إنتبهوا! تطبيع في اللاتطبيع، عادل سمارة

صحيح انها كانت صفعة لحكام مصر قبل السعودية والإمارات في مؤتمر البرلمانات العربية في عمان حيث رُفض الاعتداء العلني لهذا الثلاثي على فلسطين، اعتداء لا يختلف عن العدوان الصهيوني بل يكرسه. وصحيح أن موقف بقية البرلمانيين كان جيدا، في هذه اللحظة فقط، وقد لا يطلب المرء من هكذا مستوى عربي من الأداء السياسي أكثر من هذا الآن. 
لكن لا بد من التركيز على حماية الوعي الجمعي الشعبي العروبي كي لا نغوص في تطبيع حميد وتطبيع لئيم. فالبرلمانات :الفلسطيني والأردني والقطري والمغربي والبحريني والعُماني آتية من أنظمة مارست التطبيع سواء منذ عقود أو منذ شهور. فإذا كانت هذه الوفود البرلمانية تمثل إرادة الشعب العربي كان يجب أن تطالب حكامها بإلغاء اتفاقات التطبيع مع الكيان طالما أو إذا كانت هي منتخبة لتمثل إاردة الشعب. 
وأقصد بالتحديد، بأن التغطية على تطبيع الأنظمة أمر خطير وهو تمرير لهذا التطبيع عبر التضيخم الإعلامي لمواقف شكلانية ضد التطبيع مما يزرع في روع الوعي الجمعي العروبي استسهال التطبيع بمعنى :” فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”.يبدأ التصدي للتطبيع بشكله الحقيقي من داخل كل قطر عربي كي لا نبقى في أكذوبة مفادها: الرأس مُطبِّع والجسد لا! هذا فُصام. 
لقد تكرس التطبيع الرسمي منذ أن تمت إعادة مصر إلى الجامعة العربية بعد اتفاقات كامب ديفيد بين حكام، وليس حاكم، مصر والكيان الصهيوني، ومن حينها صار التطبيع شرعياً بغض النظر عن البلاغ اللغوي لرفضه. والتطبيع الحكامي المصري مهد الطريق للعديد من الحكام. 
صحيح أن مطلب الوفود المصرية والإماراتية والسعودية هو عدوان على على فلسطين، ولكن لا ننسى أن هذه الأنظمة لم تكن في الصف العروبي ضد الكيان، ومع ذلك تصطف الآن مع الكيان كعدو يقاتل لتصفية القضية الفلسطينية. ولكن الرد عليها، على أية حال يجب أن يأتي من القوى الشعبية العربية ايا كان وضعها وحجمها بأن ترفض التطبيع بأي شكل وفي اي مستوى وأن تنبه الشارع العربي للرطانة الإعلامية التي تعرض لنا مطبعين كأبطال على حساب مطبعين أدنى منهم مرتبة وأعلى صهينة. 
رفض التطبيع يعني رفضه مع الكيان وأنظمة التطبيع العربية ومختلف انظمة العالم الداعمة للكيان، وهي بالدعم عدوة. ولأن الصراع على وطن، فإن شكليات الكلام تقود إلى التضليل ومن ثم تمرير الكذب الذي يضع الوعي الجمعي في دوامة يتخيل معها أن الكلام كافٍ، على حساب أن الحياة مقاومة. بقي أن نقول، هل الذين رفضوا العدوان السعودي المصر الإماراتي سوف يستمرون في موقفهم؟ هذا هو السؤال لا سيما وأن مطلب هذا الثلاثي هو أحد مداميك صفقة القرن. كل شيء معروض للنقد والمتابعة والحذر.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.