“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد  456

 

اليوم العالمي لمرض السّكّرِي: تُعرّف منظمة الصحة العالمية مرض السكري بأنه “مرض مزمن يحدث عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج مادة الأنسولين بكمية كافية، أو عندما يعجز الجسم عن استخدام تلك المادة بشكل فعال، ممّا يؤدي إلى زيادة تركيز السكر في الدم”، وأعلنت المنظمة يوم 14/11 من كل سنة (بداية من سنة 1991) “يومًا عالميًّا لمرض السكري” للتوعية من خطر مرض السكرى، ولتعزيز الوعى الصحى لمرضى السكرى، وتعزيز سُبُل الوقاية منه، وتم تحديد يوم 14/11 أحيَاءً لذكرى ميلاد فريدريك بانتنغ الذى اشترك مع تشارلز بيست فى اكتشاف علاج الأنسولين سنة 1922، وأصبحت مادة الأنسولين ضَرُورِيّةً لبقاء الكثيرين من المصابين بالسكرى على قيد الحياة…

تتوقع منظمة الصحة العالمية احتلال داء السكري المرتبة السابعة بين أسباب الوفاة الرئيسية، وبلوغ عدد المُصابين 552 مليون شخصًا سنة 2030، وتحوّل المرض إلى مشكلة عويصة في البلدان الفَقِيرة، اعتمادًا على البيانات التي أشارت إلى ارتفاع عدد البالغين المصابين بمرض السكري أربعة أمثال على مستوى العالم في أقل من 40 سنة، وبلغ 422 مليون شخصا بنهاية سنة 2015، ووفاة خمسة ملايين شخص بسبب مضاعفات المرض، أو ما تُسمّى “الآثار الجانبية” لمرض السّكّرِي، خاصة على شبكية العين وتدهور النظر مع التقدم فى السن، مما يُؤَدِّي إلى الإصابة بالعمى، بالإضافة إلى خطر الإصابة بالفشل الكلوى والأزمات القلبية والجلطات وعمليات بتر الأطراف…

نشرت المجلة الطّبّية البريطانية “ذا لانسيت” تقريرا استخدَم بيانات 4,4 ملايين مصابا (من البالِغِين) بداء السكري في دول العالم، بهدف تقييم مدى انتشار السكري المرتبط بتقدم العمر، وخلص التقرير إلى السكّري أصبح شائعًا بين الرجال أكثر من النساء، وإن معدلات المرض ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة من 1980 إلى 2014 في الدول ذات الدخل المحدود والمتوسط، منها الصين والهند واندونيسيا وباكستان ومصر والمكسيك، بسبب تغيير نمط الغذاء وأُسلوب الحياة، ولم تذكر الدراسة إن تقدّم الطب وزيادة عمليات الكشف، ربما تكون من أسباب اكتشاف المُصابين، بينما كانت الإحصاءات منقوصة في السابق… تُعتبر البلدان العربية من المناطق التي ارتفع فيها عدد الإصابات بأمراض السّكّري وانسداد الشرايين وأمراض القلب والسّمنة وغيرها، بسبب الغذاء غير الصحي ونقص النشاط البدني وكذلك ضغوط الحياة اليومية، من الضغط الإجتماعي إلى القَمع السياسي، لأن جميع هذه الأمراض تُصيب الإنسان بسبب الغضب والإحتقان والغَيْظ وغيرها، والواطن العربي مُعَرّضٌ لهذه الضّغُوط يَومِيًّا، وطيلة أيام السنة، بالإضافة إلى المشاغل المادّية، وغلاء الأسعار والبطالة وغيرها… عن دورية “لانسيت” الطّبّية البريطانية + موقع منظمة الصحة العالمية 13 و 14/11/18

 

عرب: أعلن مدير عام صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد)، “إن نقص خدمات تأمين الطاقة جعل أكثر من 36 مليون مواطن عربي، يعانون من النقص في إمدادات الكهرباء أو انعدامها، خُصُوصًا في المناطق الريفية”، رغم جهود بعض الدّول لتوفير الطاقة الكهربائية عبر إنتاجها وتسويقها”، ويتعين ربط الحرمان من الكهرباء بالحرمان من الطاقة ومن الماء والغذاء والرعاية الصحية، لأن توفير الكهرباء يُساعد على زيادة الإنتاج الزراعي وتخزين المواد الغذائية، وتأمين عمل المستشفيات، والمحافظة على الأدوية وعلى استقرار درجة الحرارة التي يحتاجها إجراء العمليات الجراحية، أو للحد من انتشار الجراثيم، ويعتبر توفير الطاقة والكهرباء، شرطًا ضروريا لتحقيق النّمو، ولرفاهة المواطن، ولا يستقيم الحديث عن القضاء على الفقر، في ظل حرمان المواطنين، والفقراء منهم بشكل خاص، من الكهرباء، وهو ما يحدث في العراق، ثاني أكبر مُصدر للنفط في منظمة أوبك، وما يحدث في قطاع غزة، بفعل الإحتلال والحصار الصهيوني والمصري، أو في اليمن بفعل العُدوان السعودي – الإماراتي، وما يحدث في سوريا بفعل الحرب منذ 2011…

استخدم ممثل صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) مؤتمر مراكش للدعاية وللتبجّح ب “تمويل 29 مشروع وبرنامج بقيمة أربعة مليارات دولارا خلال 42 سنة (منذ 1976) استأثرت الدول العربية بنسبة 45% منها، لتلبية الحاجيات الأساسية الرئيسية مثل الغذاء والطاقة والمياه والصرف الصحي والتعليم والرعاية الصحية، كذلك التجارة وإنتاج بعض السلع”، منها حوالي مليار دولارا منذ 2007، بهدف “توفير الطاقة للفُقَراء في الدول النامية”، وإذا افترضنا صحة هذه البيانات، فإن هذه المبالغ تافهة جدا (أربعة مليارات دولارا خلال 42 سنة !!! ) وتتَضمَّن أُجرة مكاتب الدراسات ورواتب المُشْرِفِين على هذه المشاريع وسياراتهم وسَكَنِهم، وغير ذلك من “الحوافز”، فماذا بقي للفُقَراء؟ عن “مؤتمر الطاقة العربي” – مراكش (المغرب04/10/18 

 

مِلَف العدد  الجزائر

تقديم:

توجد حقول النفط والغاز، وهي أساس اقتصاد الرّيع في الجزائر، بالمناطق الصحراوية، جنوب البلاد، لكن الإنفاق الحكومي والإستثمار والتنمية تنحصر في بعض المناطق الساحلية (ساحل البحر الأبيض المتوسط)، شمال البلاد، بما فيها مصانع تسْيِيل الغاز في “سكِيكْدَة” و”أَرْزِيوْ”، وشكّل هذا التفاوت (بين المناطق) أحد أسباب المظاهرات التي حدثت في ولاية ومدينة “وِرْقلَة” خلال شهر أيلول/سبتمبر 2018، حيث طَالبَ المُحْتَجُّون بالشّغل (التّوظيف) وبالتنمية وبالخدمات الصحية، في إحدى ولايات البلاد التي تحوي على أهم حقول النفط، ولكن سكانها من أفقر سكان البلاد…

تشكل ولاية “وِرْقلَة” نموذجا يكاد يكون كاريكاتورِيًّا لانخرام التوازن بين مختلف المناطق الجغرافية وبين القطاعات وبين السّكان بشكل عام، وشكل غياب التوازن أحد أهم أسباب ارتفاع عدد المهاجرين الجزائريين بشكل غير نظامي، في غياب الهجرة النظامية…

نفذت الدولة، خلال العقود الأولى من الإستقلال برامج تنمية وطنية، بين سنتَيْ 1967 و 1986 (أي قبل انهيار أسعار النفط بداية من منتصف سنة 1985 – بسبب إغراق السعودية الأسواق العالمية، بطلب من الولايات المتحدة، من أجل خفض إيرادات الإتحاد السوفييتي المتورط في غَزْو أفغانستان، والذي يعتمد على إيرادات صادرات النفط – وكان من نتائج برنامج التنمية، إنجاز نحو 1800 وحدة صناعية، يرتبط معظمها بالنفط والغاز (البتروكيماويات والأسمدة والبلاستيك)، كما شمل البرنامج الإستثمار في إنجاز مشاريع بُنْيَة تحتية، وبناء مؤسسات تعليم ومراكز صحية…

تأثرت إيرادات الدولة بانخفاض أسعار النفط، فانخفض الإستثمار في مشاريع التنمية وانخفض الإنفاق الإجتماعي، وتوتّر الوضع بين سنتي 1987 و 1988، وأدّى إلى انطلاق الإحتجاجات العارمة التي اجتاحت البلاد في تشرين الأول/اكتوبر 1988، والتي استغلها الرئيس الشاذلي بن جديد (مُمَثِّل الجناح الأكثر يمينية داخل مؤسسات الحُكم) للتخلّص من الإقتصاد المُوَجّه بإشراف الدّولة، ومن الدّور الإجتماعي للدولة، ولتبَنِّي “اقتصاد السّوق”، فتوقفت الإستثمارات العمومية في القطاعات المُنْتِجَة، وانطلقت سياسات الخصخصة، وما أنتجَتْهُ من إهمال لعدد من القطاعات وتسريح للعاملين في قطاعات حيوية مثل الصلب والتجهيزات الميكانيكية، والتّخلِّي عن مزارع الدّولة، واستغل الإخوان المسلمون والمجموعات الأخرى للإسلام السياسي ذلك الركود الإقتصادي والبطالة وتوسّع الفوارق الطبقية ليجتاحوا البلديات، عبر الإنتخابات، ولكي يُطَهِّرُوا القائمات الإنتخابية من معارضيهم، قبل إعلان العصيان المدني، وإطلاق الحرب واغتيال العديد من المثقفين والفنانين والباحثين، وإقامة الحواجز، ودامت تلك الحرب عقدًا كاملا، وقُدِّر عدد القتلى بأكثر من مائتَيْ ألأف، ثم أصدر الرئيس الحالي، باسم أحد أجنحة النظام (جيش + رجال أعمال) قانون المصالحة، أي وضع غطاء على تلك الفترة، دون البحث عن الحقيقة، ولا تزال مِئات الأُسَر تُطالب بمعرفة مصير المُخْتَطَفِين والمَفْقُودين…

