الجهود الأممية التعاون الطبي الكوبي: القرار الكوبي بعدم المضي في المشاركة ببرنامج “مزيد من الأطباء” للبرازيل

حوار مديرة دائرة الاتصالات في وزارة العلاقات الخارجية، جايرا خيمينيز رويغ، ومدير “الوحدة المركزية للتعاون الطبي”، التابعة لوزارة الصحة العامة، الدكتور خورخي ديلغادو بوستيجو، مع الصحافة أون لاين.

– قناة لسان حال وزارة العلاقات الخارجية الكوبية حول القرار بعدم المضي في المشاركة ببرنامج “مزيد من الأطباء” للبرازيل.

صباح الخير،

نلتقي للمرة الثانية من أجل الإجابة على أسئلة الصحافيين من كل أنحاء العالم فيما يتعلق بالوضع الحالي الذي اتخذ بلدنا في خضمّه قراره بعدم المضي في المشاركة ببرنامج “مزيد من الأطباء” للبرازيل.

أذكّركم بأن هذا البث المباشرة يأتيكم باللغة الإسبانية، وبعد انتهائه، ستتوفر ترجمة للبرنامج باللغتين البرتغالية والإنكليزية.

في لقاء اليوم سنتناول مسائل تتعلق بمسيرة وتطور التعاون الطبي الكوبي.

إنه لمن الهام أن نعود إلى جوهر المسألة، وأن نطّلع على الأرقام والنتائج التي تسمح لنا بفهم ماهية تواجد مهنيي الصحة الكوبيين، سواء كان في البرازيل أم في أماكن أخرى من العالم حيث يقدّمون خدماتهم.

أود أن أبرز أولاً أن النظام الوطني للصحة في كوبا يقوم على أسس متينة ومعتمَدة بشكل واسع.

الصحة في كوبا هي حق للمواطن، وهي شاملة ومجانية ورفيعة الجودة وتشكل إحدى مسؤوليات الدولة.

وتشمل الخدمات الطبية جميع المواطنين على قدم المساواة.

تقوم الممارسات الطبية على أساس علمي متين.

تسترشد التحركات في مجال الصحي بتوجيه وقائي، والمشاركة الاجتماعية هي جزء لا يتجزأ من الإدارة الصحية وتطورها.

كجزء من هذا النظام لا يمكننا إلا أن ننوّه إلى التعاون الدولي، الذي يشكّل ممارسة تستند إلى أسس أخلاقية ثابتة، ذات بُعد عميق من ناحية طابعها الإنساني والنزيه والغيري.

إنما بالاستناد إلى هذه المبادئ فقط يمكن خلال 55 سنة تحقيق النتائج التي نجدها حاضرة في يومنا هذا.

نفّذ المهنيون الكوبيون 600 ألف مهمة أممية في 164 بلداً، شارك فيها أكثر من 400 ألف عامل في مجال الصحة، وقد قام عدد ليس بقليل منهم بأداء هذه المهمة أكثر من مرّة.

في عام 2018 وحده، يقدّم 36 ألف متعاون خدماتهم في 67 بلداً، 18 ألف منهم، أي النصف، هم أطباء.

وعليه فإن:

تعاون كوبا الدولي يجري انطلاقاً من الجمع بين القدرات الكامنة لدى البلدان الأطراف، بصورة غير ربحية، مع الأخذ بعين الاعتبار أوجه الاختلاف وعدم التماثل القائمة بينها.

يأتي تواجد المتعاونين والمتعاونات في 67 بلداً من العالم استجابة لطلبات صريحة من البلدان المستقبِلة، ويكون دائماً بموجب اتفاق تعاون يُبرَم بين المؤسسات ذات الصلة وينسجم مع ميول كوبا للتعاون، والتي أثبتتها خلال السنوات الستين الأخيرة. بل وأنه في بعض الحالات تشارك فيها منظمات كـ “منظمة الصحة العالمية” و”منظمة الصحة عبر الأمريكية”.

