“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 5 كانون الثاني (يناير) 2019 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 462 

تقديم:

هذا  هو العدد الأول من نشرة الإقتصاد السياسي للعام 2019. أرجو أنكم وأنّكُن استقبلتهم واستقبلْتُنّ هذا العام الجديد بشيء من التّفاؤل، وأرجو أن تكون السنة الجديدة 2019 أقل قسوة وأقل سُوءًا من سابقاتها، وأن يتمكّن الكادِحُون، والمُنْتِجُون، والأُجَراء والفُقراء، والشعوب المُضْطَهَدَة، والمُسْتَعْمَرَة، من تحقيق كل أو بعض الطموحات…

تمنياتي لكن ولكم ببعض من راحة البال، وبعض من الرخاء، وبكثير من الثّراء المعنوي والثقافي…

 

من تداعيات الحرب التجارية: تُعلِّلُ وكالات الأخبار الإقتصادية المُخْتَصّة مثل “رويترز” و”بلومبرغ” انخفاض أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (وول ستريت) بالحرب التجارية التي أطلقتها الولايات المتحدة ضد العالم، ما أدّى إلى توترات (خصوصًا بين الولايات المتحدة والصّين)، أزعجت بعض أصناف الرأسماليين (المستثمرين)، وتسببت في إقرار مجلس الإحتياطي الإتحادي (المصرف المركزي الأمريكي) رفع أسعار الفائدة… وأنهت المؤشرات الأمريكية الثلاثة (داو جونز وناسداك وستاندارد أند بورز) الأسبوع المُنتهي في 26 تشرين الأول/اكتوبر 2018 على خسائر مع هبوط ستاندرد آند بورز بنسبة 4,03% وناسداك بنسبة 3,78% وداو جونز بنسبة 2,97%، واستمرّت عملية مبيعات الأسهم (أي عرض يفوق الطّلب) في بورصة “وول ستريت” يوم الجمعة وتصدرت أسهم التكنولوجيا والانترنت القطاعات الخاسرة بعد نتائج “مخيبة للآمال”، وفق لُغَة المُضارِبين في البورصة. أما في سوق المعادن، فقد ارتفع سعر الذّهب (بفعل انخفاض أسعار الأسهم) للأسبوع الرّابع على التّوالي، فسجّل رابع زيادة أسبوعية، وأعلى مستوى في ثلاثة أشهر (منذ منتصف تموز/يوليو 2018)، وأطول سلسلة من “المكاسب” (الزيادات في الأسعار) منذ بداية سنة 2018، لأنه يُعتبر “ملاذًا آمنًا”، وبلغ سعر الأونصة 1235,8 دولارا، بعد أن انخفض سعرها إلى 1160 دولارا منتصف آب/أغسطس 2018، وارتفع سعر البلاديوم وسعر الفضة، ومع ذلك فإن شركات استغلال المناجم (ومعظمها مُسجّلة في كندا وفي أستراليا وبريطانيا) تُسَرّح العُمّال وترفض أي زيادة في الرّواتب، وترفض تحسين ظروف العمل في جنوب إفريقيا أو في تشيلي، أو غيرها، أما النحاس فيستخدم على نطاق واسع في قطاع الطاقة وفي قطاع التشييد (العقارات والجُسور والطرقات)، وهي قطاعات راكدة، منذ مدّة، ولذلك انخفضت أسعار النّحاس في الأسواق العالمية، كما انخفضت أسعار الألمنيوم إلى أدنى مستوى خلال أكثر من 12 شهرا، وكذلك أسعار النيكل… كما سجلت أسعار الأسهم في أوروبا انخفاضًا قياسيا خلال نفس الأسبوع، لتسجل أسوأ أداء شهري منذ شهر أب/أغسطس 2015، بسبب ارتفاع المعروض وبسبب النتائج السيئة للشركات، وانخفض المؤشر الرئيسي لأسهم منطقة اليورو (19 دولة) وكذلك المؤشر ستوكس 600 الأوروبي، كما انخفضت مؤشرات “داكس” الألماني، و”كاك 40″ الفرنسي، و”فايننشال تايمز” البريطاني، ومؤشر قطاع السيارات الأوروبي الذي انخفض بنسبة فاقت 21% لأسهم شركة “فاليو” الفرنسية لصناعة أجزاء السيارات… أونصة أو أوقية، هي وحدة قياس تعادل 28,35 غراما، بينما تعادل أونصة الذهب والمعادن النفيسة 31,10 غراما – عن رويترز (بتصرف) 26/10/18

 

أمريكا ضد بقية العالم؟ زار الرئيس الكوبي “ميغل دياز – كانيل” موسكو في بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018، لفترة ثلاثة أيام، بهدف “تطوير العلاقات السياسية والإقتصادية والعسكرية بين البلدَيْن”، وطالب الرئيسان الروسي والكوبي برفع الحصار الأمريكي المفروض على كوبا منذ قرابة ستة عقود…

كانت العلاقات متطورة بين البلدين قبل انهيار الإتحاد السوفييتي، ثم تدهور وضع البلدين، إلى أن زار الرئيس فلاديمير بوتين كوبا مرة أولى سنة 2000 ومرة ثانية سنة 2014، وقد يزور كوبا سنة 2019… أعلن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” خلال هذه الزيارة للرئيس الكوبي “ميغال دياز – كانيل”، أن روسيا “ستساعد” كوبا بقرابة أربعين مليون دولارا، لتحديث البنية التحتية لزيادة حركة نقل الركاب وحركة شحن البضائع، وبيع أسلحةٍ لكوبا بقيمة خمسين مليون دولار، وسبق أن أعلنت شركة النفط الروسية “روسنفت” بدْءَ عمليات تنقيب عن النّفط في المياه الكوبية، وأبرمت الحكومتان (تشرين الأول/اكتوبر 2018) اتفاقات وصفقات تجارية وصناعية بقيمة فاقت 260 مليون دولار، إثر زيارة نائب رئيس الوزراء الروسي إلى كوبا، ووتتضمن الإتفاقيات الإقتصادية، تحديث ثلاثة محطات للطاقة، وتطوير مصنع للتعدين، وتزويد كوبا بقاطرات السكك الحديدية…

في مجال السياسة الدّولية، أعلن الرئيسان عن موقف موحّد يُنَدِّدُ بانسحاب الولايات المتحدة من معاهدة حظر الأسلحة النووية، لأن “هذا القرار سيُؤثر سلبًا على الأمن العالمي”، ودَعَيَا الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في قرارها، وإلى رفع عقوباتها عن كوبا، وكانت موسكو قد انتقدت العام الماضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عند إعلانِهِ إعادَةَ النظر باتفاق إعادة العلاقات مع هافانا، الذي توصل إليه سَلَفُهُ “باراك أوباما” مع حكومة كوبا، ولكن الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتمدت بما يُشْبِهُ الإجماع قراراً يدعو إلى رفع الحظر الأميركي المفروض على كوبا منذ 1962… عن صحيفة “كومرسانت” الرّوسية + وكالة أ.ف.ب 03/11/18

في الملف الإيراني، قررت أمريكا تشديد العقوبات الظالمة ضد إيران، بداية من يوم الإثنين 05 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، في محاولة لخنق الإقتصاد الإيراني، عبر وقف صادرات النفط  وتَحْجِير المعاملات المصرفية، وتطويق إيران، على أمل خلق أزمات اقتصادية وسياسية تُمَكِّنُ من تفجير النظام السياسي من الداخل، وفشل مشروع أمريكا الهادف إلى توسيع الاحتجاجات الشعبية على غلاء الأسعار وشح بعض أنواع البضائع والأدوية، كما فشلت في إذكاء الصراعات بين مكونات الشّعوب الإيرانية (العرب والأكراد والبلوش…) ضد الفُرْس… بالإضافة إلى صمود النظام الإيراني داخليًّا، انتقد الحلفاء الأوروبيون القرار الأمريكي القاضي بخروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في أيار/ مايو 2018، لأن القرار يَضُرُّ بمصالح المصارف والشركات الأوروبية (قطاع المحروقات وصناعة السيارات وغيرها)، ولم تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق هدف تسليط “العُقوبات الأقسى في التاريخ”، عبر “تصفير النفط” (أي جعل الصادرات الإيرانية من النفط تميل إلى الصفر)، حيث تمسّكت بقية الدول الموقعة على الاتفاق بالبقاء، وقد تكون هذه الوقائع بداية خسارة الولايات المتحدة موقع قيادة العالم الرأسمالي، رغم التهديدات الأمريكية، ولم تَعُد العقوبات تحظى بغطاء من مجلس الأمن، بل أكدت تقارير “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” التزام إيران بالإتفاقيات الدولية، ويتوقع النائب الأول للرئيس الإيراني انخفاض صادرات النفط من 2,5 مليون برميل إلى مليون برميل يوميا، وإن اقتصاد إيران قادر على تحمّل هذا الإنخفاض، لأن الأسعار ارتفعت قليلا لتُعَوِّضَ جزءًا هامًّا من العائدات، واضْطَرّت الولايات المتحدة إلى إقرار استثناء (من العقوبات) لثمانية دول، من بينها الصين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا والعراق، وسوف تعود إيران إلى وسائل سابقة للإلْتِفَاف على العقوبات، وبيع كميات هامة من النفط الخام عبر الصين وروسيا، وفق اتفاقيات ثنائية… لكن، ورغم الصّمود، انهار الريال الإيراني بشكل قياسي، مما يُهدّد بتفاقم الأزمات المالية والاقتصادية، رغم إعلان الإتحاد الأوروبي وحكومات بريطانيا وألمانيا وفرنسا، استمرار المبادلات التجارية، مع الإبقاء على عمل شبكات مالية مع إيران، لضمان استمرار الصادرات الإيرانية من النفط والغاز… وكالةريا نوفوستي” + أ.ف.ب + رويترز 03/11/18

