“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 2 شباط (فبراير) 2019 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد  466

 

الذكرى الخامسة والتسعون لوفاةفلاديمير إليتش أوليانوف” (لينين):

22 نيسان/ابريل 1870 – 21 كانون الثاني/يناير 1924

لم يتجاوز عدد من تَظاهروا في شوارع موسكو، والساحة الحمراء، المُغطّاة بالثلج يوم 21 كانون الثاني/يناير 2019، مئات الأشخاص (أقل من أَلْف شخص) في الذكرى الخامسة والتّسْعين لوفاة القائد الشيوعي المعروف باسم “لينين”، ورفع المشاركون الرايات الحمراء والصور والشعارات التي تُذَكِّرُ بما حققه الحزب الشيوعي ودولة الاتحاد السوفييتي لأبناء الفُقراء والعُمّال والفلاحين، ووضع المشاركون أكاليل الزهور على ضريح لينين في قصر “الكرِملين”…

أما لينين فقد خلّده التاريخ لأنه جَمَعَ بين الإنتاج الفِكْرِي، النّظَرِي والسياسي الغزير، وقيادة الحزب الشيوعي لعموم روسيا، الذي تمكن من قيادة أول ثورة شيوعية في العالم تُعرف ب”ثورة اكتوبر” أو “الثورة البَلْشَفِية”، ومن مبادئها مشاركة الجميع في الإنتاج وفي تنمية المُجتمع، واستفادة الجميع من الثروة المُنْتَجَة، ومن االمَسْكِن والكهرباء، والتعليم والرعاية الصحية والثقافة والترفيه (الرياضة والثقافة)، وكان لينين من أشهر القيادات الشيوعية (قبل وبعد الثورة) وساهم في تأسيس الأممية الثالثة، التي عارضت الحرب العالمية الأولى، باعتبارها حربًا امبريالية، وقودُها أبناء الفقراء والعمال والفلاحين، وتستفيد منها البرجوازية والطبقات الحاكمة، التي تريد إعادة توزيع العالم وثرواته ومواقعه الإستراتيجية فيما بينها…ترأّس لينين مجلس نواب الشعب في جمهورية روسيا الإشتراكية، ثم مجلس نواب الشعب بالإتحاد السوفييتي من 1917 إلى 1924، وتعرض تعرض في 30 أغسطس/آب 1919 لمحاولة اغتيال، وأُصِيب بجروح خطيرة يوم 30/08/1919، وأدّت بعض هذه الجروح إلى مرضه وإلى إصابته بسكتة دماغية سنة 1922، ثم إلى وفاته سنة 1924

 

من ستالينغراد إلى برلينمنعرج الحرب العالمية الثانية

ستالينغراد، نموذج للصمود ولاقتصاد الإكتفاء الذاتي:

أُقيم في عاصمة كرواتيا، يوم الثلاثاء 22 كانون الثاني/يناير 2019، حفل تقديم الطبعة الكرواتية لكتاب بعنوان “871 يوما” بقلم، نينيل كوريبسكايا، عن حصار “ستالينغراد” (أو لينينغراد أو سان بطرسبورغ حاليا) إبان الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) التي سَمّاها السُّوفييت “الحرب الوطنية العظمى” واعتبروا تاريخها من1941إلى 1945، وقاتلتْ مليشيات من كرواتيا وبولندا وأوكرانيا وغيرها إلى جانب الجيش الألماني (والفنلندي) الذي فشل في احتلال موسكو، فحاصر “ستالينغراد” لمدة 871 يومًا، وأعلنت مُترجمة الكتاب (من اللغة الرّوسِية إلى اللغة الكرواتية) إنها ترمي “المساهمة في  ترويج المعلومات عن الأيام المرعبة للحصار، وصمود الناس في المدينة المحاصرة، مع العمل على عدم تكرار كابوس الحرب في المستقبل”، وعانى من حصار المدينة وضواحيها 2,544 مليون شخصًا من بينهم 400 طفل، ودافع عن المدينة حوالي 343 ألف من الجنود، الذين كانوا ضمن المُحاصَرِين داخلها، وكانت احتياطيات الأغذية والوقود كافية لبضعة أشهر فقط…

بعد فشل هجوم الجيش الالماني (بمشاركة جيوش فنلندا وإيطاليا والمَجَر) على موسكو (أواخر سنة 1941)، درست قيادة الجيش الألماني خطَطًا بديلة، ومن بينها احتلال حقول النفط في “القوقاز” (باكو وغروزني) وقطع طريق نهر “الفولغا”، الذي يُشكّل طريقا رئيسيا يربط القسم الأوروبي من الإتحاد السوفييتي، بمناطق آسيا الوسطى والقوقاز، بهدف توجيه ضربة قاضية الى اقتصاد الاتحاد السوفيتي، وكانت قيادة الجيش الألماني ترمي من وراء تنفيذ خطة الاستيلاء على ستالينغراد (لينينغراد أو بطرسبورغ) كسر الجيش السوفييتي، وتحويل بحر البلطيق إلى بحيرة داخلية ألمانية…

حاصرت القوات الألمانية المدينة من البر، ولكن المدينة كانت ترتبط ببقية البلاد، عبر بُحَيْرة “لادوغا” التي أصبحت تُسمى “طريق الحياة”، رغم القصف الألماني المُسْتَمِر لهذا الطريق المائِي، لأنه كان الطريق الوحيد الذي تمر منه إمدادات الأغذية والوقود، وعندما تتجمّدُ مياه البُحَيْرَة خلال فصل الشتاء الرّوسي الطويل، يقوم الجنود وفرق الإسعاف بإجلاء المَدَنِيِّين والأطفال والنساء والمرضى والجرحى من المدينة…

تمكن جيش ألمانيا من محاصرة القوات السوفيتية (أيار/مايو 1942) في منطقة “خاركوف” (أوكرانيا حاليا)، بهدف فتح الطريق نحو نهر الفولغا والقوقاز، ومن احتلال مدينة “روستوف” وأَسْر عشرات الآلاف من الجنود السوفييت، ثم توجهت مئات الدبابات الألمانية نحو مدينة ستالينغراد (شرقي خاركوف) للإستيلاء عليها، ولكن صمود سُكان المدينة والجيش، شكل نقطة تحول في الحرب، وعجز جيش ألمانيا عن التّقدّم، رغم القوة والعتاد (الطائرات والدبابات والمدافع…)، وبعد أكثر من سنتَيْن من الصمود انتقلت القوات السوفيتية من الدفاع إلى الهجوم، ورَسمَ المؤلف الموسيقي الروسي، دميتري شوستاكوفيتش (1906-1975)، في السمفونية رقم 7 هذا الصمود الأسطوري، واستمع إليها المواطنون المُحاصَرُون خلال حفل نَظّمه الجيش تحت الحصار، وألف “شوستاكوفيتش” هذه السمفونية، خلال وجوده كمُجَنَّدٍ في فِرق الإنقاذ، داخل لينينغراد أثناء الحصار، وتعتبر ستالينغراد من أهم مدن الصناعية السوفييتية، وتُصْنع بها الجرارات الفلاحية وكذلك الدّبابات، وهي قريبة من نهر “الدون”، ومن نهر “الفولغا”، وتحولت ستالينغراد إلى أنقاض وكتل من الحديد وأكوام من الحجارة، بعد الحصار…

حاصرت القوات السوفييتية (بقيادة الماريشال “جوفكوف” ) بدورها القوات الألمانية من خارج المدينة  ، في عملية أطلق عليها الجيش إسم “المنجل والمطرقة” لأن الجيش الألماني (مع الجيش الإيطالي والمَجَرِي والفِنْلَنْدِي) أصبح بين القوات الصامدة في الداخل والقوات التي تُحاصره من الخارج، إلى أن استسلم الغُزاة وأسر الجيش السوفيتي حوالي مائتَيْ ألف جندي، من ألمانيا ورومانيا والمَجَر وإيطاليا وفنلندا وسلوفاكيا، واستولى على 60 ألف عربة و6700 مدفع و1500 دبابة في أكبر هزيمة حلت بجيش ألماني في ميدان القتال، وشكّلت معركة “ستالينغراد” مُنْعَرَجًا في الحرب العالمية الثانية، التي عَجّلت الولايات المتحدة بإيقافها، إثْر تَقَدّم الجيش السوفييتي نحو قلب ألمانيا، وتحرير مئات الآلاف من الأَسْرَى في مُحْتَشَدات النّازية…

 

تناقضات طَبَقِيّة: نشرت مؤسسة “أوكسفام”، بمناسبة ملتقى دافوس التاسع والأربعون (من 22 إلى 25 كانون الثاني/يناير 2019) أرقامًا عن مستوى الثراء الفاحش لست وعشرين شخص يمتلكون 1,4 تريليون دولارا، بنهاية سنة 2018، لتتجاوز قيمة ثرواتهم ما يمتلكه 3,8 مليار شخص، ويتسبب غياب الرعاية الصحية في وفاة عشرة آلاف شخص يوميا، فيما أشار آخر تقرير لمنظمة الأغذية العالمية “فاو”، بنهاية سنة 2018، إن شبح المجاعة يهدّد نحو 1,4 مليون طفلاً بالموت في إفريقيا وبعض بلدان أمريكا الجنوبية، وأعلنت الأمم المتحدة إن 1,3 مليار شخص، من بينهم 662 مليون طفل يعيشون تحت خط الفقر، وإن الفقر لا يقتصر على البلدان الفقيرة، بل يمتد إلى الدول الغنية، وتوفي في ألمانيا ما لا يقل عن عشرة أشخاص من فاقدي المأوَى، من جراء البرد، خلال الأسبوع الثالث من شهر كانون الثاني يناير 2019، في حين ينفق الأثرياء مبلغ 23 مليار دولارا (سنة 2018) على شراء الأحجار الكريمة… رويترز 26/01/19

 

