نتنياهو وأبو مازن ولعبة “المقاصة”! عبداللطيف مهنا

يدرك أبو مازن أن سلطته هي حاجة صهيونية بالأساس، وأن بقاءها هو استثمار أمني احتلالي صرف، لذا تنقل صحيفة “يدعوت احرونوت” عن مصادر اوسلوستانية من لدنّه تحذيرها التالي:
“إن الاقتطاع من عوائد الضرائب، سيمس بقدرة الأجهزة الأمنية التابعة لها على مواجهة حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في الضفة الغربية، ويقلّص من قدرة هذه الأجهزة على جمع المعلومات الاستخبارية عن هذين التنظيمين”!

هذا الكلام مجرَّد تفصيل مخزي يلقي ضوءاً على مفهوم “التنسيق الأمني” ولم هو “مُقدَّس” عند أبي مازن لا أكثر، وإن نحن تابعنا ردود فعل كافة صنوف المستوى الأمني الاحتلالي على قرار نتنياهو الانتخابي باقتطاع ما قرر اقتطاعه من أموال ما تدعى “المقاصة”، نرى أنها قد ثنَّت على التحذير الأوسلوستاني بما هو أفصح منة، وردَّت على التحية بأحسن منها.. مصادرها تقول والإعلام الاحتلالي لمقولاتها يردد:
إن “جميع المستويات السياسية والعسكرية والاستخباراتية في إسرائيل تُجمع على أهمية بقاء السلطة”، لأن بقاؤها “يمثّل مصلحة حيوية لإسرائيل”!

وهذا أيضاً اعتراف ليس بالجديد حول مفهوم الصهاينة للأوسلوستانية ودورها الوظيفي في تصفية القضية الفلسطينية منذ أن كانت، وقيمته لا تعادل أكثر من إعادة اكتشاف المُكتشف..
إذن لم فعلها نتنياهو وحرم اوسلوستانه مما لا يسد رمق وقد يؤدي لانهيارها؟!

للإجابة، لابد من طرح سؤال آخر، وهو، ولم يريد أبو مازن تعويض ما اقتطعه نتنياهو بقطع رواتب موظفي غزة ومخصصات شهدائها؟!
والإجابة، هو يريد  إحدى الحسنيين عنده، بل ويتمنى لو كانتا معاً:
 ثني نتنياهو عن قرار اقتطاع أمول “المقاصة”، ذلك لخشية الأخير من انفجار مترتب على اقدام رام الله على قطع رواتب موظفي وأسر شهداء واسرى غزة في وجه الاحتلال، أو إكراهه على مواجهة هذا الانفجار، ومن ثم تكون حرباً لعل وعسى أن تنتهي باحتلاله للقطاع فيعيده بالضرورة إليه، أي إلى حيث “التمكين”، أو “للتنسيق الأمني المقدَّس”، ولو على طبق من دم الفلسطينيين.
أما نتنياهو فكما قلنا يستثمر مسألة السطو على المقاصة لدواع انتخابية ترضي ناخبيه الذين باتوا من على يمين يمينه، وربما يراهن على أن هناك من المانحين ومطبّعي النفطيين من سيتكفل بفتات بديل يبقي غزة في حال ما قبل المجاعة بقليل وتحت لحظة الانفجار بأقل..

يوصف الكيان الصهيوني بحق أنه جيش له دولة، وبلغة أخرة مؤسسة أمنية لها كيان، عندما يتقاعد جنرالاتة يتحولون لسياسيين، وسياسيوه تنجبهم  مؤسساته الأمنية.. لذا، عندما يقول المستوى الأمني الاحتلالي بأن السلطة الأوسلوستانية مصلحة حيوية للكيان المحتل، ولا مصلحة لهذا الكيان الآن في دفع غزة لانفجار في وجهة، فيعني هذا أن للعبة المقاصة النتنياهوية المازنية حلاً ما، نهاية مؤداها أن لا تنهار السلطة ولا تنفجر غزة.. حلاً يجهد الآن معشر أطراف متعهدي التصفية وإدامة الحصار صهاينة ومتصهينن لابتداعه.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.