 

الجزائر: تسعى حكومة الجزائر لزيادة إنتاج النفط بهدف تعزيز الإيرادات، بعد هبوط الأسعار منذ منتصف سنة 2014، وبدأت الشركة الوطنية للمحروقات (سونتراك) الاستثمار في البتروكيماويات وموارد الطاقة غير التقليدية والحقول البحرية، وكانت الشركة الجزائرية للمحروقات “سونتراك” تقوم بعمليات الحفر والإنتاج والتّسْويق، ولكنها اضطرت لتشريك شركتي النفط “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية، وتوقيع عقد معهما للتنقيب عن النفط في المياه العميقة قبالة سواحل الجزائر (دون تحديد المنطقة الجغرافية)، وهي أول مرة تقبل فيها سونتراك مشاركة شركات أجنبية في عملية التنقيب، واعترها رئيس الشركة الوطنية الجزائرية “حقبة جديدة”، واعتبرت شركة “إيني” إن هذا العقد (مع سونتراك وتوتال) للتنقيب البَحْرِي عن النفط والغاز “تعزيز” لمكانتها في الجزائر، حيث أصبحت أكبر شركة أجنبية تعمل بقطاع النفط والغاز في الجزائر، كما اتفقت أيضا مع سونتراك على الاستحواذ على حصة قدرها 49% في ثلاث مناطق نفطية في صحراء الجزائر، تشير التقديرات إلى أنها تحوز 145 مليون برميل من النفط، في حوض بركين الشمالي، حيث تقع جميع أصول إيني الإنتاجية، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج بنهاية 2020، وتُشارك في 32 ترخيصا للتعدين في الجزائر، وتنتج لنفسها نحو 90 ألف برميل من المكافئ النفطي يوميا… أما “توتال” فقد وقّعت اتفاقا لإنتاج البتروكيماويات بقيمة 1,5 مليار دولار مع سونتراك، ويتوقع ارتفاع استثمارات “توتال” في السنوات القادمة…

تعمل إيني في ليبيا وفي مصر، ويعود نشاطها في الجزائر إلى سنة 1981، ولديها عقود استراتيجية مع سوناطراك، واستوردت نحو 27% من الغاز لإيطاليا سنة 2017، وتتطلع إيني إلى المشاركة في إقامة مركز للغاز في منطقة شرق البحر المتوسط، بفضل الإكتشافات الواعدة في المنطقة الممتدة بين سواحل مصر واليونان وقبرص وفلسطين المحتلة ولبنان… عن رويترز 29/10/18 

 

تونس: زار رئيس وزراء حكومة اليمين المتطرف في إيطاليا “جوزيبي كونتي” البلاد التونسية، يوم الجمعة 02/11/2018، وهي الزيارة الأولى للمسؤول الإيطالي لبلدان الضفة الجنوبية للمتوسط ولبلدان المغرب العربي، وتهدف إلى بحث موضوعين، أولهما وقف هجرة القوارب المحملة بالفُقراء نحو إيطاليا، عبر البحر الأبيض المتوسط، وثانيهما تحقيق المطامع الإيطالية في ليبيا، عبر تونس، ولكن إعلام البلديْن ادّعى وجود “علاقات صداقة”، وتأتي الزيارة قبل مؤتمر دولي تنظمه إيطاليا يومي 12 و 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، في مدينة باليرمو (جنوب إيطاليا)، لدراسة تقاسم الأدوار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وأعلن رئيس الحكومة الإيطالية تخصيص مبلغ تافه (165 مليون يورو) “لدعم اقتصاد البلاد وبرامج التنمية”، وعند دراسة تفاصيل هذا “الدّعم” المزعوم، نكتشف إنها قروض، “لصالح الشركات الصغرى والمتوسطة في تونس”، مع تحويل جزء من قروض قديمة إلى “استثمار”، ويعني ذلك إن إيطاليا تستحوذ على ممتلكات أو مشاريع (بشرط أن يكون ربحها مَضْمون)، أو أصول تونسية، مقابل قروض قديمة لم تُسَدّدْها الحكومة، ويتمثل جزء من هذا “الدّعم” في ضمان الحكومة قروضًا تستفيد منها شركات القطاع الخاص (بقيمة 50 مليون يورو)، ولا يُخَصَّصُ سوى مبلغ 25 مليون يورو في شكل قرض “لتحسين البنى التحتية والخدمات في قطاع التعليم”، بحسب بيان لرئاسة الحكومة التونسية، أما لُب موضوع الزيارة، فهو تعهد حكومة تونس بتكثيف الحواجز أمام هجرة الشبّان الفُقراء من المناطق الداخلية الفَقيرة (أي النصف الغربي من البلاد)، ومراقبة الحدود البحرية واستعادة تونس المهاجرين الذين انطلقوا من أراضيها، بحسب بيان رئاسة الحكومة الإيطالية.

من جهة أخرى، تعمل إيطاليا على زيادة حصتها من النفط الليبي ومن مشاريع إعادة الإعمار، ولكنها تواجه منافسة شديدة من فرنسا وبريطانيا والشركاء الآخرين الذين اتفقوا منذ سنة 2011 على تخريب ليبيا وتقسيمها، بإشراف أمريكا والحلف الأطلسي، وتُعَدّ تونس مكانًا مُلائمًا للمخابرات الأجنبية ولعقد اللقاءات مع مختلف الفُرَقاء في ليبيا، بدعوى “البحث في الأزمة الليبية”.

تعدّ إيطاليا الشريك الإقتصادي الثاني لتونس من حيث المبادلات التجارية (بقيمة 10 مليارات دينار سنة 2016), وتوجد في تونس أكثر من 850 شركة إيطالية، أو أكثر من رُبع الشركات الأجنبية في تونس، ولكن استثماراتها لا تتجاوز 1,6 مليار دينارا تونسيا، وتُشغل نحو 63 ألف عامل… يورو واحد = 1,14 دولارا، و3,25 دينارا تونسيا (دينار تونسي = 0,30 يورو).  عن وات (رسمية – تونس) + أ.ف.ب 02/11/18

 

ملف ليبيا

من الإستعمار إلى الإستعمار الجديد 1: بثّت وسائل إعلام أمريكا وأوروبا (ونقلت عنها وسائل الإعلام العربية) أخبارًا كاذبة لا أساس لها من الصحة عن مجازر وهمية ادّعت إن الجيش الليبي ارتكبها ضد متظاهرين في بنغازي في شهر شباط 2011، وكانت مثل هذه الأخبار الزائفة مُنْطَلَقًا لتعبئة الرأي العام، الذي ساند (في مُجْمَلِهِ) العدوان العسكري الذي قادته الولايات المتحدة، ونفّذته قوات الحلف الأطلسي، وخصوصًا قوات فرنسا وإيطاليا وبريطانيا، وموّلت السعودية والإمارات هذا العدوان، بذريعة “إنقاذ الشعب الليبي من الإبادة، ونشر الديمقراطية”، تلك الديمقراطية التي سَبَقَ لنفس الجيوش نَشْرَها في أفغانستان والعراق، انطلاقًا من التجارب الديمقراطية الرّائدة في السعودية والإمارات. 

بعد قرابة ثماني سنوات من تخريب البلاد وتقسيمها وتوزيع أسلحتها على المجموعات الإرهابية في سوريا (بإشراف من المخابرات الأمريكية وحكومة تركيا) وفي الدول الإفريقية المحيطة بالصحراء الكبرى، لا تزال إيطاليا (القوة المستعمرة السابقة) وبريطانيا (قوة الإنتداب السابق والتي كانت تحتل قاعدتين ضخْمتَيْن) وفرنسا والولايات المتحدة، تبذل جُهُودًا لإطالة أمد الحرب، طالما لم يتم الإتفاق بينها تقاسم النفوذ، وخصوصًا الثروات، بينها…

قَرّرت الولايات المتحدة وحلفاؤها منذ سنة 2001 (سنة التفجيرات في نيويورك) فرض عقوبات على ليبيا، وشددت هذه العقوبات (عبر الأمم المتحدة) سنة 2011 مع تجميد الأرصدة الليبية في مصارف أمريكا وأوروبا والعالم، ولم تُفْرِجْ عنها بذريعة عدم وجود حكومة مركزية متفق عليها، وراجت أخبار، في وسائل الإعلام الأوروبية، عن استخدام أموال الدولة والشعب الليبيَّيْن لتمويل المجموعات الإرهابية في ليبيا وفي دول أخرى، وادّعت المصارف الكبرى أن حجم الأموال الليبية (التابعة إلى هيئة الإستثمار الليبية) أقل بكثير مما نَشَرَتْهُ الصحف، التي تَصِفُها ب”أموال القذافي”، وهي أموال الصندوق السيادي الليبي (هيئة الإستثمار الليبية)، وأعلنت ناطقة باسم مفوضية الخارجية الأوروبية “يوجد خلل في تطبيق العقوبات التي يفرضها الإتحاد الأوروبي على ليبيا”، وذلك عقب بث مؤسسة التلفزيون العمومي البلجيكي برنامجًا يُلَخِّصُ نتائج التحقيق الذي أجْرَتْه الشّبَكَة التلفزيونية ( RTBF )، وكشف التحقيق أنّ دولاً أوروبية موّلت مجموعات إرهابية في ليبيا، وأن وزير الخارجية البلجيكي الحالي “ديديه ريندرز”، سمح بسحب مبالغ تصل قيمتها إلى 5 مليارات يورو (5,8 مليارات دولارا) من فوائد الأصول الليبية المجمدة، بالإضافة إلى اختفاء أكير من عشرة مليارات يورو من الأصول اللسيبية المُجَمّدَة، وفق الصُّحُف البلجيكية، واختفاء هذه المبالغ من سجل الحسابات، ما اعتبره القضاء البلجيكي “فضيحة كبيرة”، واضطرت الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق في المسألة، لأن الأمم المتحدة مسؤولة عن قرار التجميد وعن تنفيذه، منذ 2001، قبل تشديده سنة 2011…

