“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 20 تشرين الأول (اكتوبر) 2018، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد  451

تطبيع مجاني، أم خيانة موصوفة؟: أعلن محمود عباس خلال لقاء مع وفد من السياسيين الصّهاينة ومن نواب الكنيست (الأحد 02/09/2018) إن وفدًا من المخابرات الفلسطينية يتفاوض مع المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) وإن التنسيق اليومي بين المخابرات الفلسطينية والصهيونية لم ينقطع أبدًا، رغم الأزمات، وكتبت وسائل إعلام صهيونية (نقلا عن أعضاء الوَفْد) أكد عباس “إن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية تجري تنسيقا أمنيا يوميا مع جهاز الأمن الإسرائيلي” وأن أفراد أمن السلطة “يفعلون كل ما بوسعهم كي لا يصاب أي إسرائيلي بأذى” بحسب موقع صحيفة “يديعوت أحرونوت” الالكتروني عن تلك المصادر، وبينما كان عبّاس يُحادث هؤلاء القيادِيّين في حزب “ليكود”، كانت أجهزة الأمن الفلسطينية (المُدرّبة والمُسلّحة أمريكيا) تُنَفِّذُ بنود “التّنْسيق الأمْنِي” وتواصل الإعتقالات والمُلاحَقات، ومداهمة منازل المُقاومين، وتحطيم محتوياتها وشَتْم أصحاب المَسْكِن وهم عادة مقاومون أو أسْرَى مُحَرّرُون، تعاملت معهم قوات أمن الإحتلال بنفس الأساليب… عن وكالة “قدس الإخبارية” (بتصرف) 03/09/18

 

في جبهة الأعداء: حَلَّ رئيس الفلبين “رودريغو دوترتي” بفلسطين المحتلة برفقة وفد يتكون من 400 شخص، من ضمنهم ضُبّاط من الجيش والشُّرْطَة، ورجال أعمال، يوم الأحد 02 أيلول 2018 ولفترة أربعة أيام، واجتمع من الغد مع رئيس حكومة الإحتلال، في أول زيارة لرئيس دولة فلبيني إلى فلسطين المحتلة، (رغم دعم رئيس الفلبين “مانويل روكساس” تأسيس دولة الإحتلال سنة 1947)، وتباحثا بشأن “دعم العلاقات” في مجالات الإستخبارات والأسلحة والتدريبات “الأمْنِيّة”، بذريعة “مُحاربة الإرهاب”، وعقد صفقة شراء أسلحة، وكانت دولة الإحتلال قد باعت الفلبين سنة 2017 رادارات ومعدات مضادة للدبابات بقيمة حوالي واحد وعشرين مليون دولارا مُعْلَنَة، إضافة إلى منظومة صواريخ في شهر نيسان/ابريل 2018، وتتوقع الصحف الصهيونية أن يكون موضوع نقل سفارة الفلبين إلى القُدْس ضمن جدول الأعمال، ويتضمن برنامج الزيارة جولات في قواعد عسكرية، وتوقيع صفقات أسلحة واتفاقيات أمنية وتجارية، وأعلن “دوترتي”: “لن نشتري غير السّلاح الإسرائيلي، وندعو أصدقاءنا الإسرائيليين للإطلاع على الفُرص الإقتصادية والإستثمارية التي تُوفٍّرها الفلبين”… عن “غارديان” (بريطانيا) + وكالة “قدس برس” من 01 إلى 03/09/18

 

غذاء: نُذَكِّرُ إن منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة (فاو، ومقَرُّها “رُوما”) تُصْدر شهريًّا تقريرًا يَرْصُد أسعار خَمس مجموعات من الأغذية (اللحوم ومشتقات الألبان والحبوب والزيوت النباتية وأنواع السّكّر)، في أسواق الجملة العالمية الكُبْرى، ولا تَعْكِسُ هذه الأسعار، ما نُسَدِّدُه نحن كمُسْتهلِكِين في محلات تجارة التّجْزِئة، وارتفع سعر القمح بنسبة 8% (على أساس شهري، وليس سَنَوِي) خلال شهر آب/أغسطس سنة 2018، مقارنة بالشهر السابق، لأن التوقعات تُشير إلى انخفاض الإنتاج الموسمي بنحو 64,6 مليون طن، ليبلغ الإنتاج العالمي المتوقّع من الحبوب لسنة 2018 نحو 2,587 مليار طن، أو أقل من إنتاج سنة 2017 بنحو 2,4% بسبب موجة الحرارة في أوروبا، لكن مجمل أسعار الأغذية بقي في نفس مستوى شهر تموز/يوليو، لأن المُؤشّر يُشير إلى انخفاض طفيف في أسعار السكر والزيوت النباتية والألبان، وسوف تستغل الحكومات وتجار الجملة نقص إنتاج القمح لزيادة الأسعار، رغم المخزونات الضّخمة التي يحتفظون بها، مما يرفع أسعار المواد الغذائية الأساسية كالطحين (الدقيق) والخبز والعجين (المكرونة) وغيرها، أما سعر السّكر فقد انخفض في الأسواق العالمية بسبب تراجع عملة مُنْتِجَيْن كبيرَيْن مثل الهند والبرازيل، أمام الدّولار الأمريكي… عن منظمة الأغذية والزراعة “فاو” 06/09/18

 

الوطن العربي، بين النّفط والقواعد العسكرية ومراكز التّجَسُّس: تُشَكّل “خلايا التّفْكِير” أو “بيوت الخِبْرَة” ( Think tanks ) مَصْنَعًا للأبحاث والدّراسات التي تستفيد منها الأحزاب وأجهزة الدّولة الأمريكية، لتُساهم في تحديد سياساتها الدّاخلية والخارجية (إلى جانب تقارير ودراسات أخرى من المخابرات والجيش ووزارة الخارجية وغيرها)، وتُمَوِّلُ وزارة الحرب الأمريكية عددًا من المراكز الضخمة (منها “مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية”، و”مجلس العلاقات الخارجية”…) ومن مراكز الدراسات الإستراتيجية والدولية التي تختَصُّ في مجال الأمن والشؤون الدولية، وتستخدم وزارة الخارجية ووزارة التجارة، والشركات متعددة الجنسية هذه الدراسات لمساعدتها في اتخاذ القرارات في مجالات الإستثمارات وتمويل مشاريع الطاقة والتكنولوجيا والتجارة وغيرها، وتُصَنَّفُ هذه المراكز كمؤسسات غير رِبْحِية، أو منظمات “غير حكومية” أو رُبّما منظمات “مجتمع مَدَنِي”، لم لا، ما دامت هذه المُصْطَلَحات فضفاضة ولا نعرف لها بداية أو نهاية… 

افتتح معهد “بروكينغز” البحثي الأمريكي سنة 2008 فرعًا في مَشْيَخة “قَطَر” ليُقدم الفرع كمًّا كبيرًا من الأبحاث والدراسات، لتشكل قاعدة معلوماتية وإستراتيجية للأحزاب والحكومات الأمريكية، بشأن التعامل مع ما تُسَمِّيه أمريكا “الشرق الأوسط”، ودراسات عن علاقة هذا “الشرق الأوسط” (أي الوطن العربي) بالولايات المتحدة، وعن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في “المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة” (إيران وباكستان وأفغانستان وربما تركيا أيضًا…)، وتكفل نائب الكنيست السابق بتجنيد مجموعات الباحثين من كافة الجماعات ومراكز البحوث الأمريكية، ليجعل منهم مُرْتَزَقَة (درجة ثالثة أو رابعة) لدى قَطر، المتعاقدة من الباطن مع مراكز البحث الأمريكية، ويُعتبر معهد “بروكينغز” الذي تأسس سنة 2016، ومقره “واشنطن”، أحد أكبر وأقدَم مراكز التفكير الأمريكية، كما افتتحت مؤسسة “راند” التي تُمولها وزارة الحرب الأمريكية منذ تأسيسها سنة 1948، ثم مجموعة “فورد” فيما بعد، مقرًّا لها في الدوحة (قَطَر).

أما مُؤَسَّسَة “كارنغي” للسلام الدّولي (السلام وفق “المَذْهب” الأمريكي) التي تأسست سنة 2010، ومقرها “واشنطن” فقد افتتحت سنة 2002 فرعًا لها في “بيروت” (ويساهم الملياردير ورئيس الحكومة الأسبق ومالك صحيفة “الأخبار” اليومية اللبنانية، في تمويل مؤسسة “كارنغي”)،  ضمن برنامج “كارنيغي” لما تُسَمِّيه أمريكا الشرق الأوسط، وفي الواقع فإن المؤسسة تُقَدّم أهدافها (في هذا الشرق الأوسط المُتَخَيَّل) كالتالي: “تقديم وجهات نظر تحليلية وفهم مقارن واسع لكيفية حدوث التحولات السياسية، واكتساب خبرة إقليمية عميقة للتأثير على مسألة التطور السياسي في العالم العربي”، عبر تقديم التقارير لأعْضاء “الكونغرس” والحكومة الفيدرالية الأمريكية (وُضُوحٌ ما بَعْدَهُ وُضُوح).

