“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 11 آب (أغسطس) 2018 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 441

 فلسطين، برامج تصْفِيَة مُتلاحِقَة ومتنَوِّعَة: عملت دولة كندا (المُكلّفة من قِبَل الأمم المتحدة بإدارة ملف اللاجئين) ما في وسعها لتنفيذ برنامج الولايات المتحدة والكيان الصّهيوني، والمتمثل في إنهاء قضية اللاجئين عبر خنق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أنروا) مالِيًّا، وصولاً إلى إنهاء وجودها، لأنها “شاهِدٌ” على نتائج النّكْبَة، وكانت الولايات المتحدة (في إطار ما عُرِفَ ب”صفْقَة القَرْن”) قد أوقفت تمويلها بقيمة حوالي 500 مليون دولارا، وتُقَدِّمُ الوكالة في قطاع غزة المُحاصر خدمات ل70% من السكان ويدرسُ 270 ألف طفل وشاب فلسطيني في مدارسها في غزة، وتُوَاصِلُ إدارة الوكالة خفض الخدمات الأساسية، وعدد الموظفين في إطار برنامج تقشّف احتد خلال السنوات الثلاث الماضية، بسبب وجود عجز في ميزانيتها بأكثر من 125 مليون دولار، خلال سنة 2018 لوحدها، رغم خفض الإنفاق، وأعلنت إدارة الوكالة في غزة تقليص عدد الموظفين المتعاقدين والمياومة (العمل باليوم وليس بالشهر)، فضلاً عن تقليص الدوام لفئات من الموظفين المثبتين من سبعة إلى أربع ساعات يوميا (بنصف الراتب)، وعدم تشغيل مدرّسين جدد وموظفين في قطاعات التعليم والصحة والخدمات، وعدم تعويض 350 مدرسا أحيلوا على المعاش في غزة، وإيقاف رواتب المدرسين وفئات أخرى خلال الإجازة السنوية، وإلغاء برامج التّنْشيط و”التّرفيه” والمخيمات الصيفية «ألعاب الصيف» للأطفال اللاجئين…

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في كانون الثاني/يناير 2018، تخفيض دعمها للوكالة بقيمة 65 مليون دولار، لكن الأمم المتحدة تُؤَكِّدُ أن التخفيض الفعلي بلغ 300 مليون، لأن واشنطن قادت الوكالة إلى الاعتقاد أنها ستوفر 365 مليوناً للعام 2018، مما رفع إجمالي العجز (عن سَنَتَيْ 2017 و 2018) إلى 446 مليون دولارا، استطاعت الوكالة تأمين 238 مليون دولارا، ولا تزال تحتاج  إلى 217 مليون دولار… إن قضية التّمْوِيل جُزْءٌ من برنامج سياسي شامل، يستهدف إنهاء القضية الفلسطينية، عبر تجويع اللاجئين، بمشاركة الرّجعيات العربية وسلطة الحكم الذاتي الإداري التي أظْهرت خلال الإحتجاجات الأخيرة على حصار غزة إن وظيفتها تتمثل في حماية أمن المُسْتوطِنِين واعتقال كل مُقاوم مُحْتَمَل، بشكل اسْتِبَاقِي (وقائي) أي قبل أن تتحوّل النِّوايا إلى أَفْعَالٍ…  عن قدس برس + وكالةمعًا” + بوابةالهدف13/07/18  

 

المغرباستعمار اقتصاديجديد“؟ تتبجّحُ حكومة الإخوان المسلمين “بالإنفتاح على رأس المال العالمي” وإقرار قوانين وإجراءات مُحَفِّزَة للإستثمارات الأجنبية، وصَمّت آذان سُكّان المغرب والعالم بشأن “قدرتها الخارقة على اجتذاب شركات صناعة السيارات (رينو وبيجو) والطائرات (بوينغ وبومباردييه وسافران) في المدن الساحلية (الموانئ مثل “طنجة”) القريبة من أوروبا، ولا تعدو أن تكون هذه “الصّناعة المتطورة” تركيب قطع غيار مُصَنّعة في أوروبا أو في مناطق أُخْرَى، ومع ذلك انخفضت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 17,2% خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2018، مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق (2017)، وتتوقع الحكومة وصندوق النقد الدولي المزيد من التراجع خلال بقية سنة 2018 وطيلة سنة 2019، رغم الحوافز وانخفاض الرواتب وقُرْب الموانئ المغربية من أوروبا، وأعلنت وزارة الاقتصاد والمالية المغربية إقْرارَ إعفاءات ضريبية جديدة وحوافز عديدة، لفترة خمس سنوات قابلة للتجديد، للإستثمارات الأجنبية في 24 قطاع صناعي، أو معظم القطاعات الصناعية، بهدف “تحفيز الاستثمار” في قطاعات السيارات والطيران والصناعات التحويلية والمنسوجات والأدوية والصناعات الغذائية… تُمثِّلُ مثل هذه الإجراءات دَعْمًا مالِيًّا مُباشرًا من الدولة لرأس المال الأجنبي، من المال العام، أي من ضرائب الأُجَراء (ضريبة الدّخل) والضرائب غير المُباشرة للمُسْتَهْلِكين والمواطنين المَحَلِّيِّين، الذين يتحمّلُون عبء الدّيُون الحكومية التي لم يستفيدوا منها، ويُعانون من ارتفاع الأسعار ومن الفقر والبطالة وإلغاء دعم المواد الضرورية الأساسية (إلغاء صندوق المقاصة)… عن رويترز 14/07/18

 

مصر: عندما يُذَكِّرُ الحُكام العرب ب”ضرورة الإصلاح الإقتصادي”، كصَدى لما يَشْتَرِطُهُ صندوق النّقد الدّولي، يُمْكؤنُ ترْجَمَةُ عبارة “إصلاح اقتصادي” إلى تَقَشّف وخفض الإنفاق الحكومي وزيادة الأسعار وزيادة الضرائب والخصخصة وغير ذلك من الإجراءات التي بدأ تطبيقها منذ قرابة أربعة عُقُود، وأثارت في كل مرة غضب المواطنين، بسبب سوء توزيع أعباء “الإصلاح الاقتصادي”، وتحميل الفئات الأكثر فقراً (وحتى الفئات الوُسْطى) عبء الإجراءات السّلبية وإعفاء الأثرياء من هذه الأعباء، بل زيادة ثرواتهم، عبر “التحفيز” والإعفاء من الضّرائب، بذريعة “تشْجِيع الإستثمار”، واستحدثت حكومة مصر (في ظل حُكم المُشير عبد الفتاح السيسي) ضرائب إضافية على المواطن العادي الذي تدهور مُسْتوى معيشته فأصبح عاجزًا عن توفير الحد الأدنى من ضروريات البقاء على قيد الحياة، بينما عَطّلت نفس الحكومة ونفس الرئيس (الجنرال) تطبيق ضريبة الأرباح على المضاربات في البورصة، وأعلنت الحكومة خفض الإنفاق الحكومي بنسبة 25%، لكنها رفعت رواتب الوزراء ومخصصات النواب، بينما انخفضت القيمة الحقيقية لرواتب العمل وصغار الموظفين والمتقاعدين بنحو 50% خلال أقل من خمس سنوات بفعل انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار، وبفعل زيادة أسعار كافة المواد الأساسية والخدمات، مما رفع نسبة السكان الواقعين تحت خط الفقر إلى 28% بحسب البيانات الرّسْمِيّة… عنالأخبار12/07/18  

 

العراق: انطلقت منذ العام 2016 موجة احتجاجات ضد الفساد ومن أجل توفير الكهرباء والمرافق الدّنْيَا، وانطلقت مظاهرات احتجاجية من أجل خفض البطالة ولخلْقِ وظائف، في بداية شهر تموز/يوليو 2018 من مدينة البصرة، العاصمة الإقتصادية للبلاد (جنوب)، وتوسّعت في أسبوعها الثاني، لتشمل جميع قرى المحافظة ومدنها، ووصلتْ إلى المنافذ الحدودية، خصوصًا بعد مقتل أحد المتظاهرين، وإصابة آخرين، وتنتج حقول نفط البصرة نحو ثلاثة ملايين برميل نفط يومياً، لكن ضريبة النّفط تتمثل في تلوّث الهواء والأرض والمياه، وانتشار أنواع من السّرطان التي تُصيب أبناء المنطقة، بينما توظف الشركات النّفْطِيّة عُمّالاً أجانب، في ظل ارتفاع نسب البطالة مَحَلِّيًّا، وتجمهر المُتظاهرون أمام بعض الحقول النفطية، من اجل التوظيف، وطوّقت قوات القمع الحقول والمُتَظَاهرين، وحاولت الحكومة تَغْيِير الخطة لوضع حدٍّ للمظاهرات، فوعدَتْ بالجزر، مع استخدام العَصَا و”تخصيص عشرة آلاف فرصة عمل لأبناء البصرة”، وهي وعود وخطط تمّت تجربتها في الجزائر وتونس والأردن وبلدان أخرى، وتتلخص في وعود بمساعدة العاطلين الذين ينْجزون مشاريع خاصّة في قطاع الخدمات التي تحتاجها شركات النفط أو غيرها، ولم تُقَدّم السلطات لا ضمانات ولا أسقف زمنية للاستجابة لمطالب المتظاهرين، رغم إقْرار الحكومة والأحزاب ورجال الدّين بعدالة المطالب، وبضرورة إيجاد حلول عاجلة لمشكلة نقص التيار الكهربائي… وفي النّجف (المدينة المُقَدّسة لدى المسلمين الشيعة) اقتحم مئات المتظاهرين يوم الجمعة 13 تموز/يوليو 2018 المطار وأوقفوا حركة النّقل الجوي، موسعين نطاق الإحتجاجات على الفساد وعلى ضعف الخدمات الحكومية، بعد مظاهرات في مدينة البصرة، حيث تتواصل المظاهرات للأسبوع الثاني في شوارع المدينة النفطية ومنع المُتَظاهِرون وصول البضائع إلى ميناء “أم قصر”، مطالبين بالوظائف والخدمات (الكهرباء والمياه النّقِيّة) وتحسين الخدمات الحكومية… عنالأخبار” + رويترز 13/07/18  