يقوم التعاون الدولي الذي تقدّمه كوبا على أساس مبادئ التضامن والفائدة المتبادلة. ويشكل هذا جانباً أساسياً في السياسة الخارجية للثورة، وتساهم نتائجه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

يتم القيام بهذا التعاون بدون شروط سياسيّة وباحترام حازم لمبادئ القانون الدولي، أي باحترام صارم لسيادة وقوانين وثقافة وديانة وحرية تقرير مصير الدول، ولا يتم استخدامه كأداة سياسية للتدخل في شؤونها الداخلية.

يشارك في التعاون بشكل طوعي مهنيون وفنيّون في مجال الصحة معنيّون بشكل أساسي بالرعاية الأولية، ويقدّمون خدماتهم لجميع المواطنين بدون تمييز بالعرق أو المعتقد الديني أو النهج الفكري، وبعيداً عن الخوض في قضايا سياسية داخلية، وباحترام قوانين وعادات البلدان التي يعملون فيها.

نظراً لطابعه المؤسساتي، يسعى لإفادة أكبر عدد ممكن من المواطنين ويتم في مناطق نائية جداً ومنسيّة، حيث لا توفّر الهيئات المحلية هذا النوع من الخدمة.

هذا الشكل من المساعدة التضامنية والنزيهة لشعوب أخرى من العالم يساهم في الارتقاء بالنظام الوطني للصحة، فيسمح بتعزيزه، وتُكتسَب خبرات أكبر، ويحقق مزيداً من وعي وتفاني والتزام مهنيّي الصحة تجاه أنفسهم وتجاه عائلاتهم وتجاه الشعب.

يشكل التعاون الطبي عماداً أساسياً لما يحظى به بلدنا من تقدير واحترام دولي.

لا يستطيع أي مال في العالم أن يكافئ مهنيينا في مجال الصحة على ما يقومون به. ليس هناك أدنى شك بأنهم يحملون في نفوسهم ومعهم الجوهر الإنساني للثورة.

ننتقل الآن للرد على بعض الأسئلة التي تلقيناها عبر البريد الإلكتروني “vocero@minrex.gob.cu”، وهو حساب نضعه تحت تصرف وسائل الاتصال.

استراحة قصيرة ثم نعود إليكم

يرافقني في هذه الحلقة د. خورخي ديلغادو بوستيجو، مدير “الوحدة المركزية للتعاون الطبي” التابعة لوزارة الصحة العامة الكوبية.

لقد قمنا بجمع الأسئلة التي تلقيناها عبر البريد الإلكتروني”vocero@minrex.gob.cu“، حيث تتكرر اهتمامات وسائل الاتصال.

والسؤال الأول جاء من عدة مراسلين برازيليين ومن وسائل دولية أخرى، يبدون فيه اهتماماً بمعرفة قيمة المعاش الذي يتلقّاه الأطباء الكوبيون، ويطلبون مزيداً من المعلومات عن عائدات كوبا عن كل طبيب مقابل عمله الأممي.

كما ذكرتِ، أطباؤنا الأمميّون نفذوا مهام في 164 بلداً. اكتسبوا شهرة ومكانة مرموقة، لأن ما حملوه معهم هو إنسانية وتضامن وغيريّة. لقد تداخلوا مع مرضاهم، مع الشعوب. نعم، في البرازيل، وكذلك في بلدان أخرى من العالم.

خذي بعين الاعتبار أن مهنيينا قد أجروا أكثر من ألف و700 مليون مراجعة طبية خلال هذه السنوات من البعثات الطبية. وجميع هذه المراجعات بشكل مباشِر، يرعون خلالها المرضى بحسّ إنساني رفيع وإحساس مرهف. كما نفعل ذلك هنا في كوبا، نقوم به في كل العالم.

في البرازيل توجّه أطباؤنا إلى أشد الأماكن عزلة، وأبلغها صعوبة، حيث نعرف جميعاً بأن أطباء بلدانهم لا يذهبون، ولا كذلك أطباء من بلدان أخرى ربما تكون مشاركة في برنامج “مزيد من الأطباء” للبرازيل. طالما تمثّلت الضمانة في أن الأطباء الكوبيون سوف يغطون هذه الأماكن.

113 مليون حالة مرضية تولّى أطباؤنا أمرها في البرازيل، بنتائج مذهلة.

لقد اطلعنا على دراسات أجريت وكشفت النقاب عن أن 95 بالمائة من المواطنين قيّموا إيجابياً الرعاية الطبية التي يقدمها الكوبيون، وتحديداً الأطباء.

