“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 10 نوفمبر 2018، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 454

من المُفارقات في هذا العالم: ارتفع الإنفاق العسكري العالمي من 1,144 تريليون دولارا (1144 مليار دولارا) سنة 2001 إلى 1,739 تريليون دولارا سنة 2017، هذا السلاح الذي قتل ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص في اليمن، من بينهم أكثر من 2200 طفل في اليمن، وأصاب أكثر من 56 ألف شخص بجراح، بينما يُواجه أكثر من 5,2 ملايين طفل خطر المجاعة في هذا البلد، بسبب العدوان السعودي والإماراتي الذي أَدّى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 68% منذ آذار/مارس 2015، واستخدمت السعودية الغذاء والدّواء كسلاح لإخضاع الشعب اليمني، وفق الأمم المتحدة، ويحتاج 11 مليون طفلاً، أو حوالي 80% من أطفال البلاد ، للمساعدات الإنسانية، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (“يونيسيف”)، ويحتاج نحو 75% من إجمالي السّكان إلى المساعدة…

تستغل بعض الشركات والمنظمات حالات الفَقْرَ لزيادة حجم الثّروات أو للإشهار (الدّعاية)، ومنها العديد من المُنظّمات المُسَمّاة “غير حُكُومية” (وهي أحيانًا مُمَوّلة من حكومات الدول الرأسمالية الثرية بشكل مباشر أو عبر مُؤسسات أخرى)، واستغلّت منظمات “خَيْرِيّة” (“غير حُكومية”) جوع الفُقراء في بعض بلدان إفريقيا الغربية، منها النفطية مثل “نيجيريا” التي لم تَسْلَم من الحُروب ومن القلاقل، منذ 1967، بسبب ثراء باطن الأرض بالنفط، مما جعل عدد المحتاجين للغذاء بشكل ملح يتجاوز 14 مليون ( من إجمالي حوالي 120 مليون نسمة سنة 2016) واستفحل فيها الإرهاب خلال العقد الأخير، في مناطق إنتاج النّفط (صُدْفَةً؟)، واستثمرت هذه المنظمات في مشروع ابتكره بعض الشّبّان من فُقراء “أَبُوجا”، العاصمة الإدارية بنيجيريا، يتمثل في تَطْبِيق يستهدف شراء المواد الغذائية التي سوف تضطر المَتاجر (35 متجرًا في بداية البرنامج) إلى إلقائها في النفايات بعد مدة قصيرة جدًّا، وإعادة بيعها للفقراء بأسعار زهيدة، فيستفيد التُّجار من بيع أكثر من 80% من المواد التي اقتربت نهاية صلاحيتها، ولو بثمن منخفض (بدل إلقائها) ويقف الفُقَراء في طوابير طويلة جدّا أمام مقرات المنظمات “غير الحكومية” لإعادة مواد غذائية، مثل الطحين (الدقيق) أو المُعلّبات، وحتى الملابس المُسْتعملة، مما يجعل الفُقراء يثْنُون على هذه المُنظّمات، التي تُمارس التجارة، بهامش ربح ضعيف، ولكن حجم المبيعات مرتفع يُمَكِّنُ من حصول المديرين والمسؤولين على رواتب مرتفعة، ومن تشغيل الفُقراء مَجَانا (باسم العمل التّطَوُّعِي) أو برواتب ضعيفة ورَمْزِية، باسم “خدمة الفُقراء”، ويوجد في “غانا” نظام مُشابه، رغم اختلاف التّمَشِّي…

تشير دراسة نشرتها الأمم المتحدة، إلى إنتاج مُزارعي العالم ما يكفي من الطعام وزيادة لكافة سكان العالم، كل سنة، لكن الدراسة أشارت أيضًا إلى إهْدار ثلث الطعام الذي يُنْتَجُ بغرض الاستهلاك حول العالم، أو ما يُعادل 1,3 مليار طن من الطعام المُهدر سنويا، فيما يُعاني حوالي 12% من سكان العالم من الجوع، وخصوصًا الأطفال والمُسِنِّين والنساء في مناطق النزاعات أو المناطق التي فُرِضَ عليها حِصار (مثل قطاع غزّة أو اليمن)، في غياب العلاج، ويعاني نحو 4,5 ملايين طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية ونقص الدواء والرعاية الصحية في “مناطق النزاعات”، ويَتوقّع التقرير وفاة نصف مليون منهم قبل نهاية سنة 2018…

ينتشر الجوع في المناطق التي تعاني من الجفاف أو من الحروب، أو الإثنين معًا، ومنها سوريا واليمن، إذْ حذرت منظمة الأغْذِيَة والزراعة “فاو” من “فجوة جوع”، قد تَحُوُل دون تحقيق هدف القضاء على الجوع في الوطن العربي بحلول 2030 وقدّرت المنظمة نسبة سكان المنطقة الذين عانوا من الجوع المزمن أو نقص التغذية بنحو 27,2% في ما أسمتها “المناطق المتأثرة بالنزاعات”، ويعاني أكثر من 80% من سكان اليمن، من وطأة العدوان السعودي ومن نقص الطعام والمياه والوقود ومن غياب الرعاية الصحية، كما يحتاج نحو 70 %أو 80% من السوريين إلى مساعدات إنسانية جراء الحرب المستمرة منذ سنة 2011، بحسب تقرير “فاو” بعنوان “نظرة إقليمية عامة حول حالة الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا”، وعدد التقرير مشاكل المنطقة من “تصاعد العنف وسوء التغذية والجوع والأمراض التي يمكن تلافيها لو توفر الحد الأدنى من الرعاية الصحية، ومن ندرة المياه والتغير المناخي… وبذلك ارتفعت نسبة السكان الذين يُعانون من الجوع المزمن إلى المعدلات المسجلة في دول العالم الأكثر فقرا”… عن “فاو” + منظمة الصحة العالمية –  رويترز 18/09/18

 

ضحايا الحروب والفقر: يُغادر المُهاجرون بلادهم بسبب الحروب التي تُشْعِلُها القوى الإمبريالية، وبسبب تغيير المناخ (الجفاف والفيضانات)، وكلاهما يُؤَدِّي إلى خلق ظروف عيش قاسية، من الفقر إلى تفشي الأمراض وإلى القتل في ظروف الحرب، وتستغل عصابات التهريب والجريمة المُنَظّمة بُؤْسَ الناس وفَقْرِهم، لتنظيم الهجرة “غير القانونية”، وجني أرباح طائلة، فيما تسُنُّ برلمانات دول أوروبا وأمريكا الشمالية تشريعات جديدة تستهدف الفُقراء، مع الضغط على بلدان جنوب المتوسط ودول إفريقيا المُحيطَة بالصّحراء لإقامة محتشدات ومُعْتَقَلات ضخمة، بتمويل أوروبي، لردع من يعتزمون الهجرة نحو أوروبا (استباقِيًّا، أي قبل القيام بفِعْل الهِجْرَة)، وقامت أوروبا ببناء وتمويل مراكز للإيواء والترحيل في عدد من بلدان إفريقيا، منها ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر، بدل معالجة الأسباب الحقيقية لهذه الهجرة، وهي الحروب التي تَشُنُّها هذه الدّول واستغلال شركاتها لموارد الدول المُصَدِّرَة للمهاجرين، وزيادة أعداد الفُقراء الذي يضطرون للبحث عن موارد عيش…

تعتمد إحصائيات الهجرة غير النظامية على البيانات الرسمية بشأن أعداد الضحايا، أو المقبوض عليهم، ولا تعكس هذه البيانات سوى جزء من الحقائق، ووَصَفَتْ إحدى وكالات الأمم المتحدة لشؤون اللجوء والهجرة، عملة نقل وتهريب المهاجرين ب”الاتجار بالبشر عبر الهجرة”، وهي عملية مربحة، تُقَدّر إيراداتها السنوية لمهربي ضحايا الحرب والفَقْر من  إفريقيا الى أوروبا، ومن أميركا الجنوبية والوسطى إلى أميركا الشمالية، بنحو 6,8 تريليونات دولارا (6800 مليار دولار) سنوياً، ويتراوح إنفاق كل مهاجر (بحسب المسافة وصعوبة العُبُور) بين ألف وعشرة آلاف دولارا عن عملية التّهريب لوحدها، دون المصاريف الأخرى، فيما تَصِلُ إيرادات بعض المهربين أكثر من 60 ألف دولار أسبوعياً من هذه العمليات، عندما تكون الظروف المناخية مواتية.

