثْرى أثرياء العالم، وتجاوزت ثروتُهُ الصافية 150 مليار دولار، وارتفع الفارق بينه وبين “بيل غيتس” (مؤسس مايكروسوفت)، ثاني أثرى أثرياء العالم (وهو أمريكي أيضًا) إلى نحو 55 مليار دولارًا، وفق مجلة فوربس التي تنشر قوائم أغنياء العالم، وتفوق ثروة “بيزوس” ميزانيات أغلب دول العالم، باستثناء ميزانيات 24 دولة… “بلومبرغ” + رويترز 18/07/18 

        

فوارق طبقية 1: برهنت كافة الدّراسات أن القيمة الحقيقية لرواتب الأُجراء سنة 2017 لم تتجاوز مستوى قيمتها سنة 1973، وارتفعت قيمة ثروة خمسمائة ثري سنة 2017 لوحدها بنسبة 23% (خلال سنة واحدة) وزادت من 4,3 تريليون دولارا سنة 2016 إلى 5,3 تريليون دولارا سنة 2017، وبلغت ثروة “جيف بيزوس” مُؤَسِّس شركة “أمازون” مائة مليار دولارا (أو الراتب الشهري لمائة مليون عامل أمريكي في شركته أو في كوكاكولا أو ماكدونالدز أو وول مارت، بدوام كامل)، ويحتل الأثرياء الأمريكيون المراتب الخمسة الأولى عالميا، ولا أحد منهم في قطاع الصناعة أو الزراعة، وجاء ترتيب الفرنسي “برنارد أَرْنُو” صاحب شركة “إل في إم إتش” لبيع المواد الفاخرة (المصنوعة في بنغلادش وفيتنام وتايلند…) في المرتبة السادسة، وارتفعت قيمة ممتلكاته (وليس قيمة ثروته الشخصية) ثلاثة أضعاف خلال عشر سنوات وبلغت (سنة 2018) نحو 650 مليار يورو، وفق مجلة “شالانج” الإقتصادية الفرنسية (الخميس 05/07/2018)، وارتفعت قيمة ثروة 500 فرنسي ثري من 10% من إجمالي الناتج المحلي سنة 2009 إلى 30%من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2018، بنسبة 13% سنويّا، خلال سنوات تَبَاكِي الأثرياء من “التأثيرات السّلبية للأزمة” على ثروتهم، أما الثروة الشخصية ل”برنارد أرنو” فبلغت 73,2 مليار يورو، سنة 2018، وما يُلاحظ على مُسْتوى عالمي، ينطبق على مستوى قومي، حيث تجمّعت الثروات لدى بائعي المواد الفاخرة (إل في إم إتش وشنال ولوريال وهرميس وعلامة أُوشان للبيع بالتجزئة) ولا يوجد من بينهم أرباب الصناعة أو الزراعة أو القطاعات المُنْتِجَة… ارتفع عدد أصحاب المليارات (من اليورو) في فرنسا من 34 سنة 2008 إلى مائة سنة 2018، وارتفعت قيمة ثروات خمسمائة من الأثرياء الفرنسيين بنسبة 140% خلال عشر سنوات في حين ارتفعت ثروة المُدّخِرِين” بكافة أصْنافهم بنسبة 35% خلال نفس الفترة (2009-2018)… أشار “توماس بيكيتي” في تَتَبُّعِهِ للفوارق الطبقية وتراكم الثروة خلال قرن كامل (وهو ليس ماركسيا بل مناهض للشيوعية) إن لا أحد يتمكن من جَمع ثروة بفضل عمله وجهده، سوى في حالات استثنائية وهي حالات شاذّة، و”الشّاذ يُحْفَظُ ولا يُقاس عليه”، وإنما يُوَرِّثُ الأثرياء ثروتهم لأبنائهم، في معظم الأحيان، وتنْمُو قيمة الثروات بالمضاربة وبشراء العقارات وغيرها… عن وكالة “بلومبرغ” (أمريكا) + مجلة “شالانج” (فرنسا) 05/07/18

 

