“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 27 تشرين الأول (اكتوبر) 2018، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد  452

تشرين الأول/اكتوبر 2008 – 2018: بدأ انهيار سوق العقارات الأمريكية وانطلاق أكبر ركود منذ 1929، في شهر تشرين الأول/اكتوبر 2008، وتسبب هذا الإنهيار في اندلاع أزمة مالية عالمية، بعد عجز الآلاف ثم الملايين من الأمريكيين عن تسديد الديون التي اقترضوها لشراء مساكن، ورَهْن المسكن نفسه كضمانة لتسديد القُروض التي كانت إحدى وسائل دفع الإقتصاد الأمريكي نحو النّمو، لكنه نمو عبر الإستدانة، وعند ارتفاع عدد من عَجَزُوا عن الوفاء بتعهداتهم، انهارت قيمة السندات التي كانت مضمونة من الوكالات الرسمية الحكومية الأمريكية، أي بضمان أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وتحولت الأزمة إلى فقاعة عقارية ومالية كُبْرَى، وبما إن الإقتصاد الأمريكي يَقُود الإمبريالية ورأس المال العالمي، تمَدَّدَ الإنهيار بسرعة إلى أوروبا واليابان وكافة الدول تقريبًا، ولم تَنْجُ سوى الدول التي لم تكن مندمجة سوى جُزْئِيًّا في منظومة الدولار والنظام المصرفي الدولي…

بعد عشر سنوات لم تُغَيِّر الولايات المتحدة من سلوك تنمية الإقتصاد عبر الإقتراض والإستهلاك وتملك السيارات والمنازل والتجهيزات (بالقروض)، ولا تزال الوكالات الحكومية تصدر ضمانات دافعي الضرائب الأمريكيين على ضمانات دافعي الضرائب على أكثر من 90% من الرهون العقارية، ولا تزال وكالات احتكار التصنيف الإئتماني ( “موديز” و”ستاندارد آند بورز”) تصدر درجات التّصْنِيف “الآمن” (تصنيف أ أ أ) على السندات، وتُسَيْطر الوكالتان على أكثر من 80% من سوق التصنيف الائتماني، وفق صحيفة “واشنطن تايمز” التي تُحَمِّلُ الوكالتَيْن مسؤولية دفع “المُسْتَثْمِرِين” ( سنتي 2007 و 2008) لاقتناء مئات المليارات من الدولارات من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، لأنهما صنّفتا هذه الرّهونات “خالية من المخاطر”، ولذلك فقد ملايين الأمريكيين أموالهم ومدخراتهم، في حين استفادت المصارف والشركات الكبرى من المال العام، بفوائد ضعيفة جدا لفترة ثماني سنوات، وهي عَمَلِّية يمكن تسمِيتُها ب”تأميم الخسائر، وخَصْخَصَة الأرباح”…

 

جوع وفقر: عاد معدّل الجوع إلى الإرتفاع خلال السنوات الثلاثة الماضية (منذ 2015)، وقدرت الأمم المتحدة عدد الجائعين سنة 2017 بنحو 821 مليون جائع في العالم، أو إن حوالي واحد من كل تسعة أشخاص، لم يكن لديه غذاء كافي، بزيادة 17 مليون شخص عن سنة 2016 ليعود الجوع إلى مستويات 2008-2009، أما أسباب الإرتفاع فقد تعدّدتْ ومن ضمنها التغيير المناخي، والنزاعات المسلحة والعنف (أي الحروب)، خصوصًا في معظم مناطق إفريقيا وأمريكا الجنوبية، كما تباطأ النمو في آسيا، مما زاد من عدد المُحتاجين إلى الغذاء، ويعاني 151 مليون طفل دون الخامسة من العمر، أي 22% في المائة من إجمالي تعداد الأطفال في العالم، من ضُعْفٍ في النمو، مقارنة بالأطفال في سنّهم، بينما يعاني قرابة 672 مليون شخص، أي 13% من إجمالي تعداد البالغين، من البدانة…

في الوطن العربي، تَصَدّر العراق واليمن قائمة البلدان العربية التي يُعاني سكانها من الجوع، بنسبة يأتي العراق واليمن على رأس الدول العربية التي تعاني من نسبة حرجة من الجوع، تصل إلى 27,7% في العراق، رغم النفط و34,4% في اليمن، بسبب العُدوان السعودي والإماراتي، بالوكالة عن الولايات المتحدة، وبلغت نسبة الجوع نحو 8,4% من إجمالي عدد السكان في المغرب العربي، وهي نسبة أقل كثير من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

أورد تقرير وكالات الأمم المتحدة بعض التفاصيل عن مناطق الجوع، ويُسْتَنْتَجُ منها “إن الغالبية العظمى من الجوعى تعيش بالبلدان النامية، حيث يُعاني 13,5% من السكان يعانون من نقص التغذية، وتَضُمّ قارّة آسيا ثُلُثَيْ إجمالي عدد الجائعين في العالم، ولئن انخفضت النّسبة في جنوب آسيا خلال السنوات الأخيرة، فإنها ارتفعت قليلاً في غرب آسيا، حيث الحُروب العدوانية في سوريا والعراق واليمن، وفي إفريقيا (جنوب الصّحراء) يعاني نحو 25% من نقص التغذية، الذي يتسبّبُ في نحو 45% من حالات وفيات الأطفال دون سن الخامسة، أي قرابة 3,1 ملايين طفل سنويا.

يُعْتَبَرُ الأطفال أكبر متضرّر من الجوع ونقص الغذاء، ويُعاني حوالي 25% من أطفال العالم من توقف النمو، وترتفع النسبة إلى حوالي 33% في البلدان المُسمّاة “النامية”، ويجد 66 مليون طفل في مرحلة الدراسة الإبتدائية صعوبة في التحصيل واستيعاب الدروس، بسبب عدم تناول فطور الصباح، قبل الذهاب إلى المدرسة، منهم 23 مليون طفل في قارة إفريقيا…

يُوفِّرُ القطاع الفلاحي الغذاء، كما يُعتبر أكبر قطاع يُوفِّرُ وظائف، لحوالي 40% من سكان العالم، كما تُعتبر الزراعة وتربية المواشي أكبر مصدر للدخل ولفرص العمل للأسر الريفية الفقيرة، لكن حوالي 500 مليون مزرعة صغيرة في العالم تعتمد على مياه الأمطار، وتُوَفِّرُ هذه المزارع الصّغيرة حوالي 80% من الغذاء المستهلك في الدول الفقيرة، ولكن هيمنة رأس المال الأجنبي والشركات متعددة الجنسية التي تبيع البُذُور والسّماد والمُبِيدات (وفي مقدمتها “مونسانتو” الأمريكية، التي اشترتها مجموعة “باير” الألمانية مُؤَخّرًا) جعلت هذه المزارع (والأسر التي تعتاش منها) تَخْسَرُ منذ بداية القرن الحالي، نحو 75% من تنوع الزراعات والمحاصيل، وكان هذا التنوع يُساهم في إثراء الغذاء وتوفير أنظمة زراعية مُسْتَدامة…

يُشَكّل الفقر في مجال الطاقة أحد العوائق في سبيل تطور القطاع الزراعي في المناطق الفقيرة، حيث يعيش حوالي 1,3 مليار شخص محرومين من الكهرباء، وأغلبهم في المناطق الريفية في البلدان “النامية”، مما يزيد من العوائق لتطوير الزراعة ولتحقيق الإكتفاء الذاتي الغذائي… عن الأمم المتحدة – أ.ف.ب (بتصرف) 11/09/18

 

فلسطين: كان عدد اللاجئين الفلسطينيين سنة 1950 نحو 750 ألف مُسَجّل لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أنروا)، وارتفع عددهم حاليا إلى حوالي ستة ملايين فلسطيني، ويحتج الكيان الصهيوني ضد احتساب أبناء اللاجئين، وبالمقابل يعتبر جهاز الحكم في أمريكا والكيان الصهيوني إن اليهود الحاليين هم من نفس سلالة اليهود الذين عاشوا قبل بضعة آلاف من السنين، وكأنهم جميعًا من طينة خاصة لا ينتمون لشعوبهم المتفرقة في أرجاء العالم، بل منفصلون عنها، وحافَظوا على “نقاوة” العِرْق المُفْتَرَض…

بلغ عدد الفلسطينيين حوالى 13 مليوناً بنهاية سنة 2017، يقيم نحو 53% منهم داخل فلسطين، ومن بين المقيمين داخل حدود فلسطين التاريخية، يوجد آلاف اللاجئين في غزة والضفة الغربية وضواحي القدس، ونازحون ومُهَجّرُون داخل الأراضي المحتلة سنة 1948، ومنهم سُكان 531 قرية أزالها الإحتلال من الوجود، بالإضافة إلى أكثر من أربعين قرية موجودة لكن الإحتلال لا يعترف بوجودها، بهدف الإستيلاء على أراضيها (مثلما يحصل في النقب، جنوب فلسطين)…

يُشكل اللاجئون نسبة 42% من عدد سكان المناطق المُحْتلّة سنة 1967، ويُشكّلون 26,2% من سكان الضفة الغربية (أو حوالي 17,5% من العدد الإجمالي للاجئين الفلسطينيين) ونحو 65,3% من سكان قطاع غزة (أو ما يُعادل 24,5% من إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين)، وبلغت نسبة اللاجئين المسجلين لدى “أونروا” في الأردن 39,1% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين، وفي لبنان 8,8% وفي سورية 10,6% عن الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء 01/09/18

 