قَدَّرَت الوثائق الرّسْمِيّة للإتحاد الأوروبى إن قرابة 181 ألف مهاجر عَبَرُوا البحر الأبيض المتوسط من الضفة الجنوبية إلى أوروبا خلال سنة 2016، وانطلق أكثر من 80% من المهاجرين من ليبيا، حيث تُسَيْطِرُ المليشيات المُسَلّحَة التي أنشأتها أوروبا وأمريكا وتركيا، عبر السعودية وقَطَر والإمارات ومصر، بداية من سنة 2011، بهدف تفتيت البلاد، وتنطلق بقية الرحلات من تونس، ومن مصر (إضافة إلى رحلات أخرى من الجزائر والمغرب)، وقدّرت مراكز الإيواء الأوروبية إن أكثر من أَلْف رِحْلَة انطلقت من شواطئ مصر خلال النصف الأول من سنة 2016، مما رفع عدد المُسَجّلِين لدى هذه المراكز من 344 مصري سنة 2015 إلى 2875 مصري بين شهرَيْ كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو 2016، ويأتي معظم المصريين من الصعيد ومن منطقة “دلتا نهر النيل”، وارتفاع عدد المهاجرين انطلاقا من السواحل المصرية خلال نفس الفترة بنسبة 104%، وأشارت الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود “فرونتكس” إلى ارتفاع كبير لعدد الشبان المصريين القادمين إلى إيطاليا واليونان وإسبانيا، منذ 2014، ليُشَكِّلَ القُصّر (أقل من 18 عاماً) نحو 60% من المهاجرين المصريين بطريقة غير قانونية، لتحتل مصر المركز الثاني بعد أريتريا في عدد المهاجرين القُصّر الذين يصلون إلى إيطاليا، وفق إحصائيات الإتحاد الأوروبي، لكن مؤسسات الإتحاد ووسائل الإعلام الأوروبية لا تُرَكِّزُ على وجود المصريين، ما دامت حكومتهم متمسكة بتطبيق اتفاقيات “كمب ديفيد” وبالتطبيع الدبلوماسي والإقتصادي مع الكيان الصهيوني وتُبالغ في تطبيق الحصار على فلسطينِيِّي غزة، ولذلك يَنْدُرُ أن تُبْعِدَ الدول الأوروبية مهاجرين غير نظاميين من مصر، بل تعمل على “شَرْعَنَةِ” إقامتهم بشكل مُتكتم، وشبه سِرِّي، بالتعاون مع سفارات مصر في أوروبا، التي تعمل على إحكام المراقبة على المهاجرين المصريين، وطالب النظام المصري من أوروبا تشجيع الاستثمار في مصر، “لتوفير وظائف ولمواجهة عصابات المهربين”…

أشارت بعض الأخبار والتّقارير إن شبكات دولية تعمل في مصر، بالتعاون مع ضباط أمن وموظفين كبار في أجهزة الدولة، ومع بعض الأعيان والأثرياء و”السّماسِرَة” في مناطق “تخزين” وانطلاق المهاجرين غير النّظامِيِّين الذي يُسَدِّدُون قرابة أربعة آلاف دولارا للفرد، بمعدل 300 مهاجر بالرحلة الواحدة… تجري أجهزة القضاء، سواء في أوروبا أو في بلدان الحوض الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط (تونس ومصر) من حين لآخر، تحقيقات أو محاكمات للمهربين وتُجّار البشر، ولكنها تُهْمِلُ مسؤولية الدُّوَل، وموظفيها بشأن حماية الحياة البشرية وتأخّر عمليات الإنقاذ، إضافة إلى تَوَرّط موظفين وضُبّاط وسماسرة ميْسورين، سواء في بلدان مَنْشَأ الهجرة غير النّظامية أو في البحر أو على الحدود البرّية، وتتمَلّصُ جميع الدول من البحث عن وسائل توفير الشّغل والكرامة لكل مُواطن في مَوْطِنِهِ، حيث أُسْرَتُهُ وجُذُورُه، لكن ذلك سوف يُؤَدِّي حَتْمًا إلى رُكُود تجارة السِّلاح وإلى “ميل رِبْحيّة رأس المال إلى الإنخفاض”، في حال استفادة مواطني إفريقيا وغيرها من مواردهم الطبيعية ومن ثرواتهم… عن تقرير منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللجوء والهجرة بعنوان الاتجار بالبشر عبر الهجرة” – أيار 2018 + موقع “السفير العربي23/09/18 (+ مقتطفات من بعض الصحف الأوروبية بين تموز/يوليو وآب/أغسطس 2018)

 

صحة – الطفولة المَغْدُورَة: أعلنت الأمم المتحدة انخفاض عدد الأطفال الذين يموتون قبل بلوغ سن الخامسة من 12,6 مليون سنة 1990 إلى 6,3 ملايين سنة 2017، أو طفل واحد كل خمس ثوان، بسبب انعدام الرّعاية الصحية الأساسية، ونقص التّغذية والمياه النقية الصالحة للشرب، وانعدام شبكات الصّرف الصّحّي، ويُمثل الأطفال حديثو الولادة نصف الوفيات، وأكدت منظمة “يونيسيف” إن نصف وفيات هؤلاء الأطفال سنة 2017 حدثت في إفريقيا (جنوب الصحراء الكبرى)، وهي وفيات يمكن تفاديها بتوفير الكهرباء والتطعيم، وتوفير الأدوية والمياه النظيفة، وكذلك بمعالجة مضاعفات الولادة والإلتهاب الرّئَوِي والإسهال وتسمم الدم، والملاريا، لدى حديثي الولادة، وإذا ما بقيت الأمور على حالها، سوف يموت 56 مليون طفل ممن تقل أعمارهم عن خمس سنوات (نصفهم من حديثي الولادة) بحلول 2030، كما ترتفع وفيات الأطفال قبل سن الخامسة عشر إلى طفل واحد بين 13 طفلا في بلدان إفريقيا (جنوب الصحراء الكُبْرَى)، بينما تبلغ الوفيات لنفس الفئة العمرية في الدول الرأسمالية المتطورة واحد من بين 185 طفلأ، بسبب الغرق أو حوادث السّير أو بعض الأمراض، رغم تراجع العدد الإجمالي لوفيات الأطفال من سن الخامسة إلى سن الرابعة عشر من 1,7 مليون طفل سنة 1990 إلى أقل من مليون سنة 2017…

في اليمن، ومنذ بداية العدوان السعودي – الإماراتي (بالوكالة عن أمريكا) يموت طفل يمني واحد كل عشر دقائق من الجوع ومن أمراض تُمْكن الوقاية منها، بحسب تقارير يونيسيف لسنتي 2016 و 2017 وتوقعات 2018، وأدّى فرض الحصار السعودي على دخول المواد الغذائية والأدوية إلى انهيار المنظومة الصّحّيّة وإلى إلحاق الضّرر بنصف المرافق الصحية في البلاد، وإلى افتقاد المعدّات والتجهيزات الأساسية وأجهزة التنفس والدواء، بينما يواصل العاملون في المُستشفيات عَمَلَهُم بدون راتب منذ سنتَيْن، بسبب الإفتقار إلى ميزانية التّشغيل وميزانية الموظفين…

كان أطفال اليمن يُعانون من الجوع والمرض والتّقَزّم ونقص الوزن قبل الحرب، وتعكّر الوضع، منذ العدوان السعودي – الإماراتي، وأصبح الموت يتهدد، بسبب مضاعفات الحَمْل، واحدة من كل ستين امرأة يمنية حامل، وارتفع معدل وفيات الأطفال دون الخامسة ليبلغ 55 لكل ألف مولود حي، أما الأطفال الباقين على قيد الحياة، فلا يستطع عدد منهم الذهاب إلى المدارس بسبب استهداف الطائرات المُعادية المدارس (تضررت 1500 مدرسة بالقصف الجَوِّي)، كما يتهدد الموتُ الأطْفالَ بسبب غياب المياه النظيفة لحوالي 50% من أطفال اليمن، مما يُسَهِّلُ تفشِّي الإسهال الحاد ووباء الكوليرا، الذي قتل أكثر من 400 طفل دون سن الخامسة سنة 2017 في بلد أصبح ما لا يقل عن 80% من سُكّانه يعيشون تحت خط الفقر…  عن الأمم المتحدة – أ.ف.ب + رويترز 18/09/18

 

الجزائر، بزنس الرياضة: ينتشر الفساد في الجزائر كما في معظم الدول العربية (وغير العربية)، وخصوصًا في الدول ذات الإقتصاد الرّيعِي، الذي يعتمد على الموارد الطبيعية الخام، ويُهْمِلُ الإستثمار في القطاعات المُنْتِجَة، مما يُيَسِّرُ انتشار الفساد والرّشوة وشراء الذّمم، ولم تَسْلَم الرياضة (كرة القدم) من “الفساد المنهَجِي والبُنْيَوي، عبر الفساد حسب الطّلَب، والتّلاعب بنتائج المباريات”، وفق تحقيق “دام ثلاث سنوات”، نشرته محطة قناة “هيئة الإذاعة البريطانية” (بي بي سي)، وأظهر التّحقيق وجود قائمة أسعار شبه رسمية لرشوة اللاعبين والمسؤولين، وفق أهمية كل مباراة وسياقها، وعلى سبيل المثال، ففي دوري الدرجة الأولى، يكلف منح ضربة جزاء من جانب أحد الحكام الفاسدين نحو مليون دينار جزائري على الأقل، وهو مبلغ يعادل عشرة أضعاف المنحة الشهرية التي يحصل عليها الحكام الدوليون في الجزائر، ويبلغ سعر ترتيب تعادل بين نادِيَيْن مليونَيْ دينار، أما ثمن الفوز فيرتفع إلى 66 ألف دولار، ويؤدّي انتشار الفساد إلى انتشار العنف والتشكيك بكافة النتائج، في كافة الدّرجات، مما يَضُرُّ بسمعة الرياضة والبلاد، لأن بعض وسائل الإعلام الجزائرية تُشير إلى تدخّل مسؤولين سياسيين وأثرياء مُقَرّبِين من دوائر السّلطة السياسية، في شؤون كرة القدم، وفي نتائجها، وصرّح رئيس الاتحاد الجزائري (منتخب منذ آذار/مارس 2017) “إن تطهير كرة القدم من الفساد يعد من أولويات الفريق الاداري الحالي” وأعلنت الإدارة الحالية للإتحاد إنشاء هيكل خاص بمراقبة تمويل النوادي المحترفة والاتحاد الجزائري لكرة القدم نفسه…