بعد ستة أشهر من القصف والعدوان، اغتال “مجهولون” معمر القذافي، ومثَّلُوا بجُثّتِهِ، وقتل عددا من أفراد أُسْرَتِهِ وأبنائه، بمشاركة المخابرات الفرنسية، التي دعمت بقوة المجموعات الإرهابية التي نهبت أسلحة الثكنات الليبية ثم انتشرت في مالي والنيجر وتشاد وكامرون والجزائر وغيرها، بالإضافة إلى الأسلحة التي انتقلت في سفن حربية إلى سوريا، عبر تركيا وفلسطين المحتلة والأردن…

في إفريقيا، حاول الإتحاد الإفريقي التوسّط في بداية الحرب، لكن القُوى المُعتدية رفضت، لأن مشروع توحيد إفريقيا واستقلالها عن صندوق النقد الدولي، كان من أهم أسباب الإطاحة بنظام ليبيا وبرمُوزِهِ، وكانت المجموعات الإرهابية تُنَكِّلُ بالمواطنين السود (بمن فيهم مواطنو جنوب ليبيا والطوارق وسُكّان جبال تيبِسْتِي، بين ليبيا وتشاد…)، بدعم من المُخابرات “الغربية”، ويتهمون العمال المهاجرين الأفارقة بأنهم “مرتزقة موالون للقذافي”، واعتبر بعض القادة الأفارقة “إن الحرب الغربية على ليبيا عمل من أعمال العدوان الاستعماري”، لأن جزءًا من عائدات النفط الليبي كانت مُخَصّصَة لمساعدة البلدان الإفريقية الفقيرة، في شكل استثمارات في قطاعات البنية التحتية والإتصالات واستثمرت شركة “المدار”، الحكومية الليبية لتشغيل الهاتف المحمول، أكثر من 100 مليون دولار في ثماني دول أفريقية، وكانت ليبيا تُساهم بحوالي 65% من ميزانية الإتحاد الإفريقي، بالإضافة إلى الإستثمار في اقتصاد العديد من دول غرب أفريقيا… عن أ.ف.ب + وكالةسبوتنيكالروسية 31/10/18

 

ليبيا 2: بدأت تبرز المطامع التوسّعية للإمارات وقطر (إضافة إلى السّعودية) مع تركيز القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها، مما يُشِير إلى دور “المُتعاقد من الباطن” مع الولايات المتحدة (المُقاوِل الأصلي، أو صاحب المشروع)، ويعود سبب الخلاف الحالي بين الإمارات والسعودية من جهة وقَطَر من جهة أخرى، إلى مزايدة حُكّام هذه المَشْيخات، لنَيْلِ صفة العميل الأول أو العميل الأكْبَر، وبالإضافة إلى اليَمَن، تتدخّل الإمارات بقوة في ليبيا، حيث تدعم “خليفة حفتر”، وهو عسكري سابق في الجيش الليبي، تآمر على جيش بلاده، ونسّق مع جيوش فرنسا والولايات المتحدة، في ثمانيات القرن العشرين (1987)، لإهانة الجيش الليبي في جنوب البلاد، على الحدود مع “تشاد”، وقُتِلَ وأُسر المئات من عناصر الجيش الليبي، ومن بين الأسرى كان خليفة حفتر، الذي لم يبق كثيرًا في سجون تشاد، قبل أن تنقله طائرة عسكرية أمريكية إلى كاليفورنيا، ليقضي أكثر من عشرين سنة يحمل الجنسية الأمريكية وليصبح عميلاً رسمِيًّا لوكالة المخابرات الأمريكية، وأعادته طائرة عسكرية أمريكية أيضًا إلى ليبيا، بعد انطلاق عُدْوان الحلف الأطلسي على ليبيا، في آذار/مارس 2011، لتُنَصِّبَهُ “رئيسًا لأركان الجيش الليبي” (في ظل ثلاث حكومات مختلفة الولاء لقوى خارجية)، بدعم وتمويل من حكومات مصر والإمارات والسعودية، في خدمة مصالح أجنبية، لا هدف لها سوى تخريب ليبيا وتقسيمها (مثل اليمن والعراق وسوريا…)…

تُمثِّلُ الإمارات أحد أهم الدّاعمين لخليفة حفتر وجيشه، وسبق أن برزت أطماع أُمرائها في ليبيا منذ 2003، بعد رفع مجلس الأمن الدوليّ العقوبات المفروضة عليها، وكذلك العقوبات الأمريكية (2004)، وبلغت قيمة الاستثمارات الإماراتيّة في ليبيا مليار دولار سنة 2008، وقيمة صادرات ليبيا من المحروقات نحو الإمارات 130 مليون دولارا سنة 2010، ثم انقلب حكام الإمارات، ودعموا (ماليا وسياسيا وإعلاميا) قرار الحرب على النظام والدولة والشعب في ليبيا، من قِبَل فرنسا وبريطانيا، سنة 2011، وأرسلت الإمارات 12 طائرة عسكريّة لقصف أراضي ليبيا، وقدّمت (منذ 2011) دعما ماديًّا ولوجستيًّا لمجموعات إرهابية مسلحة، وساهمت في تأسيس “المجلس الوطنيّ الانتقاليّ” (بنغازي)، وتعمل الإمارات على جنْيِ ثمار دعمها لهذه المجموعات الإرهابية، واستغلال ثروات ليبيا، بينما يُعاني الشعب الليبي من الحصار ومن الحرمان، وعبر مسؤول شركة “اتصالات” الإماراتية عن اهتمامه بالإستيلاء على “الشركة الليبيّة للبريد والاتصالات وتقنية المعلومات”، وزاد تورط الإمارات العسكري عبر القصف الجَوِّي، إلى جانب خليفة حفتر، انطلاقًا من مصر، منذ أيار 2014، بزعم “محاربة الإرهاب”، وتحولت ليبيا إلى ساحة حرب بالوكالة، بين حلف الإخوان المسلمين (قطر، السودان وتركيا) والحلف السّلفي (الإمارات والسعودية والبحرين)، وكلاهما عميل للولايات المتحدة، وارتفعت وتيرة القصف الإماراتي بالتحالف مع جيش الجو الفرنسي، منذ 2016، في جنوب وشرق ليبيا، ودعمت الإمارات شركات “أمن” (مُتفرّعة عن “بلاك ووتر” الأمريكية)، تُشَغِّلُ مرتزقة من جنوب إفريقيا وأمريكا الجنوبية والشمالية، ومَوّلت شركة “ريفلاكس رسبونسز كومباني” (مقرّها أبو ظبي) بقيمة تعادل 630 مليون دولارا سنويا منذ 2011، بالإضافة إلى نهب الإمارات لأموال ليبية مودعة في مصارفها، للإنفاق على تدريب مئات المرتزقة، للقيام بعمليات عسكرية داخل ليبيا، وتحاول الإمارات الإستحواذ على الإستثمارات والأصول الليبية في إفريقيا، والتي تُقَدِّرُها صحف أمريكية وبريطانية بنحو ثلاثين مليار دولارا… عن صحيفةنيويورك تايمز” + “غارديان” + “موندافريك” – بين آب/أغسطس 2015 ونهاية تشرين الأول/اكتوبر 2018

 

مصر: نَشرت وسائل الإعلام، سنة 2011 وقائع ما سُمّي آنذاك قضية “التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني”، واتهم القضاء المصري (أي الحكومة) بعض الأمريكيين المشرفين على منظمات “غير حكومية” بالحصول على أموال من الجهات الحكومية الأميركية، استخدموها للنفاذ داخل مصر واختراقها أمنياً، بذريعة تنفيذ “برامج إعانات للجمعيات الأهلية المرخصة أو غير المرخصة، وكذلك للمنظمات الأجنبية التي لها فروع غير مرخصة”، وفق مُلَخّص مَحْضَر البحث القضائي المصري، وفَصَل القضاء قضية المنظمات الأجنبية عن المنظمات المحلِّيّة، ووجّهت النيابة المَصرية اتهامات بتلقّي أولئك الأجانب تمويلاً من دول أجنبية بصيغ مُخالفة للقانون، واستخدام الأموال في الإنفاق على أنشطة محظورة، والإخلال بسياسة الدولة المصرية، ودعم حملات انتخابية وحشد ناخبين (بدون ترخيص)، وإعداد تقارير وإرسالها إلى واشنطن، وقائمة طويلة من الإتهامات، لو وقع توجيهها إلى مواطنين مصريين لَتَمَّ إعدامهم، أما والأمر يتعلق بأمريكيين، فقد تركهم جهاز القضاء يرْحَلُون عن البلاد (بضغط أمريكي)، في حادثة اعتُبِرَتْ إهانة للقضاة المصريين (أثناء فترة حكم المجلس العسكري، بعد الإطاحة بحُسْنِي مبارك)، وأصدرت آنذاك دائرة فَرْعِيّة، في جَلْسَةٍ لَيْلِيّة، قرارًا بإخلاء سبيل المتهمين الأجانب، ووقع إجلاؤهم من البلاد، بواسطة طائرة أمريكية خاصة، وأسفرت المُساومات والمفاوضات غير الرسمية (وهي ذات صبغة سياسية صِرْفَة)، التي دامت سبع سنوات، عن إخلاء سبيل الأجانب في الجُزْء الأول من القضية (المتعلق بالأجانب)، واعتبار كافة المُتّهَمِين الأمريكيين والأجانب “أبْرِياء”، في مخالفة للقانون المصري الذي يستوجب حُضُور المتهمين، في حال إعادة المحاكمة، ولا يجوز للمتهم الغائب أو الهارب الطعن بالنقض…