لقد تضرّر سكان الأرياف ومناطق الجنوب بهذه “العشرية السوداء”، ولا يزالون يعانون من نتائجها، ومن يتأمل شعارات المتظاهرين، يستنتج تواضُعَ مطالبهم، فهي لا تتجاوز المطالبة بتوفير فُرص العمل وبالماء والكهرباء والغاز، والمسكن والتعليم والصّحة، لكن رُمُوز الدّولة الذين تشَبّعُوا بعقلية الإستثمار الخاص، وبالرشوة، والجري وراء العُمولات ورُخص التوريد والتّصْدِير، لا يهتمون بمشاغل المواطنين، سواء في الجنوب أو في الشّمال، ويُسمِّي الجزائرِيّون هذه النّظرة المُتعالية للبرجوازية وللحكام “الحُقْرَة” (أي الإحتقار)، وهي سَبَبٌ كاف للعصْيان، وللمروق على سلطة الدولة، بحسب العُرْف الشّعْبِي…   

 

الهجرة غير النظامية نحو أوروبا – نموذج الجزائر: أدّى انهيار الإتحاد السّوفييتي إلى انهيار كافة أنظمة رأسمالية الدّولة في أوروبا الشرقية والوسطى، فاحتوت الإمبريالية الأمريكية الحكومات الجديدة، وهي حكومات يمينية رأسمالية ليبرالية، أدخلتها أمريكا إلى الحلف الأطلسي، قبل أن تفرض على أوروبا إدماجها في الإتحاد الأوروبي، الذي أصبح يستورد العُمّال والفَنِّيِّين والأطباء والمُهندسين من هذه البلدان، وضيّقت كافة دول أوروبا الخناق على مواطني المستعمرات السابقة، مما جعل الحصول على تأشيرة يقتصر على الفرنكفونيين من بعض فئات البرجوازية الصغيرة (محامين وصحافيين وباحثين جامعيين)، وأصحاب رأس المال، وكلما وقّعت حكومات دول إفريقيا (شمالها وجنوبها) اتفاقيات شراكة مع الإتحاد الأوروبي، أضاف الأخير شروطًا وعراقيل جديدة، بغرض منع هجرة الطلبة والسائحين والعاملين، فانتشرت ظاهرة الهجرة غير “القانونية”، وتستغل قطاعات الإنشاء والمطاعم والفنادق وقطاع الخدمات والتجارة في أوروبا هؤلاء العمال غير النظاميين، لتشغيلهم ساعات طويلة برواتب ضعيفة وبدون تأمين اجتماعي وصحّي، مما أنعش عددأ هامّا من القطاعات الإقتصادية الأوروبية، وتنطلق مركبات المهاجرين من السواحل الجنوبية لتتجه نحو أقرب نقاط سواحل الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، في اليونان وإيطاليا وإسبانيا، خاصة… أما أسباب الهجرة غير النظامية، وتحمل مخاطر الموت غرقًا في البحر، فتتلخص في خفض الإنفاق الحكومي، وتجميد التوظيف في القطاع الحكومي، ما أدى إلى انتشار البطالة والفقر مع ارتفاع الأسعار وشُح السكن…

في الجزائر، هاجرت نُخْبَة مُثَقّفة، فرنكفونية، تتشكل من أساتذة وباحثين وأطباء وصحفيين وفنانين، خلال عشرية الإرهاب الإسلامي، حيث اغتالت المنظمات الإرهابية عددًا من المُثَقّفين والفنانين، وهددت آخرين، فلجأ العديد منهم إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، وحصل العديد من هؤلاء على حق اللجوء، لكن تغيرت تركيبة المهاجرين، ولم تعد أوروبا تسمح بالهجرة النّظامية، أو “القانونية” من المغرب العربي إلى أوروبا، باستثناء ذوي الخبرات والمهارات الذين أنفقت عليهم الدول الفقيرة مبالغ طائلة، قبل أن يحصلوا على مؤهلات جامعية، ثم يأتي ممثلون عن الشركات الأوروبية إلى المغرب العربي أو دول إفريقية أخرى، لإجراء اختبارات واختيار النّخبة من بين الشبان المُهندسين والأطباء والباحثين في ميادين نادرة، وغيرها، وأصبحت الهجرة في معظمها غير نظامية، وهي عبارة عن مُخاطَرَة بالحياة، بسبب العدد المرتفع من الضحايا، بالإضافة إلى عمليات الترحيل، ومنذ أكثر من عقدين أصبحت الدول الأوروبية تُرحّل الجزائريين، ثم التونسيين (عدد المهاجرين التونسيين غير النظاميين قليل بالنسبة لرعايا المغرب ومواطني مصر مثلا)، ولكن الدول الأوروبية لا تُرحِّلُ المصريين، ما دام النّظام مُتَمَسِّكًا باتفاقيات “كمب ديفيد” ويبالغ في حصار فلسطينيي غزة، ويمعن في التطبيع، رغم رفض الشعب المصري للتطبيع…

أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية ارتفاع عدد الأشخاص الموقوفين في قوارب الهجرة غير النظامية من 1500 سنة 2015 إلى خمسة آلاف سنة 2017، وكانت القوارب متجهة نحو أسبانيا التي وصلها خلال أسبوع واحد (من 26/10 إلى 03/11/2017) نحو ستمائة جزائري، وفق الأرقام المعروفة، وبلغ عدد الجزائريين الذين وقع إحصاؤهم، بعد وصولهم إلى سواحل أوروبا سنة 2017 أكثر من 8500 جزائري وجزائرية بطريقة غير نظامية، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويظهر من بيانات وزارة الدّاخلية الفرنسية إن الشرطة الفرنسية تُلْقِي القبْض سنويا على معدل عشرة آلاف مواطن جزائري بسبب “الإقامة غير القانونية”، أو بسبب تجاوز مدة صلاحية التأشيرة، التي حصلوا عليها في معظم الأحيان، مقابل رشوة بآلاف اليورو (لأنهم لا يستجيبون للشروط التي تفرضها فرنسا)، عبر وسطاء القنصليات الفرنسية، واتسعت الهجرة غير النظامية من أبناء الفئات الشعبية إلى أبناء وبنات الفئات الوُسْطى، من الحاصلين على الشهادات الجامعية، ومن ذوي المؤهلات، ومن مختلف الأعمار، وبالتوازي مع التغيير في بُنْيَة المهاجرين، تغيرت شخصيات المُهرِّبين، وأصبحت تضُم بحارة تَضرّروا من انخفاض عائدات أنشطة الصيد التقليدية، بسبب تلوث مياه البحر، وبسبب منافسة مراكب كُبْرى، ومنها المراكب الأوروبية، فتحول بعض الصيادين إلى مُهربين غير مُداومين، إذ يقومون برحلات من حين لآخر، وبأسعار “معقولة” وبعدد صغير من المهاجرين، بهدف تحسين دخْلهم، خلافًا لأعضاء شبكات التهريب المحترفة التي تخضع لتنظيم هَرَمي، وتطلب مبالغ مرتفعة، وتضم كل رحلة عشرات، بل مئات الأشخاص… عن موقع “السفير العربي01/10/18

 

الجزائر: بقي اقتصاد الجزائر “ريعِيًّا”، يعتمد بنسبة حوالي 95% على تصدير الموارد الطبيعية الخامة (النفط والغاز)، رغم برامج التصنيع و”الثورة الزراعية” (تستخدم جميع بلدان العالم عبارة “إصلاح زراعي”، أما في الجزائر فاستخدمت الحكومة عبارة “ثورة زراعية”) التي أُعْلِنَ عنها قبل قرابة خمسة عقود، وتحتاج معظم الدول العربية إلى سعر يفوق سبعين دولارا لبرميل النفط الخام، لكي تتمكن من رشوة بعض فِئات السكان، ومن مواصلة مستوى الإنفاق، ولرعاية مستوى السرقات والفساد… 

تراجع احتياطي النقد الأجنبي في الجزائر من 194 مليار دولارا بنهاية شهر حزيران/يونيو 2014 (عند انهيار أسعار النفط) إلى 97,5 مليار دولارا بنهاية سنة 2017، وإلى حوالي 90 مليار دولارا بنهاية أيار/مايو 2018، وتتوقع الحكومة انخفاضه إلى نحو 85 مليار دولارا بنهاية سنة 2018، وإلى نحو 62 مليار دولارا بنهاية 2019، إذا لم ترتفع أسعار النفط الخام، بصورة ملموسة، وانخفضت الإيرادات السنوية للدولة من النقد الأجنبي من حوالي 60 مليار دولار سنة 2014 إلى نحو 34 مليار دولار سنة 2017، وكانت الدولة قد أنشأت صندوق ضبط الإيرادات، وهو بمثابة صندوق ادخار محلي للحكومة، لتحويل الفارق بين السعر المُتوقّع والمُعتمَد في الميزانية، والسعر الحقيقي لتسويق برميل النفط، وبلغت مدخرات صندوق الإيرادات نحو 54 مليار دولارا سنة 2014، وبعد الإنخفاض المتواصل لأسعار البرميل، نَضُبَتْ موارد الصندوق تمامًا بنهاية 2017…

