“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 15 كانون الأول (ديسمبر) 2018 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد  459

الذكرى 31 للإنتفاضة المغدورة: وقَعَ شبه اتفاق على تاريخ بدايتها يوم التاسع من كانون الأول/ديسمبر 1987، وسُمِّيت “انتفاضة الحجارة”، حيث كانت الحجارةُ السلاحَ الوحيدَ المُتوفِّرَ للفلسطينيين في الأراضي المحتلة سنة 1967، ثم سُمِّيَتْ فيما بعدُ “الإنتفاضة الأولى”، إثر اندلاع انتفاضة 2000… شكلت الإنتفاضة نَقْلاً للمقاومة من خارج حدود فلسطين المحتلة إلى داخلها، وشكّلَتْ نموذجًا للوحدة المَيْدانية، ونموذجًا للإلتفاف الشعبي حول شعارات موحِّدَة تُجَسِّمُ خيار المقاومة والمقاطعة الإقتصادية للإحتلال، خارج هيمنة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، التي أُجْبِرَتْ على مغادرة لبنان والإبتعاد عن مخيمات اللاجئين، الواقعة في البلدان المتاخمة لفلسطين المحتلة…

لم يتمكّن الإحتلال من القضاء على المقاومة، لأنها مقاومة شعبية (غير نخْبَوِية)، رغم آلة القمع الرهيبة للإحتلال، وتفوقه العسكري والتكنولوجي، وتمكنت المقاومة من ابتكار أشكال نضال جماهيرية، وأشكال إدارة ومتابعة شؤون المجتمع الفلسطيني، ولكن قيادة منظمة التحرير تمكّنت من تخريب الإنتفاضة من الداخل، بدل تطويرها، كخطوة باتجاه تحرير فلسطين، خصوصًا بعد توقيع اتفاق أوسلو مع الجنرالات الذين أشرفوا على قَمْع الإنتفاضة (إسحاق رابين وشمعون بيريز)، تحت عباءة الإدارة الأمريكية، مما أجهضَ الإنتفاضة، وما أدّى إلى تنصيب “سلطة الحكم الذاتي الإداري” التي تولّت اعتقال وقمع الفلسطينيين، نيابة عن جيش الإحتلال، وكافأتها الولايات المتحدة والإحتلال الصهيوني بإعلان “يهودية الدّولة”…

أنتجت اتفاقيات أوسلو وضعًا تجسّم اليوم في ارتكاب 251 انتهاكا نفذتها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، بحسب لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية المحتلة في تقرير أصدرته يوم السبت 08/12/2018، ومن بين ضحيا الإنتهاكات والإعتقالات والمحاكمات التعسفية ومصادرة الممتلكات، معارضون سياسيون ونقابيون وصحافيون وطلبة، ونفّذت الأجهزة الأمنية (التي درّبتها وسلحتها المخابرات الامريكية بتمويل أوروبي) 16 عملية مداهمة لمنازل الأهالي و14 حالة مداهمة لمكان عمل المُعارضين أو المُقاومين للإحتلال، وتسعة حالات مصادرة لممتلكات المواطنين، وتعرض حوالي 115 أسير محرر ومعتقل سياسي سابق، لانتهاكات السلطة الفلسطينية، في محافظات الخليل ونابلس ورام الله… وردت هذه البيانات في برقية لوكالةقدس برس08/12/2018 

تمييز غَيْر مُبَرَّر: يُقَدّر عدد نساء العالم بأكثر من 2,7 مليار امرأة، وتتعرض النساء في كافة البلدان تقريبًا للتمييز والإستغلال وانعدام الأمان في مجالات عدة، من بينها، مجال العمل، فبالإضافة إلى العمل المجاني، وغير المُعترف به، في المنزل أو في المزارع، أو في بعض المهن الأخرى (الحِرف التقليدية) تُعاني نساء 189 دولة من التمييز سواء للحصول على وظيفة أو التمييز في الأجْر والترقيات والحوافز، أو في مجال المعاملات القضائية كما تُعاني النساء من العُنف داخل الأسرة أو في الفضاء العام، في المجتمع وكذلك التّحَرّش والعُنف الجنسي، حيث لا توجد قوانين تُجَرّم التحرش الجنسي في 123 دولة (من إجمالي 189 شملتها الدّراسة)، وتسمح قواني 18 بلد للرجل بمنع زوجته من العمل، وتتعرض النساء إلى موانع وحواجز (قانونية أحيانًا) تحرمهن من العمل في بعض الوظائف، رغم تناقض هذا المنطق الإقْصائي مع قوانين الرّأسمالية التي لا دين لها سوى الإستغلال الفاحش لمراكمة رأس المال والأرباح ورفع مستوى فائض القيمة…

تتميز بعض البلدان بممارسة التّمييز ضد النّساء بشأن حقوق الملكية (في حال الإرث أو الطلاق…) وفرض قيود على الإتصال بالمؤسسات وبالسلطات العامة، أو إجراء بعض المُعاملات المصرفية والتجارية والقضائية، أو الحصول على وثيقة هوية أو سفر، وغيرها، كما تفتقر النساء للحماية من عنف المجتمع أو الأفراد، سواء في مكان العمل (التحرش في اللفظ والسلوك) أو تَغْيِيبها من الفضاء العام، الذي هو مِلْكٌ وحَقٌّ للجميع، ولم يُسَجّل أي بلد في العالم يمارس المُساواة الكاملة بين الجنسين، لكن الوضع أقل سوءًا في بريطانيا (حيث تشتكي نصف النساء العاملات من التحرش في مكان العمل) ونيوزيلندا وإسبانيا، رغم عدم المُساواة في الرواتب وفي التّرقيات (لنفس العمل)، وهناك 21 دولة لا تُوفِّرُ أي حماية للنساء المُتَعَرّضات للعنف اللفظي أو الجَسَدِي أو الجنسي (ثُلُثها دول عربية والأخرى غير عربية)، وفق تقرير صادر عن “البنك العالمي” بعنوان: “المرأة والعَمَل والقانون – 2018” – أيلول/سبتمبر 2018

أخبار نقابية: في ما يلي مقْتَطَفات من خبرَيْن أوردهما موقع منظمة العمل الدولية، وكذلك الإتحاد العالمي للنقابات الحرة – “سيسل” (وهو اتحاد عالمي أسسته المخابرات الأمريكية ليشكّل هذا الإتحاد موقعًا عُمّاليا مُتَقَدّما ومناهضًا للشيوعية)، مما يُضفِي على الخَبَرَيْن طابع “الإعتدال” (أي عدم الخروج عن قواعد هيمنة رأس المال، وهيمنة الإمبريالية على العالم)، الأول من كولومبيا في أمريكا الجنوبية، والتي يُسمِّيها تقدّمِيُّو أمريكا الوسطى والجنوبية “إسرائيل”، وهي دولة تُهيمن عليها الولايات المتحدة، التي تمتلك فيها قواعد عسكرية، وتستخدم أراضي البلاد لمهاجمة الجيران من الدول الأخرى، والخبر الثاني من أفغانستان، على بُعد آلاف الكيلومترات، والتي يحتلها الجيش الأمريكي، وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، رسميا منذ أواخر 2001، من أجل “فرض الديمقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان، وخصوصًا حقوق النّساء والأطفال…) وفي كلا البلديْن يتعرّض النقابيون “الْمُعْتَدِلُون” جدًّا للقمع وللتهديد وللإغتيال، ولا تقتصر هذه الممارسات على هذين البلَدَيْن، بل تتعداها إلى كوريا الجنوبية (التهديد) وإلى المكسيك والبرازيل (الإغتيال) والدول العربية والإفريقية وجنوب آسيا (من التهديد إلى السجن، مرورًا بالطّرد التّعَسُّفِي من العمل)، أما في أوروبا وأمريكا الشمالية واليابان وأستراليا وغيرها، فإن الحكومات والمجالس النِّيابِيّة أقرت قوانين عديدة تجعل من العمل النقابي جريمة (أو جُنْحَةً) يَرْدَعها القانون وتُعرّض فاعلها (مُرتَكِبَها) إلى الطرد من العمل وإلى السّجن والغرامات الرّادعة (بسبب ارتفاع قيمتها)…

في كولومبيا، أصدر مجلس تنسيق النقابات بيانًا يُنَدِّدُ باغتيال 343 نقابيًّا ومناضلا حقوقيا، خلال أقل من سنتين، ونَظّمت الحكومة لقاءً مع النقابات، لكنها أصدرت بيانًا مُنفردًا يُبَرِّرُ عنف قوات الأمن والجيش ضد النقابيين والعُمال المُضْرِبِين أو المُحْتَجِّين، وتُدِين من خلاله الإضرابات والحركات الإحتجاجية لأنها “تَضُرُّ بالإقتصاد وبِسُمْعَة البلاد في الدّاخل والخارج”، واتّهَم وزير الدفاع الكولومبي النقابات ومنظمات ما يُسمّى “المُجتمع المدني” من “الإستفادة من أموال الجريمة المُنَظَّمَة ومن تجارة المُخدرات” (من تصريح لمحطة إذاعة “كاراكول” كان منشورًا على موقع الإذاعة يوم 13/09/2018)، وتُبَرِّرُ هذه التّهمَة الباطلة ممارسات القمع التي تصل حَدّ القَتْل، وأيّدت وزيرة العمل هذه التّصريحات الكاذبة… من مُلَخّص بيان أصدرته ست اتحادات نقابية قطاعية في كولومبيا يوم 05/10/2018

