خطاب وزير العلاقات الخارجية الكوبي في الأمم المتحدة: “ضرورة رفع الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا”

“كنعان”

منذ عام 1992 ولغاية العام الجاري 2018، تفوز كوبا على الولايات المتحدة و”اسرائيل” سنويا في معركة المطالبة بنهاء الحرب الاقتصاديةوالتجارية والمالية الامبريالية الامريكية ضد كوبا ثورة ودولة وشعبا. اليوم كانت النتيجة 189 دولة مع الحق الكوبي، ولا دولة امتنعت عن التصويت، وصوتت ضد كوبا فقط امريكا و”اسرائيل”.

 عام 2016 صوتت امريكا “امتناع”!! بينما صوتت “اسرائيل” ضد كوبا!! وهذه نكتة سياسية حقوقية من العيار الثقيل في العلاقات الدولية المعاصرة. فمن هو  العدو الاصلي للثورات والشعوب وحقوقها؟؟؟

■ ■ ■

خطاب وزير العلاقات الخارجية، برونو رودريغير بارّيجا، في الدورة الثالثة والسبعين من جلسات الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، تحت البند 43،

“ضرورة رفع الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا”

نيويورك، 31 تشرين الأول/أكتوبر 2018.

سيدتي الرئيسة،

أصحاب السعادة الممثلين الدائمين،

أيتها السيدات، أيها السادة المندوبين؛

في الخامس والعشرين من حزيران/يونيو 2018، خضع الطفل آدم لوبيز ماسيّاس، ابن الـ 181 يوماً من العمر، لعملية جراحية من أجل تصحيح عيب خلقي كان يهدد حياته، ويتمثل في انعكاس شرايين القلب الغليظة. استغرقت العملية 5 ساعات. وقد أرغمت حساسيّة وضعه، ثم النقص بضغط الدم وبطء حركة القلب لاحقاً على إبقاء أحشاءه مفتوحة حتى يوم 29، أي 96 ساعة.

إن الحصار يمنع الأطفال الكوبيين الذين يعانون قصوراً في حركة القلب بعد العمليات الجراحية، وهو المشكلّة الأكثر تكراراً جرّاء العمليات الجراحية القلبية عند الأطفال، من التمتع بالعلاج الأفضل، مثل النظام المتقدّم “للدعم البطيني الخاص بطب الأطفال”، الذي تنتجه وتحميه كحق ملكية الشركتان الأمريكيتان “Heart Ware International Inc.”، في مساشوسيستس، و”Thoratec Corporation”، في بيلاسنتون.

كيف بالإمكان قياس حجم ألم هذا الطفل وألم عائلته؟

تعافى آدم بفضل مهنية وتفاني الطاقم الطبي والجهد الذي يبذله بلد بأسره.

في الثالث عشر من كانون الأول/ديسمبر 2017، أجريت عملية جراحية للطفلة روسا إسثير نافارّو راميريز، المتولدة بعد سبعة وثلاثين أسبوعاً من الحمل. كان عمرها آنذاك سنة واحدة وشهران وتعاني من صرف شاذ بالكامل بالشرايين الرئوية.

وسط ألم عميق لفّ والديها، خضعت المصابة بتقلّص ليفي في البطن للعلاج على مدى 27 يوماً، بسبب فرط التوتر الرئوي لديها، من دون أن يتوفر لها العقار الأمثل، وهو أوكسيد النتريك المستنشق، الذي لا يمكن الحصول عليه بصورة عاجلة ونقله بالطائرة لكونه قابل للاحتراق. لو لم يكن الحصار قائماً، لأمكن طلبه على وجه السرعة من شركة أمريكية تنتج هذا الغاز العائد ونظام التزويد به، مثل شركة “داتكس أوهميدا “DATEX OHMEDA”.

رغم قسوة هذه السياسة، تم إنقاذ حياة روسا.

طفلة من غوانتانامو في الثالثة عشرة من عمرها، مصابة بورم خبيث بالعمود الفقري، وصبي من هافانا في الخامسة من عمره، مصاب بتورّم في الجيب القحفي، ليس من واجبي أن أكشف عن اسميهما، لم يتمكنا من تلقي العلاج الأمثل، وهو بواسطة العقار “Temozolamida” الذي تنتجه الولايات المتحدة، مع أنهما، ولحسن الحظ، تجاوزا المرض في نهاية الأمر.

