في لحظة استدخال الهزيمة تحمل وطناً هو لا يحملك: عزيزي المفكر العروبي فاضل الربيعي، د. عادل سمارة

انتظرت مشاهدة اللقاء معكم على الميادين وشاهدت ذلك كاملا مكتملاً. لم نتواصل منذ عام 2017. أسعدني تماسكك وعلميتك بل وكنت جميلا ايضاً. ها قد حطت بك الرحال من العراق إلى المغرب، ولو كانت غرناطة في يدنا لانتهيت هناك، كيف لا ووطننا في لحظة اشتباك محور المقاومة محاولاً اجتثاث استدخال الهزيمة. آمل أن يبقي لك في المغرب متسعاً دائماً. كان عبد الرحمن منيف وُلد في الجزيرة العربية ورحل بعيدا عنها ليرحل نهائيا في الشام. لا بأس فبلاد العُرب أوطاني.
وقفت حياتك وابحاثك من أجل فلسطين وصولاً إلى نفي الرواية بل الروايات الصهيو-استشراقية تجاه فلسطين والتأويلات المحرَّفة بقصد تام، مما اعطى ابحاثك مجد خدمة فلسطين ومجد دك أكذوبة العلمية والموضوعية في الفكر المركزاني الأوروبي، هذه المركزانية التي لا تزال تنيخ على أدمغة معظمنا ليغط في عبودية مستدامة وينتهي كارها للذات الجمعية العروبية ومتوهما بأن ذلك حقق لذاتيته الفردية الصغيرة موقعاً. 
حقيقي، ولكنه ينزُّ ألماً قولك: ” أنا أعمل وأبحث لوحدي بلا حزب ولا دولة”. وكنت أجمل حين سألك سامي كليب، لماذا لا تتصل بالرئيس الفلسطيني من أجل ابحاثك طالما لا الجامعة العربية ولا الجامعات تهتم بأبحاثك على أهميتها في نفي أسطورة “بني إسرائيل في فلسطين”. فقلت: “أنا لا اتصل بأحد”. حبذا لو تعلم أن الجامعات في الأرض المحتلة منشغلة في تهويمات ميشيل فوكو الذي رفض الماركسية ورحل وهو يؤيد النيولبرالية، وديريدا الذي دعونا للتسامح مع مغتصبي وطننا، وفي التبشير بفناء الماركسية والترويج لمدرسة فرانكفورت ومدرسة شيكاغو…الخ أما دائرة إسرائيليات في جامعة بير زيت فيفيض عليها بالمال عزمي بشارة! وغالباً، كل دائرة هي شركة بنت لشركة أم ، اي دولة غربية، النرويج، بريطانيان فرنسا، أمريكا …الخ تماما كما كتب لينين عن الشركات الأمهات والشركات البنات. ولا يفوتني أن أخبرك بأن في هذه الجامعات “اساتذة” في التطبيع!
أما رجال الدين السياسي فيعتمدون نقيض تحليلك إذ “يؤكدون” أن يهود اليوم هم نسل قبيلة بني إسرائيل العربية وربما لذلك يبررون التطبيع ويمارسون استجلاب مطبعين عرباً إلى القدس باعتبارها أورشليم ليزوروا مدينة “يعتقدون أنها ليست لنا ويشكرون نتنياهو على السماح لهم بذلك. أما المضحك المبكي فوجود فلسطينيين يدعون هؤلاء إلى القدس!! 
لا أود تلخيص ما قلته في هذا اللقاء فكل ما قيل عالي الأهمية ، وهو متوفر في الشاشة بالطبع.
أمَّا وحديثك يفتح على التطبيع، فقد أعاد أو عاد بذاكرتي إلى نص “مقالة” على الفيس-بوك نشرها أحدهم ضدي وكنت ارسلتها لكم في 13 حزيران 2017وهي معنونة كما يلي:
(Ali Ahmad
حلب غراد .. فلسطين البوصلة..
وتبقى .. المقاومة ثقافة حياة وعنوان ..
الى الغير عارفين)