طبعاً، في كوبا، يتلقّى أطباء العائلة وكل مهنيي الصحة رواتبهم. نحن في كوبا يصلنا راتبنا أثناء تنفيذنا لبعثة أممية، بينما في البلدان التي يتواجدون فيها يتلقون معاشاً. وهذا أمر هام.

في كوبا كل شيء مؤمن للعائلة، للآباء، للأمهات، للأبناء. رعاية طبية مجانية، كل الرعاية الاجتماعية مضمونة لكي ينفّذ الأطباء مهامهم بنفس مطمئنة وهادئة تسمح لهم بالتركيز على عملهم. لأنهم يكونون على علم بأن ما تركوه في كوبا على عاتق العائلة وعلى عاتق الدولة هو مضمون.

وبالتالي، ينجم عن هذا التعاون الطبي في البرازيل قدر من المداخيل. بماذا تفيد؟ في صون نظامنا الصحي، المجاني، الشامل، الذي يصل إلى كل ركن وزاوية. بما هو عليه كبلد محاصَر، تزداد يوماً بعد يوم صعوبة حصولنا على اللوازم، على التكنولوجيا المتقدمة، على الأدوية من آخر الأجيال، التي ستنقذ مزيداً من الأرواح. وهذا يكلّف مالاً.

لا يتعيّن على المرضى من أبناء شعبنا إلا أن يذهبوا إلى الطبيب. لا يتعيّن عليهم إنفاق فلس واحد مقابل ذلك. وليس من البرازيل وحدها، وإنما من بلدان أخرى أيضاً تصل موارد مآلها تعزيز نظامنا الصحي الوطني.

19 ألف و225 أخصائي بالطب العام المتكامل، أطباء العائلة كما نسمّيهم نحن، نفذوا مهام في البرازيل.

جيد جداً. وسائل الاتصال تسأل أيضاً عن الإحصاءات المتعلقة بوصول المهنيين الكوبيين إلى كوبا. هل يمكنكم أن تذكروا لنا كم عدد مهنيي الصحة الذين عادوا إلى كوبا، وعن سير عملية العودة هذه وما هي المدة التي ستستغرقها؟

في هذه اللحظة نفسها التي نتحدث بها إليكم وصلت الرحلة الجوية رقم 9، وهذه المرة قادمة من ساو باولو. وصل حتى الآن إلى ألف و875 عدد أخصائيي الطب العام المتكامل الذين عادوا إلى البلاد.

إنهم يعودون بشكل منظّم، آمن، من خلال تجمّعهم، هناك بالبرازيل، في مراكز العناية بشؤون العودة، وهي برازيليا وساو باولو وماناوس وسلفادور دي باهيّا.

بالمناسبة، اليوم غادرت أول طائرة إلى سلفادور دي باهيّا، والتي ستصل عائدة منها مساء يوم الغد. ولكننا نقول بكل ثقة بأنه يتم هناك القيام بكل إجراءات المراقبة والإشراف والتخطيط.

وعندما يصلون إلى كوبا، إلى مطارنا الدولي “خوسيه مارتيه”، تقام احتفالات رسمية ترحيبية تشارك فيها سلطات حكومية، ومن حزبنا، ومن شعبنا، ومسؤولون من مؤسسات حكومية مختلفة.

هناك عملية تنظيم متكاملة تجعل عملية العودة الآمنة هناك آمنة هنا أيضاً. ويجري استقبالهم بالفخر الذي نالوه هم مع أدائهم لمهمتهم، حفاوة بعودتهم إلى كوبا، والتي رجعوا إليها وهم على يقين بأنهم قد قاموا بواجبهم، مع شعور بالأسف يعتريهم لأنهم اضطروا لترك ذلك الشعب. ولكن ذلك ليس بملء إرادتهم. فهم بودّهم أن يكونوا هناك، إنهم يتعذبون لهذا السبب. لكن مرد ذلك، كما نعرف جميعاً، أسباب أخرى أرغمت وزارة الصحة العامة على اتخاذ هذا القرار.

على أرض المطار، وفي محافظاتهم، وفي بلدياتهم، وفي مجتمعاتهم، وفي مجمّعاتهم الطبية، وفي مراكز عملهم، وفي أحيائهم، يتم استقبالهم بحفاوة وبكثير من الودّ.

