“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد  453

 

الجزائر: تظاهر الآلاف من سكان مدينة “ورْقلَة” (جنوب البلاد) يوم السبت 15 أيلول/سبتمبر 2018، احتجاجا على “التسيير الكارثي للولاية” وسوء تدبير المسؤولين المحلِّيِّين، وعلى تَفَشِّي البطالة، وكذلك للمطالبة بإقرار برامج لتنمية المنطقة، ومن أجل تحسين ظروف عيش المواطنين، والإستثمار في البنية التحتية، وفق بيان المنظمات التي دعت إلى المظاهرة، وتجاهلت وسائل الإعلام الرّسمية المظاهرة، ولكن وسائل التواصل الإلكتروني وبعض وسائل الإعلام الخاصة أشارت إلى بعض شعارات المحتجّين، ومن بينها: “لا عمل، لا سكن، خدعونا بحب الوطن” و”الصامتون عن الجريمة مشاركون فيها”، و”لا خضوع، لا رجوع، التنمية حق مشروع”، و”الشعب يريد إسقاط الفساد”… واتّهم البيان الذي تلاه احد المتظاهرين في نهاية التظاهرة الإحتجاجية الدولة ب”التهميش المُمَنْهَج والمقصود لجهاز الدّولة التي وصف مَسْؤُولوها سكان المنطقة بالشرذمة المُشاغبة، وبالجرذان، بينما جاءت الولاية (التي تنتج النفط والغاز) في ذيل ترتيب الإنفاق على التنمية”، وذَكَّر البيان بالنّقص الفادح في المرافق الصحية والخدمات الحكومية وبسوء حال شبكة الصرف الصحي، ونقص السكن “الإجتماعي” (برامج حكومية لبناء مساكن بأسعار تقل عن سعر السّوق)… كان منظمو المظاهرة يعتقدون أن التّصْرِيح بأنها سِلْمِية ومنظّمة وأن عدم حصول تجاوزات سوف يُجنِّبُ المتظاهرين قَمع قوات الأمن، ولكن الشرطة أطلقت وابلا من قنابل الغاز المُسيل للدموع، وأصابت أحد المُحْتَجِّين المُشاركين إصابة عميقة على مستوى العين اليسرى، وفق أطبّاء المُسْتَشْفى…  عن موقع “الخبر” + أ.ف.ب 16/09/18

 

تونس – “حكومة غير حُكُومية“؟ ادّعى الناطقون باسم السّلطة في تونس إن تطبيق بعض الشّروط التي فَرَضَها صندوق النقد الدّولي، مثل الحد من الإنفاق الحكومي، والحد ممّا أسْمَوْهُ التّوريد “العشوائي” (وقف توريد نحو 220 منتجًا) سيُخَفِّضُ عجز الميزان التجاري (أي الفارق بين قيمة الصادرات والواردات)، لكن ارتفع العجز التجاري لتونس في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2018  بنسبة فاقت 20% على أساس سنوي، ليبلغ 12,2 مليار دينار (حوالي 4,4 مليارات دولارا) وهو مستوى قياسي، مقارنة بعشرة مليارات دينارا خلال الفترة نفسها من سنة 2017، وبلغ إجمالي العجز بنهاية 2017 نحو 15 مليار دينارًا (أو 5,4 مليارات دولارا)، وارتفعت قيمة العجز معالصين وإيطاليا وتركيا والجزائر وروسيا، وكافة الدول الأوروبية تقريبًا، ويحتل قطاع الطاقة طليقة القطاعات العاجزة بحوالي 31% من القيمة الإجمالية للعجز التجاري، لأن الشركات الأجنبية وممثليها في تونس يستحوذون على إنتاج المحروقات (النفط والغاز) دون تصريح أو تسديد ضرائب، بذريعة “الإنتاج التّجْرِيبي” أو لأغراض “البحث” (العلمي أو الجيولوجي)، مع التّذكير أن مكتب استشارات ومحاماة على ملك الرئيس الباجي قائد السبسي وأخيه صلاح الدين يتكفل بالدفاع القانوني عنها ويقوم بمهمة تمثيل معظم شركات النفط العاملة في البلاد…

تَضَمّن قانون المالية لسنة 2018 مضاعفة الرّسُوم الجمركية على توريد عدد كبير من السلع التي وقَعَ إِدْراجُها ضمن “السِّلَع الكمالية”، وذلك في محاولة للحد من هذا العجز، ويُشَكّل قانون المالية ترجمة لشروط صندوق النقد الدولي التي أعلنتها مديرته “كريستين لاغارد” في آذار/مارس 2018 بشأن تونس (والدول الأخرى المُقْتَرِضَة)، وتتلخص في بيع ما تَبَقّى من القطاع العام، وزيادة الضرائب على الرواتب والضرائب غير المباشرة (ضريبة الإستهلاك، القيمة المُضافة والخدمات، والوثائق الرسمية وغيرها)، وطرد خمسين ألف موظف حكومي خلال خمس سنوات، وعدم زيادة الرواتب رغم إلغاء الدّعم وزيادة الأسعار، ومنها أسعار الوقود كل ثلاثة أشهر بانتظام، وإلغاء دعم أسعار المواد الغذائية واللوازم المدرسية وقطاع الصحة، وغيرها… تُشير التّقديرات إلى أن نصف الاقتصاد التونسي، يندرج في إطار الاقتصاد الموازي (غير المنظم)، ما يجعل من القرارات المتخذة محدودة المفعول، وهي نفس النسبة تقريبًا في معظم الدول العربية (ما بين 40% و 50% )، ويُؤَدِّي انتشار الإقتصاد الموازي إلى انتشار الفساد في كل أبواب الحياة، ومن بينها قطاع التوريد والتصدير، حيث تنتشر البضاعة التّركية والصينية في كافة مناطق البلاد، بكميات كبيرة، مما يعني دُخُولها عبر الموانئ الجوية والبحرية والحدود البَرِّية، لكن بدون ضرائب، ويقع تسديد ثمن شرائها من مَصادِرِها بالعُملة الأجنبية عبر قَنوات غير رسمية، يُهَيْمِنُ عليها رأسماليون مُقَرّبُون من الإخوان المسلمين ومن “الدّساترة” (حزب نداء تونس والدوائر المُحِيطة به)، وليس عبر المصرف المركزي، في ظل انخفاض قيمة الدينار مقارنة بالعملات الرئيسية (الدولار واليورو)، وعدم القدرة على تشجيع الإنتاج المحلّي (يمنع صندوق الدولي ومنظمة التجارة العالمية ذلك)، ولذلك يُتوقع أن ترتفع قيمة العجز التجاري لهذا العام (2018) إلى قرابة عشرين مليار دينارً…

يُعاني الإقتصاد (والمواطن) التونسي من ارتفاع نسبة الديون من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعني إن المواطنين التونسيين لا يستفيدون من ثمرة جهود العُمّال والفَلاّحين ومُنْتِجي الثروات، لان حوالي 60% منها تخرج من تونس مجانًا بعنوان تسديد الديون وفوائد الديون وخدمة الديون، بالعُملة الأجنبية، وتقترض الحكومة بغرض سد العجز في الميزانية وليس بغرض الإستثمار في مشاريع مُنْتِجَة، مما يزيد من قيمة الديون وفوائدها كل سنة، وتدّعي الحكومات المتعاقبة إن القروض تُخَصَّصُ “لخلق وظائف ولتنمية المناطق الداخلية الفقيرة، ولإنجاز مشاريع” وهمية، وهي دعاية كاذبة، ويقصد الإخوان المسلمون والدّساترة منها تضليل الشعب (أو ما يُسَمّى “الرّأي العام”).

أعلن ممثل الإتحاد الأوروبي بتونس “باتريس برغاميني” (نيسان/أبريل 2018) “قَدّم الإتحاد الأوروبي مِنَحًا لتونس بقيمة 1,7 مليار دينارًا بين 2011 و 2015” وقدّر نفس الشخص قيمة ما يُسَمِّيه “مِنَح” (المفروض إن المنحة هي “هِبَة” لا تُرَدّ) “لدعم مشاريع عمومية بجميع مناطق البلاد بما يعادل ستة ملايين دينارًا يوميًّا، إضافة إلى (مِنَح) بقيمة ثلاثة مليارات دينارًا على مدى خمس سنوات، في شكل تكملة لقرض صندوق النقد الدولي بنحو 2,8 مليار دولارا سنة 2016 على ثلاث سنوات”، وعبارة “مِنح” و”هِبات” هي عبارات مُخادِعَة، لأنها عادة ما تكون في إطار اتفاقيات ثُنائِيّة تخدم الشركات الأجنبية (شركات الدولة “المانحة”)، ونادرًا ما تكون “المِنَح” مالية، بل في شكل تجهيزات ومُعِدّات وعربات تتطلب صيانتها وقطع الغيار لإصلاحها مبالغ تفوق “المِنْحة”، أو في شكل ائتمان للشركات التي تُصَدِّرُ سلعًا للبلاد “المُسْتَفِيدة من المنحة”، وتُشَكِّل هذه “المنح” و”الهبات” مَدْخَلاً أو دَعْمًا للفساد (وهو ما حصل ولا يزال يحصل بين “قَطَر” وتركيا من جهة والإخوان المسلمين من جهة ثانية)، بالإضافة إن أجهزة الدّولة لا تُدْرِج ضمن تقاريرها أي رصد لطريقة إنفاق هذه “المنح” و”الهِبات”…

