“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 22 أيلول (سبتمبر) 2018 ، إعداد: الطاهر المُعِز

 

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 447

 تجارة القَتْل: ارتفعت قيمة الإنفاق على السّلاح في العالم بنسبة 1,1% سنة 2017 (مقارنة بسنة 2016) إلى 1,739 تريليون دولارا، أو ما يُعادل 2,2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أو ما يعادل أيضًا إنفاق  230 دولارًا لكل مواطن في هذا الكوكب، وتهيمن الولايات المتحدة على ترتيب الدول في مجال الإنفاق العسكري بنحو 610 مليار دولار (مُعْلَنة، إضافة إلى المخابرات العسكرية والعمليات الخاصة وغيرها)، أو قرابة 35,1% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي سنة 2017، وتأتي الصين في المرتبة الثانية ب228 مليار دولارا أو نحو 13,1% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي و1,9% من إجمالي الناتج المحلي للصّين، وأنفقت السعودية حوالي سبعين مليار دولارا (لمحاربة من؟)، وبلغ الإنفاق العسكري للإتحاد الأوروبي كَكَتْلَة 252 مليار دولارا سنة 2017، وأنفَقَت خمس دول 60% من مجموع الإنفاق العسكري العالمي سنة 2017، بينما انخفاض نفقات روسيا العسكرية بنسبة 20%لتصل إلى 66,3 مليار دولار، أي أقل بأربع مرات تقريبًا من إنفاق الاتحاد الأوروبي، ويُشَكِّلُ إنفاق أربع دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) مجتمعة (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) 44% من الإنفاق العسكري العالمي، فيما بلغ إنفاق مجمل أعضاء حلف “ناتو” (29 دولة) 900 مليار دولارا سنة 2017… يُمثل الإنفاق العسكري للسعودية 10,3% من إجمالي الناتج المحلّي أو 2110 دولارا لكل فرد سعودي، مقابل 1981 دولارا للفرد في الكيان الصهيوني، و461 دولارا للفرد في روسيا…

لم تُعْلن أمريكا الحرب رسميًّا ضد أي دولة خلال أكثر من عقد (منذ احتلال العراق سنة 2003)، ومع ذلك تَسْقُطُ قنبلة أو صاروخ أمريكا كل 12 دقيقة، في مكانٍ مَا في العالم، خارج الولايات المتحدة، وقدّر عدد القنابل الأمريكية التي أسْقَطَتْها الطائرات أو البوارج الحربية خلال رئاسة جورج بوش الإبن بسبعين ألف قنبلة في خمس دول (24 قنبلة أو صاروخ في اليوم أو 8750 كل سنة)، في العراق وأفغانستان وباكستان والصومال واليمن، وبمائة ألف خلال رئاسة باراك أوباما في سبع دول (أو 34 قنبلة وصاروخ كل يوم أو 12500 سنويا)، واستخدمت المخابرات الأمريكية الطائرات الآلية لشَنّ 563 غارة خلال رئاسة “باراك أوباما”، معظمها ضد شعوب باكستان والضومال واليمن، وهي بلدان ليست في حالة حرب مُعْلَنَة أو رَسْمِيّة مع الولايات المتحدة، وخلال السنة الأولى من رئاسة “دونالد ترامب” ألْقَى الجيش الأمريكي معدّل 121 قنبلة يوميا، أو أكثر من 44 ألف قنبلة وصاروخ سنويّا، ولكن وسائل الإعلام المهيمنة في العالم (والتي يملكها رأسماليون كبار وشركات ) لا تذْكُر شيئا عن هذه الحروب غير المعلنة ولا تهتم بعدد ضحايا القنابل والصواريخ “الديمقراطية” الأمريكية، ولا أحد يَعُدُّها في خانة “الجرائم ضد الإنسانية”… عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام 15/07/18 + موقع (Zero Hedge22/06/2018

 

عرب: وَرَدَ في خبر من الولايات المتحدة إن الرئيس الأمريكي أمَرَ السعودية بتسديد مبالغ إضافية للتنظيمات الإرهابية الموالية للولايات المتحدة في سوريا، حيث تبني أمريكا قاعدة عسكرية جديدة في الأراضي التي يُسيْطر عليها جيشها (بذريعة “مكافحة الإرهاب” !!!)، بدعم من قوات الحلف الأطلسي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا بشكل خاص) ومن مليشيات العشائر الكُرْدِيّة التي تُسَلِّحُها وتُدرِّبُها أمريكا، وأحصت وسائل الإعلام 14 قاعدة عسكرية أمريكية شمال سوريا سنة 2017، وستُسَدِّدُ السعودية مبلغ 100 مليون دولارا، لدعم وجود أمريكا وحُلَفائها في سوريا وتعويض التقليص الأمريكي لحجم ما تُسَمِّيه “المُساعدات الخارجية، بما في ذلك برامج أمريكية في سوريا” والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، ولكن أمريكا تأمر أسرة آل سعود بتسديد ما قررت أمريكا الإحتفاظ به، بينما تُعاني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من إلغاء التمويل الأمريكي (500 مليون دولارا) مما يُهَدِّدُ بإغلاق 711 مدرسة تستقبل حوالي نصف مليون تلميذ من أبناء اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والأردن وسوريا، وعجزها عن تسديد رواتب 22 ألف مُدَرِّس، وأعلن بيان باسم “أنروا” إنها تحتاج لمبلغ 217 مليون دولارا لتمويل العام الدراسي  2018- 2019…

أما مصر فقد تحولت من قُوّة رائدة من أجل النّضال ضد الإستعمار ومن أجل توحيد الوطن العربي، إلى تأدية دور “سمسار” في خدمة الكيان الصهيوني والإمبريالية الأمريكية، عبر تشديد الحصار على فلسطينِيِّي غزة وعبر الضّغط على الفَصائل الفلسطينية لِكي تَخْضَع لِشُرُوط الإحتلال الذي لا يتنازل عن شيء بِغَيْرِ القُوّة (التي تملكها الدّول العربية مُجْتَمِعة)، وتحوّل النظام المصري (خليط من الجيش ورجال الأعمال) إلى وَسِيط (غير مُحايد) لإقناع “حماس” بقبول شروط الكيان الصهيوني (التي قبلتها “حماس” سابقًا ونَقَضها العَدُو) مقابل سماح الإحتلال بإدخال بضائع الشركات الصهيونية إلى قطاع غزة، مع الإشارة إن المخابرات المصرية (وليست وزارة الخارجية) تُشْرِف على المحادثات مع الفلسطينيين…

في قطر، كما في تونس والمغرب، حيث يُهيمن الإخوان المُسْلِمُون على السّلطة، تكاثرت الدّعوات لدعم الليرة التّركية كواجب مُقَدّس، أما فلسطين فهي أرض “يَهِبُها الله لمن يَشاء من عباده الصّالحين”، ويبدو إن عبادَهُ الصالحين هم من اليهود الصهاينة، وفق رواية الإخوان المُسْلِمين عن رويترز 17/08/18

 

المغرب: نفّذَ سائقو الطائرات لدى شركة الخطوط الجوية المغربية إضرابا (جُزْئِيًّا) بداية من يوم الإربعاء 18 تموز/يوليو 2018 واستمر أربعة أسابيع، مما أجْبَر الشركة إلى إلغاء مئات الرّحلات وتأخير عدد آخر من الرّحلات،وتسبّب الإضراب في ارتباك برنامج سير الرحلات، وتأخير تجاوز أحيانًا عشرين ساعة، في ذروة الموسم السياحي وخلال موسم عطلة العمال المهاجرين في وطَنِهِم بالمغرب، وأعلن بعض المُسافرين المُتَضَرِّرِين اعتزامهم مقاضاة شركة الخطوط المغربية، ومطالبتها بالتعويض عن الإضرار التي تكبدوها، وتمثل الإضراب الجُزْئِي في “رفض القيام برحلات خلال أيام العطل الأسبوعية والرسمية”، وذلك ضمن برنامج تحذير ومرحلة أولى من التصعيد، بسبب رفض الشركة النقاش الجاد حول ظروف العمل، وفق “الجمعية المغربية لقادة الطّائرات”… أدّى نجاح الإضراب وكثافة مُشاركة الطّيارين في تنفيذه إلى قبول الشركة التفاوض مع مَنْدُوبِي الطّيّارِين، وأعلنت مساء الإربعاء 16/08/2018 “التّوصّلَ إلى اتفاق مع الطّيّارِين”، دون الكَشْفِ عن مضمون الاتفاق، ولكن بيان الشركة أشار إلى “الحاجة الملحة إلى تمكين الطّيّارِين من ظروف عمل جَيِّدَة”…

في القطاع المالي، أصدر المصرف المركزي ترخيصًا لخمس مصارف “إسلامية”، منذ 2017، (من إجمالي 24 مؤسّسة مصرفية في المغرب) وأعلن التّقرير السّنوي إن تمويلات هذه المصارف بلغت خلال السنة الأولى من نشاطها بالمغرب 2,2 مليار درهم (235 مليون دولار)، ويقتصر نشاطها على صيغة “المُرابحة” قبل توسيع نشاطها إلى “الإجارة والإسْتِصْنَاع والوكالة” (سبق شَرْحُ مُختلف مُصْطَلَحات ما يُسَمّى “التمويل الإسلامي”، في عدد سابق من نشرة الإقتصاد السياسي)، في انتظار صدور النصوص القانونية المنظمة لباقي “منتجات التمويل الإسلامي”، وافتتحت هذه المصارف الخمسة خلال سنتها الأولى من النشاط 82 فرعًا، بها 43 ألف حساب مصرفي بلغت ودائعها 1,1 مليار درهم، أو ما يعادل 118 مليون دولار، ويتوقع أن يرتفع المبلغ عند ممارسة باقي أنشطة التمويل الإسلامي، خصوصا “التأمين” (الذي تُسَمِّيه مصطلحات التمويل الإسلامي “التأمين التكافلي”)، وتَتَمَيّز المصارف الإسلامية (من الناحية النّظَرِيّة) بعدم المُضاربة، والإقتصار على الإستثمار في الإقتصاد الحقيقي، ولذلك اقتصرت تمويلاتها في المغرب على العقارات والسيارات والتجهيز المنزلي والمعدات المهنية، ولكن هذه المصارف تستقبل “الودائع الإستثمارية”، وفي مجال “ضمان التمويلات”، وتحصل على فوائد، لكن مُشَرِّعِي ما يُسَمّى “الإقتصاد الإسلامي” أو “التمويل الإسلامي” بَرَعُوا في التّلاعُب بالألْفاظ، وفي التّجْدِيد اللفظي لمعاني الإستغلال والمُضاربة ونِسَب الفائدة ، و”خدمة الدَّيْن”، وغيرها، لكن الجوهر يبقى نفسه، مما جعل الملاذات الضريبية الأوروبية (لكسمبورغ وسويسرا وبلجيكا ومُستعمرات بريطانيا…) تُطَوِّعُ قوانينها لاجتذاب المَصَارِف الموصوفَة “إسلامية”…

