ما بقي من حطام اتفاق أوسلو،خالد عايد

 

بعد نحو ربع قرن من تطبيق اتفاق أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية، أخذنا نسمع مقولات من مثل “اتفاق أوسلو مات”، وهذه ” سلطة من دون سلطة واحتلال من دون كلفة”، ” فلنفتح صفحة جديدة، ولنذهب إلى مصالحة وطنية… وعفا الله عما مضى”. وتوصّل أصحاب هذه المقولات، بعد لأيٍ، إلى أن “الولايات المتحدة لم تعد وسيطاً نزيهاً” و”أن لا سلام مع حكومة التطرّف والاستيطان”. (في دفعة على الحساب، سؤالان: متى كانت أميركا وسيطاً نزيهاً؟ وأية حكومة “إسرائيلية” لم تكن حكومة التطرّف والتوسّع؟)

قبل التعليق على مثل هذه المقولات، نورد في ما يلي جردة بأبرز النتائج والنتائج الثانوية التي تمخّض عنها الاتفاق المذكور والبروتوكولات المُلحقة به على مدى 25 عاماً، على الأصعدة التالية:

(1) الاستيطان:

لم يتوقّف “الزحف الاستيطاني” الذي كان وقفه أحد المُبرّرات الأساسية التي جرت على ألسنة دُعاة التسوية السياسية ودهاقنة المفاوضات. وعلى العكس من ذلك، وكما توقّعنا وتوقّع آخرون في حينه، تسارع الزخّم الاستيطاني بدفعٍ من التسوية ومن سياسة فرض الأمر الواقع خطوة خطوة، شبراً فشبراً، يوماً بعد يوم ( السياسة الصهيونية الثابتة والراسخة منذ بداية المخطّط الصهيوني في فلسطين): جرى “تسمين” المستعمرات القائمة بعشرات آلاف الوحدات السكنية، و”تشريع” الكثير من النقاط الاستيطانية “غير الشرعية” في المنطقتين ب و ج في الضفة الغربية، وتَسارع تدفّق المستوطنين بحيث تضاعَف إجمالي عددهم في الضفة (بما فيها القدس) عدّة مرات وبلغ نحو 650 ألف مستوطن.

(2) تهويد القدس:

تصاعد الزّخم الاستيطاني داخل القدس وحولها، كما تصاعدت إجراءات التهويد “التقليدية”من طردٍ للمقدسيين وهدمٍ لبيوتهم أو مصادرتها، والحرمان من بطاقات الإقامة، وعرقلة لمّ الشمل، وتطويق المدينة بالأحياء والضواحي الاستيطانية… إلى ما هناك من إجراءات تهويدية يومية- حتى كاد المستوطنون اليهود أن يصبحوا الأكثرية في منطقة القدس الشرقية نفسها.

(3) تكريس وترسيخ التبعيّة الاقتصادية للأراضي المحتلة إلى الاقتصاد الإسرائيلي، وبالتالي التبعيّة السياسية ل”السلطة” إلى الكيان الصهيوني، بموجب ” بروتوكول باريس”، الموقّع في 29 نيسان/ أبريل 1994. وهي تبعيّة تترسّخ في ضوء استخدام عشرات آلاف العمال الفلسطينيين- إن في “إسرائيل” أو في المستعمرات- نتيجة لعجز السلطة عن مكافحة البطالة، في إطار عجزها البنيوي عن بناء اقتصاد مستقل بأيّ مقياس. ( سنة 2016، بلغ عدد العاملين في “إسرائيل” والمستعمرات نحو 129 ألفاً. كما بلغ عدد موظفي بيروقراطية السلطة نحو 100 ألف. هذا في حين تجاوز العجز في موازنة السلطة مليار دولار، يتم سدّ معظمه (640 مليون دولار في سنة 2017) بالتمويل الخارجي، بكل ما يعنيه هذا التمويل من تبعيّةٍ وانكشافٍ لأطراف التمويل الأجنبية والعربية الرسمية.

ألا يحق لنا هنا أن نذكّر كلّ من تخونه الذاكرة بتصريحات القيادة الفلسطينية عشيّة مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو بشأن ” تحويل غزّة إلى سنغافورة…” !!

وألا يحق أن نسأل: أين أصبح “برنامج الحرية والاستقلال” برمّته؟

(4) تقسيم مدينة الخليل إلى قسمين عربي ويهودي ( H1 و H2) وتقاسُم الإشراف على الحرم الإبراهيمي في المدينة مع الاحتلال الصهيوني في إطار توزيع المسؤوليات والصلاحيات والترتيبات الأمنية، بموجب “بروتوكول إعادة الانتشار في الخليل” الموقّع في 15 كانون الثاني/ يناير 1997.