وَرَدَ في مسودة قانون الميزانية لسنة 2019 اعتزام الحكومة انتهاج سياسة “ترشيد الإنفاق والتمسك بالانضباط المالي”، مما يتناقض مع ما قيل وكُتِبَ عن “زيادة ميزانية الدعم”، رغم استراتيجية خفض الإنفاق لمواجهة عجز الميزانية منذ 2015، ويتناقض كذلك مع حديث الوزراء منذ بداية سنة 2018 بشأن إلغاء دعم أسعار الطاقة، سنة 2019″، ولكن الحكومة أجّلَت إلغاء الدّعم بسبب قُرب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان/ابريل 2019، وَوَردت في وثائق الميزانية التي صدرت عن وزارة المالية، بيانات عن انخفاض الإنفاق الحكومي العام (في مجالات غير دَعْم الأُسَر) من 8,65  تريليون دينارا سنة 2018 أو ما يعادل 76,5 مليار دولارا، إلى 8,5 تريليون دينارا سنة 2019 أو ما يعادل 75 مليار دولارا، مع زيادة قيمة التّحويلات الإجتماعية (التي تَضُمُّ دعم المواد الأساسية والطاقة والسّكن والنّقل والصّحة وغيرها) بنسبة 0,7%، من 1,76 ترييليون دينارا سنة 2018 إلى 1,77 تريليون دولارا (موالي 16 مليار دولارا) مُقَرَّرَة سنة 2019، وتبلغ ميزانية دعم العائلات والسكن والصحة نحو 64% من إجمالي ميزانية الدعم، وفق وثائق وزارة المالية، وأجلت الحكومة قرار خفض الإنفاق بشكل أكبر إلى سنتَيْ 2020 و 2021 وهي السنة التي حددتها الحكومة الجزائرية لبلوغ التوازن المالي، وقدّرت الوثيقة عجز الميزان التجاري بنحو 17,2مليار دولارا سنة 2019 وبحوالي 14,2 مليار دولارا سنة 2020 وبقرابة 14 مليار دولارا سنة 2021، ويعني العجز إن البلاد تستورد معظم حاجياتها من الخارج، أي بالعملة الأجنبية التي تضاءل حجمها في المصرف المركزي إلى تسعين مليار دولارا بنهاية شهر أيار 2018، مما يجعل الحكومة تواجه معضلة توفير العملة الأجنبية لتغطية فاتورة التوريد، إضافة إلى تراكم الدين الدّاخلي (بالعملة المحلّية)، ولكي لا تلجأ الحكومة إلى الإقتراض من الخارج، قررت اللجوء إلى الإقتراض الدّاخلي بقيمة تُعادل 11 مليار دولارا سنويًّا، بين 2018 و2022… وفي حين كتب البنك العالمي في أحد تقاريره (بداية أيلول/سبتمبر 2018) “إن لدى الحكومة تمويلات كافية، وبالتالي فهي ليست بحاجة لاقتراض خارجي في الوقت الراهن من أي جهة كانت”، أعلن صندوق النقد الدولي (آذار/مارس 2018) “ضرورة لجوء الحكومة للاقتراض الخارجي، لمواجهه تبعات انخفاض أسعار النفط، التي أثرت على اقتصاد البلاد منذ منتصف سنة 2014، ولتمويل مشاريع استثمارية…”، وبلغت قيمة الدين الخارجي للجزائر نحو 3,85 مليار دولارا بنهاية 2017، وهو مبلغ صغير مُقارنة بديون الدول العربية، وكانت البلاد قد تخلّصت من الدّيون الخارجية قبل حوالي عشرين سنة، وعادت بنهاية 2016 لتقترض نحو مليار دولارا من المصرف الإفريقي للتنمية، لتمويل مشاريع في قطاع الطّاقة، ويعتبر البنك العالمي “إن احتياطي النقد الأجنبي  يكفي لمجابهة الواردات حاليا”. عن أ.ف.ب +صحيفة “الخَبَر” (الجزائر01/10/18

 

تونسإضراب عام: دعا “الإتحاد العام التونسي للشغل” (نقابة الأجراء) إلى إضراب عام في قطاع الوظيفة العمومية، هو الأول منذ إضراب سنة 2013، وشارك في الإضراب أكثر من 650 ألف موظف حكومي، أو حوالي 16,65% من إجمالي العاملين في البلاد، يوم الخميس 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، رفض الحكومة زيادة أجور العاملين في القطاع العام، رغم ارتفاع نسبة التضخّم الرسمية منذ بداية سنة 2018 إلى نحو 7,5% على أساس سنوي، وشمل الإضراب كافة القطاعات، لكن الأُجراء حرصوا على تسيير العمل بالحد الأدنى في بعض القطاعات الحيوية (الصحة والكهرباء والنّقل)…

تعهدت الحكومة للدّائنين بنتفيذ مجموعة من “الإصلاحات” اشترطها هؤلاء الدّائنون، وفي مقدّمتهم صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، والإتحاد الأوروبي والمصرف الإفريقي للتنمية، وعدد من الدول الدّائِنَة، وتهدف الحكومة إلى خفض قيمة رواتب القطاع العام من حوالي 14% سنة 2017 إلى 12,5% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2020، وهو أحد أعلى المعدلات في العالم حسب صندوق النقد، لكن هذه الأرقام والنّسب تضم رواتب كبار الموظفين، وتتجنب وسائل الإعلام (ناهيك عن الحكومة) التّطَرُّق إلى الفجوة العميقة جدّا بين رواتب الوزراء والمديرين وكبار الموظفين الحاليين والمتقاعدين، ورواتب صغار الموظفين الذين يُنفق 75% منهم رواتبهم خلال الأسبوعين الأولين من كل شهر، ويلجأون إلى الديون للإنفاق خلال بقية الشهر، وفق بيانات البنك العالمي، سنة 2010، ويبدو إن الوضع ازداد سوءًا خلال السنوات القليلة الماضية، إذْ وصل حجم الدَّيْن العام إلى 67,256 مليار دينار (22,733 مليار يورو) في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 وهو ما يعادل 69,5% من الموازنة العامة، وترتفع قيمة المبالغ المخصصة لتسديد الديون بنسبة 5% سنويًّا حتى سنة 2016، فيما ارتفعت قيمة الدين العام بنسبة 20% خلال عام واحد، بين سنتي 2016 و 2017 من قرابة 56 مليار دينارًا تونسيا، إلى أكثر من 67 مليار دينارًا، وأصبحت الدولة تقترض من أجل تسديد الديون القديمة وسد العجز في الميزانية، وليس من أجل الإستثمار، وتُخصِّصُ حكومة الإخوان المسلمين والدساترة (التي أغرقت البلاد بالديون) 22% من حجم الإنفاق العام، لسنة 2018، لسداد الدّيون وفوائدها، ووبلغت قيمة خدمة الدّيْن سنة 2017 قرابة ثمانية مليارات دينارا، بحسب بيانات وزارة المالية التونسية، ويماثل هذا الوضع، ما بلغته تونس قبل الإستعمار الفرنسي، لأن الديون تجعل الدولة تابعة ولا تتحكم بقراراتها، بل يفرض الدّائنون قراراتهم، وسبق أن فشلت حكومة الإخوان المسلمين في سداد قرض بقيمة ستة مليارات دينار، حان أجل سدادها سنة 2016، واضطرت للبحث عن قروض جديدة، من بينها 2,8 مليار دولارا من صندوق النقد الدولي (2016)، بشروط مُجْحِفَة، وأعلن وزير المالية يوم الاثنين 17 أيلول/سبتمبر 2018 إن العجز سوف يبلغ 7,5% (من ميزانية 2018) وأن مدفوعات ديون تونس ستزيد من خمسة مليارات دينار سنة 2017 إلى مستوى قياسي يتجاوز التسعة مليارات دينار (3,25 مليار دولار) سنة 2019 من القيمة الإجمالية للميزانية البالغة نحو أربعين مليار دينار (نحو 14 مليار دولار)، وتبحث الحكومة عن قُروض خارجية  بقيمة سبعة مليارات دينار لتتمكن من سد عجز ميزانية سنة 2019 (وفق ما أوردته وكالة “رويترز”)، مع التذكير إن قيمة العجز المتوقعة لسنة 2018 تفوق 5% من قيمة الميزانية، وارتفعت نسبة الدّيْن العام من 61,87% من إجمالي الناتج المحلي سنة 2016 إلى 69,49% من إجمالي الناتج المحلي سنة 2017، أو ما يُعادل ديونا بقيمة 2400 دولارا لكل تونسي شيخًا أو رضيعًا، سنة 2016، أو حوالي 61,5% من متوسط الدخل الفردي السنوي للمواطنين…

اتّسم الإضراب بصبغة وطنية وسياسية، إضافة إلى الصبغة المطلبية، حيث رفع المحتجون في معظم مدن البلاد شعارات تطالب بزيادة الأجور (على أنها حق وليس مِنّةً) وبمحاربة الفساد والدفاع عن “القرار السِّيادي الوطني”، لمجابهة شُرُوط صندوق النّقد الدّولي الذي يشترط خفض عدد الموظفين وخفض الرواتب، وخفض الإنفاق الحكومي وبيع المؤسسات العمومية، وشعارات مناهضة للإتجاه الرأسمالي الليبرالي الذي يُشرِفُ عليه الدّائِنُون، مما يجعل الحكومة عاجزة (في حال توفرت لديها الإرادة) عن الاستجابة للتطلعات الاجتماعية للشعب، لأنها لا تملك أي هامش من الإستقلالية، في حين تُشِير البيانات الرسمية إلى ارتفاع نسبة التضخم (مع انخفاض قيمة الدّينار بنسبة فاقت 40% خلال سنتين وبنسبة 60% منذ سنة 2014) إلى حوالي 8% (مما يفرض زيادة في الرواتب بنفس النسبة على أقل تقدير)، وارتفاع نسبة البطالة إلى حوالي 15%، وأقرت الحكومات المتعاقبة زيادات في الضرائب، بالتوازي مع تراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم، وارتفاع عجز الميزان التجاري، ويتساءل النقابيون لماذا يجب على الأُجراء وحدهم تحمّل نتائج سياسات أقرها صندوق النقد الدولي مقابل قُروض لم يستفيدوا منها، بل استفاد منها الأثرياء وقيادات الإخوان المسلمين ورجال الأعمال المحلِّيِّين (الذين يشاركون في الحكومة مع الإخوان المسلمين) الأجانب في شكل حوافز وإعفاءات ضريبية، بذريعة تشجيع الاستثمارات، لتوفير فرص عمل للشباب، وهو ادّعاء زائف، لأن هذه السياسة لم تُؤَدِّ في أي بلد، إلى النتائج المُعْلَنة…