توجد في المغرب 24 مؤسسة مَصْرِفِيّة (ومعظمها، إن لم تكن كُلُّها فُروع لمجموعات مصرفية أوروبية، وبالأخص فرنسية مُعَوْلَمَة)، ضمنها 5 مصارف “إسلامية” (يُسَمّونها “تشاركية”)، وبلغ مجموع أصُول هذه المصارف نحو 97% من إجمالي الناتج المحلي ، وتستحوذ ثلاثة مصارف لوحدها على 65% من هذه الأصول، فيما تستحوذ 5 مصارف على حصة 79% منها، وافتتحت هذه المصارف، مغربية الإسم، أوروبية الأصل والماهية، فروعًا في بلدان عربية وإفريقية، كما استحوذت على مصارف أخرى، بِغِطاءٍ مغربي، وبتمويل أوروبي، وارتفعت أرباح القطاع المصرفي في المغرب سنة 2017 بنسبة 17,6% عن مُسْتَوى 2016، وبلغت 10,8 مليار درهم أو ما يعادل 1,16 مليار دولارا، وساهمت فروع هذه المصارف في إفريقيا بقرابة 27% من هذه الأرْباح… وكالة أخبار المغرب العربي + أ.ف.ب 16/08/18

 

تونس – مُقاطعة شعبية للكيان الصهيوني، وصمت حكومي: تتألف الحكومة الحالية في تونس من الإخوان المسلمين، ولهم أغلبية نسبية من نواب البرلمان، ومن الحزب الحاكم قبل الإنتفاضة (تحت إسم “نداء تونس”)، وللإخوان المسلمين علاقات وطيدة مع الإخوان المسلمين الذي يحكمون تركيا منذ 2002، وتتحكم الشركات التركية في عدد من قطاعات الإقتصاد التونسي، عبر وكلاء من الإخوان المسلمين في تونس، وتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي ولها علاقات وطيدة مع الكيان الصهيوني منذ 1949، ورغم التّهريج الذي يُمارسه الرئيس التّركي، من حين لآخر، توطدت العلاقات الإقتصادية والعسكرية والسّياحية بينهما خلال فترة حكم الإخوان المسلمين، وتلعب تركيا دور كَسْر المقاطعة العربية (وغير العربية) لدولة الإحتلال، ويلعب بعض أفراد أُسْرة “أردوغان” دورًا هامًّا في تمرير التطبيع بالدول العربية وغير العربية، عبر شركات مُشتركة، ظاهرها تُرْكِي وباطنها صهيوني…

اعتادت سفينة “كورنليوس أ” -والتي ترفع الراية التركية، تحت غطاء شركة الملاحة التركية “أرْكاس”- نقل حاويات قادمة من ميناء مدينة “حيفا” المُحْتَلّة نحو موانئ تونس، وبصفة منتظمة لحساب شركة الملاحة الصهيونية “زيم”، وكان من المُقَرّر أن تفرغ حمولتها –وهي ليست الأولى ولا الثانية- في ميناء “رادس” (ضواحي عاصمة تونس) يوم الخامس من آب/أغسطس 2018، قادمة من ميناء “قلنسية” بإسبانيا، ولكن بعض النقابيين اكتشفوا وجود إسمها على قائمة السّفن التي يستقبلها الميناء، فانطلقت حملة تقودها إحدى الجمعيات التونسية الدّاعية للمقاطعة، لمطالبة السلطات التونسية (إخوان + دساترة) بعدم الترخيص لهذه السفينة دخول المياه التونسية، وأصدر الإتحاد العام التونسي للشغل (نقابة الأُجَراء) بيانًا يندد “بالتطبيع المُقَنَّع”، فاكتفت السلطات بحذف إسم السفينة من برنامج وصول السفن، ولازمت الصمت، بينما هَدّدت نقابة عُمّال الميناء بعدم تفريغ حمولتها في صورة دخول السفينة إلى ميناء “رادس”…

تأسست شركة “زيم” الصهيونية سنة 1945، قبل إعلان إنشاء دولة الكيان الصهيوني، وشاركت في  نقل المستعمرين المُسْتوطنين الصهاينة من أرجاء العالم، لاحتلال فلسطين، كما ساهمت في تهجير الفلسطينيين من وطَنِهم، ولعبت دوراً هاماً في نقل السلاح والعتاد الى جيش الاحتلال ليستخدمها في حروبه العدوانية ومجازره ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وهي تستخدم العلاقات الجيدة بين الكيان الصهيوني وتركيا (وتواطُأ الإخوان المسلمين والدّساترة في تونس) للوصول إلى الموانئ العربية، بعد المُرُور عبر منافذ أخرى، لكن يقظة النقابيين والمُناهضين للتطبيع في تونس أجبرت الحكومة على التراجع، وقد يكون التراجع مُؤَقَّتًا، ودعا “الإتحاد العام التونسي للشغل” إلى “تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للكشف عن نشاطات هذه الشركة في تونس والذي امتدّ لثلاث سنوات، وبشكل سرّي، بالإضافة إلى تهديد نقابة عملة الرّصيف “بغلق الميناء في صورة محاولة السّفينة الرّسوّ”، ولكن الحكومة التونسية لازمت الصّمت، رغم الحُجَج على وجود خط بحري منتظم لشركة الملاحة الصهيونية “زيم” يربط بين ميناء حيفاء وميناء رادس عبر ميناء فالنسيا الإسبانية، وذلك منذ سنوات عديدة، وعلى وجود مؤسسات تونسية وأجنبية (تعمل بتونس) تتعامل باستمرار مع الشركة الصهيونية… عن “الحملة التونسية من أجل المُقاطعة الثقافية والأكاديمية” 09/08/18

انضَمّتْ حركات المقاطعة في المغرب ومصر والأردن والخليج وتركيا (وغيرها) إلى الحملة التي نظمتها لجنة المقاطعة الأكاديمية والثقافية في تونس بدعْمٍ من الإتحاد العام التونسي للشغل (نقابة الأُجَراء) ضدّ شركة الملاحة “زيم” التابعة للاحتلال، وسفينتها “كورنليوس” التي ترفع العَلَم التّرْكِي، وتملكها رسميا شركة “أركاس” التّركية، والتي تنقل بصفة منتظمة، منذ سنوات عديدة (لحساب شركات تونسية) حاويات قادمة من مدينة حيفا المحتلة نحو موانئ تونس، ضمن اتفاقية بيت الشركة التركية والشركة الصهيونية وميناء “رادس” في تونس، بينما لازمت حكومتا الإخوان المسلمين في تونس (بالإشتراك مع دساترة “نداء تونس”) كما في تركيا الصّمت و”الحِياد”، واضطرت سفينة الشحن (التّركِيّة – الصّهيونية) لتغيير مسار رحلتها مرارًا، وعلى مدى أسبوعين، لترسو في نهاية المطاف في ميناء مالطا، يوم الخميس 16 آب/أغسطس 2018، لكن كم سفينة صهيونية وكم طنًّا من البضائع اُفْرِغت في الموانئ والمطارات العربية وكم استهلك المواطنون العرب من سلعٍ وخدمات (إلكترونية خاصة) صهيونية؟ 

 

تذكير للمطبعين: أدى حصار قطاع غزة، وخفض تمويل وكالة “أنروا”، وقطع رواتب الموظفين إلى انهيارٍ الوضع الاقتصادي، ووصلت نسبة البطالة بين الشباب في الفئة العمرية 15ــ 29 عاماً إلى 60% حسب إحصاءات البنك العالمي… من جهة أخرى، ومنذ انطلاق “مسيرات العودة”، يوم 30 آذار/مارس 2018، ذكرى يوم الأرض بالمناطق المُحْتَلّة سنة 1948 (30/03/1976) اغتال جيش الإحتلال – خلال أربعة أشهر – أكثر من 150 فلسطينياً (منهم صحافيين ومُسْعِفين وأطفال ونساء…) وأصاب أكثر من 1700 بالرصاص الحي ونحو 14 ألف آخرين بالرصاص المُغَلّف بالمَطّاط وبالشظايا والمقذوفات الأخرى، وهو عدد يفوق مُصابي عدوان 2014، وتحتاج إصابات العديد من الجَرْحَى إلى المزيد من العمليات الجراحية الدّقيقة، ولكن قطاع غزة يفتقر إلى الأدوية وإلى المُعِدّات الطبية، وتُعْتَبَرُ جروح الأعيرة النارية من الناحية “جروحٌ ملوّثة”، لأنّ الرصاصة التي تدخل إلى تُحْدِثُ التهابًا مُرْتَفِعًا، فيما تُشَكِّلُ الكُسُور المفتوحة، والملتهبة خطراً على حياة المصابين، فيضطرُّ الأطباء إلى بَتْرِ الأطراف المجروحة والمُلَوّثة، ولا يسمح حال المنظومة الصّحّية المُتَداعِيَة في غزة باستقبال ومعالجة عدد مرتفع من الجرحى…

يؤدّى ارتفاع عدد الإصابات الخطيرة إلى ارتفاع عدد المُعوقين والمُقْعَدِين ومبتوري الأطراف في غزة، مما يُؤَثِّرُ على حياة السّكّان والأُسَر وعلى الحياة الإقتصادية والإجتماعية في هذا الجُزْء من فلسطين، بشكل يفوق باقي الأجزاء المُحْتَلّة الأُخْرَى…

 

