تحالف فاشيتهم وفاشيتنا! عادل سمارة

صحيح أن الفاشية توليد الراسمالية، ولكن لكل إيديولوجيا درجات. لذا، يمكننا القول بأن الطور الفاشي الجاري للرأسمالية هو الأقصى خطراً من فاشية السنوات السابقة على الحرب الإمبريالية الثانية.فاشية اليوم أوسع انتشارا جغرافياً خاصة بقيادة الولايات المتحدة التي تدعو لحروب عالمية على صُعد التجارة والعملات والجيوش.

ويتم كل هذا على قاعدة تحويل الديمقراطية إلى حكم القلة التي تملك الشركات التي تقودها الديمقراطية اللبرالية التي اصبحت بلا قاعدة شعبية حيث القرار السياسي بيد ثلاثي المؤسسات المالية الدولية (المصرف الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية) وهذه جميعا في خدمة الشركات التي لا تشكل سوى جزء لا يكاد يذكر من الشعب.

كتبت السوسيولوجية الصهيونية في الجامعة العبرية  إيفا اللوز بمناسبة حرب اكتوبر معبرة “…عن قلقها من تضاؤل الدعم الأمريكي للكيان نظراً لتصاغر القاعدة الداعمة لترامب في امريكا حيث تعتمد على المليارديرات”.

ربما قول هذه وغيرها  في محله، فالعيِّنة المصغرة للفاشية اليوم هي الكيان الصهيوني وهو طبعا استيطاني يعبرون عن قلقهم من أن حكومة نتنياهو لا تمثل ما يسمونه “الشعب اليهودي” بل تمثل “الدولة” وهو الأمر الذي يعيق الدعم اليهودي المعولم للكيان ويحرجه لأن نتنياهو يرتكز على  تحالف مع إدارة ترامب التي تمثل حفنة من البليونيرات.

واللافت في أقوال هؤلاء الصهاينة الغيورين أن تحالف حكومة نتنياهو أو ارتكازها على البليونيرات الأكثر تطرفا/ارثوذكسية ، والأقل عددا سوف يجند ضد “إسرائيل” اللاتيونس (وهؤلاء قرابة 45 بالمئة من سكان امريكا) ، والجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، وهذا سيجعل من الصعب على امريكا مواصلة دعم “إسرائيل” التي تتناقض سياساتها مع الديمقراطية اللبرالية.

لكن الكاتبة لم ترى تناقضها هي نفسها مع حقيقة أن إدارة ترامب هي “لبرالية ديمقراطية ولكن من فئة “أل بوليارشي” المرتكزة باسم الديمقراطية اللبرالية على القة الغنية.

 على أن الوجه الأخطر من الفاشية هي الفاشية الوهابية السلفية لأنظمة وقوى الدين السياسي في الوطن العربي وخاصة في الخليج التي تتحالف علانية مع الفاشية الأميركية والصهيونية بزعم مواجهة الخطر الإيراني والهدف الحيلولة دون قيام بلد يعتمد على ذاته فكيف وهو يقاوم الصهيونية ويصطف في محور المقاومة وتحرير فلسطين!

وهذا يطرح التحدي الأكبر، كيف نواجه الفاشية المتخلفة وهي أخطر من الفاشية المتخفية خلف مظاهر حضارية أقلها اللباس واللغة المنمقة بل وليس أخطرها القتل بايدي أخرى!

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.