“كنعان” تتابع نشر كتاب “بين حل الدولتين وحل الدولة الواحدة: دراسة نقدية”، تأليف: محمود فنون (حلقة 15 والأخيرة)

في حلقة اليوم: 

ملحق رقم 2-  اليهود والصهيونية وتغيير العقيدة

ملحق 3 –  النكبة وحل الدولة الواحدة

ملحق رقم 4 –  في شعار الدولة الواحدة –الرفيق غازي – امد

المصادر وثبت المراجع

من مؤلفات الكاتب

■ ■ ■

ملحق رقم 2-

 اليهود والصهيونية وتغيير العقيدة

محمود فنون

5/7/2018

“تهدف الحركة الصهيونية العالمية إلى تجميع يهود العالم وإقامة دولة يهودية في فلسطين” (الوكيبيديا).

 أي أن فكرة الصهيونية وربطها باليهودية وانتماء اليهود لفكرة الصهيونية قد أتى ارتباطا بتجميع يهود العالم وإقامة دولة يهودية في فلسطين وعلى أساس عنصري.

واليهود الذين جسدوا هذه الفكرة مقيمون في فلسطين ارتباطا بصهيونيتهم.

وإذا تخلى اليهودي عن الصهيونية فإنه يتخلى عن الإقامة في فلسطين، علما أن هذه الإقامة كما هو حاصل حاليا بقوة السلاح وبالعداء للعرب.

والصهيونية ليست قميصا يطالبون باستبداله إنما الصهيونية هي استيطان استعماري اقتلاعي عنصري، وصفة الاستيطان الاستعماري الاقتلاعي هي التي تمارس على الأرض الفلسطينية. فإذا غيّر اليهود صفاتهم الصهيونية قولا أو عملا فهم بالتطبيق الملموس استيطانيون واقتلاعيون وهذا لن يتغير إلا برحيلهم.

ويقول أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (كموقف خاص به) رأيا آخر مفاده: “كما ممكن عزل سكان فلسطين اليهود عن الأيديولوجيا الصهيونية التي تحض على الكراهية وترويج العداء ضد العرب وكل من يناضل ضد الصهيونية”، دون أن يذكر سعدات كيف سيتم هذا العزل مع أنه يكتفي بنتائجه وأنه سيزيل العداء ضد العرب. وعليه، فهو يقبل بـ “تعايش في إطار دولة ديموقراطية يعيش فيها الجميع ونبذ كل أشكال القهر والعنصرية، وقناعتي أن الأمر ممكن،…” (أحمد سعدات. صدى القيد ص 189، تحت عنوان وأخيرا).

وهذا دون أن يتطرق إلى عزل الاستيطان والمستوطنات والمستوطنين عن فلسطين واكتفى “بعزل السكان اليهود عن الأيديولوجيا الصهيونية” مع بقاء كل شيء على حاله.

لقد حصر القضية الفلسطينية كلها في ما تثيره الأيديولوجيا الصهيونية من عداء وكراهية ضد العرب، ويرى الحل في تغيير الأيديولوجيا. ولكنه يعلم أن هذا غير صحيح.

فالاستيطان قد تم والاقتلاع قد تم مدعوما بالسيطرة بقوة السلاح، والأمر لا يشبه أقلية، كما في جنوب أفريقيا، أو جماعات عرقية منتشرة هنا وهناك يمكنها أن تتعايش بين الفلسطينيين والعرب. بل إن الموقف هو تراجع وارتداد عن الموقف التحرري الثوري الفلسطيني الذي تمسك به المناضلون الثوريون الفلسطينيون وسقط آلاف الشهداء في سبيله.

ويأتي في هذا السياق رأي ماجد كيالي الذي يبسط الأمر لنا لاعتناقه فيقول:

 ” سادساً: التحرر من الانحصار في الخيار السياسي الأحادي، المتمثل بالدولة في الضفة والقطاع، سيما بعد افلاس خيار أوسلو، بالانفتاح على خيارات موازية، وضمنها خيار الدولة الواحدة الديمقراطية، دولة المواطنين الأحرار والمتساوين، بكل أشكالها، في كل فلسطين، باعتبار ذلك الحل الاجدى والأنسب للمسألتين الفلسطينية واليهودية في فلسطين، وعلى أساس تقويض الصهيونية ومختلف تجلياتها الاستعمارية والعنصرية والاستيطانية والأمنية والأيدلوجية، إذ إسرائيل تصارعنا على كل شبر في الضفة والقدس، وباعتبار أن أية تسوية لابد ان تنبني على عنصري الحقيقة والعدالة، وعلى التطابق بين أرض فلسطين وشعب فلسطين وقضية فلسطين”. (ماجد كيالي. بيان للتوقيع. فيس بوك 8/12/ 20017م)، وقد دعا كيالي إلى التوقيع على هذا البيان.

