“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 9 آذار (مارس) 2019 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد  471

 الثامن من آذار/مارس:

في ذكرى يوم المرأة (أو يوم النّساء)، أشارت إحصائية “نادي الأسير الفلسطيني” (آذار/مارس 2018) إلى اعتقال سلطات الإحتلال الصهيوني نحو 16 ألف فلسطينية، من الأراضي المحتلة سنة 1967، منذ احتلالها، حتى نهاية 2017، وأشات الإحصائية إلى وجود 63 أسيرة فلسطينية، داخل محتشدات الإحتلال الصهيوني، من أجمالي نحو 6600 أَسِير وأسيرة، ومن بين الأسيرات، فتيات قاصرات وجريحات وأمهات ممنوعات من الإتصال بأبنائهن…  

بلغ عدد سكان العالم نحو 7,6 مليار نسمة، في بداية سنة 2018، نصفهم تقريبًا من النساء، مع بعض التفاوت، من منطقة إلى أخرى، لأسباب عديدة، منها الحُروب التي تعصف بالرجال الشّبّان، ومنها الإجهاض المُبَكِّر في الصين والهند، عندما يكون الجنين (غير المُرحّب به) أُنْثَى، وتعاني النساء الإستغلال الطبقي والقومي، واضطهاد أنظمة الحكم، كما الرجال، زيادة على الإضطهاد الخُصُوصي للمرأة، من قِبَل الرجل… مع الإشارة إن التناقضات الطبقية والقومية، تشق النساء أيضًا، فحكم مارغريت تاتشر لم يُنْصف النساء العاملات والفقيرات، وحكم “غولد مئير” في الكيان الصهيوني، لم يُغير من واقع الإحتلال، والإضطهاد القومي للشعب الفلسطيني، برجاله ونسائه، لذلك فإننا في دفاعنا عن حقوق المرأة، ننحاز إلى المرأة العاملة والفقيرة والأجيرة، وكذلك المرأة الواقعة تحت الإحتلال والإضطهاد…

تُعاني المرأة العربية من الظلم، مثل باقي رجال ونساء العالم، بالإضافة إلى ظلم إضافي يتمثل في تعدد الزوجات وعدم المساواة في بعض الحقوق، مثل الميراث (المتعلق بالإسلام) وفَكّ العصْمَة، وغيرها، ورغم وجود “حُقُوق” في بعض البلدان العربية، فإن الواقع (على مستوى التطبيق والحياة اليومية) يُشِير إلى اتساع البَوْن بَيْن إقرار القوانين، وتطبيقها، لأن المسألة تتجاوز القوانين، إلى نمط الحُكْم، وإلى نُضْج المجتمعات، وبلوغها مستوى حضاريًّا وثقافيًّا، ووعْيًا جَمْعِيًّا، بإنسانية الإنسان، ذكرًا أم أُنْثَى…     

تُطَبِّقُ السعودية نظام “الوصاية” الذي يُلْزِمُ النساء بالحصول على موافقة مسبقة من “وَلِيّ الأمر”، لحصولها على الخدمات، مثل العلاج والتعليم، والإجراءات مثل الحصول على أي وثيقة (لأنهن “ناقصات عقل ودين”؟؟؟)، ويُعلِّلُ النافذون في السعودية هذه “الوصاية”، بالدّين وبالتاريخ وبالعادات والتقاليد… من جهة أخرى، طالبت الأمم المتحدة سُلُطات آل سعود بالإفراج عن نساء مُعْتَقَلات، لأسباب سياسية، وقع تعذيبهن، والحكم على البعض بالإعدام…

في معظم بلدان العالم، وحتى في تلك التي تتغنّى بالديمقراطية، تتعرض النساء، وخصوصًا من “الأقليات”، ومن المهاجرات، إلى استغلال واضطهاد إضافي، لما تعانيه النساء المحلّيات، حيث لم تتحقق المُساواة في الأُجُور، وتتعرض المرأة إلى الإعتداء والتّحرّش في الفضاء العمومي، وتستغلّها الشركات متعددة الجنسية في قطاع الخدمات وفي محلات التجارة، وكمصدرٍ للرّبح الوفير في قطاعات الملابس (الموضة) والعناية الشخصية (الزينة والنظافة)، وفي العمل “التّطوّعي” أو “الخَيْرِي”، بالإضافة إلى إقصاء المرأة من الفضاء العمومي، واستغلالها في العمل المَجاني في المنزل والعناية بالأطفال…