فوارق طبقية 2: شارك أكثر من مائة باحث في دراسة استقصائية عالمية استخدمت بيانات من مصادر متعددة لمقارنة توزيع الثروة وتحصيل الضريبة وغيرها وأثبتت جميع المَصادر ازدياد حدة عدم المساواة في جميع مناطق العالم خلال أكثر من ثلاثة عقود (موضوع الدراسة من 1980 إلى نهاية 2016)، وارتفعت ثروة 1% من الأثرياء في أمريكا الشمالية وأوروبا بنسب متوسّطة تراوحت بين 10% و20% من الثروة الوطنية فيما انخفضت حصة 50% من الفقراء بنسَبٍ تراوحت بين 13% و20%، ويُعَلِّلُ أصحاب التّقرير هذه التناقضات بهيمنة الإيديولوجيات “النيوليبرالية” على أجهزة الحكم، وعودة سياسة الإنتقاء وإقصاء الفُقَراء من التعليم الجامعي، وخفض الضريبة على الثّروة وعلى أرباح الشركات، بما في ذلك البلدان التي حكمتها أحزاب سَمّت نفسَها “اشتراكية” (فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأسبانيا…)، وازدادت الفوارق في الدّخل بشكل كبير منذ تسعينات القرن العشرين في الصين وفي روسيا، بعد الإعلان الرّسمي عن التّخلّي عن “الإشتراكية”، بذَريعة “تحرير الإقتصاد” (الذي كان سَجينًا؟)، وكذلك في الهند والبرازيل (بلدان مجموعة “بريكس”)، رغم زيادة الإستثمار العمومي في   البنية التحتية والصحة والتعليم وغيرها، لكن سياسة الخصخصة وبيع الملك العام ونقل ملكية المؤسسات العمومية والخدمات إلى القطاع الخاص في جميع البلدان، عَمَّقَت الهُوّة بين الطّبَقات، وتتوقع الدّراسة أن تتعمق أكثر بحلول 2050 إذا تواصَلَ تطبيق السياسات الليبرالية، لترتفع حصة 1%من الأثرياء من 33% إلى 39 %ولتنخفض حصة ما تُسمّى “الفئات الوسطى” من 29% إلى 27%، وأوضَحَ الباحثون في خاتمة الدّراسة إنهم يتخوفون من  “أن تؤدي زيادة عدم المساواة إلى الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتماعية”… عن “قاعدة بيانات الثروة والدخل العالمية” + أ.ف.ب 06/06/18

 

فوارق طَبَقِيّة 3: تُعادل ثروة ثمانية أشخاص من أثرى أثرياء العالم ممتلكات و”ثروات” 3,6 مليارات شخص، أو 50% من سكان الأرض، وتُحَقِّقُ خمس شركات أميركية من أصل 293 شركة، نحو28,5% من الأرباح التي تحققها مجمل الشركات، دون تسديد أي ضريبة، لأنها مُسَجّلة في الملاذات الضريبية سنة 2017 وقُدِّرَت مجمل الأرباح (ل293 شركة) بنحو 2,6 تريليون دولار، لتبلغ أرباح خمس شركات فقط 740,344 مليار دولارا، وتضاعفت أرباح هذه الشركات خلال سبع سنوات، وعلى سبيل المثال فقد حققت فُروع شركة “آبل” في الملاذات الضريبية أرباحًا صافية خالية من الضرائب بقيمة 246 مليار دولارا، وشركة “فيزر” للمختبرات والعَقَاقِير نحو 199 مليار دولارا وشركة “مايكروسوفت” 142 مليار دولارا، ولا تبلغ نسبة موظفي هذه الشركات في الملاذات الضريبية سوى 4% من مجمل القوى العاملة الأجنبية في هذه الشركات، وهي لا تمثّل سوى 7% من مجمل استثماراتها الأجنبية، مما يُظْهِرُ التناقض الفاضح مع قيمة ونسبة الأرباح المُحَقَّقَة (أو المُسَجّلَة) في الملاذات الضريبية، التي يُعرّفها أهل الإختصاص ب:”هي دولة أو إقليم أو منطقة أو ولاية لا تشترط القيام بأي نشاط فعلي لقاء تسجيلها في سجل الشركات، وتنخفض أو تنعدم فيها الضرائب، وتُحافظ مصارفها على السرية المالية”…

