قصة ثورة: بيان من أجل العنف الثوري، أحمد حسن*

«كان ديسالين عبقرياً، أحادي الجانب، لكنه كان الرجل المناسب لهذه الأزمة، وليس توسان. كان يردّ على الضربة بضربة مثلها. فحين قام (الجنرال الفرنسي) روشامبو بإعدام ٥٠٠ شخص في منطقة الكاب، ودفنهم في حفرة كبيرة تم تجهيزها (أمام أعينهم) بينما كانوا ينتظرون الإعدام، قام ديسالين، في المقابل، بإعدام ٥٠٠ ورفع مشانقهم عالياً حتى يتمكن روشامبو والسكان البيض في الكاب من رؤيتها بوضوح. لكن، لم يكن الانتصار في النهاية بسبب ديسالين، ولا بسبب ضراوة جيشه فقط. الشعب (في هايتي) كان السبب. فلقد قاموا (أثناء الثورة) بإحراق سان دومينغو إلى آخرها بحيث أنه في نهاية الحرب كانت المدينة قد أصبحت صحراء متفحمة تماماً».
سي. ل. ر. جايمس
اليعاقبة السود» ص: ٣٦٠) (1)

في مثل هذه الأيام قبل مئتين وسبعة وعشرين عاماً (مساء الثاني والعشرين من آب ١٧٩١)، أعطى دوتي بوكمان، زعيم ثوار هايتي حينها، تعليماته الأخيرة لقادة الثورة الذين جاؤوا للقائه ليلاً في «غابة التماسيح» حاملين المشاعل لتضيء لهم الطريق في ليلة يصفها المؤرّخون بالعاصفة جداً. بعدها بثلاثة أيام فقط، وبعد إحراق أكثر من ١٢٠٠ مزرعة وقتل أكثر من ألف مستوطن «أصبح القسم الشمالي من المدينة كله خراباً. وفي منطقة الكاب كان الأفق كله عبارة عن جدار هائل من النار، ومن هذا الجدار ظلّت ترتفع باستمرار كميات كبيرة من الدخان الأسود الكثيف حتى أن أهل المدينة لم يستطيعوا تمييز الليل من النهار لثلاثة أسابيع متواصلة فيما كان قش قصب السكر المحترق يتساقط كرقائق الثلج مغطياً المدينة والميناء ومهدداً بدمارهما كلياً» (اليعاقبة السود، ص: ٨٨). بعد اثني عشر عاماً من تلك الليلة، انتصر ثوار هايتي على أميركا وفرنسا وإسبانيا وإنكلترا وجيوشها الجرارة وأموالها الهائلة وأسلحتها المتطورة. بعد اثني عشر عاماً من تلك الليلة تغيّر العالم. ما يلي بعض من قصة تلك الثورة.

قبل السرد

هل تعرفون ماذا يعني تحرير فلسطين؟
تغيير العالم. 
هذا ما لا يعرفه أدعياء ومراهقو اللاعنف، ولن يعرفه أبداً سفهاء التعايش السلمي والمفاوضات و«الصراع الأخلاقي»، جهلاً، أو غباء، أو جبناً. ومن يعرف، يعرف أن تحرير فلسطين ليس فكرة مجنونة على الإطلاق، حتى في عالم مجنون كعالمنا. «إسرائيل» هي الفكرة المجنونة، إن لم تكن الفكرة الأكثر عبثية ولا منطقية ولا تاريخية على الإطلاق، ولهذا ستزول حتماً. ولأن تحرير فلسطين (كل فلسطين) ليس فكرة مجنونة على الإطلاق، كما يظن البعض، فإن من يعرف، يعرف أيضاً، أنها، كذلك، سهلة حد اللامعقول. لأن من يعرف، يعرف أن تحرير فلسطين سيغيّر العالم، ويعرف أيضاً أن العالم سيتغيّر، لأن العالم يتغيّر، ولأن العالم سيتغيّر. 
لذلك حين حمل البطل مهند الحلبي سكينه لم يكن يضرب في قلب مستوطن قذر فقط، ولا في قلب الكيان الاستيطاني الزائل، بل كان يضرب في قلب نظام عالمي يتعفّن، في قلب حالة العالم التي جعلت من استعمار فلسطين وإقامة كيانهم القذر على أرضنا ممكنة. كان يعلن أوان قيامة عالمنا الجديد وأفول عالمهم. ربما لهذا السبب ارتبك نتنياهو ولم يجد ما يفعله سوى العودة وتقليد ما فعله المجرم روبير لاكوست في الجزائر بإطلاق يد المستوطنين ودعوتهم للتسلح ولموجة جديدة من القتل علهم يؤخرون نهاية أجل كيانهم المحتوم قليلاً. نسي، أو تناسى، أن أبطال الجزائر، في النهاية، مرغوا رأس فرنسا ورأس لاكوست ورأس «الأقدام السوداء» في التراب. لا خيال ولا إبداع في سياساتهم. شاخوا. كل ما يقولونه وكل ما يفعلونه مأخوذ حرفياً من تجارب من سبقهم من مستعمِرين وكأن لكل هؤلاء المستعمِرين كتاباً واحداً يقرؤون منه. حسناً. قرأنا كتابهم وكتاب من سبقهم من مستعمِرين وعرفناه جيداً. هذا بعض من كتابنا وكتاب من سبقونا من أهل الجنوب، فليقرؤوه. 

