“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 8 كانون الأول (ديسمبر) 2018، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 458

بعض مؤشرات الإقتصاد العالمي: خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لسنتَيْ 2018 و 2019 بنسبة 0,2% من 3,9% إلى 3,7%، بسبب التبعات السلبية للحرب التجارية على الاقتصاد العالمي، وفق تَعْلِيل مديرة الصّندون، خلال مؤتمر صحفي ضمن إطار لقاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في جزيرة “بالي” (إندونيسيا)، يوم الخميس 11 تشرين الأول/اكتوبر 2018، وأعلن رئيس البنك العالمي، بنفس المناسبة: “إن القيود التجارية ستؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي، ويتعين على الدول اتخاذ التدابير اللازمة إذا تفاقم الوضع”، تعليقًا على تصاعد “الحرب التجارية”، بين الولايات المتحدة وبقية العالم، وخصوصًا مع الصين، حيث بدأت في السادس من تموز/يوليو 2018، برفع الرسوم الجمركية الأمريكية من متوسط 10% إلى 25% على دخول 818 بضاعة صينية، وردّت الصين بالمثل…

في إطار هذه الحرب التجارية، درس الكونغرس الأمريكي (يوم الإربعاء 10/10/2018) مشروع قانون “لدعم أوروبا بقيمة مليار دولارا” (وما هو بِدَعْمٍ لأوروبا في واقع الأمر)، مقابل شراء الغاز الصخري الأمريكي، بدل الغاز الروسي، ومقابل إلغاء مشروع خط أنابيب الغاز “السيل الشمالي 2” الذي يوصل الغاز الروسي إلى شمال أوروبا، والذي تُشارك في إنشائه عدة شركات أوروبية من النمسا وألمانيا وفرنسا وغيرها، وكتبت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية “إن الولايات المتحدة تهدف عبر مشاريع “الحرب التجارية”، وعبر حرب الغاز ضد روسيا، خلق وظائف جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية في قطاع الطاقة، الذي تعتبره الإدارة الأمريكية إحدى أهم النقاط في جدول أعمالها”، والواقع إن “الدّعم” الأمريكي المزعوم، مساهمة صغيرة جدا في الإنفاق على بناء محطات جديدة للغاز الطبيعي المسال القادم من أمريكا، والذي يصل عبر سُفن الشحن العملاقة، في حين يصل الغاز الروسي (وهو أعلى جَوْدَةً وأقل ثمنًا) عبر خطوط الأنابيب، ليُلَبِّيَ أكثر من ثُلُثِ حاجة أوروبا للطاقة…

يتخوف صندوق النقد الدولي والبنك العالمي من انخفاض نسبة النمو العالمي، أما العُمال والأُجَراء والمزارعون والفُقراء في إفريقيا ومعظم بلدان آسيا وأمريكا الجنوبية، وكذلك فقراء وعُمّال أوروبا، فإنهم يُجاهدون من أجل توفير الحاجات الضرورية، كالغذاء والدّواء والمسكن، وأظْهرت بيانات البنك العالمي (11/10/2018) من خلال تقديم “مؤشر رأس المالي البشري”، وهو مؤشر “جديد” يُمْمِجُ مَقايِيس الصحة والتعليم ومتوسّط أَعْمار السّكان (الأمل في الحياة عند الولادة)، وغيرها، في قياس “التّطور” أو “النّمو”، وهي بعض المقاييس التي أَدْمَجَتْها الأمم المتحدة، منذ بداية القرن الحالي، وتُظْهِرُ مؤشِّرات البنك العالمي أن البلدان الأفريقية الفقيرة هي الأسوأ حالا، حيث جاءت دولتا “تشاد” و”جنوب السودان” (المنفَصِلَة بدعم أمريكي صهيوني عن السودان سنة 2011) في ذيل القائمة التي تَضُمُّ 157 دولة، فيما تصدرتها سنغافورة (وهي صنيعة بريطانية ثم أمريكية، لإنشاء قاعدة عسكرية ومصرفية في هذه الجزيرة المُقْتَطَعة من ماليزيا) وكوريا الجنوبية واليابان وهونغ كونغ، ويهدف هذا المُؤَشِّر قياس “الانتاجية المستقبلية والدخل المحتمل لمواطني 157 دولة أعضاء بالبنك الدولي، بناء على مقاييس التعليم والصحة وطول العمر، ومقاييس احتمالات النمو الإقتصالدي في كل بلد…”، وفق رئيس البنك العالمي الذي يعتبر “إن الحكومات، وخصوصًا في البلدان الفقيرة، لا تستثمر بالشكل الملائم لضمان استفادة المواطنين من التعليم المُلائم والصحة والتّأهيل المهني والثقافي، ليتمكنوا من العمل والإنتاج في بيئة مُلائمة للتطور…”، أي إن البنك العالمي لا يهتم برفاهية البشر (وخصوصا الفقراء) أو بتحسين مستوى العيش، وإنما يهتم بالعوامل التي تُمَكِّن من تحسين الإنتاج وزيادة أرباح رأس المال، ويتوقع البنك “أن لا يعيش 56% من الأطفال الحاليين في ظروف طيبة، بل يتوقع أن يَفْقِدُوا أكثر من نصف الدخل المحتمل خلال حياتهم، بسبب ضُعْفِ استثمار الحكومات في التعليم والرعاية الصحية وتحصيل المؤهلات العلمية والتقنية والخبرات المهنية…”، ويأسف رئيس البنك “للخسائر الناجمة” عن ذلك في مجالات “الإنتاجية الفردية والجماعية وخسائر النّمو الإقتصادي…”

يقيس المؤشر الجديد للبنك العالمي ما تحققه البلدان في مجال التعليم، اعتمادا على متوسط عدد سنوات الدراسة التي يمكن أن يحصل عليها الطفل حتى سن 18 عاما، ويقيس معدل وفيات الأطفال، الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، ومعدلات تأخر نمو الأطفال بسبب سوء التغذية وعوامل أخرى… عن وكالات رويترز + بلومبرغ سبوتنيك 11 و12/10/18

الحرب التجارية و”تأثيراتها الجانبية“: يمتلك صندوق النقد الدّولي المعلومات والبيانات الضرورية والكافية لنشر توقّعات مَبْنِيّة على أحدث الأرقام والوقائع، وأشار ناطق باسم الصندوق إلى وقائع “الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصّين، التي تخلق مزيدًا من عَدَم اليقين” وإلى “مخاطر أزمة العُملات في بعض الإقتصادات النّاشِئَة” لتبرير إعلانهخفْض توقعات مُعدّل نمو الإقتصاد العالمي لسنَتَيْ 2018 و2019، بنسبة 0,2% مقارنة بتوقعات كان قد نَشَرَها في تموز/يوليو 2018، ليبلغ (وفق التوقعات الجديدة) نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي 3,7% لهذه السنة 2018 والعام المقبل 2019، وهو معدّل مماثل للنمو المسجَّل سنة 2017، ويتوقع انخفاض نمو أكبر طرفَيْ الحرب التجارية سنة 2019 بنسبة 0,2% أيضًا لكل من الولايات المتحدة ليبلغ 2,5%، على أن يبلغ في الصين %6,2، وتَبْدُو هذه المُعدّلات مرتفعة في الإقتصادات الرأسمالية المتقدّمة، لكن خبراء الصندوق يعتبرونها الحد الأقْصى الذي يمكن أن يبلغه النمو العالمي، نظَرًا للسياق الإقتصادي والسياسي غير المُسْتَقِرّ واحتمال بُرُوز مَخاطر إضافية في عدد من البلدان، بسبب ارتفاع الدَّيْن العام ودُيُون الشركات إلى مُسْتَوَيات قياسية (كما في تركيا أو مصر)، وفق تصريح خبير اقتصادي للصندوق، خلال مؤتمر صحافي في “بالي” (إندونيسيا)، يوم الثلاثاء 09/10/2018، بمناسبة افتتاح الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي…