في أفغانستان، أصدرت الحكومة (المُنَصّبَة من أمريكا والحلف الأطلسي) يوم 31 آب/أغسطس 2018 مرسوما يَقْضِي باحتجاز ممتلكات كافة المنظمات النقابية العُمالية واتحاد تجمع المزارعين (تعاضُديّات إنتاج وتسويق الإنتاج) واتحادات الشباب، واقتحمت قوات الجيش والشرطة مكاتب نقابات الأُجَراء، وعبثت بمحتوياتها واحتجزت ممتلكاتها، بما فيها الحسابات المصرفية، وأغلقتها في العاصمة “كابول” وفي 16 منطقة أخرى، واحتلت وزارة الدفاع أحد المحلات النقابية، لتحوّله إلى مكاتب للجيش، وأصدرت الحكومة تهديدات للنقابيين، وكان اتحاد نقابات ( NUAWE ) قد اشتكى، في نيسان/ابريل 2018، لدى منظمة العمل الدولية، بعد رفض الحكومة أي حوار مع النقابات والإتحادات المهنية والجمعيات بشأن هذا القرار الحكومي، وبشأن تسديد رواتب العاملين في المكاتب النقابية الذين لم يحصلوا على رواتبهم منذ خمسة أشهر، بسبب إغلاق المكاتب وحجز الحسابات المصرفية… قد يكون ذلك أحد أشكال هذا النّوع من الديمقراطية التي دخلت أفغانستان (ثم العراق) مع الجيش الأمريكي ودباباته وصواريخه… عن النقابة الوطنية لعمال وموظفي أفغانستان ( NUAWE ) 10/10/18

نقل جوي: تعددت إضرابات الطيارين وموظفي النقل الجوي منذ سنة 2014 في مناطق متعددة من العالم، وخصوصًا في أوروبا (شركات لوفتهانزا وإير فرنس وريان إير…) وكذلك في المغرب العربي، وغيرها من المناطق، من أجل تحسين ظروف العمل، وتمديد أوقات الراحة بين حِصَّتَيْ عمل، وزيادة الرواتب، ويعود سبب هذه الإضرابات إلى زيادة عدد العقود الهشة، خصوصًا في شركات “لو كوست”، حيث ساءت ظروف السلامة (للمسافرين وللعاملين) مع تمديد حصص العمل وزيادة السفرات الليلية وفي ساعات الصباح الباكر، لاستغلال فترات انخفاض حركة الطيران، وتُشير دراسات الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” إلى احتمال مضاعفة حركة العمل بشركات الطيران خلال العقدين المقبلين، نظرا للزيادة الكبيرة في أعداد المسافرين الذين يُقَدِّرُ البنك العالمي ارتفاع أعدادهم عبر خطوط الطيران من 311 مليون راكب سنة 1970 إلى 2,6 مليار راكب سنة 2050، وأظهرت بيانات أخرى من منظمات معنية بالسياحة، ارتفاع عدد السائحين في العالم إلى أكثر من مليار شخص سنويا، كما تتوقع منظمة الطيران المدني الدولي أن يحتاج قطاع الطيران التجاري إلى أكثر من 600 ألف طيار جديد خلال العقدين القادمين، بسبب ارتفاع حركة النقل الجوي، خصوصًا في آسيا، ولكن المسؤولين في شركات الطيران يتذمّرون باستمرار من ارتفاع أسعار النفط، وعندما تنخفض أسعار النفط يُثِيرُون ارتفاع حجم الرواتب (لا يذكرون إن رواتبهم مرتفعة جدًّا) وقطع الغيار وتجديد الأسطول وغير ذلك، وكانت شركات الطيران الكبرى مثل بريتش أيرويز وآير فرنس ولوفتهانزا تنشر يوميا بيانات عن حجم خسائرها من الإضرابات، وهي مبالغ أعْلى بكثير من مبالغ رواتب الموظفين، الذين يضطرون لشن العديد من الإضرابات (وخسارة أُجْرَة أيام الإضراب من رواتبهم) بسبب تعنّت المُشرفين عن هذه الشركات الرأسمالية العابرة للقارات التي تشكو ارتفاع قيمة برامج التّدريب وانخفاض عدد الطيارين، ولكنها ترفض تحسين ظروف العمل، بل حاولت شركة “ريان إير” عرقلة إنشاء نقابات، ورفضت احترام قوانين العمل في بلدان أوروبية عديدة، وحاولت فرض قانون إيرلندا السيء جدًّا على جميع العاملين في دول الإتحاد الأوروبي… بتصرف عن  رويترز 12/10/18  

ليبيا: كانت ليبيا تنتج ما بين 1,7 و 1,8 مليون برميل من النفط يوميا، ولا يتجاوز عدد سكانها ستة ملايين نسمة تقريبا، قبل 2011، وانخفض الإنتاج بعد عدوان حلف الناتو (بدعم مصري وسعودي وقَطَرِي وإماراتي) إلى حوالي 650 ألف برميل (بيانات شهر تموز/يوليو 2018)، وتقاسمت المليشيات الإرهابية (وداعموها الدّوليون) السيطرة على مناطق البلاد وعلى ثرواتها وعلى أسلحتها التي استُخْدِمُ جُزْءٌ هام منه لتخريب سوريا، وشهدت معظم الحقول النفطية احتجاجات، بعضها مُرْتبط باستراتيجيات حكومات المليشيات (ثلاث حكومات، أنشأتها وتَدْعَمُها قوى خارجية)، وبعضها يتعلق بظروف العمل، وعاد حقلا الشرارة والفيل (70 ألف برميل يوميا) إلى العمل شبه الطبيعي منذ أيلول/سبتمبر 2017، ولكن نشرت مواقع التواصل “الإجتماعي” يوم الجمعة 12 تشرين الأول/اكتوبر 2018 بعض اللقطات من أشرطة “فيديو”، نشرها العاملون الذين أعلنوا إضرابًا في ثلاث حقول لإنتاج النفط في ليبيا (الفيل بحوالي 70 ألف برميل يوميا والوفاء بنحو أربعين ألف برميل يوميا، وأبو الطفل)، بسبب عدم تطبيق شركة النفط الإتفاق الذي وقَّعَتْه مع مُمَثِّلِي العمال سنة 2014، بشأن تحسين ظروف العمل وزيادة الرواتب، بعد عودة الإنتاج وارتفاعه إلى حوالي مليون برميل يوميًّا، أواخر شهر أيلول/سبتمبر 2018، مهددّين بالتصعيد في صورة عدم تلبية مطالبهم، ويوضح الشريط “إن العمال لم يحصلوا على حقوقهم المشروعة، رغم تحسن الإنتاج النفطي”، واتّهموا  “المؤسسة الوطنية للنفط”، بالتقصير في تأمين ظروف عمل مريحة، والتقصير في سَدّ الخروقات الأمنية في حقل “الشّرارة”، وبعدم تطبيق القرار المتعلق بزيادة المرتبات بنسبة 67%، وعدم توفير التأمين الصحي للعاملين، ويطالب العُمال بصرف المُرتّبات في أوانها، ويُهَدّدُ العُمّال بالتّصْعيد الذي قد يؤدّي إلى إغلاق حقول النفط، في حال عدم تنفيذ هذه المطالب القديمة والتي وقع الإتفاق بشأن معظمها، منذ أكثر من أربع سنوات، ومن بينها زيادة الرواتب وصرفها في مواعيدها في بلاد لم تكن تعرف التضخم، قبل 2010، وارتفع منذ انخفاض أسعار النفط (تموز/يوليو 2014) بسبب انخفاض الدّينار الليبي، وبسبب توريد المواد الغذائية وما يحتاجه المواطنون والبلاد بالعملات الأجنبية، وتوفير المرافق الطبية وتوفير الأمن، في مناطق نائية، تعرض عُمّالها للإختطاف، وآخرها من حقل الشرارة في تموز/يوليو 2018…  عن رويترز 13/10/18