تُعْتَبَرُ مراكز التّفكير الأمريكية مُخْتَبَرات وخلايا بحوث تستفيد منها مؤسسات الدولة (الحكومة والولايات ومجلس النواب) كما تستفيد منها الشركات الكُبْرى التي أسس ويُمول بَعْضُها مراكز بحث، مثل شركة “فورد” أو أسرة “كوتش” التي أسَّسَتْ مؤسسة “تشارلز كوتش”، ومعهد “كاتو” (منذ 1974)، ولهذه الأُسْرَة استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة وخارجها، ولذلك تُمَوِّلُ دراسات تمتدح “الفكر المحافظ”، عبر شعارات “الأسواق الحرة، والحرية الفردية، والسلام…”. عن تقرير أصدرته جامعة “بنسلفانيا” الأمريكيةخريطة مراكز الفكر الأمريكي – نشرة كنعان” 04/09/18

 

الجزائر: يُمثل قطاع المحروقات (النفط والغاز) أهم موارد الدولة من الصادرات ومن العملات الأجنبية، لتوريد معظم ما تحتاجه البلاد، حيث لم يقع تشجيع وتمويل المشاريع المُنْتِجة، ولتأمين “السِّلْم الإجتماعي”، بتوزيع بعض فُتات الرّيع (مثل معظم دول الرّيع النّفْطِي)، مما يجعل قطاع المحروقات أحد نقاط القوة وأهم نقطة ضعف أيضًا في اقتصاد البلاد، وأصدرت إحدى مؤسسات التّصنيف الإئتماني تقريرًا، ومعظم مثل هذه المؤسسات أمريكية ( هي شركات تنشر تقارير موجهة للمصارف التي تُقْرِض الشركات والدول لتمويل التوريد أو المشاريع الإنمائية، لتحذيرها من المخاطر) صَنَّفَ (التقرير) الجزائر في خانة “المخاطر العليا”، بسبب هيمنة قطاع المحروقات التي تُشَكِّلُ إيراداتها 60% من ميزانية الدولة وأحوالي 95% من إيرادات التصدير، ةمن موارد العملة الأجنبية… سبق أن أصدرت “المؤسسة الفرنسية لتأمين التجارة الخارجية” (كوفاس) تقريرًا سابقا لتقرير المؤسسة الأمريكية، يُشير (التقرير) إلى ارتفاع المخاطر التي يُعاني منها اقتصاد الجزائر، ويتوجه التقرير للمصدّرِين الفرنسيين، مَصْدَر معظم واردات الجزائر…

في قطاع المحروقات، وقّعت الشركة الوطنية للمحروقات (سونتراك) عقدًا بقيمة 248 مليون دولارا مع شركة “مير تيكنيمونت” الايطالية، لاستغلال القسط الرابع من حقل الغاز الطبيعي بحقل “زاد-سينا”، ( في حاسي مسعود، جنوب البلاد)،وإنتاج حوالي ثمانية ملايين مترا مكعبا من غاز “جي بي إل” ويتضمن العقد المُؤَقّت أشغال الهندسة وتوريد المعدات والبناء للقطار الرابع لإنتاج غاز “جي.بي.أل”.، والغاز المكثف المستخرج من الغازات المصاحبة، اومصدرها الوحدات المجاورة لمركب ZCINA بحاسي مسعود في الصحراء الجزائرية، وفق بيان الشركة الإيطالية التي تعتبر هذا العقد مَدْخَلاً أو موطئ قدم لها بالسوق الجزائرية لمعالجة الغازات، إذ ترغب الدولة (عبر شركة “سونتراك”) زيادة عدد مركّبات إنتاج غاز النفط المسال “النّظِيف” ومنخفض التكاليف (“جي بي أل”)، الذي يتوقع أن ترتفع نسبة وسائل النقل التي تستخدمه، بدلاً عن البنزين…

من جهة أخرى، انتشر وباء الكوليرا في البلاد منذ بداية شهر آب/أغسطس 2018، وأعلنت وزارة الصّحة يوم 30 آب/أغسطس 2018 وفاة شخصين، وتأكيد إصابة 74 شخصاً آخرين، والاشتباه في 173 حالة أخرى لا تزال تحت المراقبة الطّبِّيّة في المستشفيات، واستفاد تُجّار المياه المُعَبّأة في قوارير (المُسَمّاة “مياه معدنية”) من حالة الهلع التي أصابت المواطنين الذين قاطعوا مياه الصنابير (الحَنَفِيّات)، وأنواع كثيرة من الخُضار والفواكه، بعد رواج أخبار عن لجوء بعض الفلاحين إلى سقيها بمياه الصرف الصحي، لأن وباء الكوليرا هو عدوى بكتيرية حادة تنجم عن تناول طعام أو مياه ملوثة تسبب الإسهال والقيء، ويمكن أن تؤدي إلى الجفاف الشديد والموت في غياب العلاج الفوري، وانخفضت أسْعار المواد الغذائية الطازجة (الخُضْروات والفواكه) في أسْواق الجزائر، كما تراجعت صادرات البلاد منها، بل أعادت بعد الدول مثل روسيا وكندا وفرنسا، شحنات من المنتجات الزراعية الجزائرية، بسبب استخدام مبيدات غير صحية، وبسبب الخوف من انتقال عدوى الكوليرا عبر هذه المواد الغذائية، وتخشى السّلُطات انضمام دول أخرى إلى القائمة الرافضة لصادرات الجزائر الغذائية، بسبب التقارير الإعلامية العديدة بشأن انتشار الكوليرا، فيما كانت البلاد تتَهَيَّأ لتصدير بعض المواد الاستهلاكية إلى أكثر من 13 دولة في 4 قارات، خلال شهر أيلول/سبتمبر 2018… عن صحيفة “الخبر” (الجزائر) + موقع “ميدل إيست مونيتور” + أ.ف.ب 03/09/18

 

لبنان، دولة الرّيع والطّوائف: تُشِير العديد من الإحصائيات اللبنانية والدّولية إلى انخفاض تغطية القطاعات المنتجة بما بين 40% و 50% من الواردات قبل الحرب الأهلية إلى ما بين 10% و 15% حاليا، وانخفضت  مساهمة القطاعيين الصناعي والزراعي في الناتج المحلي خلال أربعة عقود من 40% إلى ما بين 12% و 14%، كما انخفضت مساهمة القطاعين في تشغيل القوى العاملة إلى النّصف، خلال نفس الفترة، وأصبح قطاع الخدمات (ذو القيمة المضافة البسيطة والمُتدنِّية، كتجارة التجزئة وبيع قطع الغيار والمطاعم…) يُمثل حوالي 80% من إجمالي الناتج المحلي، وتركّزَت الثّرْوة بين يدي قِلّة حيث أظهرت دراسات ومصادر متعددة استحواذ 1% من السكان على 25% من الدخل وعلى 40% من الثروة، فيما ارتفع إنفاق الدولة إلى 15 مليار دولارا، من بينها ستة مليارات دولارا تحت بند “خدمة الدّيْن العام” أو حوالي 40% من إجمالي الإنفاق الحُكُومي، كما أصبحت تحويلات اللبنانيين بالخارج تشكل من 15% الى 20% من إجمالي الناتج المحلي، وأدّت هذه التغييرات في هيكلة الإقتصاد إلى تغيير النسيج الإجتماعي، وانهيار نقابات الأُجراء وأحزاب اليسار، وتمكنت السلطة وأحزابها الطائفية- الطّبقية من تشويه وتدمير العمل النقابي والعمل الحزبي الذي كان يعمل على تغْيِير الوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي للبلاد، وظهرت مكان النقابات والأحزاب اليسارية مئات الجمعيات ومنظمات “المُجْتَمَع المدني” (وهو ما حصل أيضًا في مجتمعات أخرى عربية وغير عربية)، وفي ظل هذه الأوضاع، تراجعت القيمة الحقيقية لرواتب العاملين بالقطاع الخاص بنحو 50% بسبب ارتفاع التضخم المتراكم إلى أكثر من 130% بين سنتَيْ 1996 و 2017، ويمثل هؤلاء العاملون خمسة أضعاف موظفي القطاع العام… عن مجلة “تواصل مدني” العدد 23 – آب/أغسطس 2018  (من لقاء مع الدكتور “كمال حَمْدان“- خبير اقتصادي، ومُدير “مؤسسة البحوث والاستشارات“)

 