ويأتي مع كيالي على هذه الفكرة (فكرة التعايش وتخلي اليهود عن صهيونيتهم) لفيف من الكتاب والبيانات التي تجتمع كلها على فكرة دولة واحدة في فلسطين بعد تخلي اليهود عن عنصريتهم وصهيونيتهم. وذلك دون ربط فكرة التخلي هذه بالتخلي عن الأرض التي استوطنوا عليها كملكية وجغرافيا؛ أي استيطانهم الاستيطاني الاقتلاعي القائم على الأرض. أي أن يستبدلوا قميصا يلبسه اليهود بقميص يقترحه هؤلاء فيزول عداء اليهود لنا وتنتهي مشكلة احتلال واستيطان فلسطين ويكون كل شيء بخير.

ملحق 3

 النكبة وحل الدولة الواحدة

محمود فنون

6/7/2018م

إن تعريف المشكلة الفلسطينية يبدأ من عملية تهويد الوطن الفلسطيني بلدا وممتلكات – أرض، وعلى قدم وساق، واستقدام المهاجرين اليهود والذين شكلوا الوجود الإستيطاني في كل أنحاء فلسطين .. الخ.

ولا يبدأ من عنصرية ولا ديموقراطية اليهود وسلطتهم الحاكمة، ولا أهمية للعنصرية والتمييز العنصري والأيديولوجيا الكولو نيالية لو أنهم لم يُستقدموا لاستعمار فلسطين.

فلماذا كل هذا الحماس للدفاع عن المستوطنين الأجانب في فلسطين والتطبيع معهم؟

كيف تستخدم كلمة الديموقراطية لتسويغ تطبيع العقل الفلسطيني لقبول استيطان الصهاينة على أرض فلسطين؟

دور الكتاب والساسة الإنجليز والغربيين في التبشير باستعمار فلسطين: 

يندرج الكثيرون من الراغبين في خدمة استيطان الصهاينة في فلسطين وكأنها ضرورة ملحة، وبأقلام كتبة فلسطينيين وعرب. إنهم بهذا يأخذون، ويستمرون، بدور الكتاب والساسة الإنجليز في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين الذين كانوا يُنظّرون لفكر الاستعمار الغربي ومن منطلقات استعمارية خالصة وظالمة. وبناء عليه، تصدى الساسة الإنجليز لتجسيد فكرتهم الاستعمارية وعملوا وبالقوة العسكرية على فتح الباب لتهويد فلسطين حتى أصبحت فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين سياسة عملية، ودفع ويدفع شعب فلسطين والأمة العربية أثمانا باهظة ولا يزالون يدفعون من وجودهم وحياتهم وأمنهم وممتلكاتهم.

لقد كانت فكرة الغرب الإستعماري تقوم على الإزاحة من المكان منذ أول يوم. فتوطين اليهود وبشكل تراكمي كان يستلزم الحصول على الحيز للسكن وبناء المستوطنات معززا بفكرة الصهيونية، ومعززا بالدين اليهودي الذي استخدم كما هي العادة في استخدام الدين، كخادم للسياسة الاستعمارية والرجعية. ومنذ اليوم الإول، كانت الإزاحة مدعومة بالقوة العسكرية وكل أشكال التمكين بما فيها احتلال فلسطين من قبل الإنجليز وفرض الانتداب عليها.

إن كل مستوطنة يهودية أقيمت في فلسطين قد أقيمت على أرض الفلسطينيين وفي أمكنتهم.

وطوال الحقبة الممتدة منذ الاحتلال وحتى عام 1948م كانت تجري عملية اغتصاب وقلع متواترين رغم إرادة الشعب الفلسطيني.

كان هناك تواطؤ من البعض الفلسطيني والعربي، تواطؤ مع الفكرة وتواطؤ في مقاومتها.

لا بد من استذكار أدبيات العقلية الاستعمارية التي جسدها المنظرون والكتاب والدعاة والساسة منذ عام 1840م (مقالات بالمرستون)، كي نفهم ما هو الدور الذي يقوم بهم منظرو اليوم من كتبة ودعاة وساسة فلسطينيين وعرب لخدمة ذات الفكرة الصهيونية، ولكن في محطة جديدة من تطور وتمكين عملية الاستيطان اليهودي في فلسطين مع فارق أساسي وهو أنها بألسنة تنطق بالعربية.