تسبَّبَتْ هذه القضية في توقف عدد من المنظمات “غير الحكومية” (المَحَلِّيّة) عن تلقّي التمويل، وأغلقت بعض المنظمات فروعها، بسبب ذلك، ومنعت السلطات عددًا من المصريين من السفر إلى الخارج، كما تَراجَع دَوْرُ بعض المنظمات التي كانت تُشْرِف على الإنتخابات، واغتنم النظام المصري تلك الفرصة للخلط عمدا بين منظمات محلية لا تتلقى تمويلات من الخارج، ومنظمات مدعومة أمريكيًّا ويُشرف عليها مُطَبِّعُون معروفون، ومرتزقة يعيشون في بذخ من التمويل الأجنبي ويتمتعون بحماية من السفارات الأجنبية، وأدّت هذه القضية إلى تشويه مناضلين مصريين يدافعون عن حقوق العُمّال والفلاحين الذي استولى أبناء وأحْفاد الإقطاعيين على الأراضي التي حصل عليها الفلاحون المستفيدون من الإصلاح الزراعي…

وقع حل فروع المنظمات الأجنبية، ومن بينها فروع منظمات المعهد الجمهوري الديموقراطي”، و”المعهد الديموقراطي الوطني”، و”فريدُوم هاوس”، و”المركز الدولي للصحافيين”، و”مركز كونراد أديناور”، وسرعان ما استعادت هذه المنظمات نشاطها بأشكال مُخْتَلِفَة، قبل إعلان حكم البراءة، الذي يُشَرِّعُ عَملها، بل وقد تُطالب هذه المنظمات بتعويضات هامة… عن أ.ش.أ + موقعمصراوي21/12/18

 

السودانجذور الأزمة الحالية: بدأت الإحتجاجات الشعبية ضد سياسات التقشف منذ سنة 2010، وارتفعت حدتها بعد انفصال جنوب السودان (2011) وفقدان الشمال 75% من موارده النفطية ومن احتياطي النقد الأجنبي، واتخذت الحكومة (تيار الإخوان المسلمين الحاكم منذ انقلاب 1989) إجراءات اقتصادية تضررت منها بعض المناطق الفقيرة (البعيدة عن مسار نهر النّيل) وأضَرّت بالفقراء، مثل خفض الدّعم وارتفاع أسعار الطاقة والمحروقات، منذ 2013 إلى 2018 ونتجت عنها احتجاجات جابهتها السلطة بعنف شديد في كل مرة، مع التّضْيِيق على الإعلام والحُرِّيّات…

لا تُوفِّرُ الحكومة بيانات عن وضع السكان (الدّخل ونسبة الفقراء وغيرها من البيانات) وقَدّر البنك العالمي سنة 2009 عدد السكان الذين يقِلُّ دخلهم عن 1,9 دولارا يوميا بنحو 15% من إجمالي عدد السكان، ومن المؤكد زيادة هذه النسبة حاليا، نظرًا لصعوبة الوضع الإقتصادي، وقدّر (خلال نفس السنة) نسبة السكان الذين يعيشون بأقل من 3,2 دولارات يوميا بنحو 41%، ونسبة من يعيشون بأقل من 5,5 دولارات يوميا بنحو 73%، ونسبة من هم دون خط الفقر الوطني 46,5% (أي من يُعْتَبَرُون تحت خط الفقر بمقاييس مستوى العيش في السودان وليس بمقاييس البنك العالمي)، وبشكل عام استثمرت الدولة في شبكة الطرقات والإتصالات، لكنها لم توفر مدارس ومراكز صحية تتماشى وزيادة عدد السكان، ويضطر المواطنون للعلاج في القطاع الخاص المُكلّف جدًّا، رغم تواضع مستوى الخدمات الصحية، ولا يحصل حوالي 40% من السّكّان على المياه النّقِيّة… وتَخُصُّ جميع هذه البيانات سنة 2009، أي قبل انفصال الجنوب، وقبل خسارة الدولة عائدات النفط من العملة الأجنبية…

يضم السودان أراضي زراعية خصبة وشاسعة، قادرة على تحقيق الإكتفاء الغذائي لمنطقة الوطن العربي بالكامل، لكن الإهمال وقلة الإستثمارات جعلت مناطق عديدة في السودان تُعاني من نقص الغذاء، بسبب النزاعات الداخلية المُسَلّحة المدعومة من الخارج، وأدى اكتشاف النفط (معظمه في الجنوب) سنة 1978 إلى بعض الإنتعاش المُصْطَنَع، لأنه مُرتبط بتوزيع جزء من عائدات النفط التي ارتفعت بين 2001 و 2010، قبل الإنفصال الفعلي للجنوب (تموز/يوليو 2011)، الذي أدّى إلى انخفاض قيمة الصادرات النفطية من 11,1 مليار دولار سنة 2008 الى نحو 1,7 مليار دولار سنة 2013 والى 417 مليون دولار سنة 2017، وحاولت الحكومة زيادة حجم وقيمة الصادرات غير النفطية من 461 مليون دولار سنة 2007 الى 3,7 مليار دولار سنة 2017، لكنها لم تتمكن من تعويض المبالغ التي فقدَها الإقتصاد من خسارة موارد النفط، فانخفض متوسط دخل الفرد من 2414 دولارا إلى 1200 دولارا سنة 2016، وانخفضت القيمة الإجمالية للصادرات من 11,4 مليار دولار سنة 2010 الى 4,1 مليار دولار سنة 2017، بينما ارتفعت قيمة التوريد للحاجيات الضرورية إلى 11 مليار دولار، مما خلَقَ عجزا هامًّا في الميزان التجاري، خصوصًا بعد تخفيض سعر صرف العملة (مقابل الدولار)، فارتفعت أسعار المواد الأساسية، وخصوصًا المُسْتَوْرَدَة، وارتفع معها معدل التّضخم إلى متوسط 50% لفترة طويلة، قبل أن ينخفض، ويعاني ميزان المدفوعات من عجز بنسبة قاربت 9% من إجمالي الناتج المحلي، بنهاية 2016، وفق صندوق النقد الدولي الذي يقدّر العجز الأقصى “المَقْبُول” بنسبة 3% من إجمالي الناتج المحلي، ولكن عجز السودان سيقى في حدود 9% حتى سنة 2022، وقدّر المصرف المركزي قيمة العجز سنتي 2017 و 2018 بحوالي ستة مليارات دولارا سنويًّا، أو ما يقارب 150% من صادرات البلاد، وارتفعت قيمة الدّيْن الخارجي من 19,3 مليار دولارا سنة 2001 إلى 41,5 مليار دولارا سنة 2011 وإلى 52,4 مليار دولارا بنهاية سنة 2016، وفق تقرير صندوق النقد الدولي (أو ما يعادل صادرات البلاد لأكثر من عشر سنوات)، بنسبة 111% من إجمالي الناتج المحلي، وتأخرت الحكومة عن تسديد حوالي 84% من الدين الخارجي سنة 2016، وارتفع متوسط سعر الصرف الرسمي من 18 جنيها سودانيا مقابل الدولار الأمريكي الواحد في آذار/مارس 2018 الى 47,5 جنيها سودانيا للدولار الأمريكي الواحد في تشرين الاول/اكتوبر 2018، وارتفع معدل التضخم على اساس سنوي من 25,1% بنهاية كانون الأول/ديسمبر 2017 الى 55,6% نهاية آذار/مارس 2018…

طبّقت الحكومة سياسات قصيرة المدى، واستبعدت الإستثمار في الزراعة، من أجل الإكتفاء الغذائي، والإستثمار في تصنيع الإنتاج الفلاحي، فخفضت الإنفاق وطبقت سياسة تقشف صارمة وخفضت دعم المواد الأساسية، وأَضَرّت كثيرًا بالأُجراء والفُقراء، ويعتبر صندوق النقد الدّولي (نهاية سنة 2017) إن هذه الإجراءات غير كافِية، ووجب الإلغاء الكامل لدعم الطاقة (الوقود والكهرباء)، والطّحين (الدّقيق)…