شركة “Illumina” هي شركة رائدة في إنتاج تكنولوجية تسلسلية التوالد المستقبلي، التي تؤمن أصحّ تشخيص للأمراض الوراثية واحتمالات الإصابة بها، وهي أساس الطبّ الدقيق والمعالجة الشخصية للمرضى. شركات العقاقير الشخصية عادة، تشترط هذا النوع من التشخيص من أجل التزويد بها.

في عام 2017، توفي في كوبا 244 شخصاً عن كل مائة ألف مواطن بسبب عدم توفّر هذا النوع من العلاج لهم جرّاء الحصار.

وفي السنة الأخيرة، رفضت أكثر من ثلاثين شركة أمريكية، مثل “Agilent” و”Cook Medical” و”Thermo Fisher Scientific”، أيضاً أن تبيع لشركة “Medicuba” أدوية ومعدّات لا يستطيع نظامنا الصحي الاستغناء عنها، أو أنها لم تردّ على طلبها المتكرر.

لا تُعدّ ولا تُحصى الأضرار البشرية الناجمة عن الحصار، والذي يصنّف كعمل إبادة وفقاً للبندين ب) وج) من المادة الثانية من “معاهدة منع جريمة الإبادة والمعاقبة عليها” الموقّعة عام 1948. بل وأنه ينتهك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني. أما المعاناة الإنسانية فلا يمكن إحصاؤها.

هدف الحصار، الذي تم وضعه خلال الحرب الباردة، لم يتغير مع مرور الوقت.

المذكرة السرية المشينة الصادرة عن مساعد وزير الخارجية الأمريكي، ليستر مالوري، في السادس من نيسان/أبريل 1960، هي بوصلة سياسة الحكومة الحالية في الولايات المتحدة تجاه كوبا، حيث تقول: “.. لا يوجد معارضة سياسية فعّالة.. السبيل الوحيد الممكن لجعلها (الحكومة) تخسر الدعم الداخلي هو التسبب بالخيبة والإحباط من خلال الشح الاقتصادي والعوز.. يجب أن توضع حيز التطبيق على وجه السرعة كل الوسائل الممكنة لإضعاف الحياة الاقتصادية.. من خلال قطع المال والمؤن عن كوبا بغية تقليص الرواتب الاسمية والفعلية، ومن أجل التسبب بالجوع واليأس والإطاحة بالحكومة”.

بصورة استثنائية، يسعدنا التوقيع الذي جرى مؤخراً بموجب إجازة محددة، قائمة منذ عام 2016 من جانب شركة مختلطة بين وكالة “CIMAB” (وكالة التسويق التابعة لمركز الحصانة الجزيئية) وبين “Rosewell Park Cancer Center”، لاتفاق سيسمح بتسويق حقن علاجية في الولايات المتحدة من إنتاج التكنولوجيا الكوبية لعلاج سرطان الرأس والرقبة والرئة.

وكذلك باع فرع أمريكي لشركة “Bayer” لكوبا 81 ألف جرعة من مضادات الحمل الهرمونية “Mesigyna” بموجب ترخيص محدّد يعود عهده إلى عام 2017.

من ناحية أخرى، يشكّل الحصار العقبة الرئيسية أمام تدفق المعلومات وأمام وصولٍ أكبر للكوبيين إلى شبكة الإنترنت وتكنولوجيات المعلومات، وذلك لعرقلته وزيادته تكلفة دخول كوبا إلى الشبكة، ووضع شروط على الوصول إلى منصاتها وتكنولوجياتها، واستخدام الفضاء السيبراني في أعمال تستهدف “تغيير النظام”.

كما أنه يعرقل العلاقات الثقافية والأكاديمية والعلمية والرياضية والمجتمعية الأهلية.

تنفيذاً لهذه السياسة العدائية، لا تفي حكومة الولايات المتحدة، وبذرائع لا تصدّق ودوافع سياسية واقعية، بكمية تأشيرات الهجرة للكوبيين المتفق عليها في معاهدات الهجرة المعمول بها؛ فترفع تكاليف لمّ الشمل العائلي والزيارات المؤقتة إلى أراضيها وتعرقلهما، وتقيّد الروابط العائلية.