كان منظرو الأمس يوجهون خطابهم للدول الاستعمارية تارة ولليهود تارة أخرى من أجل القبول بفكرة تحويل فلسطين إلى مستوطنة في خدمة السياسة الاستعمارية وكل ما يحيط بالفكرة، ويبررون دوافعهم بأن المسألة مهمة للاستعمار وضرورية لليهود بوصفهم أداة مناسبة لخدمة هذه الفكرة، وموجهة لليهود بنوازع الفائدة والدين والخوف لدفعهم للاستجابة للانتقال إلى فلسطين.

التنظير على لسان عرب وفلسطينيين

أما تنظير الخدم الفلسطينيين اليوم فهو موجه للعقل والثقافة الفلسطينية والعربية باستهداف تدمير الثقافة التحررية الثورية المقاومة وخلق حالة من القبول بالنتائج المريعة والإجرامية التي تحققت، وذلك ظاهريا بدوافع الديموقراطية ومناهضة العنصرية، لكنها أفكار المهزومين المتهالكين والخائفين والمستعدين لخدمة العدو بآرائهم وأفكارهم وتاريخهم الشخصي.

إنما يطرحون أفكارهم هذه بعد أن نجحت قوى متضافرة فلسطينية وعربية وصهيونية ودولية في إنهاك الحركة الوطنية الفلسطينية وعزلها عن العملية الثورية التحررية، وفي مناخات تراجع المد التحرري الفلسطيني والعربي، وحلول حالة من الرجعية في الوطن العربي، وتعمق هيمنة الاستعمار الغربي على مجمل نواحي الحياة في البلاد.

هذه الحالة دفعت بالرجعية العربية المتآمرة أصلا، خفية، بالسر وبالعلن أحيانا، إلى التصدي لخدمة العدو جهارا نهارا. وساقت معها الكثير من ناطقي الرأي والكتاب والصحفيين ورجال الدين ومستخدمي السياسة، عربا وفلسطينيين، كانوا يحتاجون أصلا إلى “دفعة إصبع”.

هؤلاء اليوم يحولون الفكر التحرري والثقافة التحررية إلى فكر وثقافة مهزومين وهم خاضعون كذلك لرغبات العدو وفي خدمته. إنهم عملاء الاستعمار وأدواته في داخل الوعي والثقافة الفلسطينية خاصة، والعربية عامة،  في محطة جديدة وزمن جديد وهم حالة استكمالية للتنظير الغربي في حينه.

لقد فاقهم فقط منظرو الدين الذين يدعون لقبول إسرائيل بل والدفاع عنها والتنظير ضد من يقاومها جهارا نهارا وبشكل صريح (إن خضوع الدين واستخدامه من قبل منظريه لخدمة فكرة تهويد فلسطين أشد خطورة من تنظير المثقفين، وكلٌّ يخدم العدو بطريقته). وهذا ليس مكانه هنا وسأفرد له مكانه لاحقا.

ماجد كيالي:

“خيار الدولة الواحدة الديمقراطية، دولة المواطنين الأحرار والمتساوين، بكل أشكالها، في كل فلسطين، باعتبار ذلك الحل الاجدى والأنسب للمسألتين الفلسطينية واليهودية في فلسطين، وعلى أساس تقويض الصهيونية ومختلف تجلياتها الاستعمارية والعنصرية والاستيطانية والأمنية والأيدلوجية”. ماجد كيالي.

هنا يعزز كيالي فكرته بعبارة “تقويض الصهيونية ومختلف تجلياتها الاستعمارية والعنصرية والاستيطانية والأمنية والأيدولوجية”، وبهذا يطمس عمدا أساس فكرة تهويد فلسطين كفكرة استعمارية ويمر على مسألة الاستيطان على أنها مسألة قابلة للتقويض مع بقاء المستوطنين في حيزهم الذي استولوا عليه واستوطنوا فيه. أي أن عملية التقويض هي لفظة بلغة الإنشاء لا أكثر. فتقويض الصهيونية في نظره ليس أكثر من لفظة يتغنى بها ويستخدمها لتمرير فكرته ودوره وخلق مناخات لزعزعة الوعي القومي والتحرري.