ترفض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة صياغة مُعاهَدَة دولية (تُطالب بها منظمات حقوق الإنسان) لتجْرِيم وإنهاء العنف ضد النساء والفتيات، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى تعرّض ما لا يقل عن 35% من الإناث في جميع أنحاء العالم، للعنف، مما يلحق بهن أضرَارًا جسدية ونفسية، يصعب علاجها…

تردّ النساء البرجوازيات (وكذلك البرجوازيات الصغيرات): “إن حصة النساء في البرلمانات، ارتفعت من 23,4% سنة 2017 إلى إلى 24,3% سنة 2018، وهو مؤشر على إحراز تقدم في المساواة بين الجنسين…”، وفق بيانات “الاتحاد البرلماني الدولي”، التي تضمنت بيانات تفيد إن النسبة كانت 11,3% سنة 1995، وارتفعت إلى 18,3% سنة 2008، حتى وصلت قرابة 25% سنة 2018، والواقع إن عملية زيادة عدد النساء في البرلمانات، لا تعدو أن تكون ضم نسبة من النساء للدفاع عن وَهْمِ تغيير الوضع الإقتصادي والإجتماعي، من خلال البرلمان…

أصدرت منظمة العمل الدولية، في آذار/مارس 2017، تقريرًا عن النساء العاملات، وأظْهر إن 70% من النساء تُفضّل العمل في وظائف، مقابل راتب، رغم عدم المساواة في الرواتب، والتمييز، وسوء المعاملة، والتّحرش (في مكان العمل)، ولم تُعرب سوى نسبة 27% من نساء 180 دولة، عن تفضيلها “البقاء في المنزل”، بسبب عدم وجود سياسات داعمة للاستقبال الأطفال دون سن الخامسة، في مؤسسات تربوية، لتحقيق توازن في حياة الأُسَر، بين العمل من أجل الحصول على دخل معقول، ورعاية الأسرة، وهي “مسؤولية” تتحملها النساء أكثر من الرجال، وتَدْفَعُ الظروف الإقتصادية الأسر إلى البحث عن موارد، لمجابهة متطلبات الحياة، إذ يُشكل دخل المرأة مصدرًا هامًّا وأساسيا في حوالي 56% من الأُسَر، بحسب الدراسة التي أجرَتْها منظمة العمل الدولية مع مؤسسة “غالوب” في معظم دول العالم، سنة 2018…

في الوطن العربي، تمتلك الدول العربية أرقامًا قياسية سيئة (سلبية) ومرتفعة في مجالات ارتفاع الأمية والفقر والبطالة، وخصوصًا بطالة النساء والشباب، والمتعلمين والمتعلمات، وقدّر صندوق النقد الدولي إن حصة النساء من الوظائف لا تتجاوز معدل 25% في البلدان العربية مُجتمعة (كَكُتْلَة)، وإن نقص مشاركة النساء في العمل وفي اتخاذ القرار، أدّى إلى خسارة الإقتصاد العربي قرابة تريليون دولارًا (ألف مليار دولارا) بين سنَتَيْ 2000 و 2011، وتعتبر نسبة مشاركة النساء في ما يُسمّيه البنك العالمي “سوق العمل” هي الأدنى في العالم، حيث أنّ النسبة تبلغ 29% في جنوب آسيا، و51% في أوروبا، و57% في أميركا الشمالية، و61% في شرق آسيا و63% في أفريقيا، رغم ارتفاع نسبة الإناث في التعليم الجامعي وتفوق النساء العرب على الذكور في نسبة التّخرّج من الجامعات بشهادات عُلْيَا، وتبلغ نسبة البطالة عند النساء العرب الحاصلات على تعليم جامعي 60% في الأردن و40% في مصر ونحو 30% كمعدل متوسط في إجمالي الدول العربية…