نشر مركز دراسات يرأسُه وزير سابق، مقرب من رئيس الدولة (دستوري ووزير داخلية سابق لدى بورقيبة ووزير ورئيس مجلس نواب غير منتخب لدى بن علي) في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 عددًا من البيانات، من بينها ارتفاع نسبة الأُسَر التي تُعاني من ارتفاع الدّيُون إلى نحو 60% من الأُسَر التّونسية، مما يعني افتقار هذه الأُسَر إلى الإدخار، إذا علمنا إن 50% من القُروض موجهة إلى الإستهلاك، مع ارتفاع اقتراض الأُسَر التونسية بنسبة 117% ما بين كانون الأول/ديسمبر 2010 وحزيران/يونيو 2018 او ما قيمته 23,3 مليار دينارا، في بلد يُقدّر عدد فُقرائه بنحو 1,7 مليون شخصا، من إجمالي 11 مليون (يعيش منهم ما لا يقل عن 1,5 مليون خارج البلاد)… الأرقام والبيانات من المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية + وكالةوات” + “روسيا اليوم” + أ.ف.ب 22 و 23/11/18 

 

سوريا – طبقات الأعداء: شكّل نظام الحكم في تركيا (إخواني – أطْلَسِي- مُتَصَهْيِن) رأس حربة العدوان على سوريا، وبوّابة دُخول الإرهابيين والسلاح والأموال، قبل أن تتدخّل تركيا مباشرة (إثر فشل الإخوان المسلمين وما سُمِّي “جيش سوريا الحر” في الحرب ضد الجيش النِّظامِي السّوري)، ليتكامل دورُ الجيش التركي مع الجيوش الغازية الأخرى من الحلف الأطلسي، ومن مجموعات الإرهاب المُمَوّلة من قَطَر والسعودية وأثرياء الخليج، وأصبحت القوات الأمريكية تُسَيْطِرُ على منطقة شرق الفرات والحدود العراقية السورية، وأنشأت حوالي عشرين قاعدة عسكرية، بينما تسيطر تركيا على مناطق شاسعة (8500 كيلومترا مُربّعًا إضافة إلى لواء إسكندرونة، الذي منحته فرنسا لتركيا قبل حوالي تسعة عقود) من شمال سوريا، غربي الفرات، بذريعة محاربة “الوحدات الكردية” في سوريا، التي تدعمها الولايات المتحدة، لأن أمريكا لا ترغب بإرسال جنود على الأرض (جيش البر)، وتستخدم مليشيات الأكراد (بعد تدريبهم وتسليحهم) لاحتلال حوالي 25% من مساحة سوريا، لتحقيق الأهداف الأمريكية، وأعلن الرئيس التركي إن أمريكا سلمت لمليشيات أكراد سوريا، حمولة ثلاثة آلاف طائرة شحن و18 ألف شاحنة من الأسلحة والذّخيرة والمعدّات العسكرية، مما خلق ذريعة لتركيا، لاحتلال أجزاء من سوريا، مع احتلال مدينة “الباب” سنة 2016 والتّهديد باحتلال مدينة “منبج”، ورغم تباين المصالح الآنية بشأن سوريا، اتفقت الدولتان “الأطلسيّتان” على تسيير دوريات تركية أميركية منفصلة في عدد من الناطق السّورية…

تشَكّل منظمات الأكراد حلفًا مع الولايات المتحدة، بدعم من “يسار” ويمين أوروبا وأمريكا، واستخدمتها كافة هذه القُوى مَطِيّةً لاحتلال سوريا، ولدعم قُوى “الثورة” (المُضادّة) التي تقودها المجموعات الإرهابية بإشراف الإستخبارات الأمريكية والأوروبية، والصهيونية (في جنوب سوريا)، وإذا كان الإرهاب يُشَكّل الخَطَر الآني (قصير المدى) فإن الإحتلال الأمريكي والإحتلال التّركي يُشكّلان قنابل موقوتة، ومُشْكِلَة تُهدّد وحدة أراضي البلاد، وخَطَرًا كبيرًا على مدى متوسط… عن وكالة “سبوتنيك” الروسية (بتصرف05/10/18     

 

اليمن: تُنَفِّذُ السعودية والإمارات حربًا بِتَوْكيل أمريكي، تحت غطاء “التّحالف العربي”، وبواسطة مُرْتزقة من بلدان عديدة (السودان وكولومبيا وجنوب إفريقيا وباكستان…)، ويَدّعي “التحالف” الدفاع عن الشرعية، وهو ادعاء غريب عندما يَصْدُر عن آل سعود، وتتمثل الشرعية في رئيس رهينة لدى السعودية استقال منذ سنوات وانتهت ولايته منذ سنوات أيضًا، ولا يَرْأسُ شيئًا، لا دولة ولا شعب ولا جيش، ويتهم الإنتهازيون (الذين التحقوا بالسعودية والإمارات) القوى المحتلة بإهمال الوضع الاقتصادي، وإِحْداثِ فراغ مُؤَسَّسَاتي، مما أدّى إلى ارتفاع حدة الفقر والجوع، وغياب الخدمات والرعاية الصحية والإجتماعية، وغياب الحديث عن أي خطة اقتصادية، أو خطة للإعمار والإنماء، بل تُنفِّذ قوات الإحتلال منذ أربع سنوات، في جنوب البلاد، خطّة ترمي لإفقار الشعب اليمني وإذلاله، وإلى إخضاعه، مع شراء ذمة بعض المستفيدين بما يسمِّيها اليمنيون “الصرفية الشخصية”، وتتمثل في مبلغ مالي شهري تسدده قوات الإحتلال لشخصيات مُؤَثِّرة، مقابل خدمات إعلامية أو سياسية أو مقابل الصمت عن تجاوزات الاحتلال أو كيل المديح لها، كما توزع قوات الإحتلال بعض المواد الغذائية على عُملائها… 

سبق أن وعدت السعودية بإعادة إعمار ما هدمته الحرب في الجنوب، وادّعت إنها قَدّمت هِبات ومنح لليمنيين بقيمة 18 مليار دولار، فيما أعلنت الإمارات إنها قدمت منحا بقيمة أربعة مليارات دولارا، ووعدت السعودية مرتين بوديعة في المصرف المركزي، كما وعدت بتقديم منحة أخرى بقيمة 200 مليون دولارا و”منحة المشتقات النفطية” بقيمة 60 مليون دولار شهرياً، ولم يقع تحويل هذه الوعود إلى واقع، بل تواصل السعودية، كما الإمارات، تَرْوِيج المزيد من الوُعُود، في حين زادت مُضايقات السلطات السعودية لأكثر من مليوني يمني يعملون في السعودية، بعضهم يعيش هناك منذ عقود، ووُلِد البعض الآخر في السعودية ولا يعرف اليمن إطلاقًا، وأطردت السعودية العديد من اليمنِيِّين، عملاً بخطة “سَعْوَدَة الوظائف” (أي تخصيصها للسعوديِّين، لتخفيف حدة البطالة)، وصادرت ممتلكات وأموال العديد منهم، مما اضطر اليمنيين إلى بيع ممتلكاتهم وسياراتهم الشخصية بأسعار بَخْسَة… 

أنشأت الإمارات مجموعات موالية لها، بهدف تحميل مسؤولية الوضع السيء لسكان جنوب اليمن (المُحتل سعوديا وإماراتيا) إلى الحكومة التي تدعمها السعودية، وبذلك تتنصّل الإمارات (وكذلك السعودية) من مسؤولياتها كقوى مُحْتَلّة، يفرض عليها “القانون الدولي” و”الإتفاقيات الدّولية” تأمين شروط الحياة للمواطنين الواقعين تحت الإحتلال، ومن هذه المجموعات “المجلس الانتقالي الجنوبي” الذي دعا “إلى انتفاضة جماهيرية لاستعادة المؤسسات التي تَدُرُّ إيرادت، من حكومة الرئيس المُسْتَقِيل والمنتهية ولايته “عبد ربه منصور عبد الهادي”، وبذلك يصبح الصراع بين جناحين من العُملاء، يحاول كُلٌّ منهما الإلتفاف على مطالب المواطنين، مع تبْرِئَة القوى المُحْتَلّة من الأزمة الإقتصادية والإنسانية والسياسية التي يعيشها اليمن…