ويضيف سلامة كيلة “المشروع الفلسطيني من أجل دولة علمانية ديمقراطية عربية، تقبل وجود (اليهود) في إطارها، انطلاقاً من أنهم ينتمون إلى قوميات أخرى،” لتفكيك الدولة الصهيونية كوجود سياسي وكيان عسكري وايديولوجية عنصرية. لتصبح دولة إسرائيل غير صهيونية كهدف نهائي، وكفى الله المؤمنين القتال. ولا حديث عن إزاحة المستوطن المستعمر من المكان، ويبقى كل شيء على حاله مع إدراج ألفاظ فارغة من كل مضمون.

ويساهم محمود الشيخ:

“اللجوء إلى حل الدولة الواحدة ثنائية القومية ينال الجميع حقوقاً متساوية تماما ومواطنة كاملة دولة لجميع مواطنيها”، أي للمستوطنين بعد أن يصبغوا وجوههم بناء على طلبه وهم لن يفعلوا ما دام محمود الشيخ وأمثاله في صفهم.

أما نديم روحانا الذي يتجاهل بدوره قرنا كاملا من المعاناة والتشريد والنكبة والمذابح والإزاحة المتواصلة والسيطرة الكاملة على الجغرافيا فهو يرى:

“إذا كان الفلسطيني يرى في الصهيونية حركة كولونيالية، فإن الهدف سيكون واضحاً، وهو تفكيك النظام الكولونيالي”.

خلاصة: فلو كان استعمار فلسطين على أيدي قوى غيرعنصرية لما كانت هناك مشكلة وفق هذا الرأي. فالحل إذن تفكيك النظام الكولونيالي. ولكن وجود الاستيطان ليس مجرد جالية نزحت من مكان إلى مكان. إن وجودهم هو نظام كولونيالي. وإن النضال الفلسطيني من أساسه كان لمنع وجودهم، وبعد ذلك من أجل إزالة وجودهم. إن هذا الرأي هو تراجع عن رفض وجود الاستعمار الكولونيالي والانتقال إلى قبوله ليس إلا!

ويؤكد روحانا على فكرته: “.. ، واستبدال النظام الصهيوني بنظام يضمن الحرية والمساواة والديموقراطية للجميع”.

إن هذه هي فكرة خالد الحسن الذي لخصها بقوله “ضمّونا ونشرع على الفور بالمطالبة بالمساواة”. فخالد الحسن حسم رؤياه بشكل مباشر ودون حاجة للقول بتخليص اليهود من صهيونيتهم ومن أيديولوجيتهم العنصرية كما طرح كثيرون من أجل تزيين أفكارهم.

ولكن غانية ملحيس كانت أكثر مباشرة من روحانا وطالبتنا بالاعتراف بـ “حقوق المواطنة المكتسبة ليهود إسرائيل حصرياً (وليس عموم اليهود) في فلسطين، عند تخليهم عن عقيدتهم الصهيونية الاستعمارية العنصرية، والقبول بالعيش المشترك في دولة ديموقراطية عمادها المواطنة التي تكفل للجميع حقوقاً (أصيلةً ومكتسبة) متساوية في العيش الآمن الحر الكريم وتقرير المصير… ويضمن تساوي حق جميع أفراد المجتمع بالمشاركة في الحياة السياسية، وفي إدارة الشأن العام” .

انظروا غانية ملحيس تطالبنا بالاعتراف لليهود بحقوق المواطنة مع أننا نحن المحرومون من هذه الحقوق، وهي تعلم أن السيادة والقرار في يد هؤلاء اليهود وهم ليسوا أقلية صغيرة مهضومة الحقوق في بلادنا، بل نحن مهضومو الحقوق. إن هذا تدليس يستهدف إزاحة وعينا بدل من إزاحة الاستيطان الكولونيالي. هي إذن تطالبنا بتغيير فكرتنا بالقول بما يفيد أن هذا الاستيطان الاقتلاعي شرعي فأعلنوا من اليوم قبولكم بتشريعه.

ماذا تقول وثيقة ميونخ عن كيفية الخلاص السحري:

“الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين تُنهي التطهير العرقي والاحتلال وجميع أشكال التمييز العنصري الذي عانى منها الشعب الفلسطيني تحت الصهيونية / إسرائيل”

هكذا إذن! فقبول الاستيطان الاقتلاعي العنصري في وعينا وثقافتنا “تُنهي التطهير العرقي والاحتلال وجميع أشكال التمييز العنصري الذي عانى منها الشعب الفلسطيني تحت الصهيونية ..”