تمثلت الحرب التجارية  (بين أكبر اقتصادَيْن عالمِيَّيْنِ) في فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على البضائع المستوردة من شركائها وخاصة فرض ضرائب إضافية على ما قيمته 250 مليار دولارا من البضائع الصينية، وردّت الصّين بفرض ضرائب على 110 مليارات دولار من السلع الأميركية، مما جعل صندوق النقد الدولي يُخَفِّضُ توقعاته لنمو الناتج المحلي العالمي، ولا تشمل التّوقّعات الحالية للصندوق تهديدات “دونالد ترامب” بفرض رسوم جديدة على 267 مليار دولار من السلع الصينية الإضافية، مما يعني في حال تطبيق هذه التهديدات، ارتفاع لرسوم الجمركية على كل الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، لأنه يتهم الصّين بتطبيق “ممارسات تجارية غير عادلة”، واتهامها بإرغام الشركات على نقل التكنولوجيا، وممارسة سياسة الإغراق أو اتهامها “بسرقة” الملكية الفكرية، وغير ذلك من التُّهَم، ويتخوف خُبراء صندوق النقد الدولي أن تؤدّيَ الحرب التجارية إلى تراجع حجم التبادل التجاري للسلع والخدمات، وإلى تراجع “ثقة” الشركات والأسواق المالية والتجارية وإلى مزيد من التقلبات المالية وبالتّالي إلى انخفاض حجم الاستثمار والتجارة اللذين يشكلان محركي النمو العالمي، في الإقتصاد الرأسمالي الذي يَفْتَرِضُ حُرّية تنقُّل رُؤُوس الأموال والسلع (وحظْر تنقُّل البشر، من “الجنوب” إلى “الشّمال”)، ويتوقع الصندوق انخفاض نمو حجم التجارة العالمية، الذي سيؤدّي بدوره إلى تراجع إجمالي الناتج المحلي العالمي، حتى سنة 2020 وانخفاض النمو في “منطقة اليورو” (19 دولة أوروبية تستخدم العُمْلَة المُوَحَّدَة الأوروبية “اليورو”)، وخصوصًا في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وفي أمريكا الجنوبية ومنطقة بحر الكاريبي، بسبب الأزمة في فنزويلا، والوضع في البرازيل، وهي أكبر قوة اقتصادية في أميركا الجنوبية، وفي الأرجنتين التي استدانت بقيمة 57 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، أما في تركيا فإن ارتفاع قيمة الدّيون وانخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع الأسعار ونسبة التضخم، من العوامل التي اتسم بها اقتصاد البلاد، بينما يتوقع تراجع اقتصاد إيران، بسبب العقوبات الأمريكية، وقد ترتفع نسبة النمو بفضل إيرادات النفط في الخليج، لكن الأموال الإضافية ستَتَحول إلى صفقات أسلحة أمريكية تُسْتَخْدَم ضد فُقَراء العرب… عن أ.ف.ب + رويترز 09/10/18

المغرب: تعمّقت الفجوة بين الأثْرِياء والفُقراء، وارتفعت حدة ما تُسَمِّيه وسائل الإعلام “الإحتقان الإجتماعي”، أو المطالب الإجتماعية والإقتصادية لعدد من القطاعات، من بينها قطاع المدرّسين والمُدَرِّسات والعاملين في قطاع الصحة العمومية، وموظفي العمل الإجتماعي (في وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية) وارتفاع عدد المهاجرين بشكل غير نظامي، بسبب ارتفاع البطالة والفقر، وبينما يُطالب الأُجراء بزيادة الرواتب ليتمكنوا من اللحاق بالإرتفاع الجنوني للأسعار، وبتحسين ظروف العمل (بعد تجميد التوظيف في القطاع العام) تُطلُبُ الحكومة من الموظفين التّضْحِية ومُراعاة الوضع الإقتصادي السّيّء، وكأن الأجراء يُشاركون الأثرياء أرباحهم التي حَقَّقُوها على حساب الكادحين والفُقراء… وتزامن افتتاح دورة الخريف للبرلمان المغربي وخطاب الملك مع نَشْر مؤشّر منظمة “أوكسفام” بشأن الفوارق الطّبقية في العالم، وجاء المغرب في مراتب “غير مشرفة” بشأن جهود الحكومة في الحد من اللامساواة ومحاربة الفجوة الطبقية بين الأغنياء والفقراء، وتميز وضع المغرب بانخفاض الإنفاق الاجتماعي على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وبإجحاف السياسات الضريبية التي تُكَرِّسُ التوزيع غير العادل للثروة، وتدعم تعميق الهوة بين الأثرياء والفُقراء، وجاء المغرب في مرتبة متأخرة بشأن مؤشرات ضمان الأجور المُجْزِية وضمان حقوق العمال والعاملات…

إن ذِكْر هذه المؤشرات تضع المغرب في مرتبة مُتأخرة داخل مجموعة الدول العربية، ولكن دول المنطقة لا تختلف كثيرًا عن المغرب، وفق بيانات منظمة “أوكسفام” التي أشارت في تقريرها “إن منطقة الوطن العربي (أو ما تُسَمِّيه الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) حققت أكبر تفاوت في الدخل بين مواطنيها سنة 2016″، بزيادة نسبة 10% من السكان الذين يستحوذون على 61% من إجمالي الدّخل الوطني، ما يجعل الوطن العربي في “طليعة” الدول التي ترتفع فيها حدة التفاوت وعدم المساواة في الدخل، إلى جانب كل من البرازيل والهند، ويُؤدّي عدم المُساواة إلى حرمان الفُقراء (ومن ضمنهم العاملون برواتب منخفضة) من الرعاية الصحية ومن التعليم، بسبب خصخصة هذه القطاعات، فيما يتهرب الأثرياء من تسديد الضرائب، ومن زيادة رواتب العاملين واحترام الحقوق القانونية، التي تَضْمَنُ حدًّا أدنى من حقوق العمال… عن “أوكسفام” + أ.ف.ب 09/10/18

مصر للبيع: أعلنت وزارة التجارة والصناعة المصرية ارتفاع قيمة ما استوردته البلاد بنسبة 12% من 38,5 مليار دولارا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2017 إلى 43,14 مليار دولارا خلال نفس الفترة من سنة 2018، ولم تتجاوز قيمة الصادرات 14,99 مليار دولارا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2017، و16,54 مليار دولارا خلال نفس الفترة من سنة 2018، ويعكس العجز التجاري وضع اقتصاد البلاد، حيث تلجأ الدولة لبيع ما تبقى من ممتلكاتها (ممتلكات الشعب المصري)، وطرحت مؤخّرًا نسبة 47,2% من أسهم شركة “ثروة كابيتال للاستثمارات المالية” في البورصة المصرية، وتُنَظِّمُ الحكومة معرضا للإستثمار (من 08 إلى 10/11/2018) في القاهرة، من أجل بيع ما يُمْكن بَيْعُهُ لرؤوس الأموال المحلية، وخصوصًا الخليجية والأجنبية، كما تُحاول الحكومة تحفيز السياحة عبر دعم شركات الطيران وشركات السياحة والفنادق خلال الفترة 2018- 2020…

من جهة أخرى، تقترض الدولة 1,5 مليار دولارا من مؤسسة التمويل الدولي – وهي تابعة للبنك العالمي، ومتخصصة في إقراض الحكومات مبالغ تُخَصّصُ للقطاع الخاص-  ” لدعم وتنمية القطاع الخاص” وذلك عير “رفع كفاءة المحركات الكهربائية بالقطاع الصناعي للمساهمة في ترشيد استهلاك الكهرباء بمصانع القطاع الخاص”، أي إن الدولة تقترض أموالاً يستفيد منها القطاع الخاص، فيما تتكفل الدولة، أي المواطن المصري بتسديد هذه القُروض، وتَتَعَلَّلُ الحكومة بضرورة  “تطوير الصناعة الوطنية وتحسين قدراتها التنافسية وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصري”، وهي نفس التّعِلاّت التي تتَعَلّلُ بها حكومات المغرب وتونس والأردن أيضًا، وتقترض مصر نحو 1,5 مليار دولارا سنويًّا من “مؤسسة التمويل الدولية”، لتمويل مشاريع القطاع الخاص، وساعدت الدولة مجموعة “هيرميس” المالية (على ملك أُسْرَة ساويرس) للإستحواذ على قطاع خدمات التعليم… عن رويترز10/10/18

مصر: رفع المصرف المركزي سعر الفائدة (على إيداع الأموال وعلى الإقْراض) في بداية شهر تموز/يوليو ثم بنهاية شهر أيلول/سبتمبر 2018 (إلى نحو 17% ) بهدف اجتذاب الإستثمارات الأجنبية، بعد خروج أكثر من ستة مليارات دولارا خلال ثلاثة أشهر، ويهدف رَفْعُ سعر الفائدة رسميًّا إلى خفض نسبة التّضَخّم، (بلغت 14,2% رسميا في آب/أغسطس 2018)، حيث يزيد سعر الفائدة قليلاً عن معدل التّضَخّم، لتشجيع إيداع الأموال، بدل إنفاقها على الإستهلاك، لكن أسباب ارتفاع نسبة التضخم تعود إلى انخفاض قيمة العملة المحلية، في بلد يستورد معظم حاجياته من الدول الأجنبية بالعملة الأجنبية، لترتفع أسعار هذه السلع بصورة آلية، بالإضافة إلى تطبيق الحكومة أوامر (أو شُرُوط) صندوق النقد الدولي، من إلغاء الدّعم، وزيادة أسعار الطاقة والمواد الغذائية والخدمات وغيرها، كما يتأثر سعر الفائدة بنسبة الدَّيْن العام (الحكومة والجماعات المحلية وشركات القطاع العام) من إجمالي الناتج المحلي، وكان المتقدمون لشراء أدوات الدّين الحكومية المصرية قد طَلبُوا عائدًا بقيمة 20% مما اضطر الحكومة إلى سحب أربع طُرُوحات متتالية، ومصر ليست الوحيدة بخصوص ارتفاع عائدات الدّين، فقد بلغت نسبة 40% في الأرجنتين، و24% في تركيا… وكان وزير المالية المصري قد صرّح خلال ندوة صحفية “إن أعباء الدين العام تُمثِّلُ 40% من ميزانية الإنفاق” (أو مصاريف الدولة) وكل ارتفاع في نسبة الفائدة يزيد من عبء الديون العمومية، وكل خَفْضٍ في نسبة الفائدة يُمثل (على المُسْتوى النّظَرِي فقط) خطوة لتخفيف أعباء الدين عن الموازنة العامة، وتشجيع الإستثمار المباشر (للشركات التي تقترض بسعر فائدة منخفض)، لكن الأمور لا تسير بهذه البساطة، إذا كان الفساد منتشرًا والإستثمارات موجهة لقطاعات غير مُنْتِجَة، بل تبحث الدولة (في مصر والمغرب وتونس والأردن) عن قُروض جديدة، لتسديد قُروض سابقة، ولمحاولة خَفْضِ عجز الميزانية، خصوصًا بعد تراجع استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية بمقدار 65 مليار جنيه (3,6 مليار دولار) في الفترة من نيسان/أبريل إلى أيار/مايو 2018 فقط، في حين ارتفعت تدفقات الاستثمار غير المباشر، وبلغت 16,9 مليار دولارا في الفترة من تموز/يوليو 2017 إلى آذار/مارس 2018، فيما بلغت الاستثمارات المباشرة في نفس الفترة 6 مليارات دولار، والإستثمارات غير المباشرة تعني المضاربة أو شراء أسهم في سوق المال، لكي يسْهُل خُرُوج هذه الإستثمارات، عند حدوث أول مشكل، أو عند ارتفاع العائد في أماكن أخرى، وهو ما يُسمّى “الأموال السّاخنة”…