السعودية: أعلنت عشرات الشركات والصحف الإقتصادية المُتَخَصِّصَة والعديد من الأثرياء مُقاطعة “مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار” الذي يُشرف على تنظيمة “صندوق الإستثمارات العامة”، وهو صندوق سيادي سعودي (الرّياض – 23 تشرين الأول/اكتوبر 2018)، وقبل حوالي أسبوعيْن من انعقاد المُؤْتمر، أعلنت شركات أمريكية مقاطعتها، وهي شركات لعبت دورًا هامّا في التّرويج للمؤتمر، ومن بينها شبكة “سي أن بي سي” ومجموعة “بلومبرغ”، وعدد من الصحف التي دعمت السعودية وأخْفَتْ عيوب اقتصادها الريعي، ومن بينها صحيفة “فايننشال تايمز” و”نيويورك تايمز”، وهما متعاقدتان مع صُحف سعودية (أو تُشرف عليها السعودية)، كما أعلن صحافيون (من “ذي إيكونوميست” على سبيل المثال) وكتاب اقتصاديون ومراسلون ومحرِّرُون، مقاطعتهم، وعدم إدارة جلسات المؤتمر، كما أعلنت مُقاطَعَة  بعض المستثمرين الذين لهم مصالح في السعودية، أو أجروا محادثات مع آل سعود، ومن بينهم  الملياردير “ستيف كيس”، والرئيس التنفيذي لشركة “أوبر”، كما أعلنت بعض الشركات إلغاء تعاقداتها مع السعودية، أو تعليق المحادثات، إلى أن تتوضع الضّجّة التي أُثِيرت حول اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” في قنصلية السعودية بإسطنبول، ومن هذه الفئة الأخيرة من الشركات  شركة العلاقات العامة “هاربر غروب” (واشنطن)، ومجموعة “فيرجن غروب”، التي تُرَوّج إنها تُجْرِي محادثات مع الصندوق السيادي السعودي “صندوق الاستثمارات العامة”، بشأن استثمارات مزمعة بقيمة مليار دولار، كما أعلنت شخصيات سياسية – كانت تُمثل “ضمانة” للمستثمرين- انسحابها من مشروع مدينة “نيوم”، أحد أهم مشاريع “رؤية 2030” الذي أعدته شركة الإستشارات الأمريكية “ماكنزي” ليُقَدِّمَهُ محمد بن سلمان كمشروع القرن، ومن هذه الشخصيات المُنسحبة “إرنست مونيز”، وزير الطاقة الأميركي السابق، والمستثمران “تيم براون”، و”سام ألتمان”، وكانا مُسْتَشارَيْن للمشروع لدى محمد بن سَلْمان… بالإضافة إلى هؤلاء الرأسماليين، عادت منظمات “حقوق الإنسان” التي لا تهتم عادة بحقوق الفُقراء والفلسطينيين وغيرهم، وتنشر بيانًا “لِرَفْع العَتَب” لا تنشره الصحف ووسائل الإعلام المملوكة لرأسماليين يسحقون الفُقراء والشعوب، (عادت هذه المنظمات) إلى نشر تقارير عن اليمن وعن “احتمال ارتكاب التحالف العربي (أي السعودية والإمارات بشكل أساسي) خُرُوقات تتمثل في قصف “المدنيين” (كل المقاومين مدنيون في فلسطين أو اليمن أو غيرها)، وقصف المدارس والمراكز الصحية والبنية التحتية، وهي جرائم فعلية (وليست مُحْتَمَلَة) عبر القصف اليومي والحصار وحظر دخول الغذاء والدّواء، وتَعْكِس عودة اهتمام هذه المنظمات المشبوهة (خاصة “هيومن رايتس واتش” المُمولة من الحكومة الأمريكية عبر بعض الوكالات) بحقوق الإنسان اليمني والسعودي، نقاشًا داخل الأوساط الرسمية وأوساط المال والأعمال، حول كيفية التعاطي مع طموحات ولي العهد، محمد بن سلمان، التي أدّت إلى اعتقال مئات الأُمراء والأثرياء، وإلى احتجاز رئيس حكومة (وإن كانت لبنان مٌقسّمة إلى مَحْمِيّات وطوائف)، وقد تكون ثقة رؤوس الأموال قد تلاشت لأسباب لا علاقة لها بحقوق الإنسان، وإنما بصلابة المشاريع، وهناك مُؤشّرات تدل على فشل نسْبِي، منها تأجيل طرح أسهم شركة أرامكو للنفط (أي خصخصة 5%  من قيمتها الإجمالية التي قدرتها أسرة آل سعود بنحو تريليونَيْ دولارا) وقد يتعثّر مشروع “نيوم” وقيمته خمسمائة مليار دولارا (نصف تريليون دولارا)، كما تعثرت مشاريع سعودية ضخمة أخرى، لأن شروط إنجازها غير مُتَوَفِّرَة، مثل المدينة الصناعية والعلمية “الملك عبد الله” (الرياض)، التي بدأ العمل بها منذ سنة 2006، ولا تزال غير مكتملة وغير عمَلِية لحد الآن، وتعتمد جميع هذه المشاريع على اجتذاب الإستثمارات الأجنبية والمَحَلِّية، بهدف “تنويع الإقتصاد”، وفق الدّعاية الرّسمية السعودية… عن “رويترز” (بتصرف12/10/18

نيجيريا: أعلنت بيانات حكومية إن فُقراء نيجيريا (وكذلك عصابات الجريمة المنظمة والمجموعات الإرهابية) يسرقون النفط من الأنابيب التي تعبر مناطقهم الفقيرة، في أكبر بلاد منتجة للنفط في إفريقيا، بنحو 2,5 ملايين برميل يوميا، والتي تسبب النفط في تلويث أراضيها ومياهها وهوائها، مما زاد من نِسَب الفقر والبطالة، ومن حين لآخر تنفجر هذه الأنابيب، فَتُحْدِثُ أضرارًا كبيرة وتُخلف عشرات القَتْلى والجرحى، وقُتِلَ ثلاثون شخصاً على الأقل جراء انفجار في خط أنابيب نفطي في جنوب شرق نيجيريا وأعلنت بيانات الحكومة كالعادة إن احتراق الأنبوب كان نتيجة عملية سرقة، وهي نفس النّغْمة التي تُردّدها الحكومة، إثر كل حادث من الحوادث العديدة، ومعظمها خطيرة وقاتلة، في منطقةٍ يعُمُّها الفقر، مما مَكّن المنظّمات الإرهابية من التَّمَدُّد والإنتشار في البلاد، وأعلن مُتَحَدّث باسم شركة النّفط الحكومية إن فرقا من خدمات الطواريء تحاول السيطرة على الحريق الذي شب بمحاذاة محور “اوسيسيوما” قرب مستودع في “أبا”… تزامن هذا الحادث مع فيضانات مُدَمِّرة (الإربعاء 10/10/2018) في وسط وجنوب البلاد، أسفرت مُؤقّتًا عن ما لا يقل عن 200 قتيل، وهي فيضانات شبه سنوية (قتلت 363 رسميا سنة 2012)، يمكن التهيؤ لها مثلما تفعل دولة “كوبا” الفقيرة بشأن الزوابع والإعصارات المَوْسِمِيّة العنيفة، وارتفع عدد الضحايا وحجم الأضرار في نيجيريا (وكذلك الهند وإندونيسيا وبنغلادش وباكستان) بسبب ضُعْف التّخطيط (خلافًا لكوبا) وإلى سوء حال البنية التحتية (الجسور والسدود والطرقات ومجاري الصّرف الصّحّي والمباني…)، وتأثر بفيضانات شهر تشرين الأول في نيجيريا، ما لا يقل عن 1,92 مليون شخص، اضطر 560 ألف منهم إلى ترك منازلهم، وقد تتسبب هذه الفيضانات في انتشار الأوبئة، ومنها الكوليرا…

كما تزامن حادث انفجار أنبوب النفط والفيضانات مع حادث تصادم بين طائرتين عسكريتين، في أواخر شهر أيلول/سبتمبر 2018، وأعلن متحدث باسم القوات الجوية النيجيرية اليوم الجمعة إن الحادث لم يسفر عن أي خسائر في الأرواح، لكن هذه الأخبار ليست موثوقة، لأن إحدى الطائرتين سقطت على تل في حي “مبابي” في العاصمة الإدارية “أبوجا”، وكانت الطائراتان تُشاركان في تدريبات احتفالات عيد الاستقلال الثامن والخمسين عن بريطانيا في الأول من تشرين الأول/اكتوبر  1960… عن أ.ف.ب + رويترز 13/10/18

تركيا– دور وظيفي ورأسمال مُترنّح 1: أوردت الصحف التّركية (ومجملها أصبح تحت إشراف الدولة، بعد محاولة الإنقلاب المشبوه والفاشل) خبر إضراب أكثر من خمسمائة عامل تُشَغِّلُهم شركة “كيليبك موبيليا” التُرْكِية في مشروع بناء سوق ضخمة بالعاصمة “داكار”، انطلق سنة 2016 بقيمة 105 ملايين دولارا، لإنشاء أكبر سوق للبيع بالجملة في إفريقيا، وهي شركة مملوكة لمجموعة “دوجانلار يتيريم” القابضة (تأسست سنة 1970) التي اتجهت معظم استثماراتها خلال السنوات الماضية نحو الإنشاء وبناء العقارات، وتظاهر العُمّال احتجاجا على عدم حصولهم على رواتبهم، وهي ليست الشركة الوحيدة التي تُعاني مشاكل اقتصادية، في امتداد لمشاكل تركيا إلى شركاتها في الخارج، حيث تعمل العديد من الشركات التركية في المغرب العربي وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتعاني معظمُها من انعكاس مشاكل الدّيون التركية، وانخفاض قيمة الليرة، وغيرها من مشاكل الإقتصاد التركي، وأمهل العُمال الشركة التركية حتى يوم الجمعة 12/10/2018 للحصول على رواتبهم، لكنهم لم يحصلوا عليها، فتظاهروا وهدّدوا بعدم مهددين بعدم استئناف العمل، قبل الحصول على الرواتب والمُتأخرات الأخرى، في ظل تتابع أخبار أزمات الشركات التركية (خصوصًا في قطاعات البناء والطاقة) التي تَضَرَّرَتْ من أزمة الإقتصاد التّركي، ومن انخفاض قيمة الليرة بنسبة حوالي 40% خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2018، وتُلاقي الشركات التّركية صعوبات للوفاء بتسديد الدّيون في آجالها…