سوريا – هل الأمم المتحدة جزء من المشكلة أم من الحل؟ تحدث وزير خارجية روسيا (سيرغي لافروف) في أواخر شهر تموز/يوليو 2018 عن وجود تعليمات إلى منظمات الأمم المتحدة بتجنّب التعاون مع الحكومة السّورية وحُلَفائِها، في ملفّي عودة اللاجئين وإعادة الإعمار، ثم نشرت صحيفة “كوميرسانت” الروسية، بعد أكثر من شهر، وثيقة مسرّبة من المراسلات الداخلية للأمم المتحدة كَتَبَها “جيفري فِلتمان” الأمين العام المساعد للأمم المتحدة (آنذاك) (يعود تاريخها إلى تشرين الأول/ أكتوبر 2017)، تتضمن توجيهاً بالإمتناع عن المساعدة في طروحات عودة اللاجئين إلى سوريا، وعدم دعم الأمم المتحدة ومنظماتها جهود إعادة الإعمار في سوريا، من دون حدوث “انتقال سياسي حقيقي وشامل”… أوضحت وسائل إعلام “غربية” أخرى فيما بعد إن الوثيقة موجودة بالفعل، وإن مُعدّ هذه الوثيقة التي تحدد سياسة الأمم تجاه التعامل مع الملف السوري هو الدبلوماسي الأميركي “جيفري فِلتمان” الذي شغل منصب نائب الأمين العام للشؤون السياسية حتى الأشهر الأولى من العام 2018، وتَتَلْمَذَ على يَدَيْ “بول بريمر” الذي كان الحاكم الأمريكي المُطْلق في العراق المُحْتَل، وهو مُعِد الدستور الطائفي في العراق، ثم أصبح “جيفري فلتمان” سفيرًا في لبنان، وتقلّب في عدة مناصب أخرى ، وأصبح مساعدًا لوزيرة الخارجية الأمريكية، وهو الذي شَكّل الحكومة التونسية الأولى بعد فرار “زين العابدين بن علي”، بالتشاور مع فرنسا ودول الإتحاد الأوروبي، قبل الإنتقال إلى مصر، وتنصيب حكومة مُؤَقّتة، بإشراف الجيش…  عن وكالة “نوفوستي” (بتصرّف) 02/09/18

 

العراق: تستغل الشركات الأجنبية نفط العراق، وخلال عام واحد، تضاعفت إيرادات الدولة من النفط الذي يمثل المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية، وحوالي 90% من موارد ميزانية الدولة، ولكن القطاع لا يُشغّل سوى 1% من العاملين في البلاد، حيث تستورد الشركات النفطية الأجنبية عُمّلاً أجانب، وتُعتبر حُقول منطقة “البصرة”، جنوب البلاد، أهم منابع النفط في البلاد، فيما يشتكي مواطنو المحافظة من ارتفاع نسبة البطالة وانقطاع الكهرباء وتلوث المُحِيط والمياه وملوحتها – التي أصابت أكثر من عشرين ألف شخص وقع علاجهم في المستشفى بسبب تلوث وملوحة المياه- ولم تستثمر الدولة أموال النفط لتنفيذ مشاريع تنمية في هذه المنطقة النّفْطِية، وتُضاف هذه المشاكل إلى تذمّر أغلبية المواطنين من الفساد المكشوف الذي ما انفكّ يتزايد منذ الإحتلال الأمريكي (2003) إذ أصبح العراق في المرتبة 12 ضمن الدول الأكثر فسادًا في العالم، وتقسيم مواطني البلاد دستوريا لاستبعاد أي انتماء للوطن، واستبداله بالولاء الطائفي والعشائري، والعودة إلى مرحلة “ما قَبْلَ الدّولة”…

لهذه الأسباب وغيرها، انطلقت الإحتجاجات من البصرة، قبل أَشْهُرٍ، للتعبير عن الإستياء من الإهمال الحكومي (مع رفض الحكومة أي حوار مع ممثلين عن المواطنين) ومن حكم الفاسدين الذين استحوذوا على ثروات البلاد، وجابهت أجهزة الدّولة (التي بقيت تحت الوصاية الأمريكية، وتحت حماية القواعد العسكرية المُنْتَشِرَة في البلاد) المواطنين بالسّلاح، ووَعدت الحكومة بعد انتخابات شهر أيار/مايو 2018 (التي قاطعها معظم المواطنين في البصرة) بتنفيذ خطة طارئة خاصة بمحافظة البصرة، وباستثمار مليارات الدولارات لتحسين أوضاع المواطنين في هذه المنطقة، ولكن هذه الوُعود تُرْجِمَتْ إلى رَصاص قاتل، إذْ قتلت قوات القمع ستة مواطنين خلال يوم واحد (الإربعاء 05 أيلول/سبتمبر 2018)، وارتفع عدد المُصابين إلى نحو السّبْعين، وفق متظاهرين من مدينة البصرة، وتوتّر الوضع بِشدّة، ما دفع الأمم المتحدة إلى إنهاء الأزمة وتهدئة الغضب الإجتماعي الذي اندلع قبل شهرين من أجل تأمين الخدمات الأساسية”… (تطرقت نشرة الإقتصاد السياسي إلى احتجاجات البصرة ومناطق العراق الأخرى منذ بداياتها، ضمن أكثر من عدد واحد ) عن أ.ف.ب (بتصرف) 05/09/18

 

الأردن – دور وظيفي: يمثِّل تأسيس الإستعمار البريطاني لمملكة شرقي الأردن (بدعم من الإستعمار الفرنسي) أحد بنود اتفاقية “سايكس- بيكو” (1916) لتقسيم “بلاد الشّام” وإنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، ونَصّب الإستعمار البريطاني سنة 1921 عبد الله بن الحسين أميراً مؤقتاً لمدة ستة أشهر بمعاش مقداره ستة آلاف جنيه استرليني، وتتمثل مهمته (مقابل هذا الراتب) في منع الوطنيين السوريين من “تنفيذ عمليات معادية للاحتلال الفرنسي في سوريا، انطلاقا من شرق الأردن، ومنع أي نشاط فلسطيني معادٍ” للصهيونية، “سواء في الإمارة الجديدة أو في أراضي فلسطين الخاضعة للإنتداب”… بقي نظام شرقي نهر الأردن هَشًّا وتابعًا للإستعمار وللحركة الصهيونية، ويعمد إلى تقسيم المواطنين (الرّعايا) إلى قبائل وعشائر، ثم إلى “أردنيين” و”فلسطينيِّين”، واستخدام فئات الشعب ضد بعضها، ليُحافظ على الحكم الذي بدأت تهتز أركانه منذ احتجاجات 1989 وإثر احتجاجات 2012 و2018…

تستضيف البلاد 670 ألف لاجئ سوري (تُشَكِّكُ الحكومة السُّورِيّة في صحة الرّقم)، وفق بيانات الأمم المتحدة، وتُضخِّمُ الدولة عَدَدَهم إلى أكثر من 1,2 مليون، لتستخدمهم كمصدر للتمويل الأجنبي، عبر التّسَوّل وللحصول على مساعدات “إنسانية”، فيما تعرقل عودة من يرغب في ذلك، ومواصلة إغلاق معبر “نصيب” على الحدود بين البلدَيْن، رغم تحرير الجيش السوري لهذه المنطقة الحدودية من الإرهاب، ويعيش معظم اللاجئين السوريين في ظروف سيئة جدًّا، وهم غير مشمولين بالرعاية الصحية والخدمات الأخرى، لا من الدولة في الأردن ولا من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويضطرون لقطع مسافات طويلة للعلاج، مقابل مبالغ خيالية (حوالي 430 دولارا في المتوسّط، مقابل بعض الفحوصات الأساسية) وتُرَوِّج الدولة ووسائل الإعلام المُقرّبة منها “إن اللاجئين السوريين يسرقون وظائف السّكّان المَحَلِّيِّين”، مما “يُبَرِّرُ” التّمْيِيز والإستغلال الفاحش، في بلد يعاني سكانه من نسبة بطالة مرتفعة تُقَدِّرُها السّلطات ب 18% من القادرين على العمل، لكن النسبة الحقيقية أعلى من ذلك بكثير، مما يدفع الشبان، والمتعلمين بالخصوص، للهجرة ولممارسة أعمل هامشية، وغير مرخصة، في الإقتصاد الموازي، لمجابهة ارتفاع تكاليف المعيشة الغالية، خصوصًا منذ إغلاق الحدود مع سوريا، التي كانت مصدرًا للسلع الرّخيصة…

يمكن تشبيه الأردن، التّابع تمامًا للغرب، ببعض “جمهوريات الموز”، شبه المُستعمرة في أميركا الجنوبية… توجد منطقة مُغْلَقَة، بادية البَذَخ وسط العاصمة “عَمّان”، بفنادقها الفخمة والمَقاهي والحانات ومراكز التّسَوّق التي تستقبل رجال ونساء الخليج، وهي منطقة شبيهة بقلْعَة، تحرُسُها فِرَقٌ أمنية عديدة، بالزّي، وبملابس مَدَنِيّة، تَسْهَر على أمن الخليجيين، عبر التفتيش الأمني المُسْتمر، ومراقبة الهَوِيّات وإجراءات عديدة مُشَدَّدَة، من شأنها رَدْعُ فقراء البلاد من دُخُول المنطقة، التي تُشْبِهُ المُسْتَوطنات أو المناطق المُسمّاة “حُرّة” التي تَضُم مراكز لا تسخدم سِوَى المصالح الإقتصادية والمالية للشركات الأجنبية، دون تسديد ضرائب أو رسوم جمارك…