(5) تعريض وحدة الشعب والأرض للتهديد. وذلك من خلال ما يلي:

– العبَث بالميثاق الوطني الناظِم لوحدة الشعب والأرض ومشروعيّة المقاومة المسلّحة، من خلال الاعتراف ب”إسرائيل” وإدانة “العنف” الفلسطيني بمفعولٍ رجعي (renounce) في الرسائل المُتبادَلة حتى قبل توقيع الاتفاق بين ياسر عرفات وإسحاق رابين، وحتى من دون اعتراف مقابل بالشعب الفلسطيني وإدانة “العنف” الصهيوني؛ وكذلك من خلال قرار اتّخذه مجلس وطني مُفبرَك، عُقِد تحت أعين الرئيس الأميركي بيل كلينتون، في غزّة بتاريخ 24 نيسان/ أبريل 1996.

– تقسيم الشعب الفلسطيني- بموجب اتفاق أوسلو- إلى ثلاثة “شعوب”: فلسطينيو ال 48 الذين استبعدهم الاتفاق تماماً؛ وفلسطينيو الضفة وغزّة الذين شملهم الاتفاق ب” ترتيبات الحُكم الذاتي الانتقالي”- بحسب التسمية الرسمية للاتفاق( السلطة الفلسطينية)؛ وفلسطينيو الشتات اللاجئون الذين جرى تأجيل مسألة عودتهم إلى “مفاوضات الوضع النهائي”، فحُسِمت المسألة بسيف “المبادرة العربية” سنة 1992 على النحو التالي: “التوصّل إلى حلٍ عادلٍ لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يُتّفق عليه وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194″، أي هو حلّ يخضع لموافقة “إسرائيل” أيضاً، ويا له من حلّ !!

– جرى بموجب اتفاق أوسلو تقسيم الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى غزّة وضفّة، وتقسيم الضفّة إلى ثلاث مناطق (أ، ب،ج)، وجاء جدار التوسّع والضم (المُسمّى خطأ “جدار العزل/ الفصل”) ليقتطع منطقة رابعة، وتكفّل الزُخم الاستيطاني اللاحِق لاتفاق أوسلو- مدعوماً بالحواجز العسكرية والطرق الالتفافية- ليقسّم الضفة كلها (أو يكاد) إلى ضفة شمالية وأخرى جنوبية تفصل “القدس الكبرى” المُهوَّدة بينهما، بل تقسيمها إلى ” معازِل بشرية” معزولة بالكتل الاستيطانية ومُطوّقة بالمستعمرات.

إن معظم هذه النتائج المُرّة، بل السُمّيّة،هي نتائج غير قابلة لأن تُعكس irreversible) )، إنها مسارات مادية ومعنوية من الصعب- إن لم يكن من المستحيل- عكس اتجاهها وإزالتها، في ظل استمرار نهج التسوية، الذي ساد الساحة الفلسطينية طوال نحو قرن، منذ سنة 1922، حين ذهاب أول وفد فلسطيني إلى لندن للتفاوض مع المُستعمِر البريطاني على استقلال فلسطين.

كما أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بموجب اتفاق أوسلو وتحت بنادق الاحتلال، لم/ لا تمثل سوى نحو 40% من مجموع الشعب الفلسطيني- هذا إن مثلتهم أصلاً. كما أن هذه الانتخابات جعلت من رئيس سلطة ( بلا سلطة)، جاء بأصوات 10% تقريباً من مجموع الفلسطينيين، رئيساً فلسطينياً مدى الحياة، حتى لو طالب 64% من أهل الضفة والقطاع باستقالته ( كما توصّل استطلاع للرأي أُجرِيَ مؤخراً).

(5) الجبهة الدبلوماسية

هذه هي الجبهة الوحيدة التي لا تكلّ “الدبلوماسية” الفلسطينية عن التفاخُر بإنجازاتها وتعداد هذه الإنجازات. هذا مع العلم أن السلطة تدّعي لنفسها إنجازات لم تحقّقها أصلاً “وزارة الخارجية” أو سواها من المؤسّسات البيروقراطية المُترهّلة، بما في ذلك النجاحات التي حقّقتها هيئات دولية وأخرى أهلية مثل حركة المقاطعة والعقوبات (BDS)- وهي بدورها نجاحات ما كانت لتتحقّق في غياب المقاومة بمختلف أشكالها بما فيها المقاومة المسلحة.

 فتحت “العملية السلمية السياسية” الأبواب على مصراعيها أمام اعتراف دول العالم بالكيان الصهيوني وإقامة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية الكاملة معه. كما أن تلك العملية السلمية فتحت مثل هذه الأبواب أمام تجرّؤ الأنظمة العربية التابعة للإمبريالية الأميركية على “تطبيع” علاقاتها مع العدو الصهيوني، ولسان حال تلك الدول الأجنبية وهذه الأنظمة العربية يقول: “لسنا ملكيين أكثر من الملك”.