كل شيء ممكن

لأكثر من مئتي عام لم يجرؤ أي من المستعبَدين في هايتي على مجرد الحلم بالحرية الفردية، حتى لا نقول تخيّل إمكانية القضاء على نظام العبودية لما لذلك من تبعات على العالم أجمع حينها. لهذا، حين أعلن فرانسوا ماكاندال عزمه ليس فقط القضاء على العبودية بل وحتى التخلص من كل المستوطنين البيض دفعة واحدة، وفوق كل ذلك تحرير هايتي وحكمها من قبل المستعبَدين أنفسهم، ظن من حوله من مستعبَدين أن جنوناً قد مَسَّ عقله. فهذه الفكرة بدت مجنونة جداً حينها لأنها كانت تعني أكثر من مجرد تحرير المستعبَدين، وأكثر حتى من تسلّمهم الحكم. كانت فكرة ماكاندال تبدو مجنونة جداً لأنها كانت تعني، بالحد الأدنى، الانقلاب على منظومة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في أربع قارات (من أفريقيا إلى أميركا اللاتينية ومن أوروبا إلى أميركا الشمالية) وتغيير مسار التاريخ الإنساني أجمع. كانت الفكرة تبدو مجنونة لأنها، بقضائها على العبودية، كانت تعني، بكل بساطة، نسف الأسس الأهم التي قام عليها اقتصاد العالم حينها. كانت فكرة الثورة التي أعلنها ماكاندال في جزيرة بعيدة كهايتي تعني ببساطة تغيير العالم. لهذا دخل ماكاندال التاريخ كمهندس لأعظم ثورة في التاريخ المعاصر على الإطلاق (كما سماه الأنثروبولوجي مارك ديفيس) وسيكون الزعيم الأول في سلسلة من قادة الثورة الأفذاذ وأحد أعظم «أنبياء الثورة» (كما سمى مايكل أداس قادة بعض الثورات ضد الاستعمار) التي ستهزم أوروبا والولايات المتحدة مجتمعة وتؤسس أول جمهورية سوداء على الإطلاق وثاني دولة مستقلة في القسم الغربي من العالم، ثورة ستضع خارطة الطريق للحرية من الاستعمار والعبودية وستنسف الأسس التي قام عليها اقتصاد العالم. ثورة في جزيرة صغيرة بعيدة ستغيّر العالم.