يدافع عن “ورقة نداء وصرخة من الأعماق” رغم انها تعلن وتدعو بافتخار للتعايش في دولة واحدة مع المستوطنين، ولا يراها خطيرة ويزعم أن التعاطي مع هذه الصرخة هو من باب الخلاف الشخصي مع الطرف المدعي ضدي(….) وهو بهذا يكرر لجوء المطبعين من أوساط المقاومة كي يتهربوا من إدانة وثيقة تطبيعية تسحق حق شعبنا في وطنه، وهذا لا يحصل إلا في عصر التلطي. ما يهمني هنا، كما تكاتبنا أنه في تلك المقالة/الرسالة يتطرق إليك بل ضدك بالقول!
“… و علما ان السيد عادل سمارة يوما نشر لفاضل الربيعي ما هو اخطر من صرخة من الاعماق وسوق فكرة تشكيل لجنة من خبراء دوليين لاثبات عدم وجود دولة يهودية بالتاريخ والمعروف انه مجرد طرح فكرة الدولة اليهودية للتمحيص هو الخطر بعينه وفي حينها طرحت رايي بالامر والاخ عادل لم يحرك ساكن لنقد نفسه”.
من جانب لا أعرف من هو هذا الشخص، كما أنني لم أتسلَّم اي رد منه أو تعليق على هذه الصرخة قطعياً. ولكن من طريقة السرد، ولمعرفتي بخلفية أحدهم التوراتية في الموشافات الصهيوني حيث اسميته إثر ذلك “فتى الموشاف” توقعت أن يكون هو، وهو الذي طالما كتب إلي بشكل مقيت مادحاً “أعلام” التطبيع إميل حبيبي ومحمود درويش وعزمي بشارة، قائلاً: “أنت تحاول التشبه بالنخلات العالية”. وتأكدت من ذلك حين ذهب إلى مكتب صديقي مراد السوداني وكان رئيس اتحاد الكتاب الفلسطينيين وعدَّد له اصطفاف تطبيع ضدي له في الدوحة وعمان ورام الله “ركائزاً”. 
ومع ذلك هناك الأهم، فهو منزعج ، ولا شك من هم ورائه، من اقتراحك ، هذا إن حصل أنك اقترحت، تشكيل لجنة من خبراء دوليين لإثبات عدم وجود دولة يهودية بالتاريخ”.
فإن كان مقصده بأن لجنة الخبراء الدوليين سوف تُزور الرواية التاريخية والبحث الإركيولوجي والقراءة الجغرافية والمخطوطات، والشعر…الخ لصالح “دولة يهودية”، فهو هو نفسه مُزوِّر لأن علماء آثار صهاينة نفوا وجود ذلك في فلسطين. فما الضير إذن في تحدي الصهيو-استشراقية؟. بل إن رفضه للاقتراح هو في حرصه بل خوفه على ما سيصل إليه خبراء دوليون في نفي تلك الدولة. هذا علاوة على ان عدم توازنه المنطقي والنُطقي أعجزه عن توضيح إن كان يقصد “دولة يهودية في فلسطين أو في التاريخ عموماً”. 
ويضيف في مخاطبته لي: “…واعود واقول هنا اطالبك بنقد نفسك لتسويق فكرة فاضل الربيعي بتشكيل لجنة دولية لفحص فكرة وجود دولة يهودية بالتاريخ وخطورة الفكرة ولا ننسى ان فاضل الربيعي عليه جدل طويل عريض .. عندها ساقتنع بدوافع نقدك لفكرة نداء وصرخة من الاعماق ان كان فيها روح النقد وليس فقط الصراخ”.
أبَنْتَ أنت ذلك في هذا اللقاء الجميل، كما لم يشدني طعنه في مصداقيتك، فلست أنت بحاجة لشهادات صهاينة فلسطينيين، ولكن نَصَّ الصرخة شديد الوضوح في الدعوة لدولة مع المستوطنين، فلماذا يرهن قبوله بنقد الصرخة بقبولي التشكيك في إنتاجك؟
وكان ردك لي بأنك لا تعرف هذا الشخص ولم تتكاتب معه:
” 
الف شكر لك لا اعرف هذا الشخص والزج باسم لا سياق له واضح انه من جماعة (….) رده مشوش وواضح ان احدا طلب منه الرد والزج باسمي وهذا نوع من تشويش عليك لا اكثر…كل التضامن معك انت قامة نضالية شامخة”