طاقة: نشرت الولايات المتحدة بيانات عن ارتفاع إنتاجها من النفط الصخري، وتطابقت بياناتها مع بيانات “وكالة الطّاقة الدولية” (مكتب استشارات يُقَدِّم بيانات للدول الصناعية الكُبْرى المُسْتوردة للنفط)، وأظْهرت إن الولايات المتحدة تصدّرت فس شهر تشرين الأول/اكتوبر 2018 قائمة ترتيب منتجي النفط بنحو 11,1 مليون برميل يوميا، وتتصدر كذلك ترتيب المُسْتهلكين، إذْ تستهلك 20,41 مليون برميل يوميا (أو ما يُقارِب 20% من الإستهلاك اليومي العالمي) وتُصَدِّرُ 1,7 مليون برميل يوميا (من النفط الصخري وهو نفط “خفيف”) في تقديرات سنة 2018، وتستورد قرابة ثمانية ملايين برميل يوميا، بحسب بيانات إدارة الطاقة الأمريكية، تليها روسيا بإنتاج نحو 11,07 مليون برميل يوميا، وتصدّر 4,9 ملايين برميل يوميا، ثم السعودية التي تُنتج 10,70 ملايين برميل يوميا، وتُصدّر 7,1 ملايين برميل يوميا، ويٌقَدّرُ الإحتياطي المُؤَكّد للولايات المتحدة بنحو 32,77 مليار برميل، فيما يُقدّر احتياطي روسيا بنحو ثمانين مليار برميل، واحتياطي السعودية بنحو 266 مليار برميل، وفق ما تنشره وسائل الإعلام السعودية، اعتمادًا على بيانات وزارة الطاقة السعودية، مما يُثِير بعض الشّكوك حول صحة حجم احتياطي السعودية، واستفادت السعودية من نقص الإنتاج في فنزويلا ونيجيريا وليبيا وكندا والمكسيك وإيران، لترفع من طاقة الإنتاج ومن الصادرات، لكنها اضطرت إلى الإتفاق مع بقية الدول الأعضاء في منظمة البلدان المُصَدِّرَة للنفط (أوبك، وتضم 12 دولة) ومع روسيا لخفض الإنتاج إثر انخفاض أسعار النفط، ولأن للسعودية مصلحة في ارتفاع إيرادات شركة “أرامكو” (لإنتاج النفط السعودي) قبل طرح 5% من أسهُمِها للبيع، لأن ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع إيرادات الشركة، يرفع من قيمتها في السوق، عبر ارتفاع قيمة أَسْهُمِها، وأعلن محمد بن سَلْمان (الحاكم الفِعْلِي للبلاد) إن حصّة الطاقة المتجددة المستخرجة من الشمس والمياه والرياح لا تزال صغيرة، ولا تُهَدّدُ إنتاج واستهلاك النفط الأحفوري، خلال الفترة الحالية، وإلى غاية سنة 2030 على الأقل، ويتوقّع الأمين العالم لمنظمة “أوبك” أن يَصِل متوسط حجم الإستهلاك العالمي للنفط إلى 100 مليون برميل يومياً خلال شتاء 2018 – 2019، وتطابقت هذه التوقعات مع ما تنشره وكالة الطاقة الدولية من بيانات دورية، إذ توقعت نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 1,4 مليون برميل يوميا، سنة 2019، ليتجاوز 100 مليون برميل يوميا بحلول الربع الثاني من العام 2019… عن وكالةبلومبرغ” + رويترز 22/11/18

 

احتكارات: ابتكرت الشركات متعددة الجنسية عددًا من الخطط والبرامج بهدف خفض الإنفاق، ومضاعفة الأرباح، ومنها تهجير المصانع المُلَوِّثَة والتي تتطلب عددا مرتفعا من العُمّال، إلى مناطق قريبة من إنتاج المواد الأولية، حيث الرواتب مُنْخَفِضة، والإنتاجية مُرْتَفِعَة، وأسست مجموعة “سامسونغ” عددًا من المصانع في آسيا، ثم أعلنت في بداية سنة 2013 افتتاح مصنع في “بني سويف” (مصر)، بعد استحواذها على حصة 43% من سوق الهاتف في البلاد، بسبب انخفاض الرواتب ووجود البنية التحتية والموانئ (لتيْسِير عملية التّصْدؤير)، والكفاءات المحلية، وهللت الحكومة (الإخوان المسلمون آنذاك) ومعها الإعلام لهذا “الحَدَث العظيم”، لأنه “أول مصنع لها في المنطقة وأفريقيا”، وبدأ المصنع أول خطوط إنتاجه من تصنيع وتجميع شاشات الكمبيوتر والتليفزيون كمرحلة أولى في أيار/مايو 2013، لِيُساهم هذا المصنع في تزويد المشرق العربي بإنتاج “سامسونغ” التي حققت مبيعات بقيمة 200 مليار دولارا في المنطقة سنة 2012…

تزامن إعلان افتتاح المصنع في مصر مع نَشْرِ تقارير بشأن إصابة عُمال مصانع “سامسونغ” في كوريا الجنوبية بأنواع من السّرطان القاتل، وبعد سنوات من الإنكار، اعترفت إدارة مجموعة “سامسونغ إلكترونيكس” في بداية سنة 2014 بإصابة 240 عامل بالسرطان في كوريا الجنوبية، توفي من بينهم 87 عاملا، بسبب المواد الكيماوية المستخدمة لإنتاج شرائح الهواتف والشّاشَات، وبسبب ظروف العمل السيئة ونقص الرعاية الصحية، وأعلنت خلال شهر آب/أغسطس 2015 إنشاء صندوق بمبلغ 85,8 مليون دولارًا لتعويض عمالها الذين أٌصيبوا بالسرطان ودعمًا لعلائاتهم، واستخدام جزء من الأموال “لمنع انتشار مثل تلك الأمراض فى منشآت صناعة الرقاقات الإلكترونية التابعة لها”، ولكن العمال المتضرِّرِين وأُسَرهم رفضوا هذا المبلغ الضّئيل، وأعلنت الشركة سنة 2016 توصلها إلى اتفاق مع العمال المتضررين وأُسَرِهِم لتسديد تعويضات، ثم عادت إدارة الشركة لِتَنْفِيَ سنة 2017 حدوث مثل هذه الإصابات في مصنعها بفيتنام، بعد صدور تقرير عن انتهاكات حقوق العُمّال وتعريضهم عُنْوَةً لمخاطر صحّيّة، من بينها “الإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية، والتّعرّض لنوبات قلْبِيّة، ناتجة عن التّعرّض إلى المواد الكيماوية والموجات الإشعاعية والإلكترونية”، بحسب دراسة نشرتها وزارة العمل الفيتنامية سنة 2017، وأظْهرت تحاليل طبية فيتنامية وكورية جنوبية إصابة بعض العُمّال بأمراض مرتبطة مباشرة بعملهم، ومن بينها تسمّم الدم بالرصاص، ومعادن أخرى…

بعد سنوات من احتجاجات العُمّال المتضررين وأُسَر الضحايا والمُصابين، جرت مفاوضات طويلة وشاقة بين ممثلين عن “سامسونغ إلكترونيكس” وممثلي العُمال، اعترف ممثلو الشركة بمسؤوليتها وتجسم ذلك في تقديمها اعتذرًا رسميًا للعمال وأسرهم فى أيار/مايو 2017، ولكن لسامسونغ سوابق في إنكار الإتفاقيات، حيث اعترفت في بداية سنة 2014 بإصابة مئات العمال بالسرطان في كوريا الجنوبية، وبوفاة العشرات منهم، نتيجة لظروف العمل في مصانعها، وبسبب المواد الكيماوية المستخدمة لإنتاج شرائح الهواتف والشّاشَات، وبسبب ظروف العمل السيئة ونقص الرعاية الصحية، وأعلنت سنة 2016 توصلها إلى اتفاق مع العمال المتضررين وأُسَرِهِم لتسديد تعويضات، ثم عادت إدارة الشركة إلى المماطلة…

آخر حلقة في هذا المُسَلْسل (الدرامي بالنسبة للضحايا وذويهم) تقديم ممثل عن الإدارة اعتذارًا علنيًّا يوم 22/11/2018، وتعويض مالي بقيمة حوالي 135 ألف دولارا لكل متضرر (150 مليون “وُون” كوري)، مع الإشارة إن الأضرار التي لحقت العديد من النساء العاملات في مصانع “سامسونغ”، ومن بينها الإجهاض المُبَكِّر وأمراض الجهاز التناسلي، مما سبب أمراضا لأبنائهن، وأثبتت البحوث تعرض العاملات والعمال للمواد الكيماوية الخطيرة منذ 1984، وكانت النقابات قد أشارت منذ سنة 2007 إلى مخاطر استخدام هذه المواد المُسَرْطَنَة، ولا تزال الأُسَر والنقابات تُطالب بإجبار الشركة على نشر قائمة المواد الكيماوية المُسْتَخْدَمَة في مصانعها، بهدف الوقاية من المخاطر…

إذا كان العمال الكوريون يناضلون منذ أكثر من عشر سنوات، لكي تعترف الشركة لهم ولدويهم بحقوق، هل سيحصل ذلك يومًا ما في مصر أو في غيرها من الدول التي لا تهتم بصحة مواطنيها؟

عن وكالةيونهابالكورية الجنوبية للأنباء + رويترز + أ.ف.ب (بحث في الأرشيف) + منظمةالمركز البحثي لدور الجنس والإسرة والبيئة في التنمية” (فيتنام) + منظمةآي بي إن إن” (السّويد) – متابعة أخبار من 2012 إلى 23/11/2018

 