 

السعودية: أطْلَقَ حاكم السعودية الفعلي، ولي العهد “محمد بن سَلْمان” خلال الشهر الثالث من تعيينه وليًّا للعهد حربًا عُدْوانِيّة على شعب اليمن، كان يعتقد أنها ستُكَلَّلُ ب”النّصْرِ المُبِين” بعد بضعة أسابيع، وبعد أكثر من ثلاث سنوات، كثّف الجيش السعودي والإماراتي ومرتزقتهما القصف الجَوِّي، فزاد الدمار والخراب وتشريد المواطنين وعدد الضّحايا، لكن “النّصْرَ المُبِينَ” لم يكن (ولن يكونَ) في المَوْعِد، وأطلق بن سَلْمان خلال الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2017، في الرياض (مشروع بناء “مدينة المستقبل” تحت إسم “نيوم”، بتكلفة قد تصل إلى 500 مليار دولارا، ضمن مشروع “رؤية 2030” الذي أعدّته شركة الإستشارات الأمريكية “ماكنزي”، وَوَرَدَ في تعريف مشروع هذه المدينة: “ستكون نسبة التغطية بشبكة الإنترنت والواي فاي بنسبة 100%، فيما ستكون سيارات النّقل والطّائرات بلا سائقين، وسيتم تمويل إنشاء هذه المدينة من  نسبة من أسهم شركة أرامكو للنفط التي سَتُطْرَحُ للبيع في الأسواق العالمية، ومن صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومستثمرين محليين وعالميين…”، وورد في المواقع الترويجية للمشروع “ستكون المدينة منطقة حُرّة، مستقلة، تحكمها قوانين وأعراف وُضعتْ خصيصاً لتكون أكثر المدن في العالم جذباً لأفضل المواهب ومركزاً للتجارة والاختراعات والإبداع، وستُؤَدِّي الأنشطة الإقتصادية في المدينة الجديدة ستؤدي إلى الارتقاء بقطاعات الطاقة والمياه والزراعة والصناعة والتعليم والصحة والإعلام والنقل إلخ…”، ويَعْسُر العُثور على وثائق أخرى أو دراسات جدوى المشروع أو رزنامة تنفيذ أو إجابة على أسئلة بديهية من قبيل: لماذا؟ وكيف؟ ومتى؟ وبمن؟، وبدأت الإجابات تَتَساقط عبر وسائل الإعلام السعودية (وهي ليست حُرّة) وعبر تصريحات بن سَلْمان لوسائل الإعلام الأجنبية، وتظْهِرُ هذه المُقْتطفات إن أجنبيا (غير عربي) سيترأس هذا المشروع، (كلاوس كلاينفيلد الذي غادر شركة سيمنس الألمانية سنة 2007 بعد فضيحة فساد بقيمة 420 مليون يورو) وأصبح مُستشارًا خاصًّا لولي العهد (منذ 03/07/2018)، بينما ادّعى ولي العهد إنه يُعَوِّلُ على الشباب السّعودي للإشراف على المشروع وتنفيذه وتطويرِهِ، وتُظْهِرُ الأخبار المُتَفَرِّقَة إن هذه المدينة (نيوم) سوف تُقام على خليج العقبة، شمال غرب السعودية (أي على حدود السعودية ومصر والأردن وفلسطين المحتلة، مما يعني إن الكيان الصهيوني شريك في المشروع وجزء أساسي منه)، وسيَتَضَمّن المشروع تشييد جسر جديد بين مصر والسعودية، بهدف مرور جزء من تجارة منطقة الخليج مع أوروبا عبر السعودية وشمال سيناء، بموافقة ودعم الكيان الصهيوني، بعد لقاءات عديدة جَمعَتْ مسؤولين من السعودية مع مسؤولين من الكيان الصهيوني…

كانت السعودية قد أقَرّت قبل سنوات إنشاء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ومركز الملك عبد الله المالي، ولا تزال هذه المشاريع متعثِّرة ولم يتقدّم إنجازها لتكتمل سنة 2020، كما كان مُخَطَّطًا لها، وأبدى العديد من الخُبَراء شكوكًا في قدرة السعودية على تنفيذ مشروع “نيوم” على مساحة تفوق مساحة بلجيكا ولبنان، وبتكلفة 500 مليار دولارا، بالتوازي مع انخفاض أسعار النفط وانخفاض إيرادات الدولة، وخفض البإنفاق الحُكُومي وارتفاع عجز الميزانية إلى قرابة 100 مليار دولارا سنة 2015، مما أدّى إلى اتخاذ قرار خصخصة حصة في شركة “أرامكو” للنفط وخصخصة أصول أخرى مملوكة للدولة لتأسيس أكبر صندوق للثروة السيادية في العالم من أجل الاستثمار في البنية التحتية والمشروعات الصناعية، ولكن هذا المشروع لا يتلاءم مع طبيعة النظام السعودي (الذي ينبذ التشاور ويحكم بالقوة والقمع، حتى داخل الأسرة المالكة) ولا مع تركيبته الطبقية والعشائرية، ويتعارض مع طبيعة المرحلة التي تتّسِم بالإنفاق الضخم على العدوان ضد شعب اليمن، وتتسم كذلك بإجراءات التّقَشُّف التي أقرّتْها الحكومة، ومنها خفض الدعم وإقرار ضريبة القيمة المضافة وخصخصة التعليم والصحة وشركة الطيران والمطارات وخفض دور القطاع العام مع خَفْضِ استثمارات الدّولة… لهذه الأسباب وغيرها يُشَكِّكُ العديد من الإقتصادِيِّين والمُتابعين للشّأن السعودي (من أصدقاء آل سعود وليس من أعدائهم) في جدوى ونجاعة هذا المشروع الذي لا يزال بحاجة لتوضيح طُرُق التّمْويل، ومدى قُدْرَة مثل هذه المشاريع على اجتذاب استثمارات القطاع الخاص الذي يريد تقاسم الأرباح (أو الإستحواذ عليها كاملة) وعدم تقاسم المَخاطِر… توجد في السعودية بعض المناطق الخارجة عن المألوف السعودي، ومنها “مُجَمّع أرامكو” على الساحل الشرقي للبلاد، وهو عبارة عن مدينة مُنْسَلِخَة عن السعودية، أو وقع تَوْرِيدُها من ضواحي المُدُن الأمريكية، لأن “أرامكو” شركة أمريكية في الأصل، وأصبحت “أرامكو السعودية” تتمتع بِشِبْه “استقلال داخلي” أو “حكم ذاتي محدود”، ولكي يتواصَلَ إنتاج النّفط، وجب توفير الظروف المُناسِبَة للمُهندِسِين والفَنِّيِّين الأجانب (أي غير العرب)، فأصبحت الحياة في مناطق إنتاج النفط في شرق السعودية (وسُكّانها من أَفْقَر مناطق البلاد) تشبه الحياة في الضواحي الأمريكية، حيث تنعدم الرقابة السعودية وتنتشر المدارس الأجنبية والنوادي الرياضية والحدائق، مع السّماح بالإختلاط بين الرّجال والنّساء، وغي ذلك مِمَّا يُغْري أسر العاملين على الحياة فيها، ووَعد ولي العهد قُرّاء الصّحف الأجنبية بتعميم هذا النّموذج من الحياة العصرية، بصفة تَدْرِيجِيّة… عن موقعالسفير العربي11/07/18 + رويترز 29/10/2017

 