ولكن ما يعانيه الشعب الفلسطيني هو احتلال فلسطين والاستيطان فيها ووجود المستوطنين المدججين بالسلاح والقوة بمختلف أشكالها ولا يقتصر الأمرعلى التمييز ضدنا. نحن شعب فلسطين وفلسطين وطننا ولسنا جالية فيه. وفكرة وثيقة ميونيخ تريد تخليص اليهود من الصهيونية وبقدرة قادر يزول الاحتلال والتمييز العنصري وجميع أشكال المعاناة ولكن مع بقاء اليهود في فلسطين. أي مع بقاء الاحتلال والاستيطان والقلع والتمييز العنصري. الأقوال الجميلة للفلسطينيين ووطنهم لليهود.

إن حصرتعريف الصهيونية بأنها أيديولوجيا عنصرية فقط يأتي في خدمة أهدافها، فالصهيونية هي ابتلاع فلسطين وملؤها بالمستوطنات وما يلزم ذلك من كيانية وجيش وإرهاب واقتلاع لتمكين مثل هذا المشروع.

ويدافع سلامة كيلة عن وجود الاستيطان وحقوقه في الأرض وحمايته من أية أضرار قد تلحق به بقوله:

“…هنا، لا بدّ من التأكيد على أن كل المشكلات … والمتعلقة بالملكية أو السكن، يجب أن تحلّ من خلال مبادئ العدل، وفي إطار لا يفضي الى نشوء أضرار جديدة بحق التجمع اليهودي المُتَخَلِص من مزاياه وامتيازاته التي كفلها له النظام الصهيوني العنصري.”

 إياكم أن تمسّوا حق التجمع اليهودي المتخلص من صهيونيته، وحقوقه في الامتيازات التي منحها له النظام الكولونيالي كما جاء في مكان آخر من فكرة سلامة كيلة.

وتحصر صرخة من الأعماق لصبري مسلم وأعوانه مشكلة الفلسطينيين “في نوع العلاقة التي أقامها كيان المستوطنين” وهي بهذا ترى أن على اليهود أن يحسنوا علاقاتهم مع السكان الأصليين وكل شيء سيكون “عال العال”  وتطمس بذلك ضياع فلسطين وتهجير سكانها وكل أشكال المعاناة القاسية  والتضحية الجسيمة التي عاشها الشعب الفلسطيني.

وتنفي الصرخة صراحة كل ما يتعلق بقضية الشعب الفلسطيني ومعاناته بحصر المشكلة كما تنص: “ولهذا نرى ان المشكلة الفلسطينية لا تنحصر في وجود مهاجرين مستوطنين من جهة وسكان أصليين (فلسطينيين) على أرضها التاريخية من جهة اخرى،”. إن وجود الاستيطان كله ليس هو مشكلة الشعب الفلسطيني، المشكلة في العلاقة السيئة بيننا وبين المستوطنين لا غير.

إن الورقة بحصرها هذا تقفز عن أساس المشكلة وصيرورتها بل تطمسها بصراحة خدمةً لبقاء الاستيطان والتعايش معه وترى حلها بأنه حجر الزاوية.

وتعود الصرخة لتعريف عبارة تحرير فلسطين بشكل جديد وبصراحة ليس بعدها وضوح حيث تقول:

“ومن هنا وعلى ضوء فهمنا هذا ننطلق نحو تحديد المضمون الحقيقي لشعار تحرير فلسطين، الذي لا يعني في أية حال من الأحوال تحريرها من وجود المستوطنين المهاجرين المقيمين فيها، بل تحريرها من نمط العلاقات الإستعمارية الإثنية الإحلالية التي أقامها هؤلاء المستوطنون مع شعبنا الفلسطيني..”

هذا هو دور الصرخة وكتاب الصرخات كلهم وهو يبدأ من تغيير المفاهيم تعبيرا عن تغيير الموقف من إسرائيل والإنتقال من رفض هذا الوجود إلى القبول به.

وأحمد قطامش يرفض “إلقاء اليهود في البحر أو طردهم من بلاد المسلمين” أي طردهم من فلسطين حيث يقول:

” هل يسمح العمل السياسي الأخلاقي بإزاحتهم من المكان والزمان أو إبادتهم فيزيائيا؟ هل هم وباء أم بشر؟”

إنهم بشر ولكنهم معسكر سياسي ومدني وعسكري يحتل فلسطين. هم ليسوا جالية من هذه البلد أو تلك وليسوا عرقا يعيش على هامش حياتنا، فلماذا يدافع عن وجودهم بعد أن سبق ودافع عن تحرير فلسطين من وجودهم. إن قطامش يوظف فترة تاريخه الكفاحي للارتداد عليها وإقناع المريدين بفكرته، ويسأل سؤالا استنكاريا تجب الإجابة عليه مقدما:

