عادل سمارة: (1) واسورياه و(2) فوزي البكري … قيثارة تحت نافذة القدس

(1)

واسورياه

 

ومهما كان بك من هدوء وقرار بالهدوء، لا يمكنك الصمت حيث تشاهد حاكم “الإمارات البريطانية المتحدة” يتطاول بالقول “يجب احتواء سوريا وإعادتها إلى المنطقة العربية”! . وحينما تعرض الفضائيات قوله هذا دون تحليل نقدي وتفنيد علمي، فهي حقا تكون قد مارست المعصية بقصد وسبق إصرار. فالمشاهد البسيط أو اليافع قد لا يعرف أن هذه الإمارات هي قاعدة لمختلف الإمبرياليات وخاصة ضد العروبة التي يستبدلها بما يسميه الأعداء الذين يقودونه ب “المنطقة العربية”. دائما نقول يجدر الانتباه للخطاب فهو إن كان لصالح العدو هو خنجر في الوعي الجمعي العروبي. 
فمستوطنة الإمارات هي والسعودية ” تحتوي” اليمن بالذبح والنهب والتجويع والإخضاع للإمبريالية والصهيونية !! وما أوسع البون بين اليمن كبلد عربي مكتمل وبين هذه البثور والتشوهات على جسد العروبة؟ 
أما سوريا، فاسبق من هؤلاء من حيث التاريخ والجغرافيا، والثقافة والشعر والعلمانية والطب وحرية المرأة، وقدم الآثار، والقتال نظاميا وغواريا، والتصدي للكيان الصهيوني والإمبريالية، فعن اي احتواء يهذي هذا الربوط الذي يفتقر حتى للوسامة. 
هذا وغيره من تمفصلات التبعية والإلحاق نعم يغضبوننا.

 

(2)

فوزي البكري … قيثارة تحت نافذة القدس

هكذا غُلِّف الكتاب عن الصديق العتيق الشاعر فوزي البكري الصادر عن مركز يبوس للثقافة. سنة الإصدار: 2018.

والحديث عن فوزي ومعه يكتسب معنى خاصاً اليوم تحديداً لأنه شاعر القدس والرفض معاً، وما أحوجنا للاستنهاض اليوم في لحظة استدخال الهزيمة، وموقف وإنتاج فوزي في عين هذا المسألة نقطة تحدٍّ وصدٍّ وردٍّ رغم قلة الإمكانيات، بل يكتسب أهميته نظراً لقلة الإمكانيات تلك.
في اضطهاد المضطَهَدين يجري خصي التاريخ، ومن هنا، فالنشر رسالة للجيل الجديد كي يعرف أن هناك من تمسَّك بالوطن والموقف. وبكلام آخر، فالنشر هو نقل حقيقة ماجرى وما بُذل من تضحيات إلى جيل لم يعشها ليعرف بأن السقوط الذي يلف المرحلة كان يواجهه بشرف وبشرايين القلب صمود رفضي حقيقي.
شعر وزجل فوزي يُدخل في روع الجيل الجديد حقيقة أن الرفض الفلسطيني وحده الذي يستعيد الشارع العربي الذي استُبيحَ وعيه الجمعي لأن فلسطين هي حجر الزاوية في المشروع العروبي الذي لا تحرير بدونه.
أما عن حصار القدس وفوزي قنديلها الحزين ولكن العنيد، فإليكم مفارقة. ستة اشهر مضت كي أتمكن من الحصول على هذا الكتاب وبين رام الله والقدس ستة عشر كيلومترا، أذكر أنني مشيتها في نقاش مديد مع المفكر الراحل د. سليمان بشير، لكن ذلك قبل أن يُغلقوا القدس عن الدنيا كلها ويفتحوها فقط للتطبيع العربي والإسلامي. هذا معنى الاحتلال ومحاصرة القدس حصار غانية اختطفها وحش مغتصِب. 
عرفت فوزي وسمعته قبل أن أقرأه، ولست لا شاعراً ولا ناقداً، هذا مع أن فرصة التدخُّل والاعتداء على النقد صار اليوم اسهل بعد أن رحل الشاعر والفيلسوف أحمد حسين، والقلم الصعب صبحي شحروري.
لن انتهز الفرصة وأزعم الخبرة، لكنني اذكر واقعة. كنا في سجن بيت ليد (يسميه العدو كفار يونا) عام 1969 وكان ثلاثة من الشعراء الشباب الواعدين في قسم آخر من السجن هم وليد الهليس وكامل ابو عيسى وخالد ابو العمرين وجميعهم من قطاع غزة. كانوا يرسلون لي قصائدهم كي أعلق عليها على اعتبار أن بوسعي ذلك. وذات يوم كتبت قصيدة وأرسلتها لهم دون أن اذكر اسمي، ورد فيها “لم يحترق بالتجارب” فكتبوا لي يبدو ان الشاعر لم يحترق بالتجارب. ربما احترقتُ بالتجارب لكنني لن أصبح ناقداً.
لذا، فكل ما كتبته عن فوزي هو بالحب والصداقة وليس بالكفاءة والاقتدار الأدبي.
واليوم، والتطبيع يعتدي على عروبة القدس يصبح وصول أعمال فوزي البكري جزءاً من المقاومة وخاصة في لحظة اصبح الكثير من المثقفين عُبَّاداً في محفل المال سواء الصهيوني أو النفطي، لم يعد هناك من فارق. 
تجدون في أعمال فوزي البكري الكثير، وربما أجمل ما يسعف روحكم الفتية تلك السخرية المرة من كل من ركع وباع، فاقرؤوه لتنتفضوا/ن.
كتبت مساهمة متواضعة في هذا الكتاب، وهذا يلجمني عن المزيد هنا.

 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.