الجزائر – الصين: تُعْتَبَرُ الجزائر “بَقَرَةً حَلُوب” للصين حيث تنفِّذُ الشركات الصّينية عددا من مشاريع البُنية التحتية والإنشاء والإسكان، بِعُمّال صينيِّين طَبْعًا، ورغم الخلل الظاهر في بعض هذه المشاريع، وعُيُوب التّنْفِيذ، وارتفاع التكاليف ( الطريق الرابطة بين شرق وغرب الجزائر، كنموذج صارخ)، تتمسّكُ حكومة الجزائر بتفضيل الشركات الصّينِيّة لإنجاز مشاريع كُبْرى، مثل “ميناء الوسط” و”مركب الفوسفات المدمج”، وتُقَدِّرُ البيانات الرّسمية الجزائرية قيمة البرامج التي تُنْجِزُها الشركات الصينية بنحو عشرة مليارات دولارا سنويًّا، واندمجت الجزائر في المشروع الصيني الضّخم “الطريق والحزام” (أو طريق الحرير الجديد)، وما إنجاز الصين ميناء “الحمدانية” (غربي العاصمة الجزائرية) سوى محطة من محطات هذه الطريق – الحزام، وستنجزه شركات صينية بقيمة 3,3 مليارات دولارا، وستُشرف الشركات الصينية على منطقة تجارة حُرّة داخل الميناء، وهي بمنثابة دُوَيْلَة صينية داخل الدولة الجزائرية، تستخدمها الصين لعبور سِلَعِها وتخزينها قبل إعادة تصديرها نحو قارّتَيْ أُوروبا وإفريقيا،  كما تُنجز الشركات الصينية طريقا يربط شمال إفريقيا بمنطقة جنوب الصحراء الإفريقية، وخط أنابيب لنَقْل الغاز الطبيعي من الجزائر إلى “لغوس”، عاصمة نيجيريا، إضافة إلى مشروع ربط الجزائر، عبر الألياف البَصَرِية، بالنيجر وتشاد ومالي ونيجيريا، وهي مشاريع مٌكلفة بدأت الجزائر إنجازَها أثناء ارتفاع أسعار النفط (2003 – 2014)، وجميعها مشاريع غير مُنْتِجَة (رغم أهمِّيَتِها) ولا تُعالج مشاكل البطالة المُرْتَفِعة، خُصُوصًا في أوساط الشباب، لكن جميع هذه المشاريع تخدم مصالح الصّين، وتدخل ضمن إطار برنامج “طريق الحرير الجديد”  (أو الحزام والطّرِيق)…

يُصَنّف اقتصاد الجزائر ضمن الإقتصادات الرّيعية، لأنه يعتمد على صادرات المحروقات (وهي مورد طبيعي، لا يُضِيف له الإنسان قيمة، في حال تصديره خَامًّا) التي تُشكل حوالي 98% من صادرات البلاد، وانخفضت إيرادات العُملة الأجنبية من حوالي 80 مليار دولار إلى 35 مليار دولارا، فانخفض بذلك احتياطي العُملة الأجنبية (التي تُسَدِّدُ بها الدولة الواردات وقيمة الأشغال التي تُنْجِزُها الشركات الصينية) من قرابة 200 مليار دولارا منتصف 2014 إلى حوالي 96 مليار دولارا منتصف 2018، ويتوقع أن ينخفض إلى حوالي أربعين مليار دولارا سنة 2021، في حال عدم ارتفاع أسعار النفط الخام، وفق توقعات الحكومة التي أعلنها وزير المالية أثناء تقديم ميزانية 2019، بل وقد تضطر الدولة إلى الإقتراض من الأسواق المالية الخارجية، بعد ثلاث سنوات، إذا بقيت أسعار برميل الخام في حدود خمسين مليار دولارا…

مَرّت البلاد بمرحلة مُماثلة بداية من منتصف عقد الثمانينيات من القرن العشرين، وأَدّى تَدَهْوُرُ الوضع إلى انتفاضة تشرين الأول/اكتوبر 1988، وما تلاها من عَشْرِية الدّم والإرهاب، ولكن الحكومات التي تعاقبت لم تَسْتَوْعب الدّرس ولم تعْمَلْ على تحويل الإقتصاد الرّيعي إلى اقتصاد مُنْتِج، بل عمدت إلى شراء الذمم وتوزيع بعض الفُتات لشراء السلم الإجتماعي، فيما تواصل الفساد والرّشوة والتبذير وإنجاز المشاريع الضخمة والتي لا يستفيد منها المواطن، بل تستفيد منها الشركات الصينية والأوروبية، وبعض الوُسَطاء وفئة من بيروقراطية الدّولة، وحين انخفضت أسعار النفط الخام، وطالت فترة الإنخفاض اعتمدت الدولة سياسات التقَشّف وخفض الإنفاق الحكومي، وتقْيِيد الإستيراد، وتأجيل أو إلغاء إنجاز بعض مشاريع البُنْيَة التّحتية، و”اتهم” البنك العالمي الحكومة بطبع مليارات الدينارات، دون أن يُقابلها إنتاج بنفس القيمة، مما يرْفع الأسعار ويرفع نسبة التّضَخّم، ولم تُخْفي الحكومة لُجوءها إلى هذا “الحَلّ المؤقّت”، بل عَلّلت ذلك بضُعْفِ مواردها من الجباية المحلّيّة (ضريبة الدّخل والضريبة غير المباشرة كالقيمة المضافة وضريبة الإستهلاك والخدَمات وغيرها)…

إن الوضع الإقتصادي الحالي للجزائر يُفِيد الشركات الصينية ومشاريع الصين، ولا يُفِيد الجزائر (ولا الشعب الجزائري) في شيء، لأن هذه “الشراكة” تزيد من عجز الميزان التجاري الجزائري، وتزيد من ديون الجزائر تجاه الصين…  عن وكالة “شينخوا” + موقع صحيفة “الخبر” 07/09/18

 

 الجزائر: تُصدّر الجزائر الجزء الأكبر من إنتاجها للغاز الطبيعي إلى قارة أوروبا، وتُعَد أحد أكبر مزوديها، وتستورد أوروبا قرابة 30% من حاجاتها من الغاز من الجزائر، عبر 3 خُطُوط أنابيب، وتستقبل إيطاليا نحو 60% من الغاز الجزائري المُصَدّر إلى أوروبا، تليها إسبانيا بنحو 20%، وفرنسا 12%، ثم البرتغال 7%، وسلوفينيا 1%، وتعتزم الحكومة الجزائرية استثمار 280 مليون دولارا (عبر شركة الطاقة الوطنية “سوناطراك” ) لبناء خط أنابيب جديد يبلغ طوله 197 كيلومترا سيكون جاهزا سنة 2020، وتبلغ سِعَتُهُ 4,5 مليارات متر مكعب سنويًّا، لزيادة حجم الغاز الطبيعي المُصَدَّر نحو قارة أوروبا، ليرتبط هذا الخط الجديد بخطين آخرين يصلان إلى إسبانيا، احدهما عبر أراضي المغرب والثاني عبر البحر الأبيض المتوسط… يُقَدّر حجم صادرات الجزائر بنحو 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنة 2017، من بينها تسعة مليارات متر مكعب سنويا نحو أسبانيا، وتدوم مدة العقد تسعة سنوات أخرى، و5,4 مليارات متر مكعب سنويا إلى تركيا، لخمسة سنوات قادمة أخرى، ولا تزال المفاوضات جارية لتجديد العقود مع إيطاليا، فيما تعمل الجزائر على تأسيس شركة تجارية جديدة لبيع الغاز…

تحصل الدولة المغربية، مقابل عبور حوالي 12,5 مترا مكعبا من الغاز لأراضيها سنويًّا، على كمية من الغاز تعادل قيمتها 7% من العائدات وفق السعر المُحدّد في الأسواق الدّولية، أو حوالي 65 مليون دولار خلال سبعة أشهر من سنة 2017 و 110 ملايين دولارا خلال سبعة أشهر من سنة 2018، بزيادة بلغت نسبتها 69,2%… عن رويترز 12/09/18

 

مصر: ارتفعت قيمة الدَّيْن الخارجي لمصر من 79,02 مليار دولار بنهاية حزيران/يونيو 2017 إلى 88,2 مليار في نهاية مارس آذار 2018، وبلغت 92,64 مليار دولارا بنهاية يونيو 2018، بزيادة 17,2% على أساس سنوي، بحسب تصريح رئيس الوزراء المصري، وكانت الحكومة قد باعت في نيسان/ابريل 2018 سندات دولية بقيمة مليارَيْ يورو على شريحتين لأجل ثماني سنوات بعائد 4,75% ولأجل 12 سنة بعائد 5,625%، وتَدّعي مصادر الحكومة و”الخُبَراء” المُقَرّبون منها إن هذه الزيادة في مُعدّل الدَّيْن الخارجي غير مُقْلِقَة وهي “عادية” (لماذا؟) و”سوف تنخفض مع مُرُور الوقت” (متى؟)، وارتفعت نسبة الدين الخارجي من 36,8% من إجمالي الناتج المحلي بنهاية آذار/مارس 2018 إلى  37,2% بنهاية السنة المالية 2017-2018 ( 30 حزيران/يونيو 2018)، فيما ارتفع صافي الاحتياطيات الأجنبية لمصر إلى 44,419 مليار دولار بنهاية شهر آب/أغسطس 2018، ولكن ذلك لا يعود إلى زيادة الصادرات، بل إلى الودائع (من الخليج، وهي قُروض) ومن “الأموال الساخنة” التي بقيت في مصر بعد خروجها من تركيا، وبعد ارتفاع طفيف نسبة الفائدة في الويات المتحدة، لكنها بقاءها في مصر غَيْرُ مضْمُون، بالإضافة إلى القُرُوض الخارجية التي رَفَعَتْ أيضًا من حجم الدّيْن الخارجي، وتستخدم الحكومة المبالغ المُقترضة من أجل تمويل عجز الموازنة وتوفير العملة الأجنبية في السوق، ولا تستخدمها من أجل الإستثمار في مشاريع مُنْتِجَة، وبلغت ودائع السعودية والكويت والإمارات 17,4 مليار دولارات، فيما بلغت قيمة السندات الحكومية التي باعتها الدولة 14,28 مليار دولارا، وبلغت قيمة القُرُوض من مُؤسسات التمويل الخارجي 28,42 مليار دولارا، منها 12,28 مليار دولارا من الدّيون قصيرة الأجل…