يشكّل الحصار انتهاكاً صارخاً وواسعاً ومنتظماً للحقوق الإنسانية للكوبيين والكوبيات، وحجر عثرة أساسي أمام تطلعات وآمال عدة اجيال إلى الرفاهية والازدهار.

تؤثر هذه السياسات سلباً أيضاً على الكوبيين المقيمين في الولايات المتحدة.

والحصار اضطهادي أيضاً بالنسبة للمواطنين الأمريكيين، حيث يحرمهم، بصورة ظالمة وتعسفية، من حرية السفر إلى كوبا، وهي الوجهة الوحيدة الممنوعة عليهم في العالم كلّه.

 

سيدتي الرئيسة؛

تتلاعب حكومة الولايات المتحدة وتسيّس بابتذال رغبة العالم في ضمان حقوق الإنسان لكل الأشخاص و”أهداف التنمية المستدامة” في اقتراحات التعديل التي عرضتها، وذلك لغاية واحدة وحيدة هي تشويه طبيعة وجوهر القرار ضد الحصار، الذي اعتمدته هذه الجمعية 26 مرة، واختلاق ذريعة وتحقيق نوع من المصادقة الدوليّة على مواصلة تشديده.

هذا ما تقوله مذكّرة صفيقة وزّعتها وزارة الخارجية الأمريكية عليكم في الأسبوع الماضي، جاء فيها: “اقتراحات التعديل التي نعرضها عليكم هدفها الإشارة إلى السبب الكامن للحصار”.

ثم تشير وزارة الخارجية، بكثير من الوقاحة: “جاءت العام الماضي في هذه الجمعية إشارة مباشرة إلى أن الحظر يقوّض الجهود الجماعية لتطبيق ’أهداف التنمية المستدامة’. أصغينا إليكم تماماً، loud and clear. تحركات كوبا تهدد هذه الأهداف بشكل واضح، ولكي نستطيع تطبيقها كاملة، نحتاج إلى تأييدكم لهذه المقترحات بالتعديل”. إنه استخفاف حقيقي بهذه الجمعية.

يلفت الانتباه كذلك أن المذكرة تستخدم المورد المخادع المتمثل في عرض نص التعديلات كلغة متفق عليها مسبقاً، وذلك بهدف التحايل في إدراج محتويات تتعلق بموضوع آخر تناولتها هيئة أخرى وذات صلة ببلد آخر.

ما كانت عليه الوثيقة “L.7″، التي تحتوي على تعديل واحد يتألف من ثماني فقرات، جرى تحويلها لاحقاً إلى ثمانية تعديلات هدفها الواحد الوحيد إثارة البلبلة والغموض استنزاف الوقت والتسبب بالإنهاك، هي حيلة لا نزاهة فيها.

إذا ما كانت حكومة الولايات المتحدة ترغب بالمناقشة حول حقوق الإنسان أو “أهداف التنمية المستدامة” وطرح مبادرات للتصويت بشأنها، نحن مستعدّون لفعل ذلك فوراً وداخل أي هيئة وفي أي لحظة وتحت أي عنوان ملائم للأجندة.

سنواصل دعوتنا للحوار والتعاون كسبيل وحيد يساعد على التقدم في ممارسة حقوق الإنسان، وسنحافظ على مشاركتنا النشيطة والبناءة في مجلس حقوق الإنسان وممارسته “للمراجعة الدورية الكونيّة” والتعاون مع جميع آلياته الدولية.

لا تتمتع حكومة الولايات المتحدة بأدنى سلطة أخلاقية تسمح لها بانتقاد كوبا أو أي أحد في مجال حقوق الإنسان. نرفض التلاعب المتكرر بهذه الحقوق خدمة لأهداف سياسية، كما نرفض ازدواجية المعايير التي تتّسم بها.

حكومتها مسؤولة عن جرائم بحق الإنسانية. فقد استخدمت السلاح النووي ضد سكان مدنيين. وهي تطوّر أسلحة دمار شامل، وتشرع بسباق جديد للتسلّح، وتحدّث الأسلحة النووية والأسلحة التقليدية شديدة الأثر القاتل والأسلحة ذاتية التدبير وتستخدم عسكرياً الفضاء السيبراني والفضاء الخارجي.