خارج الوطن العربي، في بريطانيا، يُؤمن الصندوق العمومي للتقاعد، راتبًا تقاعديًّا أدْنى، لكن مئات الآلاف من النساء غير مؤهلات للحصول على راتب تقاعد كامل، لِوُجُود نقص في اشتراكات التأمين الوطني الخاصة بهن، بسبب إجازات الأمومة لرعاية الأبناء، لذلك، تضطر النساء المُسنّات (بعد سن السّبْعين) للعمل بسبب ضُعْفِ المعاشات، وتدنِّي مستوى رواتب التّقاعد، وتضاعفت نسبتهن من 5,6% ممن تجاوزن سن السبعين (أو حوالي 150 ألف امرأة)، واضطررن إلى العمل، سنة 2012 إلى نسبة 11,3% منهن سنة 2016 (15,5% للرجال)، ولا تتضمن هذه النِّسَب سوى العمل الرّسمي المُصرّح به…  (ط. م )

 

أخبار نقابية:

في كمبوديا، أضرب عمال صناعة الجلد والأحذية بنهاية سنة 2013، وطالبوا برفع الأجْر الأدنى إلى 160 دولارا، وأطلقت الشرطة الرصاص على المُضْرِبين يوم الثالث من شهر كانون الثاني/يناير 2014، فقتلت أربع عُمال وأصابت 27 آخرين بجروح خطيرة، واعتقلت السلطات عددا من النقابيين، ثم وَجّهَت لستة مسؤولين نقابيين تُهمًا مختلفة، من بينها “مُعارضة سياسة الحكومة والتّحْرِيض على العُنف ضدّها”، وقضت المحكمة يوم 13/12/2018، بعد حوالي خمس سنوات من تاريخ الإضراب، بالسجن ثلاثين شهرًا، مؤجّلة التّنفيذ، إضافة إلى غرامة بقيمة 8,6 آلاف دولارا (ما يعادل الراتب الشهري ل86 عامل) ضد النقابيين الستة، مع حظر مساهمتهم في التظاهرات والتّجمّعات النقابية، رغم غياب أي دليل يثدِين النّقابيين الذين قَرّروا الإعتراض على هذه الأحكام، وتهدف السلطات حرمانهم من قيادة أي هيكل نقابي (بسبب الحكم المُسجل في السّجِلّ القضائي)، ولا تزال العديد من القضايا الأخرى مَنْشورة ضد عدد من النقابيين من قطاعات مختلفة، بهدف إرهابهم وإخماد جَذْوة العمل النقابي وردع النضال من أجل حقوق العاملين… (من موقع الإتحاد العالمي لنقابات قطاعات الصناعات 21/12/2018)

في إيران، تُعدّ البلاد في المرتبة 14 عالميا لإنتاج الصلب، وتضاعف حجم الإنتاج ثلاث مرات بين سنتيْ 2007 و 2017 وبلغ 37 طنّا سنويا، وتُخطط الحكومة لرفع الإنتاج إلى 55 مليون طن سنويا بحلول سنة 2025، وارتفع الإنتاج بفضل جُهُود العمال، لكنهم لم يُجازُوا مقابل رفع الإنتاج، بل لم يحصلوا على رواتبهم لعدة أشهر…

اعتقلت السلطات يوم الثاني من آذار/مارس 2018 عشرة نقابيين من قطاع المعادن، في منازلهم، إثر مظاهرات لأكثر من أربعة آلاف عامل يعملون في مجموعة الصلب الحكومية بمنطقة “الأحواز”، كانوا يُطالبون (منذ شهر كانون الثاني/يناير 2017) بالحصول على رواتبهم المتأخرة، منذ أربعة أشهر، واتهمتهم الحكومة بالتبعية للسعودية (التي تُحاول، بدون جدوى، إيجاد موطئ قدم لها في هذه المنطقة العربية، التي اقتطعها الإستعمار البريطاني من العراق وسلمها لإيران)، وردّ العُمال على هذه الإعتقالات بتنظيم مظاهرة في “الأحواز” يوم الثالث من آذار 2017، ورفعوا لافتات تُعلن إن العمال وأُسَرَهم بحاجة إلى رواتبهم لتسديد ثمن الخُبْز والعلاج والدواء… في تشرين الأول/اكتوبر 2017، باعت الحكومة المجمع الصناعي للفولاذ، إلى “عبد الرّضا موسوي” أحد الصناعيين الأثرياء في إيران، الذي عَمَد إلى تسريح العمال وخفض الإنتاج، ولكن العمال لم يحصلوا على رواتبهم لفترة قد تصل إلى 12 شهرًا، مما جعل العُمال يُضْرِبُون ويتظاهرون، أيام 17 و18 و19 كانون الأول/ديسمبر 2018، رغم القمع الشديد والإعتقالات (41 نقابي مُعتقل يومي 17 و 18/12/2018 في مدينة “الأحواز”)، والإعتداء على أُسَر النقابيين وعلى ديارهم وممتلكاتهم، وأغلقت فرق شرطة “حراس الثورة” الساحات الرئيسية لمنع التظاهر، والمطالبة بتسديد الرواتب وإطلاق سراح المُعتقلين، وعودة الشركة إلى القطاع العام، وأقامت نقابة عمال الصّلب تحالُفًا مع نقابة عمال مجمع السّكّر الذي باعته الحكومة سابقًا إلى القطاع الخاص، للمطالبة بإعادة المَصانع إلى القطاع العام (وردت هذه الأخبار في بيان بالإنغليزية لنقابة عمال الصلب والمكانيك في إيران، بتاريخ 20/12/2018)…