جنوب افريقيامائة سنة على ميلاد نلسون مانديلا“- تقييم مرحلة ما بعد انهيار نظام الميز العنصري: احتفلت جنوب إفريقيا بالذكرى المئوية لولادة “نلسون مانديلا” (18 تموز/يوليو 1918 – 05 كانون الأول/ديسمبر 2017)، السجين السياسي السابق (1961 – 1990) وكان أول رئيس للبلاد بعد انهيار نظام المَيْز العُنْصُرِي من 1994 إلى 1999، ويحكم حزْبُهُ “المُؤْتَمَر الوطَني الإفريقي” البلاد منذ 1994 إلى الآن (2018)، ويرأس جمهورية جنوب افريقيا حاليا رجل الأعمال الثَّرِي “سيريل رامافوزا”، ويُثِير وجوده على رأس الحزب الحاكم (حزب مانديلا) بعض التّساؤلات المَشْرُوعة حول الإرث السياسي لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي وبرنامجه الإقتصادي والإجتماعي، بعد مرور ربع قرن على سقوط نظام الفصل العنصري، وبحسب تقرير للبنك العالمي (2018)، تُعَدُّ جنوب افريقيا إحدى أكثر البلدان التي تعمقت فيها الفجوة الطبقية وانعدمت فيها المساواة، مع انتشار الفساد والفقر والميز الإقتصادي، حيث لا تزال النُخَبُ البرجوازية الأوروبية (البيْضاء، أو مجموعة “البوير”) تَحْكُم البلاد اقتصادِيًّا، مع ارتقاء فئة قليلة العدد من البرجوازية الإفريقية في السُّلّم الطّبَقِي، ولم يستفد فُقراء وعُمّال ومزارعو البلاد سوى من حُرّيّة التّنقّل والحركة التي كانت مُقَيّدة خلال مرحلة حكم الميْز العُنْصُرِي، ولا تزال رواتب الموظفين السّود أقل قيمة من رواتب زُملائهم الأوروبيين البيض، وتعيش نحو 2,9% من أُسَر المواطنين البِيض في فقر مُدْقَع مقابل 20% من أُسَرِ المواطنين السُّود، والتحق ثلاثة ملايين جنوب افريقي بصفوف الفُقراء خلال الفترة من 2011 إلى 2015 وفق التقرير المذكور أعْلاَهُ الصادر عن البنك العالمي، وارتفعت نسبة البطالة من 20% سنة 1994 إلى 26,7% سنة 2017، وتصل هذه النّسبة الى 52% بين الشباب المولودين بعد انهيار نظام الميز العنصري، والذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما، ولئن ارتفعت نسبة النمو الإقتصادي من 3,2% سنة 1994 إلى 5,6% من إجمالي الناتج المحلي سنة 2006، فإن العُمّال والفُقراء السود لم يستفيدوا من هذا النّمُو الذي تراجع خلال الأزمة الإقتصادية والمالية العالمية إلى معدل سَلْبِي (-1,5%) سنة 2009 ولا يُتَوَقّعُ أن يتجاوز 1,5% سنة 2018، مما يُؤَشِّرُ إلى ارتفاع نسبة البطالة والفَقْر والتّفاوت الطّبَقِي، في ظل انتشار الفساد إلى مُسْتَويات غير مسْبُوقة، خصوصا في ظل رئاسة “جاكوب زوما” (2009-2018)…

انخفض شعور المواطنين بتحَسُّن العلاقات بين البيض والسود من 72% سنة 2000 إلى 45% فقط سنة 2014، وزادت التعليقات والتّصَرّفات ذات الصّبغة العنصرية في الفضاء العام وفي شبكات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى الفَصْل الجغرافي الطّبقي بين الأحياء في مدن البلاد التي لا يزال طابعها المعْمَارِي يخضع للتقسيم العُنْصُرِي (إضافة إلى الطّبَقِي)، حيث يقْطُنُ أبناء وأحفاد المُسْتَوْطِنِين المُسْتعمرين البيض (البوير) قرب المراكز المهمة، تحت الحراسة الأمنية والإلكترونية، في مجمعات سكنية آمنة جدا، خلف جدران تعلوها الاسلاك الكهربائية والكاميرات وتحت حماية الحراس المسلحين، ويقْطُنُ السّود (أصحاب البلاد الشرعيين) في الأطراف البعيدة…

على الصعيد الإجتماعي، انخفض معدّل الجريمة من 74 جريمة قَتْل يوميًّا سنة 1994 إلى 52 جريمة قتل يوميا سنة 2017، وهو مُعدّل مرتفع جدّا (تقاس المعدلات بعدد القَتْلى لكل مئة الف نسمة)، ولكن يبقى المعدّل مرتفعًا جدًّا، وتُعْتَبَرُ النِّساء أوّل ضحايا العنف والجريمة والقتل، وتحدث في البلاد ما لا يقل عن مائة حالة اغتصاب يوميا، وتموت امرأة واحدة، نتيجة عُنْفِ أحد الأقارب، كل ثماني ساعات…

بعد مرور ربع قرن على انهيار النظام العنصري، لا يزال ملايين الفُقَراء يحتجون يوميا على انعدام شروط الحياة “العادية”، ويُطالبون بتوفير العلاج والأدوية والماء الصالح للشُّرْب والكهرباء والصّرْف الصّحّي، وبلغ عدد المُصابين بوباء نقص المناعة “إيدز” 7,1 ملايين نسمة، أو قرابة 18,9% من السّكّان البالِغِين، وانخفض متوسط معدّل الحياة (متوسط العمر المُتَوَقّع عند الولادة) من 62 عامًا سنة 1994 إلى 52 عاما سنة 2006، قبل أن تُقِرَّ السّلُطات اكبر برنامج في العالم للعقاقير المضادة للفيروسات، فارتفع متوسط العمر إلى 63 عاما سنة 2016

إن الإهتمام بالوضع الحالي في جنوب إفريقيا له علاقة وثيقة بقضايانا العربية وبالقضية الفلسطينية، إذ يُقارن العديد من العرب والأجانب الوضع في فلسطين بالوضع في جنوب إفريقيا، وهو خطأ فادح، لأن المواطنين الأصليين في جنوب إفريقيا بقوا في وطنهم، رغم العُزْلَة والعُنصرية، أما الفلسطينيون فكانوا ضحية مخطط طرد جماعي، ومن بقي أصبح أَقَلِّيًّا في وطنه (بخلاف جنوب إفريقيا، حيث كان المستوطنون أقلية)، ولذلك لا يَصُح رفع شعار “صوت واحد لكل إنسان”، ومن جهة أخرى لم يكن النضال سلميا، إذ اضطر المؤتمر الوطني الإفريقي إلى استخدام السِّلاح بعد فَشَل النّضال السّلمي، كما كل حالات الإستعمار، بدون استثناء، وإذا افترضتا جَدَلاً تطابق الوضع، فإن النتائج سيئة جدًّا، حيث كان رأس المال “الأبيض” يُهيْمن وحده ويمارس العنصرية، فأصبح يُهيمن بمشاركة أقلية إفريقية (من المواطنين السود) مما فتح لرأس المال والشركات أبواب العالم، فيما ارتفعت نسبة الفقر وزاد الإستغلال والقمع، ولا يزال أهل “سويتو” -الذين انتفضوا سنة 1976 ضد نظام الميز العُنْصُرِي- ينتظرون الماء والكهرباء والصرف الصحي والمدارس والمَراكز الصّحّيّة، فيما يناضل عُمال المناجم وعمال البناء من أجل تحسين ظروف العمل وزيادة الرواتب ليتمكنوا من الإرتقاء إلى مرتبة “بني آدام” في الحياة … المعلومات الواردة من: البنك العالمي + أ.ف.ب + منظمة الصحة العالمية (بتصرّف) 15/07/18

 

البرازيل: ترأس النائبة في البرلمان، السيدة “غليزي هوفمان” حزب العمّال البرازيلي، بعد إزاحة الرئيسة  (السجينة السياسية خلال حكم الدكتاتورية العسكرية) “ديلما روسيف” بانقلاب “دستوري” صيف 2016، وبعد سجن الرئيس السابق وزعيم الحزب “لويس إيناسيو لولا دا سيلفا”، بتهم فساد، بينما يتغاضى القضاء والإعلام عن الفساد الواضح للرئيس الحالي “ميشال ثامر” وحاشيته، بفضل الدّعم الأمريكي القوي له والتجسس على الرئيسة السابقة أثناء أداء مهامها الرسمية وتسريب مكالماتها إلى خُصُومها السياسيين (حلفائها آنذاك)، رغم ارتفاع نسبة البطالة وانخفاض فُرص العمل، وانخفاض قيمة الدّخل بسبب غلاء الأسعار… أعلنت النائبة “غليزي هوفمان” في مجلس الشيوخ “إنّ السياسة الخارجية البرازيلية مرهونة للإدارة الأميركية، وإنّ الانقلاب الذي أطاح بالسيّدة ديلما روسيف حصل بدعم الإدارة الأميركية ويتغذى منها، مقابل رهن السياسة الخارجية البرازيلية للسياسات الأمريكية”، وأوردت مثال دعم الموقف الأمريكي بشأن “عدم الاعتراف بشرعية رئيس فنزويلا وحكومتها”، وهذا لا يتوافق مع مصالح البرازيل الذي يحتاج إلى علاقات جيدة مع الجيران، كما اتهمت حكومة الإنقلاب أيضاً برَهْن اقتصاد البلاد للإحتكارات الأميركية، من خلال بيع أسهم شركة “أمبراير” للطيران الحكومية لشركة “بوينغ” الأمريكية، واستيراد 100% من احتياجات البرازيل إلى الديزل من الولايات المتحدة، وبالتوازي مع ربط السياسة الإقتصادية والسياسة الخارجية بالسياسات الأمريكية، تَدَهْوَرَ الوضع بسرعة فائقة، وأفْلَتَ كل الفاسدين واللصوص من العقاب، بفضل الرشاوى الكبيرة التي يُوَزِّعُها الرئيس “ميشال ثامر”…  عنالأخبار13/07/18

 

روسيا: مَدَّدَ الاتحاد الأوروبي، يوم 5 تموز/يوليو 2018 العقوبات التي أَقَرّتها أمريكا ضد روسيا (المتواصلة منذ آب/أغسطس 2014، والتي تزامنت “صُدْفَةً” مع انخفاض أسعار النّفط) لستة أشهر إضافية، حتى 31 كانون الثاني/يناير2019، فمَدّدت روسيا بدورها الحظر على استيراد المواد الغذائية من دول الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا، والنرويج حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2019، وكَرَدٍّ على هذا القرار، نشرت روسيا بيانات عن الإنتاج الزراعي، وبخاصّة عن القمح، حيث أصبحت روسيا في طليعة الدول المصدرة للقمح خلال السنة الزراعية 2015 – 2016، لكنها خسرت هذا المركز خلال موسم 2016 – 2017 لصالح الولايات المتحدة، التي صدرت حينها نحو 29 مليون طن من القمح، مقابل صادرات روسية بحجم 27,1 مليون طن، وذَكَرت وزارة الزراعة ارتفاع  صادرات القمح للموسم الزراعي 2017 – 2018 (انتهى يوم 30 حزيران/يونيو 2018) إلى 41 مليون طنًّا (إضافة إلى 11,42 مليون طن من الحبوب الأخرى)، وتصدّرت قائمة الدول المصدرة للقمح في العالم، متقدمة على الولايات المتحدة (23,2 مليون طن) وكندا (22,6 مليون طن) ودول الاتحاد الأوروبي مجتمعة (23,3 مليون طن)…

