همروجة تطبيعية! عبداللطيف مهنا

لم تعد قمة “تحالف دولي سياسي واقتصادي وعسكري” ضد إيران.. تضاءلت إلى “قمة وارسو للسلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط”.. وتمثيلاً لم تعد بمستوى مسمَّى القمة. غاب متربعو سدد قمم المسؤوليات فهبط مستوى حضورها إلى سفوحها. وزراء خارجية، أو نوابهم، أوما هم الأقل.. قاطعها الروس. لم يتحمَّس لها الأوروبيون، بل وحتى امتنعت موغوريني اتحادهم عن حضورها.

وفق مقتضيات المذهب الترامبوي، واجتهادات بولتون، ووشوشات كوشنر، لم يأخذ الأميركان في اعتبارهم تهتُّك سطوة امبراطوريتهم قيد الإفول، كابروا، لم يلقوا بالا للتحوّلات الكونية الجارية والمتسارعة.. ساقوا لكرنفال وارسو ستين دولة من صغار دول تبعياتهم، ومحميَّاتهم، وتلك الناشدة رضاهم والمتسوّلة فتات مساعداتهم ، وانعقدت همروجة وارسو التطبيعية.. وحققت سلفاً، الممكن منها، بل ما كان المراد حقاً منها.. وما هو؟

توّج نتنياهو نجماً في محفل تطبيعي قد لا يعدم فيه اجتماعات جانبية، وحتى أخذ صورة سلفي مع واحد أو أكثر من متصهيني أنظمة المعاهدات الانهزامية، وممالك العار، وولاة المحميات النفطية العربية.. سلفي يضعها في صندوق الانتخابات المقتربة، وتسهم في تخليصه من مصير أولمرت.

استفزَّ ترامب الروس بهذه الجلبة على مقربة من سياجاتهم، ليصرف استفزازهم فتوحات يسوّقها لدى ناخبيه، ويشهرها في وجه من يلاحقونه بملف التدخُّل الروسي .. ومواصلة ابتزاز نفطيي مرحلة العار في الوطن العربي.

لا من حاجة للحديث عن أحجية “صفقة القرن”، وما المقدار الذي سيكشف عنه كوشنر من غموضها المقصود في تظاهرة وارسو، لأنها ليست سوى ما يحاولون تطبيقه عملياً منذ الاعتراف بالقدس عاصمةً لمحتليها ونقل السفارة الأميركية إليها.

ولا نرجّح أنه قد غاب عن الأميركان والصهاينة ومتصهينينا عرباً وفلسطينين، أن صفقتهم لن تمر، لا من وارسو، ولا من بعد عواصم الهزيمة والعار.. لأن قرار رفضها قد صدر وقطع الطريق عليها.. خطَّه ويخطَّه الشهداء، وصادق يصادق عليه شعبنا ومعه أمتنا.
وانتبهوا الأميركان رافقتهم هزائمهم منذ مشاهد هروبهم من سايغون، والصهاينة منذ انكفائهم أمام انتصارات المقاومة اللبنانية عام الألفين، مروراً بالألفين وستة، وانتهاء بآخر حروبهم على عزة.
أما مزري راهن الحال في مرحلتنا العربية الأسوأ فبلغ دركاً بات من المحال موضوعياً استمراره.. وها هي الشام تلوّح لنا بتباشير زواله.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.