تُصْدِر الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وبعض المنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان، تقارير دورية عن الأوضاع المَأسَوِية في اليمن، لكن وسائل الإعلام السائدة في العالم، وهي أوروبية وأمريكية، تُرَوِّجُ يَوْمِيًّا إن الحرب الدائرة هي بين السعودية وإيران، وإيران هي “الشَّيْطان الأكبر” لذلك فإن العدوان السعودي والإماراتي عدوان “شرعي” ويجب إدْراجهُ في خانة الحرب من أجل انتصار الخَيْر ضدّ الشَّر، دون تقديم أي دليل على تَوَرّط إيران المُباشر في الحرب، ولهذه الأسباب، تدعم الإدارة الأمريكية والإتحاد الأوروبي السعودية والإمارات، وتُهْمِل مجرد الإشارة إلى حقوق المواطن اليمني في الحياة بشكل عام، وفي المَسْكن والغذاء والرعاية الصّحّية والتعليم، في ظل حرب عدوانية مُدَمِّرة، بواسطة أسلحة تبيعها هذه الدول، لتخوض السعودية والإمارات حربًا أمريكية بأموال النفط الخليجي الذي يبقى في مصارف أمريكا وأوروبا، وسبق أن ضغط الرّأي العام، فاضطرت بعض الحكومات (ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وفرنسا…) إلى إعلان تجميد صفقات سلاح وعتاد عسكري وذخيرة، لكنها سُرْعان ما أفرجت عنها، لأن هذه الحكومات تُمَثِّلُ مصالح الشركات متعددة الجنسية، وعلى رأسها مجمعات صناعة الأسلحة، فيما يُعلن دونالد ترامب، الناطق باسم شركات السلاح الأمريكية، ضرورة تأمين أمريكا حماية السعودية وإمارات الخليج، مقابل ثمن مرتفع تُسَدِّدُهُ مَشْيَخات النفط، لخلق وظائف في أمريكا ولتأمين هيمنة صناعة الأسلحة الأمريكية في العالم…

لا تُطالب الأمم المتحدة ولا المنظمات الحقوقية والإنسانية الكيان الصهيوني بتحمل أعباء الأراضي التي يحتلها والسكان الذين يعيشون في المناطق المُحْتَلّة (بحسب تصنيفات هذه المنظمات، التي تستثني ما احتلّهُ العدو سنة 1948)، وفق نفس القوانين والمعاهدات الدولية التي يَصُمُّونَ آذاننا يوميا بذكرها، كما لا تُطالب هذه المنظماتُ السعوديةَ والإماراتِ بتحمّل مسؤوليةِ الوضعِ الاقتصادي ووضع السّكّانِ في اليمن، لأن المعاهدات الدولية تُجبر قوة الإحتلال (أي احتلال، الإحتلال الصهيوني كما الإحتلال السعودي والإماراتي) على ضمان الصحة العامة والإمداد بالأغذية والأدوية، والرعاية الطبية للسكان الواقعين تحت الاحتلال، وهذا “أضْعف الإيمان”… عن موقع صحيفة “غارديان” + رويترز + “الأخبار03/10/18

 

السعودية: منذ 1945، وضع آل سعود نفْط الجزيرة العربية تحت تصرّف الولايات المتحدة إثر لقاء الرئيس فرنكلين روزفلت مع الملك عبد العزيز على متن السفينة الحربية “كوينسي”، وتُوِّجَ هذا اللقاء باتفاق أَطْلَق عليه الصحفيون والمُحلِّلُون اتفاق “النفط مقابل الحماية” (الحماية الداخلية من التيارات المُعارضة، والحماية الخارجية)، في إشارةٍ لانتقال الهيمنة على الخليج العربي من بريطانيا إلى أمريكا، لكن لهذه “الحماية” ثَمَنٌ مُرْتفع، سياسيًّا وماليًّا، وما انفكّت أمريكا تَرْفَعُ الثمن المطلوب، وأعلن دونالد ترامب مُؤَخّرًا إن أمريكا غيّرت (من جانب واحد) القاعدة المعمول بها منذ أكثر من سبعة عقود، لتُقرِّرَ حجم إنتاج النّفط، وسعر البيع، مما يُهدد بنَسْف منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، ولتتصرف بكل حُرِّية في جميع عائدات النفط الخام، وتَتْرُك للأسرة الحاكمة ما يتبقى من المال بعد الإنفاق على شراء السلع والأسلحة الأمريكية، وبعد الإنفاق على تدريب وتسليح التيارات الرجعية (وفي مقدمتها التيارات الدينية الإرهابية) الدّاعمة لسياسة الهيمنة الأمريكية وتفتيت البلدان والأوطان والتقسيم الشعوب إلى طوائف ومذاهب، والإنفاق على تأسيس “ناتو عربي” (بقيادة الكيان الصهيوني)، كنسخة مُنَقّحة ل”حلف بغداد”، لتصفية القضية الفلسطينية، وتدشين مرحلة جديدة من الهيمنة الصهيونية…

زادت الولايات المتحدة وحُلفاؤها في حلف شمال الأطلسي من عدد القواعد العسكرية في الخليج، بذريعة “حماية” مشيخات ومنابع النّفط، لكن الرئيس الأمريكي يُطالب السعودية وقَطَر والإمارات والكويت بزيادة بزيادة الإنفاق على شراء السلاح الأمريكي، لأن ترامب يدّعِي بأن ثمن الحماية الأمريكية للسعودية يتجاوز ما تُسَدِّدُه لأمريكا، وَوَعَدَ دونالد ترامب أنصاره أن آل سعود سوف يسَدِّدُون المبالغ التي سيأمُرهم بتسديدها، ويدّعي أن السلاح الذي في حوزة السعودية (والإمارات وقطر والكويت) لا يكفي لحمايتها، في تناقض صارخ مع ادّعاء حماية القواعد الأمريكية لها، بالإضافة إلى ادّعاء الإعلام الأمريكي والخليجي إن إيران هي العدو الرئيسي (وربما العدو الوحيد) وليس الكيان الصهيوني، وبذلك تُبَرِّرُ العقوبات والحظْر ضدها، وتُبَرِّرُ أُسْرة آل سعود وأمثالها خطوات التطبيع العلني وملازمة الصمت إزاء الأسرى وعشرات القتلى ومئات المُصابين الفلسطينيين، خصوصًا في قطاع غزة المُحاصَر، وبالأخص منذ بداية مسيرات العودة، يوم الثلاثين من آذار/مارس 2018 (في ذكرى يوم الأرض)…

لا تهتم الإدارة الأمريكية بمشاغل آل سعود في الداخل، إذ قَدْ يُؤَدِّي الإبتزاز الأمريكي إلى احتداد الأزمة، خصوصًا بعد انخفاض أسعار النفط، ولا تستطيع السعودية تجنّب الأزمة والعجز في الميزانية، إذا لم يبلغ سعر برميل الخام من النفط 87 دولارا (السّعر التّعادُلِي)، وأدت الأزمة الإقتصادية، ثم  انخفاض أسعار النفط إلى تحول الميزانية من فائض بقيمة 155 مليار دولار سنة 2008، إلى عجز مُتوقع يتجاوز 60 مليار دولار سنة 2018، أي بعد عشر سنوات، واضطرت أسرة آل سعود الحاكمة إلى تخفيض الإنفاق الحكومي بحوالي 30 مليار دولار، وخصخصة 5% من شركة آرامكو بقيمة 100 مليار دولارا، وزيادة التّقَشُّف وخفض الدّعم، مما أَضَرّ كثيرًا بفقراء السعودية، حيث يعاني الشبان والشابات من البطالة ويعاني الفقراء والفئات الوُسْطى من غلاء الأسعار ومن أزمة سكن، بينما يرفض أُمراء الأسرة المالكة التنازل عن امتيازاتهم، في ظل انخفاض إيرادات الرّيع النّفْطِي، وإذا لم يخْضَع آل سعود للإبتزاز، سوف تُطالبهم المحاكم الأمريكية (وفق قانون “جاستا”) بدَفْع تعويضات مالِيّة لِاُسر حوالي 2500 من ضحايا 11 أيلول/ سبتمبر 2001، ولنحو عشرين ألف مُصاب، بالإضافة إلى تعويضات بمئات المليارات من الدّولارات للشركات والمؤسسات وشركات التأمين والمصارف التي ادّعت أنها تَضَرَّرَت…

وجبت الإشارة إلى ظروف هذا الخطاب الهجومي الأمريكي، من حرب تجارية ضد الحُلَفاء والخُصوم، وإلغاء تمويل مؤسسات دولية مثل “يونسكو” ووكالة “أنروا”، في ظل زيادة قيمة الدّعم العسكري السنوي (المَجاني) للكيان الصهيوني من نحو 3,1 مليار دولار سنويا إلى 3,8 مليار دولارا سنويا خلال العقد القادم، وكان القرار قد اتّخذ سنة 2016 من قِبَل إدارة باراك أوباما، بمصادقة الكونغرس، بالإضافة إلى حوالي 3,5 مليار دولارا سنويا، تجمعها المنظمات الصهيونية من التبرعات لصالح المُستوطنات ورفاه الجنود وغير ذلك، وهي مبالغ معفية من الضرائب… عن موقع قناة “الميادين” 02/10/18

 