في خبر آخر عن الإقتصاد الرُّوسي، أعلنت إدارة الجمارك الروسية ارتفاع قيمة صادرات البلاد إلى دول الاتحاد الأوروبي، خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2018 في الفترة ما بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2018 بنسبة 24,5% على أساس سنوي إلى 83,427 مليار دولار، لكن هذه البيانات تُخْفِي معلومات مُهِمّة، منها إن الغاز يُشَكّل أهم صادرات روسيا إلى الإتحاد الأوروبي، وإن  حصة الاتحاد الأوروبي من إجمالي تجارة روسيا الخارجية، تراجعت من نسبة 44,6% إلى 44,1%، ولكن الاتحاد الأوروبي حافظ على موقعه كأبرز سوق للمنتجات الروسية، واستنتجت الحكومة الروسية من هذه الأرقام “إنها مؤشر على أن الاقتصاد الروسي يقف على عتبة نمو جيد”، كما ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين روسيا وتركيا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2018 بنسبة 46,2% على أساس سنوي، ليصل إلى 11,387 مليار دولار، وخلافًا لما يتوقّع البعض، ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين روسيا وجارتها أوكرانيا، رغم توتر العلاقات بين البلدين، ما بين كانون الثاني/يناير  وأيار/مايو 2018 بنسبة 28,7% على أساس سنوي، إلى  5,838 مليار دولار… أوردنا هذه التفاصيل في محاولة لِرَصْد جُذُور “ليونة” الموقف الرّوسي تُجاه تركيا التي أسقطت طائرة حربية روسية في المجال الجوي السوري، وتحتل جزءًا من سوريا، وتكثّف التعاون مع أذربيجان، منافسة روسيا في مجال تصدير الغاز الطبيعي… عن وكالةنوفوستي”  (بتضرف) 13/07/18

 

آسياكوارث طبيعية: اجتاحت الأمطار الغزيرة والفيضانات الصين بعد اليابان، حيث أعلنت أعلنت حكومة اليابان وفاة 204 بينما ما يزال العشرات في عداد المفقودين (عند تحرير الخبر)، ولا يزال عشرات الآلاف من السُّكّان بدون ماء ولا كهرباء، ويبيتون في العراء، بعدما تراكمت أكوام النفايات في ظل حرارة فاقت درجاتها الثلاثين درجة. في الصين، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية يوم السبت 14 تموز 2018 أن الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية الموسمية (التي تجتاح البلاد كل عام في نفس الفَصل) تسببت في قتل 18 شخصًا خلال اليوم الأول، في حصيلة مُؤَقّتة، وحدوث دمار عبر البلاد بعد فيضان 241 نهرا في 24 إقليما خلال الأيام القليلة الماضية مما أدى إلى خسائر اقتصادية مباشرة بلغ حجمها 25,9 مليار يوان(3,87 مليار دولار) ودمرت الفيضانات  جسورا وأغلقت أكثر من عشر طُرُقٍ رئيسية في إقليم واحد، وسككا حديدية وأجبرت آلاف السكان على ترك منازلهم بسبب الإنهيارات الأرضية، وكانت الحكومة قد أعلنت إجلاء أكثر من 80 ألف نسمة من سكان مدينة واحدة خلال اليوم الأول من الفيضانات… تتمَكّن الصين كما اليابان من تخصيص الأموال الكافية لإعادة البناء، عبر شركات محلية، وتساهم إعادة الإعمار في نمو الناتج المحلّي، وتشغيل مُهندسين وفنِّيِّين وعمّال في قطاع البناء والإنشاء (جسور وطرقات وسكك حديدية ومباني…)، أما في الدول الفقيرة مثل بنغلادش وفيتنام وكمبوديا ونيبال وغيرها فإن المواطنين يعانون لعدة سنوات من آثار الدّمار الذي تُخَلِّفُهُ الكوارث… (الدولار يساوي 6,6900 يوان) عن وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) – رويترز 13/07/18

 

الصّين، من ثورةماو تسي تونغإلى ثروةدنغ هسياو بينغ“: قُتِلَ 19 شخصا وجُرِحَ 12 آخرون بانفجار أدّى إلى حريق هائل في مصنع للمواد الكيميائية في إقليم “سيتشوان” بجنوب غربي الصين، في حادث جديد من سلسلة الحوادث الصناعية والمنجمية في أكبر دولة منتجة للمواد الكيميائية بالعالم، وكانت حكومة الصين قد أعلنت، في المؤتمر الأخير لمنظمة العمل الدولية بحنيف، تطْبِيقَ إجراءات لتحسين السلامة في قطاع الصناعة وكثفت عمليات التفتيش منذ سنة 2017، بعد سلسلة من الحوادث في مناجم الفحم ومصانع للمواد الكيميائية، طيلة السنوات الماضية، وتعتبر حوادث المناجم هي الأعلى من حيث عدد ضحايا حوادث العمل في الصين، وكانت مصلحة الدولة الصينية لسلامة العمل قد أعلنت، في تقرير لها صدر في شهر آب/أغسطس 2017، إن الصين شهدت أكثر من 28 ألف حادث عمل في الأشهر السبعة الأولى من عام 2016 أسفرت عن مقتل وفقدان ما يزيد عن 16 ألف شخص، فيما تُقَدِّرُ بعض مصادر النقابات المُسْتَقِلّة إن العدد الحقيقي لهذه الحوادث تجاوز 32 ألف، وفاق عدد القتلى عشرين ألف، ومن حوادث الصناعات الكيماوية أسفر انفجار في مخزن للمواد الكيماوية سنة 2015 في مدينة “تيانجين” (شمال البلاد) عن مقتل 165 شخصا. وأسفر انفجار آخر في منشأة للبتروكيميائيات في إقليم شاندونغ سنة 2017 عن مقتل 8 وإصابة 9 أشخاص…

استغلت المصانع الصينية ومصانع الشركات متعددة الجنسية أكثر من 200 مليون عاملة وعامل خسروا أراضيهم وعملهم في الرِّيف طيلة أكثر من عقديْن، ويعملون في ضواحي المدن الكبرى، محرومين من الحقوق الأساسية، برواتب منخفضة، وساعات إضافية إجْبارِيّة ومجانية، فتَمَرَّدَ العُمال وارتفع عدد أيام الإضرابات العَفْوِيّة بين سنتي 2005 و2009، للمطالبة برواتب أفضل، وتسديد أجْر ساعات العمل الإضافية وتوفير وسائل الوقاية من الحوادث وتحْسِين ظروف العمل. لجأت حكومة الصين خلال أزمة 2008-2009 في أمريكا وأوروبا واليابان، وانخفاض حجم وقيمة الصادرات، إلى زيادة الرواتب، تطبيقًا لنظرية كينزية (نسبة إلى الإقتصادي البريطاني “جون مينارد كينز”) تدعو إلى مُعالجة أزمات الإقتصاد الرأسمالي عبر “التّنمية بواسطة الإستهلاك”، أو “رَفْع الطّلب على السِّلع الإستهلاكية، لمقاومة الرّكود”، وكانت حكومة الصين تهدف تعويض النمو عبر إيرادات الصّادرات (التي رَكَدَتْ بفعل الأزمة)، بنمو يعتمد على زيادة الطّلب الدّاخلي على الإنتاج الصيني، ولكي يتمكّن العُمّال والأُجَراء من زيادة الإستهلاك أقرّت الحكومة زيادة الرّواتب والحوافز والقروض وتحفيز أصحاب الرواتب المتوسّطة على استبدال سياراتهم وتجهيزاتهم المنزلية بأخرى جديدة، بشروط مُيَسّرَة، فانتقلت شركات أجنبية عديدة إلى الهند وباكستان وبنغلادش وكمبوديا وفيتنام وغيرها لِتُواصِلَ استِغْلال العُمال في ظروف شبيهة بالعُبُودِيّة، ولم ترغب الصين في بقاء هذه الشركات بل طَوَّرَت قطاع الإتصالات والتقنيات المتطورة، ذات القيمة الزائدة المُرْتَفِعة، وهذا أحد الأسباب الرئيسية للهجومات الأمريكية والأوروبية على الصين، فطالما كانت الصين تبيع إنتاجها الرّدِيء والرّخيص في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية (والقضاء على الصناعات المحلّية)، لم تكن تُنافِسُ الشركات متعددة الجنسية ذات المنشأ الأمريكي والأوروبي، وعندما أصبحت الصين تُصَدِّرُ اللوحات الشمسية والهواتف المحمولة والحواسيب، باتَتْ تُشَكِّلُ منافِسًا جِدِّيًّا…

إثر انتهاء برنامج التّحْفِيز في الصين، عادت الإضرابات (خارج النّقابات الرّسْمِية) في القطاع الصّناعي وفي شبكات البيع بالتّجْزِئة وفي القطاع الصحي، واعتقلت السّلطات بعض من تعتبرهم مُحَرِّضِين أو قادة الإضرابات، لعدة أسابيع، ثم يقع طَرْدُهُم من العمل، أو تُخَفَّضُ رتبهم في السلم المهني وتُقَلَّصُ رواتبهم، ونُظم العُمّال أكثر من 2660 إضراباً سنة 2016، وفق إحصاءٍ رَسْمِي، بسبب تعميق الفجوة في المَداخيل واراتفاع حِدّة الفوارق الشَّاسِعَة بين الأثرياء والعُمال والفقراء… عن وكالة أنباء الصين الجديدةشينخوا” + نشرةشاينا لايبر بولتان” (نقابة مستقلة مقرها هونغ كونغ) + رويترز 04/06/2017 و 13/07/2018