عرب النفط، عرب أمريكا: تَعيش الولايات المتحدة بأموال الغير، سواء عبر النّهْب المباشر، أو عبر التّهديد والإبتزاز، أو عبر الدولار والهيمنة على النظام المصرفي ونظام التحويلات المالية، أو عبر الدّيون، حيث بلغت استثمارات دول العالم في سندات وأُذُون الخزانة الأمريكية 6,22 تريليون دولارا، وتأتي الصين في المرتبة الأولى، إذْ تستثمر 1,15 تريليون دولارا، واليابان في المرتبة الثانية ب1,03 تريليون دولارا وتستثمر إحدى عشرة دولة عربية (مجتمعة) 329,4 مليار دولارا في سندات وأذون الخزانة الأمريكية، أو ما يُعادل 5,3% من إجمالي الاستثمارات العالمية في هذه السندات، ومعظمها من الدول النفطية، وفي مقدمتها السعودية… يكفي هذا المبلغ لحل عدد من المشاكل الحيوية في الوطن العربي، مثل الإكتفاء الذاتي الغذائي، وتصنيع الأدوية واللقاحات محلّيًّا، وخلق وظائف لحل مشاكل بطالة العُمال العرب، وخاصة فئة الشباب… عنرويترز22/11/18

 

سوريا من كواليس عُدْوان مُعوْلَم: نشرت بعض وكالات الأنباء في تموز/يوليو 2014، خبرًا مُقْتضبًا، عبر برقية وَرَدَتْ من “صربيا”، ويفتقر الخبر إلى العديد من المعلومات الإضافية، وتتعلق البرقية باعتقال مالك شركة ( CPR Impex ) في يوليو 2014 من قبل الشرطة الصربية بتهمة إساءة استخدام منصبه بسبب سلسلة من المناقصات العسكرية لفائض المعدات العسكرية التي شاركت فيها الشركة بين سَنتيْ 2011 و 2013، وتم إسقاط التهم فيما بعد، ولكن الأمم المتحدة تتهمهُ بمخالفة قرار عقوبات الأسلحة المفروض على ليبيا…

وَرَدَ في خبر آخر من صربيا سنة 2015 نشرته بعض مواقع التواصل الفلسطينية، إن “محمد دحلان” حصل مع عائلته على الجنسية الصربية “كتعبير عن الامتنان” لدوره في التقارب مع الإمارات العربية المتحدة، وكان دحلان وزوجته قد حَصَلاَ أيضا على جنسية الجبل الأسود  سنة 2010، واشتهر دحلان بعلاقاته في مجالات السياسة والأعمال مع بعض الأمراء النافذين في الإمارات، ومع المخابرات الصهيونية، التي أصبح عميلاً لها منذ اعتقاله وهو شاب، خلال الإنتفاضة الأولى (1987 – 1990)…

ظاهريًّا، لا توجد علاقة بين الخَبَرَيْن، لكن بعض البيانات الأخرى، تُظْهِرُ إن العدوان على سوريا (ثم اليمن)، يُشكّل أحد الروابط بين الخبر الأول والثاني، حيث كانت تجارة السلاح مُزْدَهِرَة بين دول يوغسلافيا السابقة (ودول أخرى من أوروبا الشرقية) والمنظمات الإرهابية في سوريا، بتمويل السعودية وقَطَر والإمارات والكويت، وبمشاركة الأردن وتركيا والسودان وغيرها، وبإشراف وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي تُدِير عمليات نقل وتوزيع الأسلحة، عبر الأردن وتركيا، والكيان الصهيوني ولبنان (قبل طرد الإرهابيين من الحدود اللبنانية-السورية)…

قَدّرت مجموعة “سيبري” إن دول أوروبا وشركاتها باعت أسلحة إلى دول المشرق العربي التي دعمت المجموعات الإرهابية في سوريا (الأردن والإمارات والسعودية وقَطَر والكويت)، بالإضافة إلى تركيا، بقيمة 21 مليار يورو، بين سنتَيْ 2011 و 2014، وفاقت قيمة مبيعات الولايات المتحدة لنفس الأطْراف عشرين مليار دولارا، خلال نفس الفترة، ولكن لم تتصدّر إيرادات السلاح نشرات الأخبار، بل ركّزت الحكومات الأوروبية (التي ادّعت إنها من “أصدقاء الشعب السّوري”)، ومعها وسائل الإعلام، على “الكُلْفَة المُرْتَفِعَة لاستقبال اللاجئين”، منذ صيف 2016، أي منذ بدأ الجيش السوري يستعيد جزءًا كبيرًا من أراضي البلاد من المنظمات الإرهابية التي تدعمها الولايات المتحدة والحلف الأطلسي ومَشْيَخات الخليج، في حين لم تستقبل أوروبا في تاريخها أكثر من 10% من إجمالي عدد اللاجئين في العالم، ولا تربط وسائل الإعلام ولا حكومات الدول الأوروبية، ولا حتى الأحزاب التقدمية والنقابات، بين ارتفاع مبيعات الأسلحة لحكومات الدول القمعية، وارتفاع عدد اللاجئين، ولا بين التدخّل المباشر لدول أوروبا وأمريكا في سوريا والعراق وليبيا والصومال ومالي والنيجر ووسط إفريقيا وغيره، وارتفاع عدد الفَارِّين من الحروب ومن الفَقْر، واستغل اليمين المتطرف هذا النقاش بشأن اللاجئين والمُهاجِرِين ليَلْتَفَّ على المشاغل الحقيقية للشعوب وللفُقراء والعمال، ومن بينها تسريح العُمّال وخفض الرواتب وزيادة سنوات العمل (المَفْقُود) قبل الإحالة على المَعاش، وصعوبة الحصول على سكن لائق وعلى رعاية صحية بأسعار معقولة، وحصد اليمين المتطرف المزيد من أصوات الناخبين في معظم الدول الأوروبية، ليحكُم في إيطاليا والنمسا وهولندا وبولندا والمَجَر، ولِيسْطعَ نَجْمُهُ في فرنسا وألمانيا ودول أوروبا الشمالية والشرقية، بالتوازي مع ارتفاع مبيعات الأسلحة للمشرق العربي بشكل غير مسبوق، خصوصًا بين 2012 و 2016، بالإضافة إلى الصّفقات السِّرِّيّة التي لا تَظْهَرُ في سِجِلاّت مبيعات الأسلحة، حيث ازدادت رخص مبيعات السلاح من الاتحاد الأوروبي إلى الدول المذكورة بنسبة 22% ومن الولايات المتحدة بنسبة 300% بين سنَتَيْ 2012 و 2016، ومن بينها صواريخ “تاو” وأسلحة فتاكة سلمتها الولايات المتحدة إلى المجموعات الإرهابية، وسدّدت الولايات المتحدة (بأموال خليجية) رواتب “الجيش الحُر”، وفق صحيفة “فايننشال تايمز” (شباط 2012)، واعترف وزير الخارجية الأمريكي السابق “جون كيري” إن أمريكا أرسلت كميات غير عادية من السلاح للإرهابيين في سوريا، تتجاوز قدراتهم، وارتفعت واردات السلاح في السعودية بنسبة 212% وقطر بنسبة 245% والكويت بنسبة 174% والإمارات بنسبة 63% خلال نفس الفترة مقارنة بالفترة 2007-2011، واستفادت شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية من العدوان على سوريا وعلى شعب اليمن، بزيادة إيراداتها من مبيعات المعدات العسكرية وطائرات “إف 22” وغيرها إلى تركيا والإمارات والسعودية، وحازت جميع الصّفقات التي ذُكِرَت على الموافقة الصّرِيحة أو الضّمنية للكيان الصّهيوني،  وتمكنت مجموعات الصناعات الحربية من الحفاظ على 100 ألف وظيفة في ألمانيا وأكثر من 150 ألف وظيفة في الولايات المتحدة، بفضل ارتفاع مبيعات الأسلحة، وابتهج رئيس الوزراء البريطاني السابق “ديفيد كاميرون” بنجاحه في المساعدة على إبرام صفقة لبيع طائرات “يوروفايتر- تايفونز” للسعودية، في نفس اليوم الذي أَقَرّ فيه البرلمان الأوروبي حظر الأسلحة المصدرة إلى السعودية بسبب قصفها لليمن، وباعت فرنسا سنة 2014 أسلحة للسعودية بقيمة فاقت 3,6 مليارات يورو، وتورد وسائل الإعلام بعض هذه الأرقام، دون الإشارة إلى العلاقة بين ازدهار صناعة الأسلحة، وزيادة صادراتها، وبين ارتفاع عدد اللاجئين الفارّين من الموت الذي تنشُرُه هذه الأسلحة، في الضفة الجنوبية والشرقية من البحر الأبيض المتوسط، وجنوب الصحراء الكبرى…

استخدمت الولايات المتحدة مصانع ومخازن السلاح في أوروبا الشرقية، لشرائها بأموال السعودية وإرسالها إلى المجموعات الإرهابية في سوريا، ونشرت “شبكة التحقيقات الصحفية في البلقان” (BIRN) في تموز/يوليو 2016، نتائج تحقيق أظهر أن ثماني دول من دول أوروبا الشرقية (البوسنة، وبلغاريا، وكرواتيا، وجمهورية التشيك، وجمهورية الجبل الأسود، وسلوفاكيا، وصربيا، ورومانيا) قد باعت أسلحة وذخائر بقيمة 1,2 مليار يورو، إلى السعودية (806 مليون يورو) والأردن (155 مليون يورو) والإمارات (135 مليون يورو) وتركيا (87 مليون يورو)، بين سنتي 2012 و 2015، واتجهت هذه الأسلحة إلى سوريا، بإشراف وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، كما شكلت صرْبيا محطة عُبُور أسلحة من بريطانيا وبلغاريا وغيرها، بقيمة حوالي 135 مليون يورو، قبل إعادة تَصْدِيرِها إلى السعودية، التي تُوَزّعها على المجموعات الإرهابية، وتستخدم جزءًا منها في قصف شعب اليمن، واستثمرت الإمارات (عبر محمد دحلان) سنة 2015 حوالي 220 مليون دولارا في مشاريع شركة الجبل الأسود للصناعات الدفاعية، لتطوير صواريخ هجومية، بمعية شركة سماسرة سلاح صربية وشركة صهيونية ( ATL Atlantic Technologiy )، وبالعودة إلى الفقرة الأولى من هذه الورقة، نتعرف على دَوْرِ محمد دحلان (وهو عميل الصهاينة) في صفقات بزنس السلاح، ودوره في تخريب سوريا واليمن وليبيا، وهذا ليس بغريب على من باع وَطَنَهُ…

