ماذا وراء الخطاب! عادل سمارة

الخطاب قول.يؤكد التحليل المادي التاريخي بأن الحواس هي جنود الحدود في خدمة الدماغ الذي تنقل له بإخلاص ما مر بها. والدماغ كقائد لها يحلل ، اي يقوم بالتحليل والتجريد ويعبر عن ذلك بإحدى الوسائل الحسية ويكون الفم و/أو القلم في اليد من بين أدوات التعبير، لكنها ليست من أنتج الخطاب. لذا كل كلمة او مصطلح هي هو نتاج بنية ذهنية تم التعبير عنها باللغة. واللغة هنا هي وعاء يقدم لنا محمول أو حمولة الكلمة وبالإجمال الخطاب.

إذن من يتكلم، طالما هو واع عاقل فهو ينطق بقناعته. وهو مسؤول عن ما ينطق او يكتب.

كان وسيبقى شاغلي هو المشروع العروبي سواء في اضمحلاله او صعوده، والهدف صعوده، وذلك ليس فقط لأني عربي، بل لأن هذا حال مختلف الأمم حيث لكل منها مشروعها وهذا حقها. ولذا، لست ضد اي مشروع أمة طالما لا تعتدي علينا.

ولأن الوطن العربي قيد الاستهداف منذ فرنجة الإقطاع وتجدد ذلك مع فرنجة راس المال ولنقل منذ القرن السابع عشر حيث الراسمالية التجارية ولم يتوقف هذا الاستهداف، وكانت من مفاعيله الجارية حتى اليوم تجنيد انواع من العرب غير العروبيين. والأخطر هو تركيز أعداء العرب على عدم فرز هؤلاء خارج البنية العروبية بل دمجهم بها ووصفها بهم بهدف التكفير بالعرب كأمة بل واحتقارهم كعرق.

لم أذهب للدراسة في بريطانيا وأنا فتىً، كنت عروبيا قبل ذلك. هناك وفي جامعة لندن وتحديدا (لندن بيرك بك، ولندن ساوس) وقفت أمام أعمال “أكاديمية” هائلة مخصصة ضد العرب اسس لها برنارد لويس وتتلمذ عليها طلبة عرب وترك وفرس وباكستان وهنود…الخ. منذ تلك الفترة وأنا اتابع من يخلطون كل العرب ببعضهم فيقولون “العرب”! بقصد خبيث يمارسه طبعا أكاديميا وإعلام الكيان الصهيوني (عربيم لخلوخيم-العرب قذرون) والإعلام التركي (الطوراني).

كثيرون من بيننا يرددون هذا وهم بين ساذج يرى ابن سلمان وابن زايد مثل جول جمال ومثل عبد الناصر! والأخطر من يقصفون كل العرب دفعة واحدة بقصد ووعي! ولا يمكن لهؤلاء إلا ان يكونوا مرتبطين بطريقة أو أخرى. لذا، اقترح على الأصدقاء دائما: أن لا يقولوا العرب ويتوقفوا. هناك عرب العروبة وهناك عرب التبعية . العروبة واحدة والتبعية متعددة تصل حد المخبر الثقافي.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.