يقوم اقتصاد البلاد أيضًا على استضافة القواعد العسكرية الغربية، ومراكز التسوق للأجانب، والسياحة الطبية للأثرياء من الخليجيين، مع ضُعْفِ قطاع الصّناعة الذي تُسَيْطِرُ عليه رؤوس أموال أجنبية، وتقتصر مهمة المصانع على التجميع، وإعادة التصدير، ومنها مناطق تُهَيْمِنُ عليها الشركات الصهيونية في إطار ما يُسَمّى اتفاقيات “كويز”، أو التطبيع الإقتصادي الرّسْمي مع الكيان الصهيوني (ويوجد مثيل لها في مصر أيضًا)، فيما يُمثل قطاع السياحة الهَش حوالي 14% من إجمالي الناتج المحلي، وهو قطاع تحتكره الشركات “الغربية” التي تستحوذ على ملكية الفنادق والإيرادات، دون أي مساهمة في المحافظة على سلامة البيئة، بل تزيد نشاطاتها من تدمير النظام البيئي الهش في البحر الميت، وفي خليج العقبة، ويُساهم كذلك وجود القواعد العسكرية الجوية في تلويث مياه ميناء العقبة، وفي استنزاف احتياطيات المياه الجوفية الثمينة في واحات الصحراء (في منطقة “الأزرق” على سبيل الذّكر)…

يستعدّ النظام الأردني ( بإشرافٍ أمريكِيٍّ ) لإعادة فتح الحدود مع سوريا والعراق، وبدأت التحضيرات العملية عندما تَتَالتْ هزائم المجموعات الإرهابية في مواجهة الجيش السّورِي وحلفائه، ووقّعت حكومة الأردن، أواخر سنة 2017، اتفاقيات مع شركة المقاولات الأمريكية “سيف بورت” لبناء مطار ومركز لوجستي شرقي البلاد، في مدينة “المفرق”، قرب الحدود السورية والعراقية، وتتميز الشركة الأمريكية بأنها عبارة عن فرع للمخابرات العسكرية، حيث يُشْرِفُ على إدارتها وتَسْيِيرِها بشكل مُباشر ضباط أمريكيون متقاعدون، مما يجعل من هذا المطار و”المركز اللوجستي” قاعدة عسكرية أمريكية لا تُعْلِنُ عن هوِيّتِها…

تَوَتَّرَ الوَضْعُ الدّاخلي عدّة مرات منذ بداية 2018، بسبب قطع المعونات الخليجية بعد انخفاض أسعار النفط، رغم الوعود الإلتزام مشيخات الخليج بدعم مملكتَي المغرب والأردن، إثر تظاهر رعايا المملكتين سنة 2011، كما ساهم تطبيق شُرُوط صندوق النقد الدولي في توتير الوضع، ومن هذه الشروط، خفض أو إلغاء دعم أسعار المواد الغذائية والطاقة والخدمات، مما زاد من ارتفاع الأسعار (المُرْتَفِعَة أَصْلاً)، ورفعت الحكومة في شهر شباط/فبراير 2018 أسعار الخبز بنسبة 60% بالتزامن مع زيادة أسعار الكهرباء والوقود، وخفض الدعم عن السلع والخدمات الأساسية، فانطلقت مظاهرات واعتصامات، تَكَرّرت في مختلف أنحاء البلاد، ما يَنِمُّ على “امتلاء كأس” الفقراء والعاملين، وعدم قدرتهم على التّحَمّل، في ظل دولة قَمْعِيّة لا تترك هامشًا للمعارضة، وفي ظل ارتفاع الديون الحكومية (التي لم يستفد منها المواطنون ولا القطاعات الإقتصادية المُنْتِجَة) إلى 32 مليار دولار بنهاية 2017، أو ما يُقابل 95,6% من الناتج المحلي الإجمالي، وتكررت المظاهرات الشعبية الضخمة في العاصمة عَمّان، خلال شهر حزيران/يونيو 2018، بسبب تدهور مُسْتوى المعيشة وقرار الحكومة زيادة الضّرائب، مع انتشار الفساد وتعميق الفجوة الطبقية، واعتقلت أجهزة القمع عشرات المُتَظَاهِرِين، بعد رَفْع شعارات مناهضة للملك، في سابقة تاريخية بالبلاد، واضطر الملك (الذي لا يُتْقِن العربية) في تموز/ يوليو 2018، إلى تعيين رئيس حكومة جديد، كان موظفًا ساميًا في البنك العالمي، فقرر (بالتّشاور مع صندوق النّقد الدّولي) عدم التراجع، لكن مع تغيير “التّكْتِيك”، وزيادة الضرائب والأسعار، تدريجيًّا، وليس دُفْعَةً واحِدَةً، وبذلك تغيّرت بعض الأسماء، ولم تتغير البرامج والأهداف…

يقوم الأردن بدور وظيفي مُهِم للولايات المتحدة ولحلف شمال الأطلسي وللكيان الصهيوني، و”تستضيف” البلاد قواعد عسكرية جوية ومراكز استخبارات وتدريب لعدد من الدول الإمبريالية، وتنطلق من الأراضي الأردنية مجموعات إرهابية، أو مجموعات من القوات الخاصة الأمريكية والأوروبية، لتنفيذ عمليات عسكرية (ضد سوريا والعراق)، وخصوصًا من قاعدة “الأزرق”، حيث تتمركز  التشكيلات الجوية الهجومية الرئيسية، وتستخدم القوات الخاصة البريطانية والأميركية، ومنذ سنوات، الأراضي الأردنية، لتنفيذ مهمات تخريبية داخل الأراضي السّورِية، مما يجعل الأردن في موقع “محطة للخدمة الوظيفية” لصالح “الغرب” الذي لا يستثمر في الصناعة أو الزراعة والقطاعات المنتجة أو في البحث العلمي، ومجالات التكنولوجيا، وغيرها من المجالات التي قد تعود بالفائدة على اقتصاد البلاد، وقد تُخَفِّفُ من حدة البطالة والفقر… عن موقع “نيو إيسترن آوتلوك” ( New Eastern Outlook)  – بتصرّف – 30/08/18

 

الإمارات، تطبيع عَلَنِي: تسارعت في السنوات الأخيرة مظاهر التّطبيع العلني بين دُوَيْلات الخليج (البحرين والسعودية وقَطر والإمارات بشكل خاص)، وتمتلك شركات صهيونية متاجر في الإمارات والبحرين، وتَسْهر الشركات الأمنية الصهيونية على أمن حُكام الخليج والسائحين الأجانب في مطارات الإمارات (وبعض الدول العربية الأخرى)، وكان التطبيع الرياضي يقتصر، خلال السنوات الماضية على السماح للوفود الصهيونية (رياضيين ومرافقين وسياسيين…) بالدخول والمشاركة في المباريات الدولية (في مجالات لم تشتهر دويلات الخليج بالبروز فيها)، لكن مع الحرص على المواربة في الشكل، والاستعاضة عن رفع علم الاتحادات الرياضية بدلاً من العلم الصهيوني، وعَزْف نشيد الاتحادات بدلاً من النشيد الرسمي، ولكن الساسة الصهاينة يتبجّحُون الآن “برفع العلم (الإسرائيلي) عالياً” في “أبو ظبي”، بعد استضافة الرياضيين الصهاينة في الإمارات، في بطولة نظمها “الإتحاد الدولي لرياضة الجيدو”، وفقًا للشروط الصهيونية، وأكد رئيس حكومة العدو: “لم يكن أحدٌ يتصوّرُ أن يصل التّعاون إلى المستويات التي وصل إليها” بعد امتداد التطبيع (الخليجي خاصة) إلى مجالات السياسة والإقتصاد والأمن والرياضة والأكاديميا، وغيرها، وخلال فعاليات بطولة “الجيدو”، أمرت سلطات الإمارات بِرَفْعِ العلم الصهيوني (رمز الإحتلال والإستيطان وطرد الشعب الفلسطيني من وطنه) في كافة الأماكن المُرْتَبِطة بالبطولة، ومُحيطها وعلى بزّات الرّياضيين وعلى لوحة النتائج، وعزف نشيدها الرسمي على أراضي إمارة “أبو ظبي”… عن “قدس برس” 04/09/18

 

إفريقيا: اجتمع في برلين يوم الإثنين 03 و04 أيلول/سبتمبر 2018 ممَثِّلُون عن “الدول المانحة” لتنمية دول حوض بُحيرة تشاد، وهذه “الدول المانحة”، هي الدول التي لها قواعد عسكرية وجيوش في جنوب الصحراء الكبرى، في منطقة تمتد من تشاد إلى نيجيريا، مرورًا بالنيجر والكامرون، في المنطقة التي ينشط بها التنظيم الإرهابي “بوكو حرام”، إضافة إلى القواعد الأمريكطية والأوروبية المُنْتَشِرة في مالي وبركينا فاسو وإفريقيا الوسطى وغيرها…