تُعتبر هيكلة الإقتصاد المصري، غير المُنْتِج، من نقاط الضعف القاتلة، فالدولة تستورد معظم حاجيات البلاد بالعملة الأجنبية، وقدرت قيمة فاتورة الواردات بنحو 250% من قيمة الصّادِرات، وارتفعت قيمة الدين الخارجي من 43,233 مليار دولارا سنة 2013 إلى 92,64 مليار دولارا منتصف سنة 2018 (حزيران/يونيو 2018)، أو ما نسبته 37,2%من الناتج المحلي الإجمالي، وفق رئيس الحكومة ووزير المالية المصري الذي يتوقع عجز الموازنة بنسبة 8,6% سنة 2018، وعلى سبيل المُقارنة فإن الإتحاد الأوروبي يعتبر 3% من عجز الموازنة حَدًّا أقْصَى، واضطر المصرف المركزي للتفاوض من أجل تأجيل تسديد دين خارجي، وأبرم اتفاقية تمويل (يوم 10/10/2018) مع مجموعة من المصارف الأجنبية بقيمة 3,8 مليار دولار، وجب تسديدها بعد 54 شهرًا (أربعة سنوات ونصف)، لكن ذلك لا يحل مشكلة ارتفاع الدين الخارجي وارتفاع خدمة الدين، خصوصًا خلال السنتيْن القادمتَيْن، إذ ارتفعت قيمة التزامات سداد الديون قبل نهاية 2020…  عن رويترز (بتصرف12/10/18

السودان: بعد خفض الدعم ورفع الأسعار وارتفاع نسبة التّضخّم، أطلقت السلطات حملة “مواجهة الفساد”، بهدف تحميل جُزْءٍ من الفاسدين مسؤولية سياسة النظام بمجْمَلِهِ، وشنت حملة على “بعض  القطط السمان الذين استغلوا مواقعهم للإثراء غير المشروع، بارتكاب مخالفات مالية”، وقدرت الصحف (الواقعة تحت الرّقابة المُشَدّدَة) المخالفات المالية بنحو 30 مليار جنيه سوداني، أو ما قد يَصِلُ إلى مليارَيْ دولار (فيما تُقدّر الديون الخارجية للبلاد بحوالي ثلاثة مليارات دولارا)، وتُعوّل الحكومة الجديدة على نجاح الموسم الزراعي الذي استفاد من أمطار استثنائية، مَكّنت من زيادة المساحات المزروعة من 41 مليون فَدّان إلى 54,4 مليون فدان، وزيادة الإنتاج، بينما لا تزال البلاد تعاني من نتائج الحصار الأمريكي الذي استمر سنوات عديدة، ولا يزال مُسْتَمِرًّا في القطاع المالي والمصرفي، لأن السودان لا يزال ضمن القائمة الأمريكية للدول المُتّهَمَة برعاية الإرهاب، رغم إرسال السودان مُرتزقة للمُشاركة في العدوان السعودي والإماراتي ضد شعب اليمن،  كما تعاني البلاد من المشاكل الداخلية، وأهمها الحرب الأهلية في مناطق “دارفور” و”النيل الأزرق” و”جنوب كردفان”، بدعم خارجي… عن موقع “السفير العربي” 10/10/18

لبنان: ارتفعت قيمة الدّيْن العام إلى حوالي 150% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد تصل إلى 155%، بنهاية العام 2018، وارتفعت تكاليف الدّيُون الخارجية بسبب ارتفاع معدل الفائدة في العالم، وارتفعت قيمة خدمة الدين العام اللبناني إلى حوالي 44% من إجمالي إيرادات الدّولة خلال سنة 2018، فيما خفض البنك العالمي توقعات نمو اقتصاد لبنان لهذا العام (2018) من 2% إلى 1% بسبب ارتفاع الدّين العام وخدمة الدَّيْن، وبسبب تراكم عجز ميزان المدفوعات إلى نحو 13,3 مليار دولارا في شهر تموز/يوليو 2018 وتراجع قُدْرَة المصرف المركزي (والقطاع المصرفي بشكل عام، وهو مركز قُوة اقتصاد لبنان)على استقطاب الودائع أو الدولارات من الخارج، مما يُظْهِرُ حدود “الهندسات المالية” التيطَبّقَها مصرف لبنان المركزي منذ سنة 2016، وهي أساليب غير تقليدية وغير محبّذة لتمويل الديون ولاستقطاب الدولارات من الخارج، كما أدّى الوضع السياسي اللبناني، واحتجاز سعد الحريري في السعودية في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، إلى انخفاض سعر السندات الحكومية “يوروبوندز” (السندات اللبنانية المتداولة في الخارج )، ووقوع بعض عمليات المُضارَبَة عليها، بعد عُزُوف المستثمرين عن الإقبال عليها، وخصوصًا سندات الأجل القريب (أقل من ست سنوات)، وعندما ينخفض سعرها يرتفع العائد على شرائها، كما ترتفع قيمة التأمين على شرائها، مما يُنْذِرُ بانفجار “أزمة سندات”، واحتمال تخلّف الدّولة عن سداد الديون (المُرْتفعة)، لأول مرة في تاريخ البلاد، بسبب ارتفاع عوائد الدّيون، وخروج رؤُوس الأموال من البلاد، مما يخفض من قيمة احتياطي العُمْلة الأجنبية، وقد يُخَفِّضُ أيضًا من قيمة العملة المحلية (اللِّيرة)، ورغم تعايش لبنان مع الأزمات المالية، ومحافظة الليرة اللبنانية على قيمتها، فإن الوضع غير قابل للإستمرار أو “الإستدامة”…

يعتمد الإقتصاد اللبناني على الخدمات (الخدمات المالية والعقارات وخدمات التجزئة) الموجّهة نحو سوريا والأردن ومصر والخليج، وعلى تدفقات الأموال من الخارج، مما يجعله مُتَقَلِّبًا ويتأثّر أكثر من غيره بالأحداث السياسية الخارجية (أهمها الحرب والإرهاب على الحدود)، ويتميز بضُعْف إيرادات الضرائب، فيما ترتفع نسبة العجز المالي من 6,6% سنة 2017 إلى 8,3% مُتوقَّعَة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2018، في ظل انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع نسب الفائدة على الدّيون، وزاد المصرف المركزي اللبناني بشكل مُصْطَنع (غير مبني على الإقتصاد الحقيقي) من  42 مليار دولارا بنهاية 2017 إلى 44 مليار دولارا بنهاية النصف الأول من سنة 2018، أو ما يعادل نحو 15 شهراً من واردات السلع والخدمات، بفضل بيع سندات “يوروبوندز” (التي اسبْدلها المصرف المركزي بسندات الخزينة) بقيمة ثلاثة مليارات دولارا، ويطمع في بيع سندات أخرى بنفس القيمة، أما بالنسبة للمواطن، فقد بلغ متوسّط معدّل التضخّم نحو 6,2%، بنهاية تموز/يوليو 2018 وأظهر تقرير البنك العالمي إن نحو ثُلُث السكان فقراء، بسبب ارتفاع الأسعار وإيجار المسكن، وارتفاع أسعار مواد البناء وغيرها، مع الإشارة إلى نقص، أو انعدام البيانات الحكومية (إدارة الإحصاء المركزي) بشأن  معدّل الفقر، ومتابعة مستوى الدخل من جهة، والأسعار والإنفاق من جهة أخرى… عن موقع مجلة “إيكونوميست” + “الأخبار” 11/10/18  