تُمثل “الهبات” و”المِنح” عُيُونًا للدول “المانحة”، وفي حال تغافلت الحكومة التونسية (أو المصرية أو الأردنية أو غيرها) عن الإشهار لهذه “المنح” فإن الدول “المانحة” تُشْهِرُها مع ما يُرافقها من “مُحَسِّنات لَفْظِيّة”، فقد أعلنت الولايات المتحدة “مَنْح” وزارة الداخلية 49 مليون دولارا مخصصة ل31 بلدية تونسية (سفارة الولايات المتحدة 13/09/2018)، وتسعة مُدرّعات لوزارة الداخلية (وحدات التّدخّل) في حزيران 2018 (أي تجهيزات قمع)، كما أعلنت الصين (05/09/2018) منح الحكومة التونسية “هبة بقيمة 110 مليون دينارًا للمشاريع التنموية والجهوية” ، وأعلن البنك العالمي (بداية أيلول/سبتمبر 2018) “هبة بقيمة 12,5 مليون دولار” (34,8 مليون دينار) لإنجاز دراسات مشروع الربط الكهربائي بين تونس وايطاليا المعروف باسم “الماد”، وأعلنت “الوكالة الفرنسية للتنمية” عن “هِبات” بقيمة 9,78 مليون دينارًا، وسويسرا هبة بقيمة 267 مليون دينار، خلال الفترة 2017 /2020، “لدعم “الديمقراطية وحقوق الإنسان والنمو الاقتصادي المندمج والتشغيل والهجرة” (ما أطول هذه القائمة !) وأعاد الإتحاد الأوروبي التّذكير ب”منحة” بقيمة 150 مليون دينارا، يعود تاريخها إلى 2015 وهي منحة للشركات الخاصة وليست للحكومة أو للدّولة، وأعلنت إسبانيا إنها قدمت “منحة” للحكومة بقيمة 65 ألف دينار على ثلاث سنوات، “من أجل التنمية، وضمان الحماية للنساء والفتيات في المناطق الريفية” (هل يمكن تنمية مزرعة أو ورشة صغيرة بمقدار تافه لا يتحاوز 20 ألف يورو؟)، أما مشبخة “قَطَر” التي تَفُوح منها رائحة الغاز فإنها تدعم الإخوان المسلمين وليس الدولة وأعلنت تقديم أكثر من مليون دينار تونسي…

تَطول قائمة الدول (بريطانيا وألمانيا ودُوَيْلات الخليج واليابان…) التي أعلنت أنها قدّمت “منحًا” و”هِبات” للحكومات التونسية المتعاقبة منذ 2012، لكن منظمة “أنا يَقِظٌ” (منظمة تونسية تهدف مراقبة الحياة الديمقراطية ونشر الشفافية) لمحت في تقرير لها (كانون الثاني/يناير 2018) إلى نهب هذه “الهِبات” الأجنبية، وتحويل وجهتها، لأنها لا تخضع إلى “الدرس والتمحيص والمراجعة والتدقيق”، وأعلنت (اعتمادًا على وثيقة حكومية رسمية) “بلغت قيمة هذه الهبات بين كانون الثاني/يناير 2011 وتموز/يوليو 2017 حوالي 5,5 مليارات دينار أي ما يعادل 15% من ميزانية تونس لسنة 2017، ولكن إنفاقها لا يخضع لضوابط وقواعد مُعْلَنَة، فيما لم تَظْهر المشاريع التنموية التي وقع الإعلان عنها، بل كثيرًا ما يتم إنفاق قيمة المِنح والهِبات في غير موضعها، ومنها هبة حصلت عليها وزارة الصحة بقيمة بمليار دينار من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في آب/أغسطس 2011 لشراء سيارات إسعاف موجهة لمساعدة اللاجئين في مخيم الشوشة على الحدود التونسية الليبية، ولم تشتر الوزارة السيارات، وأُغْلق المخيم في حزيران/يونيو 2013…”

لا تتضمن هذه الأرقام المنح الخارجية التي تُخصصها الأطراف الأجنبية (حكومات ومنظمات ومؤسسات) للمنظمات المُسَمّاة “غير حكومية” أو “المجتمع المدني”، لكي توافيها بتقارير عن حال معظم فئات المجتمع التونسي، أو تُنْجِزَ دورات تدريب تحت عناوين مختلفة، وجميعها يندرج في باب التجسس وغسيل الدّماغ والتّطبيع و”الإحتلال الدّاخلي”…  عن المعهد الوطني للإحصاء + رويترز (بتصرف) + تقارير مكتب (سفارةالإتحاد الأوروبي بتونس 12 و 15 و 17/09/18

 

فلسطين – أمريكا عَدُو “بالجملة وبالتّفْصِيل“: كانت الولايات المتحدة تُمَوِّلُ عدَدًا من البرامج التّطْبِيعية بين بعض فئات الفلسطينيين والكيان الصهيوني، وتُسَجّل تلك المبالغ (التمويلات) في بند “الدّعم المالي لسلطة” الحكم الذاتي الإداري في أحد أحياء رام الله، وكانت تُخَصِّصُ مبلغ عشرة ملايين دولارا لمشروع تطبيعي بامتياز، يستهدف الشباب اليافِعين، ويشمل المشروع إقامة مباريات كرة قدم بين فتيات فلسطينيات ومُسْتَوطِنات صهيونيات، ولقاءات بين شبان من القدس المحتلة ومستوطنين، وأيضًا لقاءات بين مزارعين فلسطينيين ومُستوطنين استولوا على أرض (وَوَطن) الفلسطينيين، وقررت إدارة الرئيس “دونالد ترامب” (في إطار إجراءات انتقامية ضد كافة الفلسطينيين، بمن فيهم المستسلمين والمُطَبِّعين والمنبطِحِين…) وقف تمويل المشروع (بعد إلغاء تمويل عدة مشاريع أخرى) وهو آخر المشاريع التي ما زالت تتلقى تمويلاً أمريكيًّا، وسَتُحَوَّل وجهة التمويلات نحو منظمات صهيونية، فيما ستؤول العشرة ملايين دولارا لصالح مشروع آخر يجمع بين المستوطنين وفلسطينيين من الداخل المحتل سنة 1948…

من جهة أخرى، برعَتْ مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة (نيكي هيلي) في بذاءة اللسان والشتائم، في صورةٍ طِبْقَ الأَصْلِ لِرَئيسها الملياردير البذيء والمُنْحَط أخلاقيا، وتُجْهِرُ بمواقف صهيونية تُنافِسُ من خلالها المنظمات الصهيونية وجمعيات المُسْتَوْطِنِين الصهاينة، ونظرًا لاصطفافها غير المَشْرُوط وراء قائدها ومثلها الأعلى في الإنحطاط (دونالد ترامب) ارتفع عدد خُصُومها، داخل الإدارة الأمريكية وفي بعض وسائل الإعلام، وكشف مسؤول أميركي سابق أن تكلفة الستائر في مقر إقامتها (التي تسَدِّدُ الخزانة ثمنها وثمن صيانتها من ضرائب الأجير الأمريكي) تزيد على 50 ألف دولار (أو أكثر من راتب العامل بدوام كامل في ماكدونالدز أو كوكاكولا أو وولمارت، لفترة تفوق أربع سنوات…)، في حين تفرض الدولة التقشف على كافة الفئات، وتُقَلِّص ميزانيّة وزارة الخارجيّة (لصالح وزارة الحرب)، ولكن ناطقًا باسم بعثة الولايات المتحدة الأميركيّة لدى الأمم المتحدة دافع عن تكلفة الستائر باهظة الثمن، وادّعى “إن ذلك لاعتبارات أمنية، لأن الستائر تُعَزّزُ أمن المسكن الجديد” لنيكي هيلي… (حُرِّرَ الخبر قبل إعلان مغادرتها وظيفتها بنهاية سنة 2018 لتحتل منصبًا آخر) عن موقع صحيفة “نيويورك تايمز” 15/09/18

 

الأردن: انطلقت المُظاهرات – التي أدّت إلى تغيير الحكومة- إثر إقرار زيادة الضرائب ورفع الأسعار، وهي إجراءات أمر بها صندوق النقد الدولي، في اتفاق آب/أغسطس 2016، ضمن شروط القرض بقيمة 723 مليون دولارا  (على ثلاث سنوات)، أما الإحتجاجات على زيادة أسعار الخبز والكهرباء والوقود وغيرها فليست الأولى من نوعها، بل بدأت سنة 1989، وأدى بعضها إلى سقوط عدد من القتلى والمُصابين، ولكن سياسة التّقشف وزيادة الأسعار – التي تتوقع الحكومة أن تحقق لها عائدًا بقيمة 762 مليون دولارا- لم تحل مشكلة العجز ولا مشكلة الدّيون، بل تفاقمت هذه المشاكل، حيث يقدر حجم موازنة العام 2018 بنحو 12,75 مليار دولار، ويتوقع أن تبلغ قيمة العجز 753 مليون دولار، فيما يتوقع ارتفاع المديونية إلى نحو 38 مليار دولارا أو ما يُعادل 95,9% من الناتج المحلي الإجمالي لسنة 2017، مع ارتفاع نسبة البطالة إلى 18,5% بنهاية 2017، وعجز المواطنين عن توفير الحاجات الضّرُورية، مما رفع نسبة الفقر إلى حوالي 14% مع تراجع نسبة النمو إلى مُعدّل 2,5% خلال السنوات الخمسة الأخيرة، وهو معدل لا يسمح باستيعاب الداخلين الجدد لما يُسَمّى “سوق الشُّغْل” (إضافة إلى العاطلين من قبل)، ولا يزال صندوق النقد الدولي يمارس ضغوطًا كبيرة لخفض عجز الميزانية إلى 77%، عبر زيادة الضرائب، وإلغاء الإعفاءات التي كان “يتمتع” بها بعض الفُقراء وذوي الدّخل المُنْخَفِض…