تاريخيًّا، لعب الفريق الوطني لكرة القدم الذي أنشأته “جبهة التحرير الوطني” دورًا هامًّا في التعريف بقضية تحرير الجزائر من الإستعمار الفرنسي، وللتذكير فإن الجزائريين كانوا يُعدّون فرنسيين غصبًا عنهم (وإن كانوا “فرنسيين من درجة ثانية أو ثالثة”) وكان حوالي عشرة من اللاعبين المحترفين ضمن 23 من المدعويين للمشاركة في بطولة العالم بالسويد سنة 1958، واتفقوا على الخروج أفردًا من فرنسا، عبر سويسرا والإلتحاق بتونس لتأسيس الفريق الوطني الجزائري لكرة القدم، الذي حقق نتائج هامة في الدول العربية و”الإشتراكية” ودول “العالم الثالث”، وكان الجمهور الجزائري الغفير يُشَجّع الفريق الفلسطيني (قبل حوالي سنَتَيْن) بدل تشجيع الفريق الجزائري، في مباراة ودّية، ثم رفع الجمهور شعارات معادية لأمريكا وعُملائها، خلال مباراة الجزائر والعراق، قبل بضعة أسابيع، وحَقَّقَ الفريق الجزائري أول فوز لمنتخب افريقي في كأس العالم عندما فاز في بطولة العالم 1982على منتخب ألمانيا الغربية، الحائز على بطولة أوروبا، ولكن تقهقر وضع الفريق الذي لم يفز بأي مباراة خاضها في نطاق بطولة الأمم الإفريقية للعام 2017، كما أخفق في التأهل لبطولة كأس العالم 2018 التي أقيمت في روسيا، لأن الفريق الوطني تأثّر بمناخ الفساد السائد في البلاد، وفي مجال كرة القدم (وكذلك الشأن في رياضات أخرى)… بشأن العلاقة بين الرياضة ورأس المال والسياسة، الرجاء مراجعة بحث مُطول بعنوان “الرياضة بين الإستثمار المالي والإستغلال السياسي” – الطاهر المعز (2009 أو 2010) – (دولار أمريكي = 118 دينارًا جزائريّا) عن موقع “بي بي سي” 19/09/18

 

تونس، مختبر الخصخصة والإقتصاد الليبرالي: أنشأ البنك العالمي (وكان يُسَمّى عند تأسيسه “… للإنشاء والتّعمير”)، فروعًا عديدة متخصصة في نهب اقتصاد الدول، وأصبح يُسمّى “مجموعة البنك العالمي”، كأي شركة متعددة الجنسيات متكونة من شركات فَرْعِيّة، ومن بين فُروع البنك العالمي “مؤسسة التمويل الدّولية”، وهو مصرف مختص في إقْراض الحكومات بهدف تمويل القطاع الخاص، أي إن المواطن يُسدِّدُ قُروضًا استفادت منها الشركات الخاصّة، كما أنشا الإتحاد الأوروبي “المصرف الأوروبي للإنشاء والتّعمير” سنة 1991 (أي سنة الإنهيار الرّسمي للإتحاد السوفييتي) كأداة لتحويل اقتصاد دول أوروبا الشرقية، من رأسمالية الدّولة (أو ما سُمِّيَ “الإشتراكية النّاجزة”) إلى الرأسمالية الليبرالية، حيث ينخفض دور الدولة ويتعاظم دور رأس المال الخاص، وتدّعي أوروبا الغربية إن هذه الخطة تستهدف “دعم تنمية الدّيمقراطية في ثلاثين بلد، من آسيا الوُسْطى إلى أوروبا الوُسْطى”، وبعد إدماج دول ما سُمِّي سابقًا “الكُتْلَة الإشتراكية” في حلف شمال الأطلسي، ثم في الإتحاد الأوروبي، وسّع الإتحاد الأوروبي قُطْرَ هيمنته إلى الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، عبر اتفاقيات الشراكة التي لا تخدم سوى مصالح الإتحاد الأوروبي وشركاته، وعبر هيمنة “المصرف الأوروبي للإنشاء والتعمير” على بعض القطاعات في اقتصاد بعض الدول العربية، من بينها المغرب وتونس ومصر والأردن ثم لبنان، وأعلنت مُمثِّلَتُهُ في “جنوب وشرق المتوسط” ارتفاع استثمارات المصرف من 2,2 مليار يورو سنة 2017 إلى 2,5 مليار يورو (2,92 مليار دولارا) سنة 2018، لترتفع أرباح المصرف بنسبة 3,3%، ويختص هذا المصرف الأوروبي في القروض المُوَجَّهَة إلىالبنية التحتية، ودعم القطاع الخاص، بناءً على دراسات حول اقتصاد الدول المُقْتَرِضَة، وحول اتجاهات النمو… تعتبر “مؤسسة التمويل الدولية” و”المصرف الأوروبي للإنشاء والتعمير” اقتصاد تونس نموذجًا لاختبار درجة التّبَعِيّة الإقتصادية والإندماج في العولمة الليبرالية والخصخصة، ونشر “المصرف الأوروبي للإنشاء والتعمير” تقريره بعنوان “التّوقّعات الإقتصادية الإقليمية”، وتوقع أن تبلغ نسبة نمو  اقتصاد تونس 2,7% سنة 2018 ونسبة 3% سنة 2019، أو أقل من معدل نمو منطقة جنوب وشرق البحر المتوسط، سواء خلال السنة الحالية (2018) أو السنة المقبلة (2019)… من جهتها تأمل الحكومة التونسية أن يرتفع الطلب الخارجي (على أي سلعة تُصَدِّرُها البلاد؟) مع “عوامل إيجابية أخرى، من بينها انتعاش السياحة وارتفاع قيمة الاستثمارات، وتحسين القدرة التنافسية للإقتصاد”، وعلى ذكر السياحة، أعلنت الحكومة التونسية ارتفاع عدد السائحين، ولكن العائدات انخفضت بحساب الدولار أو اليورو، مما يُشَكِّلُ لَغْزًا تونسيا يَصْعُبُ فهم خفاياه، وفي إطار دعم البنك العالمي والإتحاد الأوروبي (عبر أدواته العديدة) لخصخصة ما تبقى من القطاع العام، “استفادت” حكومة تونس من خبرة الطّرَفَيْن، لتعرض خلال “المنتدى الدّولي حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص” وهو ليس ملتقى دوليا وإنما ندوة تنظمها الحكومة التونسية المتكونة من الإخوان المسلمين والدّساترة، أي المجموعات الحاكمة والداعمة للنظام قبل سنة 2011 ( يوم 19 أيلول سبتمبر 2018) ثلاثة وثلاثين مشروعاً استثمارياً بقيمة أربعة مليارات يورو للشراكة مع المستثمرين في القطاع الخاص، بهدف “التسريع في إنجاز المشاريع ودفع النمو الاقتصادي في البلاد”، ويدّعي رئيس الحكومة التونسية،  وهو موظف سابق (وربما لا يزال، من يدري؟) لدى الإدارة الأمريكية، وفي سفارة أمريكا بتونس، إن التّفريط في الممتلكات العمومية للقطاع الخاص “يمثل طريقة جديدة للاستثمار وللحفاظ على موازنة الدولة وتقليص المديونية… وزيادة نسب النمو”، ولئن كان هذا الهُراء من قبيل الديماغوجيا، فإن الوقائع تُبين إن الدولة بِصَدَدِ خصخصة قطاعات البنية التحتية، من طرقات ومطارات ومباني، والنقل والطاقة والمياه، وإن هذه الخطة كانت جاهزة منذ بداية السنة الحالية، وهي مُكَمِّلَة لما وقع طرحه خلال اجتماعات مماثلة سابقة (آخرها سنة 2016)، وتتضمن ميناء “النفيضة” وقطار (مترو) مدينة “صفاقس” ومنطقة التجارة الحرة في “بنقردان”…

يحظى رئيس الحكومة الحالي بدعم حزب الإخوان المسلمين في تونس (النّهضة) على الصعيد الدّاخلي، وفي الخارج بدعم الولايات المتحدة (حيث كان موظفًا لدى إدارة بوش الإبن) وبدعم الإتحاد الأوروبي، أكبر شريك اقتصادي لتونس، وبدعم صندوق النقد الدولي، الذي يضغط لتنفيذ شروط قرض 2016 بقيمة 2,8 مليار دولار، ومن بينها إلغاء أي شكل من أشكال الدعم لأسعار الطاقة والمواد الغذائية، وتحويل الدّعم إلى الشركات الخاصة والمستثمرين الأجانب، عبر توفير ما يُسَمِّيه الصندوق “مناخ مناسب للإستثمار والأعمال”، وخصخصة ما تبقى من قطاع عام، وتسريح خمسين ألف موظف حكومي خلال خمس سنوات، وتأخير سن الإحالة على التقاعد، مع تجميد الرواتب وخفض قيمة المعاش (وهي ليست من أموال الدولة من مساهمة الأُجَراء) وزيادة أسعار المواد الأساسية والخدمات الضرورية والمرافق كالكهرباء والماء والتعليم والصحة والنقل والخدمات الإدارية وغيرها، بهدف خفض العجز في الميزانية، وبدأت الحكومة تنفيذ شروط الصندوق ورفع أسعار المحروقات، أربع مرات سنويا (مرة كل فصل)، وزيادة الضرائب… اتفق الإخوان المسلمون (الذين اعتبروا إن الدولة ومواردها غنيمة وجب الإستئثار بها) مع صندوق النقد الدولي والإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وجزء من حزب الدساترة (حزب نداء تونس) على “دعم الإستقرار”، أي زيادة نسبة الفقر والبطالة والأسعار والتضخم، وتدعم “النهضة”، وهي أكبر كتلة برلمانية، برنامج صندوق النقد الدولي، الذي يسميه “إصلاح الإقتصاد”، الذي أدّى إلى زيادة غير مسبوقة لمستوى الأسعار، وارتفاع النسبة الرّسمية للتّضخّم إلى 7,8%، وتدهور دخل الأُجراء، مع انخفاض مستوى العملة الأجنبية إلى ما يغطي حاجة الواردات في 68 يوما (يقدّر الحد الأدنى بتسعين يوم)، مما سبب نقصًا ظاهرًا في عدد من السلع التي المُسْتوردة، باستثناء السلع التُّرْكِيّة، مع ارتفاع معدلات بطالة الشباب وتدني الخدمات العامة، كالصحة والتعليم، وأدى الوضع المتردّي إلى تهديد قيادة الإتحاد العام التونسي للشغل بالموافقة على مطالب النقابات القاعدية، وتنفيذ إضرابين في القطاع العام، قبل نهاية سنة 2018، احتجاجا على خطط الحكومة (ومن يَدْعَمُها من قوى سياسية) لبيع شركات القطاع العام، وعلى تراجع القيمة الحقيقية للدخل (ما يُسَمِّيه الإتحاد “القدرة الشرائية”) واحتجاجا على زيادة الأسعار وارتفاع نسبة التضخم، وارتفاع قيمة الضرائب المباشرة (على رواتب الأجراء، دون غيرهم) والضرائب غير المباشرة على السلع (ضريبة القيمة المُضافَة) والخدمات (ضريبة السفر أو الحصول على وثائق إدارية أو معاليم الترسيم أو التسجيل للحصول على خدمات عمومية)… حُرِّرَت هذه الفَقْرَة قبل التحوير الوزاري الذي عَزَّز صُفُوفَ المُطَبِّعِين مع الكيان الصهيوني، وصفوف حاملي الجنسيات الأجنبية، ومن بينهم أحد حاملي جنسية دولة الكيان الصهيوني، وتعزيز صفوف من دافعوا عن الدكتاتور بن علي، بالإضافة إلى القاسم المُشترك بين الجميع والمتمثل في التّبَعِيّة لمصالح الشركات والدّول والمُؤسّسات الليبرالية الأجنبية، سواء باسم الرّبِّ أو باسم الحداثة، وأعلن رئيس الحكومة عن هذا التحوير الوزاري عشية الذكرى الواحدة والثلاثين لانقلاب زين العابدين بن علي، على ولِيِّ نعمته الحبيب بورقيبة، وكلاهما عميل للإستعمار والإمبريالية… عن أ.ف.ب + رويترز (بتصرف19 و 20 و21/09/18