أقامت دكتاتوريات ونظّمت انقلابات. الحروب التي شنتها في السنوات الأخيرة، تسببت بموت ملايين الأشخاص، كثيرون منهم أبرياء، وبموجات هجرة واسعة، بما يتبع ذلك من معاناة إنسانية.

استخدمت الإعدامات بدون محاكمة والخطف والتعذيب. تحتفظ بسجناء إلى أمد غير محدد وبدون محاكمة قضائية، ولا دفاع ولا محاكم حسب الأصول، في معتقل قاعدة غوانتانامو البحرية، المغتصبة في أراضينا.

إنها مسؤولة عن انتهاك حقوق مواطنيها أنفسهم، لا سيّما منهم من ذوي الأصول الأفريقية واللاتينية، والأقليات واللاجئين والمهاجرين.

في خضم حالة الرخاء في هذا البلد، هناك 40 مليون من أبنائه يعيشون في ظروف فقر، و52 مليوناً في مجتمعات معدمة. أكثر من نصف مليون ينامون في الشوارع. 12 بالمائة يفتقدون للتأمين الصحي، وسيُحرَم من هذا التأمين ملايين الأشخاص من ذوي المداخيل المتدنية. التعليم ذو الجودة ليس بمتناول الأغلبية. المساواة في الفرصة هي حلم بعيد المنال. إنها حكومة أصحاب ملايين تفرض سياسات وحشية.

النساء يتلقّين أجراً تبلغ نسبته 82 بالمائة مما يتلقاه الرجل مقابل القيام بالعمل نفسه؛ وإذا كنّ من أصول أفريقية، فإن هذه النسبة تصل إلى 64 بالمائة، ولاتينيّات 62 بالمائة. عدد الشكاوى من التحرشات الجنسية يزداد ارتفاعاً.

متوسط غنى العائلات البيضاء يبلغ سبعة أضعاف العائلات من أصول أفريقية. يموت ضعف الأطفال من أصول أفريقية في السنة الأولى من عمرهم. يزيد بما بين ثلاثة وأربعة أضعاف احتمال وفاة النساء من أصول أفريقية عند الولادة، في حين يُمكن إنقاذ نصفهنّ عبر عناية أفضل.

هناك معيار عرقي تمييزي يُطبق على السجناء، من حيث الفترة التي يقضونها خلف القضبان، ومن حيث تطبيق الحكم بالإعدام، الذي يجري تطبيقه على قاصرين ومتخلّفين عقلياً، ومن حيث عدد القتلى بأعيرة رجال الشرطة.

تقيم حكومتها أسواراً وتفصل قاصرين، بل وأطفال صغار، عن آبائهم المهاجرين وتسجنهم في أقفاص.

الولايات المتحدة هي طرف في 30 بالمائة فقط من أدوات حقوق الإنسان، ولا تعترف بالحق في الحياة والسلام والأمن والغذاء، ولا حقوق الأطفال، ذكوراً وإناثاً. لا يمكن لانسحابها من “مجلس حقوق الإنسان” أن يكون مفاجئاً لنا.

“المصالح الخاصة”، أي التجارية، خطفت نظامها السياسي، الفاسد بطبيعته.

الكلام والخطاب السياسي، نعم، هو مهمّ. حيث تجري شيطنة المعارضين السياسيين والمؤسسات والمجموعات الاجتماعية والدول، وتغذية وتجذير التفرقة والعنف وجرائم الكراهية والحروب.

إفلات مجموعات الضغط (اللوبي) الخاصة بشركات الأسلحة من العقاب مسؤول عن ارتفاع عدد حالات القتل، بمن فيهم الفتية.

يزداد تمادي السياسة القذرة والفُحش واللاخلقية والكذب والتفرقة وإعادة تصميم الدوائر الانتخابية، وفقاً للمصلحة السياسية، والتلاعب بالناخبين. ستة ملايين من الأمريكيين من ذوي المداخيل المتدنية يُحرمون من التصويت. في فلوريدا، 21 بالمائة من الناخبين من أصول أفريقية محرومون من الحق بالتصويت.

تنمو معاً المعلومات الكاذبة واحتكار المنصّات التكنولوجية للاتصال وإنتاج المضامين.