من جهة أخرى، كانت الأُسَر المالكة لمَشْيَخات الخليج قد وعدت حكومة الأردن بمليارات الدولارات، لوقف المظاهرات الإحتجاجية سنة 2011، ولكنها نكثت عهدها تجاه مَمْلَكَتَيْ المغرب والأردن، وتكرر الوعد (بمبلغ أقل ) في “قمة مكّة” (أيار 2018) ووعد شيوخ النفط (السعودية والإمارات والكويت) مَنْحِ الأردن 2,5 مليار دولارا، بشرْط إعلان العِداء الصّريح لحكومات إيران وسوريا، ولكن حكومة الأردن لم تتسلم اي مبالغ من هذه “المنحة” (حتى تحرير الخبر يوم 19/09/2018، بينما أُعْلِن بعد ثلاثة أسابيع عن “مِنَحٍ خليجية” للأردن وللبحرين)، فعمدت الحكومة الأردنية إلى المناورة، وأصبحت تُحاول استغلال مُتَغَيِّرات الوضع في جنوب سوريا، وهي الحدود الشمالية للأردن لمعالجة الأوضاع الإقتصادية، عبر إعادة فتح معبر “نصيب” بين البلدين، ليُشكّل مُتَنَفَّسًا ومخرجًا لتجاوز الأزمة الاقتصادية، التي تتميز، من موقع المواطن، بارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والمياه والخدمات والضّرائب، أما من ناحية الحكومة فقد أعلنت وزارة المالية ارتفاع الدين العام (بنهاية تموز/يوليو 2018) إلى 28,118 مليار دينارًا أو حوالي 38,5 مليار دولارا، أو ما نسبته 96,1% من إجمالي الناتج المحلي المتوقع لسنة 2018، مع الإشارة إن حكومة الأردن (وكذلك حكومات مصر وتونس) تقترض لسد عجز الميزانية (1,180 مليار دينارا بنهاية 2017 في الأردن)، وليس لتمويل مشاريع مُنْتِجَة، مما يزيد من حجم ونسبة الدّيون كل عام، وَيتوجّب على الحكومة تسديد حوالي ستة مليارات دولارا (من الديون وخدمة الدّيون) خلال الأشهر القادمة، وفق تقرير أحد مكاتب الإستشارات الأمريكية… (دولار واحد = 0,7 دينار أُرْدُنِي) عن دراسة بعنوان “برامج صندوق النقد الدولي بالأردن 1989 – 2016 “ إصدار “مركز الدراسات الاستراتيجية” (الجامعة الأردنية) + وكالة “بترا” + “الأخبار” (بتصرف02 و16/09/18

 

الخليج – طبقات المُهاجرين، نموذج “البحْرَيْن“: يُقَدّر العدد الإجمالي لسكان الخليج بنحو 56,2 مليون نسمة، يُشكل الرّعايا الخليجيون أقل من نصفهم (27,5 مليون نسمة) فيما يشكل الأجانب أكثر من النصف (28,7 مليون نسمة)، وفق البيانات الرسمية (الأسبوع الأول من تموز/يوليو 2018)، وجاءت السعودية في مقدمة دويلات الخليج التي يتجاوز عدد رعاياها على أراضيها عدد العمال المهاجرين (والعاملات) بنحو 62% للرعايا و38%للأجانب، فيما تتراوح نسبة الرّعايا المَحَلِّيِّين بين 10% و 15% في “قَطَر” و “الإمارات”، وتشن أجهزة الحُكم في معظم مَشْيَخَات الخليج، وخصوصًا في السعودية، حملات عنصرية ومليئة بالأخبار الزائفة عن جرائم المهاجرين المزعومة وعن تحويلاتهم المالية إلى أُسَرِهِم وبلدانهم، من رواتبهم الهزيلة، وتبذل الأسرة المالكة للسعودية جهودًا لخفض عدد العمال المهاجرين، لكن السكان المحليين يرفضُون (وهم على حق في ذلك) العمل في ظروف سيئة مع ارتفاع عدد ساعات العمل وانخفاض الرواتب، ولا يمتع المهاجرون من البلدان الفقيرة بأي حقوق، بل يضطرون إلى تسديد مبالغ مالية رشوة) للكفيل ولشركات الوساطة (سَمْسَرَة بالبشر)، ومعظم هؤلاء من بلدان آسيا (الهند وباكستان وبنغلادش ونيبال والفلبين…) وعدد قليل (نسبيًّا) من المصريين والأردنيين…

لا تُعْتَبَرُ دُويلة البحرين من الدول النفطية الغَنِية، وهي واقعة تحت “وصاية” السعودية، خصوصًا منذ 2011، ويقارب عدد سكانها 1,5 مليون نسمة، أكثر من نصفهم (53%) أجانب، لكن الأجانب ليسو كُتْلَةً مُتَجَانِسَة، في الخليج أو في مناطق أخرى من العالم، ونقدم لمحة عن البحرين، لأنها النموذج الأقل بُرُوزًا، لكن وضعها يحمل كافة ملامح الإقتصاد الخليجي، رغم القوة النسبية للطبقة العاملة المحلِّية ورغم التاريخ النضالي للحركة النّقابية خلال العقود الماضية…

إن الأجانب أو المهاجرين لا يُشَكِّلُون كُتلة مُتجانسة، بل يخضعون لتراتُبِيّة هَرَمِيّة، تتداخل ضمنها الأصول “العِرْقِيّة” (الأجانب من أصل أوروبي، ويشمل ذلك التصنيف الأمريكيين والأستراليين…) والوضع الطبقي والمكانة الإجتماعية التي تُحدّدُ منطقة السكن ومؤسسات تعليم الأطفال والترفيه وغيرها، خلافًا للأجانب المهاجرين من دول فقيرة، ومن آسيا، وخصوصًا الخادمات القادمات من الفلبين (آسيا) والحبشة (إفريقيا)، والذين يقع ترتيبهم ضمن أسفل الهرم الإجتماعي والطّبَقِي…

يعمل الأجانب الامريكيون والاوروبيون في الوظائف العُلْيا، كمستشارين في المصارف والشركات المالية، والشركات متعددة الجنسيات والفنادق وأجهزة الأمن، وتوفر لهم جنسياتهم وشهاداتهم الجامعية ووظائفهم عددًا من الإمتيازات، من ضمنها الرواتب المرتفعة والمركزٍ الإجتماعي والحصانة الكاملة من ظُلْم وتعسّف أجهزة “الدّولة” (أي الأسرة المالكة)، وخاصة أجهزة القمع، وخلافًا لمواطني الدول الفقيرة، يتمتع الأمريكيون والأوروبيون بحرية التّنقل بين البلدان وداخل كل بلد، وتُفِّرُ لهم جنسياتهم (خصوصا القادمين من بريطانيا والولايات المتحدة) ووظائفهم دَخْلاً قارًّا مُرْتَفِعًا ومستوى (وأسلوب) عيش مرتفع، لا يختلف عن مستوى الأحياء الرّاقية في المُدُن الكُبْرى الأمريكية والأوروبية…

يعرف هؤلاء الموظفون الأجانب خليجًا آخر، وبحرينًا آخر غير الذي يعرفه العمال المهاجرون (والعاملات) من نيبال أو الفلبين وغيرها من الدول الفقيرة، الذين تنعدم خياراتهم، فهم لا يستطيعون التنقل بحرية، لا داخل بلدانهم ولا في العالم، ولا في الخليج، بل يرتبطون برب عمل واحد، يتحكم بمصيرهم ومصير أُسَرِهم في بلدهم الأصلي، وتفوق نسبتهم في البحرين 53% من إجمالي عدد السكان (أقل قليلا من مجموع 1,5 مليون نسمة)، وهم يعملون بدون وسائل حماية تحت الشمس الحارقة (أكثر من خمسين درجة مائوية)، ويتقاضون رواتب منخفضة جدًّا، وأحيانًا لا يُسَدِّدُ المُؤجِّر رواتب عُماله الذين لا يُتصِفهم القضاء ولا سلطات المشيخَة، ولا تتمتع النساء العاملات في المنازل بيوم راحة أسبوعية ولا بإجازة سنوية، وتَصِف الكاتبة البحرينية “هنا بوحجي” وضعهن بالإستعباد، بسبب ساعات العمل الطّويلة، والحرمان من الحُقُوق، وانتهاك إنسانيهن، عبر ممارسات العنف اللفظي والجسدي والجِنْسي (الإغتصاب)، واحتجاز الوثائق الشخصية وجواز السفر… تُؤَدِّي مثل هذه الممارسات وتعسُّف السّلطات (أجهزة الأمن والقضاء) إلى تمرّد العُمّال والعاملات بشكل فَرْدِي غير مُنَظّم (في غياب النّقابات وهياكل وأُطُر الدفاع عن مصالح العاملين الأجانب، أو المحلِّيِّين)، ويُمَثِّل الإنتقام الفَرْدِي أحد “الحُلُول” التي تُؤَدِّي إلى السجن والتّنْكِيل والحَملات الإعلامية العُنْصُرِية وإلى تنفيذ أحكام جائرة بالإعدام في السعودية، كما يُمثّل الهُرُوب من المنازل التي تعمل بها النساء أو من الورشات التي يعمل بها الرجال، أحد “الحُلول” التي تُؤَدِّي بمن يلجَأُ إليها إلى الوقوع تحت سلطة عصابات الإتجار بالبشر، والإستغلال المُضاعَف، بالإضافة إلى مُلاحقة السلُطات، بتهمة “مُخالفة قوانين الإقامة والعمل”، وقدّرت لجنة برلمانية بحرينية عدد هؤلاء الهاربين والهاربات سنة 2017 بنحو ستين ألف أجنبي وأجنبية (يُسَمّ,نها “عمالة سائبَة”، وهي عبارة تُسْتَخْدَمُ لوصف الحيوانات التي تحولت إلى العيش في البَرِّية، فتُصْبِحُ “سائبة”)، وتشير إشاعات في الخليج إلى إشراف بعض أفراد الأُسَر الحاكمة على المتاجرة بالبشر…