ورَد في تقارير لمنظمة العفو الدولية، إن أسلحة تنطيم “داعش” متعددة المصادر (من 25 دولة) إضافة إلى الأسلحة التي استولى عليها من مخازن الجيش العراقي، وحصل على أسلحة صينية من السودان عبر قطر، وساهمت مشيخة قطر في نقل كميات كبيرة من الأسلحة المنهوبة من ثكنات ليبيا إلى سوريا، ونشرت منظمة ( Conflict Armament Research ) في شهر شباط/فبراير 2016 نتائج تحقيق دام سنتَيْن كامِلَتَيْن أظْهَر أن تركيا هي المصدر الأول للمكونات المستخدمة في تصنيع العبوات الناسفة التي يستخدمها تنظيم “داعش” في التّفْجِيرات الدّمَوِيّة، وأظْهر تقرير مماثل حول تصنيع أسلحة “داعش” في الموصل وجود أدِلّة قاطعة على استخدام “داعش” شبكة مشتريات قوية للغاية، لضمان التزود بشكل مستمر ودَوْرِي بالمنتجات المتفجرة من السوق المحلية التركية بشكل حصري، بالإضافة على دور حكومة الإخوان المسلمين في تركيا، في عمليات نقل السلاح والأموال وآلاف الإرهابيين الأجانب، مما يُطيل أمد الحرب ومما يزيد من عدد الضحايا والمًصابين والمُشرّدِين السّورِيِّين، ويلجأُ بعضهم إلى البحث عن مأوى في الدول “الغربية”، إضافة إلى الملايين في بلدان الجوار، وإلى النازحين في داخل البلاد… قدّر “فيليب غرين” ،المستشار الاقتصادي السابق لرئيس المفوضية الأوروبية، أن استيعاب عدد كبير من اللاجئين في أوروبا لن يُؤَدِّي إلى تخفيض الأجور، أو إلى ارتفاع معدلات البطالة، مثلما تدّعي بعض الأحزاب الأوروبية، بل سيساعد على نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 126,6 مليار يورو، خلال خمس سنوات، ويُحَقِّقُ استثمار يورو واحد في استقبال اللاجئين 2 يورو من المنافع الاقتصادية في غضون خمس سنوات، ولذلك طلبت حكومة البرتغال استقبال 10300 لاجئ، باعتبارتدفق اللاجئين فرصة لإعمار بعض مناطق البلادعنسيبري” + المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (مكتب أوروبا) + “معهد العالم للدراسات” (بتصرف وإضافات) 26/05/2018  

 

سوريا: تراجعت حدّة الهجمات الإرهابية في سوريا، واسترجعت الدّولة جُزْءًا هامًّا من أراضي البلاد، لكن، وبالإضافة إلى المجموعات الإرهابية، لا تزال تركيا تحتل جزءًا من أراضي سوريا المُتاخمة ل”لواء إسكندرون” (أراضي سورِيّة اقتطعتها فرنسا أثناء احتلالها سويا من 1918 إلى 1946، ومنحتها إلى تركيا)، في أرياف حلب وإدلب واللاذقية، وكذلك عفرين ومنبج وغيرها، فيما تحتل الجيوش الأمريكية وأذنابها (من مليشيات الأكراد، بمختلف مُسَمّياتها، “أسايش” أو “قَسد” أو غيرها) المناطق المتاخمة للحدود مع العراق ومع تركيا في شمال شرقي سوريا (من الرقة إلى البوكمال)، وهي المناطق الغنية بالموارد الطبيعية (الغاز والنفط في محافظة “دير الزور”) والمناطق الزراعية (محافظة “الحسكة”)، ويبدو إن الحكومة السورية لم تتمكّن من تهيئة الظّرُوف السّانحة لعودة النازحين أو اللاجئين إلى المناطق التي استعادها الجيش السوري، فقد عَمّ الخراب هذه المناطق، ولا تزال غير صالحة للسكن، وتفتقد إلى الشروط الدّنيا للحياة، رغم الهُدُوء النّسبي على كافة جبهات القتال، منذ استعادت الدولة مناطق ريف دمشق، ومناطق البادية، وبعض النّقاط الحدودية مع لبنان والأردن والعراق، والمنطقة العازلة في مرتفعات الجولان…

تُشِير الصحف المحلّيّة السّورية “إن المسارَ الدبلوماسي، الذي تُشْرِفُ عليه روسيا، يهدفُ لِطَمْأنة المستثمرين، ولجذب الاستثمار الدوليّ لإعادة الإعمار”، بعد “إقناعِ العالم بانتهاء الحرب، وباستقرار الأوضاع في سوريا”، لكن هذا العالم الذي تريد الحكومة (أو روسيا) إقناعه باستقرار الوضع، هو الذي يحتل مناطق من سوريا يعيش بها نحو ستة ملايين مواطن، ويتمثل هذا الإحتلال بالحلف الأطلسي، بكافة مكوناته الأمريكية والأوروبية والتركية، ويحرم الدولة والشعب في سوريا من موارده الطبيعية، كالمحروقات، التي يقع 95% منها تحت سيطرة الولايات المتحدة وحلفائها الأكراد في الشمال الشرقي، ويحرم الشعب السوري من موارده الزراعية، ومن بينها القطن والقمح في شمال شرق البلاد، والخضروات والفواكه في الشمال الغربي…

إن هذا الوضع، وعجز الدولة السورية عن تخصيص مبالغ هامة لإعادة الحياة بشكل شبه طبيعي في المناطق المُحَرَّرَة، لا يشجع اللاجئين، والنازحين داخلياً، على العودة إلى مناطقهم الأصلية، إذا كانت ظروف العيش غير متوفرة، وتُحاول الولايات المتحدة استغلال مجموع هذه الظروف لتعزيز موقعها، وجنْيِ الحَدّ الأقصى من الفوائد، مع عزل إيران (حليف النظام في سوريا)…

لم تُنْشَر أي خطة للحكومة بشأن إعادة الإعمار وتدبير الموارد وخلق فُرص العمل وغير ذلك، لكن هل يمكن للحكومة بتركيبتها الحالية (كتحالف طَبَقِي) أن تُخَطِّطَ لإعادة الإعمار بالإعتماد على الموارد الذاتية، بشكل رئيسي، وعلى “الأصدقاء” (وهم قلّة، وبعضهم غير مَوْثُوق) بشكل ثانوي، أو بشكل مُكَمِّل للموارد الذاتية؟  عنذا ناشونال إنترست” –  مركزمداد22/11/18

 

فنزويلا: لم يُظْهر الإتحاد الأوروبي إرادة “الإستقلال” السياسي عن الولايات المتحدة، بل بقي مُتَذَيِّلاً يُشارك في كافة الحروب العدوانية الأمريكية، ويُطَبِّقُ الحَظْر والعقوبات الأمريكية، رغم الضّرر الذي يلحق الشركات الأوروبية جرّاء العقوبات ضد روسيا وإيران، وبشأن فنزويلا، لم تتميّز مواقف الإتحاد الأوروبي عن المواقف العدوانية الأمريكية، وللتذكير فإن المسؤولة عن العلاقات الخارجية للإتحاد، “فدريكا موغريني”، قد رفضت دعوة الرئيس “نيكولاس مادورو” للإشراف على عملية الإنتخابات الرئاسية التي فاز بها بنسبة 68% من الأصوات، وسط مقاطعة المعارضة الموالية لأمريكا (20 أيار/مايو 2018)، وقَرّر الإتحاد الأوروبي تجميد أُصُول فنزويلية، موجودة في أوروبا، بقيمة 1,2 مليار دولارا، ويدعو الإتحاد (مع الولايات المتحدة)، بنهاية شهر كانون الثاني/يناير 2019، إلى الإعتراف ب”خوان غوايدو” (الذي لم يترشح أصْلاً للرئاسة) كرئيس عَيَّنَ نفسه في هذا المنصب، بتحريض ودعم أمريكي، وأصْدَرَ رؤساء حكومات بريطانيا وألمانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا (يوم 26/01/2019)، أي بعد أكثر من ثمانية أشهر من تاريخ الإنتخابات التي أقرّها مُراقبُون دوليون، أمْرًا لحكومة فنزويلا بإجراء انتخابات جديدة، وفي الأثناء، أعلنت الإعتراف برئيس لم يُنْتَخبْ ولم يترشّحْ أَصْلاً للإنتخابات الرئاسية، وبذلك فتحت الولايات المتحدة الباب أمام انقلاب بدأت فصوله تتضح مع دعم الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي للعصيان الذي اتجه ( يوم الإربعاء 23/01/2019) نحو الإنقلاب على السلطات المنتخبة، بعدما نصب “غوايدو” نفسه رئيسا للبلاد (يوم 23/01/2019)، ومُسارعة الولايات المتحدة وحلفاؤها للاعتراف به، ودَعَتْ وزارة الخارجية الأمريكية (يوم 25/01/2019) “خوان غوايدو” للسيطرة والتحكم بالأصول الموجودة في حسابات حكومة فنزويلا أو المصرف المركزي الفنزويلي لدى الاحتياطي الإتحادي في نيويورك أو أي مصرف أمريكي آخر، ودَعت الحكومة الأمريكية الحكومات الأخرى إلى الاعتراف بقائد الإنقلاب واتخاذ خطوات مماثلة، لحرمان الحكومة الشرعية من ممتلكاتها، واتخذت معظم حكومات دول حلف شمال الأطلسي، وبعض الحكومات المتذَيِّلَة الأخرى نفس الخطوات، واحتجزت حكومات أوروبا (وفي مقدمتها بريطانيا) ودائع حكومة فنزويلا من الذهب، وكان نائب الرئيس الأمريكي، ووزير الخارجية، قد دعيا، منذ يوم 22/01/2019، في رسالة سمْعِيّة – بَصَرِيّة  (شريط فيديو) “الشعب الفنزويلي للتظاهر ضد السلطة التي يمثلها الرئيس نيكولاس مادورو”، وتأكيد الدعم الأمريكي للمعارضة، وكانت حكومات الإتحاد الأوروبي قد دعمت الإنقلاب العسكري الذي دَبّرَتْهُ أمريكا ضد الرئيس المُنْتَخَب “هوغو تشافيز” في نيسان/ابريل 2002، ودَعمت التهريب المُنَظّم للأموال من فنزويلا إلى الخارج، كما لم تشتهر حكومة الولايات المتحدة أو حكومات دول الإتحاد الأوروبي بدعم النقابيين والمعارضين الذي يقع اغتيالهم يوميًّا في عدد من بلدان أمريكا الجنوبية، وفي “كولمومبيا” بشكل خاص…

