محمد علي لسفير فرنسا: “التخلى عن البلاد التي فتحتها حكم علي بالإعدام السياسي”، سيد البدري

فى مثل هذا اليوم من عام ١٨٣٣ م ، كتب سفير فرنسا فى الاستانة رسالة لمحمد على حاكم مصر ، طالبه فيها بالكف عن تهديد الدولة العثمانية ( رجل اوروبا الوظيفى المريض) ، ورد عليه محمد على فى ٨ مارس بنفس العام بما يلى

« “تلقيت رسالتكم المؤرخة 22 فبراير التي تسلمتها من ياوركم والتي تعترضون فيها على وتعلنوني بأن لاحق لي في المطالبة بما عدا بلاد “عكا” و”القدس” و”نابلس” و”طرابلس الشام”، وأن الواجب علي أن أسحب جيشي فوراً، وتنذروني بأني في حالة الرفض استهدف لأخطر العواقب، وقد أضاف ياوركم شفوياً بناءاً على تعليماتي بأني إذا بقيت متمسكاً بمطالبي فسيجئ الأسطول الإنجليزي والروسي إلى سواحل مصر، على أني ياجناب السفير أتساءل بأي حق تطلبون مني هذه التضحية؟ ان أًمتى بأجمعها تؤيدني في موقفي، وأن في إستطاعي بكلمة مني أن أحرض شعوب “الرومللي” و”الاناوضل” على الثورة فيلبو ندائي، ويمكنني بتأييد أُمتى أن أفعل أكثر من ذلك، لقد امتدت سيطرتي على أقطار عدة، والنصر حليفي في كل الميادين، ومع أن الرأي العام يؤيدني في إمتلاك سورية بأكملها فاني قد وقفت زحف جنودي رغبة مني في حقن الدماء ولكي يتسع الوقت أمامي لأتعرف ميول الدولة الأوروبية، ومقابل هذا الإعتدال وحسن النية وتلك التضحيات العديدة التي بذلتها أُمتي، والتي نلت الإنتصارات الباهرة بفضلها وبفضل تأييدها لي، تطلبون مني أن أتخلى عن البلاد التي فتحتها وأن أنسحب بجنودي إلى منطقة صغيرة تسمونها ولاية! أليس في هذا حكم علي بالإعدام السياسي؟ على أن لي ملء الثقة ألا تأبى فرنسا وإنجلترا الاعتراف بحقوقي ومعاملتي بالانصاف فان ذلك مرتبط بشرفها، واذا خاب املي فليس امامي الا ان اذعن لقضاء الله، وهنالك اوثر الموت الشريف على احتمال الذل والعار، وسأبذل نفسي بكل ابتهاج فداء لقضية امتي، مغتبطا بخدمة بلادي حتى آخر نسمة من حياتي، ذلك ما صممت عزمي عليه، وقد روى التاريخ امثلة عديدة لمثل هذا الإخلاص، ومهما يكن ما صممت عزمي عليه، وقد روى التاريخ أمثلة عديدة لمثل هذا الإخلاص، ومعما يكن فان لي وطيد الامل في انكم ستقدرون عدالة مطالبي وتزيدون اقتراحي الاخيرة التي قدمتها إلى خليل باشا، وفي انتظار تحقيق هذا الامل قد كتبت لكم هذا الخطاب الودي الذي تسلمه مني ياوركم يدا بيد”.» – الإسكندرية في 8 مارس سنة 1833، محمد علي والي مصر.
وكان تدخل اوروبا لصالح الدولة العثمانية ( دولة الخلافة الاسلامية ) فى جوهره قمعا لمصر وحجر عثرة فى مسعاها لتوحيد الوطن العربى ، وتحضيرا لقمع وحصار مصر وتدمير جيشها ، الذى توج لاحقا بحزمة اتفاقيات اذعان كانت المقدمة لسايكس بيكو التى نعانى منها الان ، فى الوقت ذاته تم تعويم التركى ليلعب دوره الوظيفى لاحقا فى خدمة اوروبا وامريكا من بعدها .

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.