 

العراق: شَكّل انقطاع الكهرباء أحد أسباب انطلاق مظاهرات سكّان المدن العراقية، منذ أكثر من سنة، وخاصة في محافظات البصرة وجنوب العراق خلال صثيف 2018 (إلى جانب الإحتجاج على ارتفاع نسبة البطالة وعلى انتشار الفَساد…)، وأعلنت الحكومة إنها تبحث عن حُلُول لمشكلة ضعف التّيار الكهربائي، وأكّدت مصادر حكومية ووسائل إعلام ألمانية إن مجموعة “سيمنس” الألمانية الهندسية بصدد التفاوض مع الحكومة العراقية لإبرام اتفاق بقيمة تصل إلى تسعة مليارات يورو (10,6 مليار دولار) لتوريد تكنولوجيا توليد ونَقْل الكهرباء إلى العراق، وإضافة ما يقارب 11 جيغاواط خلال أربع سنوات من طاقة توليد الكهرباء، وتدّعي الشركة العابرة للقارات (ذات المَنْشَأ الألماني) إنها سَتُوفّرُ “آلاف الوظائف للعراقيين (وهو وَعْدٌ كاذب، وأمر غير واقعي)، ودعم مكافحة الفساد (ما العلاقة؟)، وتنمية المهارات والتعليم للشّبّان العراقيين”، ولم يذكر بيان الشركة تفاصيل عن وسائل تحقيق هذه الوُعُود الزائفة…

تَدْعَمُ حكومة ألمانيا هذه الشركة في مساعيها للهيمنة على سوق توليد ونقل الكهرباء، والأعمال الهندسية في الوطن العربي (وفي مناطق أخرى من العالم)، وإزاحة الشركات الصينية، والكورية الجنوبية، واليابانية، وسَبَقَ أن ضَغَطَت حكومة ألمانيا على حكومة مصر سنة 2015 من أجل فوز شركة “سيمنس” بعقد بقيمة ثمانية مليارات يورو (9,4 مليار دولار) لإمداد شبكة الكهرباء المصرية بمحطات كهرباء تعمل بالغاز وطاقة الرياح، يمكنها من إضافة 16,4 جيغاواط للشبكة، وكانت تلك أكبر صفقة لمجموعة “سيمنس” في تاريخها، قبل الصفقة الحالية التي تتفاوض بِصَدَدِها مع حكومة العراق، حيث انتقل الرئيس التنفيذي لشركة “سيمنس” شخصيًّا للعراق، لإبرام العقد الأولي للصفقة التّاريخية، بدَعْمٍ (وضَغْطٍ) من المُسْتَشَارة الألمانية، التي تُتابع هذا المِلَفَّ عن كَثَبٍ منذ بدء المحادثات في شهر شباط/فبراير 2018.

تزامنت إقامة المدير التنفيذي لمجموعة “سيمنس” ببغداد ولقاؤه مع رئيس الحكومة العراقية، مع إعلان إدارة المجموعة تسريح نحو ثلاثة آلاف عامل في ألمانيا لوحدها، ضمن برنامج “إصْلاح هَيْكَلِي” (بلغة صندوق النقد الدّولي) يهدف توفير نصف مليار يورو، خلال سنتيْن، وتعتزم الشركة زيادة أرباحها بواسطة صفقات من طراز هذه العقد مع العراق، وكانت إدارة هذه الشركة العابرة للقارات قد أعلنت فس تشرين الثاني/نوفمبر 2017 التخطيط لتسريح 4300 عامل… عن صحيفة “هاندلسبلات” الاقتصادية اليومية (ألمانيا) –وكالة رويترز 23/09/18  

 

فنزويلا، روسيا، الصين، في مواجهة التهديدات الأمريكية: تُواصل الولايات المتحدة اتخاذ الخطوات الهادفة إلى فرض هيمنتها على العالم، في كافة المجالات، وبكافة الوسائل، وبعد إعلان الحرب التجارية الشاملة، قررت الإدارة الأمريكية فرض عقوبات على صفقة أسلحة روسية للصين، وهي خطوة إضافية بعد قرارات سابقة مشابهة وعديدة، وتعني هذه الخطوة الجديدة شن الحرب على الجيشين الصيني والرّوسي، عبر عقوبات واشنطن على “إدارة تطوير المعدات” في وزارة الدفاع الصينية، التي اشترت مقاتلات “سوخوي سو ــ 35″، ومنظومة “أس ــ 400” للدفاع الجوي، وجاء القرار الأمريكي بعد أيام قليلة من المناورات الروسية- الصينية “فوستوك 2018” فش سيبيريا…

أثارت القرارات الأمريكية الأخيرة ردود فعل رسمية صينية وروسية حادة، باعتبار القرار الأميركي “مُخالفًا لقواعد السوق وضد مبادئ التجارة الدولية الحرة، ويهدف لإخراج المنافس الأساسي للولايات المتحدة من سوق الأسلحة”، وفق وزير الخارجية الرّوسي الذي لَوّح بالتخلِّي عن التعامل بالدولار، فيما أعلن وزير خارجية الصين “تسهيل الاستثمار والمبادلات التجارية بالعملات المحلية”، وكتبت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن الولايات المتحدة تستهدف أيضًا الضّغط على تركيا (عضو حلف شمال الأطلسي) لكي تَتَخَلّى عن إتمام صفقة منظومة “أس 400” الروسية…

في بيكين، التقى رئيسا دولتين مُسْتهْدَفَتَيْن من قِبَلِ الولايات المتحدة، حيث أدّى الرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” زيارة لفترة أربعة أيام، ظهرت بمثابة نقلة نَوْعِيّة في علاقات البلدَيْن، من خلال الإتفاقيات الثمانية والعشرين التي تمّ الإعلان عنها، والتي تُشَكِّلُ إنقاذًا لحكومة فنزويلا المُحاصرة من الولايات المتحدة، ووكيلها في المنطقة (كولومبيا)، كما تُشَكِّلُ توسيعًا لنفوذ الصين في منطقة جغرافية نفطية كانت الولايات المتحدة تعتبرها منطقة نفوذها حَصْرِيًّا، وتراوحت الإتفاقيات الموقعة بين مجالات النفط والتعليم والفضاء والعقاقير (الأدوية)، وكانت هذه الإتفاقيات الإقتصادية والعلمية والثقافية بمثابة رَدٍّ على تصريحات “لويس آلماغرو”، الأمين العام لمنظمة الدول الأميركيّة (التي تأسست سنة 1948 وتقع تحت هيمنة الولايات المتحدة)، حيث أعلن “إن خيار التّدَخّل العسكري مَطْرُوحٌ لإسقاط نظام الرئيس (المنتخب) نيكولاس مادورو”، كدليل ساطع على تحويل هذه المُنَظمة – التي تضم 31 دولة- إلى هيئة تابعة للولايات المتحدة، وتخدم سياساتها، وتحول أمينها العام إلى ناطق باسم الرئيس الأميركي (دونالد ترامب)، وتزامن هذا التّصريح مع إعلان عضوية حكومة “كولومبيا” (التي يشبهها التقدميون في المنطقة ب”إسرائيل أمريكا الجنوبية”) في حلف شمال الأطلسي، وسيتولى الحلف الإشراف على القواعد العسكرية المنتشرة في “كولومبيا”…

ورد في البيان الختامي لزيارة الرئيس “مادورو” للصين توافق الطرفين على التعاون في مجالات “التعدين واستخراج الذهب والحديد، ومجالات التكنولوجيا الحديثة والاتصالات، وصناعة النّفط والغاز،  وكذلك التعليم والصحة والثقافة والأمن ومكافحة الجريمة، وأنظمة المدفوعات الإلكترونيّة…”، ووافقت حكومة الصين على تقديم تسهيلات مالية لحكومة فنزويلا، عبر تقديم قرض إضافي بقيمة خمسة مليارات دولار، وتيْسِير تسديد الديون البالغة ستين مليار دولارا، مقابل هيمنة الصين على الثروات الباطنية لفنزويلا، وتُعتَبَر الصين حاليا أحد أهم الشركاء الإقتصاديين لفنزويلا التي تحاول الحد من التضخم الذي بلغ نِسَبًا غير مسبوقة، بسبب سياسة الحصار الأمريكي والأوروبي…