 

اليابانالذكرى الثالثة والسّبعون لجريمة أمريكية بقيت بدون عقاب: تعرضت اليابان لهُجُومَيْن نَوَوِيَّيْن شنتهما الولايات المتحدة في نهاية الحرب العالمية الثانية، الأول استهدف مدينة “هيروشيما” يوم السادس من آب/أغسطس 1945 وقتل 140 ألف شخص من السكان المَدَنِيِّين، والثاني استهدف مدينة “ناغازاكي” بعد ثلاثة أيام وقتل 74 ألف شخص من المَدَنِيِّين، وكانت الولايات المتحدة أول دولة تستخدم السّلاح النّوَوِي لأغراض عسكرية، ولا تزال (رسميا) الدولة الوحيدة التي استخدمته، وبقيت هذه الجريمة في حق الإنسانية بدون مُحاسَبَة أو عِقاب، بل تتَجَرّأُ حكومات الولايات المتحدة المتعاقبة على اتهام حكومات دُوَلٍ أُخْرَى بانتهاك حقوق الإنسان !!!  عن أ.ف.ب 06/08/18

 

أوروباابتزاز أمريكي: عَلّقَ السيد “إريك فولد”، مُستشار الحزب الأحمر في النرويج، على هامش قمة الناتو يومَيْ 11 و 12 تموز/يوليو 2018 في بروكسل (مَقَرّ الحلف) قائلاً: “ليس الرئيس دونالد ترامب سوى ممثل تجاري للصناعات العسكرية الأميركية، له قوة الضّغْط على حكومات أوروبا لزيادة ميزانياتها العسكرية من أجل شراء الأسلحة الأمريكية، بينما تَدّعِي أمريكا أنها تحمي أوروبا والعالم”، وتزامَنَ هذا الضّغط مع ارتفاع إنتاج أمريكا من النفط والغاز الصّخْرِيَّيْن، وتَصْدِيرهما نحو آسيا وأوروبا، وتضغط أمريكا على أوروبا لكي تتخلّى عن شراء الغاز الطبيعي الرّوسي الرّخيص (حوالي ثُلُثِ احتياجاتها) والتّخلِّي عن إنجاز خط “السّيْل الشّمالي 2” (نورث ستريم 2) واستبداله بالغاز الصّخري الأمريكي الأغْلى ثَمنًا، والبعيد والأقل جَوْدَةً، وبذلك يكون الرّئيس الأمريكي “ينطق بلسان الصناعات النفطية والغاز الطبيعي الأميركية”، وكعادتها فَرَضَتْ أمريكا حَضْرًا على روسيا (وإيران والصين وفنزويلا، وقبلها كوبا وكوريا الشمالية) لتتمكن من “معاقبة” كافة الدّول والشركات التي تتعامل معها، خاصة إذا كانت لها فُرُوع في امريكا، وتتعامل تِجارِيًّا بالدّولار.

من جهة أخرى تُمثل أوروبا القوة الرئيسية –بعد أمريكا- في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي تستخدمه أمريكا ذراعًا ضاربة لتنفيذ سياستها العدوانية في العالم، كما تستخدمه لتجاوز الأمم المتحدة والهيئات التي كانت تُمثل موازين قُوى نشَأت بنهاية الحرب العالمية الثانية، وأصبحت “لاَغِيَة” منذ انهيار الإتحاد السوفييتي، ومن هذه الهيئات مجلس الأمن الذي يمكن لروسيا أو الصين تعطيل قراراته باستخدام حق النّقْض (فيتو)، وتستخدم أمريكا حلف شمال الأطلسي لتجاوُزِ قرارات مجلس الأمن الدولي التي قد لا تكون في صالحها، وتجُرّ معها أوروبا للإنخراط معها في مغامرات عسكرية خارج حدودها، من أفغانستان إلى غرب إفريقيا.

تُنْفِقُ الولايات المتحدة رسميًّا 686 مليار دولارا على التّسْلِيح أو قرابة 3,6% من إجمالي الناتج المحلي لسنة 2017، وفق بيانات وزارة الحرب الأمريكية (إضافة إلى المبالغ غير المُعْلَنَة)، وتطالب الدول الأوروبية برفع إنفاقها على السلاح لتبلغ فورًا 2% ولاحقًا 4% من إجمالي الناتج المحلي خلال خمس سنوات، ووعدت حكومات ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا بالموافقة على هذا الطلب (الأمْر)… شكَّل مؤتمر حلف شمال الأطلسي حلقة من حلقات مسلسل الإبتزاز السياسي والمالي الأمريكي “للحُلفاء”، ودَشّن دونالد ترامب هذا المسلسل في شهر أيار 2017 أثناء أول زيارة خارجية له كرئيس وكانت السعودية ضحية ابتزازه، باستخدام عبارات قل نظيرها في قاموس الوقاحة والبذاءة والإبتذال، وحَرِصَ “ترامب” على إبْراز طبيعة العلاقة بين السّيّد المُسْتَعْمِر أو المُهَيْمِن والعبد المُسْتَعْمَر والواقع تحت الهيمنة، ثم تواصَلَ ابتزاز مشيخات الخليج، وكوريا الجنوبية، واليابان واوروبا، وأصبح الكيان الصهيوني الرّابح الوحيد من ضمن الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، بفضل ما سُمِّي “صفقة القرن” الأمريكية والتطبيع السياسي الخليجي والسعودي بشكل خاص، وبفضل التطبيع الإقتصادي وبيع الغاز المنهوب من فلسطين على مصر والأردن… خضعت حكومة ألمانيا (التي نحتضن القيادة العسكرية الأمريكية و35 ألف جندي أمريكي في أكبر القواعد الأمريكية في أوروبا، إلى جانب إيطاليا) للإبتزاز الأمريكي (باسم حلف ناتو) فرفعت ميزانية الحرب من 37 مليار يورو سنة 2017 إلى 38,5 مليار يورو سنة 2018 وإلى 41,2 مليار يورو سنة 2019 و42,5 مليار يورو سنة 2021، ولكن الرئيس الأمريكي طلب زيادة الإنفاق إلى 4% من الناتج المحلي، مع تَوْرِيد مزيد من السّلع الأمريكية، بذريعة خلق توازن في الميزان التجاري بين الدولتيْن، وشراء ألمانيا الغاز الصّخري الأمريكي مرتفع الثمن، بدل الغاز الروسي… 

تعتبر إدارة البيت الأبيض “إن اوروبا فشلت في بناء دفاعها عن ترابها وسمائها على مدى 70 عاما، أي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولذلك فهي بحاجة إلى الحماية العسكرية الأمريكية”، لكن لا أحد يَطْرَحُ السّؤال المنطقي والوجيه: من يُهَدِّدُ أوروبا؟ ومِمّن ستحْمِي أوروبا أراضيها؟”، والواقع إن الولايات المتحدة تعمل على خدمة مصالحها ومصالح شركاتها، ولو كان ذلك ضد مصالح الحُلَفَاء التّقْلِيدِيِّين، وإذا كانت أمريكا تعني روسيا كعدو يمكن أن يُهاجم بقية دول أوروبا، من بحر البلطيق إلى المحيط الأطلسي، فإن ميزانية الدفاع الروسية بلغت 61 مليار دولارا سنة 2017، أو أقل من 10% من ميزانية الحَرْب الأمريكية الرسمية، وخفضت إنفاقها العسكري بنسبة 17% بينما رفعت الدول المجاورة لها إنفاقها العسكري الذي وصل إلى معدل 12% من ميزانيات دول أواسط اوروبا للعام 2017، مقابل 4,3% في روسيا، وفق البيانات الرسمية الغربية، ووفق شبكة “سي إن إن” (02/05/2018) عن مركز الدراسات الأمريكية والعربية (واشنطن) 13/07/18 (الرجاء مراجعة الفقرة بعنوان “حلف شمال الأطلسي”)

 

إيطاليا: دعت نقابة عمال شركة “فيات” الايطالية لصناعة السيارات (التي تملك نادي “يوفنتوس” لكرة القدم) إلى تنفيذ إضراب لثلاثة أيام، احتجاجا على قيمة انتقال لاعب كرة القدم البرتغالي “كريستيانو رونالدو” من ريال مدريد الاسباني الى صفوف يوفنتوس الايطالي في صفقة بلغت 100 مليون يورو”، بينما تتَذَرّعُ إدارة الشركة (التي تملكها أُسْرَة أَنْيِيلي”، مالكة نادي يوفنتوس أيضًا) بالأزمة وتُطالب العمال بالتضحية وزيادة الإنتاجية، كُلّما طالبُوا بزيادة الرواتب وبتحسين ظروف العمل… للتذكير: اشترى نادي “يوفنتوس” اللاعب البرتغالي “كريستيانو رونالدو”، بقيمة 100 مليون يورو، وحصول اللاعب على راتب سنوي بقيمة ثلاثين مليون يورو لمدة أربع سنوات، حتى شهر حزيران 2022، إضافة إلى عقود “الرِّعاية” والإشهار وغيرها من المَداخيل الإضافية… رويترز 14/07/18

 