السعودية– استخدام أموال النفط والحج لِقتْل فُقراء العرب: تُعتبر السعودية في المرتبة الثالثة في الإنفاق العسكري، بعد الولايات المتحدة والصين، إذ بلغ حجم ميزانيتها العسكرية سنة 2017 نحو 70 مليار دولار، وأعلنت حكومة آل سعود اعتزامها إنتاج نصف حاجياتها العسكرية مَحَلِّيًّا، بحلول سنة 2030 (ضمن برنامج “رؤية 2030” ) عبر التعاقد مع – أو شراء أسهم في- شركات أجنبية، تُنْشِئُ فروعًا لها في السعودية، ولهذا الغرض أجْرَى ممثلون عن الأسرة المالكة محادثات مع شركات إنتاج السلاح ،التي تُعاني مشاكل مالية، في جنوب إفريقيا، ومن بينها مجموعة “بارامونت غروب” ( وهي شركة خاصة) وشركة “دينيل” (وهي شركة حكومية)، اللتان تواجهان مصاعب مالية، وتستغل السعودية هذه المصاعب لشراء حصة في شركة “دينيل” الحكومية، أو في مجموعة “بارامونت غروب”، أو في كِلْتَيْهِما، وبدأت المباحثات بين الحكومتين إثر زيارة رئيس جنوب إفريقيا “سيريل رامافوسا” للسعودية في تموز/يوليو 2018، وتعهدت السعودية آنذاك باستثمار  عشرة مليارات دولار في جنوب أفريقيا، ويُتوقّع استكمال اتفاقات الشراكة في مجال السلاح مع شركات جنوب أفريقيا بحلول نهاية العام الحالي 2018، بهدف تجنّب احتمال حظْر بيع بعض أنواع الأسلحة للسعودية التي تقصف الشعب اليمني يوميا، منذ آذار/مارس 2015، وتُهدم طائراتها (وطائرات الإمارات) المدارس والمستشفيات والطرقات ومساكن المواطنين، وتقتل السكان، دون تمييز، واستغلت السعودية الوضع الإقتصادي المتردّي في جنوب إفريقيا، حيث انخفضت مبيعات الأسلحة، التي كانت إحدى موارد نظام الميز العنصري، كما انخفضت قيمة الصادرات، ومنها صادرات الأسلحة التي تنتجها شركة “دينيل” الحكومة، والتي كانت تُشكّل (الصادرات) نحو 60% من عائداتها، ولكنها تورّطت في قضايا فساد ورشوة، خلال فترة حكم الرئيس السابق “جاكوب زوما”، وأصبحت (نتيجة لهذه القضايا والفضائح) تعاني من أزمة سيولة مالية، وجاء الإستثمار السعودي المحتمل في أوانه، لأن شركة “دينيل” عجزت عن تسديد كامل الرواتب للعاملين خلال شهر أيلول 2018، وكانت نقابات العاملين تُطالب الحكومة بدعم مالي إضافي، لتجنب إفلاس الشركة… كان عدد العاملين في صناعة السلاح يفوق 100 ألف عامل سنة 1994، سنة انتخاب “نلسون مانديلا” رئيسا، لكن انخفاض الإنفاق العسكري في جنوب إفريقيا، والكف عن التدخل إلى جانب الإمبريالية في أنغولا وموزمبيق وغيرها خَفّض من إيرادات صناعة الأسلحة، وانخفض عدد العاملين في صناعة السلاح إلى حوالي 15 ألف عامل حاليّا… عن “رويترز” 04/10/18

 

الإمارات – “رأسمالية الفُقّاعات“: تأسست “مجموعة أبراج” (المتكونة من عدة شركات) سنة 2002، وهي تخضع حاليا لإشراف “سُلْطة دُبَيْ للخدمات المالية”، التي تملك حق تجميد أو مَنْع أي نشاط للأفراد والشركات، وفي منتصف شهر آب/أغسطس 2018، منعت الهيئة شركة “أبراج كابيتال”، إحدى شركات “مجموعة أبراج” (المختصة في جَمْع التمويلات، وإدارة الاستثمارات والأصول)، من توسيع أعمالها أو نقل أموال إلى الشركة الأم، أو إحدى فُروعها مثل “شركة أبراج لإدارة الإستثمارات”، بسبب تدقيق مالي وتحقيق في أنشطة المجموعة التي تُواجه صعوبات مالية، وعجزًا في تسديد دُيونها (حوالي مليار دولارا حل أجلها)، منذ أيار 2018، كما تُواجه شكاوى من مستثمرين، ومن بينهم “مؤسسة بيل وميليندا غيتس”، و”مؤسسة التمويل الدولية” (التابعة للبنك العالمي)، و”المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي” الكويتية وصندوق تدعمه “مجموعة الهلال” بإمارة “الشارقة” (إحدة الإمارات السبعة التي تُشكل دولة الإمارات العربية المتحدة)، وأكّد المُستثمرون “إساءة استخدام أموالهم في صندوق للرعاية الصحية قيمته مليار دولارا”، وتسببت هذه المزاعم في مضاعفة تداعيات الأزمة المالية التي تعيشها المجموعة منذ 2009، وهي أكبر شركة للاستثمار المباشر في الوطن العربي وفي إفريقيا، وخوفًا على سمعة إمارة دُبَيْ في مجال الأعمال والإستثمارات، قررت محاكم “مركز دبي المالي العالمي” تعيين مُشرِفَيْن (من شركة “ديلويت”) على تصفية المجموعة، وكانت “أبراج القابضة” و”أبراج لإدارة الاستثمارات” (وهما فَرْعان لمجموعة أبراج) قد قدّمَتا طلبا للتصفية المؤقتة في “جزر كايمان”، وهي من الملاذات الضّرِيبية الشهيرة، وانضمّت لهما “المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي” (الكويت) و”مجموعة الهلال” (الشارقة)، وهما من الدّائنين للمجموعة…

راجت أنباء الفساد والعجز عن سداد الديون، منذ بداية شهر شباط/فبراير 2018، ثم أدت هذه المصاعب وعجز الشركة عن تسديد ديونها إلى انهيارها خلال فترة قصيرة (من أيار/مايو إلى آب/أغسطس 2018) بعد أن تضخّم حجمها خلال ستة عشر سنة، وبلغت قيمة مجموع الأُصُول التي تُدِيرها نحو 13,6 مليار دولارا، وبعدما أصبحت إحدى أهم مؤسسات الإستثمار في ما سُمِّيَ “الأسواق النّاشِئة” في مجالات الرعاية الصحية والطاقة النظيفة والعقارات، وغيرها، وتوسع نشاطها من ما سمّي “الشرق الأوسط” إلى آسيا وأمريكا الجنوبية وإفريقيا، وأكبر شركة عربية خاصة للأسهم، ولكن انهيارها كان سريعًا، بعدما دعمتها دولة الإمارات، وبعدما فاوضت الدّائنين، مرات عديدة، لإعادة جدولة الدّيون، ثم تقدم بعض الدّائنين بطلب في “جزر كايمان” لتصفية الشركة بعدما تخلفت “أبراج” عن سداد قروض، وبعد توقّف المُقْرِضِين عن التّمويل… عن وكالة “بلومبرغ” +رويترز (بتصرف01/10/18

 

الهند: كانت الهند – في ما مضى من العُقُود – من مُؤَسِّسِي حركة عدم الإنحياز ومن الداعمين لاستقلال البلدان المُسْتعمَرَة، ثم تغيرت الأوضاع في العالم، كما في الهند التي أصبحت من أكبر الدّاعمين للكيان الصهيوني، مع استفحال الميز ضد مئات ملايين المواطنين في الدّخل (في الهند) من غير “الهندوس”، وأصبحت الهند من أهم حُلَفاء الإمبريالية الأمريكية في آسيا، لكن حكومة اليمين المتطرف بقيادة “نانادرا مودي” بقيت تُحافط على تنويع مصادر التّسلّح، ولا تزال تشتري أسلحة روسية، ولكن رئيس الولايات المتحدة يُهدّد حكومة الهند (وكأنها إحدى مَحْمِيّات أمريكا) إن أبرمت صفقة شراء أسلحة روسية، بمناسبة زيارة الرئيس الرّوسي “فلاديمير بوتين” إلى الهند، وأشارت وسائل الإعلام الروسية (باللغة العربية) إلى  توقيع صفقة بقيمة تفوق خمسة مليارات دولار، تشْمل أنظمة دفاع جوي من طراز “أس- 400″، إضافة إلى أربعة زوارق بحرية (فرقاطات) من طراز “كريفاك”، بقيمة مليارَيْ دولار، و200 مروحية خفيفة من طراز “كا- 226″، بقيمة مليار دولار، وتُثِير هذه الصفقات بعض الحرج أيضًا في الصين وباكستان… تنفذ روسيا أشغال توسيع محطة نووية هندِيّة ضخمة في “كوداناكولام”، ويتوقع اتفاق الحكومتين على تشييد روسيا محطة نووية ثانية في الهند، بالإضافة إلى إدماج الهند في برنامج فضاء روسي، و تدريب رواد فضاء بهدف إرسال أول مهمة فضائية هندية سنة 2022…

يحتقر حكام الولايات المتحدة حلفاءهم و”أصدقاءهم”، ويستخدمون لغة الأمر والنّهْي، وجرْيًا على هذا التّصَرّف المُتعالِي والمُتعجْرِف، حثّ ناطق باسم وزارة وزارة الخارجية الأمريكية  “جميع حلفائنا وشركائنا على الامتناع عن تعاملات مع روسيا، لأن هذه التعاملات سوف تؤدي إلى عقوبات وفق قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة” (أي تطبيق القانون الأمريكي على كافة بلدان ومناطق العالم)، وحَذّرت إدارة واشنطن الهندَ بشكل خاص من إبرام صفقة شراء منظومة “أس- 400” الدفاعية الجوية والصاروخية، وجاء هذا “التّحْذِير” بعد تطور العلاقات العسكرية بين الهند والولايات المتحدة، بهدف “التصدي لتنامي النفوذ الصيني”، وأعلن الجيشان (الأمريكي والهندي) “التخطيط اتبادل معلومات عسكرية حسّاسة، ولإجراء مناورات عسكرية مشتركة سنة 2019″…