بعد حرب كلامية بين الولايات المتحدة وتركيا، أفرجت السلطات التركية (يوم الجمعة 12/10/2018) عن القس الأمريكي “أندرو برانسون” الذي اعتقلته قبل سنَتَيْن، بتهمة “دَعْم الإرهاب”، وكانت وسائل الإعلام الأمريكية قد أعلنت عن صفقة سِرِّيّة عقدتها الإدارة الأمريكية مع السلطات التركية بشأن إطلاق سراح القس “برانسون”، مباشرة بعد ادّعاء أردوغان “لن يُفْرَج عن هذا الإرهابي ما دمتُ حَيًّا”، وسبق أن كَذب أردوغان (بدعم من الإخوان المسلمين ومن وسائل إعْلام قَطَر) عندما أعلن -يوم 05/12/2017- “إن القدس خط أحمر بالنسبة للمُسْلِمين” (الذين يدّعي أردوغان تمثيلهم في العالم) و”إن تركيا قد تصل لحد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل إذا اعترفت الولايات المتحدة رسميا بالقدس عاصمة لها”، ولم يحصل شيء من ذلك، بل اختفت تركيا من قائمة الدول العشرين الأكثر دعمًا للشعب الفلسطيني منذ 2015 (وفق تصنيف الأمم المتحدة)، وتدعمت العلاقات العسكرية والإقتصادية مع الكيان الصهيوني (رغم التّصريحات “العَنْتَرِية” التّركيّة)، واتفقت الحكومتان على الإستفادة من إغلاق الحدود السورية، لتمرير السلع من تركيا إلى فلسطين المحتلة (عبر ميناء “حيفا”) ثم إلى الأردن والعراق والخليج، وحتى المغرب العربي (نشرنا قبل أشْهُرٍ خبر السفينة التّركية التي تحمل سِلَعًا صهيونية إلى تونس)، وفي شهر أيلول/سبتمبر، وبمناسبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، التقى أردوغان برؤساء المنظمات اليهودية الصهيونية الأميركية، الداعمة سياسيا ومالِيًّا للكيان الصهيوني، والتي قدّمت تقارير للبيت الأبيض بشأن سهولة تمرير الإعتراف بالقدس عاصمة لكيان الإحتلال، بناء على المواقف الداعمة للكيان الصهيوني من السعودية وتركيا وإندونيسيا وماليزيا، وتطبيع النظام المصري والأردني وسلطة الحكم الذاتي الإداري،  كما عززت تركيا علاقاتها مع التنظيمات الفاشية ومع الحكومات التي يُشارك فيها اليمين المتطرف في أوروبا… عن أ.ف.ب 13/10/18

تركيا 2: قدّر مصرف “جي بي مورغان” قيمة الدَّيْن الخارجي التّركِي الذي يحل أجل استحقاقه قبل نهاية شهر تموز/يوليو 2019 بنحو 179 مليار دولار، أي ما يعادل 25% من إجمالي الناتج المحلِّي للبلاد، وتُقَدّر قيمة الدّين المُستحَق على القطاع الخاص (خصوصًا المصارف) بنحو 146 مليار دولارا (من إجمالي 179 مليار)، مما يُهَدِّدُ بحدوث انكماش اقتصادي حاد، خصوصًا بعد انهيار قيمة العُمْلَة التّركية (اللِّيرة) التي زادت من صعوبات الشركات وأثارت مخاوف مواجهة عجز سداد الديون بالعملات الأجنبية، كما أثارت مخاوف وضغوطات على أسهم المصارف الأوروبية المنكشفة على تركيا، وأدّى انخفاض العملة المحلية أيضًا إلى ارتفاع عجز الميزانية إلى ستة مليارات ليرة (1,03 مليار دولار) في شهر أيلول/سبتمبر 2018، وإلى 56,7 مليار ليرة خلال الأشهر التّسعة الأولى من سنة 2018، وفق وزير المالية التّركية (زوج ابنة أردوغان)، وأمرت الحكومة القطاع المصرفي التركي بِعَرْضِ خفضٍ نسبته 10% على القروض ذات الفائدة المرتفعة، بهدف احتواء التّضَخّم، ضمن عدد من الإجراءات الحكومية، ومن بينها تسهيل حصول الأثرياء الأجانب على الجنسية التّركية، والضغط على الإيرادات… (دولار = 6 ليرات تركية عند تحرير الخبر) عن رويترز 15/10/18

 تركيا -3: ارتفع عدد الشركات التي قدمت طلبًا لتسجيل حالات الإفلاس، وخاصة في قطاع العقارات، بسبب الحذر الذي أصبحت تتسم به المصارف قبل الموافقة على إقراض الشركات، مما يَكْشِفُ المصاعب التي يواجهها اقتصاد البلاد في ظل تراجع العملة وتفاقم الديون التي ستدفعها الشركات بالعملة الأجنبية، كما انخفض تدفّق الإستثمارات الأجنبية التي كانت تُشَكِّلُ أساس نمو الإقتصاد التّركي، إلى جانب القُروض التي تحصل عليها الشركات، بهدف توفير السهولة، بفوائد منخفضة، وكان الرئيس رجب طيب أردوغان قد وقّع مَرْسُومًا رئاسيّا نشرته الجريدة الرسمية، يُؤَكِّدُ ما أعلنه يوم الخميس 11/10/2018 بشأن تطبيق حكومته برنامجًا اقتصاديًّا تقشُّفِيًّا خلال الفترة 2019-2021،ولنيتضمن أي مشاريع جديدة خلال سنة 2019، إلا في حالات الضرورة، “بهدف حماية استقرار الاقتصاد الكلي، وزيادة الإنتاج، ورفع مستوى رفاهية المجتمع، وخفض عجز الحساب الجاري”، بحسب ادّعاء الرئيس، ويعتقد إن هذه الإجراءات ستُحقيق التوازن الإقتصادي وزيادة النّمو، مع بعض الإستثمارات في البنية التحتية، بينما أعلن صهره (زوج ابنته)، وزير المالية يوم الإثنين 15/10/2018 “إن تركيا ستواصل خفض نسبة التضخم خلال الربع الأخير من سنة 2018، وستجني ثمار كبح التضخم قريبًا جدًّا”، وأصدر صندوق النقد الدولي تقريرًا يوم الثلاثاء 16/10/2018، يتوقع نمو اقتصاد تركيا بنسبة 3,5% سنة 2018 بعدما حقق 7,4% سنة 2017، ويتوقع تراجعا كبيرا خلال سنة 2019، ليصل إلى 0,4% فقط، وقد يُراجع صندوق النّقد الدّولي توقّعاته إثر انخفاض حاد في العملة التركية مقابل الدولار الأمريكي، بسبب المخاوف من العقوبات الأمريكية، فارتفعت نسبة التّضخّم، كما تراجعت قيمة الأصول، ورفع المصرف المركزي نسبة الفائدة على إقراض الشركات والمصارف من 16,75% إلى 24% كما قام بِضَخّ كميات كبيرة من الدولارات في الأسواق، بهدف تَثْبِيت سعر الليرة، وكانت معدلات التضخم قد سجلت خلال شهر أيلول/سبتمبر 2018 نسبة قياسية بنحو 24,5% على أساس سنوي، وهي أعلى نسبة خلال خمسة عشر سنة، وتوقع صندوق النقد، أن تبلغ نسبة التضخم في المتوسط 15% سنة 2018، على أن ترتفع إلى 16,7% سنة 2019 ، ويُبَرِّرُ هذا الإرتفاع (حتى سنة 2022) بانخفاض قيمة الليرة، وزيادة أسعار الطاقة وارتفاع الرواتب…