حلف شمال الأطلسي: تأسَّسَ حلف شمال الأطلسي (ناتو) سنة 1949 (قبل ست سنوات من معاهدة وارسو)، على أُسُسٍ هجومية عدوانية، ويَنُصُّ البند الخامس على “تنفيذ عمليات عسكرية للرد السريع على الأزمات التي قد تحدث خارج دول الحلف وفي أي مكان من العالم”، بما في ذلك أفغانستان، على مشارف الصين وروسيا، بعيدًا عن سواحل شمال المحيط الأطلسي، وتستضيف الدول والأراضي الأوروبية أهم قواعد الحلف، خصوصا في ألمانيا وإيطاليا، بينما توجد قيادته في بروكسل (مقر قيادة الإتحاد الأوروبي)، لكن الحلف يخضع للولايات المتحدة التي يُعَيِّنُ رئيسها القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا (وهو دائمًا جنرال أمريكي)، ويقتصر دور الحُلَفاء على المصادقة، وتعزّز دور الولايات المتحدة بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، وخصوصًا بعد مصادقة الدول والشعوب الأوروبية على “معاهدة ماستريخت” (1992) التي كان هدفها الظاهر تعزيز المُؤسسات الأوروبية المُشتركة، وكان جوهرها يُكَرِّسُ الرأسمالية الليبرالية المُعَوْلَمَة وتبعية أوروبا للولايات المتحدة وخضوعها لحلف “ناتو” (المادّة 42 والبروتوكول رقم 10)، وعملت الولايات المتحدة على ضَمِّ دول شرق أوروبا للحلف، قبل الضغط على باقي الدول الأوروبية لإدماجها في الإتحاد الأوروبي، رغم عدم استجابتها للشروط الإقتصادية والسياسية، مِمّا عزز الهيمنة الأمريكية على القارّة الأوروبية…   

انعقدت قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) يومَي 11 و 12 تموز/يوليو 2018 في بروكسل (في المقر الجديد الذي بلغت تكلفته 1,3 مليار يورو)، على مستوى رؤساء دول وحكومات 29 دولة عضو، وفي مقدمتها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الذي طلب من الحلفاء زيادة الإنفاق العسكري، وحازت خطّة سُرْعَة نقل القوات عبر أوروبا لردْعِ ومناهضة روسيا، نصيبًا هامًّا من المباحثات، قبل تعيين قيادة لوجستية جديدة، في “أولم” (ألمانيا)، ودعت الولايات المتحدة إلى زيادة قوة الحلف بأوروبا بحلول 2020، إلى 30 كتيبة آلية، و 30 سربا جوا و 30 سفينة مقاتلة في أوروبا، يمكن نشرها في غضون 30 يوما أو أقل ضد روسيا… كرّست هذه القِمّة دَوْرَ الحلف في “الدفاع الجماعي للحلفاء” (ضدّ من؟) والعمل العسكري “حجر الزاوية للتعاون بين حلف ناتو والإتحاد الأوروبي في البحر الأبيض المتوسط…”، أما الخَطَرُ المُحَدّق بنا كعرب، فيتمثل في تكثيف العمل العسكري العدواني على حدودنا البحرية والبرية وفوق رؤوسنا، وعزز الحلف شراكته مع بلدان يعتبرها البعض (خَطَأً) “مُسالِمة” مثل النمسا وفنلندا والسويد، مع توسيع الشراكة المتوسطية إلى كلّ من الكيان الصهيوني والأردن ومصر وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، ومَشْيخات الخليج والعراق، وتوسّعت ما يُسمِّيها الحلف “الشراكة العالمية” إلى كافة القارات (آسيا وأقيانوسيا وأمريكا الجنوبية) بالإضافة إلى البرامج والقواعد العسكرية الأمريكية، في العراق والخليج وأفغانستان وباكستان ومنغوليا وكوريا الجنوبية واليابان وأستراليا ونيوزيلندا وكولومبيا، وغيرها…

تضغط الولايات المتحدة منذ سنوات لزيادة الدول الأعضاء إنفاقها العسكري (عبر شراء طائرات وتجهيزات أمريكية، بما لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة، على أن يرتفع الإنفاق العسكري تدريجيا في الإتحاد الأوروبي وكندا إلى 4% من إجمالي الناتج المحلِّي، من حوالي 266 مليار دولارا سنة 2014 إلى ألف مليار دولارا (تريليون دولارا) سنويّا سنة 2024، وستنفق معظم الدول الأوروبية (منفردة) أكثر من 100 مليون يورو في اليوم الواحد على التجهيزات العسكرية والجيش، بحلول سنة 2024، تحت التّهديد الأمريكي، مما يُشَكِّلُ خَطَرًا كبيرًا على الشعوب العربية المُجاورة لأوروبا، وبدل حل حلف الأطلسي بعد انهيار الإتحاد السوفييتي (إذ كانت مُهِمّتُهُ “محاربة الشيوعية”)، رفع من عدد أعضائه، وبالتالي من عدد الجنود والتجهيزات والحُروب العدوانية، وضاعف الحلف من مساحة المقر الرئيسي في بروكسل إلى 250 ألف متر مربع، ويعمل به أكثر من أربعة آلاف عسكري ومدني بشكل دائم، ويستضيف المَقَرّ أكثر من خمسة آلاف ندوة واجتماع ولقاء سنويا، بمشاركة خمسمائة مَدْعُو يوميا تقريبًا، كما وسّع من قواعده البحرية في إيطاليا واليونان والجوية في ألمانيا (حيث يوجد 32 ألف جندي أمريكي)، وحوّلت الولايات المتحدة مركز ثقلها (ومعها الحلف) نحو آسيا، حيث أنشأت قاعدة ضخمة في أستراليا، ووسّعت قواعدها في كوريا الجنوبية وتايوان، وعادت إلى قاعدة ميناء “داننغ” في فيتنام…

أكد وزير الخارجية الأمريكي “جيمس بيكر” للرئيس السوفييتي ميخائيل جورباتشوف سنة 1990 “لن يتمدّد حلف ناتو شبرًا واحدًا إلى الشرق”، لكن الحلف شن حربًا عدوانية شعواء على يوغسلافيا وفَكّكَها وقَسّمها إلى ست دول، وضَمّ بولندا وتشيكيا والمَجَر سنة 1999، وإستونيا ولاتفيا ولتوانيا سنة 2004 (وهي ثلاث دُويلات صغيرة على حدود روسيا، من جهة بحر البلطيق)، وضمّ الحلف بين 1999 و 2017 كافة الأعضاء السّابقين لحلف وارسو، باستثناء أوكرانيا وجورجيا التي ساعدها الحلف على زعزعة أمن روسيا، وسيضُمُّها حالما تكون الظروف مواتية، وتَوَرّطَ الحلف مباشرة في العدوان على الصومال وأفغانستان وليبيا والعراق وسوريا وغيرها، وجميعها على بعد آلاف الأمْيال من شمال المحيط الأطلسي… المعلومات الأصْلِيّة مترجمة عن صحيفةإلمانيفستو” (إيطاليا) 11/07/18

 

أمريكا قُرْصان العالم: تهدد الولايات المتحدة بحظر النفط الإيراني بالكامل، وحرمان دولة إيران من مصدر الدخل الأساسي، وقد يُؤَدِّي إلى خفض الكميات المطروحة في الأسواق، رغم ادّعاء السعودية تعويض النّقْص، وتتربّصُ الصّين لاقتناص فُرصة الحصول على النّفط الإيراني بشروط مواتية (والصّين أكبر مُوَرِّدٍ للنفط الإيراني)، وتعويض الشركات الأمريكية والأوروبية التي ستخضع للتهديد الأمريكي، في قطاع المَحْرُوقات كما في القطاعات الأخرى… وتُعارِضُ روسيا العقوبات، وتدعم حكومة إيران دبلوماسِيًّا، لكنّ الحكومتين تتنافسان على حصة كل منهما في سوق النّفط، وتختلفان في الأهداف، وانعكست هذه الخلافات على سير المباحثات الاقتصادية بينهما، كما عارضتْ إيران وفنزويلا في اجتماعات “أوبك” (التي لا تنتمي لها روسيا) اتفاقية زيادة إنتاج النفط، لذلك قد تستفيد روسيا أيضًا من حصة إيران ومن ارتفاع أسعار النفط، التي تَدْعَمُ الميزانية الروسية وصندوق الرفاه الوطني (الإحتياطي)… لكن الولايات المتحدة لم تُعْلن الحرب الإقتصادية على إيران فَحَسْبُ، بل فتحت عِدّةَ جَبَهات في نفس الوَقْت، وأعلنت الحرب التجارية على الجميع، عبر فرض عقوبات على كل من روسيا ودول الاتحاد الأوروبي والصين حال مواصلتها شراء النفط الإيراني، وفق تصريح وزير الخزانة الأمريكي أمام مجلس النّواب، في إطار تشديد العقوبات الأمريكية ضد إيران، بعد إعلان انسحاب أمريكا يوم الثامن من أيار 2018 الإنسحاب من الاتفاق النووي الدّولي مع إيران (وهو ليس اتفاقًا ثنائيا بل دوليا متعدد الأطراف) المُبْرَم سنة 2015 مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا (أعضاء مجلس الأمن بالأمم المتحدة) + ألمانيا  (أو ما سُمِّيَ مجموعة “5 + 1”) وينص الإتفاق على إلغاء العقوبات المفروضة سابقا على الدولة الإيرانية بسبب برنامجها النووي مقابل تحجيمه من قبل طهران، وأعلدت أمريكا تطبيق العقوبات المرفوعة عن إيران، وأضافت لها عقوبات وقُيُود جديدة قاسية، بهدف “القضاء على كل إيرادات إيران من مبيعاتها النفطية”، وفق بيان وزارة الخارجية الأمريكية…  