بقي الإقتصاد زراعيا، ولم يساهم في ارتفاع دخل المواطنين، خصوصًا في الرّيف، حيث انخفضت نسبة سكان الريف من 89% من أجمالي عدد السّكّان سنة 1960 إلى 66% سنة 2017، وتساهم الزراعة بنسبة 30% من الناتج المحلي، فيما لا تزيد مساهمة الصناعة عن 6% من الناتج المحلي خلال العقد الأخير، ولم يزد معدل النمو عن 3,8% سنويا، من 1989 إلى 1999، وإلى حوالي 5% سنويا بين 2000 و 2009، وتراجع بعد سنة 2010، كما تراجعت قيمة الدخل الحقيقي للمواطنين الذين يُعانون كذلك من انقطاع مياه الشُّرْب في بعض مناطق البلاد، ومن انقطاع الكهرباء ومن شُح الوقود، مع ارتفاع ثمنه، ومن انقطاع بعض أنواع الأدوية التي تستوردها الشركات، وارتفاع ثمن أدوية عدد من الأمراض الشائعة والمُزْمِنَة، بسبب شح العُملة الأجنبية وانخفاض قيمة الجُنَيْه السوداني، لأن البلاد لا تُنْتِجُ سوى حوالي 40% من حاجتها…

أدّى تطبيق حكومة الإسلام السياسي برامج الخصخصة وإلغاء دعم السلع الأساسية إلى انطلاق الإحتجاجات التي تكررت، وتكرر معها القمع وإيقاف صدور الصّحف، ووعد حُكّام الخليج دعم الإقتصاد السّوداني، لقاء مشاركة الجيش في العدوان على شعب اليمن، ولكن الإمارات والسعودية تستخدم أبناء السودان في تقتيل أبناء اليمن، دون تقديم المُساعدات المَوْعُودَة، فيما لا تزال الولايات المتحدة تُطَبِّقُ حَظْرًا اقتصاديًّا ومالِيًّا جُزْئِيًّا على البلاد… (راجع العدد 460 من نشرة الإقتصاد السياسي – 22/12/2018) عن موقعمركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية” (العراق) 29/10/18

 

من فلسطين إلى المُطَبِّعِين العرب: تتواصل “مسيرات العودة” في غزة، منذ الثلاثين من آذار/مارس 2018 (ذكرى يوم الأرض 30/03/1976) للمرة الأربعين (يوم 28/12/2018) بمشاركة أعداد كبيرة، سواء كان الفصل صيفًا أو شتاءً، وتجاهلت وسائل الإعلام السائد في العالم أعداد القَتْلَى والمُصابين، فيما كَثَّفَ الحُكّام العرب، ومعهم “مُسْتَدْخِلُوا الهزيمة” (العبارة للرفيق عادل سمارة) خطوات التّطْبِيع المَجاني، رغم تكثيف الهجوم الأمريكي – الصّهيوني…

أدت الاعتداءات الإسرائيلية من الثلاثين من آذار/ مارس، إلى الثامن والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 2018، وفق إحصائية رسمية فلسطينية، إلى استشهاد 243 فلسطينياً من بينهم 44 طفلاً و5 سيدات، وإصابة نحو 26 ألفاً آخرين بجروح متفاوتة، في قطاع غزة، ضمن المشاركين في مسيرات العودة.

في الضفة الغربية والقُدس، نَشَر “مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق” (مؤسسة تابعة للسلطة) إحصائية (يوم 28/12/2018)، ورد ضمنها إن العدو نفذ خلال سنة 2018 هَدَم 538 مُنْشَأَة ومنزلاً فلسطينياً في الضفة والقدس (منها 45% في القدس)، مما أضاف 1300 فلسطيني إلى قائمة فاقدي المأوى، بفعل هَدْم المنازل، في ارتفاع بنسبة 24% مقارنة مع سنة 2017، كما أصدرت سلطات الإحتلال الصهيوني أوامر بوقف البناء ومنع الترميم لنحو 460 بيتاً ومنشأة خلال العام 2018…

وصل عدد حالات الإعتقال سنة 2018 إلى 6489 فلسطينيًا، بينهم 1063 طفلاً، و140 فتاة وامرأة، و6 نواب (انتخابات تحت الإحتلال)، و38 صحفيًا، كما أصدرت محاكم الاحتلال 988 أمر اعتقال إداري (دون توجيه أي تهمة، ولفترة غيرة محددة زمنيا)…

يفوق عدد المساجين الذين صدرت ضدهم أحكام، ستة آلاف سجين، وهم موزعون على 22 سجنا، ومنهم 250 طفلاً بينهم فتاة قاصر، و54 فتاة وامرأة وثمانية نواب في المجلس التشريعي و27 صحافيا و450 معتقلا إداريا، واشتهرت سلطات الإحتلال بمنع إسعاف الجرحى، وتركهم ينزفون لساعات، قبل أن يموتوا، واشتهرت بإهمال المرضى في السجون، مما أدى إلى استشهاد خمسة أَسْرى خلال سنة 2018 و 217 خلال خمسين سنة، ويعاني نحو 750 أسير من أمراض مزمنة وخطيرة، من بينهم 34 يعانون من داء السرطان، ويوجد في سجون العدو 48 أسيرًا مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين سنة بشكلٍ متواصل، ومن بينهم 27 أسيرًا منهم معتقلون منذ ما قبل اتفاق أوسلو…

شهد العام 2018 ارتفاعًا في درجة تطرف دولة الإحتلال وداعميها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، ونَظَرَ برلمان الإحتلال (الكنيست) في مشروع قانون طرد عائلات منفذي العمليات، وقانون خصم الأموال التي تدفعها منظمة التحرير لأسَر الشهداء والأسْرى، وقانون إلغاء الإفراج المبكر، ومشروع قانون إعدام الأسرى، وقانون عدم تمويل العلاج للجرحى والأسرى، وقانون التفتيش الجسدي والعاري للمعتقلين ودون وجود شبهات، وقانون منع الزيارات العائلية لأسرى تنظيمات تحتجز “إسرائيليين”، وقانون احتجاز جثامين الشهداء، وغيرها من القوانين التي لا تُثِير جدلاً في الدول أو المنظمات التي تدّعِي رعاية حقوق البشر في العالم (باستثناء الفلسطينيين وفُقَراء العالم؟)…

سجّل مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية استشهاد 295 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 29 ألف آخرين، خلال سنة 2018 (في الضفة الغربية وغزة)، مما يجعل العدد أعلى من ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة سنة 2014، ومن بينهم 57 من الشهداء وحوالي سبعة آلاف مصاب من القاصرين (دون الثامنة عشر من العُمر)، وسجّل مكتب الأمم المتحدة 265 حادثة قَتَل فيها المستوطنون فلسطينيين أو أصابوهم بجروح، أو ألحقوا أضرارًا بالممتلكات الفلسطينية (ثمانية آلاف شجرة مثمرة و540 عربة)، مما شكّل زيادة بلغت 69% بالمقارنة مع العام 2017 عنقُدس برس29/12/18

 

فلسطينعلى هامش اجتماع المجلس المركزي: تمثلت وقاحة الحكّام العرب في الإتصالات المباشرة، التي تقودها السعودية ودُوَيْلات الخليج، إلى جانب حُكام مصر والأردن، الذي تربطهم اتفاقيات تطبيع سياسي واقتصادي مع الكيان الصهيوني، وتزامن انعقاد المجلس المركزي مع الهجمة الأمريكية غير المَسْبُوقة على القضية الفلسطينية وما نقل سفارة أمريكا إلى القدس و”صفقة القرن” سوى بعض مظاهر هذه الهجمة، كما تزامن مع ارتفاع عدد القتلى والمُصابين في مسيرات العودة (غزة)، وخصوصًا في الزيارات المتزامنة لوفود صهيونية إلى ثلاث مَشْيَخات خليجية، وأهمها استقبال حاكم عُمان لرئيس حكومة العدو في العاصمة “مَسْقَط” الذي عبرت طائرته أجواء السعودية (مصحوبًا بوفد هام ومن بين أعضاء الوفد رئيس “موساد”)، بعد 24 سنة من زيارة إسحاق رابين، وبعد 22 سنة من زيارة شمعون بيريز، وتزامنت مع جوْلات وزيرة صهيونية في الإمارات، برفقة “رياضيِّين” (ومعظمهم إن لم يكونوا كُلُّهم جنود في جيش الإحتلال) استَمَعُوا بِخُشُوع للنشيد الصهيوني ورفعوا رؤوسهم بافتخار لتحية العلم الصهيوني في الدّوحة وفي “أبو ظبي”، والنشيد رمز الإحتلال، ورمز العدوان على الشعوب العربية، من العراق إلى تونس، وكانت وسائل الإعلام الصهيونية قد أشارت إلى التطبيع المجاني، واللقاءات العديدة بين الصهاينة وحُكام العرب، كما أكّد رئيس حكومة العَدُو هذه اللقاءات من على منبر الأمم المتحدة، وأعلن أن الكيان في أحسن وضع مُمْكِن لأنه حصل على ما يريد بأقل تكلفة مُمْكِنَة…