يتعرّض العُمال المُهاجرون للإبتزاز وللإحتيال من قِبَل عصابات الجريمة المُنَظّمَة التي تتستّر تحت غطاء “مكاتب توريد العمال”، وهي شبكات تَضُمّ شركات وهْمية، تُوَفِّرُ تأشيرات وعُقُود عمل، يتم استبداله عند وصول العامل أو العاملة إلى دُويلات الخليج، بعقود مع شركات أخرى وهمية، بشكل غير نظامي، مما يَضْطَرُّ العُمّال إلى البحث عن عمل في “الإقتصاد الموازي”، ليتمكن من تسديد تكاليف التأشيرة والعقد (الوهميّيْن) ومن إرسال بعض المال إلى الأسرة التي تنتظر في نيبال أو بنغلادش أو الفلبين، ويبقى هؤلاء العُمّال مهددين بخطر القبض عليهم وترحيلهم، ويتعرّضون لأبشع أنواع الإستغلال والإبتزاز… عن موقع وكالة “بلومبرغ” 06/09/18 + موقع “السّفير” العربي 13/09/18

 

السعودية – سياحة دينية: تُشكل السياحة الدينية ثاني مورد لاقتصاد الرّيع السعودي (أي اقتصاد يَدُرُّ موارد بدون إنتاج، أو بدون إضافة قيمة للموارد الطبيعية)، لأن أهم المواقع الدينية الإسلامية تقع في مكة والمدينة، وأعلنت وزارة الحج والعمرة (لأن للسياحة الدينية وزارة في السعودية ) إن عدد المعتمرين من خارج المملكة تجاوز السبع ملايين حاج ومعتمر، خلال الموسم الماضي، وأطلقت موسم العمرة مبكّرًا هذا العام، في أول “ُمَحَّرم” (11 أيلول/سبتمبر 2018)، أي مباشرة بعد انتهاء موسم الحج بعشرين يوم، بدلا من أول شهر “صَفَر”، بهدف زيادة أعداد المعتمرين، لينتهي موسم العمرة في 15 شوال من كل سنة، وأعلنت وزارة الحج والعمرة أنها “أكملت كافة استعداداتها لاستقبال ضيوف الرحمن من المعتمرين والزوار الذين يتوقع أن يصل عددهم إلى 8,5 مليون معتمر هذا العام”، إذْ تلقت الوزارة في ظرف وجيز جدًّا 19 ألف طلب تأشيرة إضافية (مقارنة بنفس الفترة من الموسم الماضي) لأداء العمرة هذا الموسم، وَوَصَل عدد المعتمرين القادمين  626 ألف شخصا حتى يوم 14/08/2018، وخصوصًا من آسيا (باكستان والهند وسريلانكا) وكذلك من الأردن والكويت وغيرها، وتسعى السّعودية لزيادة أعداد المعتمرين من الخارج إلى 15 مليون بحلول 2022، وإلى 30 مليون سنة 2030، توافقا مع خطة “رُؤْيَة 2030” التي أعدّتها شركة الإستشارات الأمريكية “ماكنزي”، بطلب من محمد بن سَلْمان، الذي يأتمر بدوره بأوامر “جاريد كوشنير” الصِّهْر الصهيوني لرئيس الولايات المتحدة… عن وكالة “واس” 15/09/18

 

كينيا– نبذة عن وضع الطبقة العاملة في القطاع الصّناعي: أنشأت شركات صناعة السيارات العالمية (ايسوزو ونيسان وسكانيا وتاتا وتويوتا وفولكس فاغن، وغيرها) مصانع لتجميع قطع السيارات في كينيا التي أقرّت حكومتها خفض الرسوم الجمركية وتحفيز شراء المركبات (سيارات وشاحنات) “المَصْنُوعة محلِّيًّا”، ولكن نمو القطاع كان بفعل انتشار الوظائف الهشة والعمل المؤقت والرواتب المنخفضة، وانتشرت الشركات المتعاقدة من الباطن (شركات المُناوَلَة) في مجالات تركيب قطع الغيار وتسويق وصيانة السيارات، مقابل انخفاض نسبة الوظائف المُسْتَقِرّة في “خُطوط التّجميع”، فاستفادت الشركات متعددة الجنسية لصناعة السيارات، ولم يستفد العُمّال من هذا النمو، وفق بيانات نقابات الأُجَراء، التي تُنَدِّدُ بسياسة الحكومات المتعاقبة (ومعظمها موالية للولايات المتحدة وسياستها العدوانية في القرن الإفريقي والسّاحل الشرقي للقارّة)، في مجال الإستثمار وبرامج التّصنيع (الغائبة عن الميزانية) وغياب الإستراتيجية لبناء اقتصاد وطني، بينما تُهمل شركات صناعة السيارات العالمية تأهيل العُمّال وتُهْمِل نقابات عمال السيارات في أوروبا واليابان وأمريكا مَطالِب عُمال “الأطراف” (بلدان “العالم الثالث”، مقارنة ببلدان “المَرْكز” الرّأسمالي المُتَطَوِّر)، ونادِرًا ما تتضمن نقابات أوروبا مع عمال الشركات المُعَوْلمة، في بلدان إفريقيا وآسيا الجنوبية والشرقية وأمريكا الجنوبية، وكانت نقابة عُمّال الصلب قد أوردت في إحدى تقاريرها إن شركة “فولكس فاغن” الألمانية المُعولمة، قد افتتحت مصنعًا سنة 2005 ووعدت بتشغيل أَلْفَيْ عامل، وبعد عشر سنوات، يشتغل في المصنع أربعة عمال بدوام كامل، وتوظف 118 عاملاً بعقود مؤقتة، ورفضت الشركة تثبيت العُمال بعد عقد كامل من العمل الهَش، وتُطبق شركة “إيسوزو” اليابانية وشركة “جنرال موتورز” الأمريكية نفس السياسة وكذلك الشركات المصنعة للبطاريات أو أبواب السيارات وغيرها… عن اتحاد عمال الصلب في كينيا (AUKMW13/09/18

 

أمريكا الجنوبية واليسار الهَشُّ  نموذج إكوادور“: تعاقب على إكوادور سبعة رؤساء خلال عشر سنوات، وأصبح “رفائيل كُورِّيّا” رئيسًا مُنْتَخَبًا للبلاد سنة 2007، وهو ينتمي إلى تيّار ما اصطُلِح على تسميته “اشتراكية القرن الواحد والعشرين” في أمريكا الجنوبية (وفي في الواقع إصلاحات داخل منظومة الرأسمالية نفسها، بزيادة تَدًخُّل جهاز الدّولة في توجيه الإستثمار، وتوزيع الثروات)، وشَرَع في تطبيق الإصلاحات، عبر زيادة نصيب البلاد من عائدات النفط، مثلما حصل في فنزويلا وبوليفيا وبعض دول أمريكا الجنوبية، فرفع الدولة حجم الإنفاق الإجتماعي، والإستثمارات في الرعاية الإجتماعية، وقطاعات الصحة والتعليم والتّدريب (التّأهيل) والمَسْكن والبُنْية التحتية والصّرف الصحي، وهي عوامل ساهمت في انتقال ملايين السّكان من حالة الفقر المُدْقَع، والتحاق آلاف الفُقَراء بصفوف البرجوازية الصغيرة (أو ما يُسمّى “الفئات الوُسْطى”)… حققت “إكوادور” بين سنتي 2007 و 2016 عددًا من الإنجازات الإقتصادية الهامة في ظل حكم “اليسار” فسيطرت الدولة على النفط (أحد أهم صادرات وموارد البلاد) الذي كان تحت سيطرة الشركات الأمريكية، وأغلق الرئيس “كوريا” القاعدة الجوية الأمريكية في “مانتا”، وانخفضت قيمة ونسبة الدَّيْن الخارجي، بعد تنصيب لجنة دولية قامت بعملية فرز وإلغاء ما يُسَمّى “الدُّيُون الكريهة” (أو غير الشّرعية) التي لم يستفد منها سوى رجال الحكم، وأصبحت البلاد في المرتبة الأولى بين الدول التي تمكنت من تقليص نسبة الفقر بخروج مليوني مواطن من حالة الفقر (من إجمالي حوالي 16 مليون نسمة)، وتقليص الفوارق الطّبقية بشكل ملحوظ، وفق تقرير للأمم المتحدة (2016)، حيث انخفضت نسبة الفقر من 36,74% سنة 2007 إلى 23% من السّكان، بنهاية 2016 وارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 48 مليار دولارا سنة 2007 إلى 94 مليار دولارا بنهاية 2016…