“- هل ثمة إمكانية للفصل الإقليمي، هذا ملعبنا وذاك ملعبكم؟”

يجيب قطامش “إن الفصل الإقليمي مستحيل ..”، ثم يلجأ للعقل الخالص كي ينقذ الموقف

وبعد ذلك يحذر إسرائيل “أي أن الإنتصار الإسرائيلي لا يفضي إلى سلام في المنطقة، بل قد يفتح الباب للتعريب الجذري للصراع واشتعال جبهات أخرى” دون أن يشرح لهم واقعية  مثل هذا السيناريو  في هذه المرحلة. ويقول: “أجد نفسي … منحازا للرؤية الأخلاقية التي تسعى لاجتثاث عوامل الصراع والحرب….”(؟). كان هذا عام 2001م بعد بضع سنين من خروجه من السجن وظل يطرح ويكتب ويشرح حتى اليوم.

وإليكم ما تجاهله أصحاب هذه الفكرة بعنوان النكبة الفلسطينية بالأرقام:

 النكبة الفلسطينية بالأرقام:

النسخة الأصلية كتبت في تاريخ 28 أيار، 2007

 1.4 مليون فلسطيني أقاموا في فلسطين التاريخية قبل نكبة فلسطين في العام 1948   605،000 يهودي أقاموا في نفس الفترة وشكلوا 30% من مجمل سكان فلسطين  93% من مساحة فلسطين التاريخية تبعت للفلسطينيين مع بداية حقبة الانتداب البريطاني على فلسطين.

 7% من مساحة فلسطين التاريخية، خضعت للصهاينة عند صدور قرار التقسيم في تشرين ثاني، 1947

 56% من مساحة فلسطين التاريخية منحت “للدولة اليهودية” بموجب قرار التقسيم في تشرين ثاني، 1947.
 تقريباً (نحو ,000 50%/ 497 عربي فلسطيني) من سكان “الدولة اليهودية” المقترحة كانوا من العرب الفلسطينيين.
 80% تقريباً من ملكية الأراضي في “الدولة اليهودية” المقترحة كانت تتبع للفلسطينيين.

 725,000 عربي فلسطيني مقابل 10,000 يهودي هم سكان “الدولة العربية” المقترحة بموجب قرار التقسيم.
 531 قرية ومدينة فلسطينية طهرت عرقياً ودمرت بالكامل خلال نكبة فلسطين.

 85% من سكان المناطق الفلسطينية التي قامت عليها إسرائيل (أكثر من 840,000) هجروا خلال النكبة.

 93% من مجمل مساحة إسرائيل تعود إلى اللاجئين الفلسطينيين.
 78% من مجمل مساحة فلسطين التاريخية، قامت عليها إسرائيل في العام 1948.

 17178000 دونم صادرتها إسرائيل من الفلسطينيين في العام 1948.
 150000فلسطيني فقط بقوا في المناطق التي قامت عليها إسرائيل.
 -40,000 30000 فلسطيني طهروا عرقياً داخليا خلال نكبة فلسطين.

  15000 فلسطيني قتل خلال النكبة.

 أكثر من 50 مذبحة “موثقة” وقعت بحق الفلسطينيين في العام 1949. 

700000 دونم صادرتها إسرائيل من الفلسطينيين بين الأعوام 1948-1967.
 70% من الأراضي التابعة للسكان الفلسطينيين تحولت للأيدي الصهيونية بين 1948 وأوائل الخمسينيات.
 50% من الأراضي التابعة للفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم داخل إسرائيل تحولت للأيدي الصهيونية بين الأعوام 1948 و2000.
 75% تقريباً من مجمل الفلسطينيين اليوم هم لاجئون ومطهرون عرقياً.

 50% تقريباً من مجمل تعداد الفلسطينيين يقيمون قسرا خارج حدود فلسطين التاريخية 

 10% تقريباً من مجمل أراضي فلسطين التاريخية تتبع اليوم للفلسطينيين.

(المصدر: صحيفة حق العودة، العدد رقم 17 (عدد خاص)، المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، أيار 2006).

هذه الأرقام تبين مساهمة أصحاب حل الدولة الواحدة بلا عقيدة صهيونية في خدمة الصهيونية واستيطانها وتهويدها لأرض فلسطين التاريخية.