في صف العمّال والفُقراء، يُقَدّرُ عدد القوة العاملة الرسمية بنحو 32,8 مليون شخص، وعدد العاملين بنحو 29,265 مليون شخص خلال شهر تموز/يوليو 2018، وبلغ معدل التوظيف العام 48,2% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 سنة و64 سنة، وارتفع عدد العاطلين (وفق الإحصاءات الرّسميّة) إلى 3,3 ملايين عاطل عن العمل، بنهاية الربع الثاني من سنة 2018، بمعدل 10,2% من قوة العمل بنهاية حزيران/يونيو 2018 (وإلى 3,531 ملايين عاطل أو ما نسبته 10,8% بنهاية تموز/يوليو 2018) ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع النسبة إلى 12,3% من قوة العمل سنة 2019، لأن الصندوق يعتبر “إن الاقتصاد التركي لا يزال عرضة للتغيرات المفاجئة في تدفقات رؤوس الأموال والمخاطر الجيوسياسية”، واعتبر تقرير صندوق النقد الدولي (الثلاثاء 16/10/2018) إن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية شكلت سببًا لخروج الإستثمارات الأجنبية من اقتصادات يُسَمِّيها الصندوق “ناشئة”، ومن بينها تركيا التي أصبح اقتصادا يعاني من خروج رؤوس الأموال الأجنبية، ومن سوق أدوات الديون، ويرى صندوق النقد الدولي والبنك العالمي إن الحل “السّحْرِي” يتمثل في “زيادة الشراكة بين القطاعين العام والخاص”، أو ما ترجَمَتُهُ التّفْويت في ثروات البلاد لصالح رأس المال الخاص، المحلي (وهو ضعيف) والأجنبي (وهو الأقوى)… أما أردوغان وصهره فيصرّان إن مؤامرة خارجية دُبِّرت ضد اقتصاد تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي وصديق الصهاينة والضّالع في تقسيم سوريا والعراق… من يتآمر على دولة بلغت هذه الدّرجة من التّواطؤ مع الإمبريالية والصّهيونية؟ عن صحيفة “أحوال” التركية + رويترز + أ.ف.ب16/10/18

الأرجنتين: تمكّنت حكومات الأرجنتين (41 مليون نسمة) من تطهير الإقتصاد وخفض نسبة الفقر، خلال حكم الزوجين “كوشنير”، بعد الأزمة العميقة وإفلاس الدولة وعجزها عن تسديد الديون في بداية القرن الواحد والعشرين، ولكن عودة اليمين الليبرالي للحكم منذ كانون الأول/ديسمبر 2015 – مجسدة في حكم الرئيس “ماوريسيو ماكري”- أعادت سيطرة صندوق النقد الدولي على اقتصاد وسياسة البلاد، بعد الإتفاق على قرض بقيمة 57,1 مليار دولارا على ثلاث سنوات (2018 – 2021) مما أثار غضب السكان الذين يذكر العديد منهم ما حل بالبلاد من مصائب جراء التعامل مع صندوق النقد الدولي، ونفذت النقابات و”المجتمع المدني” أربعة إضرابات عامة، خلال سنتين من حكم الرئيس ماكري، رَفْضًا للإتفاقيات التي وقّعتها الحكومة مع الصندوق، وتوقف العمل في البلاد بما في ذلك قطاعات المصارف والنّقل والتجارة، وتظاهر المواطنون في معظم المُدُن تحت شعارات “لا لصندوق النقد الدولي” و”لا لبرامج الإصلاح الهيكلي” التي ظهرت نتائجها السلبية بسرعة، حيث انتشر الفقر والجوع، في بلد زراعي اشتهر بتصدير كميات كبيرة من اللحوم والأَلْبان والحبوب وغيرها، وارتفع عدد الفقراء إلى 11 مليون وفق المؤسسة الوطنية للإحصاء، وطلبت الحكومة من سُلُطات الكنيسة زيادة كمية الغذاء التي توزعها في الأحياء الفقيرة المحيطة بالمُدُن، نظرًا لعدم قُدْرة الفُقراء على شراء المواد الغذائية التي ارتفعت أسعارها، بفعل تدهور قيمة العُملة المحلية “بيزو” الذي انخفض بنسبة 6,2% خلال يومي الإضراب (24 و 25 أيلول/سبتمبر 2018)، لترتفع قيمة الدولار إلى 41,88 بيزو، وبدل الإهتمام بمكافحة الفقر والبطالة، اشترت الحكومة خمس طائرات عسكرية فرنسية من شركة أُسْرَة “داسُّو” بقيمة 12 مليون دولارا خلال شهر آب/أغسطس 2018… رغم جميع المُؤَشِّرات السّلْبِية، يُؤكد الرئيس “ماوريسيو ماكري” إن البلاد قادرة على تجاوز هذه الأزمة ولا يمكنها العودة إلى وضعية الإفلاس كما حصل سنة 2001، لكن العُمال والمُوظّفين والفُقراء والمزارعين يشعرون إن الوضع شبيه بما قبل أزمة 2001… عن مجلةبولِتِيسْ” 03/11/18

البرازيل: يُمثل ارتفاع صيت “جاير بولسونارو” في البرازيل (خامس أكبر دولة مأهولة بحسب عدد السّكان)، خطرًا جسيمًا (بقطع النظر عن نتيجة الإنتخابات)، وعودة إلى مرحلة عقد السبعينيات من القرن العشرين، حيث دام الحكم العسكري في البرازيل من 1964 إلى 1985، وكانت الأنظمة العسكرية سائدة في الدول الكُبْرى، في تشيلي وفي الأرجتنين، لكن عودة الديكتاتوريات أو تمجيد الحكم العسكري تكون عبر الإنتخابات، وليس عبر الإنقلابات العسكرية، لكن “بولسونارو”، هو ضابط متقاعد، وقائد سابق للجيش البرازيلي، وله علاقات وطيدة بالعقيد “برلانت أوسترا” الذي كان يقود فرقة تعذيب، زمن الدكتاتورية العسكرية في البرازيل، ويردد بولسونارو “قد يُشكل التدخل العسكري الطريقة الوحيدة لتطهير البلاد من الفساد”، وهو دائم الإشادة بالحكام الأوتوقراطيين والعسكريين في أمريكا الجنوبية وفي البرازيل، “لأنهم أنقذوا قارّتنا من الشيوعية”، بحسب تعبيره و”حققت البلدان في عهدهم نموًّا اقتصاديًّا سريعًا، وتمكنوا من إرساء النّظام ومن تطبيق القانون، والقضاء على الفوضى”، أما في المجال الإقتصادي، فإن “بولسونارو” تحول من الدفاع عن سيطرة الدولة على الاقتصاد إلى الدّفاع عن الخصخصة وتخفيض الضرائب على الثروات وعلى الشركات، مما جلب له مساندة الرأسمالِيّين، في بلاد لم تترسّخ فيها مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون، وتسيطر على الإعلام وعلى التعليم مجموعات رأسمالية ضخمة، بينما ينخر الفساد جهاز القضاء، وتتصرف الشرطة كميليشيا، في حين بلغ عدد حالات القتل أكثر من ستين ألف سنة 2017، ووعد “بولسونارو” بتعزيز دور الشرطة، بشكل يُذَكِّرُ ب”فِرَق الموت”، ما يُنْذِرُ بمزيد الجرائم ضد الفُقراء وضد الخصوم السياسيين في عمليات تصفية جسدية وإعدامات “خارج إطار القضاء… عن “فايننشال تايمز” (بتصرف15/10/18

الصين في القرن الواحد والعشرين: تهدف مبادرة “الحزام والطريق” (منذ 2013) إلى ربط الصين بأوروبا، على طول طريق الحرير القديم، عبر شبكة من الطرقات البرية، والسكك الحديدية، والموانئ البحرية، وخطوط الأنابيب (صينية الصنع)، وتهدف كذلك لتأمين طُرق تجارية تُمَكّنها من عدم الإعتماد حصريا على المَضَائق المائية، مثل مضيق “ملقا” (البوّابة الجنوبية للصين)، والذي تُهدّد الولايات المتحدة (منذ 2012) بإغلاقها، حال احتداد درجة الخلاف مع الصين، وتُقَدّم الحكومة الصينية “مبادرة الحزام والطريق” كمشروع تعاون بين بلدان “الجنوب”، وخصوصًا الدول المُجاورة التي تحتاج إلى البنية التحتية، وستتكفل الصين بإنشائها (عبر قُروض مُيَسّرَة)، ولكن بعض الزعماء السياسيين لا يُشاطرون الصين وجهة نظَرِها، ومنهم رئيس وزراء ماليزيا “مهاتير محمد” الذي عاد إلى الحكم، مؤخرًا، عبر انتخابات كانت السعودية أكبر الخاسرين من نتائجها، وهو يرى إن شروط الصين مُجحفة وقد تُشَكّل نسخة جديدة من الإستعمار، وعلّق استثمارات وعقود مع الصين بقيمة تفوق 23 مليار دولارا، لأنه يعتبرها “عقودًا غير عادلة”، بينما كانت “ماليزيا”  ثاني أكبر “مُسْتَفِيد” من الاستثمارات الصينية ضمن “مبادرة الحزام والطريق”، وسبق أن ذكرْنا مثال “سريلانكا” التي عجزت عن تسديد ديون صينية بقيمة 1,4 مليار دولارا، فاضطرت إلى توقع عقد إيجار (مع شركة حكومية صينية) لمدة 99 عاما لميناء استراتيجي مقابل الإعفاء من الديون، وهو فَصْلٌ يُذَكِّرُ باضطرار الصين إلى تأجير “هونغ كونغ” لمدة 99 سنة لفائدة بريطانيا في القرن التاسع عشر، ولم تستعِدْها سوى سنة 1997، بشروط، كما يُذَكِّرُ بشركة الهند الشرقية البريطانية التي كانت مَدْخَلاً لاحتلال الهند، وقد تصبح الشركات الحكومية الصينية المُشرف الفِعْلِي على اقتصاد باكستان، أكبر “مستفيد” حاليا من الإستثمارات الصينية في مجالات البنية التحتية والطاقة ضمن “مبادرة الحزام والطريق”، ويَسهر الجيش الباكستاني مع أعداد صغيرة من ضُبّاط المخابرات العسكرية الصينية، على أمن وحماية مشاريع البنية التحتية الصينية، التي يُشرف على إدارتها الصينيون، والتي تبلغ قيمتها 62 مليار دولار في البلاد… عن وكالة “شينخوا” + “إيكونوميست” (بتصرف14/10/18