أقرت ميزانية الدولة للسنة المالية التي تبدأ يوم 01 تموز/يوليو 2018 وتنتهي يوم 30 حزيران/يونيو 2019 اقتراض 511,2 مليار جنيه، في شكل إصدار أُذُون خزانة وسَنَدات، بهدف سد عجز الموازنة، وهي دُيُون بعوائد مُرتَفِعة لسد العجز، وتُشِير هذه الأرقام (وفق بيانات الميزانية) إلى ارتفاع حجم الدّيْن وليس إلى انخفاضه، كما يدّعي رئيس الوزراء، بل إن الحكومة تقترض أموالاً من الأسواق الدّاخلية والخارجية لتسديد قُروض سابقة، مما يجعل اقتصاد البلاد في دوامة، أو حلقة مُفْرَغَة، يَعْسُر الخروج منها، وستكون حبل مشنقة حول عُنق الأجيال القادمة من المصريين… (دولار = 17,9 جنيه مصري) عن صحيفة “الوطن” المصرية – رويترز 09/09/18

 

سوريا: يُعد معرض دمشق الدّولي من أقدم المعارض العربية، وافتتح سنة 1954، وانطلقت الدورة السّتّون للمعرض يوم الخميس 06 أيلول/سبتمبر 2018، لتستمر حتى يوم 15 أيلول/سبتمبر 2018، للعام الثاني على التوالي، بعد خمس سنوات من التّوقّف (بين 2012 و 2016) بسبب الحرب، وتشارك 48 دولة في هذه الدّورة (مقابل 43 في دورة 2017)، وتُشارك 300 شركة سورية في المعرض فيما تحتل روسيا صدارة الشركات الأجنبية بسبعين شركة، ويُشارك وفد اقتصادي أردني بالمعرض، بدعوة من اتحاد غرف التجارة السورية، وأعربت الحكومة السورية عن آمالها في إنعاش الإقتصاد، رغم الحرب التي لا تزال متواصلة، وإن خَفَّتْ حِدّتُها، حيث لا تزال جيُوش أمريكا وأوروبا وتركيا والحلف الأطلسي والمجموعات الإرهابية تحتل أجزاء من أراضي سوريا (بالإضافة إلى الكيان الصهيوني)، ولم تتوقف الإمبريالية الأمريكية عن بناء القواعد العسكرية على أراضي سوريا…

تُشارك الكثير من الشركات من روسيا وإيران في المعرض، في حين تتخوف الشركات الأخرى من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة (ودول “غربية” وعربية أخرى) بهدف عَزْل سوريا وتقسيمها، من خلال العدوان العسكري المستمر منذ 2011، ومن خلال العقوبات الإقتصادية، بل ومَنْع اللاجئين السّورِيِّين من العودة إلى بلادهم، كما أعلنت معظم دول حلف شمال الأطلسي رفض المشاركة في إعادة الإعمار، أو احتمال المشاركة بشروط سياسية رفضتها الحكومة السورية لحد الآن، مُتَشَجِّعَة بتقدّم الجيش السوري (بدعم من الحُلفاء ) واستعادة معظم الأراضي التي كانت تحتلها المجموعات الإرهابية، التي تَدْعَمُها أمريكا والإتحاد الأوروبي ومَشْيَخات الخليج، ولا تزال الشركات الأوروبية تخشى العقوبات التي عَسَّرَت عمليات التبادل التجاري مع سوريا (كما مع إيران وروسيا) والتحويلات المالية…

على هامش المعرض، أعلن وزير السياحة السّوري بلوغ عدد السائحين من جنسيات غير سورية سنة 2017 حوالي 1,3 مليون سائحًا أجنبيا، وارتفع العدد خلال الأشهر الثمانية الأولى لسنة 2018 بنسبة 37%، مقارنة بنفس الفترة من سنة 2017، ويحمل السائحون جنسيات 77 بلد، من لبنان والعراق ومن أوروبا الشرقية والغربية وروسيا وإيران، وفق وزير السياحة… وكالة رويترز + وكالة “سبوتنيك” (بتصرف07/09/18

 

العراق: اتهمت إيران الولايات المتحدة بالتحريض على حلفائها في العراق، وتحويل وجهة المظاهرات من أجل الوظائف والبنية التحتية والكهرباء والخدمات إلى عِداء، واعتداءات على قنصلية إيران ومقرات الحشد الشعبي (الذي قاتل “داعش”)، واستغلت أمريكا الساحة المشتعلة في العراق، لتكثيف تدخّلاتها ولضرب حلفاء إيران ومصالحها، في ظلّ اتهامات لواشنطن بتحريك مجموعات على الأرض قد تكون وراء حرق القنصلية الإيرانية في البصرة، وهذه الوقائع مُرتبطة بما يحصل في سوريا من عرقلة الولايات المتحدة وحلفائها استعادة الجيش السوري الأراضي التي تحتلها المجموعات الإرهابية (ومن ضمنها مليشيات العشائر الكُرْدِيّة) ومعظمها يقع على الحدود مع العراق (شمال شرق سوريا) ومع تركيا (شمال البلاد) ويضم ثروات النفط والغاز والمناطق الزراعية الخصبة، وتحاول الولايات المتحدة الإبقاء على حكومة “العبّادي” المُوالية لها، والمُعادية لمصالح فُقَراء العراق ولأهالي البصرة الذين قدّموا أكبر عدد من الشهداء (مقارنة بعدد السكان) خلال الحرب ضد المجموعات الإرهابية، والذين لا يمتعون بجزء من ثروة النفط التي تنتجها منطقتهم، ويتحملون مشاكل التّلَوُّث وملوحة المياه ونقص الكهرباء ومياه الشرب والمرافق الصحية والوظائف وغيرها…

ساهمت القُوى الخارجية (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، ومشيخات الخليج، والأردن وتركيا…) ومُمَثِّلُوها في الحُكْم، في استمرار الإحتلال (بالإضافة إلى القواعد العسكرية)، والسيطرة على الثروات،  واستغلّ عُملاءُ الإستعمارِ جِهازَ الحُكْمِ لنَهْب مئات المليارات من الدولارات التي كانت مُخصّصة لإنجاز مشاريع عامة، وللأمن والإعمار، وشكلت هذه العوامل مجتمعةً انتفاضة الفُقراء والفئات المُتَضَرِّرَة ضد الفساد، وتركزت الإحتجاجات في محافظة البصرة الغنية بالنّفط (حوالي 60% من صادرات نفط البلاد)، ومحافظات الجنوب الأخرى، من أجل توفير الحاجات الأساسية، وانعكس غضب المواطنين أيْضًا في انخفاض نسبة التصويت إلى حوالي 22% من المُرَسّمين على القوائم، ناهيك عن غير المُسَجّلِين، رغم إعلان الإعلام الرخيص والمنحط نِسَبًا أعلى من ذلك…

رغم النفط والموقع الإستراتيجي للبصرة ومحافظتها (المحافظة الأغنى في العراق، وبها المعابر البرية مع إيران، وميناء أم قَصْر، وهو الميناء الوحيد، والزراعة والصيد البحري…)، يعيش سُكّانها (حوالي ثلاثة ملايين نسمة) الفقر والبطالة والتّلوث وملوحة المياه، مما أَضَرَّ كثيرًا بنخيل الواحة وبالأراضي الزراعية، زيادة على فساد مَسْؤُولِي الإدارة المحلية والنهب والسرقة…

اعتبرت الصحف الإيرانية المُقَرّبَة من الحُكْم إن أمريكا والسّعودية وفريق “حيدر العبادي” (رئيس الوزراء المُنْتَهِية ولايته) وراء الفوضى واندساس بعض “المُخَرِّبِين” بين المُتظاهرين، “لاحتواء الغضب الشعبي، ولإعادة توجيهه صوب فصائل الحشد الشعبي ومنشآت إيرانية” مما أدّى إلى حرق قنصلية إيران، ورَفَضَ القادة الجماهيريون للإحتجاج استغلال مطالبهم، ودَعَوا إلى التوقف مُؤَقّتًا عن التّظاهر، وطالَبُوا “بمحاكمة المُجْرِمين الذين حَوّلوا الإحتجاج إلى أعمال شغب لا علاقة لها بمطالب سُكّان محافظة البصرة”، وفق بيان نشرته بعض مواقع الإعلام الإلكتروني…

