كلمة لمؤتمر الشباب العربي الإيراني: نضالكم يستقيم ويستمر بالوعي، د. عادل سمارة

كلمة لمؤتمر الشباب العربي الإيراني في سوريا 27 تشرين أول 2018

نضالكم يستقيم ويستمر بالوعي

د. عادل سمارة

 

من الأرض المحتلة حيث يبادر الشباب ويبتكر أساليب النضال التي لم يعهدها شعبنا أو أمتنا. وهل هناك ما يُبشِّرُ بالمقاومة أكثر من حراك الشباب. أنتم المستقبل والوعي والجاهزية للتضحية لا سيما في لحظة لا هدف أمامها قبل هدف استعادة الشارع الذي هيمنت عليه الثورة المضادة في الوطن العربي والعالم الإسلامي عبر أنظمة وقوى الدين السياسي.

في هذه المرحلة تحديدا والتي تشهد الصراع الوجودي بين محور المقاومة والثورة المضادة بقيادة الغرب الراسمالي والصهيونية والتوابع العرب والمسلمين كأنظمة رسمية طبعاً.

نعم،  يُسعد المرء أن يرى الشباب المثقف في الاشتباك لأن المرء يرى بكم وفيكم وجه الوطن المُستعاد محرراً.

سمعتم وقرأتم لا شك ديباجات وفتاوى وخططاً لحل الصراع التناحري خطط تلاشت كما  تتلاشى غيمة في الصيف بينما واصل العدو مشروعه في اغتصاب الأرض والوعي. وأمام هذا التحدي هي صلابتكم وحدها التي تواجه كل هذا وتهزمه وتكرِّس وجوب النضال والصمود.

صحيح أن نضالكم نضال الاشتباك، لكنه الاشتباك الثقافي الواعي الذي هو مرآة عالية الشفافية لأن الشباب يرى الصراع بوضوح صفحته التي تفصل تماماً بين:

وطني ولا وطني. هذا هو الانقسام والتخندُق والاصطفاف في هذه المرحلة.

ذلك، لأن الوطن يختصر الثقافة والعقائد والاقتصاد والسياسة لكنه لا يختصر الجغرافيا لأنهاالوطن ولا يختصر التاريخ لأنه سجل الحقيقة.

والدفاع الشبابي المثقف عن الوطن هو دفاع وجود، وليس دفاعاً عن مكان عابر تنتقل منه الناس   إلى مكان آخر. فالوطن هو الوجود والبقاء، وليس خيمة يطويها البعض سعياً وراء الكلأ.

وحدها قبل غيرها تحمل الشريحة الشبابية مشعل المقاومة الواعية وتتصدى للمهام التي تشترط الجسارة والإخلاص. فالشباب لا يعرف التردد حين يقتضي الواجب ذلك، الشباب لا ينتظر الدعوة بل يبادر بوعيه لقراءة الواقع والتصدي للمهام . بحرصه يكشف المستور ويرى ما لا يُرى.

ليس الشباب سلطة رسمية لها مصالحها، ولا طبقة تجارية ترى وطنها في رقم الحساب في هذا المصرف او ذاك، وليست الطبقة الوسطى التي تُراوح بين هذا الموقف او ذاك وبين هذه العقيدة أو تلك. وليس الشباب المثقف هو الطبقة بسيطة الثقافة والوعي التي تأخذها الثورة المضادة إلى مقصلة الإرهاب قاتلة وقتيلة.

ليكن هذا المؤتمر عنوان الانتقال من الضبابية إلى الرؤية الثاقبة الواعية. ليكن مشروع الرد على الإرهاب بالوعي بالارهاب ومخاطره.  وهذا هو المشروع الذي لم يتنبه له جيلنا اللهم من رحم ربي من المثقفين المشتبكين الذين التقطوا الأحداث وحذروا وقالوا، ولكن ما أكثر من لم يُتقن الاستماع ويعجز عن الرؤية.

إقرؤوا مسيرة المقاومة بتعدد فصائلها فلسطينية ولبنانية، إقرؤوا الانتفاضة الكبرى 1987، تجدون  الشباب ، من الجنسين،   هو محركها وقيادتها ومقاتلها ومثقفها. إقرؤوا الثورة الثقافية في الصين، حيث حملها الشباب واقرؤوا الثورة الطلابية عام 1968 التي فجرها وقادها وقاتل من أجلها الشباب.

الشباب اجتماعياً هو الأقدر على تجليس العلاقة بين الجنسين في موضعها الطبيعي، موضع المساواة. فطالما هي تقاتل فهي صنو الرجل.

أيها الشباب، وأنتم في قمة العطاء، إحذروا تجار الدين الذين يشترون البسطاء بالمال ويعبؤونهم بثقافة السيف. الذين يحولون كل شيء للبيع ومن ثم للقتل. إحذروا من يشتروا البسطاء بالتعبئة الطائفية التي كانت ولا تزال بيت الفتنة.

إحذروا المنظمات الأجنبية غير الحكومية التي تبحث عنكم شبابا وشابات، تبحث  عنكم بالضبط كي تغريكم بالمال المسموم فتفقدوا بالمال شحنة  النضال والتضحية. هذه المنظمات التي تسممكم بثقافة خبيثة هي مظهر وليست جوهرا، هي ثقافة الفرد الذي لا يقلق إلا بنفسه ، الذي يكفر بالمصلحة الوطنية والقومية بل بكل مصلحة عامة، وبهذا يجري احتلال الشباب فردا فردا. إنها تسحب النشطاء ليصبحوا موظفين غارقين في المال كثمن للوطن.

إحذروا كثيرا من المثقفين الذي يزعمون أنهم حاملي مشعل الديمقراطية، وهم منها براء. فالديمقراطي حر، والحر يرفض التلقين والتعمية، ولا يكفر بالوطن ولا يرتزق.

إحذروا منظمات نسائية تزعم أنها تعمل على تحرير المرأة العربية والمسلمة بينما هُنَّ منظمات يمولها الأجنبي وتنشر ثقافته وتخدم مصالحه.

وأخيراً، أنتم ايها الشباب الواعي المثقف، الشباب المثقف المشتبك الذي لا يتعب ولا يتقاعد. في النضال الوطني لا تقاعُد لأن الوطن لا يفنى ولا يُباع.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.