لا تهتم الولايات المتحدة بمصالح “أصدقائها” وحلفائها (باستثناء الكيان الصهيوني، لأنه مندمج تمتمًا في مشاريع الإمبريالية الأمريكية)، أما عن الخُصُوم والمُنافِسين، فحدّث ولا حَرَج، وكانت الولايات المتحدة قد فرضت، في أيلول/سبتمبر 2018، عقوبات مالية على الجيش الصيني، بذريعة شرائه مقاتلات من طراز “سوخوي سو- 35” ومنظومة صواريخ “أس- 400” روسية، وتعتبر الهند إن صفقة السّلاح الرّوسي لا تتعارض مع المصالح الأمريكية، بل هي مكمّلة للنفوذ الأمريكي، وتهدف إلى “ردع الصين والتفوّق على باكستان”، واعتبر قائد سلاح الجو الهندي أن أنظمة “أس- 400” ومقاتلات “رافال” الفرنسية (التي شابتها تُهم فساد ورشوة وتزييف وثائق) تهدف تعزيز دفاع الهند عن أجوائها وفضائها الحيوي…

تُعتبر الهند أكْبر مستورد للأسلحة في العالم، بنسبة 12% من إجمالي الأسلحة المُصَدَّرَة عالميا، خلال السنوات الخمسة الماضية (من سنة 2013 إلى سنة 2017)، وفق “معهد ستوكهولم الدّولي لأبحاث السّلام – سيبْرِي”، وتُشكل روسيا أكبر مُصَدِّرٍ للسلاح إلى الهند، شكلت صفقات التسليح الروسية 62% من وارداتها، بينما أصبحت الولايات المتحدة ثاني أكبر مُصَدِّرِي الأسلحة نحو الهند، وازدادت شحناتها بأكثر من ست مرات خلال نفس الفترة من 2013 إلى 2017، وتُخَطِّطُ الهند لإنفاق نحو مائة مليار دولارا، من أجل “تحديث الجيش وتجهيزاته” السوفييتية القديمة، مثل الطائرات المقاتلة من طراز “ميغ”، وتعتبر الولايات المتحدة إن هذه الصفقات الجديدة مع روسيا تُشكل مكسبًا للخصم الروسي، ونكسة للولايات المتحدة، وهي “نكسة نسبية” وصغيرة، لأن الولايات المتحدة تحتاج إلى دعم التعاون مع الهند (وهي الخصم التّاريخي للصِّين)، كما تعمل الهند بدورها على تفادِي التّوتّر في العلاقات مع أمريكا التي تتبادل معها معلومات عسكرية حَسّاسة، مع تطوير علاقاتها مع روسيا، التي تدهورت خلال السنوات الماضية…  عن أ.ف.ب 05/10/18

 

تركيا: أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات التركي انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي من نحو 7,3% خلال الربع الأول إلى  5,2% خلال الربع الثاني من سنة 2018، وبلغت نسبة النمو 7,4% بنهاية سنة 2017 ويتوقع أن تنخفض إلى نسبة تتراوح بين 3,3% و 5,3% بنهاية 2018، بسبب تباطؤ الإقتصاد التركي (في كافة القطاعات) والهبوط الحاد الذي شهدته العملة المحلية (الليرة)، وفي ظل وضع أشمل يضُم ما تسمّى “اقتصادات ناشئة”، حيث بدأت الأموال المُسماة “ساخنة” بالخروج، وهي أموال تدخل بالعملات الأجنبية إلى دول مثل تركيا والبرازيل وإندونيسيا ومصر وجنوب إفريقيا وغيرها، عندما تنخفض نسبة الفائدة في الإقتصادات الرأسمالية المُتَطَوِّرَة، لتستفيد من نسبة فائدة مرتفعة في هذه البلدان، ثم تُغادرها حالما تَظْهَرُ مؤشرات ارتفاع سعر الفائدة في أوروبا وأمريكا الشمالية واليابان، وكانت وكالة “فيتش” قد خفضت تقديرات النمو الإقتصادي لتركيا خلال سنة 2018 إلى 3,8% بانخفاض 0,7% عن التقديرات السابقة…

يُعْلِن الرئيس التركي إن مؤامرة خارجية تسببت في تباطؤ الإقتصاد التركي وفي انخفاض قيمة الليرة، لكن هناك مُعْطَيات موضوعِية (بعيدًا عن التّهْرِيج والعَنْتَرِيّات) تُظْهِرُ إن اقتصاد تركيا نما خلال عقد كامل، أو ربما 15 سنة، بفضل تدفّق الإستثمارات الأوروبية، وبفضل الدّيون التي استفادت منها الحكومة والشركات بالعُملات الأجنبية عندما كانت نسبة الفائدة رخيصة، ولكن الدولة والشركات والإقتصاد بشكل عام، يُسَدِّدُ ثمن ذلك حاليا، بسبب ارتفاع نسبة الفائدة في أوروبا وأمريكا، وكذلك بسبب انخفاض قيمة العُملة التّركية، وبالتالي ارتفاع قيمة الديون، كما تُشير توقعات خبراء اقتصاديين من تركيا (من غير المُعارضين لنظام حُكْم الإخوان المسلمين) إلى حاجة اقتصاد تركيا إلى قروض جديدة بقيمة 75 مليار دولار (وبسعر فائدة أَغْلى من السنوات السابقة) لتجاوز الأزمة الاقتصادية”، مما يجعل رَفْعَ سعر الفائدة في تركيا، غير كافي لاستعادة نسبة النّمُو،  وغير كافي لتجنُّبِ حالات الإفلاس المتعددة، وللحد من هروب رؤوس الأموال، ولإعادة هيكلة ديون الدولة وديون الشركات، لأن قيمة الدين الخارجي قصير المدى، تقدر بنحو 180 مليار دولارا، في حين لا تتجاوز قيمة  ودائع تركيا من العملات الأجنبية 150 مليار دولارا، ولا تتجاوز قيمة احتياطي البلاد من النقد الأجنبي مائة  مليار دولار، وهذه مُعطيات موضوعية، وأرقام من مصادر رسمية تركية (مكتب الإحصاءات والمصرف المركزي ووزارة المالية، أي من أُسرة أردوغان)…

من جهة أخرى، ارتفعت نسبة التضخم السنوي إلى 17,9% خلال شهر آب/أغسطس، وإلى حوالى 25% في شهر أيلول/سبتمبر 2018، مقارنة بالشهر نفسه من سنة 2017، وهو مستوى قياسي، لم تبلغه منذ 15 سنة، وفق إحصاءات رسمية نشرت يوم الأربعاء 03/10/2018، فيما بقي سعر صرف الليرة متدنياً مقابل الدولار، رغم رفع معدلات الفائدة، وخسرت الليرة حوالي 40% من قيمتها مقابل الدولار، منذ بداية سنة 2018، وأدى هبوط العملة إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 27,7% والوقود، وخصوصًا السلع المُسْتوردة، وأفاد بيان مكتب الإحصاء ارتفاع أسعار الأثاث والمعدات المنزلية بنسبة 37,3% وكلفة النقل بنسبة 36,61%…

تسبّبت الأزمة المالية وانخفاض التدفقات النقدية وارتفاع سعر الفائدة، في تأخر تسديد الحكومة مُستحقات الشركات، وفي تأخّر تنفيذ المشاريع الحكومية، وفي عجز عدد من الشركات على تسديد الإلتزامات المالية (القُرُوض) قصيرة الأجل، مما رَفَع من عدد الشركات التي تقدمت بمطلب “حماية من الإفلاس” إلى أكثر من ثلاثة آلاف شركة تركية، في مختلف القطاعات، وبالأخص الشركات المُصدّرَة، ومنها شركات الألمنيوم، بسبب زيادة الرّسُوم الجمركية الأمريكية، وتسبب انخفاض سعر الليرة في ارتفاع كبير لمواد البناء، وتُمكن طلبات “الحماية من الإفلاس” هذه الشركات من مهلة ثلاثة أشهر لتسديد الدّيون، وأعلن “صندوق تأمين ودائع الادخار” فرض الوصاية على 1022 شركة تدعي الحكومة إنها مملوكة لأعضاء في حركة “الخدمة” التابعة للداعية “فتح الله غولن” المقيم في أميركا، والذي تتهمه السلطات التركية بتدبير محاولة انقلاب مشبوهة في منتصف تموز/يوليو 2016، ويُقدّر الصندوق حجم موارد هذه الشركات بنحو 3,362 مليار دولارا، والحجم الإجمالي لأصولها وممتلكاتها بنحو 8,672 مليار دولارا، وتُشغّل هذه الشركات أكثر من 46 ألف من العُمال…  (دولار واحد = 6,06 ليرة عند البيع بين المصارف، وليس للبيع للعموم). عن صحيفة “حرييت” (تركيا) + رويترز + أ.ف.ب 03 و 05/10/18

 