يُقَدّر عدد الجنود الأمريكيين في القواعد العسكرية في العراقي بحوالي عشرة آلاف جُنْدِي، بالإضافة إلى حوالي 13 ألف من رجال الأمن الأمريكيين ومن المُرْتزقة (وجميعهم مُسَلّحُون) لخدمة القوات العسكرية المُسلحة وحراسة السفارة والقنصليات الأمريكية، ويتحمل الشعب العراقي رواتب وحاجيات جميع هؤلاء المُسلّحين وعتادهم ومساكنهم ومكاتبهم، وتُقَدّر قيمة متوسط منحة المستشار الاميركي الواحد في العراق بحوالي سبعة الاف دولار شهريا (بالإضافة إلى الراتب)، وتُقْتَطَعُ جميع هذه الأموال من ميزانية الدولة العراقية، ومن الأموال المخصصة لمشاريع التنمية وللبُنية التحتية والصرف الصحي وشبكة الكهرباء المُهترئة والمرافق الصحية والتعليم في العديد من محافظات العراق، إضافة إلى نازحي المناطق التي فَرّ منها الجيش العراقي (المُسَلّح والمُدَرَّب أمريكيًّا) وترك المجموعات الإرهابية تعيث فيها فسادًا ونَهْبًا وتخْرِيبًا، ولا يزال هؤلاء النّازحون بدون مأوى، في كركوك وفي المحافظات الغربية، على الحدود السورية… عن أ.ف.ب + وكالة “سبوتنيك“+ ملف صحيفة “الأخبار” اللبنانية (بتصرف وإضافات) 10/09/18

 

الأردن: أظهرت بيانات وزارة المالية ارتفاع صافي الدين العام المستحق من 25,4 مليار دينارًا بنهاية 2017 إلى 26,6 مليار دينارا (37,5 مليار دولارا) خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي 2018 أو ما يُعادل 91%من إجمالي الناتج المحلّي، وبلغت نسبة الإرتفاع 4,6%، من بينها ديون داخلية بقيمة 14,97 مليار دينارا وديون خارجية بقيمة 11,63 مليار ديناراً بنهاية تموز/يوليو 2018، كما تراجعت قيمة الاحتياطات الأجنبية من 73,2% من قيمة الدين الخارجي في تموز/يوليو 2017 إلى 65,1% بنهاية تموز 2018، وارتفعت نسبة فوائد الدين العام إلى الإيرادات العامة الفعلية خلال نفس الفترة من 11,5% إلى 13,8%، وإجمالي خدمة الدين العام إلى الإيرادات العامة الفعلية من 21,1% إلى 24,4%…

اقترضت الحكومة سنة 2016 من صندوق النقد الدّولي مبلغ 723 مليون دولارا، والتزمت بتنفيذ “إصلاحات هيكلية”، خلال ثلاث سنوات (مدة أقساط القرض) وخفض قيمة الدين العام إلى 77% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سنة 2021. عن وكالة “بترا” (بتصرف07/09/18

 

السعودية –إسبانيا: تطورت العلاقات بين إسبانيا والسعودية بعد تنصيب الملك “خوان كارلوس” الذي زار الرياض ست مرات على الأقل خلال العقد الأخير، خِدْمَةً لمصلحة شركات بلاده، وتُوِّجَت كل زيارة بعقود وصفقات هامة، لأن السعودية كانت أحد أهم زبائن السلاح الإسباني، فيما أصبحت إسبانيا تحتل المركز الثالث بين الدول الأوروبية المستوردة للنفط من السعودية، وأظْهَر تقرير حكومي إسباني نُشِرَ سنة 2013 مُضاعَفَة قيمة مبيعات السلاح بفضل الصفقات الهامة لتصدير الأسلحة والمعدّات العسكرية نحو السعودية والإمارات، وتعزّزت العلاقات بعد بداية العدوان على شعب اليمن (بداية من آذار/مارس 2015) واشترت السعودية أسلحة إسبانية بقيمة فاقت 500 مليون يورو سنة 2015، وبلغت قيمة إجمالي مبيعات الأسلحة الإسبانية إلى السعودية بين سنتي 2015 و 2017 أكثر من 1,2 مليار يورو، وظَهرت نجاعة السلاح الإسباني في نشر الموت والدّمار في اليمن في وثائق مرئية منذ بداية سنة 2017 كما انتشرت أشرطة الفيديو التي تُظْهِرُ القذائف والبنادق والعتاد (بعضه من إنتاج شركة “إنستالازا”) الذي خَلّفَه مرتزقة السعودية في ميدان القِتال، على الحدود مع اليمن (محافظة “الطوال”)، كما استولت حركة “أنصار الله” (الحوثيون) على أسلحة وسيارات عسكرية إسبانية في مُدِيرِيّة “ميدي” على البحر الأحمر، بحسب الوثائق المنشورة للعموم…

بعد أكثر من ثلاث سنوات من العدوان السعودي الإماراتي على شعب اليمن (نيابة عن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي) انتشرت تقارير “المنظمات الحقوقية” التي تُدِين قَتْل المدنِيِّين و”انتهاكات حقوق الإنسان”، فأعلنت حكومة ألمانيا وفق تصدير بعض أنواع الأسلحة للسعودية، وتبعتها إسبانيا بإعلان “إلغاء تسليم 400 قنبلة عالية الدّقة للسعودية” (في دعاية مجانية ل”دِقَّة قنابلها”)، ورَوجت الحكومة الإسبانية وكذلك منظمات حقوقية وإنسانية لهذا القرار، وهي تكيل الثناء والمديح لحكومة إسبانيا ( منظمة العفو الدولية، ومؤسسة السلام، ومنظمة السلام الأخضر، وأوكسفام…)، ولكن هذه الصفقة المُلْغاة لن يكون لها أي تأثير فِعْلِي في ميدان الحرب العدوانية، ولا تتجاوز قيمتها 9,2 ملايين يورو، أو ما يُعادل 0,76% من إجمالي مبيعات الأسلحة الإسبانية للسعودية خلال حوالي عشرين شهرًا (بين نيسان/ابريل 2015 و كانون الأول/ديسمبر 2017)…

لم تقتصر مثل هذه القرارات على حكومة إسبانيا، بل سبقتها، كما أسلفنا، “فُقاعات إعلامية” مُماثلة أطْلَقَتْها حكومات ألمانيا والسويد وفنلندا وبلجيكا ونيوزيلندا (ومعظمها أو جميعها دول تُشارك جيُوشُها في كافة الحُروب العدوانية الأمريكية والأطلسية في العالم، من أفغانستان إلى مالي، مرورًا بسوريا والعراق والصّومال وليبيا…)، إثر انتشار أخبار وصُور المجازر ضد أطفال ونساء اليمن (ومن بينها قَصْف حافلة سوق “ضحْيان” وقَتْل عشرات الأطفال)، وبَعْدَ نَشْرِ منظمات الأمم المتحدة عدة تقارير عن الحصار الذي يمنع دخول الغذاء والدواء، مما يُهدّدُ بحصول “أكبر مجاعة في العالم منذ عدة عُقُود”، وتقارير أخرى عن انتشار الأوبئة (من بينها الكوليرا) بسبب نقص الدواء والمياه النّقِيّة…

إن خطْوَة حكومة إسبانيا، وقبلها عدد من حكومات دول أخرى، مدْرُوسَة بإحْكام، فهي لا تتجاوز خلق ضَجّة إعلامية لِصالِحها، ولا تُلْغي صفقة شراء السعودية خمس سفن حربية بقيمة 1,8 مليار يورو، وقّعها محمد بن سَلْمان (نيسان/ابريل 2018)، وهي أكبر صفقة خارجية تستفيد منها شركة “نافانتيا”  الحكومية لصناعة السفن، وفق وكالة الأنباء الإسبانية… عن موقع “يمن فايتز باك” + أ.ف.ب 05/09/18

 

قطر – رشوة: شارك أمير قَطَر بنفسه في “المنتدى الألماني-القَطَري للأعْمال والإستثمار” بإشراف المُسْتَشَارة الألمانية، وامتدح “أهمّية وقوّة ومتانَةَ الإقتصاد الألماني”، ونَسَبَ لدولة ألمانيا “مواقف أخلاقية” مَزْعُومة وَوَهْمِيّة، تستحق “الإحترام والتّقدير”، وقد يَدْخُل هذا الإدّعاء في باب التّمَلُّق وطلب الدّعْم (أو الحياد) لمشيخة قَطر في خلافها (غير المَبْدَئِي) مع السعودية والإمارات التي قطعت علاقاتها معها وتُحاصرها اقتصاديا وسياسيا، واعلن ضَخّ عشرة مليارات يورو (أو حوالي 11,6 مليار دولارا) في اقتصاد ألمانيا في غُضُون السنوات الخمس القادمة، في قطاعات السيارات والتكنولوجيا المتطورة والمصارف، وكذلك في الشركات الصغيرة والمتوسطة… تعتبر ألمانيا ثالث أكبر الشركاء التجاريين لقطر بعد الولايات المتحدة والصين، وارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بأكثر من الضعفين منذ 2011 وصولا إلى 2,8 مليار يورو، لكن تعرّضَت استثمارات قَطَر، خلال السنوات الأخيرة، في ألمانيا (في قطاعات الصناعة والمصارف) لخسائر هامة ومنها في مصرف “دويتشه بنك”، وبلغ حجم الاستمارات القطرية في ألمانيا أكثر من 25 مليار يورو، منها 17% من أسهم شركة “فولكس فاغن” لصناعة السيارات، و11% من الأسهم الممتازة لنفس الشركة، بما يعادل 12 مليار دولار، كما تمتلك مَشْيَخَة قَطَر حصة 3% من مجموعة “سيمنز” العملاقة، وأعلنت مُسْتشارة ألمانيا، “أنغيلا ميركل”، خلال المُنْتَدى، خطَطًا لاستغلال غاز قَطَر (قَطر أكبر مُصَدِّر عالمي، قبل روسيا)، وبناء مرفأ للغاز الطبيعي المسال في المانيا.، كما يُتَوَقّعُ أن تَشْتَرِك الحكومتان في مشاريع بتُرْكيا، حيث أعلنت “قَطَر” خلال شهر آب/أغسطس 2018  استثمارات في تركيا بقيمة 15 مليار دولار، رغم الحصار والمشاكل التي تعيشها قطر… عن صحيفة “هاندلسبلات” الألمانية (مختصة بالإقتصاد) + أ.ف.ب 07/09/18