تخضع فنزويلا، التي يعتمد اقتصادها على النفط، لعقوبات أمريكية، منذ سنوات، بالإضافة إلى عمليات التخريب من الدّاخل، واحتكار المواد الأساسية، بهدف تأجيج الغضب الشعبي ضد شح المواد الغذائية والدواء، وغيرهما من المواد الضرورية، كما تتدخل أمريكا في شؤون فنزويلا الداخلية (كما في بلدان أخرى ) عبر المنظمات المُسمّاة “غير حكومية”، ومن بينها الصندوق القومي لدعم الديمقراطية أو “نيد” ( National Endowment for Democraty) الذي دعم (ماليا و”فَنِّيًّا”) أكثر من أربعين مشروع “لدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان في فنزويلا” خلال سنة واحدة…

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” يوم 26/01/2019، مقالاً يُبَيِّنُ بعض أسباب اهتمام حكومة الولايات المتحدة بالسيطرة على فنزويلا، عبر تنصيب حكومة موالية لها، إذ يحتوي باطن الأرض في فنزويلا على احتياطي هائل من المعادن المتنوعة، ومنها أكبر احتياطي نفطي في العالم بقرابة 300 مليار برميل، أو ما يعادل ستة أضعاف الإحتياطي الأمريكي، واحتجزت الولايات المتحدة ثمن مبيعات النفط الفنزويلي في المصارف الأمريكية وكذا فعلت دول الإتحاد الأوروبي، بهدف تضييق الخناق على اقتصاد فنزويلا، ولجأت حكومة فنزويلا إلى تسعير نفطها باليوان الصيني، لتجنّب خسارة عائداتها من النفط، وكانت هذه الخطوة بمثابة تقويضٍ لنفوذ الولايات المتحدة، التي قررت تنفيذ مخطط الإنقلاب على الحكومة الشرعية، لأنها عَزّزت نفوذ الصين وروسيا… عن رويترز + وكالة سبوتنيك + موقع صحيفةنيويورك تايمز” (بتصرف) من 22 إلى 28/01/2019

 

بروناي“، محطة في طريق الحرير الجديد: زار الرئيس الصيني سلطنة “بروناي” (حيث تعيش أقلية صينية هامة) يوم الاثنين 19/11/2018، مباشرة بعد زيارة الفلبين (راجع العدد السابق من نشرة الإقتصاد السياسي) وبعد انتهاء قمة “آسيان” في “بابوزايا- غينيا الجديدة”، في وقت تتقرب السلطنة من الصين لتعزيز اقتصادها الذي يعتمد إلى حد كبير على النفط والغاز (حوالي 50% من إجمالي الناتج المحلي) ويسجل الإقتصاد تراجعًا، منذ انخفاض أسعار النفط الخام (منتصف 2014)، بالإضافة إلى تراجُعِ احتياطيات النفط الخام في البلاد، وأولَتْ وسائل الإعلام “الغربية” أهمية لهذه الزيارة بسبب موقع “بروناي”، وبسبب استعداد الصين لدعم إيرادات السلطنة، عبر القروض، مقابل عُدُولها عن المُطالبة بأي حقوق في بحر الصين الجنوبي، وهو نفس التّكْتِيك الذي انتهجته حكومة الصّين مع الفلبين، وعمدت الصين إلى زيادة حجم استثماراتها في البلدان المحيطة ببحر الصين الجنوبي، لتجميد (أو إلغاء) مطالبات الدول الأخرى (معظمها حليفة للولايات المتحدة) بحقوق في هذه المَضَائِق البحرية التي تعبر منها حوالي 40% من تجارة المنطقة، وتستثمر الشركات الصينية مبالغ هائلة في السلطنة الواقعة على جزيرة بورنيو، كجزء من مبادرة تتعلق بالبنى التحتية تهدف إلى تعزيز نفوذ بكين الاقتصادي والجيوسياسي، وتستثمر الصين (في إطار مبادرة “الحزام والطريق”) في إنشاء مصفاة لتكرير النفط، ويعد أكبر مشروع استثمار أجنبي في تاريخ بروناي، إلى جانب استثمار الصين في سُدّ وطريق سريع، ولطالما اعتمدت “بروناي” (عضو “رابطة دول الكومنولث” منذ استقلالها عن بريطانيا في 01/01/1984) على النفط الذي تملكه بوفرة، مما جعل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، من ضمن الأعلى في العالم، لكنها دخلت في ركود عندما انخفضت أسعار النفط قبل عدة أعوام، ولذلك تسعى إلى الحصول على مساعدة من الصين لتطوير بدائل اقتصادية، مقابل الكف عن نقد الصين عَلَنًا بشأن نزعة الهيمنة على جُزُر ومَمَرّات بحر الصين الجنوبي، وأفاد البيان المشترك (على إثْر المحادثات بين رئيس الصين وسلطان بروناي) “إن بروناي ستواصل الدعم والترويج بشكل مشترك للتعاون في مبادرة الحزام والطريق، وفي مجالات الإستثمار والتجارة والبنى التحتيّة”…

تقع “بروناي” في الجنوب الغربي من قارة آسيا، وتقدّر مساحتها بنحو 5,7 آلاف كلم2، وتُحيط بها ماليزيا، كما يُطِلُّ ساحل “بروناي” الشمالي على بحر الصين الجنوبي، مما يُفسّر الأهمية التي توليها الصين للعلاقات مع هذه الدولة الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 420 ألف نسمة (سنة 2017)، وهي دُوَيْلَة ثرِيّة بالموارد الطبيعية، وتشَكّل إيرادات المحروقات (النفط والغاز) نحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى الإستثمارات الأجنبية، خاصة في قطاعات السياحة والمصارف، وتحتل المرتبة الثانية في مؤشر التنمية البشرية، بعد سنغافورة، بين دول جنوب شرق آسيا، ويُصنفها صندوق النقد الدولي “دولة متقدمة”، وتحتل “بروناي” المرتبة الرابعة من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد في ظل “تعادل القدرة الشرائية” (2016)، وتُوفِّرُ الحكومة خدمات مجانية في قطاعات الصحة والتعليم، وتقدم للسكان دعمًا في مجالات عديدة منها الغذاء والسّكن، مقابل الولاء المُطْلَق للسلطان، الذي يحكم البلاد بسلطات مُطْلَقَة، ولا يوجد إعلام خارج رقابة الحكومة أو أحزاب معارضة، وتعيش البلاد في ظل حالة الطوارئ منذ “ثورة بروناي” سنة 1962 (في ظل الإحتلال البريطاني)، ولا تزال البلاد تحت “الأحكام العُرْفِيّة” (أي الحُكم بدون تشريعات أو هيئات منتخبة)، واشتهر السلطان بالإفراط في الإنفاق، وبالتبذير، وامتلاك القُصُور والسيارات الفخمة والطائرات الخاصة، وقدّرت مجلة فوربس ثروته بحوالي عشرين مليار دولارا، مع صعوبة الفصْل بين ممتلكاته “الخاصة” وممتلكات الدّولة، التي فرض السلطان تطبيق الشريعة الإسلامية على كافة سكانها، في حين يُشكل السكان غير المسلمين نحو 30% من إجمالي عدد المواطنين، واستغل السلطان تطبيق الشريعة الإسلامية لِتَوْسِيع صلاحياته ولزيادة الرقابة الذاتية في كافة مجالات الحياة اليومية، وأدّت مثل هذه السياسة إلى ارتفاع نسبة “التّطرّف” في جزر المالديف، مما يُثِير مخاوف السكان، وكذلك بعض الشركات والمصارف الأجنبية، وعلى ذكر أرخبيل المالديف، فقد صَدَّر -رغم عدد السكان الصغير (350 ألف)- عددًا كبيرًا من الإرهابيين (لا يتناسب مع عدد السُّكَّان) إلى العراق وسوريا، ضمن مليشيات “داعش”… 

كانت مساحة “بروناي” أكبر بكثير من مساحتها الحالية، وخاضت حروبًا ضد إسبانيا (التي احتلت الفلبين والعديد من الجُزُر والمناطق) منذ القرن السادس عشر، باسم الإسلام أحيانًا، وخسرت معظم أراضيها في حروبها ضد إسبانيا والبرتغال، ثم بريطانيا التي احتلت ما تَبَقّى من الأراضي، وأصبحت “بروناي” محمية بريطانية من سنة 1881 إلى سنة 1984)، فيما احتل اليابان البلاد خلال الحرب العالمية الثانية من 1941 إلى 1945، وأخمدت بريطانيا ثورة امتدت من 1960 إلى 1962، وفَصَلت بريطانيا “بروناي” عن بقية أراضي “ماليزيا”، وقسمت أراضيها إلى قِسْمَيْن مُنْفَصِلَيْن…