قَدّرت 12 منظمة “غير حكومية” تعمل في حوض بحيرة تشاد عدد الأشخاص الذين هم بحاجة ماسّة للمساعدات الإنسانية من أجل بقائهم في هذه المنطقة – التي تنشط فيها بقوة جماعة بوكو حرام –  بنحو 11 مليون نسمة، إذْ أجبرت المجموعات الإرهابية، والعمليات العسكرية للحلف الأطلسي – في الدول الإفريقية الأربع المحيطة بالبحيرة- حوالي 2,4 مليون شخص على النّزوح من مناطق سَكَنِهِم، فيما يُعاني خمسة ملايين شخص من انعدام الأمن الغذائي…

كانت مدينة أوسلو قد احتضنت سنة 2017 مُؤْتمرًا مُماثلا “للمانحين”، وطلبت الدول المعنية الأربع (تشاد والنيجر وكامرون ونيجيريا) مساعدات بقيمة 1,5 مليار دولار، لكن “الدول المانحة” وعدت ب672 مليون دولارا، ولم تُسَدّد منها سوى جزء لم يرد ذكر قيمته في تقييم اللقاء، أما هذه السنة (2018) فقد تعهّدت دول ومنظّمات دولية عديدة بتقديم “مساعدات بقيمة 2,17 مليار يورو، خلال السنوات المُقْبِلة” (دون تحديد المُدّة)، ومُبالَغَةً في الكرَم،تعهّدت مصارف للتنمية بتقديم قروض ميسّرة بقيمة 467 مليون دولار إلى الدول المطلّة على البحيرة، بحسب البيان الضّبابِي الصّادر عن وزارة الخارجية الألمانية، وأعلنت حكومة ألمانيا تقديم “مُساعدات إنسانية” (وهي عادة تتكون من الإنتاج الفلاحي الزائد عن الحاجة) بقيمة تفوق 100 مليون يورو، خلال سنتين أو ثلاثة، وسَتُخَصِّصُ حكومة ألمانيا أربعين مليون يورو “لأهداف الوقاية والاستقرار في دول الحوض”، دون توضيح هذه الأهداف الغامضة، ويُرَجّح أن تكون هذه المبالغ مُخَصَّصَة لتعزيز الوجود العسكري الألماني في المنطقة، وربما بناء قاعدة عسكرية، وفق جمعيات ألمانية تُطالب بإلغاء ديون “العالم الثالث”… عن أ.ف.ب 04/09/18

 

إفريقيا  الصين: ساهمت قارة إفريقيا في نمو الإقتصاد الصيني وبلوغ الشركات الصينية مرحلة المنافسة للشركات “الغربية”، فقد استغلت الصين ثروات النفط والمعادن لتشغيل صناعتها واستغلت أسواق إفريقيا لترويج بضاعتها الرديئة والرّخيصة، لتتجَنّب بذلك مُنافسة الشركات العابرة للقارات من أوروبا وأمريكا، لعدة عُقُود، ولما أتمّت الصين عملية التّراكم، خاضَتْ شركاتها مَيْدان تصنيع التجهيزات الإلكترونية والتّقنية والألواح الشمسية والحواسيب والهواتف المحمولة، وأصبحت تنافس شركات أوروبا وأمريكا، في أسواقها المحلية وفي مجال ذي قيمة زائدة مُرْتَفِعَة، ولكن الدعاية الرّسمية للصين تقدم هذا النّهب كعملية “مُساعدة” من الصين للدّول الإفريقية، وللمحافظة على مصادر الطاقة والمواد الأولية وعلى هذه السوق الضخمة، أنشأت الصين “مُنتدى التّعاون الصين – إفريقيا” (فوكاك)، سنة 2000 لتنعقد القمة مرة كل ثلاث سنوات، بهدف “دعم التعاون جنوب – جنوب، بين الصين وقارة إفريقيا” وفق الدعاية الرّسمية، وانطلقت الدورة السابعة يوم الثالث من أيلول 2018 لمدة يومين، بعد لقاء وزراء الخارجية يوم الثاني من أيلول، بمشاركة كافة الدول الإفريقية (53 دولة) ومفوضية “الإتحاد الإفريقي”، ويهدف المنتدى تيْسِير هيمنة الشركات الصينية على اقتصاد إفريقيا، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، عبر استثمارت تفوق عشرة مليارات دولار في القارة خلال السنوات 2019 – 2021، ولكن الرئيس الصيني يُقَدِّم ذلك بشكل مُخْتلف، عبر الحديث عن “تمويل بقيمة تصل إلى ستين مليار دولارا” خلال ثلاث سنوات، ولكن التفاصيل تُظْهِرُ (يَكْمُن “الشَّيْطانُ” دائمًا في التَّفاصِيل) “إن هذا المبلغ يشمل (مُساعدات) وقروضًا بقيمة 15 مليار دولار، وقروضا ميسرة وخطا ائتمانيا بقيمة 20 مليار دولار، وصندوقا خاصا للتنمية الصينية الأفريقية بعشرة مليارات دولار، وصندوقا خاصا للواردات من أفريقيا بخمسة مليارات دولار”، وتدّعي الصين أنها ستشطب جزءًا من ديون الدول الأكثر فقرا في القارة (دون تحديد الدول “المُسْتفِيدَة” أو تحديد فترة زمنية للإلغاء المَزْعُوم) والواقع إنها إعادة استثمار مجانية (بدون ضخ أموال جديدة، بل تحويل الديون إلى استثمارات) في قطاعات يختارها صاحب الدّيْن (أي الصين)، وستقدّم المساعدات العسكرية “المجانية” لبعض دول القارة السمراء، ويعني ذلك إقامة القواعد العسكرية، مقابل بعض الأسلحة والمُعدات، وتُوجّه الصين هذه القُرُوض نحو مشاريع تُنْجِزُها الشركات الصينية بعُمال صينيين (أكثر من مليون عامل صيني في إفريقيا سنة 2014)، ويُعَلِّلُ رئيس الصّين ضرورة هذه القُروض (التي لا تختار الدول الإفريقية وِجْهَتَها) بأن أفريقيا “ما زالت بحاجة لتنمية البنية التحية، من خلال القروض”، قبل تنمية المشاريع المُنْتِجَة، والواقع إن الدّائِنِين لا يُمَوِّلُون أبدًا مشاريع مُنْتِجة، وإن فَعَلُوا فَبِشُرُوط مُجْحِفَة تتمثل في توريد قطع الغيار والفنِّيِّين من الدولة الدّائِنَة لتتحكم في وتيرة عمل المشروع وفي صيانته (أو التّلَكُّؤِ في صيانته)، ولا تَشُذُّ الصين عن هذه “القاعدة”، وتهتم الصين حاليا، وبِشَكْلٍ خاص، “بتعزيز دور أفريقيا في مبادرة الحزام والطريق” لربط الصين براً وبحراً بجنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى و”الشرق الأوسط” وأوروبا وأفريقيا من خلال شبكة بنية تحتية على غرار طريق الحرير القديم، وستُنْفِقُ الصِّين مبلغ 126 مليار دولار لتنفيذ هذه الخطّة التي بدأت تنفيذَها سنة 2013، بهدف توسيع نطاق أعمالها، وبهدف الإلتفاف على أي حصار أمريكي مُحْتَمَل…

تُعدّ الصين ثاني مستهلك عالمي للنفط، وتحصل على ثلث حاجاتها النفطية من أفريقيا، وارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا من 765 مليون دولار سنة 1978 إلى أكثر من 170 مليار دولار سنة 2017، بزيادة تصل إلى 14% سنوياً، وفق بيانات الجمارك الصينية، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وإفريقيا 39 مليار دولار سنة 2017، وفق ما أعلنه وزير الخارجية الأميركي السابق “ريكس تيلرسون” (آذار/مارس 2018)،وأعلنت حكومة الصين استثمار 3,1 مليار دولارا خلال سنتي 2016 و 2017، وتوقيع عقوداً جديدة بقيمة 76,5 مليار دولار، ولكن هذه المشاريع تقتصر (كما ذكرْنا) على البُنْيَة التحتية (الطرقات وخطوط السكك الحديدية والموانئ والمطارات ومرافق الاتصالات)، مما يُساهم في تشغيل الشركات الصينية في مشاريع ضخمة ومُكَلفة، بذريعة “تحسين بيئة الأعمال واجتذاب الإستثمارات الأجنبية، ودعم التنمية الاقتصادية،”، وهي نفس اللُغة التي يستخدمها صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي، واستغلت الصين حذَرَ الشركات الأمريكية والأوروبية لتستثمر في مجال التنقيب عن النفط في بلدان لا ترغب الشركات متعددة الجنسية المغامرة بالعمل بها، مثل الكونغو ونيجيريا والسودان… عن “شينخوا” – رويترز (بتصرف) 03/09/18

 

