بن بركة، ناجي العلي…المهم القانل لا القتيل، عادل سمارة

أدهشني هذا الانفجار “الإنسانوي” بمقتل خاشقجي الذي بان بأنه عميل معولم. طريقة القتل ليست غبية بل عالية التصميم. فهي هندسة إمبريالية بدوية وهابية صهيونية، كما كتبت منذ اليوم الأول. وطريقة الاستثمار هي ايضا لئيمة وجشعة ومعولمة كذلك.

تتسع الدهشة مع اتساع البازار المتعلق بهذا العميل الذي لو كان لي لحاكمته كعميل بالنقد والتحليل وكشف معنى العمالة ثم اطلقت سراحه ليرعى ويتزوج بالمال الحرام الذي دُفع له كثيرات بدل أن يمول حزب دين سياسي جديد. لعل إيجابية قتله في تنظيف الوطن من وباء جديد كان سيقوده.

لا اود القول بأن قتل طفل في اليمن أو سيدة في سوريا أهم آلاف المرات من مقتل هذا العميل المتشعب. بل أود وضع مقارنة مقصودة بين حالة وحالة لكشف كم كان بدو السلطة في السعودية بل معظم السلطات الحاكمة للأمة العربية أدوات رخيصة تافهة، وبان كل الفيلم بدا غربيا راسماليا ولم ينته بعد.

فالاهتمام غربي، وغربي فقط، أما تركيا فمرتزق وضيع في أذيال وفتات المائدة.

لقد تم اختطاف واغتيال المهدي بن بركة عام 1965 في باريس وهو عربي مغربي وليس فرنسيا، بل ضد فرنسا. وحتى اليوم يتم التعتيم على الجريمة التي أشارت معطيات كثيرة على انها من ملك المغرب الحسن الثاني ومن المخابرات الفرنسية (اي الدولة الفرنسية ) لأن ألصق جهاز بأية دولة هو المخابرات ومن ثم الدبلوماسية. لاقى اغتيال المناضل الثوري الاشتراكي والمفكر بن بركه التعتيم التام والتمويه. فلا محكمة مغربية ولا محكمة دولية. أليس السبب لأنه ضد المؤسسة الدولية الحاكمة أي الإمبريالية الغربية ولنقل مجمل الثورة المضادة؟ لذا، كان للموساد دوره في ذلك. كيف لا، والوثائق تبين أن ملك المغرب كان عميلا للكيان الصهيوني وبأنه كان كاشف اسرار الموقف الرسمي العربي ضد الكيان مما ساهم جدا في هزيمة 1967. وها هو ابنه يحكم المغرب بتنصيب ودعم الثورة المضادة نفسها.

من اغتال ناجي العلي، أليس مدهشا أنه ايضا أُغتيل في وسط لندن عاصمة أعرق دولة مخابراتيا وتجسيياً في التاريخ؟ هل يُعقل أن هذا الاغتيال لم يُكشف بعد؟ من الذي دفع ومن الذي قبض للتعتيم على الجريمة؟ مؤخرا صار حديث ان ضابط بريطاني سابق قرر فتح ملف اغتيال ناجي العلي، ولكننا لم نسمع شيئا بعد، فربما قيل له: خذ واخرس!. في حديث قبل شهر مع وداد نصر أرملة ناجي في بيتي هنا، قالت، لم يعد الأمر بحاجة لبحث!!!

ألا يعني هذا أن المهم والذي يجب حمايته هو القاتل وليس القتيل ؟ حماية القاتل كي يفجر غسان كنفاني علانية وكي يدمر سوريا وكي يغتال القذافي وشعب اليمن، والعراق وكي يُعدم صدام حسين يوم الأضحى في رموزية لإذلال الدين العربي الإسلامي…الخ ومن يدري من بعد؟

وتكون المفارقة في أن البحث يتحوصل حول دور بن سلمان كقاتل. وهو عبد مأمور، يُعطى بعض الفسحة ليقتل من العرب هناك أعدادا لا نعرفها، كي يتصرف، ولكنه لا يملك قراره الخاص. لأن القاتل هو راس المال مجسدا هذه المرة في امريكا التي تهندس مصالحها على جماجم الأمم والأفراد طبعاً.

ليس هذا الحديث باتجاه تغير الحكام لتبعيتهم، ولا لتغيير العدو الغربي لدوافعه التي هي الربح، بل الحديث للناس: إن لم يصل الإدراك الشعبي إلى حقيقة لا جدال فيها بأن هذا الموت سوف يستمر إن لم تتبلور قوة شعبية واعية تُعيد للشارع العربي موقفه ووعيه ووحدته. مضى بن بركة وناجي العلي وغسان كنفاني ووديع حداد وابو شرار وكثير مثلهم من الشهداء وسيمضي آخرون، ولن يتوقف الذبح الغربي الأبيض والبدوي الأسود إن لم يُعاد للشارع وعيه وموقفه.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.