سؤال حامض، عادل سمارة

(1)

أنقذوا أحزابكم إن لم تقصدوا تتفيهها

أنقذوها هي والشعب من المحللين الذين يراوحون بين الوعي والرطانة والبلاغة: تتقاطع الأنظمة ووسائل الإعلام في تجنيد ما أمكن تجنيده من “المحللين” كي يتحدثوا بأكثر من لسان.أخطر ما يلفت ان تسمع احدهم يدافع عن السعودية لأنها دفعت بعض المال للسلطة الفلسطينية زاعما أنها تُعاقب من امريكا لأنه -أي السعودية ضد صفقة القرن- ويقول “بعد نقل سفارة الكيان ماذا فعل الآخرون”! حين تسمع هذا القول لا يمكن أن تذهب إلى غير البحث عن درجة انتفاخ جيب هذا “المحلل”. فكأن المسالة في رش بعض المال؟ هكذا شخوص يتجاهلون كامل الدور السعودي المعادي للتحرر العربي ، للعروبة، منذ قرن! ويتمسك بكيس المال. هل هذا ناجم عن غباء؟ كلا، بل هي بلاغة الرطانة تجسيداً لوعي مأجور. أو تسمع نائب اردني سابق كان في مقدمة المطبعين واليوم يتحدث “بفخر”عن سوريا وحزب الله ومحور المقاومة. ولسان حاله يقول: طالما هناك فرصة للكذب، إذن ….خذوا حتى تُتخموا!. هل تستضيف هذا فضائية دون أن تسأل عنه؟ كلا، فهم دوما يسألون ولهم مستشارين . ولكن يبدو أنه في عصر رش المال لا يعود “المستئار مؤتمناً”. مجدداً، أعتقد بان أفضل هدية للحكام التابعين هي: “حلول الفضائية محل الحزب لأن هذا يقضي على جيل”.

■ ■ ■

(2)

كيف تأكل الأمم؟

يعمل الفلاح البسيط في ارضه فينتج ما يستعمله واسرته. وما قد يزيد يبادله في السوق من أجل سلعة اخرى يحتاجها. هكذا تعيش الشعوب في وضعها العادي. أما في معظم الوطن العربي وخاصة الأرض المحتلة فكثير من الناس تأكل، تأكل كثيرا، وتنفق أكثر وبالمعنى الأوضح “تبرطع كما البهيمة” رغم ملابسها الأنيقة، لكنها لا تعمل ولا تُنتج، بل تُمنح، وتُعطى!. أليس هذا غريباً؟ هل يمكن لأحد أن يعطيك هذا كثيرا أو قليلا كي تعيش طفيلياً دون أن يكون له مبتغى أكبر بكثير من ضيق وعيك من ضيق حُلمك؟ هذه خديعة ” الرَيْع” أي المال الآتي من الآخر وبلا تعب منك، مال لم تُنتجه بشغلك. كلما اتسعت هذه الظاهرة، كلما ضاق الوطن حتى يُصبح لغيرك. لذا، تكون الحكمة التاريخية : هل تعمل؟ وليس هل تأكل وكم تأكل وكم تُنفق.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.