بعد دورتين، تخلى الرئيس “رفائيل كوريا” عن الحُكم، ليخلفه “لينين مورينو” (نيسان 2017)، وهو شخصية انتهازية، تعكس ميولات البرجوازية الصغيرة والفئات الوسطى، التي قد يكون خطابها “يساريا” (في حُدُود)، ولكنها ترفض التضامن مع العُمّال والفُقراء، وأصبح “مورينو” رئيسًا في ظروف عسيرة، تميزت بانخفاض أسعار النفط، وموارد الدّولة (من 23 مليار دولارا سنة 2008 إلى 15 مليار دولارا سنة 2016)، وأعلن “مورينو” عن “إصلاحات اقتصادية تشمل زيادة الضّرائب وخفض الإنفاق الحكومي”، وعَزَل الرئيس (الذي يُمَثِّلُ تَيّارًا “إصلاحيا” يمينيا، مقارنة بتيار سَلَفِهِ) نائبه “خورخي غلاس”، أحد رُموز التيار الإشتراكي داخل أجهزة الحكم، وأصبح الرئيس يعتمد على تأييد اليمين المُوالي للولايات المتحدة في تنفيذ سياساته وبرامجه، مما جعل الرئيس السابق (كوريا) يعود إلى الواجهة ليُصرّح إن برنامج “مورينو” يُمثل   “خروجًا عن المسار المُتّفق عليه” قبل انتخابات 2017، و”تنفيذًا لبرنامج اليمين المُحافظ” ونسفًا للمكتسبات الاجتماعية، إذ قرر الرئيس “مورينو” إعفاء الشركات الصغيرة والمتوسطة وأصحاب بعض المزارع من الضرائب على الأرباح بأَثَرٍ رجعي، مع إلغاء الضريبة على شركات المضاربة العقارية،  وأَقَرّ إعفاء الإستثمارات الأجنبية من الضرائب لمدة خمسة عشر سنة، كما قَرَّر الرّئيس إعادة قوات جيش “المارينز” إلى قاعدة “مانتا” الجوية، والتي طردَهُم منها الرئيس “كوريا”…

أثارت السياسة اليمينية لفترة حكم الرئيس “لينين مورينو” (القَصِيرة لحد الآن) غَضَبًا شعبيا، واعتبر المناضلون النقابيون ومنظمات اليسار والحركات الإجتماعية هذه السياسة “انقلابًا” على المكاسب الإجتماعية، وعلى سياسة الحوار والتّشاور التي انتهَجَها الرئيس السابق “رفائيل كُورِّيَّا”، وشارك عشرات الآلاف من المواطنين في مظاهرة شعبية واسعة في العاصمة “كيتو” يوم الخميس 14 أيلول/سبتمبر 2018، احتجاجاً على الإنقلاب على “ثورة تحالف المواطنين” (وهو الإسم الذي كان يُطْلَقُ على فترة حُكم الرئيس كوريا)، ومعارضة “السياسات المنحازة إلى مصالح الرأسمالية العالمية” وضد “نسف المكتسبات السياسة الديمقراطية والمكتسبات الإقتصادية”، وفق بيانات الدعوة للمظاهرة، بعد 16 شهرًا من حكم الرئيس “مورينو”، وورَدَ في برقية لوكالة “أسوشيتد برس” اعتراف “بمشاركة ملحوظة لمواطنين عاديين، لم ينخرطوا من قَبْلُ في أي نشاط سياسي مُنَظّم، مما يُشِير إلى تراكم ملموس للغضب الشعبي، خلال فترة قصيرة، كانت كافِيَة لتأجيج غضب المواطنين، الذين انتخبوا الرئيس “مورينو” (نيسان/ابريل 2017) على أساس برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي تقدّمي، سُرْعان ما انقلب الرئيس على مضمونه، بإلغاء مضمون ومفاعيل القوانين والتشريعات التقدمية التي أقرتها الحكومة والبرلمان السابقيْن، واتخذ مجموعة من القرارات لا يستفيد منها سوى الأثرياء والضباط الإنقلابيين السابقين، والشركات  الأجنبية، مع إقرار سياسات تقشّف، تُخَفِّض أو تُلْغِي الإنفاق الإجتماعي، وخصخصة مؤسسات القطاع العام، مع رفع أسعار المواد الأساسية؛ بما فيها المحروقات إلى مستويات قياسية مرتفعة، وتزامنت هذه الخطط الرأسمالية الليبرالية مع استعادة النفوذ الأميركي العسكري ( القاعدة الجوية)، والتنسيق الأمني، عبر إعادة فتح مكاتب الإستخبارات الأمريكية، حيث كانت تُتّخذ قرارات محاربة قُوى اليسار وتصفية رُمُوزِها في كولومبيا وفنزويلا وبوليفيا وغيرها، وأعاد “مورينو” فتْح مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (وهو مؤسسة داخلية أمريكية للتحقيقات)، على الحدود مع “كولومبيا”، بحجّة “مكافحة تجارة المخدرات”، بينما كشفت تقارير عديدة، ومن بينها تقارير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المُخدّرات والجريمة المُنَظّمة، إشراف وحماية المخابرات ومختلف الأجهزة الأمنية الأميركية نشاط  تجارة المخدرات، واستخدام الإيرادات لتمويل منظمات رجعية مسلحة تُقاوم النضالات الشعبية في أمريكا الجنوبية وفي مناطق أخرى من العالم، وكان الرئيس “كوريا” قد أغلق مكاتب التنسيق الأمني سنة 2014 (لماذا تأخر في إغلاقها؟)، وإمعانًا في إظْهار الولاء للولايات المتحدة، ضيقت على استثمارات الصين (المستثمر الرئيسي في إكوادور)، وعززت علاقاتها مع الكيان الصهيوني…

ورد في وثائق “ويكيليكس” المنشورة سنة 2010 وثيقة للسفيرة الأميركية في “إكوادور” يعود صُدُورُها لسنة 2007، تصف فيها “لينين مورينو” نائب الرئيس اليساري “رفائيل كورِّيَّا” بالجيد للمصالح الأميركية، وأشار العديد من الباحثين والمُثَقّفِين من يسار البلاد إلى ميل نائب الرئيس آنذاك إلى التحالف مع اليمين، وإلى محافظته على علاقات جيدة ببعض المُؤسسات الأمريكية، وممثليها في أمريكا الجنوبية، وظهرت صحة كل تلك الشكوك عندما اعتمد الرئيس “مورينو” على القوى الشعبية واليسارية لانتخابه رئيسا، ثم الإنقلاب على هذه القوى، والتحالف مع اليمين الرجعي والكمبرادوري، لاستصدار قوانين تجرّم الرئيس كوريّا، وتمنع أنصاره من تشكيل حزب سياسي جديد، ولعودة النفوذ العسكري والأمني والسياسي الأميركي، وفتح البلاد أمام الشركات متعددة الجنسية من جديد… كل ذلك خلال أقل من 16 شهرًا.

تميز حكم اليسار في أمريكا الجنوبية بانتهاج سياسة إصلاح المنظومة الرأسمالية، عبر زيادة الإنفاق الحكومي، وتقليص نسب الفقر، لكن وسائل الإعلام وشبكات توزيع الإنتاج والسلع، ومنظومة التعليم الخاص (من الحضانة إلى الجامعة) بقيت (في جميع هذه الدول) على ملك البرجوازية الكمبرادورية التي بقيت تتحكم في قطاعات واسعة من اقتصاد هذه البُلْدان… عن “فايننشال تايمز” + وكالة “رويترز” + وكالة “أسوشييتد برس” من 14 إلى17/09/18 

 

الهند، جحيم النّساء: تواجه النّساء مخاطر عديدة في الهند، منها العُنف والإغتصاب الجماعي والتحرش والقتل، والزواج المُبكّر، أو بالإكراه، مما يُعَلِّلُ جزئيًّا ارتفاع عدد النساء المُنْتَحِرات، وخصوصًا بين النساء الشابات (أقل من 35 سنة) والمتزوجات، ومن المنتميات للفئات المُهَمّشَة في المجتمع، مما يُرجع إن العلاقة وثيقة بين الإنتحار، والزواج وعدم الإستقلالية المادّية وأعباء الأمومة المبكرة، والمكانة الاجتماعية الدُّونِيّة للنساء في مُجْمَل الأسر، وتعرّضهن للعنف العائلي، وبلغت نسبة النساء المُنتحرات في الهند 36,6% من إجمالي النّساء المُنْتَحِرات في العالم، وهي نسبة أعلى بثلاث مرات من نسبة الإنتحار في الدول ذات الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية المُماثلة للهند، وَورد في دراسات محلية إن 20% من نساء الهند تتزوجن قبل سن الخامسة عشر، وتتعرض معظمهن للعنف الأُسَري، قبل الزواج وبعده، ورَسَخَتْ العَقْلِية الرّجعية لدى النساء، حيث أظهر استطلاع جمعية مناهضة للعنف ضد النساء إن 62% من النساء اللواتي شملهن الاستطلاع يعتقدن أنه “يجوز لأزواجهن ضَرْبُهُنَّ”… يتأثّر الرجال أيضًا بعنف المجتمع وبالفقر والميز الطبقي والإثني، حيث ترتفع نسبة الرجدال المنتحرين في الهند إلى 25% من إجمالي عدد الرجال المنتحرين في العالم، والإنتحار هو السبب الرئيس للوفاة بين الشباب في الهند، ولكن النسبة أخطر عند النساء…