في آسيا، انعقد مؤتمر أول لنقابات عُمال المَطّاط في المجر سنة 2013، وانعقد مؤتمر في الولايات المتحدة، بمشاركة ممثلين نقابيين من 18 بلد، خلال الأسبوع الثالث من شهر أيلول/سبتمبر 2017، في مدينة “بتسبورغ” الأمريكية (ولاية بنسِلْفانيا”)، من أجل دراسة خطة نضالية لحصول العمال على حقوق متساوية، مع عمال الصناعات الأخرى، وإقرار عقود عمل جماعية (اتفاقيات مشتركة) تضْمَن حُقُوق العمال، وتثبيت العمال الوقْتِيِّين وحظر العقود الهشة… وبعد أكثر من سنة، اجتمع ممثلو نقابات المطاط في آسيا، من 15 بلد ( قارة آسيا أكبر مُنْتِج للمطاط الخام) في مدينة “مومْباي” (الهند) يوميْ 18 و 19 كانون الأول/ديسمبر 2018، بهدف تقييم العمل النقابي في القطاع، وإقرار خطة لتحقيق الأهداف التي وقع إعلانها في مؤتمر “بتسبورغ”، وأعلن المُشاركون تضامنهم مع عمال القطاع المضربين في المكسيك ومع حوالي ستين عامل، سَرّحتهم شركة “غوديير” في المكسيك، ومع عمال نفس الشركة وشركات أخرى (ميشلان وبريدججستون وكنْتِيننْتال”، و”بيرلي” وغيرها، في إسبانيا، وفي إندونيسيا وتايلند حيث يتعرض النقابيون لضغوطات من إدارات المصانع، وفق ما أوردته نقابة عُمال المطاط في تايلند بتاريخ 20/12/2018…

استثمرت أكبر ست شركات صناعة المطاط في العام، نحو 7,5 مليارات دولارا سنة 2017، لإنشاء مصانع جديدة، وتطوير الإنتاج، مما يُشير إلى ضخامة أرباح هذه الشركات، وتحققت هذه الأرباح بسبب الإستغلال الفاحش للعمال… مقتطفات لبيانات من مواقع نقابية عالمية من 14 إلى 21/12/2018  

 

تونس: أظْهرت عدة وثائق حجم الفساد المُسْتَشْرِي في قطاع النّفط والغاز بتونس، وضلوع شركات أجنبية ومكاتب دراسات واستشارات قانونية تونسية (بما فيها مكتب رئيس الجمهورية وأخيه)، ونشرت “جمعية المراقبين العموميين” دراسة يوم 19/12/2018، أظْهَرَتْ انتشار الفساد وتجاوز القوانين، بشأن انتهاء صلاحية  العديد من تراخيص البحث والاستكشاف واستخراج النفط، وغياب الشفافية، وتضارب المصالح لعدد من المسؤولين، وفي مقدمتهم رئيس الدولة…