الخليج، اقتصاد هش – نموذج الإمارات: تُشَكِّلُ دُويلة قطر والإمارات نموذجًا للدول المُصْطَنَعة التي أنشأها الإستعمار (البريطاني في حالة الخليج) من أجل استدامة الهيمنة الإستعمارية على الأرض وعلى الثروات وعلى نظام الحُكْم، عبر القواعد العسكرية والشركات متعددة الجنسية (قطاع الطاقة والإستثشارات والمصارف…)، ولا يتجاوز عدد السكان المحليين في الإمارات 10% أو 15% على أقصى تقدير، طيلة العقود الثلاثة الماضية، أي منذ ارتفاع عائدات النفط، ويُشكل العمال المهاجرون نحو 8,5 ملايين شخص من إجمالي 9,2 ملايين نسمة، ويشكل غير العرب أكثر من خمسين بالمائة من إجمالي عدد سكان الإمارات، منهم ما لا يقل عن 3,5 ملايين من الهند، أو ثُلُث العدد الإجمالي للسكان، يليهم البنغال بمليون مقيم، ويشكل الهنود أو البنغاليون، أو الباكستانيون (950 ألف مقيم) كل على حدة أكثر من السكان الأصليين للإمارات، ويُقَدّر عدد المصريين بـ 860 ألف نسمة، والفلبينيين بأكثر من نصف مليون، وفق دراسة أورَدَها موقع ( pewglobal ) أما اليمنيون فلا يتجاوز عددهم  200 ألف نسمة، والأردنيون 160 نسمة والسودانيون 130 ألف نسمة، وعلى سبيل المُقارنة، يحتل الهنود المركز الأول للمقيمين في الكويت، بحوالي 3,2 ملايين شخص، أو ما يُعادل ثلث عدد السكان، فيما لا يتجوز عدد المصريين (في المرتبة الثانية) حوالي 420 ألف مقيم، ويأتي البنغال في الترتيب الثالث بعدد 380 ألف مقيم، والباكستانيون في المركز الرابع بعدد 340 ألف مقيم، وفي حال جمعنا الجالية الهندية والبنغالية والباكستانية، فقط فهم يشكلون أكثر من 50% من المقيمين الأجانب في الكويت، ويفوق عددهم عدد الكويتيين، الذين لا يتجاوز عددهم 1,386 مليون نسمة سنة 2018، بحسب موقع الهيئة العامة للمعلومات المدنية…

يعتبر اقتصاد جميع دويلات الخليج اقتصادًا ريعيا، يعتمد على الموارد الطبيعية التي لا يُضِيف لها الإنسان قيمة زائدة، ويقع تصديرها في شكل خام، لتشكل المورد الأول لميزانية الدّولة، لكن اقتصاد الإمارات يعتمد أيضا على التخزين وإعادة تصدير السلع (الأجنبية) إلى دول أخرى، وعلى المُضاربة (البورصة) والإستثمارات الأجنبية والسياحة والعقارات، وجميعها استثمارات غير مُنْتِجَة، وتُهَدِّدُ بالإنهيار منذ الأزمة المالية العالمية 2008/2009، ولكن لم يقع حل المشكلة جذريا (وهو أمر عسير الإنجاز) فتراجعت الإستثمارات الأجنبية التي بدأت تتوجّه إلى أسواق بديلة، وانفصلت بعض الشركات العالمية عن شُركائها في الإمارات، وتراجعت أسعار العقارات بنسبة تتراوح بين 5% و10%، ويتوقع أن يتواصل تراجع أسعار العقارات في “دُبَيْ” طيلة سنة 2019، وتراجعت حركة بورصة دُبَي بنسبة 13% وارتفع عدد الصكوك (الشيكات) المرتجعة (بسبب نقص أو انعدام قيمتها في الحسابات المصرفية لمن أطْلَق هذه الصكوك) إلى 1,2 مليون صك، خلال النصف الأول من العام 2018، بقيمة فاقت سبعة مليارات دولارا، أو قرابة 40% من إجمالي الصكوك الصادرة سنة 2017، والتي يستحق سدادها سنة 2018، وانخفض نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي من 45 ألف دولارا سنويا للفرد سنة 2013 إلى 37 ألف دولار سنويا مُقَدّرَة سنة 2018 وإلى 36 ألفا دولارا سنة 2020، فيما ارتفعت معدلات التضخّم من 1,8% بنهاية 2017 إلى 4,2% بنهاية آذار/مارس 2018، على أساس سنوي…

من مظاهر الأزمة أيضًا تصفية شركات عملاقة مثل “أبراج كابيتال”، وظهرت مؤشرات عديدة عن ركود حركة السفر إلى دبي وتراجع عدد السائحين الأجانب إلى أدنى مستوى في 15 سنة، رغم تخفيف قواعد منح تأشيرات السفر لبعض الجنسيات، ومن بينهم الصينيين والروس، بهدف دعم السياحة، كما تراجعت فُرص العمل، مما أدى إلى حركة هجرة متزايدة للكفاءات الأجنبية العاملة فيها (أي الأوروبيين والأمريكيين بشكل خاص) لأسباب من أبرزها تراجع الوظائف والدخل، وارتفاع تكاليف المعيشة، وفق صحيفة “فايننشيال تايمز” البريطانية المتخصصة في الشأن الاقتصادي…

رجحت شركة “ستاندرد أند بورز”، من جهتها، أن يستمر التراجع الاقتصادي في دبي إلى العام 2020، بسبب انخفاض أسعار العقارات وتراجع الطلب المحلي عليها، وأظهرتبيانات النصف الأول من 2018 ارتفاع خسائر شركة “فلاي دبي” للطيران الاقتصادي بنسبة 122% على أساس سنوي، بالإضافة إلى تراجع في الأرباح بنسبة 12%، وعرضت شركة “إعمار” (إحدى أكبر شركات الإنشاءات والعقارات الإماراتية) سلسلة من أصولها للبيع بقيمة 1,4 مليار دولارا، منها فنادق ومستشفيات خاصة ومدارس خاصة،كما فشلت خطط الإمارات لتنمية الاقتصاد غير النفطي، وفق مصرف الإمارات المركزي الذي أفاد في شهر أيار/مايو 2018 أن نمو الاقتصاد غير النفطي في الإمارات تباطأ إلى 3,1% في الربع الأول من العام 2018…

تفاقمت أزمة الإمارات لأسباب “جيواستراتيجية” أيضًا، ومن بينها العقوبات الخليجية ضد “قَطَر” التي كانت تستخدم موانئ دُبَي في تجارتها مع العالم، واستبدلتها حاليا بموانئ الكويت أو عُمان، وتقليص حجم التبادل التجاري مع إيران، بالإضافة إلى المُشاركة الإماراتية في العُدْوان المُتواصل على شعب اليمن، منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف… عن مركز “بيو” للأبحاث + شركة “ستاندرد أند بورز” الأمريكية للخدمات المالية موقع صحيفة “فايننشال تايمز” + موقع صحيفة “مودرن دبلوماسي” (أمريكا) – أيلول/سبتمبر 2018

إيران – طاقة: تقدمت إيران منذ حزيران 2016 بشكوى إلى “محكمة العدل الدولية”، ضد الولايات المتحدة، لتحرير الأموال الإيرانية التي جَمّدَتْها المحكمة العليا الأميركية، وقدرُها 1,75 مليار دولار من الأرصدة الإيرانية، ورصدتها المحكمة الأمريكية “كتعويضات لأسر أميركية قضى أفراد منها في تفجير سنة 1983 لثكنة مشاة البحرية في بيروت”، وأشخاص آخرين، اعتبرتهم المحكمة الأمريكية “من ضحايا الهجمات الإرهابية الإيرانية”، وبعد أكثر من سنتيْن بدأت محكمة العدل الدولية النظر في هذه الشكوى (تشرين الأول/اكتوبر 2018)، وأمرت محكمة العدل الدولية يوم الأربعاء 03/10/2018 بوقف العقوبات الأميركية على ما اعتبرته “السلع الإنسانية”، فيما اعترضت الولايات المتحدة على اختصاص المحكمة واعتبرتها غير مُؤَهّلة للنظر في مثل هذه القضايا، وطلبت رفض طلب إيران لاستعادة الأصول المجمدة، بذريعة “إن الإجراءات المتعلقة بهذه القضية تتمركز حول دعم إيران للإرهاب الدولي”، وفق وزارة الخارجية الأمريكية…

يتوقع صندوق النقد الدولي في الوثيقة التي نشرها يوم الثلاثاء 09/10/2018، بعنوان “آفاق الاقتصاد العالمي”، انكماش اقتصاد إيران بنسبة 1,5% سنة 2018 وبنسبة 3,6%سنة 2019 (الإنكماش يعني “نمو” سلبي، أو تحت الصفر)، قبل عودة الاقتصاد الإيراني إلى تحقيق نمو إيجابي متواضع بين 2020 و2030، بسبب العقوبات الأمريكية، وحظْرِ شراء النفط الإيراني (أو الغاز)، ومَنْعِ الشركات والمواطنين الأميركيين من التعامل مع شركات إيرانية، ومنع حكومات وشركات ومصارف العالم من التّعامل بالدولار مع إيران، وأدت هذه القرارات إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، رغم زيادة الإنتاج السعودي، كما خلَقت هذه القرارات ذات الصبغة “اللصوصية” بعض التّململ في أوروبا وآسيا، وطلبت بعض الحكومات والشركات التي طلبت استثناءً أو إعفاءً من تطبيق الحظر الأمريكي،  وأصدرت الإدارة الأميركية ترخيصاً مشروطاً لشركة “سيريكا إنرْجِي” ولشركة “بي بي” البريطانيتين للعمل في حقل غاز خارج إيران تملك وحدة تابعة لشركة النفط الوطنية الإيرانية نصفه (حقل “روم” للغاز، الواقع في بحر الشمال ببريطانيا)، وسمح القرار الأمريكي للكيانات الأميركية والمملوكة أو الخاضعة لسيطرة أميركية بأن تقدّم السلع والخدمات والدعم لحقل “روم” للغاز، أما الشّروط الأمريكية فتتضَمّنُ فتح الشركة البريطانية حساب ضمان يحوي كل الأرباح المحققة من الحقل طوال الفترة التي تسري فيها العقوبات، وضمان عدم حُصُول الشركة الإيرانية على أي منفعة اقتصادية من الحقل، ومنعها من ممارسة سلطة اتخاذ القرار في فترة العقوبات، وتدْرُسُ الإدارة الأميركية “السّماح ببعض الاستثناءات”، ومن بينها “السماح” للهند بشراء الهند للنفط الإيراني، في ظل ارتفاع أسعار النفط، بسبب العقوبات الأميركية التي أدت إلى انخفاض حجم صادرات الخام الإيراني…  