في مجال الصحة، نَبّه العديد من الأطباء والباحثين إلى النتائج السلبية للإعصار الذي خلف عشرات القتلى وعشرات الآلاف من فاقدي المأوى، وبعد الأمطار الموسمكية الأخيرة، ارتفع عدد الوفيات جراء الحمى إلى أكثر من خمسين شخص خلال أسبوعين في المناطق الشمالية للهند (وعلى سبيل المقارنة سجلت هذه المناطق 47 حالة وفاة بين تموز/يوليو 2017 وآب/أغسطس 2018)، وسجلت معظم الإصابات بالحُمّى ونَوْبات الإرتعاش في ولاية “أوتار براديش”، التي تعد 200 مليون نسمة، وهي ولاية فقيرة ومُهَمّشة من قِبَل أجهزة الدّولة الإتحادية، واكتظّت مستشفياتها خلال الأسابيع الأخيرة، واستقبل مستشفى واحد أكثر من 1500 مريض بين 30/08 و 10/09/2018 ويعاني في هذه الولاية (الأكبر من حيث عدد السكان في الهند) آلاف الأشخاص من التهاب الدماغ والملاريا والتيفوئيد وغير ذلك من الأمراض التي ينقلها البعوض كل عام خلال موسم الرياح الموسمية الصيفية…عن موقع مجلة “ذا لانسيت” –  “أسوشيتد برس” 13/09/18

 

تركيا: رَوَّجَ الرئيس التّركي خلال الحملة الإنتخابية لمشاريع ضخمة في قطاع البنية التحتية، ومن بينها “المطار الجديد”، في أسطنبول”، ضمن عدد من المشاريع الجديدة التي تستفيد منها شركات أصدقائه المُقاولين، ومن بينهم رئيس وزرائه السابق “بن علي يلْدْرِيم”، الذي ساعد أردوغان أيام كان الرئيس الحالي رئيس بلدية مدينة”اسطنبول”، وجَلب له دَعم رجال الأعمال في قطاعات الإنشاء والنقل البري والبحري وغيرها من القطاعات المُؤَثِّرَة في الإقتصاد التّركي، ويقع المطار على البحر الأسود ومن المُقَرّر أن يستقبل تسعين مليون مسافر سنوياً في البداية، ليرتفع هذا العدد إلى 150 مليونا بحلول 2023، وكان من المُقَرّر افتتاح المطار بنهاية شهر تشرين الأول/اكتوبر 2018، ولكن الأشغال تأخّرَتْ، وضغطت الحكومة (أي أردوغان نفسه وأبناؤه ومُقربوه) على الشركات لإنهاء الأشغال بسرعة، مما جعل 35 ألف عامل يعملون في المطار على مدار الساعة، طيلة أيام الأسبوع، في ظروف سيئة جدًّا، فارتفع عدد الحوادث القاتلة، وارتفع معها عدد الوفيات في موقع البناء، ولهذه الأسباب، أضرب مئات العُمّال وتجمّعوا يوم الجمعة 14/09/2018، في موقع العمل، احتجاجًا على “ظروف العمل المُتّسِمة بالخُطورة”، بحسب وكالة “دي أتش أيه” (وكالة خاصّة للأنباء)، وفرّقت قوات القمع (الشّرطة، ومليشيات الحزب الحاكم) العُمّال المُعْتَصِمِين باستخدام قنابل الغاز المُسيل للدّموع، ولم تُورد وسائل الإعلام الرّسمية الخبر في نَشَراتها، فيما رفضت الحكومة التّعليق أو الرّد على أسئلة الصحافة… عن أ.ف.ب 14/09/18

 

تركيا – دكتاتورية “رَبّانِيّة“: يدعو صندوق النّقد الدولي (مُمَثّل المنظومة الرأسمالية في حقبة العَوْلَمة) إلى ما يُسَمِّيه “استقلالية” المصارف المركزية، أي عدم تدخل الحكومات في قرارات تتخذها المصارف المركزية بشأن أموال الشعوب، ومَصْدَرُها الضرائب وقيمة الصادرات، وقيمة التحويلات الخارجية بالعملة الأجنبية، وكافة موارد الدّول والشعوب، وتُؤَدِّي بعض قرارات المصارف المركزية إلى كوارث اقتصادية يتحمل نتائجها الفُقراء والأجراء، ويستفيد منها الأثرياء، وكان رجب طيب أردوغان على حق في معارضة “استقلالية” المصرف المركزي، وفي معارضة زيادة نسبة الفائدة، ومعارضة السياسات النقدية التي يأمر صندوق النقد الدّولي بانتهاجها، ولكنها كلمة حق أُرِيدَ بها باطل، فالرئيس التركي وحكومته يُنفذ برنامجًا اقتصاديًّا رأسماليا مُعادِيًا لمصالح العُمّال والفُقراء، ولا يخدم سوى زبائن الحزب الحاكم (الإخوان المسلمون)، ولم يكن للرئيس التّركي خيار آخر، غير الرُّضُوخ – في نهاية الأمر- لقرار المصرف المركزي رفع نسبة الفائدة (13/09/2018)، رفع أسعار الفائدة (يوم 13/09/2018) بنسبة 6,25%، وهو أعلى ارتفاع منذ أن أصبح رجب طيب أردوغان رئيساً للوزراء سنة 2003، مما حَدَّ من انخفاض قيمة الليرة التّركية (مُؤَقّتًا، لأن انخفاض قيمتها يَعُود لوجود خلل هَيْكَلِي في اقتصاد تركيا)، بعد فقدانها أكثر من 40% من قيمتها خلال ثمانية أشهر من سنة 2018، وأدّى انخفاضها إلى رفع الأسعار وارتفاع نسبة التّضخم، واسْتبَقَ أردوغان قرار المصرف المركزي، فعيّن نفسه (يوم 12/09/2018)  رئيساً لصندوق الثروة التركي (تي في إف) وعين صهره “بيرات البيرق” (زوج ابنته) وهو وزير مالية حكومته في منصب نائب رئيس الصّندوق الذي يمتلك أصولاً من المال العام بقيمة 200 مليار دولار (معفية من إشراف هياكل الرّقابة)، ويُسَيْطر الصندوق على على الشركات الاستراتيجية في القطاع العام، مما يجعل أردوغان (وصهره) امبراطورًا اقتصاديّا ورئيسًا بسلطات واسعة، وأصبحت له سلطة استثنائية على الاقتصاد وكافة مؤسسات الدولة. أما معارضة أردوغان لرفع أسعار الفائدة فيعود إلى تخوفاته من انخفاض حجم الإستثمارات وبالتالي انخفاض نسبة نُمُو الإقتصاد، لأن شعبية وسُلْطة أردوغان وحزبه، مبنية على ارتفاع معدلات النّمو التي تراوحت بين 7% و 10% خلال فترة “الازدهار” بين سنتي 2005 و2013، إذ كانت المصارف مُتساهلة في إقراض الشركات والأفراد بنسبة فائدة منخفضة للغاية، ويُتوقّع أن يَلْتَفَّ الرئيس على قرارات المصرف المركزي – عبر استخدام أصول الصندوق الذي يترأسه- لتيسير سداد الدّيون العمومية (ديون الدولة وديون الشركات)، بهدف تجنب التعثر أو العجز عن خلال الديون الذي قد تتعرض له عديد الشركات الحكومية والخاصّة، حيث تحتاج تركيا إلى تأمين 230 مليار دولار من الأموال الخارجية، خلال الأشهر الإثنتي عشر المُقْبِلَة، مما يُشِير إن سبب الأزمة يعود إلى تبعية اقتصاد تركيا للإستثمارات الأجنبية وإلى “تنشيط” الإقتصاد عبر القُروض الخارجية والداخلية، ويُحاول الرئيس رجب طيب أردوغان تهييج مشاعر جماهير المُؤمنين في الداخل والخارج، والإيهام بأن “مُؤامرة” خارجية تُحاك ضد حكومة الإسلام السياسي في تركيا ! خصوصًا بعد انخفاض شعبيته من 52,6% إلى 44,5% بين شهرَيْ حزيران/يونيو ونهاية آب/أغسطس 2018… عن وكالة “الأناضول” (رسمية تركية) + شركة “متروبول” التّركية للإستشارات والإستطلاعات +موقع “خبر تُرْك” من 13 إلى 17/09/18

 