لكن، رغم كل ذلك، كانت فكرة ماكاندال التي شرع بتنفيذها، وتبنّاها بعده الجيل الثاني والثالث من ثوار هايتي وانتصروا بها، بسيطة: عليك أن تقتل أكبر عدد ممكن من هؤلاء الأوغاد، وبلا رحمة، وبأي طريقة ممكنة، وعليك أن تتذكر دائماً أنك مهما فعلت ومهما قتلت ومهما حرقت ومهما دمّرت فلن تصل أبداً إلى الحد الذي فعلوه هم بك وبأهلك. لا تتردّد. لا تضعف. لا ترحم. وإلا فإنك ستبقى مستعبَداً للأبد. أما الخطة فلقد كانت أبسط وأسهل مما يمكن لعقل أي مستوطن أوروبي أن يتخيّل. فهذا الشاب الأفريقي الذي اختُطف من وطنه، من الكونغو، بلد العظيم باتريس لومومبا، في سن الثانية عشرة وكان يتحدث العربية بطلاقة (ويبدو أيضاً أنه كان يعرف الكثير عن تاريخ الإسماعيليين النزاريين، المعروفين بالحشاشين، كما يظهر من تكتيكاته الفذة في الاغتيال والتنظيم التي تذكر بأعظم زعمائهم، سنان شيخ الجبل) كان يُتقن طبّ الأعشاب الذي ساعده في تحضير السموم والشروع في حملة واسعة ومنظمة من الاغتيالات لملّاك العبيد وأصحاب المزارع من المستوطنين أثمرت عن قتل أكثر من ستة آلاف مستوطن أبيض في وقت قصير، هذا عدا عن عدد غير قليل من المستعبدين الخونة الذين كان يجب التخلص منهم. 
فوق ذلك كله، أظهر ماكاندال عبقرية فريدة في التنظيم والتكتيك، غير مسبوقة حتى ظهور التنظيم اللينيني بعدها بأكثر من قرن ونصف قرن، وصلت إلى حدّ اختراقه أغلب المزارع وتأسيس شبكة معقدة من آلاف المستعبَدين والأنصار الذين قاموا بتنفيذ تعليماته في الاغتيال بالسم بسرية ودقة والتزام حديدي وولاء غير مسبوق (يقال إنه كان يعرف أسماء كلّ أتباعه ومجال خبرتهم جميعاً وكان يوظّفها بكفاءة عالية). ومع كل ذلك، أبدع ماكاندال في شنّ الحرب النفسية وترهيب العدو، كما أبدع في تدمير الاقتصاد الكولونيالي الأبيض عبر تكتيك الاستنزاف الذي سنعرفه لاحقاً باسم «التخريب الشعبي». فأسلوبه في الاغتيال جعل مُلّاك العبيد يعيشون حالة من الرعب لا حلّ لها على الإطلاق. فلقد استغلّ اعتمادهم المطلق في حياتهم اليومية واقتصادهم على ولاء من قد يكونون الآن يتربصون بهم من أتباعه. مئات من أنصاره المقربين تعلموا تحضير السم واستمروا بعده لسنوات من دون أن يعرف أحد إن كان السم الذي كان يحضره مأخوذاً من خبرته في طب الأعشاب فعلاً كما أُشيع (وهو ما زاد من حالة الخوف) أو من مواد كيماوية متوفرة في الصيدليات (تذكر كارولين فيك في كتابها الرائع عن هايتي حادثة شراء بعض أتباعه متعلقات صيدلي بعد وفاته عرضها ورثته في المزاد). لكن هذا اللغز، وعنصرية الأوروبيين الذين ينسبون قدرات غريبة للأفريقي «المتوحش» لن تزيدهم إلا رعباً. أما الاقتصاد الكولونيالي فتعرّض لضربات قوية عبر الغارات المتتالية والمخططة جيداً التي شنها مع أتباعه على بعض المزارع قبل السطو عليها ثم إحراقها إلى أساسها، أو عبر تسميم الكثير من المستعبَدين الذين لم يشاركوا في الثورة، ما جعل الاستمرار في العمل بعدهم بعدد قليل من المستعبدين في بعض المزارع غير مجدٍ اقتصادياً. كانت هذه، ربما، أكثر وأكبر حملات التخريب الشعبي المنظّم في التاريخ الحديث على الإطلاق. فحتى «محطمو المكائن» في أوروبا في القرنين الثامن والتاسع عشر لم يصلوا إلى الحد الذي وصل إليه ماكاندال وأتباعه (ومحطمو المكائن حركة غير معادية للتكنولوجيا كما يُشاع زوراً من قِبل اعتذاريي الطبقة الوسطى من اقتصاديين ليبراليين، بل استخدموا تكتيك التخريب بنجاح لافت لتحقيق مطالبهم تغاضى عن الاعتراف به معظم المؤرخين، كما يشير إريك هوبزباوم في «محطمي المكائن»). 