أعلن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية قرارات تتبنّى “تعليق الاعتراف بإسرائيل ووقف التنسيق الأمني معها إلى حين الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية…”، وقد سبق التّلْوِيح بمثل هذا الإجراء، لكنه لم يكن مرفوقًا بأية آلية لتطبيقه، إضافة إلى إن الإعتراف بالعدو شرط أساسي وجزء لا يتجزّأ من اتفاقيات أوسلو، التي نشأت سلطة الحكم الذاتي الإداري كنتيجة لها، وهو تلويح غير جِدِّي ويفتقر إلى المصداقية، بحكم التّعاون الوثيق بين جهاز “السلطة” وجهاز الإحتلال لقمع أي محاولة مقاومة، لأن “التّنسيق الأمني مُقَدّس” بحسب محمود عبّاس، كما لا يمكن للسلطة أو المجلس المركزي تطبيق التهديد ب”الانفكاك الاقتصادي من خلال إلغاء اتفاق باريس”، لأن السلطة تعيش على ريع الجهات “المانحة”، وفقًا لاتفاق باريس، مقابل السّهر على أمن المستوطنين الصهاينة، ويمثل “فك الإرتباط مع اتفاق باريس” نهاية للموارد الخارجية لسلطة أوسلو، كما لا تملك السلطة ولا حركة فتح أو غيرها الإرادة والبرنامج التّنْمَوِي البديل لتنفيذ هذه القرارات و”لمقاطعة منتجات الاحتلال”، بل لا يمكن لمحمود عباس نفسه الخروج من المقاطعة (أو دخولها) دون إذن مكتوب من الإحتلال، ولا تزال السلطة (وفي مقدمتها رئيسها) تستَجْدِي جوازات وتأشيرات المرور من حواجز الاحتلال، وتأشيرات الخروج من الضفة الغربية…

أوردت محطة الإذاعة الصهيونية (حكومية) “إن مسؤولاً كبيرًا في السلطة اتصل بحكومة الإحتلال وأعلن أن قرارات المجلس المركزي، مجرّد توْصِيات، وليست مُرشّحة للتنفيذ الفَوْرِي، وخاصة ما يتعلق منها بسحب الاعتراف، ووقف التنسيق الأمني”، بل ستبقى وحَدات الأمن الفلسطيني (وحدات “دايتون”، على إسم ضابط المخابرات الأمريكية الذي دَرّب عناصرها) في خدمة مصالح دولة المستوطنين، وستواصل قمع أي محاولة للنضال أو المقاومة، وأعلنت وسائل الإعلام الصهيونية إن الجلسات الدورية متواصلة بين قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وجهاز المخابرات الصهيونية، ولا يزال التنسيق الأمني وثيقًا مع المخابرات الصهيونية ومع المخابرات الأمريكية…

إنّ سلطة الحكم الذاتي الإداري (ورئيسها) لا تمتلك النّيّة ولا الرغبة ولا القدرة على مواجهة التحديات التي ما فَتِئت تتضخّم باتجاه عرقلة أي خطة مقاومة، أو برنامج تحرير وطني، وما الإنقسام الفلسطيني سوى أحد مظاهر ما آلت إليه الأمور منذ صيف 2007، حيث أصبحت السلطات الصهيونية في وضع مُرِيح جدًّا، بدعم نشيط من النظام المصري، ومن بقية الأنظمة العربية التي كشفت عن عمالتها وتآمرها، جهارًا ودون حياء، وواصلت نهج النظام المصري، ثم نهج قيادة منظمة التحرير التي أصبحت “متعاقدة من الباطن” ( subcontractor ) لتقوم أجهزتها الأمنية بحماية الإحتلال والمستوطنين. عن وكالةقُدس برس” + “الحياة01/11/18

 

لبنان: نشر البنك العالمي عدة تقارير عن اقتصاد لبنان بين حزيران نهاية كانون الأول/ديسمبر 2018، ونشرت صحيفة “إيكونوميست” تقريرًا عن الإقتصاد اللبناني في بداية شهر تشرين الأول/اكتوبر 2018… بعد نهاية الحرب الأهلية، ساء الوضع الاقتصادي في لبنان بسرعة بين سنتَيْ 1990 و 1992، وانهارت الليرة التي صمدت طيلة الحرب الأهلية، وبلغ سعر الصرف 2800 ليرة مقابل الدولار الواحد، خلال صيف العام 1992، وارتفع معدل التضخم إلى أكثر من 100%، مما خلق موجة احتجاجات، وشبّهت بعض الأوساط اللبنانية والصحف الوضع الحالي بتلك الفترة، واعتبر البنك العالمي إن الاقتصاد اللبناني مهدّد بالانهيار خلال الفترة المقبلة، لأنه يعتمد على ثلاثة قطاعات أساسية لتحقيق النمو: السياحة والعقار والقطاع المصرفي، وجميعها في أزمة حاليا،  وفي القطاع السياحي، ارتفع عدد السائحين سنة 2017، ولكنه أقل من عدد زوار سنة 2010، قبل الحرب على سوريا، وفق مجلة “ذا إيكونوميست”، وفي القطاع المالي، انخفضت القروض المالية للشركات الصغرى والمتوسطة سنة 2017 بحوالي 6% عن سنة 2016 وانخفض حجم القروض بنسبة 18% خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2018، عن نفس الفترة من سنة 2017، ويشهد قطاع العقارات (القطاع الرئيسي الثالث) تراجعا ملحوظا، ما ينذر بتفاقم أزمة البطالة لأن هذا القطاع يؤمن حوالي 10% من الوظائف في لبنان، وتراجع عدد تراخيص البناء في العاصمة “بيروت” بنسبة 8% خلال النصف الأول من العام 2018، مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2017، أما الصفقات العقارية فانخفضت بنسبة 17% خلال الربع الأول من 2018 مقارنة بالفصل نفسه من سنة 2017، وذلك بعد تغيير قواعد الإقراض، وارتفاع نسبة الفائدة… أما نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي فقد انخفضت من 8% سنة 2010 (قبل بداية الحرب على سوريا) إلى 2% متوقّعة هذه السنة 2018، بسبب توقعات بزيادة الركود في القطاع العقاري، وانخفاض الإستهلاك، وتَعثّر المشاريع الصغرى…

كانت حكومة سعد الحريري تُعول على “الدّعم” الخارجي (القُروض المُيسّرة)لإنعاش الوضع الاقتصادي، لكن نتائج مؤتمر باريس (نيسان/ابريل 2018) كانت مخيبة لآمال سعد ابن أبيه، إذ لم يتعهد “المانحون” (الدّائنون) سوى بمبلغ 11 مليار دولار، في شكل قُرُوض، تُضاف إلى الديون المرتفعة أصْلاً للبلاد التي قَدّرَ صندوق النقد الدولي أن ترتفع من نحو 150% حاليًّا (حوالي ثمانين مليون دولارا) لتصل إلى 180% من الناتج المحلي الإجمالي، خلال خمس سنوات، ما سيجعل 60% من ميزانية لبنان موجّهَة لتسديد الدّيون، وستنخفض بذلك نسبة إنفاق الدولة، بشكل كبير، ويعد الدين الرسمي للبنان ثالث أعلى نسبة دين في العالم، في بلد لا يتجاوز عدد سكانه أربعة ملايين نسمة، بحسب صندوق النقد الدولي، ورغم ارتفاع حجم احتياطي النقد الأجنبي في مصرف لبنان (المصرف المركزي) إلى نحو 44 مليار دولار، فإن الاقتصاد اللبناني هَشّ، بسبب قلة الإستثمار (تقدم المصارف اللبنانية قُرُوضًا لعشر سنوات بفائدة مرتفعة جدا) وارتفاع البطالة وارتفاع العجز، وارتفاع نسبة التّضخّم، واستمرار مشاكل الكهرباء والمياه، وتعطيل السعودية والأطراف الخارجية تشكيل الحكومة، ومنع دول الخليج مواطنيها من السفر والاستثمار في لبنان، بل وَطَرْد العديد من اللبنانيين العاملين بالخليج، بذريعة إنهم داعمون ل”حزب الله”، فانخفضت التحويلات المالية للبنانيين المُقِيمين بالخارج، وتوقّفت صادرات الخضار والفواكه اللبنانية إلي دويلات الخليج ،حيث إن الشاحنات كانت تمر عبر سوريا فالأردن فالخليج، وأضَرّت الحرب على سوريا بكافة القطاعات (السياحة والزراعة…).

ورد في تقرير للبنك العالمي بعنوان “المرصد الاقتصادي اللبناني لخريف 2018 ” إن إطار المخاطر الخاص بلبنان يرتفع ”بشكل حاد“، وحذر من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، بسبب ارتفاع العجز، وارتفاع قيمة الدّين العام، وارتفاع نسبته من الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 155% بنهاية السنة الحالية 2018، إلى جانب الركود الإقتصادي، حيث خَفّضَ البنك العالمي  توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سنة 2018 من 2% في توقعات سابقة إلى 1% في تقريره الجديد… عن البنك العالميرويترز 30/10/18

 

اليمن، إنجازات سعودية: استغلّ “الحراك الجنوبي” الضجة الإعلامية (النِّسْبِيّة) التي أثارها اغتيال الصحافي السعودي “جمال خاشقجي” لتكثيف الاحتجاجات ضد الإحتلال السعودي الإماراتي، لكنه لم يفعل ذلك سوى إثر تصاعد احتجاجات المواطنين ضد الإحتلال وحكومته المنصّبَة، ومن أجل ضمان تمثيله في أي مفاوضات مُحْتَمَلَة، وإثر الضغط الأمريكي والأوروبي على السعودية التي لم تتمكن من القضاء على مقاومة الشعب اليمني، بعد ثلاث سنوات ونصف من القصف الوَحْشِي والتّقْتِيل والتّخريب، ودفع تحالف العدوان للبحث عن مَخْرَج عبر التّفاوض، واضطرت السعودية لإعلان ضخ كميات من النفط لتشغيل بعض محطات كهرباء جنوب اليمن، لفترة محدودة، وإعلان ملك السعودية إطلاق “ورشة إعمار” في محافظة “المهرة”، بعد إعلان الولايات المتحدة (بدعم بريطاني وفرنسي) إن إدارة البيت الأبيض طالبت بإيقاف الحرب خلال ثلاثين يومًا، لكن بعض مكوّنات “الحراك الجنوبي” والقوى الوطنية ترى “إن القضية لا تتعلّق بالخدمات أو بتلميع صورة الإحتلال، بقدر ما تتعلّق بالوجود الأجنبي في الجنوب”، ودعت مكوّنات “الحراك الجنوبي” إلى تظاهرة في محافظة “عَدَن” يوم الثلاثين من تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، لإحياء ذكرى الاستقلال عن الاحتلال البريطاني، من أجل الضغط على التحالف الخليجي، ولوقف الحرب في اليمن، كما طالبت قوى وطنية يمنية “تسديد التحالف الخليجي تعويضات لملايين اليمنيين المتضرّرين، ومعالجة كافة أضرار الحرب، وإعادة الإعمار”…