سوريا – “تأثيرات جانبية” للحرب: تتطلّب إعادة إعمار المناطق التي استعادتها الدولة أمْوالاً طائلة، ليتمكن السكان من العيش بشكل طبيعي، ولا تملك الدّولة هذه المبالغ الطائلة بعد انخفاض مواردها وبعد احتلال المنظمات الإرهابية وأمريكا حقول النفط والغاز ومصادر المياه والمناطق الزراعية وغيرها من المناطق الحيوية، واحتلال تركيا المناطق الحدودية، ولا تزال مدينة “حلب”، ثاني أكبر مدينة سورية و”العاصمة الإقتصادية” السّابقة للبلاد، تُعاني من آثار الدّمار، بعد حوالي سنة ونصف من استعادة الأحياء التي كانت تُسَيْطِرُ عليها المجموعات الإرهابية…

كانت مدينة “حلب” -بالإضافة إلى النشاط الإقتصادي والصناعي الهام-  تضم أحد أكبر بنوك الأصول الوراثية النباتية في العالم، وتتمثل مهمته في المحافظة على عشرات الآلاف من البذور التّقليدية (كمَوْرُوث إنساني وملك للبشرية جَمْعاء) وتحسين نوعيتها، بهدف مكافحة الفقر والجوع في العالم، عبر توفير بذور نباتات محسنة النوعية قادرة على مقاومة الأمراض والآفات الزراعية ومقاومة ملوحة الأرض، وفي سنة 2011، وقبل بلوغ الحرب مدينة “حلب” سنة 2012، عمد المركز الدولي لحفظ وتحسين نوع البذور (إيكاردا) نقل المخزون السوري (باعتباره ثروة عالمية) إلى لبنان مع عدد من الموظفين السوريين، وتمت عملية إعادة “نَسْخِها” في سهل البقاع، إحدى أولى المناطق التي نَشَأَتْ بها الزراعة في العالم، قبل نقل 115 ألف نسخة منها على مراحل، امتدت حتى سنة 2015 في رحلة ثانية إلى النرويج، في أقرب منطقة من القطب الشمالي، وبذلك تمكن مركز “إيكاردا” من تفادي ضياع هذه الثروة الإنسانية السّورية، وتفادي ما حصل للبذور في أفغانستان والعراق، جرّاء الحُروب العُدْوانية الأمريكية… عن محطة “دويتشه فيلله” (ألمانيا) 17/08/18

 

الخليج– عرب أمريكا: تشترك الولايات المتحدة والأُسَر المالكة لدويلات الخليج في اعتبار إيران خطرًا استراتيجيا على المنطقة، وليس الكيان الصهيوني، وتجسيدًا لذلك تعمل الولايات المتحدة على إنشاء حلف (شبيه بحلف بغداد)، بغلاف “زيادة التعاون السياسي والأمني والعسكري” بين الولايات المتحدة والخليج لمواجهة إيران، وتبحث الإدارة الأمريكية الحالية منذ حوالي 18 شهرًا في أَشْكال وجوهر هذا الحلف الذي اختارت له إسم “التحالف الإستراتيجي شرق الأوسطي” أو “ميسا” بالإنغليزية (Middle East Strategic Alliance)، وتحاول اختيار التاريخ المُناسب لإعلانه، دون إثارة رُدُود فعل سَلْبِيّة، لأنّه يَتَجاوز دويلات الخليج ليَضُمّ الكيان الصهيوني (ربما في مرحلة لاحقة، وليس عند إعلان التّأْسِيس)، وفق وسائل الإعلام الأمريكية، التي أشارت إنه كان من المُقَرّر إعلان ميلاد هذا الحلف خلال زيارة ترامب إلى الرياض (22/05/2017) عندما حَشَدت السعودية مُمثِّلِي 55 دولة للقائه، ولكن الإعلان تأجّل بسبب بعض المسائل الشكلية (وليست جوهرية)، وقد يُعْلَنُ عن ميلاد الحِلْف (أحد أشكال الناتو “العربي” أو “الإسْلامي”؟)، خلال اجتماع قمة أمريكية-خليجية في واشنطن في شهر تشرين الأول/اكتوبر 2018، لتتولّى الولايات المتحدة قيادته، فيما تتكَفّل السعودية والإمارات بتمويله، وتُوفِّر مصر والأردن (النّظَامَان المُطَبِّعَان بشكل رَسْمي مع الكيان الصهيوني) الطّاقم البشري الضّرورِي، العسكري بشكل أساسي، لتنفيذ مُهِمّات الحلف، ومن بينها تصفية القضية الفلسطينية التي مَهّدت لها الولايات المتحدة بنقل السفارة إلى القدس وتصفية “أنروا” عبر حجْب التّمْوِيل، فيما أقرّ الكيان الصهيوني قوانين مُكَمِّلَة لما بدأه القادة المُؤَسِّسُون من نكران حقوق (بل وجود) الشعب الفلسطيني في وَطَنِهِ…

تمتلك الولايات المتحدة ورقة “توفير الحماية” للأُسَر الحاكمة في الخليج، لابتزازها ماليًّا وسياسيًّا، ولِفَرْضِ رُؤْيتَها ووجهة نظرها بشأن قضايا المنطقة (الوطن العربي وَمُحِيطِهِ أو الخليج )، ولإجْبار ولي عهد العرش السّعودي على التّنازل عن طموحاته لِقيادة التحالف الإسلامي (وهو إحَدُ نُسَخ حلف “الناتو”  الإسلامي أو العربي)، والتّخَلِّي عن آمالِهِ لتكون السعودية في موقع القوة الإقليمية المهيمنة أو “الشريك الإقليمي” المُهَيْمِن (تحت المضلّة الأمريكية وليس خارجَها)، وقد تَتَغَيّرُ بعض تفاصيل المشروع بعد الإنتخابات الباكستانية الأخيرة التي فاز بها ائتلاف “عمران خان”، وكان قد اعترض على الدّور السعودي الذي يعتبره سلبيًّا في باكستان، في حين يُعَوِّلُ محمد بن سَلْمان على باكستان لخلق توازن مع دَوْر وثِقَل مَصر، كما قد يُؤَثِّرُ الخلاف بين الولايات المتحدة وتركيا على بعض المراحل من رزنامة التأسيس الرّسْمِي للحلف “الجديد”…

ذَكرنا في بداية الخبر إن هذا الحلف شبيه بالحلف العسكري والأمني الذي أسَّسَتْه بريطانيا والولايات المتحدة قبل ستة عُقُود تحت إسم “منظمة إتفاقية الشرق الأوسط” (“ميتو” ) أو ما عُرف عند العرب ب”حلف بغداد” ويتشكل من مجموعة من دول المنطقة (عربية وغير عربية، ومنها تركيا وإيران) لتحقيق أهداف ومخططات أمريكا “لمواجهة الاتحاد السوفياتي ولحماية شعوب المنطقة من الخطر الشيوعي”، واعتبرته مصر خلال فترة حكم جمال عبد النّاصر خطَرًا على أمن وسلامة الشعوب العربية لأن الكيان الصهيوني يُشَكِّلُ “مصدر الخطر الرئيس على الأمن والسلام في المنطقة وليس الإتحاد السوفييتي”، وحاربت مصر وجود الحلف الذي لم يَضُمّ سوى العراق حتى حصلت ثورة 14 تموز/يوليو 1958 التي أطاحت بالحكم المَلَكي في العراق وب”حلف بغداد”، وأثار الإعلان عن تأسيسه احتجاجات ضخمة في البلدان العربية، وحملة إعلامية كبيرة (خصوصًا في مصر) واقتصرت عضوية ذلك الحلف على بريطانيا وتركيا والباكستان وإيران، وشاركت الولايات المتحدة في أنشِطَتِهِ العسكرية، دون أن تُصْبِح عضْوًا… الخبر الأصلي من موقع “السّفير العربي” 12/08/18

 

الخليج – صهاينة العرب: تَعَدّدت التّصريحات (والمُمارسات) التّطْبِيعية لحُكام مَشْيَخات الخليج، وشارك الصهاينة في مؤتمرات ونشاطات سياسية ورياضية وغيرها في دُويلات الخليج، وكُلّما ارتفعت حِدّة العدوان الإجرامي الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، ارتفعت عقيرة حُكام السعودية والإمارات بتلاوة آيات الولاء للصهاينة، باعتبارهم حُلَفاء ضد العدو الإيراني المُسْلِم، وتوجد في الإمارات بعثات رسمية صهيونية تحت غطاء منظمات دولية، ومحلات تجارية، واغتالت المخابرات الصهيونية المناضل الفلسطيني محمود المبحوح (بداية 2010) في منطقة مراقَبَة بالصوت والصّورة، بأجهزة إلكترونية، بعضها صهيونية، وفق صحيفة “معاريف”، وحَسّنت الأُسَر الحاكِمَة علاقاتها مع الكيان الصهيوني منذ بداية مسيرات العودة في غَزّة، واغتيال جيش الإحتلال ما لا يقل عن 150 فلسطيني، منهم صحافيون ومُسْعِفُون ونساء وأطفال…

نقل موقع “الإمارات ليكس” إن وفداً أمنياً إماراتياً برئاسة مستشار مجلس الأمن القومي في الإمارات، علي حماد الشامسي، زار كيان العدو، خلال الأسبوع الثاني من شهر آب/أغسطس 2018، وأشارت قناة تلفزيونية صهيونية إلى تعدّد الزيارات ومظاهر التّطبيع، وسبق أن أشرنا في هذه النّشْرَة إلى مُشاركة الإمارات بمناورات “العلم الأحمر” العسكرية في الولايات المتحدة، وكذلك في اليونان، إلى جانب جيوش الكيان الصهيوني والولايات المتحدة واليونان وقبرص وإيطاليا وبريطانيا، وكانت صحيفة “هآرتس” قد أشارت إلى مشاركة طيار إماراتي ضمن سلاح الجو لجيش العدو في القصف على فلسطينيِّي غزة، خلال شهر تموز/يوليو 2018، أثناء تدريباته على طائرات “إف35 “، وَطَرح الوفد الأمْنِي الإماراتي مع زُملائه الصهاينة في فلسطين المحتلة “تكثيف تبادل الخبرات، وانتظام تبادل الزيارات، وتوسيع دائرة العلاقات العسكرية”، وزيادة عدد مُمَثِّلِي الكيان الصهيوني في الإمارات، وكتبت صحف بريطانية وصهيونية إن الإمارات تشتري أسلحة وأجهزة مراقبة أمنية وطائرات آلية منذ ما لا يقل عن عشر سنوات، وبدأت منذ شهر تموز/يوليو مباحثات بين الطّرَفَيْن لشراء الإمارات عتاد عسكري وأسلحة، وتشمل الصّفقة طائرات آلية (بدون طيار) وصواريخ وأجهزة اتصالات وسيارات عسكرية، وروّجت مواقع كُرْدِيّة مُتَصَهْيِنَة خبر صفقة أسلحة عقدتها الإمارات مع دولة الاحتلال لصالح “التحالف العربي” في اليمن، بواسطة رجل الأعمال الإماراتي “خلف الحبتور”، المقرب من ولي عهد “أبو ظبي”، لشراء مدافع من عيار 105 ملم ودبابات “ميركافا”، بقيمة تجاوزت مائة مليون دولارا، وكانت محطة القناة الثانية التلفزيونية الصهيونية قد أعلنت قبل ذلك شراء حُكّام الإمارات من مؤسسة الصناعات الحربية (في دولة الإحتلال) أنظمة دفاع صاروخي وأجهزة ومُعدّات للحرب الإلكترونية… عن “قدس نيوز” 14/08/18