أوروبا: يُمثل “ستيف بانون” المُثَقّف العضوي لليمين المتطرف (أو ما يُسَمّى “الشُّعْبَوِيّة”)، والمُلْتَزِم بنشر أفكاره وممارساته في العالم، وله علاقات وطيدة بزعماء تيار اليمين المتطرف في أمريكا الشمالية وفي أوروبا، وكان “ستيف بانون” يحتل منصب كبير مُسْتشاري الرئيس “دونالد ترامب”، ثم استقال من منصبه، في خطوة بقيت غامضة، لأن الرجُلَيْن مُتّفِقان تمامًا على المستوى الفكري العقائدي والسّياسي، وكان لهما دور هام في تشجيع المُطالبين بخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، ويكن كلا الرجلَيْن حِقْدًا دفينًا لكل ما هو عربي أو إسلامي، وعندما يتحدان عن الإسلام بشكل عام، لا يتردّدان في إضافة صفة “المُتَطَرِّف”، ليبرِّرا عبارت الحقد والإحتقار والتهم التي يُوجّهانها لكل عربي أو من يُفْتَرَضُ انتماؤه للإسلام، ويعود الفضل ل”بانون” في فرض “ترامب” كمرشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري…

علّقت بعض الصحف الأمريكية على خروج “بانون” من البيت الأبيض، واعتبرته اعتكافًا واعتزالاً للسياسة، ولكن “بانون” ينشط في أوروبا بشكل حثيث من أجل تأسيس “أُمَمِيّة يمينية مُتطرِّفة”، وشكل مكتب استشارات في مدينة “بروكسل”، مقر الإتحاد الأوروبي، لدعم أحزاب اليمين المتطرف في سعيها للتنسيق السياسي فيما بينها، ولاكتساح مؤسسات الحكم في أوروبا، وسبق أن أشرنا إلى ذلك في مقال مستقل عن اليمين المتطرف في أوروبا، وأعلن بوضوح إن عمل شركَته في “بروكسل” يتمثل في “تقديم خدمات وإجراء استطلاعات للرأي، وتحليل الإستطلاعات” وبرامج الأحزاب والحكومات القائمة، لتحديد أفضل استراتيجية تُعجّلُ بهيمنة اليمين المتطرف على أجهزة ومؤسسات الحكم في أوروبا (برلمانات وحكومات وإعلام…)، وتُنَظِّم شركة ستيف بانون للإستشارات مؤتمرًا هامًّا لأحزاب اليمين المتطرف الأوروبي (تشرين الثاني/نوفمبر 2018) لدراسة أفضل السُّبُل للحصول على أفْضل النتائج خلال انتخابات البرلمان الأوروبي في أيار/مايو 2019، ووضع أُسُسِ برنامج مشترك يدعو إلى إغلاق الحدود في وجه الفُقراء من البلدان التي تقصفها أسلحة أوروبا، وتقليص الإنفاق على الخدمات الإجتماعية والرعاية الصحية، وإلغاء التعليم المجاني، وزيادة الإنفاق الأمني (الشرطة والجيش) وتشارك في هذا المؤتمر الأحزاب الحاكمة في إيطاليا والنّمسا، وأحزاب أخرى من هولندا وألمانيا وفرنسا وأوروبا الشمالية وغيرها… عن مجلة “نيويوركر” الإقتصادية (أمريكا) + “إندِبّنْدنْت” (بريطانيا)15/10/18

أوروبا– الوجه الأخْطر والمَخْفِي للإرهاب: تتناول وسائل الإعلام المُهيمنة في العالم يوميًّا موضوع “الإرهاب” وتربُطُهُ بالإسلام أو بالعرب والفُقراء عُمومًا، ولا تُنِير متابعيها بتذكيرهم إن الإمبريالية الأمريكية والأوروبية أنشأت المنظمات الإرهابية، خلال فترة “الحرب الباردة”، ومولتها وسلّحتها، عبر السعودية وشُيُوخ النّفط الخليجي، ولكن نفس وسائل الإعلام لا تُشير سوى نادِرًا، وبشكل عرَضِي وعابرٍ إلى إرهاب اليمين المتطرف في أوروبا وفي أمريكا والعالم الرأسمالي المُتطور (متطور بالمفهوم الرأسمالي وليس بالمفهوم الحَضَارِي)، ففي ألمانيا (موطن النّازِيّة وثاني أكبر داعم للكيان الصهيوني بعد أمريكا)، يقتل اليمين المتطرف من يُعْتَقَدُ إنهم أجانب أو مهاجرين أو لاجئين، وأحْرَق عددًا من المباني ومن محلات إقامة هؤلاء الأجانب، الذين يُساهمون في نمو الإقتصاد الأَلْماني، ولكن مؤسسات الدولة لم تُعر المسألة أي اهتمام، سوى بعد مهاجمة اليمين المتطرف بعض رُموز الدولة، وأعلنت الشرطة الألمانية خلال الأسبوع الأول من تشرين الأول/اكتوبر 2018 اعتقال سبعة رجال من مجموعة تسمى “ثورة كيمنتز”، وهي مدينة في ألمانيا الشرقية اشتهرت بالممارسات الإرهابية والعنيفة لمجموعات اليمين المتطرف…

من جهة أخرى، وعلى مستوى أوروبا، شنت وسائل الإعلام “الإجتماعي” حملات تنديد بارتفاع عدد جرائم اليمين المتطرف، في ظل الإفلات من العقاب والتّتبّعات، مما يُشِير إلى تواطؤ بعض أجهزة الحكم (الشرطة والقضاء والأحزاب…)، ونتيجة لهذه الحملة وانتشار أخبار العنف والقتل، أعلنت منظمة الشرطة الأوروبية “يوروبول” (إنتربول الأوروبي)، زيادة عدد الإعتقالات بنسبة حوالي 100% لأفراد مُتّهَمِين بارتكاب جرائم يمينية متطرفة سنة 2017، وتعتبر منظمة “أمل وليس كراهية” (Hope not Hate ) إن المناخ السياسي والإجتماعي السائد في أوروبا يُشَجّع على الإعتداء على الأجانب والمهاجرين، لأن العديد من التنظيمات والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام تُحَمِّلُهُم (تشكل خاطئ ومتَعَمّد) مسؤولية أزمة هم أوّلُ ضحاياها،ولا يزال عدد الاعتقالات في أوساط اليمين المتطرف ضئيلاً جدًّا، مقارنة بعدد الأفراد المعتقلين للاشتباه بهم في التطرف الجهادي أو العنف، ومقارنة بالتهريج الإعلامي بشأن كل ما يُعتبر ذا علاقة بالإسلام (وفق التصنيف الأوروبي)، ولم تسجل الشرطة الأوروبية “يوروبول” سوى 20 حالة اعتقال لعناصر يمينية في الاتحاد الأوروبي، طيلة سنة 2017، مقابل 705 حالات اعتقال لمن صنّفتهم “جهادِيِّين” (ظُلْمًا في أحيان كثيرة)، وسجلت كذلك 36 حالة اعتقال بذريعة “الإرهاب اليساري والفوضوي”، وأظهرت كافة المُحاكمات التي تَمّت زَيْف تهمة “الإرهاب اليساري” في كافة دول أوروبا، بينما تُعلن بعض نقابات الشرطة إن المجموعات اليمينية المتطرفة تَشُن هجمات منظمة وخطيرة ومُدَبّرَة بإحكام، باستخدام الأسلحة والعنف الشديد، ضد من يعتقدون إنهم مسلمين، مع حرق محلات عبادة ومتاجر ومساكن، وسجّلت وكالة الإستخبارات الداخلية الألمانية ( BFV )  1600 حالة اعتداء من اليمين المتطرف سنة 2016 و1054 سنة 2017 (وهي الحالات المُسَجّلَة والمُعْتَرف بها فقط)، وساهم المناخ المُعادي للشعوب وللمهاجرين والدّاعم للحروب العدوانية وللكيان الصهيوني في ارتفاع عدد مُؤيِّدِي وعدد نواب “حزب البديل من أجل ألمانيا” (اليميني المتطرف) في “البوندستاغ” (البرلمان الاتحادي الألماني)، ويستخدم اليمين الأوروبي المتطرف وسائل الإتصال “الإجتماعي” لنشر الكذب بهدف التّأثير على الرّأي العام، وكذلك لجمع الأموال… عن أ.ف.بوكالة “سبوتنيك” 14/10/18

