من التراث الثوري في الخليج والجزيرة العربية: الرفيق الشهيد القائد عدنان أحمد مسلم النوبي – عمان، محمد الحسن

ولد الشهيد عدنان النوبي في ظفار عام ١٩٤٠ لعائلة مكونة من ٩ أفراد تعمل على الرعي. درس الشهيد في الكتّاب (تعليم القرآن الكريم) في مدينة صلالة. غادر الى قطر العام ١٩٥٥ بحثا عن لقمة العيش، وانتسب للجيش القطري عام ١٩٥٩ بعد وفاة والده كي يتمكن من إعالة أسرته. كما استطاع الشهيد إكمال دراسته في الفترة المسائية.
انتسب في العام ١٩٦٤ الى منظمة “الجنود الظفاريين” (أحد التشكيلات الثلاثة المؤسسة لجبهة تحرير ظفار – الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي لاحقاً ). تميز الشهيد بوعيه ونشاطه وبدوره البارز في تقريب وجهات النظر بين التنظيمات الثلاثة : منظمة الجنود الظفاريين، الجمعية الخيرية الظفارية وحركة القوميين العرب، وتم إعلان “جبهة تحرير ظفار”، وانتخب عضواً في قيادة فرع الجبهة بقطر.
على إثر هزيمة حزيران ١٩٦٧ شهدت حركة القوميين العرب وجبهة تحرير ظفار تحولات فكرية وسياسية عاصفة عبرت عن نفسها في المؤتمر الثاني للجبهة : مؤتمر حمرين (سيتم تناوله في بوستات لاحقة كأحد أبرز محطات العمل الثوري في الخليج والجزيرة العربية). أبرز نتائج المؤتمر كان تغيير إسم الجبهة الى “الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل” تأكيداً على وحدة الساحة الكفاحية، كما تبنت الجبهة “الماركسية – اللينينية” (فكر ماو تسي تونغ) دون أن تفرط بعروبتها ووحدويتها ورؤيتها القومية، وقامت بانتخاب قيادة جديدة ضمت في صفوفها الشهيد عدنان النوبي عضواً في القيادة العامة. وقد لعب الشهيد دورا بارزاً في المؤتمر خصوصا في مواجهة العناصر المحافظة. توجه الشهيد على رأس وفد من الجبهة الى الكويت لمواجهة القيادة الحركية ممثلة بالدكتور أحمد الخطيب والتي وصفت باليمينية، حيث تم إبلاغهم بأن الجبهة لم تعد خاضعة لقيادتهم.
عاد الشهيد الى ظفار وتسلم مهمة إعادة تشكيل “المليشيا الشعبية”، وهي قوات رديفة تعمل كإسناد محلي لقوات جيش التحرير الشعبي التابع للجبهة، وذلك طبقاً لمقرارت المؤتمر الجديدة والتي شددت على ضرورة التثقيف السياسي ورفع وعي مقاتلي الجبهة خصوصا وجماهير المناطق المحررة عموما، وكذلك رفع المستوى التنظيمي والعسكري لجميع الوحدات المقاتلة.
عندما وقعت الحركة الإنقسامية عام ١٩٧٠ كان للشهيد دوراً بارزاً في إخمادها وذلك بتعبئة الجماهير سياسياً وشرح الوضع اولاً ومن ثم حشد قوى الثورة المسلحة وضرب الانقساميين.
تم انتخاب الشهيد عضواً في اللجنة التنظيمية بالقيادة العامة للجبهة في المؤتمرالثالث، وبقي في منصبه قائدا لقوات المليشيا الشعبية. 
منذ العام ١٩٦٨ كان الرفيق عدنان في وسط مناطق القتال وخاض العديد من المعارك العسكرية مع رفاقه في جميع المناطق بظفار، وكانت طبيعة مهامه القيادية تحتم عليه التنقل المستمر في جميع مناطق ظفار المحررة مما جعله يشارك في جميع العمليات والمعارك الرئيسية. في العام ١٩٧٢ شهدت المنطقة الغربية من ظفار “شبه”حركة انقسامية اعتمدت أسلوب الاغتيال ضد قادة الجبهة. ومرة أخرى يتصدى الشهيد لهذه الحركة ويقوم بإخمادها.
في العام ١٩٧٤ عقدت الجبهة مؤتمرها الرابع وتم انتخاب الشهيد عضوا في القيادة المحلية.
استشهد الرفيق القائد عدنان النوبي في ٩ أيار ١٩٧٩ بمعركة دامت إحدى عشرة ساعة ضد قوات الجيش البريطاني وقوات السلطنة في “عارام” شمال مدينة طاقة وذلك بعد إصابته بجراح بليغة.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.