كانت تونس تُصَدِّرُ النفط خلال سبعينيات القرن العشرين، وخالفت قرار مقاطعة دول تساند الصهاينة (مثل هولندا )، وبقيت البلاد تُصَدِّرُ كميات صغيرة من النفط والغاز، حتى نهاية القرن العشرين، قبل أن تتحول إلى بلدٍ مُسْتَوْرِدٍ، مع بداية القرن الواحد والعشرين، ونما العجز في تلبية احتياجات البلاد من الطاقة بين 2001 و2010 بمعدل 5,8% سنويّا، كنسبة متوسطة، بحسب تقارير رسمية، وانخفض إنتاج النفط، من مُعدّل 77,2 ألف برميل يوميا سنة 2010، إلى 42,1 ألف برميل يوميا خلال سنة 2017، كما انخفض إنتاج الغاز من 8,6 ملايين متر مكعب سنة 2010 إلى 5,8 ملايين متر مكعب سنة 2017، فيما انخفض عدد تراخيص استغلال النفط والغاز، من 52 رُخْصَة سنة 2010 إلى 23 رُخْصَة سنة 2017، كما انخفض عدد آبار” التطوير” من 19 بئرا سنة 2010، إلى 3 آبار فقط سنة 2015، ثم تراجعت إلى الصفر عامي 2016 و2017، فتراجعت (بالنّتيجة) نسبة استقلالية الطاقة من 93% سنة 2010، إلى حدود 59% سنة 2016، أي إن تونس كانت تستورد 7% من حاجتها سنة 2010، وارتفعت النسبة إلى 41% من حجم الإحتياجات، وبلغ عدد الشركات التي تستثمر في قطاع النفط والغاز ثلاثين شركة، وبلغت عقود الإمتيازات 57 عقدًا، وفق بيانات وزارة الطاقة، لكن تقرير “جمعية المراقبين العموميين”، وهي جمعية مُسْتَقِلّة، تراقب التّصرف في المال العام، يثِير تساؤلات عديدة، حول الفساد الذي يسود قطاع المحروقات في تونس العديد من التساؤلات، بسبب غياب الشفافية في إسناد وتجديد الرخص وتداخل المصالح الشخصية مع المهام الرسمية الحكومية، أو النِّيابية، وعمدت بعض الشركات الأجنبية إلى التوجّه بالشكوى لهيئات تحكيمية دولية، وخسرت الدولة مؤخرًا قضيّة تحكيمية، كلفت المواطن التونسي مبلغًا يعادل 7,5 ملايين دولارا، لصالح شركة هولندية…

لا تمتلك الدولة في تونس أية خطة استراتيجية في مجال الطاقة، واتّسم عمل الحكومات المتعاقبة بإهمال القطاع والتّفريط في هذه الثروة الوطنية الإستراتيجية للقطاع الخاص المَحَلِّي والأجنبي، ولا تقوم الدولة بمهامها للتدقيق في عمل هذه الشركات الخاصة، ويكتنف الغموض إيرادات هذه الشركات، بسبب غياب الرقابة، وإذا كان الفساد سائدًا خلال فترة حكم بن علي، فإنه تَعَزَّزَ خلال فترة حُكْم الإخوان المسلمين (بالتحالف مع رُموز الحكم السابق)، وعند افتضاح الأمر وانتشار أخبار الفساد في إسناد رخص قطاع الطاقة، ضَحّى رئيس الحكومة (وهو موظف سابق في الإدراة الأمريكية، ومدعُوم حاليا من الإخوان المسلمين) بعدد من المسؤولين الحكوميين، بنهاية شهر آب/أغسطس 2018، من بينهم وزير الطاقة والمناجم، ونائب الوزير (كاتب الدولة)، وعدد من مسؤولي الوزارة… (الدولار = 2,94 دينا، عند تحرير الخبر) عن “جمعية المراقبين العموميين” –تونس 19/12/18

 