لم تتجاوز دعوات وزير الحرب الأمريكي وبعض وزراء حكومات بريطانيا وفرنسا، من أجل وقف العدوان ضد شعب اليمن، مجال التصريحات واللغْو الإعلامي، حيث يتواصل القصف والتخريب، وَوَرَدَ في بيان للأمم المتحدة إن أطفال اليمن يموتون من الجوع والمرض، بسبب منع الشاحنات المحملة بالإمدادات المنقذة للحياة من الرسوّ في الموانئ”، مما جعل الموت يحصد حياة طفل واحد دون سن الخامسة كل 10 دقائق بسبب أمراض يمكن الوقاية منها (حرمت الحرب 40% من أطفال اليمن من التّطْعِيم)، وسوء التغذية الحاد، ومما يُهدِّدُ 14 مليون يمني (نصف سكان اليمن) بمجاعة وكارثة إنسانية، ويُعاني نحو 1,8 مليون طفل يمني من سوء التغذية، ومن تهديد حياة 400 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، ومن تهديد انتشار الحصبة والكوليرا والدفتيريا المميتة للأطفال، دون سن الخامسة، بسبب العدوان السعودي والإماراتي…  عن رويترز + بي بي سي (بتصرف) 02/11/18

 

العراقحكومةبول بريمر“، نُسْخَة 2018: أظْهرت الوقائع إن العراق لا يزال بلدًا مُحْتَلاًّ عسكريا، فضلا عن التبعية السياسية والإقتصادية، فقد قرر الرئيس الأمريكي زيارة الجنود الأمريكيين في قاعدة عسكرية بمحافظة “الأنبار”، بمناسبة أعياد نهاية السنة الإدارية، دون إبداء أي اهتمام بالحُكومة الطائفية والتابعة في بغداد، فالرئيس الأمريكي يعتبر نفسه في بلاد تابعة للولايات المتحدة…

اتفقت المجموعات الطائفية، وخصوصًا زعماء الشيعة (السيستاني والصّدر) على تعيين وزير النفط السابق (إلى غاية شهر آذار/مارس 2016) “عادل عبد المهدي” رئيسًا للحكومة، وقَدّمَهُ الإعلام بصفته “تكنوقراطي” و”مُستَقِل عن الأحزاب” لأن الأحزاب أصبحت مُرادِفًا للفساد والرّشْوة، والصفقات المشبوهة، والعقود الضخمة للسلاح، وتأمين عقود النفط للشركات الأجنبية مقابل رشاوى، وتَتَبَنّى جميع الأحزاب مجموعة “بريمر” وتدوير رجالها، بدعم من رجال الدين ومن إيران أحيانًا…

ينتمي عادل عبد المهدي (على الأقل إلى سنة 2016) إلى “المجلس الأعلى الإسلامي” الذي كان يتزعمه “عمّار الحكيم”، وهو حزب سياسي ديني، طائفي ورجعي، ولم يكن أبدًا “تكنوقراطيًّا مُسْتَقِلاًّ”، بل شارك في جهاز الدولة المُنَصّب من الإحتلال الأمريكي، منذ بدايات الإحتلال، وكان وزيرًا للمالية في حكومة “إياد علّاوي”، التي نَصّبَها الحاكم الأميركي “بول بريمر” (28/06/2004)، ثم أصبح نائبًا لرئيس الجمهورية، قبل تعيينه وزيراً للنفط في حكومة حيدر العبادي حتى استقالته منها سنة 2016، وما ينطبق على رئيس الحكومة، ينطبق أيضًا على الوُزَراء، وجميعهم من إفرازات الإحتلال الأمريكي وفترة “الحاكم المَدَني” (بول بريمر) التي أَقَرّت الخصخصة ودستورًا طائفيًّا، والتقاسم الطائفي للمناصب الحكومية، وكان وزير الخارجية الحالي (محمد علي الحكيم) أحدالمُحَرِّضِين على احتلال العراق، وأحد مُهَنْدِسِي حكم المحاصصة الطائفية (بإشراف بريمر)، وكان نائب في المجلس الإنتقالي الذي شكله وعيّنَهُ الإحتلال الأمريكي، وشغل منصب وزير الاتصالات (2004-2005 ) ثم سفيراً، ومندوب العراق الدائم في “الأمم المتحدة” (في جنيف وفي نيويورك) من 2013 إلى 2017، وبعد تعيينه في منصب وزير الخارجية، أكّد فيه لوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، أنّه مرتاح لمستوى العلاقات بين البلدين، بعد الدّعم الهام الذي قَدّمته الولايات المتحدة للعراق منذ 2003، وتنطبق صفة العَمالة والولاء لأمريكا على كافة الوزراء، وخصوصًا وزير النفط (كان عضوًا في لجنة كتابة دستور بريمر)، ووزير المالية الكردي “فؤاد حسين”الذي تشير أوساط كُرْدِيّة إلى تحمّسه لانفصال إقليم كردستان العراق، لأنه يعتبر نفسه غير عراقي، وإلى علاقاته الوطيدة بمخابرات الكيان الصهيوني…

منذ إخماد الجيش الأمريكي للمقاومة (بأسلحة ممنوعة كالفوسفور الأبيض واليورانيوم المُنَضَّب…) وتخريبها من الدّاخل (سنة 2006)، أصبح المُرَشّحُون لمناصب حكومية، أو لتحمل مسؤوليات، أخرى يُعلنون انتماءهم السّابق للهيئات التي شكلها الإحتلال الأمريكي، ويفتخرون بالخيانة وبخدمة الإحتلال، وبالولاء للقوى الخارجية، وبتقسيم الشعب العراقي إلى مذاهب وطوائف وأدْيان، واستبدال الوطن بالأقاليم، وجعل جهاز الحُكْم “غَنِيمَةً” استولى عليها المسؤولون الحاليون والسابقون بفضل الإحتلال العسكري الأمريكي، وإهمال القضايا الأساسية لأغلبية الشعب (والفُقراء بالخصوص) والتي أدت إلى اندلاع الإحتجاجات الشعبية من أجل توفير الوظائف والكهرباء والماء والخدمات الصحية، وتوزيع عائدات النفط بشكل أكثر عدالة، وانخفضت حدّة الإحتجاجات أثناء فترة الإنتخابات، لكنها لم تنقطع تمامًا… عن موقعبي بي سي” + موقعهافينغتون بوست” + الأخبار 01/11/18

 

إيران: يسعى الاتحاد الأوروبي، منذ إعلان الولايات المتحدة، الإنسحاب من اتفاق دولي وقّعتْهُ مع شركاء آخرين ( إيران والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا)، وإعلان الرئيس الأمريكي تشديد العقوبات، بداية من تشرين الثاني/نوفمبر 2018، إلى ابتكار طريقة تُمَكِّنُ الشركات الأوروبية من التعامل مع (والعمل في) إيران، لكن مع تجنّب مواجهة الولايات المتحدة، الحليف الأكبر، وحاول خُبراء الإتحاد الأوروبي التغلب على الصعوبات السياسية والتقنية، لوضع آلية لشراء النفط الإيراني رغم العقوبات الأمريكية، وأعلنت المسؤولة عن السياسة الخارجية الأوروبية في الأمم المتحدة، يوم 26 أيلول/سبتمبر 2018، قرار الاتحاد الأوروبي إنشاء إطار يتيح لأوروبا شراء النفط الإيراني، رغم العقوبات الأمريكية، لأن الدول الأخرى الموقعة لا تزال مُتَمَسِّكَةً بالاتفاق، ولأن الحكومة الإيرانية احترمَتْ التزاماتها…

يعمل خبراء من فرنسا وألمانيا وبريطانيا على إنشاء شركة (أو مؤسسة مالية) تكون مسجلة في دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ويتم تحديد رأسمالها وتحديد نسبة مشاركة كل بلد، وتتيح الشّركة عمليات تحويل الأموال إلى إيران، مقابل شراء النفط، وتكون مشاركة دول الإتحاد الأوروبي في هذه المُؤَسَّسَة طَوْعِيّة، لتتمكن دول أوروبية أخرى من الإلتحاق بالمشروع، الذي لا يمكن للدول غير المُشاركة عَرْقَلَتَهُ. أما الرئيس الأمريكي، فقد وَجّه تحذيرات وتهديدات للدول التي تواصل شراء النفط الإيراني، وطلب “دونالد ترامب” من السعودية ومن دول “أوبك” وروسيا زيادة حجم النفط الخام في الأسواق العالمية، لعرقلة إنتاج وتصدير النفط الإيراني، وكذلك للمحافظة على الأسعار المنخفضة للنفط الخام، وهدد وزير الخارجية الأمريكي (مايك بومبيو) الدول التي لا تطبق القرارات الأمريكية، أول التي تُحاول الإلتفاف على العقوبات الأمريكية، وتَوَقّعَتْ صحف فرنسية وألمانية، إنشاء مؤسسة أوروبية يقع تعريفها “الشركة ذات الغرض الخاص”، تتمثل مهمتها الرئيسية في جمع الأموال المدفوعة لشراء النفط، وستتيح تسديد المشتريات الإيرانية في الاتحاد الأوروبي، وطلبت الهند وتركيا من أمريكا استثناءها من العقوبات، لكنها تتهَيّأُ (مع الصين) لإنشاء إطار يسمح بتحدي العقوبات، مع تجنّب ردود الفعل الأمريكية، مما يفتح شرْخًا في التحالفات التي عملت الولايات المتحدة على إنشائها سابقًا…   عن أ.ف.ب 02/11/18