ملحق رقم 4

 في شعار الدولة الواحدة –الرفيق غازي – امد

https://www.amad.ps/ar/Details/2013

21/10/2013م


مرة أخرى في شعار الدولة الواحدة – تفاعل مع الرفيق غازي، أمد للإعلام

محمود فنون


21/10/2013م 
طرح الرفيق غازي الصوراني بوضوح وتحت شعار “…مواصلة النضال لإنهاء الكيان الصهيوني وإقامة فلسطين الديموقراطية “
هو هنا يبدأ بشكل واضح: بأن إقامة فلسطين الديموقراطية يأتي زمانيا وبالتتابع بعد “إنهاء الكيان الصهيوني.” وليس مطالبة الآن لإقامة هذه الدولة وكأنها مطالبة موجهة للكيان الصهيوني نفسه كما طرحت مجموعة اللقاء بزعامة راضي الجراعي وغيره من العناوين التي تطرح هذا الشعار” 

والرفيق يقول في الخاتمة مشخصا الحال الحاضر بدقة:

 “بعد أن بات قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على الأراضي المحتلة 67، أقرب إلى الوهم في ظل ميزان القوى المختل راهناً، ولا يشكل حلاً أو هدفاً مرحلياً يلبي الحد الأدنى من أهداف شعبنا، وإنما يمثل ضمن موازين القوى في هذه المرحلة – تطبيقاً للرؤية الإسرائيلية الأمريكية، الأمر الذي يؤكد على ضرورة الحوار المعمق لتكريس التزامنا بالهدف الإستراتيجي وتجاوز كل حديث عن حل مرحلي بوسائل تسووية بعد أن توضح بأنه وهم قاد إلى انحدار نشهد اليوم نتائجه المدمرة”

هنا نزيد الأمر إيضاحا ونؤكد أن الهدف المرحلي، كما حددته الأدبيات الفلسطينية في بداية السبعينيات وهي في طريقها لتقديم التنازلات، قد ولد ميتا بالأساس. فهو قد جاء تحت عنوان إقامة دولة فلسطينية على أراضي الضفة والقطاع بما يعني حصرا التخلي عن ما عداهما من الأراضي الفلسطينية وليس برنامجا للتطبيق لإقامة هذه الدولة بالإستناد إلى النضال والتضحيات. لقد جاء هذا الشعار تعبيرا عن حسن نية القيادة المتنفذة وجاء بالتحديد في سياق “إعادة تأهيل المنظمة لتصبح مقبولة أمريكيا وعربيا” دون أي إلتزام من أمريكا بأي شيء ولا حتى في حدود المساومة .
إن مرحلية النضال على العموم قد تنشأ بحكم الواقع كما تحرير فيتنام على مرحلتين وقد لا تلزم كما تحرير الجزائر دفعة واحدة. ليس العيب في هذا بل العيب في أن المرحلية كانت شعارا للتغطية على التنازل عن أراضي 1948 كما رأت القيادة الرسمية. مع العلم أن الجبهة فهمت المرحلية على مقاسها الثوري وبشكل سليم من حيث المبدأ كمرحلية على طريق تحرير باقي فلسطين، وهي كانت تدرك أن إقامة الدولة يأتي بنهج مختلف عما طرحته القيادة اليمينية. وهذا ما عبرت عنه بالاعتقاد بأن إمكانية الدولة أصبحت واقعية ولكن في ظل الإنتفاضة والكفاح الوطني. 