تتدخّل حكومة الولايات المتحدة بلا وجل في العمليات الانتخابية وفي الشؤون الداخلية لمعظم دول الكرة الأرضية.

تسعى للإطاحة بالقوة بالحكومة الشرعية في جمهورية فنزويلا البوليفارية، وتستخدم ضدها حملة تشهير همجية والتهديد العسكري، بينما تحضّ على العنف وعلى الانقلاب.

تتدخل في جمهورية نيكاراغوا وتسعى لإثارة الاضطراب فيها.

تقوم بممارسات تدخلية في الشؤون الداخلية لدولة بوليفيا متعددة القوميات.

تسعى لممارسة سيطرة إمبراطورية على “أمريكانا”، وتحيي مجدداً “عقيدة مونروي” المخزية والعدوانية والخطيرة و”دبلوماسية الزوارق المسلحة”. تنشر أسطولها السادس وترفع عدد قواعدها العسكرية في المنطقة وتزيد قدرتها.

سيدتي الرئيسة؛

يبلغ حجم الأضرار المادية التي راكمها الحصار على مدار نحو ستة عقود من تطبيقه نحو 933 ملياراً و678 دولاراً، مع الأخذ بعين الاعتبار تراجع قيمة الدولار مقابل قيمة الذهب في السوق العالمي. وإذا ما حُسب بالأسعار الجارية، فإن حجم هذه الأضرار يصل إلى 134 ملياراً و499 مليوناً و800 ألف دولار.

في السنة الأخيرة فقط، تسبب الحصار بخسائر لكوبا يصل حجمها إلى نحو 4 مليارات و321 مليون و200 ألف دولار.

بالمداخيل التي تخلّفت كوبا عن تلقّيها كصادرات من السلع والخدمات والتكاليف الناجمة عن إعادة توجيه التجارة جغرافياً، والتي يترتب عنها نفقات عالية، كان بوسع إجمالي ناتجها المحلي أن يسجّل خلال السنوات العشر الأخيرة نمواً نسبته 10 بالمائة كمعدّل سنوي.

في وجه الصعوبات، حققت كوبا قفزات في اقتصادها وتقدّم تعاوناً دولياً واسعاً وتضامنياً بالرغم من الحصار ومن حجب القروض متعددة الأطراف، وحققت في الوقت نفسه مستويات من التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية يشهد عليها العالم.

ما زال الحصار يشكل العثرة الرئيسية أمام تطبيق “الخطة الوطنية 2030″ و”أهداف التنمية المستدامة” للأمم المتحدة على حد سواء.

إنه يخالف حق الشعب الكوبي بحرية تقرير المصير وبالتنمية والأمن والعدالة.

إنه يشكل انتهاكاً لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. هو عمل عدواني وحربي اقتصادي يزعزع السلام والنظام الدولي.

ينتهك كذلك نظم واعراف التجارة وحرية الملاحة.

يخرق أيضاً مبادئ “إعلان منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي منطقة سلام” ويتعارض مع توافق “مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي” والعالم.

يعزل سلوك حكومة الولايات المتحدة ويُفقدها المصداقية ويحمل على إدانته المحقّة من قبل المجتمع الدولي.

سيدتي الرئيسة؛

نعيش مرحلة تهديدات متنامية للسلام والأمن الدوليين، وانتشار الحروب غير التقليدية، وسياسات الهيمنة من خلال استخدام القوة، ومساعي إعادة فرض النظام أحادي القطب، وانتهاكات فظة لسيادة الدول، وسياسات هيمنة عبر استخدام القوة، ومحاولات لإعادة فرض النظام أحادي القطب، وخروق للقانون الدولي، وإلغاء تهديدي وتعسّفي لمعاهدات دولية؛ وتلاعب بعقوبات من جانب واحد وحروب تجارية، سببها الرئيسي الطبيعة الاستغلالية والتسلطية للإمبريالية الأمريكية، التي تميل إلى الأصولية النيوليبرالية، و”فلسفة النهب” و”السلام القائم على القوّة”.