رغم نجاح ماكاندال في قتل عدد هائل من المستوطنين البيض (قدّره البعض بستة آلاف)، ورغم شجاعته وجرأته التي وصلت إلى حد الجنون في مهاجمته القوات الفرنسية (لدرجة أن أتباعه آمنوا أنه هو «المسيح الأسود» وأنه لا يموت)، إلا أن قدرته التنظيمية العبقرية ومنهجيته في المقاومة هما بالضبط ما جعل ثورة هايتي ممكنة لاحقاً. فما حدث في هايتي بعد أن أحرق المستوطنون البيض ماكاندال حيّاً بعد إلقاء القبض عليه في آذار ١٧٥٨ والخطة الفذة التي وضعها قادة الثورة لاحقاً لم يكونا ممكنين من دون المقدّمات التي أسس لها ماكاندال. فهذا الأفريقي الفذ أدرك علاقة الطبقة والعرق ودورهما في الصراع الدائر في هايتي حينها كما لم يدركه أحد غيره. كذلك، لم يكن ماكاندال مؤمناً بالانتصار حدّ النخاع فقط، بل نجح في تحويله إلى عقيدة آمن بها أتباعه لدرجة أنّ من وقع منهم في الأسر وأُحرق حياً واجه الموت بشجاعة وهدوء أرعبا البيض (يُحكى أنه ليلة حملة الاغتيالات الكبرى في ١٧٥٧ وأثناء اجتماعه مع أتباعه أخرج ماكاندال ثلاثة مناديل. كان الأول أصفر اللون، فقال هذا لون حكام الجزيرة في الماضي، مذكّراً بسكانها الأصليين الذين أبادهم البيض. وكان الثاني أبيض، فقال هذا لون حكام الجزيرة الآن. وكان الثالث منديلاً أسود. قال: هذا لون حكام الجزيرة في المستقبل). 
الأهم، أدرك ماكاندال أن الثورة على الاستعمار ليست مزحة. عرف أن لا مجاملة في الثورة ومقاومة الاستعمار. وعرف أيضاً أن فكرة التعايش السلمي بين المستعمَر والمستعمِر بعد التحرير ليست إلا كذبة سخيفة يرددها الأغبياء الذين لا يفقهون جوهر الفكرة الاستعمارية. فحتى بعد أشهر من الثورة الدامية، حين تعب بعض الثوار وارتفع صوت أصحاب النفَس القصير، رفض ملّاك المزارع الفرنسيين تسوية تضمنت فقط تحسين شروط العبودية وشروط العمل في مزارعهم. كانوا يريدون كل شيء (كذلك، حين أدرك المستوطنون الأوروبيون حتمية الهزيمة في الجزائر، كان مطلبهم الأساسيّ من فرنسا في مفاوضات ايفيان الحصول على جنسية مزدوجة تمكّنهم من العودة إلى أوروبا ولم يطالبوا بالعيش المتساوي والسلمي). لا يريد المستوطن تعايشاً سلمياً أو متساوياً، ولو أراد أو رغب في ذلك لما كان مستوطناً أصلاً. وما حدث في هايتي لاحقاً يؤكد أنه لو لم يوضع المستوطنون البيض بين خياري القتل أو الرحيل لكانت هايتي لا تزال مستعمَرة ولكان أهلها لا يزالون مستعبَدين. 
لكن، رغم كل البطولة، ورغم تمثاله الجميل في ذات الساحة التي أُحرق فيها حياً في الكاب، ورغم صورته التي تزيّن قطعة العشرين غورد الهاييتي وهو يحمل سكينه، ظلم المؤرخون ماكاندال بتركيزهم على توسان لوفرتور فقط لاحقاً حين كتبوا قصة الثورة باعتمادهم في التأريخ على الأرشيفات والوثائق الكولونيالية التي شيطنته (حتى سي. ل. ر. جايمس لم يُفرد له إلا سطوراً قليلة في «اليعاقبة السود» جلّ مصادرها من المراجع الكولونيالية). هكذا أيضاً همّشت إعادة كتابة التاريخ روبرت سوبوكواي، أعظم مناضل جنوب أفريقي على الإطلاق، وقلّلت من دوره الحاسم لصالح مانديلا الذي أُعيد اختراع شخصيته وأُعيدت كتابة تاريخه من مقاوم يتبنّى العنف الثوري ليصبح أقرب لغاندي جنوب أفريقيا منه لمانديلا الحقيقي – يعرف زوار جزيرة روبي، حيث كان يُعتقل مناضلو جنوب أفريقيا، أن نظام الفصل العنصري كان يخصص مكاناً منفصلاً لاعتقال سوبوكواي منفرداً وبعيداً عن باقي المناضلين (بمن فيهم مانديلا).