البرازيل: ارتفع عدد نواب اليمين المتطرف الذي يسمِّي نفسه “الحزب الإشتراكي الليبرالي” من ثمانية نواب إلى 52 نائب من أصل 513 مقعد في مجلس النواب، ومن صفر إلى أربعة نواب في مجلس الشيوخ من أصل 81 عضو، وحصل مرشح اليمين المتطرف في الدورة الأولى للإنتخابات الرئاسية “جايير بولسونارو” على 46% من الأصوات أو ما يعادل 50 مليون صوت، في حين حصل مرشح حزب العمال “فرناندو حداد” على 29% من الأصوات، وهي أدنى نسبة لحزب العمال في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية منذ عام 1994، وتجري الدورة الثانية للإنتخابات الرئاسية في البرازيل يوم 28 تشرين الأول/أكتوبر 2018… (راجع ظروف الإنتخابات والحملة الإنتخابية في عدد لاحق)أ.ف.ب 09/10/18

خلال الفترة التي سبقت الإنتخابات، وجّه القضاء البرازيلي سنة 2017 تهمة الفساد للرئيس “ميشال ثامر” الذي قاد انقلابا “دستوريا” (بدعم الولايات المتحدة والشركات متعددة الجنسية ورؤوس الأموال المحلية) ضد الرئيسة “ديلما روسيف” (التي لم تَثْبُت ضدّها أي تهمة)، ولكن الرئيس تمكن من إرشاء مجموعة من النواب لكي يتغيبوا في جلسة البرلمان وبذلك رفض الأعضاء الحاضرون رفع الحصانة عن الرئيس، وعرقل الكونغرس البرالزيلي  فتح تحقيق معه، كما طالبت النيابة العامة في آذار/مارس 2018 فتح تحقيق مع الرئيس “ميشال ثامر”، رغم من الحصانة التي يتمتع بها أثناء ولايته الرئاسية من المحاكمة على جرائم محتملة ارتكبها قبل تولي منصب الرئاسة، حسب الدستور البرازيلي، وأرسلت الشرطة الإتحادية البرازيلية يوم الإربعاء 05/09/2018 مذكّرة للنيابة العامة، تُوصيها بتوجيه تهم جديدة بشأن فساد الرئيس وبعض المقربين منه، وأعضاء نافذين في حِزْبِهِ، وورد في وثائق الشرطة دلائل على تلقي “ميشال ثامر” الرشاوى، وممارسة غسيل الأموال، كما تلقّى الحزب الديمقراطي البرازيلي الذي يقوده الرئيس “ميشال ثامر” سنة 2014 تمويلا بحجم 2,41 مليون دولار بصورة غير قانونية وغير شرعية من شركة “أوديبريخت” للبناء، خلال الفترة التي كان الرئيس الحالي يشغل منصب نائب رئيسة الدولة، وتشير وثائق الشرطة كذلك إلى تَوَرُّطِ وزير المناجم والطاقة “ويلينغتون موريرا فرانكو” ورئيس الديوان الرئاسي “إليسيو باديليا” في القضية، وطلبت توجيه تهم الفساد إليهما أيضا…

يتزامن توقيت توجيه هذه التهم من جديد للرئيس مع أزمة اقتصادية حادّة، حيث تأثّر اقتصاد البرازيل بالحرب التجارية التي أعلنتها الولايات المتحدة، كما تأثّر (مثل اقتصادات الدول المُسمّاة “ناشئة”) برفع الفائدة في أمريكا، وخروج رؤوس الأموال الاجنبية، تبعًا لذلك، بحثًا عن الرّبح في أسواق الدول الرأسمالية المتطورة، فخرجت 200 مليار دولارا من البرازيل خلال ثمانية أشهر، وارتفعت عوائد الديون (السندات التي تستحق خلال عشر سنوات) إلى 6%، وانخفضت قيمة الأسهم في بورصة “ساو باولو” بنسبة 4% (أو بنسبة 13% إذا كانت مُقَوَّمَة بالدّولار) خلال شهر آب/أغسطس 2018، وانخفضت قيمة العملة البرازيلية (الرّيال) مقابل الدولار، بنسبة 20% خلال ثمانية أشهر من سنة 2018، فارتفعت الأسعار وارتفعت نسبة التّضَخّم، وارتفعت نسبة البطالة إلى 13% (كانت نسبتها 5,7% عندما أصبح ميشال ثامر رئيسًا) وتَبَاطأَ النّمُو خلال الربع الثاني من سنة 2018، وخَفّضَ المصرف المركزي توقعات النّمو للعام الحالي (2018) من نسبة 2,9% إلى 1,6%، وقد يَضْطَرّ إلى تخفيضها مرة أخرى، قبل بضعة أَسابيع من موعد الإنتخابات الرئاسية (تشرين الأول/اكتوبر 2018)، وأظهرت استطلاعات الرأي خلال فترة الصّيف تدهْوُر حُظوظ الرئيس الفاسد “ميشال ثامر”، لكن الإستطلاعات ليست مُعطيات ثابتة، في بلد كالبرازيل حيث الإعلام اليميني قوي جدّا، مثل بعض دول أمريكا الجنوبية الأخرى، بينما ارتفعت قيمة العجز في الميزانية إلى 7,4% من إجمالي الناتج المحلي…

لم يُطَبِّق حزب العُمال، خلال ثماني سنوات من رئاسة لولا داس يلفا وديلما روسيف، سياسة خارج إطار الرأسمالية، فهي سياسة “كينزية” تُعيد للدّولة دَوْرَ الإنفاق على البُنْيَة التحتية وخدمات الصحة والتعليم والإنفاق الإجتماعي، وغيرها، وأخرجت هذه السياسة حوالي 36 مليون مواطن من حالة الفقر المُدْقَع (كان هؤلاء تحت خط الفَقْر)، والتحق عدد منهم بصفوف الفِئات الوُسْطَى، وانخفضت نسبة البطالة خلال تلك الفترة من 14% إلى 5,7%، ولكن نسبة الفقر والبطالة عادت إلى للإرتفاع بسرعة خلال سنتين…عن رويترز (بتصرف06/09/18

 

تركيا: أظْهرت بيانات “معهد الإحصاء التركي – تركسات” والمصرف المركزي ارتفاع نسبة التضخم إلى 17,9% بنهاية شهر آب/أغسطس 2018، وهو أعلى مستوى خلال 15 سنة (فترة حكم الإخوان المُسْلِمِين)، مما يزيد من معاناة المواطنين الأُجراء والعُمّال والفُقراء، جراء ارتفاع الأسْعار بنسبة 2,3% إضافية خلال شهر واحد، وانخفاض القيمة  الحقيقية للرواتب وللدّخْل، في ظل خسارة الليرة ما بين 40% و 50% من قيمتها مقابل الدولار الأميركي خلال ثمانية أشهر، وأصبحت تركيا مُصَنَّفَة “سوقًا ناشئةً عالية المخاطر”، “لينْقَلِبَ السّحْر على السّاحر”، حيث ازدهر اقتصاد تركيا بفضل الإستثمارات الأجنبية المباشرة والقُروض المُيَسّرة وإيداعات الأموال بالعملة الأجنبية، عندما كانت نسب الفائدة مُنْخَفِضَة جدَّا في الدول الرأسمالية العريقة، وحين بدأ الإحتياطي الأمريكي رَفْعَ نسبة الفائدة، ولو تدْرِيجِيًّا، سارعت هذه الإستثمارات (التي تُسَمّى أموالاً ساخنة) إلى الخروج ممَّا يُسَمّى “الأسواق الناشئة”، ومنها تركيا، لتعود إلى مَهْدِها (“الحبيب الأول”؟)، وأصبحت تركيا (وغيرها) تُعاني من عدة مشاكل، بسبب هشاشة الإقتصاد، وعدم الإستثمار في الإنتاج أو الإقتصاد الحقيقي، ومن هذه المشاكل، ارتفاع نسبة ديون الحكومة والشركات، وانخفاض قيمة العملة، مما يعني ارتفاع الأسعار وارتفاع نسبة التّضخم، وانخفاض قيمة مَدَاخِيل المواطنين، وغيرها من المخاطر الأخرى، واكتفى المصرف المركزي لحد الآن بتوفير السيولة للمصارف من النقد الأجنبي، لتجنّب حدوث شح في الدولار، مما يهَدِّئ من خوف الدّائنين، ولكن ذلك يتسبّبُ بأضرار فادحة للإقتصاد المًحَلِّي وبنزيف للعُملة، لصالح الشركات والمَصارف الخاصّة، ووجب توفير الأموال الضرورية (بالعُملة الأجنبية) للأشهر القادمة… رويترز (بتصرف05/09/18

 

الصين: اختتمت فعاليات الدورة السادسة لمعرض الصين – أوراسيا، في منطقة “ويغور” (منطقة حكم ذاتي شمال غربي الصين) يوم 02/09/2018، “بتوقيع عقود تزيد قيمتها عن أربعين مليار دولارا (مقابل 18 مليار دولارا في الدورة السابقة)، في قطاعات الهندسة الكيماوية والطاقة وحماية البيئة والثقافة والسياحة والمواد الجديدة وغيرها من المجالات”، وفق وسائل الإعلام الصيني، ويستهدف المعرض تَعاوُن 35 دولة على الحدود بين أوروبا وروسيا والصين (أي بين أوروبا آسيا)، لإنجاز المشروع الصيني الضخم “الحزام والطّرِيق”، وتستأثر الشركات الصينية بنصيب الأسد من عُقُود هذا البرنامج الذي يرمي إلى نسف المحاولات الأمريكية لعرقلة هيمنة الصين القادمة على الإقتصاد العالمي… عن أ.ف.ب 03/09/18