في أية حال، هل إن الإنجازات الفلسطينية على هذه الجبهة (وهي إنجازات رمزية بمعظمها- وإن لم تخلُ من فائدة- مثل رفع العلم الفلسطيني في هيئة الأمم المتحدة واعتراف هذه الهيئة بفلسطين دولة عضواً مؤقتة، ودخول فلسطين عضواً في بعض المنظمات الدولية كاليونيسكو، ……)- هل هي توازي ” الإنجازات التاريخية” التي مُنِحَت هدية للكيان الصهيوني مقابل ” التسوية السياسية”، نذكر منها:

  • ارتفاع عدد الدول التي تعترف ب ” إسرائيل” ( بزيادة نحو 67 دولة) ليصل إلى 161 دولة، بينها دول عربية وإسلامية، وبلوغ عدد الدول المستعدّة للاعتراف بضمّ القدس بشكلٍ أو بآخر 42 دولة (كما يظهر من قائمة تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يدعو أميركا إلى سحب اعترافها بالقدس عاصمة ل” إسرائيل”).
  • إلغاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الرقم 3379 القاضي باعتبار ” الصهيونية أحد أشكال العنصرية والتمييز العنصري”، وذلك من خلال اعتماد الجمعية العامة نفسها القرار 46/ 86 سنة 1991 بإجماع 111 دولة، من أجل الحصول على موافقة ” إسرائيل” على المشاركة في “مؤتمر مدريد للسلام”.
  • عدم متابعة ” الدبلوماسية الفلسطينية”، من بين أمور أخرى، فتوى محكمة العدل الدولية سنة 2004، بشأن تجريم ” الجدار العازِل” والمنظومة الاستيطانية التي يشكّل الجدار جزءاً منها. فقد أشارت المحكمة إلى وجود مخاوف كبيرة من أن يؤدّي مسار الجدار الفاصل إلى إيجاد “حقائق على الأرض” من شأنها أن تؤدّي إلى الضمّ الفعلي للمساحات والأراضي. وأضافت إن ” الضم ّالفعلي لأجزاءٍ من الضفة الغربية إلى إسرائيل يشكل خرقاً لحق تقرير المصير”. وجاء في استنتاجات المحكمة أنه يتوجّب على إسرائيل التوقّف عن إقامة الجدار الفاصل، وتفكيك أجزاء الجدار التي تمّت إقامتها، وإلغاء الأوامر التي تم إصدارها بخصوص إقامته وتعويض الفلسطينيين الذين تضرّروا جرّاء ذلك.

وأكثر من ذلك فإن المحكمة أشارت في حيثيات رأيها الاستشاري إلى منطلقات الصراع العربي الصهيوني، بما فيها قرار التقسيم لسنة 1947.

كما أن لم يأت عدم بناء هذه الدبلوماسية على الفتوى مُقتضاها من باب السهو وعفو الخاطر، بل جاء بالأحرى استجابة منها لاشتراطات “العملية السلمية”- على غرار ما فعلت في مجالات دبلوماسية أخرى (مثل مسألة الانضمام إلى الهيئات الدولية..).

  • تسجيل ” الدبلوماسية الفلسطينية” أهدافاً متوهّمة، إنما في حقيقتها هي أهداف في مرمى نفسها ولمصلحة العدو. ونذكر في هذا الصدَد مثالاً واحداً فقط ( من بين أمثلة أخرى)، هو قرار مجلس الأمن الرقم 2334 بشأن الاستيطان، الذي اعتبرته “قراراً تاريخياً”.

يؤكّد القرار في بنده رقم 1 على عدم شرعية المستعمرات ، وأن هذه المستعمرات “تشكّل خرقاً فاضحاً بموجب القانون الدولي وعقبة رئيسية أمام حلّ الدولتين وسلام عادل ودائم وشامل”. ويُعيد البند 2 “تأكيد مطالبة إسرائيل بوقفٍ فوري وكاملٍ للنشاطات الاستيطانية… وباحترامٍ كاملٍ لالتزاماتها القانونية في هذا الصدَد”.(وسنعرض صفحاً عن خطأ في نص اعتمدته بعض وسائل الإعلام، إذ ترجمت “cease” all settlement activities إلى “إنهاء” الاستيطان !). لم يكن في القرار ما يستدعي استخدام الفيتو الأميركي أصلاً.