من جهتها، أعلنت “شركة النفط الوطنية” الإيرانية طرح مليون برميل من النفط الخام الإيراني في البورصة، بداية من شهر تشرين الأول/اكتوبر 2018، كإحْدى وسائل الالتفاف على العقوبات الأميركية، عبر إشراك القطاع الخاص في بيع النفط، لكن الإدارة الأمريكية مُمْعِنة في خلق مزيد من العراقيل، وتُجْرِي تحقيقاً في احتمال خرق مصرف “ستاندرد تشارترد” قواعد الامتثال للعقوبات الأميركية على إيران سنة 2013، فيما قرر القضاء الإيطالي رفض شكوى أمريكية، وإلغاء تجميد خمسة مليارات دولار تعود ملكيتها إلى المصرف المركزي الإيراني…

تُعتَبَرُ هذه المعركة “القَضائية” جزْءًا من معركة أَشْمَلَ تَشُنُّها الولايات المتحدة على عدّة جَبَهات، وعلى معظم دول العالم، ضمن الحرب الإقتصادية أو الحرب التجارية، بالتّوازي مع التهديدات العسكرية التي تُمثل بَابًا ثابتًا لا يتغير في السياسة الأمريكية، وقبل أسابيع من تطبيق الجزء الثاني من “عقوبات” أمريكا ضد إيران، أمرت الولايات المتحدة عُملاءها في منظمة البلدان المُصَدِّرَة للنفط بزيادة إنتاج النفط، بهدف تعويض الصادرات الإيرانية (التي ستكون تحت الحَظْر)، لكن السعودية غير قادرة على تنفيذ هذا الأمر، لأن السعودية تُزَوِّد الأسواق من مخزوناتها الإستراتيجية، وليس من فائض الإنتاج، كما يدّعي محمد بن سَلْمان، ولذلك يتواصل ارتفاع أسعار النفط الخام، ويتواصل غضب الرئيس الأمريكي الذي قد يضطر إلى تَلْيِين موقفه بشأن طلبات حلفائه في أوروبا والهند استثناءهم من التزام العقوبات على استيراد النفط الإيراني، ليصبح الهدف الأمريكي يتمحور حول “بذل أقصى الجهود للحد من الواردات من النفط الإيراني”، بدل “تَصْفِير” صادرات النفط الإيراني (أي جعلها صِفْرًا )، ولكن أضرار الإقتصاد الإيراني كبيرة وفادحة، منذ الأسبوع الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2018، حيث تراجعت صادرات النفط الإيراني من 2,5 مليون برميل يوميا، قبل انسحاب أمريكا من الإتفاق المسمى “اتفاق النووي الإيراني” إلى 1,1 مليون برميل يوميًّا، واضطرت إيران وروسيا إلى زيادة التّنْسِيق بينهما، والتنديد بتدخل الولايات المتحدة (بواسطة السعودية) بهدف تحديد إنتاج منظمة “أوبك”، بينما تحاول روسيا التنسيق مع أهم المنتجين، من “أوبك” ومن خارجها، لتحديد سقف الإنتاج والمحافظة على أسعار النفط الخام، وفق بيان صادرعن وزارة الخارجية الروسية… عن رويترز+ أ.ف.ب  من 07 إلى 10/10/18

طاقة: نشرت منظمة “أوبك” توقعاتها يوم 11/10/2018 وأعلنت خفض احتمالات نمو الطلب على النفط خلال سنة 2019، بسبب تقلبات السوق وعدم الإستقرار، بشكل عام، وبالأخص بسبب الحرب التجارية، وجاء إعلان “أوبك” مُتشائمًا للشهر الثالث على التوالي، وتزامن هذه المرة مع خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي، ووَرَدَ في التّقرير الشهري لمنظمة البلدان المصدرة للنفط “إن الطلب العالمي على النفط سيزيد بنحو 1,36 مليون برميل يوميا سنة 2019″، بانخفاض 50 ألف برميل يوميا عن تقديرها السابقة، وتتوقع أن يبلغ الطلب على نفط مجموعة “أوبك” 31,8 مليون برميل يوميا، بانخفاض 900 ألف برميل يوميا عن توقعات 2018، لأن اقتصاد كبار المُستهلكين (الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، إضافة إلى أوروبا) بدأ يتباطأ سنة 2018، ويتوقع أن يستمر الوضع على نفس الوتيرة، أو رُبّما سوف يَسُوءَ سنة 2019…

كانت السعودية قد تعهدت بتنفيذ أوامر أمريكا، بزيادة إنتاج النفط، لتعويض فاقد المعروض الإيراني من جراء العقوبات الأمريكية التي تدخل حيز التنفيذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وزادت 108 آلاف برميل يوميا، وسط احتجاجات إيران التي أعلنت غنتاج 3,447 مليون برميل يوميّا، وهي ثالث أكبر مُنتج للفط في مجموعة “أوبك”، كما زاد إنتاج ليبيا 103 آلاف برميل يوميا، ليبلغ إنتاج “أوبك” 32,76 مليون برميل، كمُتوسّط يومي لشهر أيلول/سبتمبر 2018، وعَبّر الأمين العام لمنظمة “أوبك” عن قلقه بسبب فائض الإنتاج وتراجع الإستثمارات في قطاع النفط، وتزامن هذا التصريح (خلال مؤتمر للطاقة في لندن) مع نشر تقرير بعنوان “الإتجاهات العالمية للطاقة المُتجَدّدة”، صادر عن شركة “ديلويت”، ويفيد “إن مصادر الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية والرياح، قد تمكنت بفضل تطوير التكنولوجيا، من تحقيق تكافؤ من حيث الأسعار والأداء داخل الشبكة وخارجها، مما يجعلها قادرة على منافسة الطاقة التقليدية”، مُستَفِيدَةً خلال السنوات الأخيرة، من ارتفاع الطلب على الطاقة المُتَجَدِّدَة (أو المُسْتَدامَة)، ومن ضخ الولايات المتحدة استثمارات ضخمة في خزينة شركات الطاقة الأمريكية (بقروض منخفضة الفائدة)، لتتمكّن من تطوير تقنيات استخراج وإنتاج الغاز الصخري وكذلك الطاقة المتجددة، بكميات تجعلها تُخَفِّضُ تكلفة الإنتاج، وتلت هذه الحقبة زيادة الاستثمارات (خصوصًا من الإتحاد الأوروبي ومن الشركات الألمانية) في مشاريع الطاقة الشمسية على نطاق واسع في الصحاري العربية، من المغرب العربي إلى الإمارات، بهدف تصدير الطاقة “النّظيفة” إلى أوروبا، علمًا إن التقنيات الحالية لإنتاج الطاقة الشمسية مُلَوِّثَة، وتتطلب استخدام كميات كبيرة من المواد الكيماوية ومن المياه غير المالحة، لتنظيف اللوحات، في مناخ صحراوي كثير الغبار جراء الرياح الرملية… عن رويترز (بتصرف11/10/18