تُعتبر الصين أحد أكبر المستهلكين والمُوَرِّدين للنفط في العالم، ولذلك اتجهت معظم القُروض الصينية لتطوير استخراج وتسويق النفط في فنزويلا التي تفوق احتياطاتها 32 مليار برميلا، وسترفع الصين مساهمتها في شركة النفط الوطنية الفنزويلية إلى 49,9%، وتستخدم حكومة فنزويلا هذه الأموال الصينية في مجابهة العقوبات الأميركيّة المتواصلة على قطاع النفط الفنزويلي، مما أدّى إلى انخفاض الإنتاج، وعلى صادرات البلاد، مما أدى إلى إغلاق منافذ التصدير، بالإضافة إلى الحصار المالي والمصرفي وملاحقة أرصدة حكومة فنزويلا في مصارف العالم، والحصار القضائي، حيث أصْدرت محاكم أمريكية وأوروبية أحكام قضائيّة لمصلحة شركات النفط “الغربيّة”…

من جهة أخرى أعلنت حكومة “فنزويلا” انضمامها لمشروع “طريق الحرير الجديد”، الذي بدأت الصين إنجازه، ويضم خطوط تواصل وطرقات تجارية في البر والبحر تستهدف رَبْطَ نحو سِتِّين دولة (والعدد مُرَشَّحٌ للزيادة)، لتصبح فنزويلا ثاني شريك للصين في هذا المشروع من أميركا الجنوبية، بعد “أورغواي”، وتُشكل “فنزيلا” نقطة ارتكاز هامة للصين – في “الباحة الخلفية” للولايات المتحدة- لمواجهة النفوذ الأميركي في العالم، وهي بمثابة الرّد على التهديدات الأمريكية لحصار الصين (المُعْلَنَة منذ فترة حكم باراك أوباما، سنة 2012) وتتميز فنزويلا بمواردها الطبيعية الهائلة، مما يُمكِّن الصين من زيادة حصتها من تجارة النفط والغاز عبر العالم… عن نيويورك تايمز + وول ستريت جورنالأ.ف.ب + موقع وكالة سبوتنيك” 20 و 21/09/18

 

الهند، فساد “هندوسي” مُقَدّس؟ انتقدت أحزاب سياسية هندية رئيس الوزراء “ناريندرا مودي” (زعيم حزب  “بهارتيا جاناتا” الهندوسي المُتَطرّف) بسبب شبهات الفساد في صفقة شراء 36 طائرة عسكرية فرنسية من طراز “رافال” التي تمتلكها أُسْرة “داسو” (وهي أُسْرة واسعة النّفوذ في مجالات الصناعة والإعلام والسياسة) بقيمة نحو 8,7 مليار دولار، وطالبت بعض الأحزاب باستقالة رئيس الوزراء، بسبب غياب الشفافية في هذه الصّفقة (وصَفَقات أخرى مُماثِلَة) وبسبب ارتفاع قيمة الصفقة، وبسبب فَرْض شركة “ريلانس ديفنس” كشريك مَحَلِّي لتصنيع بعض أجزاء الطائرة في الهند ولصيانة الطائرات، بدل اختيار شركة مملوكة للدولة، وذات خبرة في هذه المجالات، أما “ريلانس ديفنس” فهي شركة خاصة ولا تمتلك خبرة، وهي مملوكة للملياردير الهندي “أنيل أمباني”، وأعلن “فرانسواهولاند” – الرئيس الفرنسي السابق الذي أشرف على إبرام الصفقة من الجانب الفرنسي- “إن حكومة الهند مارست ضغوطا على شركة داسو لتختار ريلاينس ديفنس كشريك مَحَلِّي”، وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان نُشِرَ يوم 21/09/2018 “إن السلطات الفرنسية لم تشارك في اختيار شركاء الصناعة الهنود الذين كانوا ضمن صفقة طائرات رافال”، وأعلن زعيم “حزب المُؤتمر” المُعارض في الهند: “إن رئيس الوزراء تفاوَضَ بنفسه وغيّر بعض بنود الصفقة بكل ضبابية، وقدم هدية ثمينة بقيمة مليارات الدولارات إلى شركة الملياردير أنيل أمباني”… نُشِرَتْ هذه الأخبار في ظَرْفٍ يحتاج الحزب الحاكم تخفيف الضّغُوط من أجل تعزيز قاعدته السياسية قبل سلسلة انتخابات بالولايات سنة 2018، قبل الإنتخابات العامة سنة 2019.

يحكم الهند حزب “بهاراتيا جاناتا” الذي يتزعمه رئيس الوزراء “ناريندرا مودي”، وحاز على أغلبية مقاعد البرلمان الإتحادي سنة 2014، وهو حزب طائفي يعتبر الهند ملكًا لطائفة الهندوس الذين يُمثلون حوالي 80% من سكان الهند، لكن ثلاثة أرباعهم من الفُقراء الذين يَضْطَهِدُهم الحزب، لكن قيادة الحزب تَمَكّنت من توجيه الغضب ضد المسلمين الذين يُمثلون حوالي 14 % من سكان البلاد، البالغ عددهم الإجمالي نحو 1,324 مليار نسمة، في أواخر سنة 2016، والهند ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان وسابع دولة من حيث المساحة، وتسببت سياسة حزب “بهارتيا جاناتا” في حالة استقطاب بين السكان، على أُسُسٍ إثنية وطائفية، بينما هو في الواقع حزب نُخْبَوِي – شبيه بأحزاب اليمين المتطرف في أوروبا- ويدعم النُّخَب و”الطبقات العُلْيا”، وفئات “الصفوة” بين الهندوس، ومع ذلك فقد تمكّن من تجنيد فقراء الهندوس والفئات المتوسطة لارتكاب مجازر ضد المسلمين، ولتهديم مساجد تاريخية تراوح عُمرها بين ألف سنة و400 سنة، وبدأ يخسر أصوات الفُقراء خلال الإنتخابات التكميلية التي أجريت منذ 2017، حيث جابه المُعارضة موحّدة (ولكنها وحدة مُؤَقَّتَة)، وانسحَبَ حزبان صغيران من التحالف الحاكم، وقد يُؤَدّي انحياز برنامج الحزب وسياساته المُنْحازَة إلى الأثرياء و”النُّخَب” إلى خسارة أصوات الفئات المنتمية للطبقات الاجتماعية الدنيا، في الانتخابات العامة التي تجرى سنة 2019، لكن لا يُتوقّع أن يخسر حزب “بهارتيا جاناتا” السّلطة، وهو متحالف مع حزب “لوك جان شاكتي” أي “قوة الشعب”…  عن أ.ف.ب + رويترز 21 و 22/09/18 

 

تركيا: ذكرنا مرات عديدة في هذه النشرة إن السبب الرئيسي لنمو الإقتصاد التّركي خلال العقد الأخير لم يكن زيادة إنتاجية الإقتصاد أو التصنيع أو التقدم العِلْمِي والتكنولوجي، بل يعود إلى الإستثمارات الأوروبية في الأصول التركية أو في صورة ودائع مالية، بعد انخفاض نسبة الفائدة التي أقرّتها المصارف المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا، مما جعل المُضاربين يوجهون استثماراتهم إلى ما سُمِّيَ الإقتصادات “النّاشِئَة”، وعندما بدأت أسعار الفائدة بالإرتفاع في الدول الرأسمالية العريقة، خرجت هذه الأموال المُسمّاة “ساخنة” من دول مثل تركيا ومصر وأندونيسيا وجنوب إفريقيا والبرازيل وغيرها، مما جعل تركيا في أزمة، زادت من حدّتِها هيمنة الإخوان المسلمين بشكل مُتَعَجْرِف وبعقلية عشائرية على مؤسسات البلاد، وضرب الحريات الفردية والجماعية وحرية الإعلام وغير ذلك من الإجراءات التّعسُّفِيّة والقمعية، خصوصًا بعد المحاولة المشبوهة لانقلاب (مزعوم؟) منتصف تموز 2016، فانخفضت نسبة النّمو من معدّل يفوق 7% خلال السنوات الأخيرة إلى 3,8% مُتَوَقّعة من وزير المالية (زوج ابنة أردوغان) خلال العام الحالي 2018، وإلى 2,3% خلال 2019، فيما يُشَكِّكُ الخبراء في هذه النسبة، وانخفضت قيمة العملة المحلية (الليرة) بنسبة لا تقل عن 40% وارتفعت نسبة التضخم، فاضطر المصرف المركزي إلى رفع أسعار الفائدة إلى 6,25% خلال الأسبوع الثالث من أيلول/سبتمبر 2018، بهدف الحد من ارتفاع التضخم إلى خانة العشرات (أي أكثر من 10%) والحد من هبوط قيمة الليرة، ولكن العملة حققت مكاسب محدودة منذ ذلك الحين، وتوقع صهْرُ الرئيس ووزيره للمالية ارتفاع نسبة البطالة من 11,3% متوقّعة بنهاية هذا العام (2018) إلى 12,1% سنة 2019، وتَبْنِي حكومة الإخوان المسلمين توقّعاتها على عدد من الفَرَضِيّات المتفائلة، ومن بينها تدفقات مالية كافية لتوفير حوالي عشرة مليارات دولارا، وارتفاع قيمة الصادرات بنسبة تقارب 20%  وانخفاض قيمة الواردات بحوالي 3% وانخفاض عجز الميزان التجاري بنسبة 0,6% عبر زيادة الإستثمارات في قطاعات المُختبرات والأدوية والطاقة والصناعات البتروكيماوية، وعبر خفض الإنفاق الحكومي وخفض حجم الدّعم الإجتماعي، لتتمكن الحكومة من تسديد فوائد الديون البالغة 12,2 مليار دولارا خلال العام الحالي 2018 (إضافة إلى أَصْل الدّيون)، وقرابة 16 مليار دولارا سنة 2019، وتُعادل قيمة نفقات الفائدة التركية نحو 2 % من إجمالي الناتج المحلي سنة 2018 و2,6% سنة 2019… (دولار أمريكي واحد = 6,27 ليرة تركية يوم 20/09/2018) رويترز 21/09/18