 

تركيا: انخفض حجم احتياطي النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر آب/أغسطس 2018 من 72,9 مليار دولارا إلى 70,4 مليار دولارا، كما انخفض ما بحوزة المُقِيمين من النقد الأجنبي، وإن بشكل طفيف، بالتوامن مع الأزمة الإقتصادية وتراجع قيمة العُملة المحلية (الليرة) التي خسرت أكثر من 43% من قيمتها مقابل الدولار حتى يوم 31 آب/أغسطس 2018، مما أدى الى ارتفاع أسعار السلع الأساسية (منها الوقود والغذاء…) وارتفاع نسبة التضخم إلى مستوى قياسي فاق 18%…

يتذمّر المُشرفُون على شّركات التّصْدِير من قرار حكومي (مَرْسُوم) يجبر المُصَدّْرِين على تحويل 80% من إيراداتهم من النقد الأجنبي إلى الليرة، في غضون ستة أشهر من تلقيهم المدفوعات بالنقد الأجنبي، في خطوة مُفاجِئة، دون التّشاور مع أي طرف، وتدعي الحكومة أن هذا القرار سيدْعَمُ الليرة، ولكن المُصَدِّرين يَدّعُون “إن القرار سيؤدّي إلى نتائج سلبية”، لأنه قد يُكلِّفُ الشركات المُصَدِّرَة، في القطاع الصناعي لوحده، حوالي أربعة مليارات دولارا، تشمل تكاليف تحويل العُملة، وقد يُؤَثِّرُ في حجم الصادرات الذي بلغت قيمته 157 مليار دولارا سنة 2017، ودخل الإجراء حيز التطبيق فورًا (حال صُدُورِه)، وسيستمر ستة أشهر، قابلة للتمديد، وسبق أن أعلن المصرف المركزي إن الشركات (خارج القطاع المالي والمصرفي) سجلت عجزا صافيا في النقد الأجنبي بقيمة 215,9 مليار دولار في حزيران/يونيو 2018، وتحتاج هذه الشركات إلى العملة الأجنبية للوفاء بالتزاماتها…

أدّت هذه الأزمة الإقتصادية إلى إلحاق الضّرر المباشر بمعيشة المواطنين، بعد إفلاس حوالي عشرة  آلاف شركة خلال شهر حزيران/يونيو 2018، وتسريح حوالي 160 ألف عامل، خلال نفس الشّهر، وفق بيانات “هيئة الضمان الإجتماعي”، مع ارتفاع أسعار الغذاء بحوالي 20%، وخلافًا للسنوات السابقة، انخفض عدد العاملين خلال موسم الصيف، حيث ينتعش العمل الموسمي في قطاعات السياحة والزراعة والبناء، ويمثل قطاع الإنشاء (بناء المساكن والجسور والطرقات…) 20% من إجمالي الناتج المحلي، ولكنه قطاع يعتمد على رأس المال الأجنبي وعلى واردات مواد البناء، لكن انخفاض قيمة الليرة أدى إلى ارتفاع أسعار الحديد بنسبة 300% خلال خمسة عشر شهرًا، ويُمثل الحديد حوالي 10% من التكلفة الإجمالية لمشاريع البناء، وتتوقع هيئة الصمان الإجتماعي (هيئة رسمية) ونقابات أرباب العمل انخفاض عدد صغار التجار والحرفيين والمزارعين بحوالي 100 ألف، بسبب العجز عن تسديد أقساط التّأمين، مما يرفع نسبة البطالة بشكل كبير قبل نهاية العام الحالي، واستغلَّ المُشَغِّلُون الأزمة لزيادة استغلال العمال وخفض رواتبهم اليومية، من 190 ليرة يوميا إلى 131 ليرة بالنسبة للعاملين في مصالح الدولة، ومن 112 ليرة يوميا إلى 93 ليرة بالنسبة للعمال المؤقتين في القطاع الخاص…

أصدرت نقابات العمال في نهاية شر آب/أغسطس 2018 دراسة عن أوضاع الأُجَراء، وأصدرت تقريرًا عن الفقر والجوع نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية بمعدل 20%، ومنها زيادة أسعار الحليب بنسبة 13%و21% لبعض مُشتقاته، وارتفع حجم الإنفاق الشهري لأسرة مكونة من 4 أفراد على شراء مستلزماتها من المواد الغذائية بحوالي 15% وارتفع مستوى أسعار بقية الحاجات (طاقة وخدمات وملبس وإيجار سكن وغير ذلك) بأكثر من 50% منذ بداية سنة 2018… عن رويترز + “الأناضول” (رسمية تركية) + صحيفة “أحوال” التركية 08/09/18

 

روسيا والصين: اضطرت روسيا – تحت الضغوط العدوانية والعقوبات الأمريكية – لقبول شروط الصين (التي رفَضَتْ قُبولها طيلة عشر سنوات) وعقد رؤساء الدولتين اتفاقيات ووقَّعَا عقودا في مجالات البنية التحتية والمواصلات والطاقة، وتكثفت وتيرة اللقاءات بين الرئيسَيْن اللَّذَيْن التقيا ثلاث مرات خلال أربعة أشهر، ونظرًا لاستخدم الولايات المتحدة للدولار كوسيلة ضغط مالي ومصرفي، تسعى الحكومتان إلى الحد من هيمنة الدولار في المبادلات التجارية بين البلدين (90 مليار دولارا سنة 2017) واستخدام العملات الوطنية (اليوان الصيني والرُّوبل الرّوُسِي) لرفع مستوى التبادل بينهما، والذي بلغ 50 مليار دولارا خلال النصف الأول من سنة 2018، بزيادة حوالي 30% عن نفس الفترة من سنة 2017، وتتوقع الحكومتان ارتفاع حجم التبادل التجاري إلى نحو 100 مليار دولار، بنهاية سنة 2018… عن وكالة نوفوستي” – بتصرف – 13/09/18

 

ثقل الصين في موازين القوى العالمية: استخدمت الولايات المتحدة صناديق التّحَوّط (مؤسسات مالية خاصّة) سنة 1997 لكبح النمو السريع للإقتصاد المُوَجّه من قِبَلِ الدّولة في بعض البلدان الآسيوية “الصديقة”، والتي كانت تُهدّد بخلق قُطْبٍ قد يُنافس الولايات المتحدة وأوروبا في إطار “المنافسة الحُرّة”، ولكن الولايات المتحدة (ورأس المال بشكل عام) لا يُؤْمن بالمنافسة الحرة، بل بالحرب (بمختلف أوجُهِها)، فعمدت الولايات المتحدة إلى شن هجوم واسع عبر المضاربة التي أدّت إلى أزمة العُملات الآسيوية في كوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ… واضطرت هذه البلدان إلى الإذعان لطلبات صندوق النّقد الدّولي بإعادة هيكلة اقتصادها وأسواقها، بما يخدم الإقتصاد الأمريكي، كما تمكّنت الولايات المتحدة من الحد من تطور اقتصاد اليابان عبر إثارة انكماش اقتصادي بعد انفجار الفقاعة العقارية والمالية في سوق أسهم اليابان (وهي أزمة أثارتها أمريكا نفسها، “لغاية في نفس يعقوب”)، وامتدّت أزمة 1997 إلى روسيا وإلى بعض الدول الأخرى، لكنها كانت مُعَدّة بإحْكام لِخِدْمَةِ مصالح الولايات المتحدة، عبر إبعاد المنافسين الذين كانوا يُهدّدُون سيطرة “وول ستريت” والإحتياطي الإتحادي الأمريكي (المصرف المركزي) على الإقتصاد العالمي، واستخدمت الولايات المتحدة صندوق النقد الدّولي لتنفيذ مُخَطّطها  وللقضاء على المُنافَسَة، ولو كانت من دول “صَدِيقَة”…

بعد عقدين من تنفيذ هذه الخِطّة، أعلنت الولايات المتحدة الحرب التجارية الشاملة ضد “الحُلَفاء” والمنافسين والخصوم، مع التّركيز على الصّين، عبر استخدام نظام العُقُوبات والحَظْر، وابتزاز الصين، ومحاولة إجبارها على فتح أسواقها بشكل يجعلها تَتَخَلّى عن نهج “رأسمالية الدّولة”، وتَعَلَّلَ الرئيس الأمريكي بفائض الميزان التجاري لصالح الصين (وكذلك لصالح ألمانيا “الصديقة”)، لكن استراتيجية الصين الإقتصادية هي المُسْتهدَفَة من وراء هذه التّصْرِيحات والقَرارات، فالصين تطمح لتُصْبِحَ قُوّةً مُهَيْمِنَة، وتعمل ما في وسعها لِتُصْبحَ كذلك، وهيأتْ شُرُوط إنجاز (تحقيق) طموحاتها، وتُناور لبناء تحالفات اقتصادية مع الإتحاد الأوروبي (الذي لا يمتلك استراتيجية مُسْتَقِلّة عن الولايات المتحدة) ومع روسيا وحتى مع اليابان وكوريا، عمالقة الإقتصادات الآسيوية، وتعمل الصين منذ 2013 على إنجاز برنامجها الواسع تحت مُسَمّى “طريق الحرير الجديد”…