الحرب التجارية في قطاع الطاقة: يُناقض “دونالد ترامب” وأمثاله قوانين رأس المال الليبرالي، عندما تقتضي مصالحهم مُخالَفَتَها، ويرفض دونالد ترامب الإمتثال لقانون العرض والطلب بشأن الطاقة، فيتدخل ليشتري الإتحاد الأوروبي الغاز الصخري الأمريكي، بدل الغاز الرّوسي (وهو أقل ثمنًا وأعلى جودة من الغاز الأمريكي)، ويأمر السعودية ومجموعة الدول المُصَدِّرَة للنفط “أوبك” بكسر قواعد المنظمة التي تُحَدّد حصة كل دولة (بالتعاون مع الدول غير الأعضاء، لتَجَنُّب تضارب المصالح)، وبزيادة الإنتاج، وتعويض الإنتاج الإيراني الذي يخضع للعقوبات الأمريكية، بهدف خفض سعر برميل النفط الخام، لكي يستأثر النفط الصخري الأميركي بمزيدٍ من الخاصيات التنافسية، وبذلك يتدخّل الرئيس (والنظام الحاكم) في أمريكا في سيْر آلِيّات السّوق التي ادّعى آدم سميث إنها تمتلك يَدًا خفية لتعديلها دون تدخّل من الدّولة، ولكن دونالد ترامب، يتدخل مباشرة في تسيير السوق لزيادة حصة الشركات الإحتكارية الأميركية من السّوق العالمية، اعتقادًا منه إن الولايات المتحدة قادرة على فَرْضِ سيطرتها على العالم، واغتنام الفُرْصَة لابتزاز الشركاء وتهديد المنافسين والخُصُوم، وفي مجال النفط، تعتبر تكلفة استخراج نفط مجموعة “أوبك” في مُجْمَلِها منخفضة مقارنة بالنفط الصخري الأمريكي (رقم تقدم تقنيات استخراجه وخفض التكاليف) ولذلك يرتفع الإقبال على نفط “أوبك”، بفضل سعره وبفضل جودته، وتهدف الولايات المتحدة تغْيِير القواعد الحالية، لإعادة تركيز الثروات العالمية لمصلحتها، وزيادة حصّتها من سوق النفط ومن أرباح قطاع الطاقة في العالم، عبر التّدخّل المباشر، وليس عبر “التّنافُسِيّة”، وطلبت الإدارة الأمريكية من كافة دول العالم تقديم تنازلات اقتصادية لصالح الشركات الأمريكية، دون مقابل… عن  أ.ف.ب  14/10/18

طاقة: أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتجي عالمي للنفط بفضل انخفاض تكاليف إنتاج النّفط الصخري، وتنتج نحو 11,1 مليون برميل يوميا، وتنتج روسيا نحو 11,07 مليون برميل يوميا، والسعودية 10,7 مليون برميل يوميا، ولكن الولايات المتحدة تحتل المرتبة الأولى أيضًا بخصوص الإستهلاك بنحو 20,41 مليون برميل يوميًّا، أو قرابة 20% من إجمالي الإستهلاك العالمي، وتستورد نحو ثمانية ملايين برميل يوميا، وتُصَدِّرُ نحو 1,7 مليون برميل يوميا، إضافة إلى الغاز الصّخري، وفق بيانات إدارة الطاقة الأمريكية، وتُقَدَّرُ احتياطيات الولايات المتحدة بنحو 33 مليار برميل واحتياطيات روسيا بنحو 80 مليار برميل واحتياطيات فنزويلا بأكثر من 260 مليار برميل واحتياطيات السعودية بنحو 200 مليار برميل (تختلف تقديرات احتياطي البلدان بحسب المصادر)، ويعتبر النفط الصخري عابرًا (قصير المدى) فيما تمتلك السعودية وفنزويلا وإيران وروسيا احتياطيات ضخمة، وتُصَدِّرُ السعودية أكثر من سبعة ملايين برميل يوميا من النفط الخام، ويمكنها رفع طاقة الإنتاج إلى 12 مليون برميل يوميا، بهدف طَعْن دول مثل إيران، وخدمة لأهداف الولايات المتحدة، لأن دور السعودية وظيفي، وما انفكّ الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” يبتز آل سعود، بذريعة إن أمريكا تحمي عرش آل سعود وشيوخ النفط الآخرين، ورَفَع الكونغرس حَظْر تصدير النفط الأمريكي (الذي كان قائمًا منذ أكثر من أربعين سنة)، فأصبحت الولايات المتحدة تُصَدِّرُ 1,7 مليون برميل يوميًّا، وتتنزل العقوبات ضد إيران وخروج أمريكا من الإتفاق الدولي المُسَمّى “اتفاق النووي الإيراني” في هذا الإطار، إذ تضغط أمريكا على دول آسيا لكي تشتري النفط الأمريكي، بدل الإيراني، وعلى أوروبا لكي تشتري الغاز الصخري الأمريكي بدل الغاز الطبيعي الرّوسي (الأرخص ثمنا والأعلى جودةً)، وتستغل الولايات المتحدة كما السعودية انخفاض إنتاج فنزويلا وليبيا وإيران (والعراق سابقًا) ونيجيريا، لزيادة الإنتاج، وإغراق الأسواق، قبل ارتفاع إنتاج الطاقة المتجددة من المياه والشمس والرياح… وتتوقع وكالة الطاقة الدولية (وهي ليست منظمة دولية، كما يُوحي إسمُها، بل هي شركة استشارات تُسْدِي النصائح للبلدان الرأسمالية الكُبرى المُسْتوردة للنفط والغاز) ارتفاع الطلب العالمي على الخام حتى 2030، وارتفاع الأسعار بنحو 1%سنويًّا، وارتفاع الإستهلاك بنهاية سنة 2018 إلى حوالي 100 مليون برميل يوميا، وأعلن الأمين العام لمنظمة البلدان المصدّرة للنفط (أوبك) إن ارتفاع أسعار النفط الخام خلال شهر أيلول/سبتمبر 2018 (رغم زيادة الصادرات بنحو 1,5 مليون برميل يوميًّا)، كانت بسبب انخفاض الإنتاج في كندا والمكسيك وليبيا وفنزويلا، وبسبب انخفاض صادرات النفط الإيراني… عن فايننشال تايمز + بلومبرغ 12 و 15/10/18

رأسمالية القرن الواحد والعشرين: تُسَيْطِر خمس شركات كُبْرى على قطاع التقنيات الدقيقة أو التكنولوجيا الرّقْمِيّة، وذات القيمة الزائدة (والأرباح) المُرتَفِعَة (آبل ومايكروسوفت وألفابيت وأمازون وفيسبوك)، وأصبحت هذه الشركات، وكُلُّها أمريكية، تُوَجِّهُ الرأسمالية وتَطْبَعُها بصبغتها الخاصة، ومن العسير منافسة هذه الشركات، خصوصًا من قِبَل الدول الفقيرة، إذ يتطلّبُ تطوير قطاع التكنولوجيا أرْضِيّة مواتية، تتضَمّنُ موارد هامة لتطوير البحث العلمي والتّقني والعلوم التّطْبِيقية، ووجود حجم ضخم من العُلماء والمُطَوِّرِين، مما يفترض ارتفاع مُسْتَوى التّعليم لدى المواطنين (الشباب كما الكبار)، وارتفع حجم ذوي المَهارات والخبرات في عديد المجالات المُرْتَبِطَة بالتكنولوجيا الدقيقة، من بينها العُلوم المسمّاة “صحيحة” والعلوم التّطبيقية، لتطبيق قواعد الرياضيات والفيزياء والكيمياء وغيرها، لتلبية احتياجات المواطنين في مجالات الحياة اليومية والطب والزراعة والصناعة وغيرها… واقترن ظهور الإحتكارات وتضخّمها بتعميق الفَجْوَة بين الطبقات، وبتَشْرِيع عدم المساواة بين المواطنين، وبتعميم هذه الفجوة على مستوى العالم، وتشريع عدم المساواة بين الدول والشعوب، بما يجعل السير على طريق التطور الرأسمالي بهدف “اللحاق” بأوروبا وأمريكا الشّمالية أمرًا مُسْتَحِيلا، مما يستوجب السّيْر في طريق أخرى بهدف تلبِيَة احتياجات المواطنين الأساسية، بمشاركة المواطنين في مراحل التخطيط والإنجاز وتوزيع ثمرة العمل…