انتقلت “بروناي” من محمية بريطانية إلى محمية أمريكية، ورغم صِغَر حجم جيش بروناي، يُجْرِي مناورات عسكرية دَوْرِيّة مع جيش الولايات المتحدة، لكن انخفاض أسعار النفط، جعل السلطان يحاول تعزيز الإستثمارات الخارجية في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية والصناعات البتروكيماوية وغيرها، مما يُفَسِّرُ تدعيم العلاقات مع الصين… عن وكالةشينخوا” + وكالةسبوتنيك” + أ.ف.ب 19/11/18

 

الفلبين: تُعتبر منطقة بحر الصين الجنوبي مَمَرًّا بحريًّا هامًّا لتجارة هذه المنطقة من آسيا، وهي منطقة ثَرِيّة بالموارد وبالمواد الأولية، وتقدر قيمة التجارة العابرة لهذا المَمر بحوالي حمسة مليارات دولارا، وأدّى الخلاف حول هذه المنطقة إلى تعكير العلاقات بين الصين والبلدان المجاورة، وخصوصًا الحليفة للولايات المتحدة، ومن بينها الفلبين التي جمدت علاقاتها مع الصين، ولكن انتخاب “رودريغو دوتيرتي” في منصب الرئاسة سنة 2016 في الفلبين أدى إلى تحسُّن العلاقات، كما أدّى إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، وأعاد رئيس الفيليبين توجيه السياسة الخارجية لبلاده بشكل واضح نحو روسيا والصين، لأسباب “براغماتية” بَحْتَة، رغم تراجع حِدّة التوتر مع الولايات المتحدة التي استعمرت الفلبين من أواخر القرن التاسع عشر، حتى سنة 1946، ولا تزال تملك على أراضيها قواعد عسكرية، وتحسنت العلاقات بعد انتخاب “دونالد ترامب” في البيت الأبيض، وتوقفت الانتقادات الأميركية للحرب التي أعلنها “دوتيرتي” على المخدرات، ولكنها في الواقع شَرْعَنَة للقتل خارج إطار القضاء، وهي على أي حال تِعِلّة أمريكية، لمعاقبة أي خروج عن سيطرتها… وفي إطار تحسين العلاقات بين الصين والفلبين، أدى الرئيس الصيني رسمية هي الأولى لرئيس صيني منذ 13 سنة، لأن الفلبين دولة حليفة تقليديا للولايات المتحدة، وردّا على زيارة رئيس الفلبين لبكين قبل سنَتَيْن، وأعرب الرئيس الفلبيني عن أمله “أن تُسْفِرَ الزيارة عن التوقيع على اتفاقيات استثمار في البنية التحتية”، في وقت تتنافس بكين وواشنطن على النفوذ في منطقة المحيط الهادئ، وتحاول الولايات المتحدة فرض حصار على الصين (منذ 2012) وعرقلة برنامج “الحزام والطّريق” الذي بدأته الصين منذ سنة 2013، بواسطة تقديم قروض وإنجاز مشاريع بنية تحتية في عدد هام من البلدان، واعتبرت الولايات المتحدة إن هذا البرنامج  يُشكل دَعْمًا لسعي الصين لتوسيع نفوذها الإقتصادي والسياسي في العالم، في إطار تقويض النظام الذي سار عليه العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وخصوصًا بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، أي اتهام الصين بمحاولة مواجهة الهيمنة الأميركية، وخصوصا في آسيا، وارتفعت قيمة الاستثمارات الصينية في أرخبيل الفلبين ووعدت الصين باستثمار 24 مليار دولارا من القروض والإستثمارات في مشاريع البُنْيَة التحتية، منذ زيارة الرئيس الفلبين للصين، لكن جزءا صغيرا فقط وصل فعلا الى الأرخبيل الذي يفوق عدد سُكّانه 105 ملايين نسمة… عن أ.ف.ب (بتصرف) 20/11/18

 

تركيا: يُغَطِّي ضجيج إعلام قَطَر والإخوان المسلمين، العديد من انتهاكات النظام التّركي لحقوق الإنسان، وخصوصًا حقوق العُمال والنقابيين منهم على وجه الخصوص، ومنذ الحكم العسكري (1980)، يتعرض النقابيون للقمع والإغتيال والمحاكمات الجائرة، وهذه بعض الأمثلة:

 تُنَدِّدُ منظمة العمل الدّولية باستمرار بانتهاك النظام في تركيا، منذ 1980 للحقوق النقابية للعمال، ولعدد من الإتفاقيات الدّولية التي صادقت عليها تركيا، ومن بينها الإتفاقية عدد 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حققوق النقابيين، والاتفاقية رقم 98 بشأن حق التنظيم والإنتساب للنقابات بِحُرِّيّة، والاتفاقية الجماعية لمنظمة العمل الدولية، وغيرها، وفي شهر آذار/مارس 2016 ، تظاهر العُمّال المَفْصُولون من مصنع “أُوياك” التابع لشركة “رينو” في مدينة “بورصة” التركية، بسبب انتمائهم النقابي، تنديدًا بقرار الفصل التّعَسّفي، واستخدمت الشرطة كافة وسائل القمع المتوفرة لديها، وبالإضافة إلى العنف الشديد، اعتقلت الشرطة عددًا من العُمال، احتفظت بستة وعشرين منهم على ذمة القضاء ووجهت لهم تهمًا عديدة، مما اعتبره النّقابِيّون محاولة “تَجْرِيم” النشاط النقابي، وبدل إجراء حوار مع العمال ومع النقابات، دعت شركة “رينو” الشرطة لتتدخّل بعنف شديد، وغير مُبَرّرٍ، وبعد ما يزيد عن سنتين وسبعة أشهر، أصْدر القضاء (الطَّبَقِي) التّرْكِي، الذي أزاح منه الرئيس أردوغان معظم القُضاة ليُعَوِّضَهم الإخوان المسلمون، عديمي الخبرة والكفاءة والتّجْرِبة، حُكْمًا بسجن العمال الستة والعشرين، لمدة خمسة أشهر مع وقف التنفيذ لمدة خمس سنوات، بتهمة “عدم احترام قانون الإجتماعات والتظاهرات”، حيث أعاد الإخوان المسلمون تطبيق “الإذن المُسبق” للتجمع والتظاهر، بعد إعلان حالة الطوارئ (منتصف تموز/يوليو 2016)، أي تطبيق قوانين بصورة رجعية، وهذه الأحكام غير قابلة للإستئناف أو النّقْض، وكانت شركة “رينو” قد رفضت الترخيص بإجراء الانتخابات النقابية وأطردت عشرة عمال، من بينهم نقابيين منتخبين…

بالإضافة إلى القمع من قِبَل أرباب العمل وأجهزة القمع الحكومية (الشرطة والقضاء)، يتعرض العُمال النقابيون للإغتيال في تركيا، واستخدم “مجهولون” الأسلحة النّارية لاغتيال “عبد الله كاراجان” الأمين العام “لاتحاد صناعة المطاط والكيماويات” في تركيا، يوم 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، أمام مصنع إطارات السيارات “غوديير” في مدينة “آدابازاري”، حيث جاء ليدعم نقابيي المصنع، في نضالهم من أجل إلْغاء العمل الهَشّ، ومن أجل حرية العمل النقابي وتحسين ظروف العمل، ورفض تسريح العمال، وأُصِيب نقابِّيّان آخران بجروح متفاوتة الخطورة، وبقي أحدُهُما في حالة خطيرة، حتى تحرير الخبر يوم 16/11/2018… عن اتحاد النقابات العمالية التقدمية ديسك” (تركيا) + الإتحاد الدّولي لعمال الصناعات 13 و 14/11/18

 

