القصف المجرم لغزة هو مفاوضات هذه المرة، محمود فنون

القصف الإسرائيلي والقتل الذي يطال الأطفال هو مفاوضات وجزء منها

والدعم المالي القطري هو كذلك مفاوضات ومن أجل الضعط على الفلسطيني وليس دعم مقاومته.

العدو الصهيوني مجرم وممارساته هي التي تثّبت وجوده، وهو دائما يقمعنا ويقتلنا ويقتل أطفالنا  في سياق تثبيت وجوده وتكريس وتوسيع استيطانه.

 وقصفه هذه المرة يأتي في هذا السياق الممتد ويتميز قصفه هذه المرة والمرات التي سبقت والتي ستلي بالإضافة الى السياق العام بأنه جزء من المفاوضات الدائرة لتركيع قيادة حماس والجهاد بنفس الطرق التي استعملها سابقا مع عرفات وجماعته وخاصة أن النتائج على الأبواب بفعل دور قطر ومصر والرجعيات العربية كلها وبقيادة أمريكا .

 لا أقول هنا قيادة أمريكا جزافا أو على العموم، بل قيادة تفصيلية تقود الخطوات وتراقب النتائج وتوجه حركة العرابين القذرين وكلهم قذرون وكلهم مع إسرائيل واهداف إسرائيل من تميم إلى السيسي وأجهزتهم وتركيا واسعودية .

 كلهم يعزفون على نفس اللحن : تركيع الفلسطيني وتحويله إلى خادم للفكرة الصهيونية عموما والأمن الإسرائيلي خصوصا .

إن الدخول في المفاوضات وتعثرها والعودة اليها يحقق فعلا تقدما على هذا الصعيد . وحماس تتساوق مع النهج وهي تتحول إلى جزء من هذه الطينة .

 سنظل نبكي شهدائنا ونعتز بهم ولكن العدو يتمكن أكثر فأكثر من استثمار هذه التضحيات أفضل من الجميع في مفاوضاته وذلك  من خلال العرابين لتحقيق أهدافه هو .

 أما القول بان أحدا يحاول فرض شروطه على العدو . فأي شروط هذه التي سقفها رفع الحصار. علما ان رفع الحصار لا يعني ترك المعابر حرة لنا بل يعني فقط وفقط ان يُنفذ العدو سياسة تسهيلات أفضل مما هو قائم بشأن السماح بعبور الأشخاص والبضائع  والصيد ولا شيء آخر . والسماح بالصيد الذي كان موجودا دائما ووفق تسهيلاته لا أكثر ولا أقل . مقابل وقف كل أشكال المقاومة بتعهد فلسطيني حتما وإعطاء هامش صغير لبعض الحراك كما هو في الضفة وبتحكمه وقمعه وقصفه متى يشاء .

لا يمكن للمرأ أن يتخيل إلزام العدو بعدم متابعة ما يسميه مهماته الأمنية دون رادع قوي كما مع حزب الله .

ولننظر كيف تجهزت روسيا وسوريا لوقف النشاط العسكري الإسرائيلي فوق سوريا ولبنان وكيف كان التهديد العسكري الروسي صارما وتوقفت الطلعات نهائيا .

وليس لنا مثل هذه المقدرة في القطاع.

 العدو لا يفهم سوى هذه اللغة حتى دون أن يستسلم .

وفي الحقيقة نحن لا نستطيع أن نكون جيش مجابهة عسكرية في ميدان القتال . نحن ثورة ومقاومة وليس جيشا نظاميا . ونحن ثورة ولسنا دولة .وتخطّي هذه القوانين حشرنا نحن في الزاوية ومكّن العدو من استثمار تضحياتنا .

 في انتفاضة 2002 ظهر العمل المسلح الجبهي على شكل طخ أعراس واستثمره العدو بالإجتياحات والقتل  ومزق كل الأوراق…الخ. بخلاف اشكال المقاومة السرية التي كانت تؤذي العدو مباشرة .

إن سياسة فضح جرائم العدو لم تؤت أية ثمار رغم صحتها ولكنها ليست فعالة أمام أحد . حتى انها ليست فعالة في الأوساط العربية الرسمية ، فالرجعيون العرب مستمرون في البحث عن صداقة إسرائيل ودعم أهدافها .

إن تقديم بضع ملايين من قطر للقطاع هي كذلك جزء من المفاوضات وليس لدعم المقاومة أو دعم الصمود . يجب أن نرى ذلك وأن نراه بوضوح من أجل أن نعرف تماما معسكر الأعداء ومعسكر الأصدقاء .

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.