أوروبا ضحية أم شريكة الإستفزاز الأمريكي؟ شكّل توقيع الإتفاقية الدولية التي عُرِفَتْ باسم “اتفاقية النووي الإيراني” ثمرة جهود الدبلوماسيين الأوروبيين (الإتحاد الأوروبي كَكِيان بالتنسيق مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا)، خلال فترة رئاسة “باراك أوباما”، ولكن استخفاف الرئيس الأمريكي اللاحق “دونالد ترامب” أعاد التوتّرات إلى المُرَبَّع الأول، ونسف الإتفاق، بالتراجع عن توقيع الدّولة الأمريكية التي يُمَثِّلُها، ثم إعادة فرض العقوبات المُشَدَّدَة على إيران وعلى الدول والشركات التي تتعامل معها، لأنها تتعامل بالدّولار، رغم تقارير الأمم المتحدة ولجان المراقبة حول احترام إيران لالتراماتها، مما يجعل الدول والشركات الأوروبية في طليعة المُتَضَرِّرِين، كما تتضرّرُ دول أوروبا من العُقُوبات الأمريكية المُسَلّطة ضد روسيا، ومن سياسة “لَيِّ الذِّراع” التي تعتمدها أمريكا، تُجاه الخُصُوم، كما تُجاه “الشّركاء” و”الحُلَفاء”، وتَفْرِضُ أمريكا غرامات على الشركات التي تتعامل مع كوريا الشمالية وإيران وفنزويلا وروسيا والصين (في بعض القطاعات)، وتمنع هذه الشركات من المشاركة في المناقصات الأمريكية، ومن ممارسة التجارة في أكبر سوق رأسمالية عالمية، بالإضافة إلى تسليط غرامات مرتفعة، بسبب التعامل بالدولار مع إيران أو الدول التي تحظر أمريكا التعامل معها، لأن معظم التعاملات التجارية العالمية والتّحويلات المالية تتِمُّ بالدّولار، مما يجعل القانون الأمريكي نافذًا خارج الأراضي الأمريكية، وتضرّرت الشركات الأوروبية كثيرًا من القرار الأمريكي، لأن قيمة تعاملات الشركات الفرنسية مع إيران تضاعفت ثلاث مرات منذ توقيع الاتفاق، كما ارتفعت معاملات الشركات الألمانية، وكانت الآفاق واعدة لمجموعة من الشركات الأوروبية، لكن الغرامات المرتفعة التي سلَّطَتْها أمريكا على المصارف وشركات صناعة السيارات وشركات النفط الأوروبية، بسبب التعامل مع إيران أو كوبا، ولو بشكل غير مباشر، يمكن أن تُخْضِعَ الإتحاد الأوروبي، رغم التهديد بإنشاء كيان خاص ( Special Purpose Vehicle ) للإلتفاف على العقوبات، وفق اللوائح الأوروبية التي تُخول الإتحاد الأوروبي حماية الشركات التي تواصل التجارة مع إيران، ولكن فعالية هذا الهيكل تبقى محدودة، أمام التعنت والقُوّة الأمريكية، ويُعتبر حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي يجمع الأغلبية الساحقة من الدول الأوروبية، تحت المِظَلّة الأمريكية، أهم وسائل الردع الأمريكية، إضافة إلى جيشها الخاص المتواجد في كافة مناطق العالم بَرًّا وبَحْرًا وجَوًّا، وتتمتع الولايات المتحدة بالقدرة الاقتصادية وتمتلك التكنولوجيا المتطورة، في غياب أي تهديد من جيرانها، بل بالعكس تنشر الولايات المتحدة جيوشها في كافة أنحاء العالم، بالإضافة إلى هيمنتها على حلف شمال الأطلسي الذي يجري في النرويج (بقرار أمريكي) أضخم مناورة عسكرية منذ 1991 (انهيار الإتحاد السّوفييتي)، تحت مسمى “ترايندت جنكتشر 18” بمشاركة 45 ألف جندي، بالتزامن مع التصعيد الأمريكي، ومع الإتهامات التي أطلقتها الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا وكندا، ضد روسيا التي تَشُن “أكبر هجمات تجسس إلكتروني”، وفق الإعلام السائد في أمريكا وأوروبا، مما يُبْرِزُ الإصطفاف الأوروبي وراء أمريكا، رغم بعض الخلافات، ورغم الضّرَر الذي يلْحَقُ الشركات والمصالح الأوروبي جرّاء غياب سياسة، أو استراتيجية أوروبية مُستقلة عن أمريكا، بشأن اللجوء إلى سياسات الحصار والضغط المستمر وزعزعة الاستقرار الداخلي، عبر إثارة النزاعات الإقليمية والدّينية وخلق الإنقسامات داخل فئات المجتمع الواحد، وخَلْقِ بُؤَر التّوتّر في الدول المُجاورة، وفي المحيط المباشر للدول المُسْتَهْدَفَة (مثال إيران وفنزويلا والصين) وهي درجة من الحروب الفاترة، التي يمكن أن تُصْبِحَ “ساخنة” عندما تَنْضَجُ الظُّروف…

لا تملك دول أوروبا (والإتحاد الأوروبي) الإرادة السياسية للوقوف في وجه الولايات المتحدة، لأن أوروبا رأسمالية، ولا تطرح بديلاً، والولايات المتحدة رائدة الرأسمالية، وهي القائد والمُتَزَعِّم للعالم الرّأسمالي… أما خُرافة التهديد الرّوسي فهي من صُنْعِ خيال من أراد لأوروبا أن تبقى تابعة لأمريكا، فمقارنة بسيطة بين عدد سكان الإتحاد الأوروبي (قرابة 500 مليون نسمة) وعدد سكان روسيا (140 مليون نسمة)، ومقارنة حجم اقتصاد الإتحاد الأوروبي (17 تريليون دولارا) مع اقتصاد روسيا (تريليونَيْ دولارا)، فيما لا يصل الإنفاق العسكري الروسي إلى 25% من إنفاق الإتحاد الأوروبي، تُظْهِرُ (هذه المُقارنة) إن “الخَطر الرّوسي” خطر وَهْمِي، ويستهدف بقاء أوروبا تحت المظلّة الأمريكية… أما الصين فيمكن لها تهديد النّفوذ الأمريكي بالفعل، لكن بعد سنوات عديدة أو عُقُود، لكن اندماج الصين في الإقتصاد الرأسمالي المُعوْلم عَقَّدَ الأمور، فالشركات الأمريكية تمتلك استثمارات ضخمة في الصّين، وتُعْتَبَرُ الصين بدورها أهم مُسْتَثْمِرٍ في سندات الخزينة الأميركية، ولا تريد الولايات المتحدة (ولا الصين) المُغامرة بشن حرب اقتصادية شاملة، قد تُلْحِق أضْرَارًا جسيمة باقتصاد البلدَيْن، لكن قد تَنْتَهِجُ أمريكا نفس التكتيك الذي استخدمته مع الإتحاد السوفييتي، عبر استنزاف مواردها في سباق التّسَلّح، وعبر التهديد العسكري المُسْتَمِر في مناطق الجوار… عن مجلة “فورين بوليسي” + أ.ف.ب 05/10/18

فرنسا: انطلق احتجاج “السترات الصفراء” يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وجَمَعَ حوالي 300 ألف شخص في جميع أرجاء البلاد، فيما استمرت احتجاجات متفرقة خلال الأسبوع، وترمز “السترة الصفراء” إلى رداء خفيف أصفر فوسفوري مُضِيء، يلبسه السائق عندما تتعطل سيارته في الطريق، لكي يراه السائقون الآخرون من بعيد، ويساعدوه أو يتجنّبون دَهْسَهُ، وتواصلت الإحتجاجات إلى حد كتابة هذه السّطور (يوم 03/12/2018)، ويحتج المتظاهرون على زيادة الرّسوم (ضرائب غير مباشرة) على سعر المحروقات، إذ ارتفع سعر الديزل، وهو الوقود الأكثر استخداما في السيارات الفرنسية، بنسبة 23% سنة 2017، وارتفع بأكثر من 15% سنة 2018، ومن المتوقع أن يرتفع السعر بنسبة 14% في بداية سنة 2019، في إطار سياسة عامة بدأت منذ حوالي عقدين، بزيادة الضرائب المباشرة على ذوي الرواتب الضعيفة والمتوسطة، وإعفاء دخل البرجوازيين والمضاربين وغير الأُجَراء من الضرائب، مع ارتفاع كبير في الضرائب غير المباشرة، التي تُساوِي بين الفقير والغني، ومن بينها زيادة رسوم البنزين وإقصاء السيارات القديمة بداية من سنة 2019، عبر تشديد عمليات “المراقبة التّقنية”، بهدف إجبار المواطنين على شراء سيارات جديدة، أو لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات، خاصة في المدن الصغيرة وفي الأرياف المحرومة من وسائل النّقل العمومي، ومن المستشفيات ومن سُبُل العيش الكريم، مما أدّى إلى ارتفاع نسب البطالة والفقر… لهذه الأسباب، توسعت حركة الإحتجاج، وتوسّعت معها المطالب، من الإحتجاج على رفع أسعار المحروقات، إلى مطالب مرتبطة بارتفاع الضرائب وبانخفاض قيمة الدّخل الحقيقي للأفراد والأُسَر، وارتفاع نسبة البطالة، والعمل بعقود هشّة وبدوام جُزْئِي، وغيرها من المطالب التي زادت من شعبية المُحْتَجِّين، وبلغت نسبة تأييد المطالب والمتظاهرين 72% من إجمالي عدد المواطنين، وفق وكالات استطلاع الرأي، خصوصًا لدى فئات المتقاعدين وسكان الأرياف والمدن الصغيرة، ولم تتردد أجهزة قمع الدولة في استخدام العُنف، مما أدّى إلى قَتْل ثلاثة متظاهرين، وفق تصريحات الشرطة، وإصابة المئات، وأعلن وزير الداخلية اعتقال 107 متظاهرين خلال يوم واحد (422 خلال عشرة أيام)، وتوقيف 378 على ذمة التحقيق، وفق بيان رسمي، وأدّت تصريحات الرئيس “إيمانويل ماكرون” المتعالي والمُتَسَلِّط والمُحْتَقِر للشعب، إلى رفع شعارات تُطالب باستقالته، بعد وصفه ( يوم الثلاثاء 27/11/2018) بعض المتظاهرين من أصحاب السترات الصفراء  بـ”البلطجية والهمجيين”، وأضاف “كل احتجاجاتكم لن تجبرني على التراجع أو الإستسلام عن السياسات التي تنتهجها الحكومة”، ويعتبر الرئيس الفرنسي النُّخْبَوِي (ممثل رأس المال المالي والمصارف وأثرى الأثرياء) عند كل احتجاج إن قراراته صائبة، ولكن جوهر المشكل “مَنْهَجِي” أو “بيداغوجي” بحت، حيث يعتبر إنه لم يتم شرح مغزى هذه القرارات بالشكل المطلوب، وأعلن إن الحكومة ستواصل تَصَلُّبَها وسترفض تلبية جميع أشكال المطالبات النقابية والشعبية، وإن الحكومة لن تسحب ضريبة الوقود، لأن رفع أسعار الوقود جزء لا يتجزأ من استراتيجية الحكومة التي تُخَفِّفُ العبء على الأثرياء وتُثْقِل كاهل الفُقراء، والأُجراء، أما وزيره للداخلية “كريستوف كاستانر” فوصَفَ الاحتجاجات بأنها “إهانة للجمهورية”، وبعد هذه التصريحات التي اتسمت بالصّلَف والبذاءة، إضافة إلى الشّتائم، شبّهَهُ المتظاهرون ب”لويس السادس عشر”، الملك الذي أطاحت به ثورة 1789، فأَدْرَك الرئيس الفرنسي (الذي تجاوز وقاحة وصهيونية “نيكولا ساركوزي”) إن “مَنْهَجِيّتَهُ” أجّجت غضب المواطنين (الذي لم ينتخبه منهم سوى 18% في الدورة الأولى لانتخابات الرئاسة)، فطالب رئيسَ وزرائِهِ “إدوار فيليب” بإجراء محادثات مع زعماء سياسيين ومتظاهرين (وصفهم قبل أيام بالبلطجية والهمجيين؟) بهدف إيجاد سبيل لإنهاء الاحتجاجات التي عمت البلاد، بالتوازي مع  إشراف الرئيس على اجتماع أمني عاجل، وأعلنت وزيرة القضاء عن محاكمة الموقوفين، ودرست الحكومة احتمال فرض حالة الطوارئ لمنع المظاهرات، قبل العُدول عن الفكرة…