كمحصّلة لهذا المشهد، تتفاقم المشكلات الدولية الخطيرة، ويزداد الفقر واللامساواة، وتشتد معايير الإنتاج والاستهلاك اللاعقلانية عند الرأسمالية، ويزحف بلا هوادة التغير المناخي بكل ما يترتب عنه من آثار سلبية، وتصعد نبرة التهديد النووي.

وكذلك يتشدّد وبشكل وحشي تطبيق الحصار خارج حدود البلد المعني، لا سيّما ملاحقة العمليات المالية والعمليات المصرفية والتسليفية الكوبية على المستوى العالمي.

أكثر من مائة بنك طلبت إغلاق حسابات سفاراتنا وممثليات هيئات كوبية في الخارج؛ وجمّدت أموالاً موجّهة إلى كوبا أو أنها رفضت القيام بعمليات تحويل مالي من أو إلى بلدنا، بما فيها تلك ذات الطابع الإنساني، كالمرتبطة بآثار الإعصار “إرما” على كوبا أو مشاريع التعاون التضامني الكوبية في بلدان أخرى.

يتنافى الحصار الاقتصادي مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، بينما يؤذي تطبيقه بصورة عدوانية خارج البلد المعني سيادة جميع الدول.

سيدتي الرئيسة؛

منذ احتلال الولايات المتحدة لكوبا في عام 1898 بهدف منع استقلالنا، الذي كان قد تحقق بفضل ملحمة طال أمدها، اتّسمت هذه العلاقة بحرص الحكومات الأمريكية على الإمساك بمصير كوبا في مواجهة قرار الكوبيين الحاسم والعنيد بالدفاع عن استقلالنا وحرية تقرير مصيرنا.

واليوم، كوبا هي بلد مستقل كلياً، صاحبة قرارها ومستقبلها، وتطور علاقات احترام مع جميع بلدان العالم، وتتمتع بروابط صداقة وتعاون معها جميعاً. إنه إنجاز تحقق بفعل تضحيات عدة أجيال، وسندافع عنه مهما كان الثمن.

لدينا مع الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية، وأطر حوار رسمي، ويقوم بيننا بعض التعاون المفيد للطرفين في مجموعة محدودة من المجالات.

 لكن السمة الخاصة المطبوعة على العلاقات الثنائية ما تزال متمثلة بالحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي يعاقب كل أبناء شعب برمته، وهو حصار مستوحى من ميولٍ للهيمنة وعدم التسامح الإيديولوجي والانتقام السياسي.

نحن مستعدّون للتعايش السلمي، ضمن إطار خلافاتنا العميقة مع حكومة الولايات المتحدة، القائم على الاحترام المتبادل والمساواة بالسيادة وبما فيه الخير للشعبين.

سنظل نحن الكوبيون أصحاب قرارنا الحر في شؤوننا الداخلية، بوحدة متراصّة، كما نفعل اليوم في المناقشة الشعبية لمشروع الدستور، وسنفعل في الاستفتاء القادم لاعتماده. ليس هناك ولن يكون هناك متّسع لتدخل قوة عظمى أجنبية.

من واجبي أن أكشف بأن التصعيد في لهجة وأعمال وتهديدات حكومة الولايات المتحدة لكوبا ليس له هدفاً آخر غير الوصول إلى مناخ أكثر توتراً على الصعيد الثنائي، وفي هذا المجال، يبدو أكثر وضوحاً يوماً بعد يوم دور أسماء صاحبة تاريخ طويل من الدسائس الرامية للتسبب بأزمات ثنائية.

وكما قال الرئيس ميغيل دياز-كانيل بيرموديز في السادس والعشرين من أيلول/سبتمبر الماضي: “ستظل كوبا مستعدة دائماً للحوار والتعاون من موقع الاحترام والمساواة في التعامل. لن نقدّم أبداً تنازلات تمسّ سيادتنا واستقلالنا الوطني، لن نساوم على مبادئنا، ولن نقبل بفرض شروط علينا”.

نحن الكوبيون، رجال ونساء، من كل الأجيال، سنبقى أوفياء دائماً وأبداً لمثال خوسيه مارتيه بإعلاننا بنفس القناعة: “قبل أن نقصّر في حرصنا على جعل وطننا حراً ومزدهراً، يتصل بحر الجنوب ببحر الشمال ويولد ثعبان من بيضة نسر”.

شكراً جزيلاً

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.