إيلان بابيه صهيوني: بين أسد لم يوقع والميادين التي وَقَعت ووقَّعت، الحلقة الأولى، د. عادل سمارة

في حقبة استدخال الهزيمة وفقدان القوى القومية والشيوعية العربية لشارعها رغم أنه سندها، مآلُها وسيدها، ، تورط الكثير من المثقفين/ات ومواقع الإعلام وخاصة الفضائيات في البحث عن “سيِّد” يهودي كي تُعلي من شأنه في لُهاث بموجب “نظرية الاعتراف” اي لُهاث العبد كي يعترف سيده به. أو تستُّراً وراء مأ أسميته “الاستقواء بالضعف” بمعنى الزُهد في حقوق الأمة، والثرثرة حول سلام يُعطي للعدو حقاً في الوطن، للظهور بمظهر إنساني مع الوهم والتوهيم أن هذا موقف قُوَّة وهو جوهريا عّيْن الضعف والهوان وإهلاك أعصاب من يُقاوْم بسحب/تذويب دعم والتفاف الشارع ورائه.

نتج عن هذا الخطاب المستسلم، وإن كان مُزجَّجاً بالصوت واللون والصورة والجسم لا الجسد، تضخيم إيديولوجيين صهاينة وغسلهم بحيث يتم إظهارهم على نحو من نتمنى أن يتأستذ علينا في قضايانا. وهذا هوان ما بعده هواناً علاوة على أنه يُقدِّمنا كعرب للعالم كتابعين فكريا وسياسيا حتى في قضايانا الوجودية، اي كمبرادور بالمطلق. من هؤلاء الصهيوني نوحام تشومسكي، الذي كتبنا ونشرنا عنه كثيراً في نشرة كنعان الإلكترونية KANANONLINE.ORG والصهيوني المؤرخ الجديد إيلان بابيه. وللأسف، فإن مثقفي الطابور السادس العربي ومنه الأكاديمي وكثير ممن يُقال بأنهم محللين يتخصصون في البحث في روَث هؤلاء عن كلمة “رأفة” بحالنا بينما هم صهاينة عقيدة وخدمة!

أخيراً، وليس آخراً، كما يبدو قيام قناة الميادين بتقديم إيلان بابيه للحديث في برنامج يخص الرئيس الراحل حافظ الأسد. وبمعزل عن اين قوبل الرجل، وبأية لغة، فإن أي دحش لصهيوني في اي برنامج عربي بقصد الترويج له أو عدم الترويج هو تطبيع وإعلاء له وتزلُّف الوضيع للسيد.

تجدر الإشارة إلى أن هذا النقد لا يخص الميادين وحدها، ومع تقديري لجميع الصديقات والأصدقاء الذين لاموني على نقدي للميادين هناك من الأمور التي لا بد من عرضها للناس بغض النظر عن مَنْ وما هو موضوع النقد. وفي هذا الصدد اقول لمن يخشون النقد بأن مهمتنا هي التوعية النقدية والتحشيد، وهذا لا يستقيم مع نهج الميادين وغيرها التي تدعم المقاومة وتفتح الشاشة لأدوات السلطات السعودية كي تنهش المقاومة وحزب الله وسوريا وإيران، وتقوم بالأمر نفسه بفتح ومنح مساحة زمنية للذئاب الأمريكية. إن الخبر كما، فقط كما هو، إنما هو لغم وتلغيم خطير، لأن المطلوب: إيراد الخبر كما هو، وتحليل الخبر ونقد الخبر وتفنيده لأن ما يجب أن يبقى في ذهن المشاهد هو التحشيد والتحريض ضد أخبار الأعداء. هذه “الهلوشة” لا تنفع بل تُضر.

ومن جهة أخرى، علينا نقد كل شيء، لا مقدس بالمطلق. وهذا الموقف لا يجرؤ عليه سوى من ليس تابعا لا لزعيم ولا لرئيس، ولا لرأسمالي ولا لسلطة ولا لعقيدة جامدة وليس عضو كسول في حزب يتمتع بكسل عناصره، ولا لطرف مرتد.وبوسعي القول بأن الأكثرية الساحقة من الشعب هم هكذا، وهذا يجعل خدمتنا لهم واجبة لازبة.

إيلان بابيه صهيوني ماهر :

. سأتحدث هنا عن إيلان بابيه. أكاديمي، مؤرخ ، وصهيوني ذكي وخبيث بكفاءة. اشتهر بين المطبعين الفلسطينيين والعرب كونه من المؤرخين الجدد الذين أقروا بوجود وحصول مذابح ضد شعبنا وهذا واقع لا يُشكرون عليه وهو معتمد على إنجاز المؤرخ العربي الفلسطيني وليد الخالدي. أي لم يأتوا بجديد سوى ما سمحت لهم به دوائر السلطات الصهيونية والإمبريالية وخاصة البريطانية قاتلة فلسطين.

علينا أن لا ننسى أن إيلان بابيه ليس منفياً ولا مطرودا من الكيان، وهو يعمل في جامعة إكستر-بريطانيا التي تخرجتُ منها أنا نفسي وهو في الدائرة العربية والإسلامية التي مولها الشيخ زايد ولا أدري إن كانت لا تزال الإمارات تمولها أم لا؟ أي أنه مستشرق الآن، وعلى حساب المال العربي، ويكرِّس عمله الأكاديمي في الصراع العربي الصهيوني من مدخل:

  • أن “إسرايل” أمر واقع وهذا نقيض المشروع المقاوِم كمشروع التحرير.
  • أن السلام مطلوب لتعايش بالتساوي بين الغاصب وشعبنا العربي الفلسطيني المغتصب وطنه.
  • الصراع فلسطيني_إسرائيلي وليس عربي -إسرائيلي

استحدث بابيه مداخل معينة للترويج لموقفه الذي يُبهِّت شدة العسف الصهيوني ويُقر للصهاينة بالأرض وهو موقف خطير سواء قصد بالأرض المساواة أو لا.

سوف أتناول بعض ما طرح، وخاصة ما اسماه التطهير العرقي في فلسطين.

 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.