يُعتبر هذا الحراك الجماهيري جُزْءًا من غضب شعبي بدأ سنة 2013 بحركة “الطّاقِيّات الحمراء” في شمال غرب فرنسا، وتواصَل عبر النّقابات خلال سنتَيْ 2017 و 2018، وجمعت هذه الإحتجاجات فئات عديدة من العُمّال والأُجَراء والمتقاعدين، وبمناسبة الإحتجاجات الأخيرة (السترات الصفراء)، دعا بعض رُمُوز اليمين للتراجع عن قرار زيادة ضرائب الوقود، وطالبه بعض أعضاء أغلبيته البرلمانية لتنظيم استفتاء حول بعض جوانب سياسته (ومن بينها ارتفاع الضرائب غير المباشرة)، وبإطلاق حوار وطني مع “السترات الصفراء” والنقابات والمنظمات غير الحكومية حول القدرة الشرائية وتوزيع الثروات وبعض المطالب الأخرى، مثل إعادة فرض الضريبة على الثروة (التي ألْغاها ساركوزي جُزْئِيًّا، وألغاها ماكرون كُلِّيًّا)، لكن “إيمانويل ماكرون” يُمثّل رأس المال المالي، ويُعوّل عليه لإعادة انتخابه، بفعل سيطرته على وسائل الإعلام، وقد لا يهتم ماكرون أصلاً بإعادة انتخابه، فهو موجود لتأدية دوره في خدمة طبقته، طبقة الأثرياء والبرجوازيين…

تَطَلّب الأمر ثلاثة أسابيع من الإحتجاجات والمظاهرات والمصادمات لكي تتظاهر الحكومة بتفهّم مطالب الشعب، بعد فشل المحاولات السابقة، من تجاهل حركة الإحتجاجات ومحاولة استنزافها إلى محاولة احتوائها، إذْ أعلن رئيس الوزراء “إدوارد فيليب” (يوم الثلاثاء 04/12/2018) عجزه عن “إدارة الأزمة”، وأعلن “تعليق الضرائب الإضافية على الوقود لمدة ستة أشهر، وعدم زيادة أسعار الكهرباء والغاز خلال الشتاء… وفتح حوار وطني حول الضرائب والنفقات العامة…”، وجاء هذا التّصريح بعد أيام قليلة من تَعَنُّت الرئيس المُتَغَطْرِس “إيمانويل ماكرون” (خرّيج المجموعة المصرفية والمالية “روتشيلد”) وتأكيده رَفْضَ الحوار وعدم  “التهاون مع العنف”، وأدّت التصريحات المتتالية والمستفزّة للرئيس – ممثل مصالح الأثرياء والنخب الليبرالية- إلى رَفْعِ سقف مطالب المُحتجّين، والمطالبة باستقالة الرئيس “ماكرون” وحل البرلمان، وإجراء انتخابات مُبَكِّرَة، وشملت المطالبات أيضًا “إعادة توزيع الثروات في البلاد بشكل عادل وعدم تركيزها بأيدي نخب اقتصادية، ورفع الأجور، وتحسين شروط التقاعد والأمان الاجتماعي…”، مما أثار هلعًا داخل صفوف الأغلبية الساحقة من نواب البرلمان، وكتبت وكالة “فرنس برس”، إن خطوة الحكومة “تكتيكية، ولا تهدف سوى تهدئة الوضع وسحب البساط من تحت أقدام القسم الأكثر وَعْيًا (سياسيا) من حركة الإحتجاج الواسعة التي خرجت عن سيطرة النقابات والأحزاب والمُعارضة التّقْلِيدية، وأدى تعنّت الرئيس وحكومته إلى تَجَذّر حركة “السترات الصفراء”، وإعلان قسم من المشاركين النّشِطِين معارضة “منطق السوق وأرباب العمل، والمصالح الرأسماليّة التي يُمثّلها رئيس الجمهوريّة”، مدعومًا من وسائل الإعلام الليبرالي التي ركزت على بعض مظاهر “العنف الشعبي” وأهملت عنف مؤسسات الدولة (الشرطة)…

تُمثّل الحكومة الفرنسية الحالية أرقى مظاهر غطرسة رأس المال الإحتكاري، وانطلقت هذه الهيمنة منذ عقود، ومثلته حكومات الحزب “الإشتراكي” وحكومات الأحزاب اليمينية، وإن بدرجات مختلفة ومتفاوتة، ولكن هذه الحكومة بالغت في دعم الرأسماليين (إلغاء الضريبة الرّمزية على الثّروة) وطالبت العُمّال والموظفين والفُقراء بضبْطِ إنفاقهم والتضحية بقوتهم، خدمة لمصالح الشركات الإحتكارية الفرنسية التي تعمل على منافسة شركات الإقتصادات “النامية”، أي الشركات الصينية (وليس منافسة الشركات الأمريكية مثلاً)، وأدّت هذه السياسات المتواصلة منذ قرابة ثلاثة عقود إلى هجرة اضطرارية للفُقراء من داخل المدن إلى مناطق بعيدة، محرومة من وسائل النقل العمومي، ومن خدمات الرعاية الصحية، مما يضطر الفقراء إلى استخدام السيارات الخاصة في تنقلاتهم، وأدت هذه السياسات كذلك إلى تنظيم احتجاجات ضخمة، من بينها إضراب شتاء 1995 ومظاهرات 2003 ضد “إصلاح” نظام التأمينات الإجتماعية والتقاعد، واحتجاجات شباب ضواحي المدن الكبرى في تشرين الأول 2005، ودام ثلاثة أسابيع، دون دعم من “اليسار”، بل ساهمت قوى “اليسار” المائع (والتروتسكي) في تشويه هذه الحركة التي أطلقها أبناء المهاجرين، وفي المقابل دعم هذا اليسار المائع ووسائل الإعلام انتفاضة شباب الجامعات والبرجوازية الصغيرة، ربيع 2006… واتّهم الإعلام وبعض اليسار احتجاجات “السترات الصفراء” في بداياتها بالولاء لليمين المتطرف أو بما يُسَمّى “الشّعبوية”، ولكن توسّع الحركة أجْبَر الجميع على مراجعة الخطاب والمواقف، كدليل على القطيعة بين “النّخب” (بما فيها الأحزاب البرلمانية وقيادات النقابات العمالية) والجماهير المُفَقّرَة من الشعب… 

أمّا مُشكلة المشاكل فتكمن في النجاح في تحويل الإحتجاجات العفوية إلى حركة مُنظّمة، تطرح بديلاً للسلطة القائمة، وقادرة على الحكم باسم وبمشاركة وإشراف الفئات الكادحة والمُفَقَّرَة من الشّعُوب، سواء تعلّق الأمر ببلاد ذات اقتصاد رأسمالي متطور (مثل فرنسا)، أو بلاد تحكمها برجوازية كمبرادورية، ذات اقتصاد تابع للإحتكارات العالمية، مثل تونس ومصر…  عن أ.ف.ب + رويترز + “معهد الدراسات السياسيةبباريس من 01 إلى 04/12/18