Bois Caïman Ceremony مَنْ يَتْعَبْ أولاً يُهْزَم أولاً 

في مساء الثاني والعشرين من آب ١٧٩١ أعطى دوتي بوكمان، زعيم ثوار هايتي حينها (هذا قبل أن يستشهد وقبل أن ينضم توسان لوفورتور إلى الثورة ويستأثر كليّاً بالمشهد) تعليماته الأخيرة لقادة الثورة الذين جاؤوا للقائه ليلاً حاملين المشاعل لتضيء لهم الطريق في ليلة يصفها المؤرخون بالعاصفة جداً. بعدها، وقبل انفضاض اللقاء الأخير، وقبل موعد انطلاق الثورة العظيمة بساعات قليلة، قاموا بتأدية صلاة حماسية، أقاموها بالذات حيث كان ماكاندال يلتقي أتباعه قبلها بسنين في «غابة التماسيح»: «يا الله، يا خالق الشمس التي تعطينا الضياء، يا رافع الأمواج وباعث العواصف، احمنا. يا الله، إنك ترى كل ما يفعله الرجل الأبيض. إله الرجل الأبيض يلهمه ارتكاب الجريمة، أما إلهنا فيدعونا للعمل الحسن. إلهنا إله جيد. يأمرنا أن ننتقم لكل ما ارتُكب بحقنا. وإلهنا سيوجه أسلحتنا ويساعدنا. ألقوا عنكم بعيداً رمز إله البيض الذي تسبب لنا بالبكاء والعويل الطويل، واستمعوا لصوت الحرية الذي يصدح في قلب كل واحد فينا» (اليعاقبة السود. ص:٨٧. الترجمة بتصرف).
والبعد الديني، هنا وفي ثورات أخرى، ليس نقصاً ولا خللاً، يقول مايكل أداس في «أنبياء الثورة»، رغم كل الجهود التي عملت وتعمل على شيطنة هذه الثورات وتصويرها باللاعقلانية، وكأن هناك ما هو أكثر عقلانية من مقاومة الاستعمار. فهذه الثورات، يذكّرنا أداس، لم تكن في الجوهر ثورات دينية بقدر ما كان الدين أداة مقاومة للاستعمار (ثورة ديبو نيجورو في جاوا، إندونيسيا، ضد الاستعمار الهولندي، ثورة شعب الماوري في نيوزيلندا، ثورة الزعيم بيرسا موندا في الهند لمن لا يعرف غير غاندي، ثورة الماجي ماجي ضد الاستعمار الألماني في شرق أفريقيا، وثورة الراهب البوذي سايا سن في بورما ضد بريطانيا، كانت كلها ثورات كان الدين والثقافة المحلية فيها أداتي مقاومة فعالة). 
كان المستعبَدون منذ نهاية تموز ١٧٩١ في وحَول مدينة الكاب في هايتي، يخبرنا جايمس، جاهزين وبانتظار إشارة الانطلاق. كانت الخطة التي تم تجهيزها على نطاق واسع تهدف إلى إبادة البيض كلياً (كما فعلوا هم بالسكان الأصليين) والسيطرة على المستعمرة. وفي منطقة الكاب وحدها، كان عدد الثوار ١٢ ألفاً (نصفهم من النساء والنصف الآخر من الرجال)، وكان من المفترض أن يقوموا ليلاً بإحراق كل المزارع في ضواحي وأطراف المدينة كإشارة للآخرين في الجزيرة على انطلاق الثورة. ومع هذه الإشارة سيبدأ رفاقهم القاطنون في المدينة بذبح كل البيض وتدمير كل المزارع التي يعملون فيها عن بكرة أبيها. كانت البداية في تلك الليلة، ٢٢ آب ١٧٩١، من مزرعة «غاليفيت» حيث قتل الثوار كل مالكي تلك المزرعة وإحراقها من أساسها. ومع هذه الإشارة، قامت كل مجموعة من الثوار بقتل أصحاب المزرعة القريبة منها وإشعال النيران فيها. بعدها بثلاثة أيام فقط، أصبح القسم الشمالي من المدينة كله خراباً. وفي مدينة الكاب كان الأفق كله عبارة عن جدار هائل من النار، ومن هذا الجدار ظلت ترتفع باستمرار كميات كبيرة من الدخان الأسود الكثيف حتى أن أهل المدينة لم يستطيعوا تمييز الليل من النهار لثلاثة أسابيع متواصلة، فيما كان قش قصب السكر المحترق يتساقط كرقائق الثلج مغطياً المدينة والميناء ومهدداً بدمارهما كلياً (انظر «اليعاقبة السود»).كان فكرتهم بسيطة: من أجل أن يصبحوا أحراراً عليهم أن يستخدموا على الأقل بعض العنف الذي مورس ضدهم لقرون. لهذا استمروا بالقتل والتدمير والحرق بلا تعب. كانوا مثل محطمي المكائن يبغون خلاصهم بالطريقة الأمثل: تدمير ما عرفوا أنه سبب معاناتهم. عرفوا أنه طالما بقيت تلك المزارع في مكانها فلن يكون مصيرهم سوى العمل فيها كعبيد والحلّ لا يكون إلا بتدميرها. لهذا «قتلوا ودمروا وأحرقوا بلا تعب. وإذا كانوا قد دمروا الكثير فلأنهم عانوا الكثير» (اليعاقبة السود). 