 

السعودية: لم تُفَكِّر الأسرة الحاكمة في خطر نفاد أموال النّفط، ولكن طالت فترة انخفاض أسعار النّفط هذه المرّة وتواصلت منذ منتصف حزيران 2014، فتراجع، بالنتيجة، حجم احتياطيات النّقد الأجنبي، وارتفع عجز الميزانية، فخفّضت الحكومة رواتب موظفيها (باستثناء الجيش)، الذين يُشَكِّلُون نحو ثُلُثَيْ العاملين السّعوديين، وأَلْغَت الحوافز وبعض “الإمتيازات”، ولا تزال أسرة آل سعود قادرة على السيطرة على الوضع الذي لم يصل بعد حَدَّ التّهديد بالإنفجار، رغم بعض التّحليلات المتشائمة ( المختلفة عن الأرقام والبيانات الرّسمية) التي تقدّر ارتفاع نسبة البطالة إلى 30% ومعدل الفقر (النّسبي) إلى 25% من السّكان، وتُشِير إلى تهالك البنية التحتية وارتفاع ضحايا الفيضانات في المدن وعدد القتلى في مكة أثناء موسم الحج قبل بضْعِ سنوات، مما جعل بعض الحكومات (وفي مقدّمتها إيران) تتساءل عن “جدارة آل سعود بإدارة الحرمين”، وقدّرت منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية، بناءً على تقديرات بيانات رسمية سعودية (وزارة العمل والشؤون الإجتماعية والهيئة العامة للإحصاء)، إن القوة العاملة النّشِطَة تُقَدّرُ (بنهاية 2017) بنحو 13,3 مليون عامل، من بينهم 10,2 ملايين عامل أجنبي، أو ما يُعادل 76% من قُوّة العمل، ويعمل أكثر من 65% من السّعوديين في القطاع الحكومي، فيما يَعْمل العُمّال الأجانب في القطاع الخاص بشكل أساسي، ويَفِدُ نحو 250 ألف شاب سعودي سنويا إلى “سوق العمل” لكن الإقتصاد السعودي لم يستوعب سوى 12 ألف فقط خلال سنة كاملة، امتدّت من الربع الأول لسنة 2017 إلى الربع الأول من سنة 2018، مما يُفْقِدُ مصداقية برامج ووعود وزارة العمل والشؤون الإجتماعية بتوفير 450 ألف وظيفة بحلول سنة 2020، ومليونَي وظيفة بحلول سنة 2030، ومما يُظْهِرُ استحالة تحقيق هدف (غير واقعي) خفض البطالة من 12,6% إلى 9% بحلول سنة 2020، وإلى 7% بحلول سنة 2030، وجميع هذه الوعود وَرَدَتْ في مشروع “رُؤْيَة 2030″، وأصبحت بعض مراكز البحوث الأمريكية (وجَمِيعُها تخدم مصالح مجموعات ومراكز ضغط وقطاعات اقتصادية كالمجمع الصناعي العسكري) تُشَكِّكُ في قُدْرَة أُسْرة آل سعود على المحافظة على توازن الأجنحة داخل الأُسْرَة الحاكمة، وعلى استقرار الوضع الدّاخلي (الذي يَخْدِمُ مَصالح الولايات المتحدة والكيان الصّهيوني)… يُراهن مشروع “رُؤْيَة 2030” على تطوير القطاعات الإقتصادية غير النّفْطِيّة وعلى دور القطاع الخاص في توظيف العدد الأكبر من المواطنين (برواتب مرتفعة نسبيًّا) بدلاً من الأجانب الذين يعملون برواتب منخفضة نسبيا وفي ظُرُوف سيئة جِدًّا، وتعتمد معظم شركات القطاع الخاص على العطاءات الحكومية، ولما خَفضت الدولة الإنفاق، بالتزامن مع سياسة “السَّعْوَدَة” (طرد الأجانب وتشغيل سعوديين مكانهم) وإقرار الرّسوم وضريبة القيمة المُضافة، توقّفت عشرات الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، كما انخفض حجم الإستثمار الأجنبي المُباشر من 7,5 مليار دولارا سنة 2016 إلى 1,4 مليار دولارا سنة 2017، في حين تستهدف الحكومة اجتذاب 18,7 مليار دولارا بحلول سنة 2020، بحسب تقرير نشره “مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتّنْمِيَة” (حزيران/يونيو 2018)، ولكن الأُسْرَة الحاكمة أنفقت أموالاً طائلة على تجميل صورة الوضع، من قِبَلِ شركات أمريكية للعلاقات العَمّة، وافتعلت معارك جانبية (إثر العجز عن تحقيق أهداف العدوان على شعب اليمن الفقير والمُقاوم والصّامد)، ومن بينها الأزمة مع حكومة كَنَدَا، والتّضحية بمستقبل 15 ألف طالب سعودي يدرُسُون في جامعات كندا، وبصحة المَرضى الذين كانوا يتلقّون العلاج في مستشفيات كندية… عن “الهيئة العامة للإحصاء” (حكومية سعودية) + “صندوق السّلام” (منظمة أمريكية) +موقع صحيفة “إيكونوميست” من شهر آذار/مارس إلى آب/أغسطس2018

 

الصين – مسار رأسمالي “عادي“؟ ارتفعت وتيرة الإحتجاجات العُمالية منذ بداية 2017 بالتوازي مع التباطؤ النّسْبِي للنشاط الإقتصادي وانخفاض النشاط الصناعي، وتَجَلّى ذلك في انخفاض نسبة النّمو، مما أثّر سَلْبًا على ظروف عمل ورواتب العُمّال، وعدم احترام الشركات وأرباب العمل لحقوق العُمّال الواردة في قانون العمل، وبدأت إضرابات العُمال الوقتيين (غير المُثَبّتين) منذ أواخر 2016 في قطاعات النسيج وصناعة السيارات، وطالبوا بتثبيت العمال بعد ستة أشهر من العمل، ويعمل حوالي 1500 من عُمال مصنع شركة “فولكسفاغن” في مدينة “شانغشون” (بالشراكة مع الشركة الصينية FAW ) بعقود هشّة ومُؤَقَّتَة منذ عشر سنوات متواصلة… 

يُطالب العُمال ب”أجر مُتساو لعمل متساو” أو مُساواة أُجُور جميع من يُؤَدّون نفس العمل، وتعددت أساليب الإحتجاج من التّظاهر في الشّوارع إلى احتلال مكاتب “التحكيم” (مراقبة تطبيق قوانين الشُّغل) وإدارة التأمين الإجتماعي، وغير ذلك، وأحصت منظمة “غير حكومية” (مقرها في هونغ كونغ) نحو سبعة آلاف إضراب واحتجاج جماعي بين سنتي 2015 و 2017، وفق موقع “تشاينا سترينغر نتوورك” (11/06/2018)، ومنذ سنة 2017 توسّعت رقعة الإحتجاجات إلى مناطق عديدة داخل البلاد (وَسَط وغرب البلاد)، كانت بعض القطاعات قد نقلت إليها جزءًا من نشاطها بُغْيَةَ خفض تكاليف الإنتاج والتّسْويق، بعد أن كانت الأنشطة الإقتصادية والإحتجاجات محصورة في المناطق السّاحلية، كما شملت جميع القطاعات (الإنشاء والنقل والتجارة والصناعة…)، وشملت الإحتجاجات أيضًا قطاعات التكنولوجيا والخدمات، حيث يعمل جيل جديد من الشباب الصيني الحَضَرِي والمُتَعَلِّم، فتطَور تنظيم الإحتجاجات والإضرابات وأصبح العاملون يُقَدِّمون لوائح ومشاريع عقود عمل جماعية (اتفاقيات مشتركة بين أرباب العمل والأُجَراء)، ويمهلون المُشَغِّلِين مُدّةً قبل تَصْعيد أشكال الإحتجاج، ولم يستطع العُمّال تأسيس نقابات مُستقلّة عن “الإتحاد الوطني لنقابات الصين” (النقابة الرّسمية) لأن السّلطات لا تتسامح مع من يُحاول “الخروج عن الطّاعة”، فاعتقلت زعماء الجمعيات العمالية غير الرسمية، ووضعت حدًّا لآخر محاولة في مقاطعة “غانغدونغ” مع حل الجمعية العُمّالية واعتقال مُؤسّسيها… عن نشرة منظمة “تشاينا ليبور بولتان” + رويترز 13/08/18

 

تركيا: سبق أن كتبنا إن الإقتصاد التّركي عرف انتعاشًا لفترة قاربت خمسة عشر سنة بفضل الإستثمارات الخارجية الأوروبية ثم بفضل ودائع وأموال المُضاربين التي خرجت من الإقتصادات الرأسمالية العريقة، مباشرة بعد أزمة 2008-2009 بسبب سياسة التحفيز وانخفاض سعر الفائدة التي اعتمدتها المصارف المركزية في الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي واليابان، وبدأت تخرج من الإقتصادات “الناشئة” لتعود إلى مَهْدِها، بعَوْدَةِ ارتفاع أسعار الفائدة، ويُصر الرئيس التّركي على الأسباب الخارجية للأزمة الاقتصادية في تركيا، ومظاهرِها المُتَمَثِّلَة في الإنخفاض القياسي لسعر العملة المَحَلِّية (الليرة)، مما يرفَع أسعار المواد المُسْتَوْرَدَة، ومما يتسبب في ارتفاع نسبة التّضَخّم، وانخفاض القيمة الحقيقية للرواتب، وغيرها من النتائج التي يتضرر من جرائها المواطنون الذين مَنَحُوا ثقتهم أثناء الإنتخابات للرئيس وحزبه، وعمدت الحكومة التّركية إلى سحب سنداتها المالية من الخزينة الأمريكية، واستعادة رصيدها من الذهب من الولايات المتحدة خوفًا من مصادرة السلطات الأميركية لهذا الإحتياطي، في حال فرضت أمريكا عليها عقوبات، وتحتل تركيا المرتبة العاشرة عالمياً بحجم احتياطيها من الذهب، بنحو 565 طناً، كان أكثر من نصفها في أمريكا، وفق بيانات “مجلس الذهب العالمي” (تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى بحجم ثمانية آلاف و133 طنّا )…