في المقابل، سبق لمجلس الأمن أن اتخذ قرارات قبل 36 عاماً ذهبت إلى أبعد بكثير مما ذهب إليه القرار الحالي، في وضع آلية إجرائية لمراقبة الاستيطان، وفي الدعوة إلى “تفكيك” المستعمرات القائمة، لا إلى مجرّد تجميد الاستيطان. ولعِلم القائلين ب”الانتصار” على الفيتو الأميركي، فإن تلك القرارات لم تواجَه بالفيتو، وامتنعت واشنطن عن التصويت عليها، كما فعلت لدى التصويت على القرار ” التاريخي” المذكور!

الخلاصة: ماذا تبقّى من أوسلو

هذه الجردة الأوليّة غير المُكتملة للنتائج والنتائج الثانوية التي تمخّض عنها اتفاق أوسلو، تسمح بتقديم محصّلتها في ” كشف للأرباح والخسائر” لطرفيّ الاتفاق.

بالنسبة للعدو الصهيوني، فقد جعل من الاتفاق ما أراده بالضبط ، وما هو بالضبط إسماً ومُسمّى: ” ترتيبات للحُكم(الإدارة) الذاتي الانتقالي”، تُتيح فرض أمر واقع على الأرض استيطان، تهويد، جعل “الاحتلال بلا كلفة” باحتواء المقاومة المسلحة له، والتخفّف من أعباء الإدارة المدنية بنقلها إلى “سلطة من دون سلطة”، تكريس التبعية الشاملة الأمنية والاقتصادية والسياسية للاحتلال ولشتّى “الرُعاة النزيهين” من أجانب وأنظمة عربية لا تقلّ تبعيّة…الخ)- ترتيبات تستبق مفاوضات الوضع النهائي وتشترط حلّ قضاياها الأساسية: اللاجئون، الحدود، مستقبل القدس، مآل المستعمرات لاسيما الكتل الاستيطانية، الاعتراف الشامل ب”إسرائيل” وتطبيع العلاقات معها.. وعلى المنوال نفسه، يجري حلّ هذه المسائل التي تشكّل لبّ الصراع، بفرض أمرٍ واقعٍ جديدٍ- من طرف ٍواحد- عبر صفقة من نوع “صفقة القرن”.

ماذا يتبقّى من السلطة الفلسطينية ( غير الحطام)؟

وماذا تبقّى لأهلها، ممَن ساروا على نهج التسوية منذ البداية وروّجوا لمزايا اتفاق أوسلو ومُلحقاته وتداعياته، أو ساروا على درب ” الحرية والاستقلال” المخاتل، أو التحقوا بركبها لجني ثمار المؤسّسات التي وُلِدت من رحمها؟؟

قبل الإجابة على هذه الأسئلة، لا بدّ من الاعتراف بمكاسب تأتّت عن الاتفاق وإقامة مؤسّسات السلطة:

  • امتيازات الـ VIP من ” شخصيات مهمة جدّاً في السلطة في الحركة والمراسيم، ظلت لهم حصراً من دون أفراد الشعب.
  • مناصب رفيعة ذات امتيازات مُدرّة لرأس الهرم البيروقراطي، من وزراء وسفراء ومديرين عامين وجنرالات وعقداء…الخ. ممَن أبلوا بلاء حسناً في ميادين السيف والقلم وسواها من ميادين “التسوية”.
  • شركات احتكارية لنخبة من رجال الأعمال أو البيروقراطيين المًتحوّلين إلى رجال أعمالٍ جُدد (في مجالات الاتصالات، المقاولات- حتى في بناء المستعمرات، الوكالات لشركات أجنبية مثل التبغ الأميركي وغيرها).
  • فتات لموظفي ” القطاع العام”، يدرأ عنهم شبح الفاقة والبطالة ويؤمّن لقمة العيش حتى لو كانت مُغمّسة بذلّ الاحتلال.

النخبة- الأقلية صاحبة الامتيازات والاحتكارات والمغانم الذاتية هي التي تحني اليوم رأسها لعاصفة النتائج الكارثية التي ساقها اتفاق أوسلو، وهي التي تحاول أن ترفع عقيرتها بالصراخ اليوم:

” اتفاق أوسلو مات”، و” عفا الله عمّا مضى !”… في محاولةٍ منها للحفاظ على امتيازاتها ومغانمها، وعلى ما تبقّى من حطام.

حطام أوسلو

لم يبقَ من السلطة الفلسطينية سوى حطام مؤسّسات هي هياكل مُفرَغة من أيّ مضمون (رئاسة، حكومة، مجلس تشريعي، محكمة دستورية…الخ)، وهي مؤسّسات فاقِدة لشرعيتها القانونية الشكلية، ناهيك بشرعيتها الوطنية الثورية، المُفتقدة أصلاً وأساساً.

وعلى هذا الحُطام يتناطح المُتناطحون.

:::::

“الميادين”

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.