صبيانية اللاعنف 

في هايتي عرف المستضعَفون أنه لا مجاملة في الثورة على الاستعمار، كما عرفوا جيداً أنها ليست مزحة على الإطلاق (وبالتأكيد ليست مفاوضات). عرفوا كما يعرف كل ثوار الأرض الحقيقيين أن الثورة على الاستعمار دامية بطبيعتها، لا مكان فيها لمراعاة ما يجرح ذوق الطبقة الوسطى وحساسية المثقفين غرباويي الهوى (بتوصيف هادي العلوي). لا مكان فيها لأفكار الطابور الخامس. لا مكان فيها لفلسفات مؤسسات الأنجزة. دامية بطبعها لأن المستعمِر لا يريد التعايش السلمي. لأن المستعمِر سيقاتل للحفاظ على الامتيازات ما استطاع، وما على المضطهَد، في المقابل، إلا أن يقاتل أبعد مما يستطيع المستعمِر أن يحتمل من أجل الحفاظ على امتيازاته. ومن يتعب أولاً يُهزم أولاً. 
لهذا بالضبط كان فرانز فانون محقاً: «فكرة اللاعنف هي في حقيقة الأمر من مبتكرات الدفاع الاستعماري». وكان محقاً أيضاً بتوصيفه رؤية فردريك إنجلز في «ضد دوهرنج» عن حتمية «انتصار المسدس على السيف» بالصبيانية لأن تفسيرها («روبنسون كروزو» حاملاً سيفه يتفاجأ بـ«فرايداي» يحمل مسدساً) لا يأخذ بعين الاعتبار السياق التاريخي لحروب التحرر الوطني وطبيعة الحروب غير المتكافئة، برغم تفاوت التطور والحداثة. لا تفسر هذه الرؤية التي تفترض حتمية انتصار الأكثر حداثة والأكثر تطوراً اقتصادياً (أو اعتبارها أن موازين القوى انعكاس فقط لمستوى التطور الاقتصادي)، كما يقول فانون، انتصار الثورة الأميركية المسلحة ضد بريطانيا العظمى حينها، ولا تراجع الجيش الفرنسي النابليوني الأكثر تطوراً حينها في إسبانيا نتيجة حرب العصابات التي شنها الإسبان (انظر: «معذبو الأرض»). هل رأيتم صورة البطل إياد العواودة وهو يطارد بسكينه جندياً صهيونياً مسلحاً بـ«ام ١٦»؟ هل تعرفون أن غلعاد شاليط كان يختبئ كالفئران داخل «ميركافا ٤» حين اعتقله أبطال غزة ـ تخيلوا ماذا كان سيفعل إياد العواودة لو كان معه، مثل شاليط، «ميركافا ٤»، بدل السكين! هؤلاء الأبطال «هم سر قوتنا، وسر ضعفهم» كما علّمنا سيد المقاومة. 
هكذا نفهم العبارات التالية من «اليعاقبة السود»، وهي أكثر ما كتب جايمس جدلاً على الإطلاق في توصيفه لدموية الثورة، لكنه أصر على تمسّكه بها كمؤرخ، وأكررها هنا لأنها حدثت فعلاً. كتب جايمس عن الثوار الذين انتصروا قائلاً: «من مُلّاك العبيد عرفوا الاغتصاب، والتعذيب، والإهانة، وفي أبسط حالات التحدي أو الاستفزاز، كان مصيرهم الموت. لهذا، ردوا بالمثل. ولقرنين متتاليين، تعلموا من الحضارة المتفوقة أن القوة تُستخدم لكسر الإرادة (الروح) من أجل الهيمنة. والآن، حين أصبحت القوة بأيديهم، قاموا فقط بفعل بعض ما كانوا قد تعلموه سابقاً. ففي سعار المواجهة الأولى، قتلوا الجميع، لكنهم وفروا حياة الكهنة والأطباء الذين كانوا قد أحسنوا إليهم سابقاً. أما أولئك الذين تعرضت نساؤهم لانتهاكات لا حصر لها، فلقد انتهكوا كل امرأة وقعت بأيديهم، وأحياناً فعلوا ذلك فوق جثث أزواجهن أو آبائهن أو إخوانهن التي كانت لا تزال تنقط دماً، فيما هم يصرخون: «الانتقام، الانتقام»». (ص: ٨٨. الترجمة بتصرف). 
ليست الثورة ضد الاستعمار مزحة، ولا مكان فيها لمثل مراهقة عريقات ورئيسه وقذارات عصابة أوسلو. هاكم المزيد: «وبعد شهر، حين سيطر الثوار على بعض المناطق، قاموا بتوفير حياة الكثير من الرجال والنساء والأطفال (البيض) ممن تفاجؤوا بهجوم الثوار عليهم في مزارعهم. أما أسرى الحرب، فلقد تصرفوا معهم بلا رحمة. قاموا بتمزيق لحمهم بكماشات ساخنة حد الاحمرار ثم قاموا بشيها على نار بطيئة. وفي إحدى المرات قاموا بنشر نجار بين لوحين من الخشب» (ص: ٨٩). 
هل أزعجكم قراءة ما فعله الثوار؟ هل جرح هذا السرد ذوقكم؟ حسناً. هذا ما قاله أهم مؤرخ لتلك الثورة تعليقاً على ما فعلوه: «رغم كل ذلك (نعم، رغم كل ذلك)، كان الثوار متواضعين بشكل مفاجئ حينها وبعدها، وأكثر إنسانية مما كان أو سيكون المستوطنون البيض معهم. فهم، في النهاية، لم يثابروا على الانتقام طويلاً، فوحشية أصحاب المُلكية والامتيازات هي دائماً أكثر شراسة بما لا يقاس من انتقام الفقراء والمقهورين. فالأول يسعى لتكريس الظلم والتمييز، فيما الثاني هو مجرد لحظة عاطفية يسهل استرضاؤها بالقليل». ولهذا، «ففي كل السجلات من ذلك الوقت، لا يوجد حالة واحدة من التعذيب الشيطاني (الذي مارسه البيض ضد المستعبَدين لأكثر من قرنين) مثل دفن رجل أبيض حتى رقبته وتلطيخ ثقوب وجهه لجذب الحشرات، أو تفجيره بالبارود، أو أيّ من آلاف الطرق الوحشية الأخرى التي أُخضع لها العبيد لقرنين متتاليين. ما فعلوه هم (في حالة الغضب)، مقارنة بما فعله بهم أسيادهم بدم بارد، كان متواضعاً ولا يستحق حتى الذكر، وحتى ما فعلوه حينها كان مدفوعاً بالوحشية التي تعامل بها المستوطنون البيض مع العبيد الأسرى الذين وقعوا بأيديهم أثناء الثورة» (اليعاقبة السود، ص: ٨٩). 