بريطانيا، وَرْطَة المُزايدات اليمينية: تعثّرت مفاوضات بريطانيا بشأن الخروج من الإتحاد الأوروبي أو ما عُرف “بريكسيت” (أو إكسيت بريطانيا من الإتحاد الأوروبي) الذي حاز أغلبية أصوات الناخبين البريطانيين أثناء استفتاء حزيران/يونيو 2016، مما زاد من شعبية اليمين المتطرف، وكذلك من بعض القُوى المُعارضة لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، ونشر “مركز الإصلاح الأوروبي” إن قرار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي كلّف الحكومة 500 مليون جنيه استرليني (650 مليون دولار) أسبوعياً، لحد الآن، وإن الاقتصاد البريطاني خسر نحو 2,5% من حجمه، واستند هذا البحث إلى تأثيرات القرار في الاقتصاد حتى نهاية حزيران/ يونيو سنة 2018، والتي أظهرت تَقَلُّصَ حجم المالية العامة للدولة بحوالي 26 مليار جنية إسترليني سنوياً، أو ما يُعادل 500 مليون جنيه أسبوعياً، ويشير تقرير المركز إن الرقم في ارتفاع مُسْتمر، مع الإشارة إن هذا المركز الذي نَشَر البحث موالٍ لفكرة البقاء ضمن الإتحاد الأوروبي، لكن استنتاجاته جاءت مدعومة بنتائج استطلاع حديث للرأي في بريطانيا الذي كشف أن غالبية المواطنين يرون أن تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي ستكون أسوأ مما توقعوه قبل عامين، أثناء عملية التّصْوِيت، وأظهرت نتائج الاستطلاع، التي نشرتها شبكة “سكاي نيوز” التلفزيونية، يوم 29/09/2018، أن 56% من البريطانيين يرون أن تداعيات الخروج “ستكون أسوأ مما كان متوقعاً”، مقابل 9% فقط توقعوا أن “ينتهي الخروج بصورة أفضل”، فيما لم يغير 26% رأيهم منذ إجراء الاستفتاء صيف 2016، وعمقت نتائج الإستفتاء الخلافات بين أجنحة حزب المُحافظين الحاكم، وعمقت المزايدات اليمينية بين هذه الأجنحة، أثناء المؤتمر المنعقد لفترة أربعة أيام في مدينة “برمينغهام”، وتُفاوض حكومة بريطانيا من أجل إقامة علاقة تجارية وثيقة مع الاتحاد الأوروبي، مما يتعارض مع قواعد الإتحاد، فيما دعا قسم من حزب المحافظين للتفاوض على اتفاق للتبادل الحر، للإفلات من قوانين الاتحاد الأوروبي وقواعده ورسومه، لكن مثل هذا الإتفاق لن يسمح ببقاء حدود مفتوحة بين جمهورية ايرلندا و”مقاطعة ايرلندا الشمالية” التي تستعمرها بريطانيا منذ قُرُون… عن “مركز الإصلاح الأوروبي” – شبكة “سكاي نيوز” التلفزيونية + صحيفة “تلغراف“+ أ.ف.ب – من28/09/18 إلى 01/10/18

 

الإنفاق العسكري في منظومة الحلف الأطلسي: أمرت الولايات المتحدة حكومات الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بزيادة الإنفاق العسكري و”تمويل الحماية التي توفّرها الولايات المتحدة” للدول الأوروبية واليابان وأستراليا وغيرها، ووَجّهت نفس الأمر، بلهجة أكثر حِدَّةً، لشيوخ الخليج… أمّا في أوروبا فإن أضخم قواعد الحلف الأطلسي والولايات المتحدة توجد في ألمانيا وفي إيطاليا، أي في أراضي الدولَتَيْن المهزومتين في الحرب العالمية الثانية (كما حال اليابان في آسيا)، ويتوجّب على إيطاليا، بحسب الأوامر الأمريكية، رفع الإنفاق العسكري إلى نحو سبعين مليون يورو يوميا (27 مليار يورو سنويا) سنة 2018، وهي نفس قيمة عجز موازنة الدّولة لنفس السنة، وزيادة الإنفاق العسكري إلى 100 مليون يورو يوميا، سنة 2022، والتزمت الحكومة الإيطالية بتنفيذ الأمر “العَلِي” (الآتي من فَوْق، أو من الله ذاته)، ولم ترتفع أصوات كثيرة لرفض هذه الزيادات في الإنفاق العسكري، بينما احتدّ النقاش بشأن ارتفاع قيمة عجز الميزانية، لأن الكل على علم (الأحزاب اليمينية المتطرفة الحاكمة، كما المُعارضة المائِعَة) إن الولايات المتحدة هي صاحبة القرار والأمر والنّهي، ويندرج الإنفاق العسكري الإيطالي وعجز الميزانية ضِمْن نتائج الإنتماء إلى منظومة النفوذ الأمريكي، في مواجهة شعوب ما سُمِّي “الجنوب” (مقابل دول الشمال الإمبريالية)…

في “بروكسل” (مقر إدارة حلف شمال الأطلسي)، أطْلَقت مندوبة أمريكا لدى حلف شمال الأطلسي “ناتو” تهديدات ضدّ روسيا، يوم الثاني من تشرين الأول/اكتوبر 2018، اعتبرته وزارة الخارجية الروسية “خطاب عدواني”، وتزامنت هذه التّهديدات مع اجتماع داخلي ينظمه الحلف، كما وردت هذه التهديدات الصّريحة، قبل نحو ثلاثة أسابيع من مناورات يُنَفِّذها حلف شمال الأطلسي تحت إسم “ترايدنت جانكشر 2018″، في النرويج (التي يعتقد الكثير إنها دولة مُسالمة وَوَدِيعة)، بداية من يوم 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، ووصفت الناطقة باسم وزارة الخارجية الرّوسية هذه المناورات (الأطلسية) بأنها “عمل استفزازي ” و”لا يمكن تجاهل كل هذه الاستعدادات التي يجريها الناتو… إن روسيا ستتخذ التدابير اللازمة من أجل حماية أمن البلاد”…

يرتبط الخَبَران السابقان بقرارات أمريكية لزيادة قيمة الميزانية الحربية، وبأوامر أمريكا المُستمرة منذ فترة حكم “باراك أوباما” لحفائها بزيادة الإنفاق العسكري…

تبدأ السنة المالية في الولايات المتحدة يوم الأول من تشرين الأول/اكتوبر من كل سنة، وبلغت الميزانية العسكرية للسنة المالية 2018/2019 أكثر من سبعمائة مليار دولارا، تُضاف إليها 200 مليار دولارا لتقاعد العسكريين، وأكثر من مائة مليار دولارا أخرى للنفقات غير المُعْلَنَة (مثل التّجسس العسكري وعمليات التخريب)، مما يجعلها تفوق تريليون دولارا، أو نحو رُبُع إنفاق الدولة، لكي تُحافظ الولايات المتحدة على هيمنتها العسكرية والإقتصادية على العالم، دون إعارة اهتمام لارتفاع عجز الميزانية الإتحادية إلى قرابة تريليون دولارا سنة 2019، وارتفاع الدين العام المتراكم إلى نحو 21,5 تريليون دولارا، وكنّا ذكّرْنا بطباعة الولايات المتحدة ما تشاء من الدولارات، دون حسيب أو رقيب، لتتحكم في ارتفاع وانخفاض عُملات العالم، وأسعار السلع (خصوصًا المواد الأولية المُقَوّمة أسعارها بالدولار) وارتفاع أو انخفاض مديُونِيّة الدول الأخرى…

تعتبر مُجَمّعات الصناعات العسكرية أول المُستفيدين من زيادة الإنفاق العسكري في أي مكان من العالم، وتوجد ستة شركات أمريكية ضمن أكبر عشر شركات صناعة الأسلحة العالمية (كما توجد سبع شركات أمريكية متعددة الجنسية ضمن أكبر عشر شركات عالمية عابرة للقارات)، ومن شركات السلاح الأمريكية “لوكهيد- مارتن” و”بوينغ” و”رايتون” و”نورثروب”، وغيرها، وتوجد شركة بريطانية وأخرى أوروبية (آيرباص) وإيطالية (ليوناردو) وفرنسية (طاليس)، وتكمن خطورة مُجمعات الصناعات العسكرية في تمويل كافة الأحزاب، وإنشاء مجموعات ضغط داخل الأحزاب والهيئات المنتخبة (البرلمانات المحلية والبرلمان الأوروبي)، مما يجعلها تُوَجِّهُ السياسات الداخلية (بيع السلاح في المتاجر وتملك المواطنين للأسلحة واستخدام السلاح بغاية الصيد أو التدريب على الدفاع الذاتي أو غير ذلك)، والسياسات الخارجية بإشعال نار الحُروب وبيع المزيد من الأسلحة في المناطق التي أشعلت فيها هذه الشركات أو شركات النفط والتعدين وغيرها، حروبًا “داخلية” أو مع الجيران، أو حروبا عدوانية مثلما يحدث في منطقة واسعة أفغانستان (آسيا) إلى غرب إفريقيا (نيجيريا)… أهم البيانات (بتصرف وإضافات) من تحليل كتبه مَانْلِيُو دِنُوتْشِي في صحيفة إلمانيفستو 02/10/18 بعنوان (Il potere politico delle armi  ilmanifesto.it

 

أمريكا – فُنُون الإبتزاز: تملّصت الإدارة الأمريكية خلال عام واحد من فترة حكم “دونالد ترامب” من كافة الإتفاقيات الدولية، وانسحبت من معظمها، وزادت من هيمنتها على حلف الناتو وعلى مَشْيَخات الخليج، وتعمل على إعادة النظر في كافة الإتفاقيات الإقتصادية والتّجارية، مع الإتحاد الأوروبي والصين واليابان ودول آسيا والعابراة للمحيطين الهادئ والأطلسي، وغيرها، ومن بينها اتفاقية “نافتا” مع المكسيك وكندا التي بقيت قائمة منذ 1994، وضغط الرئيس الأمريكي من أجل تغييرها لصالح الشركات الأمريكية، وهدّد وزاد من الرسوم الجمركية على دخول سلع الجار الشمالي (كندا) والجنوبي (المكسيك)، إلى أن رضخت حكوماتهما، وفرضت الولايات المتحدة اتفاقًا تجاريًّا جديدًا، وصفه الرئيس الأمريكي ب”اتفاق رائعٍ بقيمة 1,2 تريليون دولارا، يتلاءم مع واقع القرن الواحد والعشرين”، و”سيفتح باب الوظائف في الولايات المتحدة على مصراعيه”، وأجبر ترامب، تحت الضغوطات والتهديد، حكومتي كلٍّ من كندا والمكسيك، على قبول مزيد من القيود التجارية الأمريكية، بهدف تقليص العجز التجاري الأمريكي، وتَبَاهى الرئيس الأمريكي بما ادّعى إنه صِحّة استراتيجية التّهديد والضّغْط، في مجال التجارة الدّولية، كما في مجالات أخرى… عن رويترز 03/10/18

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.