 

أوروبا – ألمانيا: تحل هذا العام الذكرى المائة لانتهاء الحرب “العالمية” الأولى، التي كانت حكومة ألمانيا سببًا في اندلاعها، وتسببت كذلك في اندلاع الحرب العالمية الثانية، وهما حربان أوروبيتان، أصبحتا عالميتين بدخول الولايات المتحدة في السنة الأخيرة من كل من الحربيْن، إلى جانب الشق الأوروبي الذي سينتصر، وأسفرت الحربان عن مجازر، وعن خراب ودمار عظيميْن، واستخدمت الدول الإستعمارية أبناء المستعمرات وقودًا للحرب، وأراضي المُستعمرات ملجأ ومنطلقًا للهجومات المُضادّة، وكانت  أمريكا أكبر مُستفيد من الحَرْبَيْن، فيما أسفرت الحرب الأولى عن انتصار الثورة البلشفية (1917)… استغلّت الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية لتَهْرِيب العُلماء والباحثين من ألمانيا إلى أمريكا، وساهموا في تطوير برنامج الفضاء وبرامج التّسلّح الأمريكية، واستخدمت أمريكا بلدان “المِحْور” (إيطاليا وألمانيا في أوروبا، واليابان في آسيا) لإنشاء القواعد العسكرية الضخمة، والهيمنة على أجزاء كبيرة من العالم، وخاصة على أوروبا التي استثمرت أمريكا في مختلف بلدانها أموال “مشروع مارشال” لإعادة الإعمار، في شكل قُرُوض مُيَسّرة، مقابل الهيمنة السياسية والعسكرية والإيديولوجية، عبر القواعد العسكرية ومحطات الإذاعة، ثم عبر حلف شمال الأطلسي ومؤسسات بريتن وودز، وغيرها…

بعد الحرب العالمية الثانية، انقسمت ألمانيا إلى شرقية (تحت الهيمنة السوفيتية) وغربية (تحت الهيمنة الأمريكية)، وجعلت أمريكا من ألمانيا الغربية قاعدة عسكرية وإعلامية (إيديولوجية) ضخمة، فاستثمرت الدولة الألمانية في الإقتصاد، وبقي جيشها متواضعًا، إلى غاية انهيار جدار برلين وانهيار الإتحاد السّوفييتي، وأصبحت ألمانيا (عضو حلف شمال الأطلسي) تُشارك إلى جانب الولايات المتحدة في كافة الحُروب العدوانية (كل الحروب الأمريكية عدوانية)، وبدأت ألمانيا عَسْكَرَةَ سياستها الخارجية، مثلما فعلت الولايات المتحدة، وأرسلت جنودًا وعتادًا، وطائرات حربية إلى إفريقيا (ليبيا ومالي والصومال…) وإلى أفغانستان والعراق وسوريا، وإلى حدود روسيا أيضًا، وأقرّ برلمان ألمانيا الإتحادية مُؤَخَّرًا، دعم توجهات الحكومة لتعزيز الخيارات العسكرية، كما أقر “خطة، مُدّتها خمسة عشر سنة، لتحديث القدرات العسكرية لمختلف الأسلحة التابعة للجيش الاتحادي، ورفع مستوى الإنفاق العسكري ليبلغ ستين مليار يورو سنوياً ابتداء من العام 2023، لتصبح ألمانيا قاطرة أوروبا على الصعيد الإقتصادي، وكذلك على الصعيد العسكري…”.

انطلقت هذه القرارات من دراسات ألمانية تُقَدّر ارتفاع عدد سُكّان أوروبا إلى 500 مليون نسمة سنة 2018، ويمكن لألمانيا قيادة أوروبا بفضل تراكم إنتاج المعرفة والتقنيات الصناعية والحربية، وساهمت هجرة شباب البلدان الفقيرة في إثراء النسيج الديموغرافي والإجتماعي، وضخ دماء جديدة في الهرم السّكّاني في ألمانيا وفي أوروبا، وارتفَعَ الناتج المحلِّي الأوروبي من 12,3 تريليون يورو سنة 2009 إلى 15,33 تريليون يورو سنة 2017، رغم الأزمة، أو ما يفوق 16% من الناتج العالمي، أو ما يفوق بقليل الناتج المحلي الأمريكي (على سبيل المُقارنة، بلغت حصة الصين 18%، وحصة روسيا 3,16% من الناتج العالمي سنة 2017)، ولاحظت الدراسات الألمانية افتقاد الإتحاد الأوروبي للقوة العسكرية، وهو ما أَكَّدَهُ رئيس المفوضية الأوروبية في البرلمان الأوروبي (12/09/2018)، ورغم المصالح الإقتصادية التي تربطها مع روسيا، تقُود ألمانيا حملة مُعادية لروسيا بشأن سياستها الخارجية، وفي مقدمتها موقف روسيا من الحرب على سوريا، ودعت حكومة ألمانيا إلى “ضرورة رفع الميزانية العسكرية الأوروبية، لتتمكّن دول الإتحاد الأوروبي من مُنافسة الصين في إفريقيا، ومن محاصرة روسيا في شرق أوروبا، وذكرت بعض المواقع الألمانية (القليلة) إن هذا الخطاب الألماني العُدواني تجاه روسيا، يشْبِه التّجْيِيش الإعلامي وعسكرة السياسات الإقتصادية والعلاقات الخارجية، التي سَبَقَت الحَرْبيْن العالميّتين، وأصبحت أوروبا (الإتحاد الأوروبي بقيادة ألمانيا) تدعو إلى انتهاج سياسة تنشيط الإقتصاد بواسطة الحُرُوب، وهي من ثوابت العقيدة والسياسات الأمريكية، خاصة منذ انهيار الإتحاد السوفييتي، قبل أكثر من ربع قرن، إذ تميزت الولايات المتحدة بتفوق عسكري كامل على كافة الخصوم والحلفاء، ما مَكّنَها من فَرْضِ تَسْرِيع خطوات عَوْلَمَة الإقتصاد، وتحميل حلفائها ثمن تسليح الجيوش الأمريكية (فرض زيادة مساهمة الدول الأعضاء في ميزانية حلف شمال الأطلسي، وفرض شراء طائرة إف 35 مرتفعة الثمن، مع تسليمها مجانًا للكيان الصهيوني…)، وجَرِّ جيوش أوروبا للمشاركة النّشِطة في العدوان على يوغسلافيا والصومال والعراق وسوريا وليبيا واليمن والبلدان المتاخمة للصحراء الكبرى، وغيرها، وفي مُحاصرة روسيا والصين، عبر حلف شمال الأطلسي، فيما تفرض أمريكا على مَشْيَخات الخليج أتاوة مرتفعة القيمة لتنشيط اقتصاد أمريكا وخلق وظائف وزيادة نسبة النمو، وتُساهم دُوَيْلات الخليج في رفع ميزانية الحرب الأمريكية إلى ما يعادل 500% من مجموع الميزانيات العسكرية للدول الستة التي تليها في الترتيب، وقدّرت مصادر أمريكية عدد القواعد العسكرية الأمريكية بنحو 800، منها 180 قاعدة جوية ضخمة، قادرة على دعم الجيش الأمريكي، وتزويده بالوقود والعتاد والجنود على مدار الساعة في أي مكان من العالم…

تتخوف القُوى التّقدّمية من تحويل الإتحاد الأوروبي، بقيادة ألمانيا (وبدَفْعٍ من حكومتها) إلى آلة حرب، بعد عسكرة الإقتصاد والسّياسة الخارجية، وانتهاج خطاب مُعادي لروسيا، بدل التعاون معها كطرف أوروبي، وهي خطة لا تخدم سوى السياسة العدوانية والإستفزازية الأمريكية، ويتخوف هؤلاء أيضًا من تحويل أوروبا إلى ساحة حرب، بعد عُقُودٍ من الإستقرار (ينْسَى هؤلاء التقدّمِيُّون الحرب العدوانية من أجل تفتيت يوغسلافيا، خلال العقد الأخير من القرن العشرين)، ولكن هذه القوى غير قادرة على معارضة الإعلام السائد، وعلى تشكيل حركة جماهيرية مناهضة للحروب، وكانت قد خَرّبت المبادرات التي تحاول التّصَدِّي للحروب العدوانية ضد أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا وغيرها، ودعمت معظم القوى “التّقدّمية” الأوروبية هذه الحروب العدوانية بذريعة “ضرورة مكافحة الإرهاب ومكافحة الأنظمة الدكتاتورية”… لا تزال معظم القوى التقدمية الأوروبية، وخصوصًا في ألمانيا، تتسم بالشوفينية وبما يُسمى “المركزية الأوروبية” (أوروبا مركز العالم ومهد التاريخ والحضارة) وبقصر النظرة السياسية، إذا تعلق الأمر بمناطق تقع خارج أوروبا، وخصوصًا إذا كان المتضررون عربًا أو أفارقة…  عن موقعغلوبال ريسيرش” + وكالة د.ب.أ (ألمانيا) + نوفوستي (روسيا) + أ.ف.ب من 12 إلى  17/09/18

 

ألمانيا: يوجد في ألمانيا نحو خمسة آلاف نوع من الجعة (البيرّة) وحوالي 1500 مصنع لهذا المشروب الكحولي الذي خصصت له مدينة “ميونيخ” (إقليم “بافاريا”) مهرجانًا سنويا، يدوم أسبوعَيْنِ، في بداية الخريف من كل سنة، في بلد يستهلك مواطنوه (من الرضيع إلى الشيخ) معدل 110 لترات سنويا من الجعة ( معدّل 145 لترا لكل مواطن في جمهورية “التشيك”).