يُعْتَبَر البرنامج الصِّيني مُخَطَّطًا مُتكاملاً بدا منذ حوالي ثلاثة عُقُود، في مَسارِ مُستقل عن الولايات المتحدة وعن الإتحاد الأوروبي، وبلغ مرحلة النُّضْج، لدرجة يمكن حاليّا للولايات المتحدة عرقلة هذا البرنامج، لكن يسْتعْسِرُ عليها إيقافُه أو استنساخ ما فَعَلَتْه بالإقتصادات الىسيوية الصّاعدة سنة 1997، عبر إثارة فُقّاعة عقارية أو شن حَرْبٍ مالية، رغم ارتفاع الدّيُون في الصين، سواء الدّين العُمومي أو دَيْن الشركات، إلى ما يُعادل 36 تريليون دولارا، لكن هذه الديون هي دُيُون داخلية في مُعْظَمِها (عكس اليابان خلال ثمانينيات القرن العشرين)، وتخضع لِسَيْطَرَة الدّولة، عبر المصرف المركزي الصّيني الذي يَعْسُر على الولايات المتحدة اختراقه، وإعادة ما فعلته من اختراق النظام المصرفي الروسي، بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، مما تسبب في أزمة 1997-1998… لم يَبْقَ للولايات المتحدة سوى أسلحة الحِصار العسكري (تحويل 60% من القوة العسكرية البحرية إلى مناطق قريبة من الصّين) والحصار الإقتصادي والحرب التجارية والتّلْوِيح بملف عدم احترام الحريات وحُقُوق الإنسان وغير ذلك من الملفّات التي تستخدمها الولايات المتحدة ضد خُصُومِها، وحتى حُلَفائها أحيانًا…

استفادت الصين من الترخيص بالعمل على أراضيها للشركات متعددة الجنسية (شركات صناعة السيارات وشركات التكنولوجيا والإتصالات وغيرها) لاكتساب المهارات التقنية ولتحقيق فوائض تجارية كبيرة من تصدير الإنتاج “الصّيني” لهذه الشّركات “المُعَوْلَمَة” التي كانت تُغْرِيها سوق الصين الواسعة والحوافز الحكومية وانخفاض الرواتب (حتى سنوات قليلة مَضَتْ)، ولذلك فإن الحرب التجارية الأمريكية تُلْحِق الضّرر بالشركات متعددة الجنسية، ومنها الشركات الأمريكية مثل “آبل” أو “جنرال موتورز” وشركات الإتحاد الأوروبي وتايوان وغيرها، واكتسبت الصين كفاءة عالية في التكنولوجيا المتطورة، ولم تعد تعتمد على التقنيات الأمريكية أو الأوروبية أو اليابانية، بل طَوّرت برامجها الخاصة بمعالجة أنظمة الحواسيب والهواتف والإتصالات وأصبحت تُنافس الشركات الأمريكية والأوروبية في عقر دارها، لكن الصين لا تزال في حاجة لتحالف واسع لتتمكّن من الوقوف في وده أمريكا، ولم تُفْلِح الدبلوماسية الصينية في اجتذاب الإتحاد الأوروبي (المُصْطَف دَوْمًا وراء الولايات المتحدة، ولو كان ذلك مُضِرّا بمصالح دُول الإتحاد) بعد رفع الرّسوم الجمركية الأمريكية على دخول الصلب والألمنيوم الأوروبي (وسلع أخرى أيضًا)، وبدأت الصين محادثات تجارية مع اليابان (القُوّة المُسْتَعْمِرَة السابقَة للصين) ومع كوريا الجنوبية، وهما حليفان للولايات المتحدة وبهما قواعد عسكرية أمريكية ضخمة، وانطلقت المحادثات التجارية منذ شهر أيار/مايو 2018، رغم النزاع الإقليمي حول بعض الجزر غير المسكونة وذات الموقع الإستراتيجي، سواء في بحر الصين الشمالي أو في بحر الصين الجنوبي، وتُمثل      الصين واليابان وكوريا الجنوبية، أضْخَم اقتصادات في آسيا، وأعادت اليابان والصين العمل باتفاقيات تبادل العملات الثنائية، التي تأسست سنة 2002 وتوقفت سنة 2013، وتعمل اليابان على “فك الإرتباط” الإقتصادي والمالي مع أمريكا، من خلال التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي واليابان، وإعادة العلاقات التجارية والإقتصادية مع الصين، وهي خُطوات إيجابية لصالح استراتيجية الصين في المرحلة الحالية…  عن موقع مجلة “بوليتيكا” 08/09/18 

 

أوروبا والحرب التجارية: بدأت الولايات المتحدة إنتاج النّفط والغاز الصّخريّيْن خلال فترة رئاسة “باراك أوباما”، وضغطت منذ حوالي أربع سنوات على الإتحاد الأوروبي لكي يتراجع عن الإتفاقيات التي حصلت مع روسيا للتزود بالغاز الطبيعي عبر خَطَّيْ الأنابيب “السيل الشمالي” (لإمداد شمال أوروبا) و”السيل الجنوبي” لإمداد جنوب أوروبا، وكانت حكومة أوكرانيا (التي نُصِّبَتْ بعد الإنقلاب على الحكومة الشرعية بواسطة مليشيات اليمين المتطرف)، الموالية للولايات المتحدة وللحلف الأطلسي، إحدى أهم الأدوات لتنفيذ مخطط أمريكا، لأن أنابيب الغاز الروسي تَمُرُّ عبر أوكرانيا نحو أوروبا الغربية، وأعلن الرئيس الأوكراني في منتصف حزيران 2018 إن حكومته تُحاول (بدعم أمريكي) إنشاء حِلْفٍ داخل الاتحاد الأوروبي لعرقلة خط نقل الغاز الروسي “السيل الشمالي-2″، وهو مشروع لمد أنبوب غاز من روسيا إلى ألمانيا مباشرة عبر قاع بحر البلطيق، دون حاجة للمرور بأراضي “أوكرانيا”،لكنه يمر عبر فنلندا والسويد والدنمارك وألمانيا، وسوف يتم بناؤُهُ بموازاة خط الأنابيب “السيل الشمالي -1″، وتُؤَيِّدُ ألمانيا والنمسا وسويسرا وبعض الدول الأوروبية الأخرى المشروع، فيما تُعارضه الدنمارك، وبولندا ولاتفيا وليتوانيا (والولايات المتحدة)، إضافة إلى “أوكرانيا” التي تتخوف من فقدان إيرادات رُسُوم مرور الغاز الروسي عبر أراضيها، والولايات المتحدة التي بدأت تسويق الغاز الصخري إلى أوروبا، وتحاول إقصاء روسيا من سوق أوروبا للطاقة (ومن أسواق آسيا أيضًا)، ولكن “غازبروم” الروسية تشترك في إنجاز المشروع مع الشركات الأوروبية بنسبة 50%، مما يجعل هذه الشركات تَتَشَبّثُ بإنجاز المشروع، وقيمته ثمانية مليارات دولارا…

ارتفعت حِدّة الضّغوط الأمريكية على الإتحاد الأوروبي، بعد انتخاب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، للذي أعلن حرْبًا تجارية على الحُلَفاء والمُنافِسين والخُصُوم، بهدف زيادة حصة أمريكا من التجارة العالمية، وخاصة من بيع السّلاح والمحروقات والإنتاج الزراعي، وأعلنت الولايات المتحدة الحرب التجارية على الإتحاد الأوروبي الذي خَضَع لمطالب أمريكا، وأبرم الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ورئيس المفوضية الأوروبية “جان كلود يونكر” ما وصفاه ب”صفقة جديدة” تتمثل في استيراد الاتحاد الأوروبي المزيد من الغاز المسال من الولايات المتحدة، وهو أغْلَى ثَمَنًا من الغاز الرُّوسِي، مُقابل “تَعْلِيق” (وليس “إلغاء”) الرّسوم الإضافية الأمريكية على عدد من السلع الأوروبية، ولكي تحتكر أمريكا السوق الأوروبية (رغم غلاء سعر الغاز الأمريكي) وجب إلغاء مشاريع خطوط الأنابيب الروسية…

خلافًا للإعتقاد السّائد بأن دول أوروبا الشمالية تَنْتَهِجُ سياسة مُسالِمَة وإنسانية، فإن جميع هذه الدول في حلف شمال الأطلسي وتشارك بتفان ونشاط في احتلال أفغانستان وليبيا والعراق وسوريا وفي أي عُدْوان يَشُنُّهُ الحلف على شعوب العالم، بالإضافة إلى قُوة أحزاب اليمين المتطرّف بها ومشاركتها في بعض دواليب الحكم، وتُعتبر الدنمارك من أهم حُلَفاء أمريكا، وهي من الدول المُعارضة بشدّة لمشروع مَدّ خَطّ أنابيب الغاز الروسي “السيل الشمالي-2″،وأعلنت الشركة المسؤولة عن تنفيذ المشروع (مجموعة الشركات الأوروبية مع “غازبروم) تطوير مسار جديد لأنبوب الغاز، متجاوزة الدنمارك، التي تعارض المشروع، ودون أن يترتب على ذلك أية تكاليف إضافية (لكن التكاليف ارتفعت إلى 9,5 مليارات دولارا بسبب العراقيل الأخرى)، ودون أن يتطلب ذلك الحصول على تراخيص جديدة، لأن المشروع حَصَلَ على التراخيص اللازمة من جميع الدول (روسيا وفنلنلدا والسويد وألمانيا) باستثناء الدنمارك، التي لم تكن تتجاوز المسافة المُقرر أن تمر عبر مياهها 10% من إجمالي طول الأنبوب، والبالغ 1200 كيلومترا… عن روسيا اليوم أ.ف.ب 30/07/ و02/08/18

 