تعددت أسباب الخلافات بين حَلِيفَيْ حلف شمال الأطلسي “ناتو” (تركيا والولايات المتحدة)، إذ تستخدم أمريكا مليشيات الأكراد في سوريا كَقُوّة عُدْوان بَرِّي لا يكلف أمريكا أي خَسائر في الأرواح، فيما تعتبر تركيا كافة القوى الكُرْدية انفصالية وإرهابية وجب استئصاله، كما لجأت تركيا إلى إيران وروسيا لحل مشاكل الطاقة، واعتبرت أمريكا ذلك تقاربًا مع الخُصُوم والأعْداء، وتضحية تًرْكِيَّةً بعلاقتها مع حلف الناتو، وطالب نُوّاب أمريكيون بإعادة النظر في العلاقة الثنائية بين البلدين، أجّل التّصْدِيق على صفقة شراء تركيا الطائرات المقاتلة الأميركية الحديثة، إف-35، التي ضغطت أمريكا على كافة أعضاء حلف شمال الأطلسي لشرائها رغم ثمنها المُرْتَفِع جدًّا، لكن مهما تفاقمت الخلافات، ومهما تَرَدّى مُستوى العلاقات بين الولايات المتحدة (وكذلك الكيان الصهيوني) مع تركيا، سوف تَبْقَى العلاقات الإستراتيجية قائمة، بل مُتَطَوِّرَة، لأن دور ونفوذ تركيا في المشرق العربي (وحتى في المغرب وتونس وليبيا) دور رئيسي وأساسي (إلى جانب الكيان الصهيوني) لضمان المصالح الإستراتيجية والحيوية للإمبريالية عمومًا وللإمبريالية الأمريكية بشكل خاص، ولعبت تركيا دَوْرًا مُحَدِّدًا في دخول الإرهابيين وسلاحهم وأفراد عائلاتهم إلى سوريا، ولتركيا دور كبير في دَعْمِ “الحزب الإسلامي التركستاني” الإرهابي العامل في سوريا، ويُشَكِّلُ الإنفصاليون الصينيون من مجموعة “الإيغور” القوة الرئيسية داخله، وتُهَدِّدُ الولايات المتحدة باستخدامه في الصين، بهدف خلق صعوبات للحكومة المركزية في الصين…

اتّسَمَ الإقتصاد التّركي بالارتفاع المستمر في العجز التجاري، وبانهيار العملة المحلية، التي خسرت أكْثَرَ من ثُلُثِ قيمتها خلال ستة أشهر، فارتفعت نسبة التضخم، وما زيادة الرّسوم الجمركية الأمريكية على بعض الصادرات التركية نحو الولايات المتحدة سوى عامل مُكَمِّل وليس مُسَبِّبًا للأزمة، لأنه لا يُمْكِنُ لأي اقتصاد، مهما كان ضعيفًا، أن ينهار بسبب تدوينة يكتبها رئيس دولة أجنبية، مهما كانت عَظَمَةُ هذا الرئيس وعَظَمَة دَولتِهِ…

يعود سبب الخلاف بين حكومَتَيْ تركيا وأمريكا إلى تضارب المَصَالح بين الحكومتين جُزئيًّا في سوريا، وتناقُضها بشأن إيران وروسيا، إذ تستهدف أمريكا اقتصاد إيران الذي يعتمد على تصدير النفط، عبر إحْكام الحصار والعقوبات إلى غاية تفجير النظام الإيراني كمن الدّاخل، بدون خَوْض حرب بالأسلحة، فيما تُشكّل تركيا شريكًا تجاريا هامّا لإيران، ويَعْسُر على تركيا قطع صلاتها مع إيران، دون بديل، بالإضافة إلى احتمال تَخَلِّي أمريكا عن أي حَلِيف، إذا اقتضت مصالحها ذلك، كما أن الحليف الثابت الوحيد للولايات المتحدة في منطقة “الشرق الأوسط” هو الكيان الصهيوني، لكن تركيا جُزْءٌ من استراتيجية حلف شمال الأطلسي (ناتو) في المنطقة ولا يمكن للولايات المتحدة التّفريط في موقعها الإستراتيجي وفي دورها، وتُعَوِّلُ أمريكا على “تأديب” تركيا، قبل عودتها إلى “بيت الطاعة” الأمريكي والأطلسي… عن وكالة “بلومبرغ” + وكالة “يونَيْتِد برس إنترنَشْيُنال” (يو بي آي) 10 و 18/08/18

تُمثِّلُ الدّيون الخارجية المقومة بالدولار أو بالعملات الأجنبية الأخرى إحدى أكبر نقط الضعف للإقتصاد التّركي، خصوصًا في ظل انخفاض قيمة العملة المحلّية (اللِّيرَة) التي خسرت أكثر من ثُلُثِ قيمتها منذ بداية العام وحتى منتصف آب/أغسطس 2018، وتُظْهِرُ بيانات مصرفية خارجية إن القُروض المصرفية تُشَكِّلُ نحو 90% من إجمالي القُروض (بالعملات الأجنبية) التي يَحُلُّ موعد استحقاقها بنهاية السنة الحالية (2018) والبالغة سبعة مليارات دولارا، ووجب على الحكومة والشركات تسديد سَنَدات بقيمة  3,8 مليارات دولارا في شهر تشرين الأول/ اكتوبر، منها 762 مليون دولارا بعنوان خدمة الدَّيْن، وبلغت قيمة السندات (وليس مجموع الديون) المُقَوّمة بالعملات الأجنبية التي وجب على الحكومة تسديدها بنهاية العام الحالي 1,25 مليار دولارا وسندات الشركات 1,8 مليار دولارا، وكانت هذه الإصدارات بالعملة الأجنبية تهدف بالأساس (عند إصدارها) المساعدة في تمويل نمو الإقتصاد، ولكنها تَحَوّلَتْ إلى عِبْءٍ ومصدر قَلق… من جهة أخرى، يُتَوَقَّعُ أن تلجأ حكومتا تركيا والولايات المتحدة إلى حل الخلافات بينهما عبر الحوار (على حساب الشعب السّورِي وعلى حساب أكراد تركيا وسوريا) لأن الروابط بين مصالح الحكومتين قَوِيّة وتَخْسَرُ الحكومتان الكَثِيرَ بسبب مواصلة حالة التّوتّر بين حَلِيفَيْن في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وإن استمرار حالة التوتر سوف تُضْعِفُ عُدْوانِيّةَ حلف الناتو وسوف تُضْعِفُ نُفُوذ الولايات المتحدة بالمنطقة، بينما تَشُن أمريكا وتُرْكيا معًا حَرْبًا عُدْوانية ضد الشعبين السوري والعراقي، ولهما علاقات جيدة مع الكيان الصهيوني… عن موقع صحيفة “واشنطن بوست” 17/08/18

 

البرتغال: تأثر اقتصاد البرتغال بالأزمة الإقتصادية العالمية منذ 2010، وتأثر خصوصًا بأزمة العقارات في أسبانيا (وحدثت أزمة مماثلة في إيرلندا)، وعانى المواطنون من أزمة اقتصادية قاسية، ولجأت الحكومة آنذاك إلى الإقتراض من الإتحاد الأوروبي والمصرف المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدّولي، وفَرَضَ الدّائِنُون شَرًوطًا تتضمّن اتخاذ تدابير تقشفية مجحفة، وتطبيق “الإصلاحات الهيكلية”، وأصبحت البلاد خاضِعَةً لِوِصَاية الدّائِنِين (مثل إيرلندا واليونان)، وأحدثت سياسة التّقشف التي انتهجتها الحكومة خلال ثلاث سنوات أضرارًا كبيرة، فارتفعت نسبة البطالة إلى 18% من قُوّة العمل، وهاجر عشرات الآلاف من البرتغاليين إلى دول أوروبا وإلى المُسْتعْمرات السابقة، كالبرازيل وأنغولا وموزمبيق، ولكن الحكومة اللاحقة غيرت سياستها منذ خمس سنوات (منذ 2013)، بهدف التحكم في أهداف سياسة التّقَشُّف، والقيام ببعض الإصلاحات التي تُنْعِشُ الإقتصاد، في ظل تراجع الإستهلاك وتراجع حجم الإقْراض المَصْرِفِي، ولجأت الحكومة إلى خفض تكاليف الإنتاج وخفض الرواتب (وقَبِلَ العُمال بسبب ارتفاع مستوى البطالة)، بهدف زيادة حجم الصادرات، نحو أوروبا بشكل خاص، ووافق صندوق النقد الدولي على هذه الخطة – وهو ما يرفُضُهُ في مناطق أخرى، غير أوروبية- وبعد خمس سنوات، حَقَّقَ الإقتصاد انتعاشة ملحوظة، فيما لا تزال اليونان، التي طبقت حكوماتها المختلفة تعليمات صندوق النقد الدولي، تعاني من الأزمة، رغم التّضْحِيات التي فَرَضَتْها حكومة ائتلاف “سيريزا” على العُمال والأُجراء، وبينما فقدت اليونان نحو 25% من النّشاط الإقتصادي ومن حجم الناتج المحلي الإجمالي جَراء سياسة التقشف، تحسنت نسبة النمو في البرتغال منذ سنة 2015، بفضل سياسة الإنفاق الإجتماعي التي طبّقتها حكومة ائتلاف اليسار، مُسْتَغِلّةً التَّدَفُّقات النقدية للمصرف المركزي الأوروبي، والتي ساهمت في دَفْعِ عجلة النمو، خلافًا لتوصيات صندوق النّقد الدّولي ولتوصيات الإتحاد الأوروبي، كما ساهمت في انتعاش الإقتصاد، والخروج تدريجيا من مرحلة التقشف…