تركيا، نموذج الإخوان المسلمين لإدارة السلطة والمجتمع: تؤكّد وكالات التصنيفات الاقتصادية العالمية (وجُلُّها أمريكية) هبوط الاقتصاد التركي والنظرة سلبية تجاهه، باعتباره، منذ سنتين “غير آمن”، خصوصًا بعد طرد الموظفين والقُضاة والمُدَرِّسين وضُباط الأمن والجيش وغيرهم، بذريعة تعاملهم مع أستاذ الإخوان المسلمين (فتح الله غولن) الذي أصبح خصمهم أو عدوّهم، وكان أردوغان، مهندس حملات القمع والدّعاية التي رافقتها، يُعَوّل على دعم دُويلات الخليج، ولكن دعمه اقتصر على مشيخة الغاز (قَطَر)، واستبدل أردوغان الموظفين المَطْرُودين بعناصر موالية له (حوالي 75%)، أو عناصر انتهازية، تقَدّم الولاء لمن يُسَدّد الرّاتب، واستحوذ الإخوان المسلمون على شركات ووسائل إعلام وممتلكات وأموال الخُصُوم، وارتفعت حدة قمع الصحافيين والمُعارضين (بمن فيهم نواب البرلمان)، وافتعل حزب العدالة والتنمية الحاكم (الإخوان المسلمون) الحروب (بالإضافة إلى احتلال قبرص منذ 1974) مع سوريا والعراق وقبرص واليونان والأكراد داخل تركيا وخارجها، بهدف صرف الأنظار عن الوضع الدّاخلي، الذي سَاءَ، خصوصًا بعد توقُّف الإستثمارات الأوروبية، وبعد خروج الأموال، بالعملة الأجنبية، من تركيا ومن غيرها من الدول التي استقبلت هذه الأموال، عند انخفاض نسب الفائدة في الإقتصادات الرأسمالية المتقدّمة، وساهم انخفاض قيمة العملة المحلية (الليرة التركية) بنسبة 40% بين بداية 2018 وشهر أيلول/سبتمبر 2018 في ركود الإقتصاد، وأظهرت بيانات رسمية، نُشِرَتْ يوم الخميس 15/11/2018، ارتفاع معدل البطالة خلال صيف 2018 وبلغت نسبتها الرّسْمِيّة 11,1%، مسجلة بذلك أعلى مستوياتها منذ مطلع سنة 2017، وكانت نسبة البطالة في شهر آب/أغسطس 2017 قد بلغت مستوى 10,6% وفق البيانات الرّسمية، وارتفعت نسبة البطالة بالقطاعات غير الزراعية، حيث بلغت 13,2% خلال الربع الثالث (من تموز/يوليو إلى أيلول/سبتمبر 2018)، ويُشَكِّكُ العديد من الإخِصَّائِيِّين المحلّيّين في بيانات الحكومة، ويُشيرون إلى وجود ما لا يقل عن 2,5 مليون شخص في سن العمل، لا تعتبرهم الدولة عاطلين لأنهم فقدوا الأمل في العثور على شُغْل، ولم يخضعوا لتراتيب مكتب العمل التّركي، بالإضافة إلى النّساء والعمال في السوق الموازية، مما يجعل عدد العاطلين بالفعل يفوق تسعة ملايين عاطل، وتتوقع وكالة “موديز” في تقرير بتاريخ 09/11/2018، إن سنة 2019، سوف تكون صَعْبَة على الإقتصاد التّركي، بسبب تداعيات انخفاض الليرة، كما توقع صندوق النقد الدولي انخفاض نمو الاقتصاد التركي من 3,5% سنة 2018 إلى 0,4% سنة 2019، ويبرر الصندوق هذه التوقعات بانخفاض سعر اللِّيرة الذي يَرْفَعُ   تكاليف الاقتراض، ويُخَفِّضُ بالتالي من الإستهلاك، مع ارتفاع نسبة التّضَخُّم، كما يُخفِّضُ من الإستثمار، وكشفت التقارير الصادرة بنهاية شهر أيلول/سبتمبر 2018 (منها تقرير هيئة الإحصاء التركية، وهي هيئة رسمية)، تعميق الفجوة الطبقية، وارتفاع نسبة الأتراك الأعلى دخلًا سنة 2017 بنسبة 0,2%، فيما ارتفعت نسبة الأتراك الذين يُعانون من الفَقْر إلى 28,8% ويعاني 14% من الفقر الشّديد، ويُعاني 69,2% من المواطنين من الدّيون ومن الأقساط الشهرية التي تجعل 13,4% من المواطنين يجدون صعوبات في الإنفاق اليومي على الحاجات الضرورية، وتراجعت مبيعات العقارات السكنية بنسبة 12,5% بسبب تراجع تمويل الشراء بواسطة الرّهن العقاري، ونشر مصرف “جي بي مورغان”، بنهاية شهر آب/أغسطس 2018 تقريرًا يُشِير إلى خَطَر ارتفاع قيمة الدُّيُون التي يتوجب على تركيا سدادها في الفترة القادمة، ويأتي ذلك في وقت استبعد فيه وزير المالية التركي (زوج ابنة أردوغان)، وجود خطر كبير على الاقتصاد التركي، وقدر “جيه بي مورغان” حجم الدين الخارجي التركي، الذي سيستحق خلال الأشهر الـ12 القادمة، بنحو 179 مليار دولار (معظمها ديون الشركات الخاصّة)، أي ما يعادل نحو ربع الناتج الاقتصادي للبلاد، مما يزيد من احتمال حدوث انكماش حاد في اقتصاد تركيا، وتحتاج الحكومة إلى سداد 4,3 مليار دولار، وتوقعت وكالة “بلومبرغ” (الأحد 18/11/2018) ارتفاع حاجة الحكومة للتمويل الخارجي، في حين لا تُساهم الصادرات سوى بنسبة ضعيفة لا تتجاوز 1,5% في نمو الناتج المحلي الإجمالي، كما تتوقع انكماشا في الاستثمارات للعام الثاني على التوالي، لتمثل 0,7% من النمو الاقتصادي، مع انخفاض مساهمة الإستهلاك من 2,7% إلى 1,4% في النمو الإجمالي، وتتوقع الحكومة ارتفاع معدل التضخم إلى 8,20% بنهاية سنة 2018 وإلى نسبة 9,15% سنة 2019…

استفاد السّائحون الأجانب والأتراك العاملون بالخارج من انخفاض قيمة الليرة، وأصبحت السياحة مصدرًا هامًّا للعملة الأجنبية، في ظل ارتفاع عدد الداخلين إلى تركيا إلى نحو 19 مليون شخص، من بينهم 16 مليون أجنبي وثلاثة ملايين تركي يعيشون في الخارج، بزيادة بلغت 29% خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2018، بالمقارنة مع نفس الفترة من سنة 2017، بحسب بيانات حكومية…

كتبت الصحف التركية (التي استحوذ الإخوان المسلمون على معظمها) في بداية أيار 2018 بمناسبة مرور 16 سنة على حكم الإخوان المسلمين، عن ارتفاع عدد الفقراء إلى 14,4 مليون مواطن، كما ارتفع عدد المحرومين من الرعاية الصحية، لأن حوالي 15 مليون مواطن غير قادرين عن دفع أقساط التأمين الصحي، بسبب الفَقْر، وقدّرت بعض الصحف إن قرابة ثلاثين مليون مواطن (من إجمالي ثمانين مليون) يحتاجون للمساعدات في مجالات التعليم، والوقود، والرعاية في المنازل، ومعاشات الحد من الفقر… (بحسب صحيفة “بر غون” + صحيفة “جمهورييت”)…

قد يُؤَدِّي هذا النموذج (غير الإنتاجي) إلى نتائج باهرة على مستوى الإقتصاد الشموالي ( Macro- Economy ) قد تصل إلى عشر سنوات، لكنه نموذج فاشل على مدى بعيد، ويستنزف موارد البلاد، لأن الحكومة تُقَدّم حوافز وضمانات للشركات، بلغت قيمتها في تركيا 35 مليار دولارا خلال عقد واحد (من 2005 إلى 2015)، لإنجاز جسر إسطنبول والمطار وغيرها من مشاريع البُنْيَة التّحْتِيّة، وأنجز حزب الإخوان المسلمين الحاكم في تركيا (العدالة والتنمية) برنامجًا ( من أمثال تلك التي يُرَوِّجُ لها صندوق النقد الدولي) يتمثل في مشاريع “مُمَيَّزَة” تُنجزها شركات خاصة، بضمان من الدولة، بقيمة فاقت 35 مليار دولارا، يتم إنجاز هذه المشاريع “المُمَيّزة” من خلال نموذج “الشراكة بين القطاعين العام والخاص”، وتضمن الحكومة إيرادات للشركات (التي تنجز هذه المشاريع، مثل قصر الرئيس الجديد) لفترة طويلة، وارتبطت جميع هذه الشركات بعلاقات مشبوهة مع أردوغان وأقاربه وأصدقائه المُقَرّبين، ومن بينها شركات مثل “جنجيز” للإنشاءات و”ليماك” و”كولين” و”كايلون”، وكلها ترتبط بصلات مع أردوغان، وحققت ثروات ضخمة خلال فترة قصيرة، بفضل هذا النموذج، بعد أن عملت في مشاريع عامة تدر أرباحا كبيرة بينها المطار الثالث في إسطنبول، وحصلت شركات إنشاءات قليلة أخرى (لبناء الطرقات والجسور والمطارات والمستشفيات)، من بينها “رونيسانس” و”واي.دي.إيه” و”أتفكين” و”تركيلر” على العشرات من المشاريع للإنشاء بقيمة مليارات الدولارات، وتمكنت من الحصول على إيرادات هامة (باليورو أو بالدولار) من الدولة، لفترة طويلة (ما بين عشرين وثلاثين سنة)، مع ضمان وزارة المالية التركية الديون التي اقترضتها هذه الشركات، مما يجعلها تعيش وضعًا مُرَفّهًا، جراء تدفق المال الحكومي بالعملات الأجنبية ولفترة عقود، مقارنة بالشركات المحلية الصغيرة (أو الأقل أهمية) التي تضطر لإشهار الإفلاس، مع انهيار سعر صرف الليرة وارتفاع نسب التضخم وتضاعف أسعار الإسمنت مرتين أو ثلاث، وكانت حكومة الإخوان المسلمين قد أقرّت في أيلول/سبتمبر 2018 قانونًا يحظر منح عقود بالعملات الأجنبية، ولكن هذا التّشريع يستَثْنِي المقاولين المقربين من الرئيس والذين يحققون أرباحا ضخمة بفضل نموذج الدخل المضمون، من أموال الشعب (أموال الأُجَراء بشكل خاص)، ورفضت الحكومة إنقاذ شركات محلية صغيرة (صغيرة نسبيا، مقارنة بالشركات التي ذكرنا أسماءها) في قطاع الإنشاءات، تنفذ أعمالاً مع الحكومة، وتضرّرت من فارق الأسعار التي سبّبها انهيار سعر صرف الليرة، ورفضت الحكومة إنقاذ هذه الشركات التي أعلنت الإفلاس، إثر عدم حصولها على مستحقاتها من الدولة، منذ أكثر من 12 شهرا، وإثر ارتفاع سعر فائدة القُرُوض المصرفية إلى 25%، بحسب “ميثاد ينيجون” رئيس اتحاد المقاولين الأتراك… تعمل الشركات المُقرّبة من الإخوان المسلمين، ومن الرئيس شخصيا، في مشاريع بالخارج، تمكنت الحكومة من الحصول عليها، وأوكلت بتنفيذها إلى هذه الشركات، التي ارتفعت قيمة عقودها بالخارج من مليارَيْ دولار سنة 2004 إلى ثلاثين مليار دولارا سنة 2015، وخسرت المقاولات بعض الأسواق (سوريا وليبيا) لكنها استفادت من أسواق المغرب وتونس ومصر والسودان وقطر، وغيرها من البلدان غير العربية، وفق رئيس اتحاد المقاولين في تركيا… عن موقع وكالةبلومبرغ” + وكالةأسوشيتد برس” + رويترز 09 و13 و 15/11/18

 