انطلق مهرجان “اكتوبرفيست” (مهرجان أكتوبر)، وهو أكبر مهرجان لاحتساء الجعة (البِيرّة) في العالم- في مدينة “ميونيخ” (جنوب ألمانيا)، يوم السبت 22 أيلول/سبتمبر 2018، ويعود أصل المهرجان إلى سباق للخيول أقيم سنة 1810 للاحتفال بزواج ولي عهد بافاريا الأمير لودفيغ والأميرة تيريز أميرة ساكسونيا-هيلدبورغهاوزن، ويجتذب المهرجان حوالي ستة ملايين زائر سنويا، يأتي بعضهم من خارج ألمانيا، ويشرب كل منهم حوالي سبعة لترات من الجعة. ويمتد احتفال هذا العام من 22 أيلول/سبتمبر إلى السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2018، وتجَمَّعَ آلاف الزائرين أمام مكان المهرجان، قبل الإفتتاح، لضمان الحصول على أماكن على الموائد الطويلة التي مدت داخل الخيام، لاحتساء الجعة وتناول بعض المأكولات، وسط صَخَب الموسيقى وضجيج السّكارى، وتعتبر بلدية “ميونيخ” هذا المهرجان موسمًا سياحيّا واقتصاديًّا يُوفِّر 13 ألف “فرصة عمل”. عن رويترز23/09/18

 

أمريكا، استغلال + اضطهاد: يُعاني عُمال الشركة الغذائية للوجبات السريعة والرديئة “ماكدونالدز” (وهي شركة عابرة للقارات) من الإستغلال الفاحش، ومن العُقود الهَشّة والعَمل بدوام جزئي، وبأجر منخفض، ويطالب عمال هذه الشبكة (إلى جانب عُمال شركات أمريكية كُبرى أخرى مثل “كوكاكولا” وسلسلة متاجر “وولمارت”) منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2015 برفع الحد الأدنى لأجر ساعة عمل واحدة من 7,25 دولارا إلى 15 دولار، وبالإضافة إلى الإستغلال الفاحش، يعاني العُمّال من ظروف العمل السيئة جدًّا، ومن اختلال نسق العمل، ومن الإضطهاد والإهانات، وتعاني النساء (بالإضافة إلى كل ذلك) من التحرش الجنسي الذي رفضت الشركة معالجة آثاره المُدَمِّرَة على حياة العاملات، وأقرالعاملون في مطعم الوجبات السريعة والرديئة “ماكدونالدز” (عبر التّصويت) إضرابأ ليوم واحد (يوم 18/09/2018)، في 10 مدن أمريكية، الإجبار الشركة على اتخاذ قرارات ضد التحرش الجنسي في مكان العمل، وجاءت خطوة العُمّال بعد حركة “مي تو” (حركة ضد التحرش والاعتداء الجنسيين)، وتعتبر النقابات هذا الإضراب إحدى وسائل الضغط على شركة “ماكدونالدز”، وإحدى جبهات النّضال من أجل تحسين ظروف العمل والأجور المُنْخَفِضة لعشرات الآلاف من العمال في الولايات المتحدة (بالإضافة إلى عُمال الشركة في العالم)، وسبق أن تقدمت ما لا يقل عن 25 عاملة في شركة “ماكدونالدز”، منذ سنة 2016، بشكاوى إلى المجلس الوطني الأمريكي للعلاقات العمالية، بشأن التحرش الجنسي في مطاعم “ماكدونالدز”، وقوبلت الشكاوى بالتجاهل، أو السخرية أو باجراءات انتقامية، كما ضايقت الشركة النقابيين النَّشِطِين في حملة “الكفاح من أجل 15 دولار”، وهي حركة وطنية تسعى لزيادة الحد الأدنى للأجور وتحسين ظروف العمل…

تجمّع (خلال يوم الإضراب 18/09/2018) المُضْرِبُون وبعض المساندين لإضرابهم، أما مَقَرّات الشكرة في مُدُن “شيكاغو” و”نيو أورليانز” و” سانت لويس” و”كانساس سيتي” و”ميسوري” و”دورهام” وفي ولاية “كارولينا الشمالية”، وغيرها… عن “أسوشيتد برس” + “رويترز” 18/09/18  

 

طاقة: بَرع الرئيس الأمريكي في ممارسة فُنُون الإبتزاز، وكسر قواعد الليبرالية الإقتصادية المُعْلَنَة (حرية الأسواق، أو “اليد الخفية” للسوق)، ويظهر ذلك في جُمْلَة واحدة كَتَبَها في إحدى تَغْرِيداتِه: “لن تكون دول الشرق الأوسط في أمان دون حِمايتنا، نحن نحميهم، ولكنهم مع ذلك يرفعون أسعار النفط… على منظمة أوبك، المحتكرة للسُّوق، خَفْضَ الأسعار حَالاًّ، ودون تأخير”، أي إن الرئيس الأمريكي لا يؤمن بهذه “اليد الخفية” (الوَهْمِيّة) التي تُعَدِّلُ السوق، دون تدخّل الدولة، وهو على حق في ذلك، لكن الدولة والنظام السياسي والإقتصادي في أمريكا (وغيرها) والإعلام والإيديولوجيا السائدة في الدول الرأسمالية ترَوِّجُ العَكس، وتدّعي إن قانون العرض والطلب هو المعيار الوحيد لتحديد الأسعار، والواقع إن الشركات الإحتكارية (وأهم هذه الشركات أمريكية المَنْشَأ) تتحكم في العَرْضِ والطّلب، وفي أسواق العالم، وبالتالي في الأسعار ونسبة الأرباح، أما خلفية سبب الإرتفاع الطفيف والمُؤَقّت لأسعار النفط (يوم تغريدة الرئيس “البلطجي”) فتعود إلى انخفاض المخزون الأميركي، وقرب موعد تطبيق الحَظْرِ على النفط الإيراني الذي أدى إلى وقف واردات شركات اليابان وكوريا الجنوبية والهند من النفط الإيراني…

دعمت الولايات المتحدة شركات النفط، وشجعت الإستثمار في إنتاج النفط (عبر إعفاءات ضريبية وسهولة الحصول على التراخيص الضرورية وحوافز عديدة أخرى ) وغيرت كافة القوانين والإجراءات المتعلقة بتراخيص الإنتاج وإيجار الأرض والسماح باستهلاك الكميات الضخمة من المياه التي يحتاجها استخراج النفط الصخري، والمواد الكيماوية السّامّة، مع تيْسِير تصْرِيفِها، ورَفَعَ الكونغرس الحَظْر المفروض على تصدير النفط منذ سنة 1974، فطورت الشركات تقنيات استخراج النفط الصّخري، لينخفض سعر تكلفة البرميل من معدل (متوسط) ستين دولارا إلى حوالي أربعين دولارا خلال سنوات قليلة، وأصبح السعر المتوسط لبرميل النفط الخام بحوالي 52 دولارا للبرميل مُجْزِيًا، بل يُوفِّرُ مدّخرات كافية لتوزيع أرباح على المساهمين (أصحاب الأسهم) ولإعادة الإستثمار في التنقيب والإنتاج، بالإضافة إلى زيادة إنتاج النّفط الصّخري الأمريكي خلال أربع سنوات (من 1,4 مليون برميل يوميا منتصف 2014 إلى 5,5 ملايين برميل يوميا، منتصف 2018، وزاد الإنتاج من حقول تكساس جنوبا إلى حقل “باكين” على حدود كندا شمالا، وارتفع إجمالي حجم إنتاج النفط الأمريكي منذ الربع الثاني لسنة 2017 إلى أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا، وأصبحت الولايات المتحدة (أكبر مستهلك للنفط في العالم) ثالث أكبر منتج للنفط، بعد روسيا (11 مليون برميل يوميا) والسعودية (حوالي 10,6 ملايين برميل يوميا) وكانت الولايات المتحدة تستورد 60%من حاجتها للنفط سنة 2008 وانخفض حجم الواردات النفطية إلى نحو 20% من حاجة الولايات المتحدة خلال الربع الأول من سنة 2018، مما تسبب في ضغوط كبيرة على المُنْتِجين، وخاصة على أعضاء مجموعة البلدان المُصَدِّرَة للنفط (أوبك) وتضرر اقتصاد نيجيريا كثيرا بسبب وقف تصدير النفط تمامًا نحو أمريكا (يعتبر نفط نيجيريا نفطًا خفيفًا، له نفس خصائص النفط الصّخري تقريبًا)، ولم تخفض أمريكا من استيردها للنفط فحسب، بل أصبحت مُصَدِّرًا ومنافسا لدول منظمة “أوبك” في أسواق آسيا (أكبر سوق لاستهلاك النفط) وأوروبا (ثاني أكبر سوق) وتضغط الولايات المتحدة على دول أوروبا، لخفض، أو وقْفِ استيراد الغاز من روسيا (ثلث حاجة أوروبا) وشراء الغاز الأمريكي بثمن أعلى من الغاز الروسي، بذريعة “خلق توازن في الميزان التجاري بين الطّرفين”، فيما ترفض الولايات المتحدة إعفاء دول آسيا (كوريا الجنوبية واليابان وغيرها) من العقوبات في حال استيراد النفط من إيران، وتهديد الهند والصين وغيرها من الدول التي تستورد النفط الإيراني، وأمرت أمريكا عُملاءها في الخليج (السعودية وأمثالها) بزيادة إنتاج النفط لتعويض نفط إيران الخاضع للعقوبات وللحَظْر، وهو إجْراءٌ يُفيد شركات النفط الأجنبية حيث تتراوح تكلفة إنتاج برميل النفط في بعض حقول العراق أو ليبيا أو السعودية بين دولارين وخمسة دولارات، مما يجعل متوسط الأرباح الصافية للشركات يقارب ستة أضعاف سعر التكلفة، بعد طرح نفقات النقل والإدارة وغيرها…