بدون لبس أو إبهام: لا نطرح دولة ديموقراطية علمانية واحدة للشعبين من أجل معالجة مشكلة اليهود. نحن لا يدفعنا القلق على مصير من يتبقى من اليهود في أرض فلسطين بعد تحريرها وإسقاط الدولة اليهودية الصهيونية. نحن يدفعنا القلق على شعبنا وقضيته وعودته إلى فلسطين المحررة، وما بعد التحرير تكون معالجة الوضع الناشئ تحصيل حاصل ومهمة راهنة. أما طرح حل الدولة الواحدة اليوم، وعلى أنقاض حل الدولتين، فهو يخلق وضعا ملتبسا مهما تم تزيينه بمظاهر الاستجابة للظروف الإنسانية ومهما تم تشريطه بالشروط. إنه يعني اليوم وفقط  التسليم لليهود بفلسطين ولا شيء آخر مما يوجب الإنتباه والحذر الشديدين. إن الشروط تسقط ويبقى جوهر الأمر كما ذكرت ويعود الطارحون من اليسار لموقف المعارضة بحجة أن ما يجري ليس على مقاسهم كما فعل عرابو التسوية وشعار الدولتين لشعبين بعد وصول المسار الهابط إلى أوسلو. أنا مع شعار تحرير فلسطين – فلسطين كلها، وليس مع طرح شعار الدولة الموحدة، وضد التسلح بأقوال جورج حبش في زمن آخر وظروف أخرى هي ظروف الثورة المتصاعدة وتسليح الجيوش العربية من أجل التحرير في عام 1969م كما فعل الرفيق أحمد قطامش اليوم. فلست مع التسلح/التذرُّع المشوه بخبث بأقوال جورج حبش من أجل التسويق اليوم لفكرة تستهدف التسليم بفلسطين وطنا لليهود كما جاء في وعد بلفور وصك الإنتداب. فلو كان جورج حبش مع حل الدولتين أو الدولة، كما يتبناها أهل هذه وتلك، لكان جاء إلى الأرض المحتلة. من الخبث بمكان تحريف الأقوال، وخاصة في سياق ما لصالح سياق تاريخي ما وهو تحريف ليس تقديراً للحكيم ولكن للقضاء على مصداقيته من أجل أهداف وضيعة ولا وطنية.
تتعدد التلاوين التي تطرح حل الدولة الواحدة اليوم وتتباين في الشروط وكثافتها وتنوعها .. فمن يطرح ضرورة الالتزام بحق العودة أولا .. ومن يطرح ضرورة أن تتخلى إسرائيل عن عنصريتها وصهيونيتها أولا .. ومن يزين بأن تسلم إسرائيل بالتساوي والحقوق الديموقراطية المتساوية أولا، …الخ. 
وكل هذه شروط ساقطة قبل رفعها ويعلم واضعو هذه الشروط أنهم يكذبون على الشعب ويسوّقون مجتمعين لفكرة واحدة هي بقاء فلسطين في حدود اشتراطات المشروع الصهيوني كما يريدها أصحابه والداعمون له من الدول الإستعمارية الغربية .

المصادر وثبت المراجع :

  1. عبد الهادي، مهدي

      المسألة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية 1934-1974م

  • صحيفة الحوار المتمدن الإلكترونية
  • جروزلم بوست الإسرائيلية
  • وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية “وفا”
  •  ويكيبيديا الموسوعة الحرة
  • الموسوعة الفلسطينية
  • صحيفة الركن الأخضر
  • مسارات، صحيفة إلكترونية
  • كيلة، سلامة. من سراب حل الدولتين إلى الدولة الديموقراطية الواحدة
  • فيس بوك
  • فلسطين. صحيفة إلكترونية
  • قطامش، أحمد. التسوية الجارية إدارة أزمة أم حل أزمة
  • قطامش، أحمد. مقاربة لفهم تسوية الصراع
  • سعدات، أحمد. صدى القيد
  • صحيفة وطن للأنباء
  • الإتجاه. صحيفة إلكترونية
  • مسارات. مجلة إلكترونية
  • عرب 48. صحيفة إلكترونية
  • جريدة القدس الفلسطينية
  • جريدة الأيام الفلسطينية
  • المعرفة
  • فنون، محمود. أزمة القيادة الفلسطينية – الحوار المتمدن

للغلاف الأخير الداخلي

للكاتب:

1.     فلسفة المواجهة وراء القضبان – أوراق حمراء، الطبعة الأولى عام 1982 وصدرت عدة طبعات وهي لا تحمل اسم المؤلف. كتب في السجن عام 1979م

2.     دراسة في اتفاقية عدن الجزائر، أوراق حمراء، كتب أثناء الاختفاء

3.      ملاحظات وآراء على بوابة دورة المجلس الوطني الفلسطيني السادسة عشر – أوراق حمراء، كتب أثناء الاختفاء

4.     احكي القصة – أوراق حمراء، كتب في عمان أثناء الإبعاد

5.     أزمة القيادة  الفلسطينية من اللجنة التنفيذية العربية الى اللجنة العربية العليا والهيئة العربية العليا الى اللجنة التنفيذية لمنظمة

      التحرير الفلسطينية – الحوار المتمدن وصحف أخرى، 2011م

6.     ثورة 36 – 39م مقدمات ونتائج الحوار المتمدن وكنعان  وصحف أخرى، 2012م

7.     مقالات مستمرة في الصحف الألكترونية – الحوار المتمدن، دنيا الوطن، أمد، ساحات التحرير وكنعان وغيرها.

8.     مجموعة قصص قصيرة نشرت في الصحف الإلكترونية.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.