تركيا: أظْهرت بيانات المصرف المركزي التُّرْكي انخفاض احتياطي العملات الأجنبية بحوالي 37 مليار دولارا، من 112 مليار دولار بنهاية شهر نيسان/أبريل إلى 107,3 مليار دولارا بنهاية شهر أيار 2018  إلى أدنى مستوى خلال خمس سنوات أو ما يُعادل 70,4 مليار دولار بنهاية آب/أغسطس 2018، وهي الفترة التي شهدت تراجعًا قياسيا للعملة المَحَلِّيّة ( الليرة ) بنحو 7,24 ليرة مقابل الدّولار، منتصف شهر آب/أغسطس 2018، إثرَ مضاعفة رسوم واردات الولايات المتحدة من الصلب والألمونيوم المستورد من تركيا، وإثر إعلان عقوبات أميركية على تركيا بسبب محاكمة قس أمريكي بتهمة دعم منظمات إرهابية، واضطر الحكومة التركية إلى الإفراج عنه يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر 2018، عبر جهاز القضاء الذي أصبح بيد الإخوان المسلمين، بعد تسريح وسجن القضاة المُسْتَقِلِّين، وأدّى انخفاض العملة المحلية بنسبة 42% خلال عشرة أشهر، إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، والمحلية أيضًا، مما رَفَع نسبة التضخم إلى مستويات قياسية فاقت 25% بين نهاية تشرين الأول 2017 وتشرين الأول/اكتوبر 2018 وهو أعلى معدل تضخم تشهده البلاد منذ 15 سنة، وورد في تقرير المصرف المركزي التركي إن قيمة القروض طويلة الأجل بلغت بنهاية أيلول/سبتمبر 2018 نحو 216,6 مليار دولار، والديون ليست خطيرة في حد ذاتها، عندما تُسْتَثْمَرُ قيمتها في القطاعات المُنْتِجَة، وعندما تكون نسبة الدّيون ضعيفة نسْبِيًّا من إجمالي الناتج المحلي، وتكمن خطورة الدّيون التركية في ضُعْفِ قيمة الليرة، وفي حجم قيمته بالعملات الأجنبية، وكانت 60,3% من القروض طويلة الأجل مُقَوَّمَة بالدولار، و34,7% باليورو، و3,4% بالليرة التركية، و1,6% بعملات أخرى، وِفْقَ بيانات المصرف المركزي، ووصل رصيد الدّيون قصيرة الأجل (ما يجب تسديده خلال 12 شهرًا) إلى 116.8 مليار دولار بنهاية أيلول/سبتمبر 2018، مما يرفع قيمة إجمالي الدّيون (طويلة أو قصيرة الأجل) إلى 333,4 مليار دولارا، وتشكل الديون قصيرة الأجل بالدولار نحو نصف الديون قصيرة الأجل، وباليورو نحو ثُلُثِ الديون قصيرة الأجل.

من جهة أخرى، وبحسب بيانات اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركي، توقفت 9467 شركة عن العمل في الفترة من كانون الثاني/يناير إلى تشرين الأول/أكتوبر 2018، بزيادة نسبتها 9% على أساس سنوي… وأوردْنا هذه التفاصيل التي قد تكون مُمِلّةً، لإظْهار حقائق لا يُعلنُها إعلام “قَطَر” ولا إعلام الإخوان المسلمين في تونس والمغرب، الذي يَدّعُون إن تركيا “جَنّة الله على الأرض”، ووريثة “الخلافة الإسلامية” (الخلافة السادسة، بحسب حمادي الجبالي، رئيس الحكومة الأسْبَق وأحد مُؤَسِّسِي حركة النّهضة في تونس)…

في باب العلاقات بين روسيا وتركيا، لم تتأثر العلاقات الإقتصادية باختلاف المصالح في سوريا، بل ارتفع حجم التبادل التجاري بين الدولتَيْن بنسية 26% خلال العام 2018، وزار تركيا نحو 4,7 مليون سائح روسي سنة 2017، وقد يرتفع العدد إلى ستة ملايين بنهاية 2018، وبقيت روسيا تُشَكِّل مصدرًا مُهِمًّا لتزويد تركيا بالغاز الطبيعي، وأعلن الرئيس التركي إن البلدين يستهدفان ارتفاع حجم المبادلات التجارية بينهما إلى 100 مليار دولارا، ويُتَوَقّع أن يكون مشروع “السَّيْل التُّرْكِي” -أو “تُرْك سْتْرِيم”- جاهزا سنة 2019، وافتتح الرئيسان التركي والروسي فلاديمير في إسطنبول (يوم الإثنين 19/11/2018)، القسم البحري من هذه المشروع لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، وهو مشروع بَدِيل لجأت إليه روسيا بعد اعتراض أمريكا (والإتحاد الأوروبي) على مشروع “السيل الجنوبي” الذي يُنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى جنوب أوروبا، عبر بلغاريا وصربيا واليونان وجنوب إيطاليا…

تزامن تطوُّر العلاقات الإقتصادية بين البلدَيْن في مجال الغاز والطاقة – بعد توتر كبير سنة 2015، نتيجة إسقاط الصواريخ التركية الأطلسية لطائرة حربية روسية فوق اراضي سوريا- مع تقارب سياسي بين الحكومتين بشأن الوضع في سوريا،  وستشرع شركة روسية في بناء أول محطة للطاقة النووية في تركيا، كما ستشتري تركيا نظام الدفاع الجوي الروسي “أس-400″، رغم الإعتراضات الصادرة عن حلفاء تركيا في الحلف الأطلسي…

بخصوص قضايانا العربية، نُذَكِّرُ باحتلال تركيا لجزء من أرض سوريا، بالإضافة إلى لواء الإسكندرون، والعلاقات العسكرية والإقتصادية المتطورة بين الكيان الصهيوني وتركيا، فيما يتنافس الطّرَفَان (بعد تخريب سوريا) في مجال الطاقة، لكي تصبح موانئ تركيا أو موانئ فلسطين المحتلة مركزاً لتخزين وتسويق الغاز الطبيعي القادم من قَطَر ومن روسيا (وربما من إيران) وتوزيعه في أوروبا، أكبر مستهلك للغاز الطبيعي الروسي، وبدأت شركة “غازبروم” الروسية، في شهر أيار/مايو 2018، بناء القسم البحري من الخط الأول لمشروع “السيل التركي”، عبر البحر الأسود، بطاقَةٍ تَبْلُغُ 15,75 مليار مترا مكعّبًا، وهو مُخَصّصٌ لتوريد الغاز مباشرةً إلى السوق التركية، أما الخط الثاني، بنفس الطّاقة أي 15,75 مليار مترا مكعبا، فهو مخصص لتوريد الغاز عبر الأراضي التركية إلى الدول الأوروبية، وتحاول روسيا الإلتفاف على الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة (بخصوص الغاز الطبيعي) على الدول الأوروبية، وبالأخص على ألمانيا، لأن أمريكا ترغب في احتكار السوق وبيع الغاز الصخري الأمريكي في أوروبا وآسيا… عن وكالةنوفوستي” (روسيا) + رويترز 19 و 20/11/18

 

كوريا الجنوبية: أضْرب حوالي 130 ألف عامل في قطاع الصّلب يوم الإربعاء 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، احتجاجًا على تجاوز القوانين من قِبَلِ المجموعات الصناعية الكُبْرى في البلاد، وعلى تغاضي الحكومة عن المخالفات التي ترتكبها هذه المجوعات في حق العُمّال، وعدم احترام القوانين، رغم توَاضُعِ المكاسب التي تَضْمَنُها قوانين البلاد، وطالبت نقابة العمال بتعديل القوانين بشكل يضْمن حق الإنتساب للنقابات…

تُهيْمِنُ خمس مجموعات صناعية كبرى على اقتصاد البلاد (إضافة إلى فُرُوعها ومصانعها بالخارج)، وتَفْرِضُ نظَامًا شبيهًا بالعُبُودِيّة على العمال، مع محاولة حظر النشاط النقابي داخل مكان العمل، ورفض التفاوض من أجل إقرار عقد جماعي للعمل (عُقُود مُشْتركة) يضمن حدًّا أدنى من الحقوق لجميع العُمال، ويُحَدِّدُ واجبات وحقوق كل طرف (الأجَراء من جهة وأرباب العمل من جهة أخرى)، وتطبيق بُنُود الإتفاقيات الدّولية التي وقّعتها حكومة كوريا الجدنوبية، ونظّمت النقابات بهذه المناسبة اعتصامات ومظاهرات في كافة أرجاء البلاد، وتجمّع السكان الدّاعمون للإضراب في عدد من مناطق البلاد…

وَعَدَ الرئيس “مُون” بخلق نصف مليون وظيفة، وخفض عدد ساعات العمل الإسبوعية، لكنه سُرْعان ما تَراجَع، بل أعدّت حكومته مشروع قانون يُمَكِّنُ الشركات الكبرى من فَرْضِ تغْيِيرات في آخر لحظة، وفق مصالحها، وتسخير العُمال ليعملوا ثمانين ساعة أسبوعيا كَحَدٍّ أقْصَى، دون زيادة في أجْرِ الساعات الإضافية… وَوَرَدَ في بيان اتحاد نقابات عمال الصّلب إن الحكومة تُمثِّلُ مصالح المجموعات الرأسمالية الكبرى، ولكنها تُدِير شؤون العمل والعُمّال بعقلية ما قبل الرأسمالية، وإن هذه الشركات، التي يَنْخرُها الفساد، تحصل باستمرار على مِنَح من الدّولة (من مال الأُجَراء)، ولكنها تُلْقِي بمسؤولية فساد إدارتها على كاهل العُمّال، عبر خفض قيمة الرواتب وخفض عدد العُمّال، وتعويض العُمّال المُثَبّتِين بعمال وقْتِيِّين (قطاع صناعة السيارات وبناء وإصلاح السفن وقطاع الإنشاء والبناء وقطاع التكنولوجيا…)، وبمناسبة الإضراب، أعلنت الحكومة إنها ستقدّم مشروع قانون يُحَسِّن وضع العُمال في مواقع العمل… عن اتحاد نقابات عُمّال الصّلب بكوريا الجنوبية ( KMWU ) 23/11/18

_______

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.