تُصدّر البلدان العربية، ودول مجموعة “أوبك” بشكل عام، النفط الخام، ولكن الولايات المتحدة تستفيد من الإنتاج ومن القيمة الزائدة لعملية التكرير في المصافي، لأن برميل النفط الخام (حوالي 160 لترا) يُحتوي عند تصفيته (تكْرِيرِه) على أكثر من 85 لتر من البنزين (بمعدل حوالي 1,6 دولارا للتر الواحد عند البيع في محطات البيع بالتجزئة الأوروبية )، وعلى حوالي 26 لتر من الديزل، وعلى حوالي 21 لتر من وقود الطائرات (كيروسين) وغير ذلك من المكونات التي تباع بأسعار مرتفعة، مما يجعل القدر الأكير من الأرباح ومن القيمة الزائدة، من نصيب شركات النفط العالمية (متعددة الجنسية) ومصانعها لتكرير النفط الخام، والنفط ضروري للصناعة وللزراعة (لمحركات الآلات ولصناعة السّماد والمبيدات…). من جهة أخرى تستفيد شركات الإستثمار المُضارِبَة بجزء هام يعادل ثلث حجم تجارة النفط العالمية، بينما استفادت الشركات الأمريكية من خفض إنتاج مجموعة “أوبك” لتزيد إنتاجها، بفضل تطوير التقنيات وخفض ثمن التكلفة، كما تستفيد من ارتفاع الأسعار لزيادة الإستثمارات وزيادة الأرباح، وأصبحت الولايات المتحدة تنافس عُملاءها في الخليج في الأسواق العالمية للنفط، وتفرض عليهم (بالإضافة إلى كل ذلك) أتاوات وعقود لشراء السلاح والسلع الأمريكية، لمحاربة خصوم أمريكا والشعوب والبلدان العربية، بأموال النفط الخليجي…

أدّت العقوبات الإنتقامية الأمريكية إلى تراجع إنتاج النفط الإيراني من معدّل 3,822 مليون برميل يومياً في أيارأمايو إلى 3,734 مليون برميل في تموز/يوليو، وإلى 3,584 مليون برميل يوميا في آب/أغسطس 2018، أو نحو 238 ألف برميل يومياً، منذ أيار/مايو 2018، عندما أعلن الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” الإنسحاب من الاتفاق النووي (وللتذكير فهو اتفاق دولي وليس اتفاقًا ثُنائِيًّا)، وفرض عقوبات وحَظْرٍ على الاقتصاد الإيراني، ووردت هذه البيانات في تقرير “منظمة الدول المصدرة للنفط” (أوبك)، وأعلنت السعودية (قبل دخول الحظر حيز التنفيذ) تعويض الإنتاج الإيراني، بدل التّضامن مع بلد عضو في “أوبك” التي ارتفع إنتاجها (إنتاج “أوبك”) في شهر آب/أغسطس 2018 إلى معدّل 32,565 مليون برميل يومياً (مقابل إنتاج حوالي 60 مليون برميل يوميا من خارج “أوبك”)، أو ما يعادل زيادة يومية بنحو 278 مليون برميل يومياً، بدعم من ارتفاع إنتاج العراق وليبيا ونيجيريا والسعودية (رغم انخفاض إنتاج إيران وفنزويلا)، وتتوقع المنظمة انخفاض الطّلب العالمي على النفط سنة 2019، في ظل ارتفاع الإنتاج الأمريكي (النفط الصخري) وإنتاج “أوبك” وارتفاع الإنتاج من خارج “أوبك” (خُصُوصًا من روسيا) بزيادة أكثر من 2,15 مليون برميل يوميا من خارج “أوبك”، مما قد يتسبب في إغْراق الأسواق وانخفاض السعر من جديد…

قررت أمريكا فرض عقوبات على صادرات النفط الإيرانية بداية من تشرين الثاني/نوفمبر 2018، رغم معارضة دول أوروبا وبعض دول آسيا (الحليفة لأمريكا) التي تشتري حوالي ملْيُونَيْ برميل يوميًّا من النفط الإيراني، ولكن بلدان أوروبا (أو الإتحاد الأوروبي) وبلدان المحيط الهندي لا تستطيع (ولا تريد) معارضة قرارات الولايات المتحدة، رغم عدم شرْعِيّتِها، ولذلك عجزت عن الدفاع عن مصالحها ومصالح شركاتها التي اضطرت إلى خفض مشترياتها من النفط الإيراني منذ أيار 2018 وإلى الإنسحاب من قطاعات اقتصادية مُرْبحة في السوق الإيرانية، مثل صناعة السيارات والقطاع المصرفي، وقطاع الإنشاء والبُنْيَة التّحتية، وغيرها… عن شركة “بلوم” (اتصلات وعلاقات عامة20/09/18 + وكالة “رويترز” + أ.ف.ب 21/09/18

 

تجارة القَتْل: ارتفع عدد “النزاعات المُسَلّحة” (وهي في مُعْظَمِها حُرُوب عُدْوانية وليست “نزاعات” بين طَرَفَيْن)، خلال العقد الماضي، وارتفع معها عدد النازحين واللاجئين، فَضْلاً عن الضحايا، وتُعَدّ هذه “النزاعات المُسَلّحة” فُرْصةً لمجموعات الصناعات العسكرية (وجميعها تحت سيطرة الدُّوَل) لتوسيع رقعة “النزاعات” والحروب، ولبيع مخزون الأسلحة وتجربة أسلحة جديدة، أصغر حَجْمًا وأقل وَزْنًا وأكْثَرَ فَتْكًا، بهدف جنْيِ مزيد من الأرباح…

تركزت معظم حُرُوب العقد الماضي في مناطق حَضَرِيّة ذات الكثافة السّكّانية المرتفعة، مما زاد من عدد القتلى والمُصابِين إلى أكثر من 17 ألف مَدَنِي سنة 2017، ومما زاد من عدد المُهَجّرِين (غَصْبًا عن إرادتهم) إلى نحو 65,5 مليون شخص خلال قرابة عشر سنوات، مع ما يصحب حركة النزوح والهجرة من مخاطر المجاعات والأمراض والأوبئة، ومن خراب المناطق الزراعية، مما يُهَدِّدُ الأمن الغذائي للسكان، وعلى سبيل المثال، تسبّبَ العُدْوان السّعودي على شَعْب اليمن في تعريض 17 مليون مواطن (أو ما يُعادل 60%من العدد الإجمالي للسكان) لخطر المجاعة سنة 2017، وارتفع العدد إلى أكثر من عشرين مليون مُتَضَرّر خلال النصف الأمول من سنة 2018…

قُدِّرت قيمة الإنفاق العسكري العالمي سنة 2017 بنحو 1,74 تريليون دولارا، أو ما يُعادل 2,2% من إجمالي الناتج العالمي، وإذا قسّمنها هذا المبلغ على سكان العالم، يبلغ نصيب كل فرد 230 دولارا، وتتصدّر الولايات المتحدة قائمة ترتيب دول العالم حيث فاقت ميزانية الحرب 700 مليار دولارا مُعْلَنَة سنة 2018، بالإضافة إلى ميزانية الإستخبارات العسكرية والفرق المختصة وميزانيات المجموعات الإرهابية والأسلحة والعُملاء وأجهزة التّجسُّس التي يقع إدخالها سِرًّا إلى الصين وإيران وفنزويلا وكوريا الشمالية وغيرها، بما فيها دول حلف شمال الأطلسي والدول “الصديقة” و”الحليفة” لأمريكا، وهذه الميزانيات لا تَظْهَر في حسابات الدولة ووزارة الحرب الأمريكية، وتأتي الصين في المرتبة الثانية بنحو 228 مليار دولارا، والسعودية بنحو سبعين مليار دولارا (لاستخدام السلاح في تخريب البلدان العربية) وتأتي روسيا في المركز الرابع ضمن ترتيب الإنفاق العسكري للدول، بنحو 66 مليار دولار، والهند 64 مليار دولار… من جهة أخرى تَضْغَطُ الولايات المتحدة على حكومات دول حلف شمال الأطلسي (أوروبا بشكل خاص) لزيادة الإنفاق العسكري، ولتمويل صناعة السلاح الأمريكي (إف 35 نموذجا للسلاح الأمريكي مرتفع الثمن )…

كان الباحثون في مراكز الدراسات والبحوث وفي الجامعات يَدّعون (وربما يَعْتَقِدُون) – قبل 1991- إن نهاية الحرب الباردة ستؤدّي إلى خفض الإنفاق على التّسلّح، وإلى توجيه الإنفاق نحو التعليم والصحة والأمن الغذائي، وإلى تحقيق الأمن والسلام في العالم، لكن أظهرت الدّراسات ارتفاع إنتاج وبيع الأسلحة بنسبة 10% خلال الفترة من 2008 إلى 2012 وبنفس النسبة خلال الفترة من 2013 إلى 2017، وفق البيانات الرّسمية للدول، وهي دون الواقع بكثير، وبلغت القيمة المُعْلَنة سنة 2016 لتجارة الأسلحة في العالم (باستثناء الصين) 375 مليار دولارا، وكانت الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا والصين أكبر مُصَدّرِي العالم للأسلحة خلال الفترة 2013 – 2017، فيما كانت الدول العربية أكبر مستورد، ضمن الخمسة الأوائل، فكانت الهند في المرتبة الأولى ثم السعودية ومصر والإمارات والصين، واستوردت الدول العربية 32% من الأسلحة المُباعة في العالم خلال الفترة من 2013 إلى 2017، وكلما ارتفع حجم السلاح الذي تملكه السعودية ودُوَيْلات الخليج، زادت من حدة العدوان على الشعوب العربية، وزادت من التّقارب مع الكيان الصهيوني… عن “تقرير 2018  معهد ستوكهولم للبحوث والدراسات حول الأمن والسلم في العالم

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.