تراجعت نسبة البطالة بنهاية سنة 2017 لأدنى مستوى في أكثر من 12 عاماً (منذ شباط/فبراير 2005)، وتراجعت من 18% سنة 2012 إلى 8,4% من القادرين على العمل، في تشرين الأول/اكتوبر 2017، بحسب بيان صادر عن مكتب الإحصاءات البرتغالي، لكن بطالة الشباب لا تزال مرتفعة وبلغت 25,6% في تشرين الأول/أكتوبر 2017، وهو ثالث أعلى معدل في الاتحاد الأوروبي بعد إسبانيا وإيطاليا، وفاقت نسبة النمو 2,6% بنهاية سنة 2017، وساعدت استثمارات وقُروض ميسرة من الإتحاد الأوروبي (نحو 78 مليار يوروأو ما يُعادل 84 مليار دولار) ) على تحويل اقتصاد البرتغال من اقتصاد قائم على الاستهلاك، إلى اقتصاد أكثر متانة قائم على تنمية الصادرات والاستثمارات في مجالات التكنولوجيا وقطاعات الطيران والبرمجيات والتقنيات الحيوية، وتَطْوِير الصناعات التقليدية، وقطاع صيد وتصبير الأسْماك، بالإضافة إلى تطوير قطاع السياحة، وحثِّ الأوروبيين على زيارة البرتغال…

أظهرت بيانات تقارير المعهد الوطني للإحصاء، وصندوق النقد الدولي، إن الناتج الوطني الإجمالي (الناتج المحلي + التدفقات الخارجية) لم يصل إلى 199 مليار دولارا سنة 2015 وارتفع إلى قرابة 206 مليار دولارا سنة 2016 وإلى أكثر من 306,7 مليار دولارا سنة 2017، وبلغت نسبة نمو الإقتصاد 1,8% سنة 2017 ويتوقع المصرف المركزي أن تصل إلى  1,7% سنة 2018 وإلى 1,6% سنة 2019، فيما انخفضت نسبة البطالة من 16% سنة 2013 إلى 11,1 سنة 2016 وإلى 7,9 متوقعة سنة 2019، كما انخفض عجز الموازنة إلى أدنى مستوى له منذ 1974 بنحو 2% أي أقل من الحد الذي يشترطه الإتحاد الأوروبي ب3% من إجمالي الناتج المحلي،ورغم النمو السريع لاقتصاد البلاد الذي ساعد الحكومة على تقليص العجز والدين العام، لا تزال البرتغال ثالث أكبر دولة في منطقة اليورو بعد اليونان وإيطاليا من حيث معدل الديون نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي… 

عانت البلاد سنة 2010 من أزمة “الدُّيُون السِّيَادِيّة” (كما اليونان وأيرلندا)، بعد سنتيْن من الركود الإقتصادي، فعجزت الدولة على سداد الديون، واضطرت إلى طلب المساعدة الخارجية من الإتحاد الأوروبي ومن صندوق النّقد الدّولي، وأصدرت الحكومة عبر وزارة المالية في بداية 2010 بيانًا تلتزم من خلاله بتقليص العجز، واتخذت إجراءات تضَرّرَ منها العُمّال والأُجراء والفُقَراء، ومن ضمنها تجميد الرواتب وزيادة الضرائب وخفض عدد موظفي القطاع العام، بذريعة “ارتفاع ديون القطاع العام” ليصل العجز إلى 9,4%، مع خصخصة مؤسسات ومرافق القطاع العام، وعارضت فئات واسعة من الشعب هذا الإجراءات، واندلعت مظاهرات كبيرة في لشبونة تضم عشرات الآلاف من موظفي القطاع العام للإحتجاج على خطط التقشف التي تنفذها الحكومة، وأضرب الموظفون مرات عديدة (كنا أشَرْنا إلى بَعضها في حينه)، قبل أن يوافق الإتحاد الأوروبي (بالإشتراك مع صندوق النّقد الدّولي) سنة 2011 على برنامج تمويل بقيمة 78 مليار يورو، وبلغ معدل الدين العام للبرتغال 130% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2017، وتتوقع المفوضية الأوروبية انخفاض النّسبة إلى 126,4% سنة 2018، و121,1% سنة 2019، لأن الإقتصاد البرتغالي بَدَأ بالإنتعاش منذ منتصف سنة 2016، بفضل زيادة الإنفاق الإجتماعي (خلافًا لأوامر صندوق النقد الدّولي)، ورفعت الحكومة الراتب الأدنى بنسبة 15% خلال ثلاث سنوات، وبنسبة 2,6% سنة 2017، في حين لم تتجاوز نسبة التّضَخّم 1,4%، وتم خفض عجز الميزانية إلى 1,2% من إجمالي النّاتج المحلّي سنة 2017 ويتوقع ألا تتجاوز نسبة العجز 1% بنهاية سنة 2018، كما تحسنت التوقعات على المدى القصير بالإضافة إلى الأداء القوي في سوق العمل، وأعلنت الحكومة في منتصف كانون الأول/ديسمبر 2017، تسديد نحو 80% من ديون صندوق النقد الدولي البالغة نحو 26,3 مليار يورو، ضمن “خطة الإنقاذ”، مما جعل صندوق النقد الدولي يمتنع عن نقد السياسة الإقتصادية للحكومة… عن أ.ف.ب + يورونيوز + موقع مجلة “إيكونوميست” + صحيفة “لوموند” من 13 إلى 16/08/18

 

ألمانيا – ذكرى “كارل ماركس” في خدمة الرأسمالية؟ احتفلت مدينة “ترير” الألمانية، بالذكرى المائوية الثانية لميلاد “كارل ماركس” يوم الخامس من أيار 1818، وحضر نحو 1500 شخص رفع الستار عن تمثال عملاق له بارتفاع 5,5 أمتار، في هذه المدينة، حيث وُلِد ماركس، وهي قريبة من الحدود مع فرنسا ولوكسمبورغ، وحضرت رئيسة الحزب الإشتراكي الديمقراطي حفل التدشين، في حين كان هذا الحزب (ورئيسه آنذاك “فردريك إيبرت”) مسؤولا عن المجازر التي راح ضحيتها الشيوعيون الألمان، ومنهم “روزا لكسمبورغ” و”كارل ليبنيخت” والآلاف من مناضلي الحزب الشيوعي الألماني سنة 1919، وتُعْتَبَرُ ألمانيا (التي حكمها النّازيّون من 1933 إلى 1945) من أشد الدول مُعاداة للشيوعية، حيث منعت وجود الحزب الشيوعي، ومنعت أي مواطن مشكوك في انتمائه للشيوعية (بدون إثباتات) من العمل في الوظائف الحكومية وفي القطاع العام، ولكن السلطات تستخدم إسم “كارل ماركس” (1818-1883)، بعد مرور قرنين على ولادته، لأغراض سياحية، ورَمَّمَتْ السلطات المحلية لمدينة “ترير” المنزل الذي وُلد فيه “كارل ماركس” وافتتحت به معرضًا دائمًا، وأعلنت سلطات المدينة تنظيم 600 تظاهرة خلال الأشهر القادمة (معارض وحفلات ومسرحيات وندوات) لإحياء ذكرى هذا المفكر الألماني الشهير، واجتذبت هذه التّظاهرات والمعارض جمهورًا عريضًا لم تكن السلطات تتوقعه، واستغلت شركة خاصة (تعمل في مجال التسويق السياحي في المدينة) الحدث، بإصدار ورقة نقدية تذكارية أو “بنكنوت” تُساوي “صفر يورو” وتباع بسعر ثلاثة يورو (في شهر آذار/مارس 2018) بعملة اليورو تحمل صورة “كارل ماركس”، تكريماً للذكرى المئوية الثانية لميلاده، وقد تم بيع أول إصدار طبع منه خمسة آلاف نسخة في أقل من شهر، وتَفَاجَأَ المسؤولون عن الشركة من ارتفاع الطلب، فأصدرت طبعات أخرى بعشرات الآلاف من النُّسَخ لكل منها، وباعت الشركة هذه الأوراق في أربعين دولة، منها 30 ألف نسخة، دفعة واحدة في الصين… طَرَح “كارل ماركس” نظامًا بديلاً للنظام الرّأسمالي يتلخص في تطبيق مَبْدَأ “من كلّ بحسب قُدُراته ولكلّ بحسب حاجاته”، وهو مشروع منطقي ومَعْقُول، لكن الرأسمالية شَنّت عليه حملةً لا تزال مُتواصلة… عن أ.ف.ب + موقع “روسيا اليوم” 13/08/18

 

أمريكا – القُوّة أساس الهيمنة: أشرنا في عدد سابق إلى المُصادقة على ميزانية الحرب، وأصبح القانون نافذًا أو قابلاً للتنفيذ، بعد توقيع الرئيس الأميركي، وهي أكبر موازنة حربية في تاريخ الولايات المتحدة، بزيادة عشرين مليار دولارا عن السنة الماضية، وبلغت قيمتها 716 مليار دولار من إجمالي الموازنة العامة البالغة 4,4 تريليونات دولار للسنة المالية 2018-2019، وأظهرت تفاصيل أقسام الميزانية الحربية زيادة عدد الجنود بنحو 16 ألف جندي، ورفع رواتب العسكريين بنسبة 3%، وتعميق اتجاه أمريكا نحو مُعاداة روسيا والصين، وخصصت الميزانية الحربية قرابة سبعين مليار دولارا “للعمليات الخاصة” خارج الولايات المتحدة (بالإضافة إلى ميزانية المخابرات العسكرية والقوات الخاصة التي لا تتضمّنُها ميزانية وزارة الحرب)، وافتخر الرئيس “دونالد ترامب” أمام الجنود والقادة العسكريين في قاعدة “فورت درام” في ولاية نيويورك، “إنها الموازنة الأكبر والإستثمار الأهم في الجيش والمُقاتِلِين في التاريخ الأميركي الحديث… وسنُعَزٍّزُ تجهيزات الجيش بأفضل وأحدث المعدات، ومن بينها مئات الدبابات والعربات وآلاف السيارات وعشرات المروحيات العسكرية والطائرات والسفن الحربية، كما سنعمل على تحديث الترسانة النووية…” (بينما تمنع أمريكا على إيران وكوريا الشمالية وغيرها تطوير التقنيات النّوَوِيّة، سواء لأغراض توليد الطاقة أو لأغراض أخرى قد تكون عسكرية)، ووَرَد في تفاصيل أبواب الميزانية أيضًا إنفاق 40 مليار دولار لتحديث جيش الجو، و65 ملياراً لتصميم رؤوس نووية ستحملها الصواريخ التي تُطلق من الغواصات، كما رفعت أمريكا دعمها العسكري لأوكرانيا (المُحاذية لروسيا) من 200 مليون دولارا سنة 2018 إلى 250 مليون دولارا سنة 2019، وأقرت الميزانية إنفاق 6,3 مليارات دولار على تعزيز قواعدها العسكرية في أوروبا، إضافة إلى تعزيز جُيُوش الحُلَفاء (في حلف شمال الأطلسي – “ناتو”) للتصدّي لما تُسَمِّيه “الخطر الرّوسي”، كما تضمّنت الميزانية إجراءات “لردع إيران وكوريا الشمالية، وفرض قيود على بعض الشركات الصينية، والمُتَعامِلِين معها”، وورَد في نفس القانون “حَظْر توريد مقاتلات من طراز أف 35 الأميركية إلى تركيا” (عضو حلف شمال الأطلسي، وذلك بسبب الإتفاق المَبْدَئِي لشراء تركيا أنظمة الدفاع الجوي الرُّوسِيّة “إس 400″… أما بشأن العلاقات العسكرية مع الكيان الصهيوني، فخصصت الميزانية مبلغ 500 مليون دولار لتصميم أنظمة للدفاع الصاروخي مع دولة الإحتلال (زيادة على المساعدة العسكرية السنوية التي رَفَعَها باراك أوباما إلى 3,8 مليارات دولارا سنويا)…