فرنسا – قوة متعاقدة من الباطن مع الولايات المتحدة؟ كانت فرنسا ولا تزال قُوة إمبريالية، تقاسمت النّفوذ على العالم مع الإمبريالية البريطانية، حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، ثم تَضاءل نفوذها مع صعود الإمبريالية الأمريكية، ومع مرحلة صُعُود حركات التحرر الوطني في فيتنام والجزائر وإفريقيا وغيرها. تُشارك فرنسا في كافة الحُروب العُدوانية التي تقودها الولايات المتحدة، ضمن حلف شمال الأطلسي أو خارجَهُ، كما تَقُود حُرُوبًا بجيشها في إفريقيا، ولكن الولايات المتحدة تفرض رُؤْيتها واستراتيجيتها على فرنسا وعلى دول الإتحاد الأوروبي، وتسبب ذلك في ضَرْبِ مصالح الدول والشركات الأوروبية (ومن بينها فرنسا) في روسيا وفي إيران، حيث انسحبت شركة “توتال” من روسيا ثم من إيران، كما انسحبت مجموعة “بيجو- ستروان” من إيران، وتطورت في نفس الوقت علاقات الحكومات الفرنسية المُتعاقبة مع الكيان الصهيوني، واستقبلت الحكومة، خلال حكم الرئيس “إيمانويل ماكرون” (منذ أيار 2017) رئيس حكومة الكيان الصهيوني ثلاث مرات خلال أقل من عام واحد، وتكثفت المناورات العسكرية بين الجَيْشَيْن، ومن بينها مناورات بحرية ضخمة في قاعدة “تولون” العسكرية الفرنسية، على البحر الابيض المتوسط (قُبالة السواحل الجزائرية من سكيكدة إلى عنابة)، في حزيران/يونيو 2018، لأن فرنسا تعتبر جيش الإحتلال الصهيوني “شريكًا بَحْرِيًّا وجويًّا قَوِيًّا في جنوب وشرق المتوسط”، وفاق عدد السفن الحربية الفرنسية التي رست في ميناء مدينة “حيفا” المُحْتَلّة عدد السفن الحربية الأميركية سَنَتَيْ 2016 و2017، كما تَتَبَنّى حكومات فرنسا منذ 2007 إلى الآن (2018) المواقف العُدوانية الأمريكية والصهيونية وتُشارك في العدوان العسكري ضد أفغانستان وليبيا وإيران وسوريا واليمن والعراق… في اليمن تدعم القوات الفرنسية عدوان مرتزقة الإمارات والسعودية عبر ست طائرات من طراز “إيرباص” لتزويد الطائرات السعودية والإماراتية المقاتلة جواً، وطائرات استطلاع وأقمار تجسس، وفرقة من القوات الخاصة الفرنسية، وشكل هذا العُدْوان فرصة لبيع أسلحة مختلفة للسعودية والإمارات (طائرات ومروحيات ومدافع وطائرات آلية وزوارق حربية ومدرعات وعتاد عسكري…). عن محطة تلفزيونفرنسا 24” الرّسمية الحكومية (بتصرف15/05/18 و 10/09/18

 

بعض ملامح الوضع الإقتصادي العالمي: يُؤشّر خفض مشتريات الإحتياطي الأمريكي والمصرف المركزي الأوروبي من السندات، أو ما يُسَمّى بالتّيْسِير الكمّي (وهو شكل من أشكال دَعْم الشركات المُهَدّدة بالإفلاس، وضخ المال العام – أي من أموال ضرائب الأُجَراء- في خزائنها، بنسبة فائدة ضعيفة جدّا)، وإعلان وقف شرائها تمامًا في أوروبا، في بداية 2019 إلى رفع سعر الفائدة من صفر بالمائة إلى 0,25% على قروض إعادة التّمويل وإلى متوسط 0,40% على الإقراض (المُسَمّى “هامِشِي”)، وتنطبق هذه النِّسَب على قروض الشركات الكُبْرى والمصارف، وليس على قُروض الشركات الصغيرة والمواطنين التي لا تقل نسبة فائدتها عن 3%، أي إن مصارف أوروبا وأمريكا تستفيد من المال العام، بدون فائدة، وتُقرِض المواطنين من أموالهم بنسبة فائدة لا تقل عن 3%، مع الإشارة إن صندوق النّقد الدّولي يسمح لحكومات الدول الغنية بهذه العملية (ضخ المال العام لدعم القطاع الخاص) ويشترط على الدول الفقيرة بَيْع القطاع العام للخواص… يُؤَدِّي خفض نسبة الفائدة في أوروبا وأمريكا إلى خُرُوج جزء من الإستثمارات (الأموال) واتجاهها نحو الإقتصادات المُسَمّاة “ناشئة”، مثل دول مجموعة “بريكس” وتركيا وبعض دول شرق وجنوب آسيا والأرجنتين وغيرها، وتَعُود هذه الأموال إلى أوروبا والولايات المتحدة واليابان، حال رفع سعر الفائدة، ولهذا السّبب انسحبت أموال تَفُوق قيمتها مليار دولارا من دُيُون الشركات في هذه الإقتصادات “الناشئة” خلال الأسبوع الأول من أيلول/سبتمبر 2018، كما خرجت أموال من صناديق السندات بأكبر وتيرة في ثلاثة أشهر، وحَقّقت صناديق الديون قصيرة الأجل للشركات الأمريكية تدفقات وافدة بنحو 522 مليون دولار خلال نفس الأسبوع، وبالمقابل انسحبت استثمارات بقيمة 558 مليون دولارا من الديون قصيرة الأجل من صناديق الأسواق الناشئة…

يُذْكَر إن مؤشر الأسهم الأمريكية “ستاندرد آند بورز” تراجع في شهر تشرين الاول/اكتوبر 1997 بنسبة 7% بسبب ما سُمِّي آنذاك “أزمة العُملات الآسيوية”، التي انتشرت فأصبحت عالمية، ثم عجزت روسيا (بعد انهيار الإتحاد السوفييتي بسبع سنوات) سنة 1998 عن سداد الدّيون التي أغرقتها بها الولايات المتحدة، عبر البنك العالمي وصندوق النقد الدولي خلال حكم السّكّير المَخْمور وعميل “الغرب” بوريس يلتسين، فتأثر الإقتصاد الأمريكي، وانهار صندوق التّحوُّط “لونغ تيرم كابيتال”، وتراجع مؤشر “ستاندارد آند بورز” بنحو 20%، كما اضطرب نفس المُؤَشِّر الأمريكي في آب/أغسطس 2015، عندما خفضت حكومة الصّين عملتها (يُوان) فجأة بنسبة 2% وبدأ الحديث عن تباطؤ اقتصاد الصين، وخلال مثل هذه الأزمات التي ذكرناها، كان الاحتياطي الأمريكي (المصرف المركزي) يعمد إلى عدم رفع سعر الفائدة، أو يُخَفِّضُ نسبتها أحيانًا، ونودّ الإشارة من خلال هذه المقدّمة الطويلة إلى تأثّر الإقتصاد الأمريكي (الذي يقود الرأسمالية العالمية بقوة السلاح وبالدولار) بالأزمات الخارجية، وسيتأثّر حَتْمًا بنتائج الحرب التّجارية وبأزمة السيولة التي تتهدد الإقتصادات “النّاشِئَة”، بعد خُرُوج الإستثمارات (الأموال الساخنة) منها، وبعد رفع سعر الفائدة، وتشْدِيد السياسة النّقْدِيّة، وتقْليص الإحتياطي الإتحادي الأمريكي لحجم الأموال (بالدولار) في النظام المالي، مما أدّى إلى ارتفاع قيمة الدولار، الذي يُشكّل العملة الأولى للاحتياطي النقدي العالمي، والعملة الأولى التي يقيِّمُ بها الدائنون القروض (وفي مقدمتهم صندوق النقد الدولي)، وأكثر عملة يقع تداولها في العالم بنحو 4,4 تريليونات دولارا كل يوم…

تنعكس هذه السياسات النقدية سَلْبًا على الدول التي اعتمد نُمُوّها على الدّيون الخارجية بالدّولار عندما كان سعره منخفِضًا (مثل تركيا والأرجنتين)، وبمجرد رفع سعر الفائدة وارتفاع قيمة الدولار وخروج الإستثمارات منها (إضافة إلى مشاكلها الدّاخلية) تراجعت عُمُلات هذه الدول، خصوصًا في ظل انخفاض صادراتها، وبالتالي انخفاض قيمة الدولارات التي تدخُل إلى مصارفها (انخفاض السيولة النّقدية) والعجز عن تمويل الواردات، ويتوقع تقرير نشره مصرف “أر بي سي كابيتال” إن مثل هذه المخاطر تتهدّد اقتصاد إندونيسيا والهند والبرازيل وماليزيا والفلبين وجنوب إفريقيا، وغيرها، بينما تستفيد عملات الدول التي تعتمد على التصدير وتُحقق فائضاً تجارياً (الصين واليابان وأوروبا)، لكن العولمة وترابط اقتصادات العالم يُؤَدِّيان إلى انتشار الأزمة بسرعة من اقتصادات آسيا وأمريكا الجنوبية إلى الإقتصاد الأمريكي، لأن الشركات الأمريكية لن تتمكن من التصدير، ولأن الطلب على الدولار ينخفض أثناء فترات التباطؤ الإقتصادي، وهو الوجه الآخر للعولمة الرأسمالية… عن صحيفة “فايننشال تايمز” 05/09/18 + وكالة “بلومبرغ” 07/09/18

 