فرنسا، فقر: تُشارك فرنسا في كافة الحروب العدوانية التي يَشُنُّها حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة في قارّتي آسيا (أفغانستان وسوريا والعراق واليمن…) وإفريقيا (الصومال وليبيا ومالي والمنطقة المُحيطة بالصحراء الكبرى ووسط إفريقيا…)، وتقود الجيوش الفرنسية بعض هذه الحروب العدوانية، بينما يُعاني قسم كبير من الشعب الفرنسي، ومن بينهم جزء هام من “العاملين الفُقراء” من صُعوبات جَمّة لتأمين الغذاء والمسكن والرعاية الصحية لهم ولأبنائهم ولأفراد أُسَرِهم… 

أظهر استطلاع رأي أجْرَتْهُ مؤسسة “إيبْسُوس” في فرنسا، بناء على طلب منظمة غير حكومية (منبثقة عن حركة مقاومة الإحتلال الألْماني خلال الحرب العالمية الثانية)، أن 21% (أو أكثر من واحد من كل خمسة أفراد) منالفرنسيين لا يتمكنون من تأمين ثلاثة وجبات يومية للفرد أو لا يتمكنون من توفير الغذاء الصحي بسبب أوضاعهم الاقتصادية المتُردية… تُظْهِرُ تفاصيل البحث إن 21% من الذين استطلعت آراؤهم إنهم لا يستطيعون توفير التغذية الصحية لأنفسهم تتيح لهم الحصول على ثلاث وجبات يوميا، بينما لا يستطيع 27% من شراء الفواكه والخضْرَوات، بسبب ارتفاع ثَمَنِها، بينما يواجه قرابة نصف الفرنسيين -الذين لهم أبناء في سن الدراسة- صعوبات في تسديد ثمن الوجبة المدرسية لأبنائهم، ويعجز 48% من المواطنين عن تنويع الغذاء ولا يتمكنون من تناول وجبات صحية ومفيدة للجسم…

يُعتبر الشخص فقيرًا سنة 2018 عندما يكون دخله الشهري الفردي أقل من 1118 يورو (1080 يورو أواخر 2017)، ويقل دخل نصف الأجراء الفرنسيين عن 1200 يورو (مع انتشار العمل الهش وبدوام جزئي وبرواتب مُتَدَنِّيَة)، ويعتبر 86% من الذين شملهم الاستطلاع أن صعوبة تأمين غذاء صحي ومتوازن وصعوبة توفير ثمن الوجبة المدرسية للأبناء، وصعوبة تسديد ثمن العلاج والأدوية، من مؤشرات الفقر، ومنذ سنوات أظهرت الدراسات إن نصف الأسر الفرنسية لا تتمكن من قضاء عطلة خارج مقر سكنها، وأعلن 41% من الفرنسيين إنهم يجدون صعوبة في الإنفاق على الترفيه والثقافة وعلى رحلة إجازة واحدة في السنة، ولو كانت الإقامة مُؤَمّنة لدى أفراد من الأُسْرة َ في منطقة أخرى، خارج منطقة السكن الإعتيادي، وأقر 56% من الأسر الفقيرة، وأكثر من 30% من إجمالي نسبة السكان إنهم يلاقون صعوبات في تسديد ثمن علاج لا تشمله مِظَلّة التأمين الصحي، والأهم والأخطر من كل ذلك إن أكثر من 80% من الفرنسيين يعتقدون أن أبناءهم سيكونون في وضع اسوأ حيال الفقر، من جيل آبائهم… للفرنسيين آراء سلبية حول الإتحاد الأوروبي، وكانوا قد رفضوا الدستور الأوروبي بنسبة عالية سنة 2005، وقبل أشهر من الإنتخابات الأوروبية يعتقد 75% من الفرنسيين (وفق الإستطلاع) إن الاتحاد الأوروبي لا يهتم يستثمر كثيرا بمكافحة الهشاشة الغذائية، ولا يُخَصِّصُ برامج وميزانيات لمكافحة الفقر، رغم وجود “الصندوق الأوروبي لمساعدة المعدمين”… (الرجاء مراجعة الفقرة عن الفقر في الولايات المتحدة) عن منظمة “النجدة الشعبية” ( Secours Populaire ) – أ.ف.ب 11/09/18

 

النمسا – “حياد” مُسَلّح: لفتْنا النّظر في بعض أعداد هذه النّشْرَة إلى صناعة وتجارة الأسلحة في بعض البلدان، ومشاركة أخرى تَدّعِي الحياد في حُروب أمريكا (وحلف شمال الأطلسي) العدوانية ضد شعوب العالم، وذكرنا سابقًا دولاً مثل سويسرا والسّويد، ويُستنتَج من بيانات حكومة النّمسا التي انهزم في انتخاباتها الرئاسية الأخيرة مُرشح اليمين النازي المتطرف بنسبة 0,6% فقط، وآخر هذه التقارير صدر يوم الخميس 13 أيلول/سبتمبر 2018 وأظْهَروجود 17 شركة تنتج أسلحة وذخيرة في النّمسا، أهمها شركة “غلوك” ومقرها الرئيسي في “كارينثيا”، وشركة “ستير مانليتشير” على الحدود بين “النمسا العليا” و”السفلى”، وشركة “هيرتنبرغر” في “النمسا السفلى”، وحققت شركة غلوك مبيعات في جميع أنحاء العالم بقيمة 709 ملايين يورو سنة 2016، وتُرَتّبُ النمسا ضمن أكبر الدول تصديراً للأسلحة في العالم، ومن أكثر دُول العالم مُشارَكَةً في الحروب، خصوصًا عبر صناعاتها العسكرية المختلفة، التي صدّرتها لكافة دول العالم تقريبًا (164 دولة)، لكن بكميات صغيرة، وبقيمة 4,6 مليارات يورو سنة 2016، وتصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول الأكثر استيراداً للأسلحة النمساوية (بين سنتي 2004 و 2016) بقيمة 1.9 مليار يورو، وفق تقرير رسمي حكومي عن الصادرات العسكرية النمساوية (الخميس 13/09/2018) يتوقف عند سنة 2016، واحتلت الجزائر المرتبة الثانية بقيمة 300 مليون يورو، وبريطانيا بقيمة 265 مليون يورو، ثم سويسرا بقيمة 75 مليون يورو، وسلطنة عُمَان بقيمة 56 مليون يورو، والسعودية بقيمة 48 مليون يورو… أما الأسلحة النّمساوية المُصَدّرَة لمعظم دول العالم فتتمثل في مسدسات وقنابل يدوية  ومركبات (مُدرّعات وسيارات عسكرية) لجيوش البَرّ، ومعدات تدريب وبدلات واقية من الرصاص… عن مركز الدراسات “سيبري” + وكالة “رويترز” 13/09/18  

 

أمريكا، فقر: تفاخر الرئيس الأمريكي، وأثْنَى – خلال الأسبوع الثاني من أيلول/سبتمبر 2018- على “حيوية الاقتصاد الأميركي” الذي سجّل نموّا بنسبة تفوق 4% خلال الربع الثاني من سنة 2018، وبلوغ نسبة البطالة معدّلاً منخفضًا بنسبة 3,9% من قوة العمل (يعمل ملايين العمل في وظائف هشة ومؤقتة وبرواتب ضعيفة جدا)، وسجّل معدل دخل الأسر الأميركية زيادة بنسبة 1,8% بين 2016 و2017 ليصل إلى 61372 سنويا دولارا للأسرة، مع التوضيح أن هذا المعدل (أو المتوسط) يعني إن عائدات نصف الأسر أعلى من هذا المستوى فيما عائدات النصف الآخر أدنى منه، وهو مجرد مُؤشر لا ينفي ارتفاع معدل الفقر، وفق التقرير الذي أصدره “مكتب الإحصاءات الأميركي” (يوم الإربعاء 12 أيلول/سبتمبر 2018) بشأن البطالة والفقر في الولايات المتحدة (البيانات تخص سنة 2017 )، ووصف مقرر الأمم المتحدة للفقر المدقع ( فيليب ألستون) الوضع في أمريكا بأنه “مُعِيب” بالنسبة لدولة غنية تقود الإقتصاد العالمي، ويرأسها رجل أعمال ثري، وأظهر تقرير مكتب الإحصاءات الأمريكي أن نسبة الفقر لم تتراجع في العام 2017 سوى بنسبة 0,4% رغم زيادة متوسط الدّخل وانخفاض معدل البطالة وارتفاع نسبة نمو الإقتصاد الأمريكي، ويعاني قرابة أربعين مليون أمريكي من الفقر أو ما يفوق 12,3% من العدد الإجمالي للسكان، وعلق مقرر الأمم المتحدة للفقر المدقع (فيليب ألستون)، على تبجّح الرئيس ترامب: “يجدر بالإدارة الأميركية أن تشعر بالعار… إن كان هذا كل ما بإمكان واحدة من أغنى الدول في العالم إنجازه في زمن من الازدهار الكبير، فهذا معيب”، مع التذكير بأن28,5 مليون أمريكي أو ما يعادل 8,8% من الأمريكيين محرومون من أي تأمين طبي سنة 2017، بحسب مكتب الإحصاءات، وكان عدد المحرومين من التأمين الصحي يقارب 45 مليون شخص قبل إصلاح نظام الضمان الصحي الذي أقره الرئيس السابق باراك أوباما عام 2010، والمُسَمّى “أوباما كير”، وهو نظام يعمل حزب المحافظين ورئيسه “دونالد ترامب” على إزالته شيئًا فشيئًا، إذ لم يتمكنوا من إلغائه مرة واحدة، خلال العام الأول من حكم الملياردير الرئيس (ترامب)، كما وعد ناخبيه بذلك، خلال الحملة الإنتخابية سنة 2016، لكن الحزب الجمهوري ورئيسه يواصلون العمل على إلغاء نظام “أوباما كير”، وعلى نسفه، عبر إلغاء تمويل العديد من البرامج الاجتماعية مثل برنامج توزيع القسائم الغذائية، أو تعطيل برامج أُخْرَى، وأعرب مُقرر الأمم المتحدة للفقر المُدقع عن انشغاله من هذه السياسة المُعادية للفُقراء بشكل غير مسبوق، وأعلن “إن هذه الاقتطاعات سيكون لها تأثير كبير جدا، وستظهر آثارها المُدَمِّرَة بداية من سنة 2019 “…

