لا السبسي ولا غنوشي ولا قطر، عادل سمارة

تتسارع الأحداث الخطيرة ضد الوطن العربي، بمعنى أنها أحداث ناتجة عن ديناميكية الأعداء وليست عن ديناميكية ذاتية داخلية. ورغم أن هذا بدأ مع نتائج عدوان حزيران 1967، إلا أنه تفاقم مع ما يسمى “الربيع العربي”.

في هذا السياق لعبت إمارة قطر بما هي إمارة تابعة للولايات المتحدة ومحمية منها، دورا خطيرا سواء على صعيد تمكين الكيان الصهيوني من الاندماج المهيمن في الوطن العربي، أو تمويل وتدمير الجمهوريات العربية. ومؤخراً بعد أن عجزت الثورة المضادة عن إسقاط سوريا تحولت قطر إلى عدو لتخريب الثقافة العربية من جهة وإلى محاولة اختراق محور المقاومة عبر “تحسين” علاقتها بإيران. وهي محاولة قطرية ضمن تقسيم العمل أمريكيا بين عملائها.

ضمن دور قطر في تخريب الجموريات، تقع علاقتها بتونس عبر دور “فتى الموساد”. وبما أن الصراع في راس السلطة المزدوج متصاعد اليوم، فلا شك ان التنبيه لدور قطر وعلاقتها بالغنوشي أمر هام. فالحديث عن دعم فرنسا وألمانيا لرئيس وزراء تونس لا يعني أن ليس لقطر دور في ذلك. لذا، من المتوقع دور عزمي بشارة سرا أو علانية.

هذا دون ان نستثني تبعية رئيس الجمهورية وحزبه للغرب ايضاً، وكأن الغرب الآن يرى في الشاهد أداة أفضل من السبسي، وإن حصل هذا فهي نهاية البورقيبية الموشاة بالعلمانية لصالح قوى الدين السياسية الموشاة باللبرالية.

لا السبسي ولا الغنوشي هما المطلوبين للغد في تونس.

أرفق هنا ما كتبته في العام الماضي:

سؤال حامض 1142: بوصلة تل أبيب: احتفظ بهذه الصورة هي يوم 2 نوفمبر تشرين ثانٍ في الدوحة. وقارنها بما قاله راشد الغنوشي عن احتلال داخل الأقصى وتسييجه إلكترونيا منذ 18 تموز 2017 حيث قال: ” الحل ب”منح” الفلسطينيين مواطنة “إسرائيلية”. هل هذا غير مشروع بشارة؟ والمهم أن الغنوشي مفكر الإخوان المسلمين والحاكم الفعلي ل “تونس الثورة”. يبقى السؤال المعلق ليجيب عليه د.سري نسيبة الذي قال نفس الكلام عام 1985 في جامعة بير زيت! وكافئته الحركة الطلابية بطريقتها حينما كانت حركة فعلية أي قبل خراب أوسلو. .

2- في الصورة الثانية مستوطنة تسير عارية في باحات الأقصى.

3- الغنوشي إذن ينادي بالتعايش، وبشارة يؤسس نظريا وعمليا للتعايش، ود. يحيى غدار يشرف على ورقة “نداء وصرخة من الأعماق للتعايش مع المستوطنين” (مؤتمر التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة 19 آذار 2016) الذي ضم 400 شخص من 38 دولة عربية واسلامية أي اقل من مؤتمر ترامب في الرياض بقليل. . وأنور عشفي باسم آل سعود يتعايش. وهذه المستوطنة تقدم نموذج ما يجب ان يكون عليه التعايش. والسؤال: ترى هل بين الوهابية السعودية والإخوانية القطرية والتونسية، والمفكر القومي بشارة ويحيى غدار من تنسيق؟ ولِمَ لا؟ طالما يجمعهم جميعا شعار “الدولة الواحدة مع المستوطنين في وعلى حساب الشعب الفلسطيني؟. إنهم أها حقاً ، ومع الاعتذار للفرزدق استذكر بيته التالي ، إن لم تخنني الذاكرة: “أولئك أهلي فأتتي بمثلهمُ…إذا جمعتنا يا جرير المجامِعُ”

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.