نجيب الآن على من طلبوا مزيداً من التفاصيل عن عملية إعادة توزيع الأطباء الكوبيين على مراكز عملهم بعدما يعودون إلى كوبا وعن المهام المستقبلية التي تنتظر هؤلاء المهنيين في الخارج.

لقد علّمنا فيدل بأن الأطباء لا يفيضون عن الحاجة أبداً. والأطباء لن يفيضون عن حاجة كوبا ولا حاجة العالم.

في الجمعية العالمية للصحة، المنعقدة في شهر أيار/مايو الماضي، عرض وزير الصحة العامة الكوبي على الأمين العام لمنظمة الصحة العالمية استعداد أكثر من عشرة آلاف طبيب كوبي لمساعدة بلدان من مناطق أخرى من العالم، وكنا نتواجد وقتها في البرازيل. ولكن، بالإضافة لمن كانوا لدينا في البرازيل، للذهاب إلى أماكن أخرى من العالم. الأطباء لن يفيضوا أبداً عن الحاجة، وعلى الأخص في كوبا.

برأيي أن نسبة الوفيات بين الأطفال في بلدنا، 3,9 بين كل ألف مولود حي –وهي من أدناها في العالم- مردّها بشكل كبير عمل أطباء العائلة لدينا، وكذلك طبعاً العناية بالأمهات والأطفال بصورة عامة.

وعليه، فإن جميع الأطباء الذين يعودون تتوفر لهم أماكن عمل. سيواصلون القيام بعملهم في البلاد. ولكن لدينا المزيد. سيُعرض على كثيرين منهم فرصة دراسة اختصاصٍ طبيٍ ثانٍ. غير أن ذلك لا يدعنا ننسى بأن الأخصائي بالطب العام المتكامل يحلّ 80 بالمائة من المشكلات الصحية التي تعاني منها أي بلدة، أي مجتمع. نسبة العشرين بالمائة الأخرى يتوجه أصحابها إلى المستشفيات، بعدما وجد 80 بالمائة حلولاً لمشكلاتهم عبر هؤلاء الأطباء.

سوف يتم اقتراح دراسة اختصاصٍ ثانٍ، كما سيُقترَح على مجموعة أخرى دراسة لغات: الإنكليزية، الفرنسية، لأن علينا أن نواصل تعاوننا مع بلدان تتحدث بهاتين اللغتين.

لدينا سؤال يتعلق بالنفقات التي يتعيّن على هؤلاء المهنيين الكوبيين العائدين تحمّلها.

لم يتحمّل المهنيون الكوبيون فلساً واحداً من نفقات العودة إلى بلدنا. عملية العودة هذه إلى وطننا هي عملية منظَّمة، منسَّقة فيما بين “الفرقة الطبية الكوبية” و “منظمة الصحة عبر الأمريكية”، تم في إطارها تحديد نقاط العودة، كما سبق وذكرت. هم لا يتحمّلون أي نفقة.

من محطة “تيلي-سور بالإنكليزية” يسألون عن دراسة البرازيليين وتدريبهم في كوبا وإن كان هناك أي تغيير سيطرأ في هذا الشأن.

ليس هناك أي تغيير. طبقاً لما تم فعله على مدار هذه السنوات، سيأتي الشبان البرازيليون للدراسة في كوبا وفق ما هو مقرر. هذه المسافة في العلاقة مع الشعب البرازيلي لا تطول، بل على العكس، تقصر. لقد سمح الوضع الجديد للشعبين البرازيلي والكوبي بأن يكونا أكثر وحدة، وكل شيء سيسير كما سار عليه حتى الآن. ليس هناك أي عقبة أمام ما هي عليه الأمور حتى الآن.

شكراً جزيلاً، دكتور.

بهذه الإجابات نختتم هذه الحلقة. بريدنا الإلكتروني vocero@minrex.gob.cu لكي ترسلوا أسئلتكم.

بعد قليل تتوفر لكم ترجمة هذه الحلقة إلى اللغتين البرتغالية والإنكليزية.

نشكركم جميعاً على حسن المتابعة. طابت أوقاتكم

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.