على هامش اختتام موسم جوائز “نوبل” – جائزة الإقتصاد الرأسمالي العالمي: اختتم موسم جوائز “نوبل” بالإقتصاد، الذي لم يَرِدْ في وصية “ألفريد نوبل”، ويُفْتَرَضُ ألاَّ توجد “جائزة نوبل للإقتصاد”، لكن المصرف المركزي السويدي (بنك السويد) أضاف جائزة العلوم الإقتصادية سنة 1968، ومُنِحَتْ للمرة الأولى سنة 1969، وعلى أي حال فإن الجائزة حادت عن المغْزى الأصْلِي وعن الأهداف التي كان يرمي لها “ألفريد نوبل”، وأصبح عدد المُجْرِمِين الحاصلين على جائزة نوبل للسلام (من بينهم القادة العسكريون والإرهابيون الصهاينة، منذ أربعة عقود، ورؤساء أمريكا وألمانيا وغيرهم)، يُضاهي أو يفوق عدد من سَخَّرُوا بعض الجُهْد من أجل السلام في العالم، أما “جائزة بنك السويد للعلوم الاقتصادية”، فَتُمْنَح لمن يُحاول إنقاذ النظام الرّأسمالي، عبر إدْماج نظريات أو تَطْبِيقات أو مُعادلات جديدة، في نطاق تحليل “الإقتصاد الشموالي” (أو مَكْرُو إيكُونُمِي) ومنحت جائزة سنة 2018 إلى الأميركييْن “وليام نوردهاوس” و”بول رومر”، لأنهما حاولا إضفاء صبغة الإستدامة وتفاعل رأس المال مع الطبيعة بالنسبة لأحدهما، والتّأقلُم مع الإبتكار والمعارف الجديدة بالنسبة للآخر، في محاولة لتأبيد النظام الرأسمالي العالمي، وتطوير منهجيات اسْتِباقية (أو وِقَائِيّة) لمعارضة من يُطَوِّرُ أُطْرُوحات تُفيد إن النظام الرأسمالي بلغ حَدّه الأقْصَى، ودَمَّر الطبيعة والمُحيط والمناخ، بعد تدمير البشر، وتوسيع الفوارق الطبقية بين الأثرياء والفُقراء، وتَدْمِير قيمة العمل الذي يُضِيف “قيمة زائدة” للسلع ويُمكن رأس المال من زيادة الأرباح، كما ارتفعت حصة الخدمات والمضاربة وأسواق الأسهم، مُقارنة بالقطاعات المُنْتِجَة، كالصناعة والزراعة… عن أ.ف.ب 09/10/18

احتكارات – استحواذ: أعلنت شركة “كوكا كولا” الأميركية أنها توصلت إلى اتفاق مع شركة “ويتبريد” البريطانية لشراء سلسلة مقاهي “كوستا” (وهي فرع لويتبريد) مقابل 3,9 مليار جنيه إسترليني (5,1 مليار دولار) لتكون أول علامة تجارية عالمية تملكها “كوكاكولا” في قطاع المشروبات الساخنة، في محاولة منها لتنويع إيراداتها، بسبب تراجع عائدات قطاع المشروبات الغازية وتباطئه في أسواق العالم وكذلك في الولايات المتحدة، بعد تأكيد دراسات وبحوثات عديدة المخاوفَ المتّصِلَةَ بالصحة والسمنة، أما الشركة البريطانية الأم المالكة لسلسلة “كوستا” فتستهدف من الصفقة خفض ديونها وتعزيز صندوق التقاعد وتوسيع علامتها السياحية “بروميير إن” (مجال الفَنادق)، وكانت شركة “ويتبريد” المالكة لسلسلة “كوستا” قد اشترتها من الأَخَوَيْن “سيرجيو وبرونو كوستا”، سنة في 1995، وتملك حاليا نحو أربعة آلاف مقهى منها حوالي 2400 في بريطانيا والبقية متوزّعة حول العالم، وتأمل شركة “كوكاكولا” تعزيز وجودها في العالم في أحد القطاعات القليلة المتألقة في مجال صناعة الأغذية والمشروبات المعلبة، والذي يشهد حالة من التباطؤ، واستخدام القهوة ك”طُعْم” لترويج المزيد من المشروبات الغازية في العالم، وسيكون الاتفاق النهائي مشروطا بموافقة حملة الأسهم في”ويتبريد”… عن “سي إن إن ” 31/08/18

بزنس الرياضة  النموذج الإسباني: اعتبرنا في هذه النشرة الرياضة الإحترافية قطاعًا اقتصاديا يستهدف أعلى حد من الإستثمار، والرّبح، ولا علاقة لهذا القطاع بالشعار الذي أطْلَقَهُ “بيار دي كوبرتان” مُجدّد “الألعاب الأولمبية”، أواخر القرن التاسع عشر “العِبْرَة بالمُشاركة، وليس بالرّبح أو الخسارة”، وشعار “العقل السّليم في الجسْم السّليم”، وتُعتبر رياضة كرة القدم في قارة أوروبا قطاعًا اقتصاديّا يَضُمُّ شركات اقتصادية تهتم بالنشاط الرياضي وتشتري عبيدًا من الدول الفقيرة في إفريقيا وأمريكا الجنوبية، تُسَمّى “نوادي” رياضية، بدل تسميتها “شركات ذات نشاط رياضي”…

يُعْتَبَرُ نادي “ريال مدريد” أحد أهم هذه الشركات ذات النّشاط الرياضي، ونشرت صحيفة “آس” الإسبانية تقريرًا أظهر إن إيرادات النادي بلغت خلال الموسم 2017 – 2018 نحو 751 مليون يورو (مقابل 686 مليون يورو لنادي برشلونة المُنافِس الأول)، وأنفق منها رواتب بقيمة 430 مليون يورو، أو ما يعادل نسبة 57% من إجمالي الإيرادات، وهو ما يُخالف قواعد الإنفاق في الشركات الأخرى، لأن البشر (اللاعبين والمُدرّبين والطاقم الطّبي…) يمثل “سلعة” النادي الرياضي، بينما كانت نسبة الإنفاق تصل إلى 61% من إيرادات نادي “ريال مدريد” خلال موسم 2016 – 2017، وأنفق نادي برشلونة نحو 490 مليون يورو من إجمالي إيرادات الموسم  2017 – 2018 على رواتب العاملين في النادي أو ما نسبته 69% من الإيرادات (686 مليون يورو)، وتُحَدِّدُ رابطة الأندية الأوروبية (  ECA) بعض المقاييس التي تُجْبِرُ النوادي الرياضية على المحافظة على التوازن المالي (مثل الشركات والمصارف)، حيث تنص على عدم تَجاوُز نسبة الرواتب 70% من إجمالي إيرادات الأندية في الموسم الواحد، وبلغ نادي برشلونة 69%، أي بفارق 1% عن الحد الأقصى لحصة الأجور من الإيرادات الإجمالية…

يُعْتَبَر فريق كرة السّلة في نادي ريال مدريد من أهم ومن أَثْرَى الفرق الأوروبية (وحصل خلاف بين إدارة النادي ولاعبه التونسي المحترف “صالح الماجري” الذي رفض التطبيع واللعب ضد نادي صهيوني من حيفا، واضطر اللاعب للهجرة إلى أمريكا، ليلعب في نادي “دالاس”)، ولكن نفقات الرواتب لا تتجاوز 35 مليون يورو، في حين تبلغ نفقات رواتب الفريق الأول لكرة القدم 280 مليون يورو، وأنفق “ريال مدريد” نحو 12 مليون يورو (خلال موسم 2017 – 2018) على السفر وحجز، ولكن الفوز بدوري أبطال أوروبا يُساهم في نمو إيرادات نادي “ريال مدريد”، بمقدار 85,4 مليون يورو، ونمو إيردات “التّسْوِيق” بنحو 300 مليون يورو، أو حوالي 40% منإجمالي الإيرادات (من رعاية الشركات ومن بيع القُمصان والتذكارات)، ونحو 180 مليون يورو من حقوق البث التلفزيوني (نحو 24% من إجمالي الإيرادات)…

يُمثِّلُ اللاعبون سلعة تُباع وتُشْتَرى بين النوادي الرياضية، وخصوصًا نوادي كُرة القدم، وباع نالدي برشلونة اللاعب البرازيلي “نيمار دا سيلفا” لنادي “باريس سان جيرمان” الفرنسي وبعض اللاعبين الأخرين مقابل 227 مليون يورو، بينما باع ريال مدريد “ألفارو موراتا” بقيمة 54,21 مليون يورو، وقد تُسْفِرُ المفاوضات بين نادي ريال مدريد وشركة “أديداس” على توقيع عقد رعاية جديد قد يكون الأعلى قيمة مالية في تاريخ كرة القدم، فيما تَرْعى شركة “نايك” الأمريكية نادي برشلونة… عن صحيفة “ماركا” (إسبانيا) + أ.ف.ب 13/09/18

فاز نادي “يوفنتوس” ببطولة الدوري الإيطالي لكرة القدم للموسم السّابع على التّوالي، لكنه غادر دوري أبطال أوروبا مُبَكِّرًا، بعد هزيمته في دور ربع النهائي، مما أثّر في الموازنة المالية للنادي الذي انتقل من ربح بقيمة 42,6 مليون يورو (49,7 مليون دولارا) خلال موسم 2016-2017، الى خسارة بقيمة 19,2 مليون يورو في موسم 2017-2018، فتضاعفت دُيونه تقريبا خلال السنة المالية 2017 – 2018، التي انتهت في الـ30 من حزيران/يونيو 2018، ومع ذلك أنفق نادي “يوفنتوس” 119,5 مليون دولارا لشراء اللاعبين خلال فترة “سوق الإنتتقالات” الصّيْفِيّة 2018، رغم تراجع إيراداته خلال موسم 2017/2018 بنسبة فاقت 10% إلى 504,7 مليون يورو، ولذلك ارتفعت ديون النّادي بنسبة بلغت 90,7% من 162,5 مليون يورو (190 مليون دولارا) خلال موسم 2016/2017  إلى 309,8 مليون يورو (362 مليون دولارا) خلال موسم 2017/2018… أ.ف.ب 15/09/18

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.