وهذا اوصلني إلى الخيط الناظم بين فريق الصرخة وهو واسع ومتسع يبدأ من بيروت مرورا بموقع “العالمية” في إيران وينتهي في الدوحة (شاهد فيديو د. ربحي حلوم المرفق). 
والمؤلم أن فريق الصرخة محاط بنطاق واسع من قرابة 400 شخص من العرب بمن فيهم الفلسطينيين والمسلمين من 37 دولة يُجمعون في بيروت كل ثلاثة اشهر تقريبا في مؤتمر من طراز “الهلمَّات” تحت عنوان “التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة”. عنوان مدهش ويرفع الدهشة إلى أعلى أُسٍّ /منزلة عشرية حين يُكرَّر في نص هذه الصرخة (21 مرة) وجوب التعايش مع المستوطنين في دولة واحدة! هذه يا عزيزي هي الدولة اليهودية التي يبحث عنها هؤلاء “دولة لكل مستوطنيها”. لا أود عرض اسماء المشاركين في هذا التجمع، فبوسع من أراد الدخول إلى موقعهم/ن مع الانتباه إلى أن كل من موقع العالمية الإيراني وموقع هذا التجمع سحب نص الصرخة، بعد أن فُضح أمرهم وخاصة عبر جلسات محاكمتي بسببهم منذ 30 حزيران 2016 وستكون الجلسة رقم 16 في 9 ايار المقبل.
لا شك تُشغلك بعض الوقت “صفقة القرن” ولا شك تعلم أن ما تقوم به هو تصدٍّ من الطراز الأول لفرقها العديدة وهم بين مُعترف بالكيان ومطبع معه وبين من يصطف بسلاحه الأمريكي اليوم مع الكيان ضد شعبنا وأمتنا. وقد تكون حربك الأشد وألأنجع لأنها تواجه الطابور السادس الثقافي من جهة وقوى الدين السياسي من جهة ثانية بدءاً من 1- المحافظية الجديدة التي نقلت سفارة العدو الأمريكي من فلسطين المغتصبة إلى فلسطين المغتصبة، و2-قوى الدين السياسي الصهيوني اليهوسيحية، و3- قوى وانظمة الدين السياسي الإسلامي بدءا من الدوحة عبورا إلى الرياض ودُبي .
حين التقينا عام 2012 مع الرفيق موفق محادين في عمان وكنت في طريقي عائداً من الجزائر، وهي آخر عهدي بالسفر، بعد شرف المشاركة في عيد التحرير والاستقلال الخمسين، آمل أن تمر الجزائر الحبيبة معافاة مما يُحاك لها هذه الأيام تحديداً. تحدثنا في كثير ومنها وجوب تشكيل اتحاد مثقفين عرباً يتجاوز كافة الحدود القُطرية، ولكن ذلك بقي أمنية وطموحاً.
سلامي لك ولمن قدَّروا جهدك في المغرب،ولا فرق بين المغرب والمشرق عروبياً، ولا تنسى بأنك في أقرب نقطة إلى الأندلس الأموية.
ملاحظة: لست ادري إن كنت عثرت بكتابي في نقد عزمي بشارة وأنت من اقترحت جمع مقالاتي في كتاب.

 

http://www.knooznet.com/?app=article.show.11957

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.