 

باكستان: توطدت علاقات باكستان مع الصين، بعد توتر علاقاتها مع الولايات المتحدة، وارتفع مستوى التعاون العسكري، منذ سنوات، والإقتصادي منذ 2013، عند إطلاق أشغال “الحزام والطّريق”، لتصبح باكستان حلقة مهمة من حلقات شبكة هذا المشروع الصيني الضخم، الذي يتضمّنُ إنشاء طريق يربط مدينة “كاشغر” الصينية بميناء “غوادار” الباكستاني، بتكلفة قد تصل إلى 46 مليار دولارا، من إجمالي 60 مليار دولارا، خصصتها الصين للإستثمار في باكستان، يمكن أن تستفيد منها مناطق باكستانية في محافظة “بلوشستان”، وتتخوف الهند من إنجاز هذا المشروع، بسبب مروره من إقليم “كشمير”، على الحدود بين باكستان والهند، كما تتخوف الإمارات من منافسة ميناء “غوادار” الباكستاني لميناء “دُبَيْ”، وبعد تغيير الحكومة في باكستان وتعيين “عمران خان” رئيسًا للوزراء، راج الحديث عن إعادة النظر في مشروع هذا الممر الاقتصادي، وعن مطالبة باكستان بتعديل الممر الاقتصادي بهدف التركيز بدرجة أكبر على التنمية الاجتماعية وليس فقط البنية التحتية، واقترح وزير التجارة الباكستاني تعليق أشغال إنْجاز بعض المشاريع لمدة عام، في الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، أي في أشغال الجزء الباكستاني من مبادرة “الحزام والطريق”، مما أثار مخاوف الصين من تغيير سياسة البلاد وتغيير طبيعة العلاقات بين الصين وباكستان، وبعد محادثات في الصين، بين رئيس الوزراء الباكستاني ونظيره الصيني (03/11/2018)، أعلنت الصين تقديم مساعدات اقتصادية لباكستان، مع تأجيل المحادثات حول التفاصيل.

حصلت حكومة باكستان خلال الربع الثالث من سنة 2018 على قروض من السعودية بقيمة ستة مليارات دولارا، ولكنه مبلغ غير كافي، وتحتاج الحكومة لمساعدات عاجلة، بعد انخفاض احتياطيات العملة الأجنبية بنسبة 42% خلال عشرة أشهر، إلى نحو ثمانية مليارات دولار، وهو مبلغ لا يُغَطِّي استيراد احتياجات البلاد لمدة شهرين، وتقدمت الحكومة بطلب للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بسبب انهيار ميزان المَدْفُوعات، وأعلنت حكومة الصين إنها ستقدم “الدعم اللازم لباكستان لتجاوز الصعوبات الاقتصادية الحالية”…  عن وكالةسبوتنيك” + رويترز 03/11/18 

 

البرازيل: هل تصْمُدُ مجموعة “بريكس”؟ تتشكل المجموعة من خمس دول: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، ومنذ تأسيس المجموعة انحازت الهند إلى أمريكا والكيان الصهيوني، في ظل حكم اليمين الهندوسي المتطرف (حزب “باهارتيا جاناتا”) وزعيمه “نارندرا مودي”، مع تراجع اقتصاد جنوب افريقيا، وخصوصًا بعد انتخاب رئيس يميني متطرف في البرازيل، وهو آخر حدث قد يُسَبِّبُ شَرْخًا في محاولة المجموعة تنسيق جهود أعضائها من أجل انتهاج سياسة مُسْتَقِلّة عن الإمبريالية الأمريكية، وعن أدواتها، ومن بينها صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية…

حصل الرئيس البرازيلي الجديد “جاير بولسونارو” يوم 28/10/2018 على 55,1% من الأصوات، وامتنع أو قاطع أو لم يُشارك حوالي 44 مليون برازيلي عن التصويت (من إجمالي 147 مليون من المسجلين في قوائم التصويت)، وظهر الإنقسام بين المناطق الفقيرة، وخاصة في الشمال الغربي، حيث صوتت أغلبية ساحقة لصالح “فرناندو حَدّاد” (حزب العُمّال)، الذي حاز أيْضًا على أصوات جزء هام من أحفاد العبيد وأحفاد الشعوب الأصلية للبلاد ( Native American )، بينما صَوّت الأثرياء، ومعظمهم من أحفاد المُسْتَعْمِرين الأوروبيين البيض، لصالح اليمين العنصري المتطرف، الذي أعلن دعمه للمُستعمرين الأوروبيين البيض في فلسطين المحتلة، واعتزامه نقل سفارة البرازيل من تل أبيب إلى القُدْس المحتلّة، وأعلن رفضه الحوار مع الإرهابيين (ويقصد القيادة الوَدِيعة لسلطة الحكم الذاتي الإداري)، وأنه يعتبر إن فلسطين هي بلاد الصهاينة، الذين يماثلونه في انحدارهم من المستعمرين المستوطنين الأوروبيين، وبني جلدَتِهِ، وفي عقيدتهم (الصهيونية) التي تمارس “تطهير” البلاد من سكانها الأصليين…

 

بيئة: تكشف الدراسات العلمية باستمرار مزيدًا من مخاطر تلوث المُحيط على صحة الإنسان، ويبدو أن أكثر من 92% من سكان العالم يتنفسون باستمرار هواء ملوثًا وتكمن الفوارق في درجة التّلَوّث، مما يجعل قضية نظافة المحيط (الهواء والمياه والغذاء…) مسألة على غاية من الأهمِّية، تستحق حلولاً سياسية، حيث أصبح تلوث الهواء يُهدّدُ الصحية العامة… بدأت الدول الغنية تُصَدِّرُ المصانع المُلَوِّثَة إلى البلدان الفَقِيرة منذ قرابة خمسة عقود، وقد أنشأ المواطنون في أوروبا هيئات وجمعيات تهتم بسلامة المُحيط وتُطالب بحماية البيئة، فأقرت الحكومات الأوروبية والإتحاد الأوروبي تشريعات تدعم جودة الهواء وفَرَضَتْ معايير أكثر صرامة لانبعاثات المَرْكَبَات، وصناعة وإنتاج الطاقة، مما ساعد في خفض معدلات الوفاة المبكرة منذ عام 1990، وهو ما لا يستطيع سكان البلدان الفقيرة فعله، لأن أولويات المواطنين لا تزال تتمثل في توفير الغذاء والسّكن، والدواء، وغيرها من الحاجات الأساسية.

أعلنت وكالة البيئة الأوروبية (الهيئة المعنية بحماية البيئة في الاتحاد الأوروبي)، إن تلوث الهواء بالجسيمات الدّقيقة، كان سببا رئيسيا في الوفيات المبكرة في 41 دولة أوروبية، وفق دراسة أشرفت عليها الوكالة طيلة سنة 2015، حيث قدّرت عدد مثل هذه الوفيات بنحو 422 ألف حالة، بسبب ارتفاع نسبة أكسيد نيتروجين والأحماض والمعادن والغبار، وغيرها من العوامل التي تزيد من مشاكل التنفس وأمراض القلب والشرايين والسرطان وتؤدي بالتالي إلى قصر الحياة، وتُرَجّح الدّراسة إن النقل البري والصناعة، والزراعات الكبرى، وإنتاج الطاقة، تساهم بدرجة كبيرة في تلوث الهواء، وإلحاق الضرر بالبيئية، عبر إتلاف التربة، والإضرار بالغابات وبالبحيرات ومصادر المياه، وهي عوامل تُخَفِّضُ من حجم وقيمة المحاصيل الزراعية… وكانت مجلة “وايرد” الأمريكية قد نشرت ( قبل أسبوعين من نشر نتائج الدراسة الأوروبية) نتائج دراسة عن التأثير السّلبي للتّلوث على دماغ الإنسان وعلى الصّحّة الذهنية، حيث ترتفع مُعدّلات الغباء لدى الأشخاص الذين يعيشون داخل مدن ملوثة، وتُطابق نتائج هذه الدراسة نتائج أبحاث علمية أخرى نُشِرَتْ في الصين، واستنتجت أن العيش في مدينة ذات هواء ملوث يتسبب في تدني المدارك العقلية وتلف خلايا الدماغ، وحصول درجات متدنية، تعادل حذف سنة كاملة من التحصيل الدّراسي، في اختبارات القدرات المعرفية، وهي تكلفة اجتماعية ثقيلة وباهظة يَصْعُبُ تقدير قيمتها المادّية… عن مجلةوايردالأمريكية 15/10/2018 + أ.ف.ب 29/10/18

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.