الموت أو الرحيل

هل نحن بحاجة للتذكير بما فعله بنا الصهاينة؟ كيف قتلوا أطفالنا؟ كيف قطعوهم إرباً؟ كيف قتلوا نساءنا وشيوخنا بدم بارد؟ كيف نسفوا بيوتنا وسحقوا ذكرياتنا وأحلامنا؟ كيف سرقوا وطننا وشردونا في كل بقاع الأرض؟ وكيف احتجزوا جثث موتانا ومنعوها حتى من حق الدفن؟ كيف سلمونا جثث أطفالنا الشهداء بعد احتجازها قوالب من الثلج. كيف منعوا نسائنا الحوامل من الوصول للمشافي وأجبروهن على الولادة على الحواجز؟ كيف أعدموا جرحانا على مرأى من العالم؟ ولو تجاهلنا البعد الإنساني والقومي والوطني، ولو تجاهلنا أن بيننا وبينهم بحراً من الدماء، فإن كل هذا الإفراط في العنف المنهجي كان ولا يزال يستهدف إبادتنا كشعب، إما بالقتل الدموي أو بمسخنا لعبيد وسحق روحنا وتدمير ثقافتنا التي تجعل منا شعباً جديراً بالحياة والوجود. وفوق كل ذلك: لا يجب أن ننسى أن لدى كل منا ثأراً شخصياً معهم. لهذا إن كنت فلسطينياً وكنت لا تزال بحاجة لمن يسرد لك بعض ما فعلوه بنا منذ أكثر من قرن فستعرف ذلك بنفسك يوماً ما. منذ ٢٩ أيلول ٢٠٠٠ وحتى بداية الهبّة السابقة فقط (في أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠١٥)، قتلوا لنا أكثر من ٢٠٦٥ طفلاً. وإن لم يكن أطفالك من بينهم فسيكون خطأك قاتلاً جداً إن دفعك ذلك للاطمئنان. سيأتي عليهم الدور إن أنت بقيت جالساً في بيتك. حينها، لا تَلُم إلا نفسك. حينها، لن ينفعك البكاء ولن تنفعك الشكوى.

لكن العالم تغيّر، لأن العالم يتغيّر. انتصر ثوار هايتي. قضوا على العبودية، وحكموا الجزيرة. انتصرت فكرة ماكاندال العبقرية في النهاية على جبروت أميركا وفرنسا وإسبانيا وإنكلترا وجيوشها الجرارة وأموالها الهائلة وأسلحتها المتطورة، وتغيّر العالم. كل الذين تناوبوا على قيادة الثورة في هايتي من ماكاندال، مروراً بدوتي بوكمان، وحتى توسان لوفرتور وديسالين عرفوا حقيقة واحدة ستصبح درساً تعلمه الفييتناميون لاحقاً أكثر من غيرهم ولهذا انتصروا: من أجل أن يستمروا بالثورة حتى النصر، عليهم أن يصلوا بالثورة وبالناس وبسرعة إلى نقطة اللاعودة. لا مجال للعودة. حتى تنتصرَ عليك أن تكسر عمودهم الفقري. عليك أن تسحق روحهم بلا رحمة. عليك أن تضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما: الموت أو الرحيل من حيث أتوا. عرفوا أن العودة عن الثورة أو التخلّي عنها أو المساومة عليها ستكون غالية الثمن جداً. هذا ما لم تستطع الفصائل الفلسطينية فعله حتى اللحظة. لم تكسر كل الجسور ولم تهدم كل الطرق للعودة إلى الوراء. على العكس، كل أدبيات الثورة الفلسطينية منذ اليوم الأول تشير إلى أن قيادتها برعت أكثر ما برعت في التأسيس لهذه الطرق وبناء هذه الجسور وحتى ترميمها حين يكسرها الناس. هكذا انتهى ما كان ينبغي أن يكون «منظمة تحرير»، وما كان يوماً أحد أعظم التجارب الثورية، إلى وحدات مستعربين في جيش العدو تبطش بشعبها وتعتقل المقاومين وتحاربهم وتفخر بحماية العدو وبعدد عمليات المقاومة التي أحبطتها. لهذا ندفع الثمن من دماء أطفالنا اليوم، وسنظل كذلك حتى نقرر أنه لا مجال للعودة. سنظل كذلك حتى نقر بالحقيقة: إما نحن وإما هم. حتى نقرّ أن صراعنا معهم وجودي وصفري، لا مكان ولا مجال فيه للمساومة. سنظل كذلك حتى نقرّ أن ثمن الحرية أقل كثيراً ودائماً من ثمن الاضطهاد. سنظل كذلك حتى يعرف كلّ من يملك سلاحاً أن البنادق والرصاص لم تُصنع للتباهي بها في الأعراس. لكن العالم يتغيّر، وسيتغيّر، لأن العالم يتغيّر، وسيتغيّر. هكذا جاءنا مهند. هكذا جاءنا محمد. هكذا جاءنا جيل من الأبطال يجعلنا نخجل من أنفسنا في كل لحظة نتذكر فيها أن ستة ملايين مستوطن ما زالوا يقهرون أكثر من أربعمئة مليون عربي بعد سبعة عقود. يا للعار. 

