عادل سمارة: مختارات من صفحة الفيس بوك

المفكر والسياسي

التالي، قد يكون مزعجاً، كلام مزعج يهز العقول المسترخية: المفكر (كل إنسان مفكر) لا يكذب، بينما السياسي يكذب. المفكر يُنتج بشكل حر عبر شغله الذهني الطوعي المجاني وعلاقاته الحياتية ولا يرجو مِنَّةً من أحد، بينما السياسي متشعب العلاقات، مضطر للمراعاة، وأحيانا خفض الجناح إلى حد الكذب. المفكر يُنتج قيمة استعمالية مجانية للناس، بينما السياسي لاعب سوق، كل شيء عنده قيمة تبادلية لأنه صاحب مشروع اشبه بمشروع الأعمال (بيزنس Business).شغل المفكر قيد نقاش ديمقراطي مطلق مع نفسه بينما السياسي بحاجة لمن يروجون ما يقول كيفما كان. المفكر يسهل عليه نقد نفسه وسماع نقد الآخرين، لأن الكلمة حين تُكتب تصبح ملكية شيوعية مشاعية، يمكن قبولها ويسهل نهشها، بينما السياسي حين يقول تحمل كل كلمة كرباجا بأيدي أعوانه ومحبيه على العمى. لا عصاً بيد المفكر، بينما كثيرون هم عِصيٍ طوعية بيد السياسي. المفكر قد يموت جوعا او قتلاً، بينما من يجوعه ويقتله السياسي.   

■ ■ ■

الصهيونيتان إنشطرتا!!!”اليهودية والفلسطينية”

أمر مثير حقا، انقسم اليمين اليهودي ليكون معسكر اليمين الموحد نتنياهو وحتى كاخ (منظمة مئير كاهانا) ومعسكر ازرق ابيض ايضا يمين وعسكري في أغلبه (بني جانس، جابي اشكنازي موشيه يعلون ولبيد) . (طبعا للذين يعرفون المعلقات السبع ليس لبيد بن أبي ربيعة). معسكر الجنرالات يحاول الثأر للعسكر في رئاسة وزراء الكيان لأن نتنياهو ليس عسكرياً. طبعا نهوض العسكر اليوم، أتى في زمن لم يعد للجيش تلك الشهرة التي كانت في السابق، فهذا الجيش هزمته المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله ودعم سوريا وإيران، وعجزأمام المقاومة في غزة. وحيث يقف العسكر في مواجهة نتنياهو، فهم أيضا يعيدون للذاكرة بأن معظم رؤساء وزراء الكيان هم أساسا جنرالات. 
نتنياهو رجل المغامرات، فتحالفة مع كاخ هو أمر لافت دليل الاستماتة وعدم التقيد باية خطوط في الكيان، ولكن ربما يقوم بمفاجئة ما، وقد تكون خطيرة. فهو 1- ملك الكيان لأربع مرات 2- وهو أمين عام قوى الدين السياسي الوهابية (السعودية والإمارات) والسلفية السنية (قطر).أي انه وصل وضعا يستحق الاستماتة.
بالمقابل، انقسم التطبيعون العرب في المحتل 1948: 1- قائمة الجبهة وهي تمفصل الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي يتفاخر الفلسطينيون فيه بالاعتراف بالكيان يمثله ايمن عودة (لهذا الرجل زاوية في قلب قناة الميادين التي تمولها إيران- كما اعتقد-وآمل ان أكون مخطئاً)، والجبهة متحالفة مع “العربية اي احمد الطيبي، وهو بالمناسبة من عائلة لها صداقات مع رؤساء الكيان وخاصة مععيزر وازيمن! 2- قائمة حزب التجمع الوطني الديمقراطي ، أي حزب عزمي بشارة وتيار الدين السياسي الإسلامي. وهذه طبعا مدرسة قطر حيث تحالف الدين السياسي مع تمفصل يدعي القومية والعلمانية.

■ ■ ■

من هرقل إلى أردوغان

كتب المؤرخ الواقدي في عصره ذات يوم حينما هُزم الروم وطُردوا من سوريا بالنصر العربي الذي قاده العبقري العسكري خالد بن الوليد مما أدى إلى دولة العرب الأمويين باستسلام هرقل إمبراطور روما الذي قال:” سلام عليك يا سوريا سلاماً لا لقاء بعده” . إن كنتم عروبيين ركزوا لصالح سوريا مهما كانت المشاغل الأخرى وتنبهوا بان تركيا هي العدو الرئيس وهي الرهان الأمريكي. أنظمة التبعية والملاحق والتطبيع الخليجية ليست سوى أكياسا من المال، والمال لا يخلق رجالا ولا نساء ذوي قدرة، الخطورة من تركيا التي خلقها الأطلسي ولن تخرج عن طاعته. فبنيتها الإيديولوجية قومية أكثر مما هي دينية وهي عدو العروبة بلا قفازات وتستخدم الدين السياسي لخدمة هدف قومي طوراني، وبنيتها العسكرية تصنيع أطلسي، وبنيتها الرأسمالية منشبكة وممولة من راس المال الاستعماري الأوروبي. وحليفها الأول في المنطقة هو الكيان الصهيوني وحليفها الإيديولوجي هو قوى الدين السياسي في الوطن العربي. لكن الفارق بين الدين السياسي التركي والعربي أن الأول في خدمة الدولة القومية والثاني ضد الدولة القومية. إنه بونٌ شاسع ورهيب.

■ ■ ■

في عين العاصفة

سوريا، شمال كوريا، فنزويلا، اليمن، ليبيا،إيران، كوبا نيكاراغوا وغيرهن يتعرضن للعدو الأمريكي مدعوما من الأوروبي علنا والياباني سراً (أي من قيادة رأس المال والثورة المضادة التي ذيلها معظم حكام العرب وخاصة النفوطيات)، ويشتد العداء اليوم على يد إدارة ترامب/و التي لا تختلف عن الإدارات الأمريكية السابقة المكونة من 72 بالمئة من وزارتها هم من نطاق الشركات الكبرى والباقي من الجيش. هؤلاء هم حاملو لواء “دمقرطة البلدان  المستقلة والاشتراكية”.

الجزء الشركاتي من هذه الإدارة يمثل بنية لصوصية تفوق الخيال حيث أن من موجوداتها “…21 ترليون دولار موجودة خارج حدود سلطة دولة امريكا “ما يسمى اوف شور” تتركز في جزر الحماية من الضريبة ومعظمها في البحر الكاريبي حيث تشكل الحصن المنيع الذي يُهرِّب إليه كبار رجال المال أموالهم/ن”

من بين هؤلاء وعلى راسهم/ن “…24 بليونير يملكون 40 بالمئة من ثروة العالم…كما أن ثلاثة بليونيرات  هم جيف بيزوس و بل جيتس، و وارين بافيت يملكون نصف ثروة ألولايات المتحدة”.  أنظر:

 

Capitalism Has Failed -What Next? by John Bellamy Foster (Feb 01, 2019), Monthly Review

URL:

https://monthlyreview.org/2019/02/01/capitalism-has-failed-what-next/

 

هؤلاء الذين يمولون “دمقرطة العالم”.

هذه هي الراسمالية اللصوصية المعولمة، اللصوصية القاتلة، فهل من عذر لمن ليس اشتراكياً!

ملاحظة: ليس لدي إجابة على حصة اليهود الصهاينة من هذه الترليونات.نحتاج إلى جاسوس مزدوج من فلسطينيين دعاة دولة مع المستوطنين ليسرق لنا المعلومة. 

 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.