تستهدف السياسة العُدْوانية الأمريكية أيضًا روسيا و”الحُلَفاء” الأوروبِّيِّين، إذْ هدّدت الولايات المتحدة الشركات المُسْتَثْمِرَة في خط “السيل الشمالي 2” لنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا وشمال أوروبا، لأن أمريكا تدّعِي الحِرْصَ على “أمن واستقرار أوروبا، وعدم تقْسِيمِها” أكثر من حرص الحكومات الأوروبية نفسها، لكنها في الواقع تسعى إلى إغراق السوق الأوروبية بالغاز الصخري الأمريكي، كبديل عن الغاز الرّوسي، مما اعتبرته روسيا “محاولة فرض الغاز المسال الأمريكي على الأسواق”، “وأحد مظاهر المنافسة غير النزيهة”، واستغل الرئيس الأمريكي مُشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (بروكسل 11 و 12 تموز/يوليو 2018) لتوجيه انتقادات حادة إلى ألمانيا “لمشاركتها في مشروع السّيْل الشمالي 2 والخضوع الكامل لروسيا”، ووجه وزير الخزانة الأمريكي تحذيرًا مُباشرًا إلى خَمْسِ  شركات أوروبية استثمرت في المشروع، هي “ونْتِرْشال” و”يونيبر” (ألمانيا) و”أو إم في” النمساوية و”شل” البريطانية- الدنماركية، و”إنجي” الفرنسية، وصرّح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، “إننا نعتبر التّهَجُّمَ على مشروع خط أنابيب السيل الشمالي 2 مظهرًا من مظاهر المنافسة غير النزيهة، ومحاولة لإجبار الزّبائن الأوروبيين على شراء الغاز المسال الأمريكي مُرتَفِعِ الثمن، وَرَدْعِهِم عن اختيار شراء الغاز الروسي الأقرب والأَرْخَص”… رويترز + سبوتنيك 13/07/18

 

طاقةالنفط الصخري سلاح أمريكي حاد: انخفض إنتاج النفط الخام في عدد من البلدان، من بينها فنزويلا وايران، إذْ تُواجِهُ فنزويلا مشاكل في البنية التحتية لصناعة النفط وأزمات اقتصادية واضطرابات تَدْعَمُها الولايات المتحدة، أما إيران فإنها تواجه عقوبات أمريكية وأوروبية بشكل شبه مستمر، بالإضافة إلى انخفاض الإنتاج في ليبيا منذ خَرّبتها طائرات حلف شمال الأطلسي وقسّمتها إلى ثلاث مَشْيَخات رجعية، وفي نيجيريا التي تُعاني من الإرهاب ومن منافسة النفط الأمريكي الصّخري، وهو يُعدّ “نفطًا خفيفًا” مثل نفط نيجيريا… وتتوقع وكالة الطاقة الدولية -وهي خلافًا لما يوحي به إسمها، مؤسسة استشارات تُسْدِي النصائح للدول الصناعية الغنية المُسْتَوْرِدَة للنفط- إن التحديات الإقتصادية العالمية، والتّحدِّيّات الجيوسياسية ستحُدُّ من إمدادات النفط التي سوف تبلغ حُدُودَها القُصْوى (أشرنا إلى ذلك في النشرة الإقتصادية في فقرة عن السعودية)، بالإضافة إلى عمليات الصّيانة الدّوْرِيّة للمنشئات النّفْطِيّة وإضراب عُمّال النّفط في النرويج، مما قد يؤشِّرُ إلى حدوث “عَقَبَات أمام نمو الاقتصاد العالمي”، وفق تقرير الوكالة، رغم زيادة إنتاج السعودية (ودُوَيْلات خليجية أخرى)، وتعمد الشركات في العادة على المحافظة على أرباحها، وعلى عائدات مُساهِمِيها، مما  يعني إنها سَتَرْفَعُ أسعار البنزين وزيت التدفئة ووقود الطائرات المدنية والمنتجات البتروكيماوية، لكي يتحمّل المُسْتهلكون العبء الأكبر، فارتفع سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى خلال أربع سنوات، ويُؤَدِّي ارتفاع أسعار النفط ومُشْتَقّاتِهِ إلى انخفاض الدّخل الحقيقي لمحدُودِي ومُتَوَسِّطِي الدخل، وإلى تباطؤ الإقتصاد وإلى التّأثير السّلْبِي على الناتج المحلي الإجمالي، في البلدان الرأسمالية المتطورة…

ارتفعت أسعار النفط إلى حوالي سبعين دولارا للبرميل (الخام) في بداية سنة 2018، وهو أعلى مُسْتَوى  منذ حزيران 2014، ولكن هذا الإرتفاع أصبح يُمثِّلُ سيفا ذا حَدَّيْن، إذ يزيد من إيرادات كبار المنتجين المُصَدِّرِين مثل السعودية وروسيا، ولكن السعر المُرْتَفِع يُحفِّزُ شركات إنتاج النّفط الصّخري في أمريكا (وبدرجة أقل في كندا والصين)، لتُخَفِّضَ الولايات المتحدة وارداتها من النفط العربي والإفريقي (من نيجيريا بشكل خاص) بنحو 20% بين أواخر 2016 ونهاية 2017، ولِتُصَدِّرَ أمريكا مئات الآلاف من البراميل يوميًّا، وليرتفع إنتاجها إلى مستوى إنتاج السعودية وروسيا، ليبلغ 10,3 ملايين برميل يوميا، بنهاية سنة 2018، لِتُصْبِح أمريكا مُنافسًا جِدِّيًّا، في الأسواق العالمية، لكبار المنتجين، مثل روسيا والسعودية، ودَعمت الولايات المتحدة الشركات الأمريكية لمساعدتها على تطوير التكنولوجيا المتقدمة التي تُخَفِّضُ من تكاليف التنقيب على الزيت واستخراجه من الصخور، بالتوازي مع هيمنة شركات كبيرة مثل “شيفرون” و”أكسون موبيل” على التنقيب واستخراج الزيت الصخري، ولا سيما في مناطق “غرب تكساس” و”نيومكسيكو” و”داكوتا الشمالية” التي تحولت إلى مراكز نفطية هامة بفضل إنتاج النفط الصّخْرِي، ومع إبْعاد عدد كبير من الشركات الصغيرة ودَفْعِها نحو الإفلاس، كما أصبحت الولايات المتحدة منتجًا كبيرًا ومصدرًا للغاز الطبيعي، مع استخدامه كسلاح استراتيجي، مما يهدد سيطرة روسيا على أسواق الغاز الطبيعي في أوروبا، ويجعل الولايات المتحدة قادرة على ضخ كميات إضافية من النفط في الأسواق، في الحالات الطارئة، لكي لا يرتفع سعر النفط بِسُرْعَة، ولكي لا يبلغ سعر النفط أبدًا مائة دولار، بحسب بيانات وكالة الطاقة الأمريكية…

أنتجت أمريكا 9,3 ملايين برميل يوميا سنة 2017، وتعمل على زيادة الإنتاج إلى 10,3 ملايين برميل يوميا بنهاية سنة 2018، وإلى 10,8 ملايين برميل سنة 2019، وبلغ متوسط حجم صادراتها اليومية مليونَيْ برميل، وهي بصدد بناء خطوط أنابيب نفط بين ولاية تكساس وموانيء خليج المكسيك لضخ النفط في ناقلات إلى الصين والهند وكبار مستوردي النفط الإيراني والسعودي، لتفقد “أوبك” السيطرة على أسواق النفط، ولتفقد روسيا السيطرة على سوق الغاز في أوروبا… تستخدم أمريكا قُوّتها العسكرية لتفرض عقوبات وحظر على نفط إيران وغاز روسيا، لأسباب جيوسياسية، كما لأسباب اقتصادية وتجارية أيضًا… عن وكالة الطاقة الدولية – “نيويورك تايمز” – تقرير شركةبيكر هيوز” من 10 إلى 15/07/18

 

الصحة تجارة مُرْبِحة 1: تعمد شركات المُخْتَبَرات وتصنيع العقاقير إلى تجربة إنتاجها على الفقراء سواء في البلدان الفقيرة أو الغنية، قبل طَرْحِهِ في الأسواق، وسبق أن كتبنا على صفحات هذه النّشْرَة عن تجارب ذهب ضحيتها أطفال أو بالغُون في نيجيريا ومصر والهند وغيرها، وعندما يُكْتَشَفُ الأمر تُماطل الشركات ونادرًا ما نال المُتَضَرِّرُون تعويضات أو علاجًا ناجِعًا، أما عندما تكون الفضيحة في الدول الغنية فإن الأمر يختلف، حيث تتناول بعض وسائل الإعلام الموضوع وتتجند منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان والمستهلكين وغيرها، وتُواجه شركة “جونسون أند جونسون” منذ عدة سنوات نحو تسعة آلاف دعوى قضائية مرفوعة ضدّها تتعلق جميعها بوجود مادة “التلك” في بعض منتجاتها، والتي تسبب السرطان لأنها تحتوي على مادة “الاسبستوس” أو الحرير الصخري، وبذلت الشركة ما في وسعها للتنصل من مسؤوليتها، واستنجدت بعدد من الخبراء الذين شَكّكُوا في العلاقة السببية بين استخدام دقيق “التلك” والإصابة بالسرطان، لكن هيئة محلفين في ولاية ميزوري الأمريكية أمَرتْ (في حُكْمٍ من الدّرجة الأولى) شركة “جونسون أند جونسون” بتسديد تعويضات قدرها 4,69 مليار دولار إلى 22 سيدة أصبن بسرطان المبيض بعد استخدام منتجات للشركة أساسها مادة التلك ومن بينها “بودرة” الأطفال، ويعتبر هذا الحُكم هو الأهم منذ ظهور المزاعم بتسبب منتجات للشركة أساسها مادة “التلك” في الإصابة بالسرطان، واستمعت هيئة القضاة لفترة تزيد على خمسة أسابيع إلى شهادات 12 خبيرا من أطراف الدعوى، قبل إصدار الحكم، ووصف ناطق باسم “جونسون أند جونسون” الحكم بأنه ”جائر“ وستقدم الشركة مطلب طعن (تًشَكِّلُ هذه الفقرة مُتابَعَة لما نشرناه سابقًا حول نفس الموضوع)… رويترز 14/07/18 