هكذا يُصنع العبيد

ربما قرأ الملايين حول العالم تلك السطور من «اليعاقبة السود»، وربما استفزتهم أيضاً وهو ما يفسر انتقاد صاحبها، وكأن تجاهلها كان سيعني أنها لم تحدث. لكن عليك أن تكون مهتماً بتاريخ أوروبا الكولونيالي في مجتمعات الجنوب لتقع عيناك على «مذكرات توماس ثيسلوود». لكن، الأهم، عليك أن تكون ميت القلب تماماً وأن تتنازل مؤقتاً عن أي وكل ذرة من الإنسانية عندك لتتمكن من إجبار نفسك على قراءة القليل مما فعله مستوطنو أوروبا البيض بالمستعبدين في مزارع هايتي وجامايكا. فـ«ثيسلوود»، أحد أصحاب هذه المزارع الذي بدأ حياته كمراقب في إحدى المزارع في جامايكا، ترك حساباً مفصلاً من آلاف الصفحات عن همجية المستوطنين الذين ارتقوا بها إلى مستوى العلم في عالمنا الجنوبي. ثيسلوود، الذي يسرد بتفصيل آلاف عمليات الاغتصاب التي ارتكبها بحق ١٣٨ من المستعبدات، ليس إلا نموذجاً لما كان عليه المستوطن الأبيض. ترك ثيسلوود مثلاً نموذجاً لطريقة تعذيب من اختراعه اسمها «جرعة ديربي». وديربي هو أحد المستعبدين الذين قام ثيسلوود مرة بجلده بعنف. بعدها قام بفرك جراحه الدامية بالملح والليمون والخل. وحين انتهى من ذلك، أجبر مستعبداً آخر على التبرز في فم ديربي، ثم قام بتكميم فمه بما فيه لساعات. لاحقاً، انتشرت «جرعة ديربي» كأسلوب معتمد لدى كل ملّاك المزارع، وبقيت حقوق الاختراع مسجلة باسم ثيسلوود. 
كان ثيسلوود ومن معه من مستوطنين يعرفون جيداً ما يفعلون. كانوا يعرفون أن الناس لا يولدون عبيداً. كانوا يعرفون أنه لا يمكنهم أن يشتروا عبداً بل يمكنهم أن يصنعوا عبداً. كان كل هذا العنف برأيهم كفيلاً بكسر روح البشر وإخضاعهم ومسخهم إلى عبيد. لهذا عرف الثوار في هايتي أن العنف المضاد هو الوحيد الكفيل بتطهير النفس من قذارات العبودية وهو الكفيل أيضاً بسحق روح المستعمِر. من يعرف طريقاً آخر فليدلّنا إليها، أو فليلتزم الصمت.

خاتمة: هذا أوان القيامة 

حين حمل البطل محمد طارق يوسف سكينه وخرج عليهم كان يعلن أوان القيامة. قيامة عالم جديد مكان عالم قديم يتعفن ويمضي. قيامة عالمنا وأفول عالمهم. حمل سكينه وخرج عليهم يرسم بنصله خارطة طريق تغيير هذا العالم. كان مثل ماكاندال الأفريقي بعبقريته، وبصيرته، وجماله، وشجاعته. سقط وهو يرى ما لا يراه ولن يراه أبداً من «ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة». سقط وهو يرى عالماً جميلاً رائعاً يلوح هناك في الأفق يستحق أن يموت الإنسان من أجله. لهذا، خرج عليهم وكأنه ينادي على كل مقاوم خلفه: هذا أوان القيامة. احمل سلاحك واتبعني.

طوبى لك يا محمد
«ستصبح جيشاً وصبحاً نبيلا
أنت ككل الذين أرادوا
لهذه الحياة وجهاً جميلا
تمنيت أن يطلع الصبح من قبضتيك
فعلت ما كان حتماً عليك
وما كان حتماً على الناس جيلاً فجيلا» (2).

(1) C.L.R. James. 1989. The Black Jacobines: Toussaint L’ouverture and the San Domingo Revolution. NY: Vintage Books. 

(2) من قصيدة رثاء بابلونيرودا ليوليوس فوتشيك.

* كاتب فلسطيني

:::::

“الأخبار”

 https://www.al-akhbar.com/Opinion/259416

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.