الإيديولوجيا أم الوطن، عادل سمارة

لافت حقاً اهتمام فصائل وأحزاب ومثقفين ووسائل إعلام بمثقفين، أحياء أو موتى،  يرفعون بضحالة أو بطريقة المقرئين الإيديولوجيا بل وحتى النظرية فوق الوطن أي فوق الشعب!. هذا يدفع للسؤال: أيهما الأسبق والأساس: الوطن أم الفكر. وما قيمة الفكر والنظرية بدون واقع تُجرى عليه؟ هل المسألة في وجود النصوص أم في وجود الطبقات. هل صراع الأفكار هو الذي يحدد الصراع الاجتماعي أم الوجود الموضوعي/ المادي هو الذي يفرز ويولد ويحدد الأفكار والنظريات؟

لماذا لم تأخذ هذه الأحزاب، ووسائل الإعلام والمثقفين عبرة من تجربة إيديولوجيا الدين السياسي في السبع العجاف؟ وكيف تمت خيانة الوطن علانية لصالح الإيديولوجيا؟ اي ذبح الشعب السوري لصالح الوهابية، والوطن لصالح العثماني!

ولماذا لم تفهم أحزاب متمركسة  هشاشة وتهافت الاتجاه الكوزمزبوليتي لدى الكثير من القوى والدول الاشتراكية فوقفت موقف رفض الوحدة العربية الذي مآله النهائي رفض الوطن وخدمة الإمبريالية والصهيونية؟.

أما قمة هذا التهافت المتمركس فهو في مجاراة بل التسابق مع اليمين في التبرع بالوطن للعدو كما نصَّت “صرخة التعايش مع المستوطنين” أو ما تسمى  “الحركة الشعبية من أجل فلسطين” وغيرهنَّ من تفاهات وتهافتات الاستقواء بالضعف واستدخال الهزيمة..

ما قيمة نظرية بلا بيئة بل بلا وطن؟

لعله مثار هزء أن:

  •  تحقن إيديولوجيا الدين السياسي تابعيها بالوعد في الجنة لإبعادهم عن الحياة في الأرض حيث الاستغلال بوحشيته المألوفة.
  • وأن تحقن قوى التمركس تابعيها بالوعد بأن لا وطن للعمال؟ مثلا، لا وطن للفلسطينيين، وبأن ما اغتصبه المتوطن الصهيوني “حلال عليه”!

ذلك لأن على هذين يترتب سؤالان:

  • من اليوم وحتى الجنة كيف يعيش من لا وطن لهم/ن، مثلا الشعب العربي الفلسطيني.
  • ومن اليوم حتى الاشتراكية كيف يعيش الفقراء؟

لا يقلق أمراء النفط بفقراء الإرهاب جاعوا ام ضاعوا، ولا يقلق المحتقنين بالتنظير من الماركسيين بالبروليتاريا. 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.