تتعمّق الفَجْوَةُ أيضًا بين البلدان، وفي داخلها، فقد كانت حصة الفرد من الثروة الوطنية (من إجمالي الناتج المحلي) سنة 1970 تبلغ 18 ألف دولارا في أوروبا الغربية و2600 دولارا في إفريقيا جنوب الصحراء (أو الفارق من 7 إلى واحد) واتسعت هذه الفجوة ليصل حصة الفرد في أوروبا الغربية إلى أربعين ألف دولارا سنة 2015 مقابل 3500 دولارا في إفريقيا جنوب الصحراء، واتسعت الفجوة إلى 11 مقابل واحد… في داخل الدول الرأسمالية الصناعية المتطورة، كانت الولايات المتّحدة وأوروبا متقاربتان في مستوى عدم المساواة سنة 1980، حيث كانت نسبة 1% من السكان الأكثر ثراء  يكسبون 10% من الدخل القومي، وارتفعت هذه النسبة سنة 2017، إلى 20% في الولايات المتحدة وإلى 12% من الدخل القومي في أوروبا، وارتفعت نسبة العُمّال الفقراء، والأُسر التي تحقّق دخلاً من العمل، لكنه ضعيف ولا يكفي لتغطية أبسط حاجات الأسرة، لتحصل هذه الأسر في الولايات المتحدة على مساعدات غذائية، وكانت نسبتها 19,6% من إجمالي الأُسَر سنة 1989 وارتفعت نسبتها إلى 31,8% سنة 2015، وقدّرت الأمم المتحدة عدد الفُقراء في الولايات المتحدة سنة 2016 بنحو أربعين مليون نسمة، من بينهم خمسة ملايين يعيشون في حالة فقر وحرمان مُطْلَق، بينما طاولت الضائقة المالية نحو 40% من الأميركيين، مما يجعلهم عاجزين عن تغطية نفقات الطوارئ (مثل العلاج أو الإصلاحات الضرورية في المسكن أو السيارة) والمقدرة بنحو 400 دولارا في المتوسط، من دون اقتراض الأموال أو بيع ممتلكاتهم، ولا يستطيع 20% من البالغين الأميركيين تسديد ثمن فواتيرهم الشهرية بالكامل، وتَغَيّب نحو 25% من الأمريكيين عن موعد رعاية طبية ضرورية سنة 2017 لعدم قدرتهم على تسديد التكاليف، ولا يملك 25% من البالغين الأمريكيين أي مُدّخَرات ولا معاشات تقاعدية، لأنهم لم يتمكنوا من تسديد الحِصص الدورية، فيما اقترض نصف الطلاب الجامعيين (تحت الثلاثين) للإنفاق على تسديد كلفة التعليم، ويتخلف 25% منهم عن التسديد في المواعيد المُحَدّدَة…

قُدِّرَ مجموع الثروات الخاصة أو الفَرْدِية (غير الشركات) في العالم بنحو 215 تريليون دولار، وإذا قَسّمنا المبلغ على سكان العالم، يكون النصيب الإفتراضي للفرد من الثروة 28,4 ألف دولارا، لكن هذه الثروة المُتراكمة في العالم ليست مُوزّعة بشكل عادل، بل يمتلك 15,2 مليون شخص ثروة صافية لا تقل عن مليون دولارا، ومن بينهم 2252 شخص يمتلكون ما لا يقل عن مليار دولارا، وارتفعت قيمة الثروة العالمية خلال سنوات عِقْد “الأزمة” (من 2008 إلى 2017) بنسبة 27% من 169 تريليون دولار بنهاية 2007 إلى 215 تريليون دولار بنهاية 2017، ويتوقّع أن ترتفع الثروة العالمية بنسبة 50% خلال العقد المُقبل لتبلغ 321 تريليون دولار بحلول سنة 2027، وكلّما ارتفعت قيمة الثروة في بلدٍ مَا، ارتفعت ازداد التّفاوت بين سكان نفس البلد، وتعتبر السعودية من أكثر البلدان تفاوتًا في الدّخل، تليها روسيا ونيجيريا والبرازيل وتركيا… عن تقرير “هجرة الثروة العالمية” + منظمة “أوكسفام” + تقرير الأمم المتحدة عن الفقر المُدقع حول العالم – الربع الأول من سنة 2018

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.