عشر سنوات بعد أزمة الإئتمان العقاري: شهد النظام الرأسمالي العالمي أزمة مالية حادة سُمِّيَت أزمة “الرّهْن العقاري”، في شهر أيلول/سبتمبر 2008، بسبب الدّيون المشبوهة المستخدمة لشراء العقارات (عبر تزييف الوثائق والبيانات)، وانطلقت “رَسْمِيًّا” مع انهيار مصرف “ليمان براذرز”، الذي بلغت أصولُه نحو 700 مليار دولارا، فيما ارتفعت دُيُونه إلى حوالي 600 مليار دولارا (لم يتمكن من استخلاص الدّيون المشبوهة)، وأدّى انهيار هذا المصرف، بسبب الدّيون التي تراكمت، إلى سلسلة من التّداعيات، تمثلت بانهيار مجموعة من المصارف في الولايات المتحدة وفي أوروبا وآسيا، في عملية شبيهة بأزمة الديون العقارية في اليابان سنة 1997، والتي بلغت حوالي تريليون دولارا، وأدت إلى أزمة مالية حادة عصفت باقتصاد العديد من البلدان… 

بدأت بوادر الأزمة تَظْهر في شهر آب/أغسطس 2007، عندما واجه مصرفان أوروبيان يعملان في الولايات المتحدة (“بي إن بي – باريبا” الفرنسي، و “آي كي بي – دويتشه” الصناعي الألماني) مصاعب في استخلاص سندات القروض العقارية التي بحوزتهما، بسبب عجز الزبائن عن سداد هذه القُروض، ويكمن جزء من الصعوبات في تغليف هذه القُروض “المَسْمُومَة” بأسماء “مُنْتَجات مالية” أخرى، وخرج المَصْرِفان بأقل الأضرار، لأنهما تخلّصا من معظم السندات التي بحوزتهما، وتَوَقّفا عن قبول سندات جديدة، بعد أن فَقَدا الثقة في النظام المصرفي الأمريكي، الذي كان يَدْعَم هذه العمليات المصرفية المُعَقّدَة، التي أدّت إلى انهيار مصرف “ليمان براذرز” في سبتمبر 2008، وعندها فقط، توقفت عمليات الإقراض والإقتراض في الولايات المتحدة، لفترة أُسْبُوعَيْن، قبل أن تتدَخّل الحكومات (خلافًا لأُصُول ولقواعد الرأسمالية الليبرالية) لضَخِّ السيولة وإعادة تمويل المصارف (من المال العام)، بفائدة ضعيفة جدًّا أو بدون فائدة أصْلاً، إلى أن أصبحت هذه المصارف والشركات تُحَقِّقُ أرباحًا، بفضل أموال الأجراء الذين فرضت عليهم الحكومات إجراءات تقشّف وخفض الرواتب والتسريع من الوظائف، وزيادة سن التقاعد، وغيرها من القرارات الظّالِمة، وكانت الحكومات مسؤولة عن الأزمة، عبر مُباركتها عمليات إعادة صوغ الديون واعادة تغليفها وتسويقها بصفتها “أدوات مالية ذكية”، مما رفع المديونية الأمريكية بنسبة 24% سنة 2007، وفق صحيفة “فايننشال تايمز”… 

أنفق لاحتياطي الفيدرالي “المصرف المركزي الأميركي” تريليونات الدولارات بشكل مباشر في رأسمال المصارف، من بينها 700 مليار دولار، خلال بضع ساعات، لمنع الانهيار في أسواق أميركا، ولتجَنُّبِ إفلاس الشركات الكبرى العابرة للقارات في البلدان الرأسمالية، واشترى الإحتياطي الفيدرالي من أموال الأُجراء والفُقراء (في أمريكا والعالم) السندات الفاسدة من المصارف والشركات، بالإضافة إلى سياسة “التّيْسِير الكمِّي”، أي ضخ تمويلات مباشرة ومَجانية (بدون فائدة) في خزائن المصارف والشركات الأمريكية، من سنة 2008 إلى 2015، وفَتح الإحتياطي الفيدرالي خطوط الائتمان للمصارف المركزية في أوروبا وآسيا لمنع انهيار الاقتصادات الرأسمالية العالمية، بأموال أُجراء أمريكا والعالم، وأموال السعودية والصين وغيرها من الدول التي أودَعَتْ أموالاً في الخزينة الأمريكية، وقُدِّرَت تكلفة أزمة 2008 بنحو 54 تريليون دولارا، وملايين الوظائف…

بلغت ديون العالم (ديون الحكومات والشّركات والأُسَر) منذ سنة 2007 وحتّى منتصف سنة 2017 نحو سَبْعِين تريليون دولارًا، وتستحوذ الصين على ثُلُث هذه الديون، فيما بلغت دُيون الشركات العالمية (بما فيها شركات الصّين) قرابة 66 تريليون دولارا، ولئن انخفضت الديون العقارية (وربْحيّة المصارف) في الولايات المتحدة وفي معظم دول أوروبا، بسبب الصرامة في الموافقة على الديون منذ 2008، فإنها ارتفعت في العديد من الدول الأخرى، ومن بينها الإقتصادات الرأسمالية المتطورة مثل سويسرا وكندا وأستراليا، ويتخوف خبراء الإقتصاد سنة 2018 من النتائج التي قد تكون سيئة جدًّا، بسبب الحرب التجارية، وعرقلة الولايات المتحدة لحركة التجارة العالمية، ولحركة رأس المال، بالإضافة إلى تَعَدُّد بُؤَر التّوتر في العالم، وفق شركة “ماكنزي” للإستشارات (أمريكية)…

أدت أزمة 2008 إلى تأكيد صعود الصين كقوة مُنافسة للولايات المتحدة، كما أدّت إلى خسائر فادحة للشعوب في اليونان وإيرلندا وإيطاليا والبرتغال، وبدأت بوادر الإنهيار تظهر سنة 2017 و 2018 على اقتصادات البرازيل والارجنتين، وجنوب إفريقيا وفنزويلا وتركيا وغيرها، وبالمقابل، استفاد كبار الأثرياء في العالم من هذه الأزمة (فالأزمة كانت مصدر إثراء للبعض) بفضل حصولهم على قروض مجانية من مصرف الاحتياط الفدرالي ومن المصارف المركزية في أوروبا، واستخدموا هذه الأموال المجانية، للمتاجرة والمضاربة، والإقراض بأسعار فائدة مرتفعة، خصوصًا في أسواق آسيا وأميركا الجنوبية، وما يُسَمّى “الإقتصادات النّاشِئَة”، التي اعتبرت إن هذه الإستثمارات تُشَكِّل فُرْصة لتحقيق النمو، فلجأت إلى زيادة الإقتراض بأسعار فائدة منخفضة (ولو إنها أعلى من نسبة الفائدة في أمريكا وأوروبا)، ولكن هذه الأموال لم تكن تُسْتَثْمر في الصناعة والزراعة والقطاعات المُنْتِجة، بالإضافة إلى خُروجها حال ارتفاع نسبة الفائدة في أوروبا وخصوصًا في أمريكا، وبارتفاع نسبة الفائدة هناك، وسعر الدولار، ترتفع تكاليف تسديد ديون الإقتصادات “الناشئة”، وهو ما يحصل في تركيا التي فقدت عملتها ما بين 40% و 50% من قيمتها مقابل الدولار خلال ثمانية أشهر، ويطاول التهديد سعر عملات، واقتصاد  دول أخرى، ومن بينها الأرجنتين وجنوب أفريقيا وإندونيسيا وربما الهند…

يتخوف خُبراء “معهد التمويل الدولي” (إحدى مؤسسات مجموعة “البنك العالمي” – واشنطن)، من تجدد الأزمة الإقتصادية، ومن انفجار أزمة مالية جديدة، قد تكون أقوى من سابقاتها، لعدّة أسباب، ومن بينها ارتفاع حجم ديونالدّول والشركات العالمية، إذ فاقت ديون الولايات المتحدة عشرين تريليون دولار، وديون اليابان 11 تريليون دولار، وديون دول الإتحاد الأوروبي ما بين تريليون و3,5 تريليونات دولارا لكل من دُولِهِ الكُبْرَى، وارتفعت قيمةالدين العالمي خلال الربع الأخير من سنة 2017، لتصل 237 تريليون دولار، أو ما يُعادل 317,8% من إجمالي الناتج المحلي العالمي لسنة 2017…

طالب بعض الباحثين الإقتصاديين وخبراء المالية بتقليص حجم المصارف، إثر أزمة 2008، كي لا تُهدّد الإقتصاد العالمي، ولكن حَصَل العكس، وتضخم حجم المصارف، وارتفع حجم الأصول التي تمتلكها أكبر خمس مصارف أمريكية من 44% من إجمالي الأصول المصرفية سنة 2007 إلى 47% سنة 2017، وتمتلك 1% من صناديق الاستثمار 45% من الأصول، مما يعني إن هذه المؤسسات المالية هي المتسببة في الأزمة، التي سدّد ثمنها الأُجراء (وهم دافعو الضرائب) واستفاد المتسببون في الأزمة من المال العام (وهم يصرحون دائمًا وأبدًا ضد القطاع العام وضد تدخل الدولة في تحديد الأسعار والرواتب…)، ليتضخم حجم القطاع المالي بعد عشر سنوات من الأزمة، بل وارتفع حجم قطاع صناديق و”مصارف الظّل”، (أي مؤسسات تمارس النشاط المالي، دون احترام النظم والتشريعات المالية) من 28 تريليون دولارا سنة 2010 إلى 45 تريليون دولارا، أو قرابة 13% من إجمالي الأصول المالية… البيانات والأرقام عن “معهد التمويل الدولي” + “فايننشال تايمز” + “بلومبرغ” + “رويترز” 12/09/18 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.