 

الصحة تجارة مُرْبِحَة 2: أطْلَقَتْ منظمات أمريكية حملة “مرضى من أجل أدوية بأسعار ميسورة”، ونَدّدت الحملة بالسياسة التي تنتهجها الشركات الإحتكارية الأمريكية عبر زيادة أسعار الأدوية مرتين في السنة (في بداية ومنتصف السنة)، مما يرفع أسعار التّأمين الصحي وتكاليف الرّعاية الصّحّية، في حين يتوجّب مَنْطِقِيًّا خفض أسعار الأدوية بمرور الزّمن، خُصُوصًا وإن معدل التضخم السنوي بقي دون 2% فيما ارتفع متوسط أسعار الأدوية بنسبة 9% سنويا خلال العقد الأخير، وأدّت الحملة إلى نقاش واسع، اضطرّت على إثره السّلطات للفت نظر شركات الأدوية، فأجّلت الشركات هذه الزيادات إلى آخر سنة 2018 (إلى أن تهْدَأَ الحملة؟)، وأعلنت شركة “فايزر”، وهي الأكبر في العالم تأجيل زيادة أسعار كانت أعلنتها ل100 دواء دفعة واحدة، ورفعت شركة “آبفي”، التي تصنع “هوميرا”، الدواء الأكثر مبيعا في العالم، متوسط سعر الجملة بنسبة 270%، بدون أي مُبَرِّر، وتعمد الشركات الكُبْرى للمُخْتَبَرات والعقاقير إلى القضاء على أي منافسة عبر شراء جميع الشركات التي يمكن أن تكون مُنافِسَة، كما تعمد الشركات إلى توجيه البحوث نحو ابتكار أدوية لا تواجه منافسة، لتتمكن من فرض سعر مرتفع، وعلى سبيل المثال فقد ارتفع سعر أحد عقاقير “إيدز” بنسبة خمسة آلاف بالمائة، وعلى سبيل المثال، استحوذت شركة “سيريكور” على شركة زايليرا” لترفع متوسط سعر الجملة لعقار “ميليبريد” -وهو “استيرويد” يستخدم منذ أكثر من ستين سنة لعلاج أمراض متعددة- بنسبة أربعة آلاف بالمائة خلال عقد واحد (من 0,4 دولار للقرص الواحد سنة 2008 إلى 16,87 دولارا بداية سنة 2018)، وتعمد بعض الشركات الإحتكارية إلى أساليب عصابات الإجرام أحيانًا (أساليب “المافيا”)، ورفعت شركة “فايزر” دعوى قضائية ضد شركة “جونسون آند جونسون”، التي تصنع “ريميكيد” (عقار لعلاج التهاب المفاصل)، متهمة إياها بإجبار المُسْتشفيات على توقيع عقود لاستخدام “ريميكيد” مع حسم صغير في أدوية أخرى، بهدف إحباط عقار “إنفليكترا” من إنتاج منافستها “فايزر”، والمُتَمَثِّل في نسخة دواء “جَنِيس” أي أرخص ولكنه “شبيه حيويا” ب “ريميكيد”، فيما عرقلت معظم الشركات الإحتكارية الأمريكية والأوروبية إنتاج عقاقير “جَنِيسَة” في البرازيل وجنوب إفريقيا والهند… الأدوية “الجنيسة” هي نُسخة مُطابقة للعقار الأصلي، تحت إسم آخر، ولا يُمْكِنُ تصنيعها قبل مُدّة مُعَيّنة (متوسط 15 سنة) لتمكين الشركة الأولى “صاحبة الإمتياز” من تحقيق أرباح كافية لتشجيعها على مواصلة الأبحاث والإبتكار… عنفايننشال تايمز13/07/18

 

احتكارات: تأسّست شركة التّعْدِين “غلينكور” في سويسرا سنة 1974 وأصبحت أكبر مجموعة لتجارة السلع في العالم، ولتوريد المواد الخام الضّرُورية لكل جوانب الحياة العصرية، من النفط (6,5 ملايين برميل من النفط الخام وملايين البراميل من النفط المُكَرّر يوميا) والهواتف المحمولة والسيارات وغيرها، وتمكّنت من توسيع عملياتها في 50 بلدا، وفي مجالات أو مناطق تخشى الشركات المُنافسة دخولها، لأنها تُعَدُّ “من أفقر البلدان وأكثرها فسادًا في العالم”، وتُواجه هذه المجموعة تحقيقًا من وزارة القضاء الأمريكية، لأنها باتَتْ تُنافس الشركات الأمريكية في السوق الداخلية الأمريكية، أما ذريعة التّحقيق فهي “الرشوة والفساد وغسيل الأموال في بلدان منها نيجيريا وفنزويلا والكونغو كنشاسا” و”التّجارة مع إيران” (وهي تُهَمٌ قد تكون مُبَرَّرَة وصحيحة ولكنها من مُمَيِّزات كافة الشركات الإحتكارية رغم اختلاف الوسائل)، وقد تتعرض شركة “غلينكور” لغرامة كبيرة أو تقام عليها قضية جنائية، أو عملية مراقبة من جانب وزارة القضاء الأمريكية، بهدف الحد من نشاطها في بعض مناطق العالم، وإفساح المجال للشركات الأمريكية…

تُنْقِلُ هذه المجموعة ملايين الأطنان من المواد الخام والسلع التي تشتريها (أو تتوسط في بيعها) من البلدان المُسَمّاة “نامية” إلى المُستهلكين عبر شركات في جميع أنحاء العالم، وخصوصًا في البلدان الغنية، وتحصل مجموعة “غلينكور” على أرباح هامّة بفضل الحجم الكبير لكميات السّلع، وتتهمها سلطات الولايات المتحدة بتجاوز الحدود المسموح بها في الاقتصاد العالمي الحديث، فتمكّنَتْ من رفع رأسمالها في السوق المالية بلندن إلى 63 مليار جنيه استرليني (83,5 مليار دولارا)، ومن توسيع نشاطها إلى بناء المناجم، وإبرام صفقات النفط والغاز في مختلف مناطق العالم

أصبحت العقوبات أداة مفضلة للولايات المتحدة لتوسيع نفوذها خارج حدودها، واستخدمتها السلطات الأمريكية كوسيلة لاستهداف الأفراد والشركات، بدلاً من قطع الإمدادات عند المصدر، خاصة عند التعامل مع البلدان الغنية بالموارد الطبيعية، خوفًا من أن يُؤَدِّيَ قطع الإمدادات إلى تعطيل نشاط الشركات الأمريكية،  وتعطيل الاقتصاد العالمي، وتتهم مجموعة “غلينكور بالتعامل مع إيران، وإبرام صفقة في كانون الأول/ديسمبر 2016 لشراء حصة بحجم 20% في شركة “روسنفت” – التي كانت خاضعة للعقوبات الأمريكية والأوروبية- واستفادت من بيع النفط الرّوسي في الأسواق العالمية… في إفريقيا تورّطت المجموعة في جمهورية الكونغو الديمقراطية (كنشاسا) لاستغلال الموارد المنجمية الهائلة، مع رجل أعمال صهيوني فاسد بشكل مفضوح، ما أدى إلى ترسيمه على قائمة عقوبات أمريكية، وتمتلك شركة “غلينكور” أصولاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية بقيمة عشرة مليارات دولار، بفضل الصفقات المشبوهة لاستغلال مناجم النّحاس، مع شُرَكاء أكثر فسادًا من مسؤولي الشركة، خاصة في مقاطعة “كاتَنْغَا” التي دعمت (ولا تزال) بها أمريكا وشركات التعدين حركات انفصالية منذ أكثر من خمسة عقود، وتستغل المجموعة معدن “الكوبالت” في الكونغو الديمقراطية (التي تحتوي أرضها على نصف احتياطي العالم)، وهي مادة رئيسية لبطاريات السيارات الكهربائية، ارتفعت أسعارها منذ بدأت الشركات تطوير السيارات العاملة بالطاقة الكهربائية…

أصدرت محكمة محلية في الكونغو حُكْمًا يُلْزِمُ شركة “غلينكور” بتجميد أصولها حتى تسديد مبلغ ثلاثة مليارات دولار لشريكها الصهيوني وهو الوسيط الرئيسي لاستغلال ثروات البلاد، واضطرت المجموعة إلى البحث عن حلٍّ معه، لأن أسعار الكوبالت ارتفعت بأكثر من الضّعف خلال العامين الماضيين…

في فنزويلا ونيجيريا، وهما بلدان منتجان للنفط وعُضْوان في “أوبك”، تتوسّط “غلينكور” في تصدير النفط الخام وتوريد النفط المُكَرّر، ولكن الحكومتيْن اتهمتها بالفساد وإرشاء مُوظّفين، في محاولة لزيادة أرباحها بِطُرُق غير مَشْرُوعة… عنرويترز” + “بلومبرغ13/07/18

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.