تدرس إدارة البيت الأبيض ومجلس النواب (الكونغرس) تشكيل قُوّة عسكريّة فَضَائِيّة بتمويل مُسْتَقِل عن ميزانية وزارة الحرب، ويرى الرئيس الأمريكي ضرورة “الهيمنة الأمريكية في البر والجو والبحر وفي الفضاء البعيد”، ولذلك لا بد من “تسْلِيح الفَضَاء وإنشاء قوة فضائية، وتخصيص التمويلات الضّرُورية لتحقق أمريكا تَفَوُّقَها على الصين وعلى روسيا”… عن وكالة بلومبرغ” + رويترز 15/08/18

 

بيئة: تُعَرِّفُ الأمم المتحدة النفايات بأنها “مجمل مخلفات الأنشطة الإنسانية في كافة مجالات الإنتاج الصناعي والزراعي وكذلك المُخَلّفات المنزلية، وكل ما يتخلّى عنه الإنسان أو يتركُهُ في مكان عمومي، في البر أو في البحر، ويُخَلِّف كل مواطن في أوروبا ما يعادل 500 كيلوغرام وفي الولايات المتحدة 750 كيلوغرام من النفايات سنويا، ويؤَدِّي تراكم هذه النّفايات إلى تهديد صحة الإنسان وإلى الإساءة لصحة وسلامة المناخ والهواء والمحيط”… هناك مخلفات يمكن التّخَلّص منها بطريقة آمنة، عبر إعادة استخدامها كليا أو جزئيا (ما يُسَمَّى “تَدْوِير” أو “إعادة التّدْوِير”، لتتحول هذه النفايات من جديد إلى مواد صالحة للتصنيع أو للاستخدام)، وأُخرى صلبة (معادن) أو سائلة أو في شكل غازات أو بُخار (عبر مداخن المصانع)، أو إشعاعات، سواء من المخلفات الصناعية أو الزراعية (مواد كيماوية كالمبيدات)، من شأنها أن تخلق مشاكل بيئية خطيرة… يتَسَبَّبُ النّشاط البَشَرِي في إنتاج ملايين الأطنان من الغبار والأتربة (أشغال البنية التحتية والإنشاء) وذَرّات المعادن والجُسَيْمات والغازات (ثاني أُكْسِيد الكربون أو الكبريت…) وفضلات الزيوت المستخدمة ومياه الصّرف الصحي، ويُلقَى بمعظمها في المَكبّات أو تَنْفُثُها مداخن المصانع في الهواء أو يُلْقَى بها في المصبّات المائية (الأنهار والبحار)، ممّا يتسبب في تلوث الهواء والمياه والتّربة، وما ينتج عن ذلك من انتشار أمراض القلب والجهاز التّنَفُّسِي، وتسمم مياه البحر والكائنات البحرية كالأسماك التي يستهلكها الإنسان…

انتشرت خلال العقود الأخيرة ظاهرة تراكم نفايات الأجهزة الإلكترونية، وهي نفايات صَلْبَة خطيرة على صحة الإنسان وعلى التُّرْبَة بسبب صعوبة انحلالها وبسبب الإشعاعات التي تحتويها، ولذلك تتخلص منها الدول الغنية بإرسالها إلى الدول الفقيرة تحت عنوان “مُساعدات”، و”إهدائها” إلى مدارس أو مراكز ثقافة وترفيه، بذريعة إعادة استخدامها من قِبَلِ أبناء الفُقَراء، ويُرَوِّجُ إعلام الدول الغنية إن هذه التجهيزات (حواسيب أو هواتف محمولة…) تحتوي على كميات من الذهب والفضة والنّحاس والمعادن الثّمينة، ولكن مجمل الدّراسات (ومنها الدّراسات الصِّينِيّة) تستنتج إن استخراجها غير مُجْدٍ اقتصادِيًّا، إضافة إلى التّلَوث الخَطِير الذي تُحْدِثُهُ هذه الأجهزة، ولذلك تُرْسِلُ أوروبا أو كندا أو اليابان سُفُنًا مُحَمّلَة بهذه النّفايات (في شكل أجهزة إلكترونية) إلى إفريقيا أو بعض بلدان آسيا، وقَدّرت الأمم المتحدة حجم النفايات الإلكترونية بنحو أربعين مليون طنا سنة 2010.

 

بيئة– رأس المال ضد صحة الإنسان: يُعْتَبَرُ مُبِيد “غليفوسات” (من تصنيع شركة “مونسانتو”) من أكثر المبيدات الفعالة المستخدمة للقضاء على الأعشاب الضارة، وتُسَوِّقُهُ “مونسانتو” تحت الإسم التّجاري “رونداب”، وتُعَرِّفُ الشركة المُصَنِّعَة “غليفوسات” كالتالي: هو عبارة عن مادة كيماوية تدخل في تركيب المبيدات التي تقضي على الأعشاب الضارة فقط دون التأثير على المحاصيل”، وأدّت هذه الخدْعَة في التعريف والإشهار المُكَثّف إلى استخدام هذا المُبِيد بشكل واسع منذ سبعينات القرن العشرين، ولكن تَقِلُّ فعالية المُبِيد – مع الاستخدام المكثف- ضد بعض الأعشاب التي تصبح مقاومة له ولا تتأثر به، ممَّا يدفع المزارعين إلى زيادة كمية المبيد، وهو ما يزيد من مخاطره الصحية على البشر وعلى النّبات والمحاصيل الزراعية، وأشارت نتائج دراسات عديدة إلى “مخاطر احتمال إصابة الإنسان بمرض السّرطان”، ومن بينها دراسة أجرتها وكالة دراسات السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية (الأمم المتحدة)، واستنادًا إلى هذه الدراسات، صَنّفت منظمة الصحة العالمية (في نشرتها الصادرة في آذار/مارس 2015) مادة “غليفوسات” ضمن المبيدات المسببة للسرطان، وأفادت تقارير حديثة اكتشاف مادة غليفوسات في 14 نوع من الجعة (البيرة) في ألمانيا، وفي عدة أنواع من النبيذ الذي تم إنتاجه في كاليفورنيا، بما فيها النبيذ المنتج من عنب “كروم حيوية” يفترض أنها لا تستخدم أسمدة ومَوَاداً كيماوية، بحسب موقع “ايكو ووتش” الأمريكي، وقد تصل هذه المادّة الخطيرة إلى جسم الإنسان عبر مياه الشُّرْب والمواد الغذائية أو العمل في المَزَارِع، وتتسرب هذه الالآثار السلبية إلى الجسم بِبُطْءٍ، ويستمر تَرَاكُمُها على مدى أشهر وسنوات، وتؤثر بشكل مباشر على البكتيريا الموجودة في الأمعاء، بحسب دراسة نشرتها مؤسسة “هاينريش بول” الألمانية…

تأسست شركة “مونسانتو” في بداية القرن العشرين بالولايات المتحدة، وتُشَغِّلُ أكثر من 23,3 ألف عامل وباحث وموظف، وتفوق عائداتها السنوية 15 مليار دولارا، واستحوذت عليها الشركة الألمانية “باير” للعقاقير والكيماويات في حزيران/يونيو 2018 مقابل 63 مليار دولارا، وشركة “مونسانتو” شركة ضخمة ومتعددة الجنسية (ذات مَنْشَأ أمريكي) ولها من المال ومن الخبرات والعلاقات ما يُطِيحُ بحكومة، فما بالك بتقرير يُصْدِرُهُ عُلماء في مختبر أو منظمة، ولو كانت هذه المنظمة عالمية وتُسمى منظمة الصحة العالمية… خَصَّصَت “مونسانتو” مبالغ هامّة لشراء ذمم عُلماء مَشْهُورين وَقُّعُوا تقارير علمية أعدتْها مونسانتو، للتشكيك في نتائج الدراسات التي تُظْهِرُ مَخاطر مادة “غليفوسات”، وشَهَّرَتْ “مونسانتو” ببعض العُلماء والباحثين، وتسببت في طَرْدِ بعضهم من العمل في الجامعات ومراكز البحث العلمي، وتمكنت من التفاوض مع مراكز بُحُوث وجامعات عديدة بهدف إصدار تقارير تدعو إلى “التّريّث” وتُؤَكّد “الحاجة إلى المزيد من الدراسات والأبحاث لتأكيد ما توصلت إليه الدراسات السابقة، عن مخاطر غليفوسات وتسببه في مرض السرطان”، وبلغ عدد البحوث والدراسات التي تُشَكِّكُ في صحة الأخطار التي يسببها على النبات والمياه والمُحيط وعلى صحة الإنسان حوالي 800 بحث مدفوعة الأجر، على مدى أربعة عقود، ينجزها في العديد من الحالات موظفو مُخْتَبَرات الشركة ويُوقّعُها علماء بأسمائهم، مقابل مبلغ بمعدل 25 ألف دولار عن التقرير الواحد…   

