العراق من اشتراكية البعث إلى ديمقراطية امريكا ولصوص الطائفية، د. عادل سمارة

حينما كان الفلسطيني حسن الكاتب رجل السلطة الأردنية في القدس في خمسينات القرن العشرين قال في إحدى جولات القمع: “يُلغى البعث إلى يوم البعث”. هذا إلى أن استجدى الطائفيون العدو الأمريكي لاحتلال العراق بدءا من إعادة احتلال امريكا للكويت 1991 إلى احتلال بغداد 2003 فقرر الأمريكي إلغاء اشتراكية البعث ومنح العراق ديمقراطية امريكا ودولة الطائفيين فقررا معا “إجتثاث البعث” وإذا بنا أمام اجتثاث العراق. ومن علائم التحالف بين:

  • نظام الدين السياسي الأمريكي (المحافظية الجديدة)
  • وقوى الدين السياسي العراق

أولاً: اجتثاث رجال السلطة البعثية فكان إعدام الشهيد صدام حسين يوم عيد الأضحى مما يثير السؤال: ترى ما الفارق في الوحشية بين إعدام رئيس بلد عربي ومعظمه من المسلمين على يد قوى طائفية تدعمها امريكا وبين تقطيع صحفي على يد طائفية أخرى تدعمها ايضاً أمريكا!

وثانياً: اغتصاب العراق بمختلف المستويات من النفط إلى الجنس تحت صمت نظام دين سياسي وطائفي معاً!

قبل ايام هدد السفير الأمريكي في العراق الحكومة الطائفية بقوله: “إذا خرج الجيش الأمريكي من العراق، فإن الاستثمارات الأجنبية سوف ترحل من العراق”.

وهذا يطرح اسئلة عديدة، هل حقا كانت في العراق مقاومة أهلكت الأمريكي فخرج؟ لا شك كانت مقاومة ولكن كما يبدو تم بيع دمائها على يد الطائفة والمرجعيات. ولأن ذلك حصل، فإن العراق ضحى، اي الفقراء، ولكن البرجوازية باعت وخانت. وهذا يفتح على العيب في كل مَنْ:

  • أيد احتلال العراق
  • شارك في احتلال العراق
  • كذب زاعما أن العراق انتصر. فالتضحية أمر والانتصار  أمر آخر طالما تم بيع الدم.

كما تعرف الناس جميعاً، فإن المحتل الأمريكي اطلق العنان لمختلف أنواع الفلتان واللصوصية والذبح الذاتي الداخلي والتغلغل الصهيوني…الخ إلى كل شيء التراث، الآثار، الجامعات، ولم يحمي سوى وزارة النفط وآباره ومن أتوا معه على الدبابات وتمفصلاتهم في العراق!

هنا اكتملت هيئة النهب. سلطة فعلية امريكية ألغت قوانين التأميم وأباحت للشركات الإمساك بالنفط العراقي ناهيك عن تسهيل التهريب، وسلطة طائفية تنهب بدورها ما تجيزه لها الشركات الأجنبية الكبرى.

وعليه، إذا اعتمدنا الأرقام التي يبوح بها بعض العراقيين، مثلا السيد مشعان الجبوري، بين حين وآخر عن تقاسم المال المنهوب على يد سلطات فاسدة تتبادل مواقع النهب، نجد بأن العراق ليس ابدا، ولم يكن ابدا بحاجة لما يسمى استثمارات أجنبية وخاصة الأمريكية، بل هي “استثمارات للنهب وتصدير الفائض المنهوب إلى بلدانها في المركز الراسمالي الغربي”.

من يُصدِّق أن الشركات الأجنبية “تستثمر” في العراق من اموالها؟ وعلى فرض أن الدفعة الأولى من الاستثمار هي من أموالها، فماذا بعد؟ أليس لأنها أجرت دراسات جدوى أكدت الأرباح العالية إن لم نقل الخيالية؟

هل الرأسمالي محسن كريم، في أي مكان في الأرض وخاصة إن كان عدواً؟ ما قامت به الشركات الأمريكية هو وضع اليد وإدارة التصدير وجني الأرباح وإعطاء السلطة الطائفية حصتها على أساس اقتصاد التساقط Trickle-down Economy

ولم يقف الأمر هنا، فهذه الحصة تُستخدم على مستويين:

  • تقاسم القيادات الطائفية معظم هذه الأموال
  • وتحويل ما تبقى لميزانية الدولة.

لذا، واجه الشعب العربي في العراق العطش والجوع والبرد والظلام.

لم يكن هذا إبان اشتراكية-ديكتاتورية البعث، على الأقل هذا ما تؤكده إحصائيات الأمم المتحدة في الصحة والتعليم والغذاء والسكن…الخ حيث تؤكد أن العراق كان يأتي مباشرة بعد دول أوروبا الغربية. فأين العراق اليوم.

نعم لم يكن نظام الشهيد صدام حسين ديمقراطيا، نكتب هذا ولا نغطيه، ولكن عملاء انظمة الدين السياسي الطائفيين خاصة يمدحون ويتغزلون بانظمة الدين السياسي ولا يجرؤون على قول كلمة نقد واحدة. لعل هذا تأليه الأرضي.

ما يحتاجه العراق اليوم عراقيون يقتلعون “الاستثمارات-المستعمرات” الأمريكية قبل قواعدها العسكرية.

ملاحظة1: كتبت ذات مرة ان الصداميين قاوموا فرد عليَّ شخص عراقي نافياً إن كان البعث قد قاوم بعد احتلال بغداد. ولكن،  إذا كان الذين قاوموا جميعهم من طائفة واحدة هي التي تسلمت الحكم من الاستعمار الأمريكي منذ ايام بريمر، فلماذا أبقت الأمريكي باتفاقيات باتت معروفة ثم استدعته بشكل موسع لاحقا ليحميها من داعش وتورطت معه باتفاقيات مهينة.

ملاحظة 2: ذات مرة قال قائد الحشد الشعبي بأنه يتلقى أوامره من المرجعية، اي رجال الدين السياسي الطائفيين.  ويقول مؤخراً بأن البرلمان العراقي هو الذي عليه أن يقرر إخراج الاستعمار الأمريكي. وبغض النظر عن هذه الإزدواجية، أليس المفروض أن تفتي المرجعية بطرد الأمريكي؟ كما افتت بتشكيل الحشد الشعبي ضد داعش، أي للصراع الطائفي. أم أنها خجلة لأنها على الأقل غضت الطرف عام 2003 حين احتل الأمريكي الوطن هذا إذا لم تستدعيه.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.