اضمن لي حق العمل وليس الحد الأدنى للأجور، عادل سمارة

الضمان … أم ضمان إهلاك البلد الهالك؟

إذهبوا للمحاكم والإضراب

أي بلد هذا؟ بل هل هو بلد؟

نعيش حالة من التكاذب التي تخدم فئة قليلة من المتنفذين. متنفذون ليس بقوتهم ولكن بقوة اتفاقات أوسلو التصفوية. فمن أتى بالتحرير فليقل، ومن حرَّر وهو هنا فليقلْ. من لديه سيادة فليقل، ومن لديه تأكيداً أن هذه السلطة لا يمكن للعدو تفكيكها حين تحين مصلحته- فليقلْ. وإن صح هذا القول، فمن الذي يحق له ادعاء  خدمة الموظفين والعمال باستخدام أو وضع اليد على بقايا جهد الموظفين والعمال الذين اساساً منهوبي معظم جهدهم من القطاع الخاص الذي يأخذ معظم قيمة قوة عملهم؟ هذا الاستخدام هو إجهاز على ما تبقى لهم وصولا إلى الإجهاز على ما تبقى منهم. وهو وضع يد من فوق، اي ليس مثلا بأن يقوم من يختار الانضمام للصندوق باختيار من يديره ويستخدمه بقرار الهيئة العامة للموافقين!

في وضع هش كوضع المناطق المحتلة لا معنى لشراء إيديولوجيا السوق وراس المال لأنها لا تستقر إلا في بلد ذي سيادة وإنتاج واستقرار. وكمثال على هذا الشراء، فالثرثرة عن الحد الأدنى للأجور ليس أمراً ذا قيمة، ولا نقصد هنا تدني الحد الأدنى، بل نقصد هل هناك ضمانة لحق العمل؟ ذلك لأن الأساس هو ضمان وجود حق العمل وواجب التشغيل، وهذا ليس دور القطاع الخاص. فالقطاع الخاص بقانون وبدون قانون ضمان اجتماعي مطلق الحرية في الشتغيل والطرد. وهنا بيت القصيد بأن الأساس ضمان حق العمل وهذا لا تقوم به سوى الدولة لا القطاع الخاص. وحين لا يكون هذا مضموناً، فإن قانون الضمان الاجتماعي هو من نافل القول الراسمالي  في بلد/شبه بلد الراسمالية المحيطية فما بالك الخاضعة لاستعمار استيطاني اقتلاعي!

اتفاقات أوسلو ليست شرعية. اساسا ومنطقيا ووطنيا لا يحق الاستفتاء على اتفاقات تعطي العدو ذرة تراب فما بالك بثلاثة أرباع الوطن! وإذا كانت هناك شرعية قبل أوسلو كما زعم محمود درويش أحد أعمدة خدمة الشرعية بقوله “من يخرج على الشرعية يخرج على الإنسانية”. يا للهول ما اسوأ اللغة حين تُستخدم من البلغاء!فهذه الشرعية انتهت بيدها نفسها، أو كما قيل “بيدي لا بيد عمرو”.

نعم بوسع اي شرطي اعتقال أي مناضل، وبوسع اي جهاز سجن اي مفكر لمدى مفتوح، لكن هذا ليس مصدر قوة، فما بالك ب “شرعية”.

لقد أخذت هذه السلطة من أسوأ “قوانين” الأنظمة وألبستها لمنطقة ليست بلدا ولا دولة وهنا عين التناقض.

فإذا كان رجال السلطة ومجلسها المركزي ينادي بوقف الاعتراف بالكيان وبوقف التنسيق الأمني، واللذين لو حصلا لانتهت السلطة أي لأنهاها الاحتلال، فأين ستذهب فلوس الضمان الاجتماعي؟ وبالطبع فقرارات المركزي مجرد لغة.

دعونا نبسط الأمور، وبعيدا عن أن اوسلو غير شرعي.

هل يجوز فرض أوامر أو وضع قوانين بدون مجلس تشريعي؟ هذا لم تعهده لا الراسمالية ولا الاشتراكية؟ هذه توتاليتارية فريدة من نوعها.

هل يجوز وضع قوانين هي اوامر في جوهرها على، بل ضد، الملكية الخاصة للأفراد؟ واين؟ في سلطة هي اقتصاديا من مخلوقات فكر المصرف الدولي الذي يعتبر الملكية الخاصة هي الله. كيف يكون هذا التناقض؟

ألا يحق للفرد في ظل الإيمان بوباء الملكية الخاصة أن يحتفظ بما هو تعبه؟

حتى في الراسمالية المتوحشة في حقبة العولمة لا يحصل هذا!

وإذا كانت السلطة، هذا إذا لم يحصل تفكيك لها أو تفكُّك ذاتي لذاتها، ضامنة لموظفي قطاعها الحكومي، فمن الذي يضمن حقوق المرغمين على الضمان الاجتماعي؟

لا يمكن بالطبع لسلطة تقوم على إيديولوجيا الملكية الخاصة أن تتبنى سياسة القطاع العام اي ضمان حق العمل والتقاعد لكل من هو في عمر العمل. ستكون نكتة سمجة أن نطالب هذه السلطة بهذا النهج.

وبالطبع بعيدا عن تساؤلات كثيرين/ات عن المستوى الفني في احتساب نسب الضمان للعامل أو لصاحب العمل أي للمستغَل والمستغِلْ، أو وراثة حصة المتوفى، والذي سيكون ذا حظ إذا بقي الصندوق حتى حينه. بعيدا عن كل هذا ليس لأن هذه التساؤلات غير مشروعة، لكنها ليست منطقية، لأن وجود البلد في مهب الريح طالما نحن تحت استعمار استيطاني اقتلاعي تولدت عنه صهيونية عربية تساهم معه في الحرب علينا.

قد يرى البعض أن في هذا تشتيتا للنقاش، كلا، فما يحصل اليوم هي حرب العرب الصهاينة ضد وطننا وشعبنا. وإذا كان من معنى قبل انكشاف صهينة خليج الريع بأن نطالب هذا الخليج بدفع مساعدات لشعبنا إذا ما توقف المال الغربي المسموم، فإن الخليج اليوم يتبرع للكيان بل ويعتمد عليه لحمايته من ما يسمى الخطر الإيراني المزعوم. بكلام آخر يتحول نفط الخليج إلى مشروع تمويل الكيان كحامي للخليج. ما نقصده أن منابع الإحسان سوف تتوقف كي نركع لأن المحسنين تكشَّفوا عن أنهم جزء من معسكر الأعداء.

يبقى السؤال:

ما قيمة الصراخ في الشارع والتواصل الاجتماعي أمام قرار فرض القانون؟

إن المطلوب أحد أمرين أو كلاهما معا:

استخدام سلاح السلطة نفسها، اي رفع قضية ضد القانون لإعاقته لسنوات كما هي طبيعة المحاكم هنا، وهذا يتطلب نقابة او مجموعة موظفين بتوكيل مجموعة محامين لتبني القضية.

أو استخدام قانون الشعب أي الإضراب ومطالبة مختلف الموظفين حكوميا ومدنيا بالإضراب.

إن نضال التواصل الاجتماعي ما لم يتبلور في حركة عملية، هو أفيون المرحلة.

من الغرابة والتغوُّل بمكان ان تقول حكومة بأن قانون الضمان لن يتم سحبه! فعلى اي حق ترتكز! سوى “حق” تحول المجتمع إلى قطيع للثرثرة في الشارع وحين يُؤمر  يخرس!

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.