البرازيل: لأولئك الذين يهتمون.. أنديرا فغالي تعريب: لينا الحسيني

على أعتاب «الحسم الرئاسي» نشرت أستاذة العلوم السّياسية في جامعة ساوباولو أنديرا فغالي مقالاً بعنوان «لأولئك الذين يهتمون» تشرح فيه الوضع الانتخابي في البرازيل، قبل يومين من موعد الحسم المرتقب.

“من الصّعب معرفة كيف تبدأ الدّيكتاتورية وإلى متى ستستمر. 
لكنّ لها مؤشرات، كما يحدث الآن، تتسلّل إلى المشاعر والعقول مما يدفع النّاس للاعتقاد بأنّ البلاد وصلت إلى قاع البئر ولن تنتشلها سوى يد قوية لحل المشاكل الخطيرة التي تواجهها.

الدكتاتورية العسكرية في البرازيل استمرت 21 عامًا، من العام 1964 إلى العام 1985، حيث روّجت للرقابة والتعذيب والاعتقالات والقتل.كما هاجمت الحقوق الاجتماعية المتمثّلة وشجعت على تخفيض حاد في الحد الأدنى للرواتب، الذي تمّ تخفيضه إلى أدنى قيمة له على الإطلاق. كانت الكلفة باهظة من التضحيات والأرواح.
كفاح النّاس ضدّ الاضطهاد والمطالبة بالحرية فرض مقاومة النّظام الاستبدادي أدّت إلى إسقاطه. كان النّاس يسمون الشيوعيين بالشجعان الذين لم يصمتوا وشجبوا الفظائع المرتكبة.

اليوم ، تفصلنا 33 سنة عن اليوم الذي نحتفل فيه بنهاية الديكتاتورية، ويتذكر الكثيرون الأيام الصعبة. الشباب، الذين لم يمسّهم العنف الذي تستفزه، قد يشجعون أولئك الذين يرغبون في تحويل العنف إلى مجرد “حركة”. لكن لم يفقد الجميع القدرة على الرعاية. تنقسم البلاد بين الشرفاء والفاسدين. اليسار واليمين. 
مؤيدو “حزب العمال البرازيلي” وخصومه.

بالنسبة لأولئك الذين لا يهتمون عن وعي، لا يوجد شيء يمكن قوله. وهم يعرفون الهاوية التي سيوقعون البلاد فيها، بسبب شرعنة خطاب الكراهية.

أتوجّه إلى أولئك الذين يهتمون. وأعتقد أنهم الأغلبية. لأولئك الذين لم يعيشوا زمن الديكتاتورية، ولكنهم قادرون على فهم آثارها الضّارة على المجتمع بأسره. لأولئك الذين لا يمكنهم التعايش مع النظام العسكري. لأولئك الذين لم يحسموا أمرهم قبل التّوجه إلى صناديق الاقتراع.

هناك خلل واضح بين القوّة الضّخمة للأخبار الكاذبة وبين قدرتنا على مقاومة الأكاذيب التي تمّ نقلها.
في حين أنّهم يستخدمون كل الوسائل، المشروعة وغير المشروعة، لإقناع الناخبين بأنهم “خلاص الوطن الأم”، فإنّنا نقوم بدورنا في الحوار والتّحذير عما يكمن وراء الانهيار الحقيقي الذي تسبّبه التلفيقات والأخبار المزيّفة. وبينما يهربون من البرامج الحواريّة، نحن في الشوارع كل يوم ندافع عن مقترحاتنا ونحاول تجنّب حالة الاستثناء.
نحن ندافع عن حق الاختلاف والتّعددية السّياسية والتفكير الحرّ، وحماية الحريات والتّنوع الثقافي والبشري بدون تحيّز، لذا نحن دعاة سلام.

لن نقبل أبداً التعذيب، والاغتصاب ، والعنف، والإبعاد، والنفي، والاعتقال التعسفي كأساليب سلطويّة بحجة حمايتها.

لقد حان الوقت لاتخاذ موقف. بلا خوف، علينا التيقّن أنّه لا يمكنّنا التّعامل مع أولئك القادمين من الثّكنات العسكرية لتولي الحكم السّياسي وضرب الديمقراطية تمامًا كما جاء في بيان المرشّح الرّئاسي بولسونارو.
أنا على ثقة بأنّهم سيحدثون فرقاً الآن ولن يسمحوا لبذور الدكتاتورية أن تنبت. يوم 28 أكتوبر هو يوم الضمانة! لأنفسنا، من أجل أبنائنا وبناتنا، بالنسبة للبرازيل التي نعرف أنّها تحارب عدم المساواة والجوع! 
لبرازيل سيّدة ومستقلّة!
لبرازيل السلام والحياة! 
من أجل الديمقراطية والحرية، حان الوقت للتغير!
حداد ومانويلا 13!”

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.