ارتفع عجز الموازنة الأميركية من 108 مليارات دولارا في شهر آب/أغسطس 2017 إلى  214 مليار دولار في آب/أغسطس 2018، بسبب تضخم النفقات الحكومية، وبسبب نقص الإيرادات الحكومية جراء خفض ضرائب الشركات والأثرياء، وفق بيانات وزارة الخزانة الأميركية…  

من جهة أخرى، أعلنت وزارة التجارة ارتفاع عدد السياح القادمين إلى الولايات المتحدة بنسبة 0,7%، ليبلغ 77 مليون زائر سنة 2017 (مقارنة بسنة 2016) بنسبة 2% ليصل إلى 251,4 مليار دولارا، وحقق قطاع السياحة الأميركية فائضاً تجارياً بأكثر من 77,4 مليار دولارا سنة 2017، أي أن السياح الأجانب في الولايات المتحدة ينفقون أكثر من السياح الأميركيين في الخارج، بينما يشَغِّل نشاط الخدمات المرتبطة بالسياحة (تذاكر السفر والحجوزات في الفنادق) أكثر من 1,2 مليون وظيفة…

تُعتبر فرنسا أول دولة تستضيف السائحين الأجانب (وباريس أكثر مدينة في العالم يزورها السائحون الأجانب)، قبل أسبانيا وأمريكا، لكن الولايات المتحدة تأتي في المرتبة الأولى بشأن إيرادات السياحة، منذ سنوات عديدة… عن مكتب الإحصاء الأمريكي + أ.ف.ب رويترز 13 و15/09/18

 

صحة: تتوقَّعُ “مؤسسة أبحاث السرطان” التابعة لمنظمة الصحة العالمية، أن تزداد حالات مرضى السرطان بنحو 18 مليون حالة جديدة على مستوى العالم وأن يبلغ عدد الوفيات الناجمة عنه أكثر من 9 مليون وفاة جرّاء هذا المرض، وارتفعت هذه التوقعات من 14 مليون حالة إصابة وثمانية ملايين حالة وفاة  سنة 2012، بسبب النمو السكاني والشيخوخة، ولكن بسبب ارتفاع المخاطر الصحية وعوامل الإصابة، ويمكن للأفراد أن يخفضوا عدد الإصابات عبر الوعي وتعزيز جهود الوقاية للحد من فرص الإصابة بالمرض، مثل التخفيض من (أو الإقلاع عن) استهلاك التبغ والكحول، وعبر ممارسة النشاط البدني واتباع نظام غذائي سليم، لكن العديد من الحكومات لا تضْمَنُ لِمُواطنيها وجود هياكل رعاية صحية تَضْمَنُ لهم الوصول إلى التشخيص والعلاج بسرعة، مما يُحول الإصابة بالسّرطان إلى حكم بالإعدام في عديد البلدان، ونشير إن صندوق النقد الدولي والبنك العالمي يفرضان خصخصة المُستشفيات وقطاع الصحة العمومية، مما يجعل هذه المؤسسات الصحية في حالة رثة، ليضطر المواطنون للجوء إلى القطاع الصحي الخاص، الذي لا يهتم بغير الربح (إذ لا هَدفَ لرأس المال غير الرّبح)، ويتسبب البطء أو التّأخِير في التشخيص والعلاج في وفاة قرابة 44 مليون شخص حول العالم، خلال خمس سنوات من تشخيص إصابتهم بالسرطان، بينما تُشير التوقعات إلى احتمال إصابة واحدا من بين كل خمسة رجال وواحدة من بين كل ست نساء، بالسرطان خلال حياتهم، وفق الدراسة التي استندَتْ إلى بيانات من 185 دولة، ويرتفع عدد حالات الوفاة لدى المُصابين بسرطان الرئة، يليه سرطان الثدي لدى النساء وسرطان القولون والمستقيم… عن منظمة الصحة العالمية 12/09/18

 

اقتصاد عالمي: ينطبق المَثَل المتداول في بعض البلدان العربية “يُشْعِلُ النِّيران ثم يتساءل باستغراب عن مصدر الدّخان” على صندوق النّقد الدّولي، فهو يَفْرِضُ قرارات ونمط إدارة الإقتصاد، وشروطًا قاسية على الدول المُقْتَرِضَة ثم يتنصّل مسْؤُولوه من كل مسؤولية، فقد أنكرت مديرته فرض زيادات أسعار الوقود والخُبْز في تونس والأردن ومصر، وأعلنت إن صندوق النقد الدولي يُعارض القرارات التي يتضرّرُ منها الفُقراء، وأعلنت كريستين لاغارد” في مؤتمر الدّيون السّياديّة” (الخميس 13/09/2018): “إن الكثير من الدول ذات الدخل المنخفض ستعجز عن تحمّل أعباء الديون التي سترتفع بسبب ارتفاع تكلفة الفائدة نتيجة سياسة التّضْيِيق المالي، مما يُؤَثِّرُ سَلْبًا على الإستثمار والإبتكار”… أظْهَرَت بيانات صندوق النّقد الدّولي ارتفاع الديون في “البلدان ذات الدخل المنخفض” من 33% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2013 إلى 47% من النّاتج المَحَلِّي بنهاية 2017، كما ارتفع الدين العام في الاقتصادات المتقدّمة، وَوَصَل إلى مستويات قياسية غير مَسْبُوقَة منذ الحرب العالمية الثانية، فيما وصل الدين العام في الأسواق الناشئة إلى مستويات لم نشهدها منذ أزمة الديون، قبل ثلاثة عقود، في الثمانينات من القرن العشرين…

ضَيَّقَ صندوق النّقد الدّولي الخناق على الدول الفَقِيرة، وأصبح يشترط (ضمن الشروط القاسية العديدة) البحث عن مبلغ مُماثل لقيمة قروض الصّندوق (ومن البنك العالمي وفُرُوعُهُ) في الأسواق المالية، بنسبة فائدة تَفُوق فائدة قُرُوض الصندوق والبنك العالمي، من مستثمري السندات، ومن المصارف التجارية الأجنبية، ومن المُضاربين، مِمّا جعل 40% من الدول منخفضة الدخل “تواجه تحديات كبيرة تتعلّق بالديون”، وفق تعبير “كريستين لاغارد”، لأن مجمل القُرُوض مُدْرَجَة خارج الميزانية العامّة، وتستخدمها الحكومات بغرض “إعادة هيكلة الدّيون”، ولِسَدّ العجز في الميزانية، وليس للإستثمار في مشاريع مُنْتِجَة، وهو ما يحصل في تونس ومصر بشكل خاص، وتتحمّل عبئه الشعوب، وخصوصًا الأُجَراء والفُقراء والأجيال القادمة التي ستعاني من عبْءِ دُيُون لم تستفد منها…

من جهة أخرى، انتقد “غوردن براون”، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، “الإجراءات الحمائية” التي أقَرّها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” واعتبرها “أكبر عقبة أمام بناء تعاون دولي” لأنها “تُهَدِّدُ بفقدان الثقة في المنظومة المصرفية والمالية العالمية واهتزاز الثّقة في الحكومات، وتُهدد بزيادة مخاطر حُدُوث أزمة اقتصادية عالمية جديدة…”، قد تعصف بالنظام الرأسمالي العالمي، بسبب العِداء الذي أظْهَرَهُ الرئيس الأمريكي تُجاه قادة الدّول في أوروبا والصين وأمريكا الشمالية (كندا)، وقد يُؤَدّي هذا العِداء الأمريكي إلى رَفْضِ الصّين وروسيا التعاون (لِمجابهة الأزمة)، بينما تعاونت حكومات الصين وروسيا مع حكومات أوروبا والولايات المتحدة، من أجل البحث عن حُلُول لأزمة سنة 2008…

كان “غوردن براون” وزيرًا للمالية في بريطانيا خلال عقد من الزمن، ويُعتبر أحد خبراء حزب العُمال البريطاني في مجال السياسة، كما في مجال الإقتصاد، وكان زعيمًا لحزب العُمّال ورئيسًا للوزراء   خلال فترة الأزمة المالية والاقتصادية بين سَنَتَيْ 2007 و 2010… لم تكن سياسة حزب العُمال تختلف كثيرًا عن برامج حزب المحافظين، منذ أصبح “توني بلير” زعيمًا لحزب العُمال البريطاني ورئيسًا للوزراء، لكن وتيرة الخصخصة وإلغاء الإنفاق الإجتماعي كانت أقل سُرْعَة من فترة حكم حزب المحافظين… عن صحيفة “غارديان” +  رويترز 14/09/18 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.