 

احتكارات – تكامل المصالح: عقدت شركة بطاقات الإئنمان “ماستر كارد” صفقة (غَيْر مُعْلَنَة) لتوفير بيانات لمحرك البحث الأمريكي “غوغل” حول مشتريات زبائنها، كي تستخدمها في استهداف الزبائن واختيار نوع الإشهار، وفق هذه المُشْتَرَيات، وجاء الإتفاق نتيجة مفاوضات “سرية” دامت حوالي أربعة سنوات، وتتعاون الشركتان لربط الإعلانات بالمشتريات، لتفحص “غوغل” ما إذا كانت الإعلانات التجارية التي تنشرها، تؤتي ثمارها أم لا، في انتهاك صارخ لخصوصية بيانات المُشْترين والبائعين، وستُتِيح هذه الصفقة تَتَبُّعَ زبائن “ماستر كارد” الذين سيهتمون بإعلان لمنتوج، دون أن يشتروه في غضون ثلاثين يومًا، لكي تُرْسل لهم “غزغل” إشهارأ عن “خُصُوصِيّة المُنتَج وجَوْدَتِهِ وفعاليته”، وأعلن ناطق باسم “غوغل” إن الشّركة ستمتلك حق الوصول إلى ما يقرب من 70%من بطاقات الائتمان، وبطاقات الخَصْم، في الولايات المتحدة، البالغ عددها نحو مِلْيارَيْ بطاقة، وترمي  “غوغل” من وراء هذه الصفقة، “تعزيز نشاطها” ضد هجمات مواقع التجارة الإلكترونية مثل “أمازون” و”علي بابا” وغيرها من الشّركات…

سبق أن ساومت شركة “فيسبوك” المصارف، للحصول على تفاصيل البيانات المالية لمستخدميها، ومن بينها المعاملات الخاصة بالبطاقات الائتمانية للزبائن، وأرصدة التحقق من الحسابات، مقابل مساعدتها من خلال خدمات مالية، وزيادة عدد وبائنها، وتُؤَشِّر هذه المُساومات إلى رغبة شركة “فيسبوك” التحول إلى منصة لعمليات البيع والشراء، إلى جانب التواصل “الاجتماعي”، وسبق أن بحثت شركة فيسبوك مع العُروض التي يُمْكِنُ أن تُقَدّمها لزبائن شركات شركات المصارف والخدمات المالية، ومنها “سيتي غروب” و”ولز فارغو” وبنك “جي بي مورغان تشيس”، واستخدام ميزة من شأنها إظهار أرصدة الحسابات التجارية لمستخدميه، لكن المفاوضات لم تتقدّم بشأن مسألة “خصوصية البيانات”، خاصة بعد التحقيقات التي أفْضت إلى اتهام شركة التحليلات السياسية “كامبريدج أناليتيكا”، بالوصول أل بيانات حوالي 87 مليون مستخدم، دون استشارتهم أو الحصول على موافقتهم… عن وكالةبلومبرغ” – “وول ستريت جورنال” – رويترز 03/09/18

 

من أساليب الهيمنة الأمريكية: لا تقتصر أدوات الهيمنة الإمبريالية الأمريكية على ترسانة الأسلحة الفَتّاكة، فالولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح النّوَوِي، واستخدمت المواد الكيماوية والنابالم ضد الشعب الفيتنامي واليورانيوم المُنَضّب وغيرها من “أسلحة الدّمار الشامل” ضد الشعب العراقي، بل تستخدم الإمبريالية عمومًا – والأمريكية خُصُوصًا- أسلحة أخرى أقَلَّ انكشافًا للجمهور العريض، ومن بينها سلاح الدّولار الذي يُسَمِّيه بعضهم “السِّلاح الصّامت”، ويُنْسَبُ إلى هنري كيسنجر تصريحه سنة 1970 “إذا كنت تتحكم في المال ، فإنك تتحكم في العالم”، فالدّولار يُهيمن على المبادلات التجارية العالمية وعلى النظام المصرفي العالمي، بدون مُنافس ذي وزن يُضاهِيه أو يقترب منه، وخاصة منذ 1971، عندما قررت الولايات المتحدة فصل قيمة الدولار عن الذّهب، مما يُشَكِّلُ أداة غير تقليدية للقتل الجماعي، يتحكم بها الاحتياطي الفيدرالي، المملوك للقطاع المصرفي الخاص، بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية، ومجموعة صغيرة من الشركات الكُبْرى المًدْرَجَة في سوق “وول ستريت” المالية، هذا الإحتياطي الفيدرالي الذي يستخدم المال العام (عبر سياسة “التّيْسِير الكَمِّي”، أو مَنْح المصارف أموالاً بفائدة ضعيفة جدًّا تُقارب الصّفر، أثناء أزمة 2008 – 2009) لإنقاذ مصارف خاصّة (مملوكة للقطاع الخاص) أقدَمَتْ على عَمَلِيّات مُضاربة عقارية بأموال المُودعين والزبائن (“ليمان بروذرز” و”غولدمان ساكس” وغيرها)، كما عمل الاحتياطي الفيدرالي على إنقاذ النظام المصرفي العالمي، من خلال توفير كميات الدولارات المطلوبة (مئات المليارات)، في شكل خطوط ائتمان بالدولار الأمريكي، للمصارف المركزية الأوروبية التي أنقذت مصارف عديدة، ومن بينها ستة مصارف في منطقة اليورو، فاقت دُيُونها 100% من الناتج المحلي الإجمالي للبلد الذي يوجد به مَقَرُّها…  وتوسّعت سياسة الإقراض (أو الخط الإئتماني) الرخيص إلى كافة مناطق العالم، خلال العقد الأخير، من خلال ضخ استثمار المصارف الأمريكية كميات ضخمة من الدولارات – التي اشترتها من الإحتياطي المركزي بدون فائدة – في المصارف والشركات الأجنبية (غير الأمريكية) بفائدة أعْلَى، وقدَّرَ معهد التمويل الدولي في واشنطن (من مؤسسات مجموعة “البنك العالمي”) ارتفاع ديون الأسر والحكومات والشركات والقطاع المالي في أكبر 30 سوق “ناشئة” من نسبة 143% من إجمالي الناتج المحلِّي سنة 2008 إلى 211% في بداية سنة 2018، بينما تضاعَفَ حجم ديون هذه “الأسواق النّاشِئَة” سواء بالعُملات المحلِّيّة أو العملات الأجنبية (كالدولار واليورو) في أمريكا الجنوبية أو تركيا أو البلدان الآسيوية – باستثناء الصين – من نحو 15 تريليون دولار سنة 2007 إلى 27 تريليون دولار بنهاية سنة 2017، وفق البنك العالمي،  وتجاوزت الديون الخارجية للشركات التركية لوحدها 300 مليار دولار (حزيران 2018)، أو أكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي للبلاد… من مهام الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي أيْضًا مُحاولة تشديد الحصار وخَنْق اقتصاد بعض الدول المغضوب عن حكوماتها (أو أنظِمَتِها) مثل إيران وروسيا والصين، وكوبا وفنزويلا وكوريا الشّمالية، وأَلْحَقَ بها تُرْكيا مُؤَخّرًا، ولم تشفع لتُرْكيا عضوية حلف شمال الأطلسي ولا العلاقات العسكرية والإقتصادية المُتَطَوِّرَة مع الكيان الصّهيوني، ولهذه الأسباب تُحاول بعض الدّول، ومنها روسيا والصين وإيران ودول أخرى الإبتعاد عن الاعتماد على الدولار الأمريكي في معاملاتها التجارية الخارجية، لكن ذلك ليس بالأمر البسيط، حيث تقارب نسبة الدولار 88% من إجمالي معاملات الصرف بالعملات في العالم، ونحو 65% من احتياطي المصارف المركزية في العالم، ولم تتجاوز حصة “اليورو” 20% من احتياطيات العالم، وتجري معظم الصفقات الدّولية لتجارة النفط والذهب والسلع بالدولار…