تتنزل الحُروب التجارية التي أعلنتها الولايات المتحدة، في إطار خُصُوصِيات رأسمالية القرن الواحد والعشرين (محاولة القضاء على أي شكل من أشكال المنافسة)، دون خوض حُرُوب مُسَلّحَة بالضّرورة، بل باستخدام الدّولار المُهَيْمِن كعملة التبادل التجاري العالمي وأدات التحويلات المصرفية العالمية وعملة احتياطي المصارف المركزية، وينطبق هذا الشكل من الإحتكار على الشركات الكبرى ومعظمها أمريكية المَنْشَأ، من مختبرات وشركات العقاقير إلى صناعة الطائرات، ومن الزراعة (الحبوب) إلى المَعْلُوماتِيّة والتقنيات العالية، كالحرب دائرة بين “بوينغ” و”آيرباص”، للهيمنة على سوق الطيران (المدني والحربي) العالمي، وتُهيمن “آبل” على سوق الحواسيب والهواتف المحمولة، وتمكنت “غوغل” من القضاء على شركة “ياهو” عندما أصبحت تُهَدِّدُ بتقاسم السوق معها، ويتميز قطاع المعلوماتية والتقنيات العالية بارتفاع أرباحه وانخفاض عدد العاملين به، أي إنه قطاع لا يخلق وظائف كثيرة، ويدر أرباحًا وافرة على مالكي الأسهم، وهو أحد أوجه اتساع الفجوة بين الفقراء والأثرياء في العالم، فالعمل لا يُمَكِّنُ من تلبية الحاجات الأساسية للبشر ( تشتري الحكومة الأمريكية فائض الزراعة من كبار الفلاحين، وتوزع قسائم الغذاء على العُمال الفُقَراء، لكي لا يُطالبوا بزيادة الرواتب ولكي لا يثُورُوا)، وارتفع نصيب رأس المال من الإنتاج فيما انخفض نصيب العمل، مما جعل 1%  من سكان العالم يحتكرون أكثر من 80% من الثروة التي لم يُساهموا في إنتاجها، كما أن مُحْتَكِرِي الثروة لا يستثمرونها في قطاعات مُنْتِجَة تُشَغِّل العُمال، بل أصبحت الدول الرأسمالية الكُبرى وشركاتها تستغل عُمال بنغلادش وفيتنام والمكسيك والمغرب وغيرها في قطاعات الصناعات المُلَوِّثَة والمُضِرة بالصحة والتي تتطلب عددا كبيرًا من العمالة غير الماهرة، برواتب مُنْخَفِضَة…

اعتمد رأس المال في المرحلة الإمبريالية على التوسّع الرأسمالي الإحتكاري، وعلى قوة السلاح في نفس الوقت، لغَزْو الأسواق، ولنهب الثّروات ولتعميق الفَجْوة بين الدول المُهَيْمِنَة (الإمبريالية) والبلدان والشعوب الواقعة تحت الهيْمَنَة، وأصبحت الإمبريالية الأَعْظَم (الولايات المتحدة) حاليا تستخدم التكنولوجيا الحديثة لاحتكار صناعة السلاح، وحظرها على الدول المُسَمّاة “ناشئة”، سواء كانت أسلحة تقليدية أو غير تقليدية (كالأسلحة النّووية)، وتحاول الولايات المتحدة مَنْعَ إيران وكوريا الشمالية من امتلاك وتطْوير التقنية التي تُمكّن من إنتاج الطاقة النّوَوِية، سواء كانت لأغراض سِلْمِيّة (مَدنية) أو حربية (عسكرية)، بينما تستخدم أمريكا التكنولوجيا الدقيقة لتطوير الأسلحة ووسائل التّجَسُّس، وتُشكل الأسلحة وسيلة للترهيب وللعدوان على الشعوب ولاحتلال الدول وتفْتِيتِها، كما تُشكل مبيعات السّلاح موردًا للربح، ولا تتردّد الحكومة الأمريكية في تهديد حُلَفَائِها و”أصدقائها” الذين يعتزمون شراء منظومة الصواريخ الدّفاعية الرّوسية “إس- 400” (كما كان الحال مع سلسلة صواريخ “سام” السوفييتية)، خوفا من منافسة روسيا لها في مجال التكنولوجيا العسكرية (وبالتالي في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا بما يَشْمل التعليم والصناعات)، ومنافستها في سوق بيع السلاح، وتهديد “التوازن” الحالي (أو ميزان القوى العالمي) الذي تُهيمن عليه الولايات المتحدة، فقد تمكنت روسيا من تطوير منظومات الأسلحة الحديثة، وطورت أساليب الحرب الإلكترونية، كما أصبحت تحتل المرتبة الثانية عالمِيًّا (بنحو 22% من إجمالي المبيعات العالمية بين 2013 و 2017)، في مجال تصدير السلاح، رغم الفارق الكبير في حجم المبيعات مع الولايات المتحدة، صاحبة المرتبة الأولي (34% من المبيعات العالمية خلال نفس الفترة)، ولا تزال جُيُوش الصين والهند وفيتنام وفنزويلا والجزائر تعتمد على السلاح الرّوسي، بشكل أساسي، مما يُعَزِّزُ موقع روسيا في العالم، خصوصًا بعد قرار التّدَخّل الروسي في سوريا، واحتواء التوسّع الأمريكي في العالم…

دفعت الغطرسة الأمريكية حُكُومَتَيْ روسيا والصين إلى تكثيف التعاون بينهما، وقدّمت روسيا تنازلات للصين (كانت ترفضها منذ حوالي عشر سنوات)، بهدف زيادة التنسيق والتبادل والتعاون في مجالات النقل والطاقة والصناعات العسكرية، وتجلّى ذلك في المناورات العسكرية المُشتركة بين الجيْشَيْن “فوستوك 2018” (سبقت الإشارة إليها في حينها)، في محاولة من الدّولتين (الصين وروسيا) البحث عن قواسم مُشْتَرَكة تُشكل لَبِنات للتحالف ضد الغطرسة الأمريكية، داخل المنظومة الرأسمالية نفسها هذه المرة، وليس تحت ذريعة “الرأسمالية ضد الإشتراكية”، وهذه إحدى أهم مميزات الوضع في بداية القرن الواحد والعشرين، حيث يُدافع المتنافسون والخصوم على أُسُس النظام الرأسمالي العالمي (حرية التجارة وفتح الحُدود أمام رأس المال والسلع…)، وغابت عن الساحة ما كان يُسَمّى “المنظومة الإشتراكية”، والقوى المنظَّمَة التي كانت تُعارض الرأسمالية (قولاً أو فِعْلاً) وتنشر خِطابًا، على مستوى عالمي، يُعارض الهيمنة الإمبريالية على الأوطان وعلى ثَرَوات الشُّعُوب…

انتشرت تيارات “مناهضة العولمة” أو “الرأسمالية المُتَوَحِّشَة” (مما يُشير إلى وجود وَهْمِي لرأسمالية “غير مُتَوَحِّشَة”)، وتيارات الدفاع عن البيئة (أو أَحْزاب “الخُضْر”)، والمنظمات “غير الحكومية” (خاصة في البلدان الواقعة تحت الإحتلال أو الهيمنة )، مع انهيار الإتحاد السوفييتي وانهيار الأحزاب “الشيوعية” المُوالية لها وانحسار دور نقابات الأُجَراء، وجميعها مُؤشِّرات على تقهْقُر وضع الطبقة العاملة والشعوب المُقاومة للإحتلال وللإمبريالية، وتراجع الثقافة التقدمية، وتزامنت هذه المرحلة في الوطن العربي مع العدوان على العراق (بمشاركة جيوش عربية وبمباركة الإتحاد السوفييتي المُحْتَضِر)، ومع الحرب الأهلية في الجزائر لفترة عقد كامل، ومع توقيع اتفقيات أوسلو، وغيرها من الأحداث التي لا نزال نُعاني من تأثيراتها، ويُتوقّع أن يتواصل تأثيرها السلبي على وضعنا لعدّة سنوات أخرى، اعتمادًا على ميزان القوى الحالي…

لا تنهار الإمبريالية لوحدها، ولا تنهار بفعل خلافاتها الدّاخلية، ولا تنتهي هيمنة رأس المال على القوى العاملة، بصورة تلقائية، وإنما تتطلب عملية التّحرير (تحرير الأرض والإنسان)، أدوات نضال وبرامج وأهداف ووسائل عمل (تكتيكات) وقيادات حازمة تكتسب ثقة الشعوب (في فلسطين وليبيا والعراق واليمن وغيرها) وثقة الطبقة العاملة والفئات الكادحة، من أجل أهداف واضحة، تتمثل في تحرير الأراضي المحتلة من سبتة ومليلة إلى لواء إسكندرونة، مرورا بفلسطين والأهواز وسيناء والجولان وغيرها، ولكن عملية التحرر لن تكون مكتملة، إذا لم تتحرّر قوى الإنتاج لتأسيس نظام يجعل الحُكْم بِيَد المُنْتَجِين، ويَضْمن التوزيع العادل لثمرة الإنتاج، ويُساوي بين المُواطنين، مساواة مُطْلَقَة… 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.