أكّد بحث صدر في دورية ( Entropy ) وجوده مُبيد “غليفوسات” في العديد من الأغذية، كما أَكّد إمكانية تأثيره على الأمراض المزمنة والحديثة عبر تثبيطه عمل “إنزيم” يُسَمّى عند الإختصاصيِّين  ( Cytochrome P450 )، ولكن الشركة شَكّكَتْ بنتائج هذا البحث بتهمة “التحيز والتمييز”، وبلغت القوة بالشركة (ذات الذراع الطويل) حَدَّ التَّشْكِيك في نتائج بحوث منظمة الصحة العالمية، لكن تَكاثرت وتراكمت الحُجَج العلمية التي تُدِين مُنْتجات الشركة، حتى في الولايات المتحدة، مما اضطر إدارة الأغذية والعقاقير ( FDA ) إلى تنفيذ حملة واسعة لفحص المنتجات الغذائية، والتّثَبُّت من إمكانية احتواء العديد من المبيدات ومنها “غليفوسات”، على مواد مُضِرّة بالصحة أو مُسَرْطَنَة، ولكن نُفُوذ شركة “مونسانتو” كان أقوى وأكبر من نفوذ الوكالة الحكومية التي اضطرت لوقف الحملة التي بدأت (وتوقّفت بسرعة) بعد أربعة عُقُود من التّرَدُّد العِلْمي وبعد مراكمة “مونسانتو” عشرات المليارات من الأرباح الصافية من بيع هذه السُّمُوم…

تُواجه شركة “مونسانتو”، منذ بداية شهر تموز/يوليو 2018، مئات الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة (منها شكوى أكثر من 400 مُزارع) بعد أن أعطى القضاء الأمريكي الضوء الأخضر لقبول الدعاوى، بعد أسابيع من الدراسة وسنوات من النزاع القضائي، ويَدَّعِي مُقَدِّمو الشكاوى “إن مونسانتو على علم منذ مدة طويلة بأن المبيد يسبب سرطان الغدد الليمفاوية (لاهودجكن)، ولكنها لم تحذر المستخدمين”، بل بقيت تُرَكِّزُ على السعر الرخيص وعلى فعالية المُبِيد في القضاء على الأعشاب الضارة دون الإضرار بالمحاصيل الزراعية، وأقرت محكمة أمريكية بمدينة “سان فرنسيسكو” يوم الجمعة 10 آب/أغسطس 2018، وذلك لأول مرة، وبعد ثلاث سنوات من التّحَرِّي، بمسؤولية مبيد “غليفوسات” المستخدم في الزراعة، في إصابة البستاني الأمريكي، السيد “ديواين جونسون” بالسرطان (وعمره 46 سنة)، وقضت بتسديد الشركة المصنعة “مونسانتو” 290 مليون دولار كتعويض للضحية، بسبب إخفاء خطورة المبيدات التي تصنعها على صحة الإنسان، مما جعل السيد جونسون يُصاب بسرطان يصيب الجهاز اللمفاوي ولا ينفع معه علاج، وقد يفتح هذا الحكم الباب أمام آلاف الملفات الجديدة المشابهة، وأصدرت الشركة بلاغًا ذكرت فيه أنها ستستأنف الحكم، وأكدت أن مبيد “غليفوسات ليس مسرطنًا أبدًا، وغير مسؤول عن مرض المدعي”… وردت معظم المعلومات من أ.ف.ب + رويترز + موقع مجلة “دير شبيغل” الألمانية من 2016 إلى 11/08/18

 

طاقة: ارتفع الطلب العالمي على الغاز سنة 2017 بنسبة 3,3%، ليَزيد الإستهلاك عن ثلاثة آلاف وأربعين مليار متر مُكعّب، وعمدت الصين إلى زيادة استهلاك الغاز بدل الفحم لتوليد الكهرباء الضرورية لصناعاتها، بهدف تخفيف حدة التّلَوّث، فارتفع بذلك الطّلب على الغاز في الصين بنسبة 15% سنة 2017، وبلغ الإستهلاك نحو ثلاثين مليار متر مكعّب، كما ارتفع استهلاك الغاز في الوطن العربي وفي إفريقيا، وزاد حجم استخدامه لتوليد الكهرباء، بسبب رُخْصِ سِعره (مقارنة بالنّفط) وانخفاض حجم التلوث عند استخدامه، ويتوقع أن يتواصل الطلب القوي على الغاز حتى منتصف القرن الواحد والعشرين، قبل أن تحل مَحلّه الطاقة المستدامة (الشمس والرياح والمياه…)، ولكن زيادة استهلاك الغاز الطبيعي تَسَبَّبَتْ في مشاكل أخرى، حيث كثّفت الولايات المتحدة من التنقيب عن الغاز الصّخري الذي يتطلب ضخ كميات كبيرة من المياه ومن المواد الكيماوية الضّارة بالنبات وبالمحيط وبالمياه في جَوْفِ الأرض، كما استخدمت أمريكا الغاز الصّخري لمنافسة الغاز الروسي في الأسواق العالمية، وخُصُوصًا في آسيا وأوروبا، كما كَثّفت روسيا وأمريكا وكندا وغيرها عمليات التنقيب في المناطق الجليدية القريبة من القُطْب الشّمالي، وشَقّت روسيا طريقًا جديدة داخل المناطق الثلجية، نحو المحيط الهندي، لاختصار المسافة التي تقطعها السّفن المُحملة بالغاز بنسبة 50% كما تتزود أوروبا بنسبة تفوق 30% من احتياجاتها بالغاز الروسي المُسْتَخْرَج من الصحراء الثّلجية الواسعة في غرب سيبيريا، والذي يمر جزء منه عبر خطوط أنابيب ضخمة وطويلة المدى تم إنشاؤها قبل أكثر من ثلاثة عُقُود، قبل اتفاق روسيا وألمانيا على تشييد خطين لأنابيب الغاز بِطاقةٍ قدْرُها 55 مليار متر مكعب سنويا (نورث ستريم 1 و 2) لربط ألمانيا بِرُوسِيا مباشرة (دون المرور بأوكرانيا)، عبر بحر البلطيق… أصبح هذا المشروع مُسْتَهْدَفًا من الولايات المتحدة التي تريد الإستحواذ على سوق الغاز الأوروبية، وصَرّح رئيس أمريكا في موسكو “إن روسيا دولة منافسة في حقل الغاز، من ضمن منافسات أخرى”، والمُنافَسَة تعْنِي في العُرْف السياسي الأمريكي “العداء”، وبدأت أمريكا بتهديد أوروبا مباشرة، بواسطة زيادة الرّسُوم الجمركية، مما أدى بممثل أوروبا (رئيس المُفَوِّضِيّة) إلى التنازل (بدون ضمانات) وإقرار إنشاء مناطق خاصة في الموانئ الأوروبية لاستقبال وتخزين الغاز الصّخري الأمريكي المُسَال، ومرتفع الثّمن، مع وَعْدٍ أمريكي بخفض السعر ليصبح الغاز الأمريكي أرخَصَ من الغاز الرّوسي، دون تحديد سقف زَمَنِي أو ضَوابط، ولكن أمريكا غالبًا ما تلجأ إلى القوة وسلاح العُقُوبات، مما ساهم في عَسْكَرَةِ السياسة الخارجية، وحتى العلاقات التجارية العالمية، وأقرّ الكونغرس الأمريكي عُقُوبات ضد الشركات الأوروبية المُساهمة مع شركة “غازبروم” الروسية في إنجاز مشروع خط الأنابيب “نورث ستريم”، وهي شركات من ألمانيا وفرنسا والنّمْسا، ويدرس الكونغرس تشديد العُقُوبات، لا لِشَيء سوى للقضاء على المنافسة، مما يُخالف قواعد الليبرالية الرأسمالية، لكننا الآن في مرحلة الإحتكارات والإمبريالية و”القُطْب الواحد”…

تُحاول تركيا (التي تَفْتَقِرُ إلى الموارد الطبيعية والمحروقات) استغلال موقعها الجغرافي، لتشكل مُلْتَقَى طُرُقات على البحر الأبيض المتوسط بين روسيا المُنْتِجَة والمُصَدرة للغاز من جهة، وجنوب أوروبا المستهلكة والمُستوردة للغاز، كما تُجْرِي تركيا منذ سنوات مباحثات مع قَطَر وإيران وأذربيجان، لنفس الغرض، وشَكّل رفض سوريا مرور الغاز القَطَرِي من أراضيها، مع دراسة مشروع إيراني بمَد خط أنأبيب غاز عبر العراق وسوريا نحو جنوب أوروبا (اليونان وإيطاليا) أحد أسباب العدوان الحالي على سوريا، بسبب مُعارضة الولايات المتحدة لمشروع إيران وتفضيلها مشروع قَطَر عبر السعودية والأردن وسوريا وتركيا فجنوب أوروبا، ونجحت تركيا في وضع جميع مُنتجِي الغاز المُحِيطِين بها في حالة تنافس من أجل استخدام موانئ تُركيا، حيث تَطْمَحُ “أذربيجان” (حليفة الصهاينة وأمريكا) لنقل إنتاج حقل “شاه دنيز” الضخم إلى تركيا، عبر جورجيا، ومن تركيا إلى اليونان وألبانيا وصربيا نحو إيطاليا، ولكن إنتاج “أذربيجان” يقل بكثير عن إنتاج روسيا التي ترغب مد أنبوب عبر البحر الأسود إلى تركيا ومنها إلى بلغاريا وجنوب أوروبا، وإذا ما اختارت تركيا خط أذربيجان، ستضطر إلى توريد الغاز الروسي لتشغيل الخط بكامل طاقته، لأن إنتاج أذربيجان غير كاف لتغطية الطلب الأوروبي، وتسبّبت محادثات تركيا (عضو حلف شمال الأطلسي) مع إيران وروسيا في قلق متزايد في واشنطن، التي تشعر بتراجع هيمنتها لمصلحة روسيا، خصوصًا بعد الإتفاق المبدئي على شراء تركيا المنظومة الرّوسية للدفاع الجوي “إس 400″… عن وكالة “سبوتنيك” (روسيا) + موقع صحيفة “الحياة” (سعودية تصدر في لندن) – بتصَرُّف 17/08/18

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.