استغلّت الولايات المتحدة الأزمة المالية والإقتصادية العالمية للعام 2008، لتوسيع رقعة هيمنة الدولار، عبر سياسة التّيْسِير النّقدي، كما أسلفنا، وزادت هيمنة الاحتياطي الفيدرالي على المنظومة المصرفية العالمية (وبالتالي على الإقتصاد) مع الإرتفاع التّدْرِيجِي لسعر الفائدة، ما يَدْفَعُ العديد من الشركات والحكومات لاقتراض المزيد من المبالغ المُقَوّمَة بالدولار، لإعادة تمويل الديون القديمة بالدولار، ولكن القُروض الأولى كانت أَرْخَصَ من الثانية، مما رفع من حجم إجمالي الديون المستحقة على أسواق الدول “الناشئة” إلى أكثر من 1,3 تريليون دولارا، سنة 2019، وكُلّما ارتفعت قيمة دُيون شركات وحُكُومات العالم، المُقَوّمَة بالدّولار، انخفَضَ حجم ديون وزارة الخزانة الأمريكية التي اشترتها من المصارف والشركات التي اعترَضَتْها صُعُوبات، وارتفع حجم سندات المصارف التي جَمَعها الإحتياطي الفيدرالي، من المصارف (بفعل سياسة “التّيْسِير الكمِّي”) من حوالي 900 مليار دولار سنة 2008 إلى نحو 4,5 تريليون دولارا، سنة 2014، ويُخَطِّطُ (الإحتياطي الفيدرالي) لخفض حجم حيازة السّندات، وخَفْضِ قيمة هذه الديون بأكثر من 30% قبل نهاية 2018. في الأثناء استثمرت المصارف الأمريكية هذه القُروض الرخيصة التي وَفّرَها لها الإحتياطي الفيدرالي، في النّفط الصّخري الذي جعل من الولايات المتحدة مُصدّرا للنفط والغاز الصخريّيْن، ومنافسة غاز روسيا في أوروبا وآسيا (بفضل الضّغط الأمريكي على أوروبا)، استثمرت جُزْءًا من هذه السُّيُولة في قطاع الإسكان الذي خَرَجَ من أزمته الحادّة، وجُزْءًا آخَرَ في الأسواق “الناشئة”، التي كانت تُوَفِّرُ أربَاحًا مُرْتَفِعة، رغم ارتفاع المخاطر، ومن بينها الهند وتركيا وإندونيسيا والبرازيل والأرجنتين، وكذلك في الصين وروسيا، وأي مكان آخر يُوَفِّرُ نسبة أرباح تفوق أوروبا وأمريكا الشمالية واليابان، قبل الرفع التدريجي لسعر الفائدة بنهاية 2017، وقبل تشديد العقوبات الأمريكية ضد الصين وروسيا، وقبل إعلان الحرب التجارية الشاملة ضد الحُلَفاء والمنافسين والخُصُوم، ويُؤَدّي رفع الفائدة في الولايات المتحدة إلى خُرُوج الإستثمارات من الإقتصادات “النّاشِئَة” وتدفقها (بالدّولار) من جميع أنحاء العالم نحو الولايات المتحدة بقيمة أربعين إلى خمسين مليار دولارا شهريًّا، وأدّت سياسة رَفْعِ قيمة الفائدة إلى انخفاض قيمة العُملات الأخرى مقابل الدّولار، وعلى سبيل المِثال فقد انخفضت قيمة الليرة التركية بحواليْ 50%، خلال ثمانية أشهر من سنة 2018، مقارنة بالدولار الأمريكي، مما يعني إن شركات الإنشاء والعقارات وغيرها من الشركات الكبيرة في تركيا لن تستطيع اقتراض دولارات رخيصة (بلغت دُيونُها الخارجية نحو 300 مليار دولارًا )، ووجب عليها أن تَتَدَبَّرَ ضعف مبلغ الدولارات الأمريكية لخدمة تلك الديون، أو ما يُعادِلُ نصف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ما حَصل في تُركيا، حَصَل أيضًا (مع اختلاف في التّفاصيل) في بلدان آسيوية أُخرى (باستثناء الصِّين)، وضَخّت المصارف الأمريكية بين سنتيْ 2008 و 2015، حوالي 2,1 تريليون دولارا في اقتصادات البلدان الآسيوية، عندما كان سعر الدولار منخفضًا، لكن ارتفاع سعر الدولار بمعدّل 7% مُقابل العملات الآسيوية خلال ثمانية أشهر من سنة 2018، قد يُؤَدِّي إلى أزمة في بلدان مثل باكستان أو تايلند أو حتى كوريا الجنوبية، بداية من سنة 2019، شبيهة بأزمة أسواق المال الىسيوية سنة 1997، بفعل تأثير ارتفاع الدولار، وكذلك بفعل تأثير الحرب التّجارِيّة…

تُؤَدِّي هيمنة الولايات المُتّحدة على النظام المالي والنظام المصرفي العالمي، إلى إضعاف المُنافِسين والخُصُوم من الحُلفاء، ناهيك عن الأعداء، وهي حرب اقتصادية ومالِيّة عالمية، دون استخدام الأسلحة التقليدية (الحرب العسكرية)، وتأمل الولايات المتحدة انهيار النظام في إيران أو روسيا أو فنزويلا من الدّاخل، عبر العقوبات وعبر ارتفاع سعر الدولار وعبر خروج الأموال “الساخنة” والإستثمارات من “الأسواق الناشئة” نحو الولايات المتحدة، بمجرّد ارتفاع سعر الفائدة في الإقتصادات الرأسمالية المتطورة (التي تَقُودُها الولايات المتحدة)، وتحاول أمريكا تنظيم نقص كمية الدّولارات المُتداولة في أسواق الخُصُوم (إيران وروسيا…)، بالإضافة إلى التّهديد بمعاقبة كل من يشتري النفط الإيراني، والضغط على من يشتري الغاز الروسي…

إنها الحرب بوسائل أُخْرَى، ويَقُودُ الإحتياطي الفيدرالي (المصرف المركزي الأمريكي) الحرب على الجبهة المالية والنّقْدِيّة، بسلاح اسمه “الدولار” ونسبة الفائدة، لأن الدولار يُشكّل القسم الأكبر من احتياطي المصارف المركزية العالمية من العملات الأجنبية، ومن المبادلات التجارية العالمية، وهو العُملة المرجعية لقُروض صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، ولا توجد لحد الآن عملات قادرة على منافسته، لأن قُوّة الدّولار مُقْتَرِنَة أيضًا، بل بدرجة أولى، بالقوة العسكرية الأمريكية، ويستمد الدّولار قُوّته من امتلاك أمريكا “أسلحة الدّمار الشّامل” والقواعد العسكرية المنتشرة في العالم، والمقدّر عددها بأكثر من 800 قاعدة عسكرية، خارج الولايات المتحدة الأمريكية… عن “وليام إنغدال” – بحث بعنوان (Washington’s Silent Weapon for Nosoquiet Wars – A World Full of Dollars ) – نشر موقع “غلوبل ريزرش” (كندا) – ترجمة تقريبية وغير احترافية، بتصرف وإضافات 21/08/18 + وكالة “بلومبرغ” 05/09/18

 

صحة: نشرت جامعة “تولوز” الفرنسية نتائج بحث يَحتمل إن التجاعيد العميقة في جبين الإنسان قد تكون علامة للموت بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، واستمرت هذه الدراسة (التي نشرها موقع “مِدِكال إكْسْبرس”) عشرين سنة، وشملت متابعة 3200 شخص، تتراوح أعمارهم بين 32 و 64 سنة، قسّموا على أساس عدد التجاعيد في الجبين، وتوفي خلال فترة الدراسة 233 شخص من المشاركين في الدراسة لأسباب مختلفة، كان بينهم 15,2% ممن ارتفعت درجة التجاعيد في جبينهم، و6,6% ممن كانت درجة التجاعيد في جبينهم منخفضة، ونسبة 2,1% ممن كانوا بلا تجاعيد، مما يزيد من احتمال تأثير عدد وعُمق تجاعيد الجبين، ووجود علاقة مع تطور أمراض القلب والأوعية الدموية، مع اعتبار عوامل السن ونمط الحياة، وظروف العمل والعيش، التي ترفع أو تُخَفِّضُ مخاطر (أو احتمال) الموت بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والجلطة الدموية، بمقدار 10 أضعاف… من جهة أخرى تتوقع دراسة نشرتها منظمة الصحة العالمية أن يعاني 1,4 مليار شخص في العالم من أمراض القلب والأوعية الدموية والنوع الثاني من السكري والسرطان، ما قد يتسبب في موتهم مبكرا، بحسب دراسة أشرفت على إنجازها المُنظّمة، في معظم بلدان العالم (168 دولة) وشملت مجموعات سكانية مختلفة تعدادها 1.9 مليار نسمة، ممن تزيد أعمارهم عن 18 سنة، ووفقا لتقديرات الخبراء (سنة 2016)، فإن ثلث النساء وربع الرجال في العالم، لا يُمارسون نشاطا بدنيا (تمارين ومَشْي) يتراوح بين سبعين دقيقة أو 150 دقيقة أُسْبُوعِيًّا، وهو المستوى المطلوب لكي يتمكن الدم من التّدفُّق إلى القلب بشكل يَحْرِق الدُّهُون والنّشَوِيّات، ويُمارس الفُقراء وسُكان آسيا (الجنوب والشرق) نشاطًا بدنيا يفوق مُعدّله نشاط الفئات الأخرى أو سكان مناطق أوروبا وأمريكا، ويُحَطِّم سُكان الخليج، وخصوصًا الكويت والسعودية، الرقم القياسي للخُمُول وقلة النّشاط البدني… عن منظمة الصحة العالمية –موقع ( MedicalXpress ) 06/09/18

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.