مصر: ارتفعت الديون الخارجية بنحو 3,9 مليارات دولارا أو ما نسبته 4,9% خلال النصف الثاني من سنة 2017، وبلغ إجمالي الدّيون الخارجية 82,9 مليار دولار بنهاية كانون الأول/ديسمبر2017، وفق بيانات المصرف المركزي، فيما ارتفعت أعباء خدمة الدين الخارجي إلى 8,6 مليار دولار خلال نفس الفترة (النصف الثاني لسنة 2017) وأصبحت هذه الدّيون الخارجية تُشَكِّلُ نسبة 36,1% من الناتج المحلي الإجمالي، بنهاية سنة 2017، وبلغت 37,2%، في نهاية السنة المالية 2017/2018 (30 حزيران 2018)، وهي ليست كثيرة الإرتفاع بالمقاييس الدولية، لكن ارتفاع هذه الدّيون المُقَوّمة بالدولار أصبح مُقْلِقًا، بعد قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولارا (تشرين الثاني/نوفمبر 2016) والقُروض الأخرى التي تعادل هذا المبلغ، والتّوسع في إصدار سندات مقومة بالدولار في أسواق دولية لسد فجوة عجز التمويل بالعملات الأجنبية، ولتطبيق شروط صندوق النقد الدّولي، ويكمن الخطر الأكبر في قلة الإنتاج وضعف الصادرات، حيث تستورد البلاد سلعًا بقيمة تفوق 65 مليار دولارا سنويا، وتستورد مصر الأغذية والحبوب (أكبر مستورد عالمي للقمح)، والوقود والمعادن والمواد الخام، وقطع غيار المركبات والمعدّات والآلات والأجهزة، وغيرها…

كشفت وثيقة حكومية (يوم الخميس 25/10/2018)، ارتفاع قيمة الدّين الخارجي من 46,06 مليار دولارا، عند وصول الجنرال عبد الفتاح السيسي إلى الحكم (30 حزيران 2014) إلى 92,64 مليار دولارا، بنهاية شهر حزيران/يونيو 2018، بزيادة 17,2% على أساس سنوي، مقارنة بنفس الشهر من السنة السابقة، وأن الحكومة المصرية حددت سقف الاقتراض الخارجي للسنة المالية 2018-2019 (من أول تموز 2018 إلى 30 حزيران 2019) عند 16,733 مليار دولار، ولكن وجب على الدولة تسديد 10,510 مليارات دولار لسداد أقساط الدين الخارجي، بالإضافة وديعة كويتية بقيمة 3,3 مليارات دولار تستحق السداد في 2018-2019، وتتوقع الدولة ارتفاع رصيد الدّين الخارجي بنحو إلى جانب 6,223 مليارات دولار، ليبلغ إجمالي الدين العام الخارجي 98,863 مليار دولار في السنة المالية 2018-2019، وبعملية حسابية بسيطة، يمكن أن نستنتج ارتفاع قيمة الدين الخارجي (بعد إضافة القروض الجديدة) إلى حوالي 115,5 مليار دولار… عن بوابة “الأهرام” +رويترز 21/12/18

 

فلسطين– أراضي الإحتلال الأول (1948): ارتكبت قوات الإحتلال الصهيوني مجزرة في بلدة “كفر قاسم” (الأراضي المحتلّة سنة 1948) يوم 29 كانون الأول/اكتوبر 1956 راح ضحيتها 49 شهيدًا، وقعت تصفيتهم بالرصاص، عندما كانوا عائدين من عَمَلِهِم، خارج البلدة، ولا عِلْم لهم بقرار منع التجوال الذي فرضته سلطات الإحتلال، قبل بضعة ساعات… بعد 62 سنة من هذه المجزرة، لا تزال دولة الإحتلال تحاول تهجير السّكّان، عبر حَظْرِ البناء، وإصلاح البُيُوت، وممارسة النشاط التّجارِي والصِّناعي، وهَدْم المَبَاني ومُصادرة الأراضي، وإصدار الغرامات المرتفعة لمن يستغل أراضي أبائه وأجداده، وأصدرت سلطات الإحتلال سنة 2017 أوامر هدم حوالي 700 من المحال التجارية والورش الصناعية في المدينة، وفرض غرامات باهظة، وسبق لسلطات الإحتلال ملاحقة المواطنين في كفر قاسم وهدمت مساكنهم ومتاجرهم، خلال السنوات الماضية، بذريعة البناء غير المرخص… شكل المواطنون لجنة شعبية خاصة للدفاع عن المصالح التجارية، ونظموا اعتصامًا أمام مبنى “اللجنة المحلية للتخطيط والبناء” في المدينة،  واعتبر رئيس بلدية “كفر قاسم” القوانين العنصرية الأخيرة (قانون القومية وقانون “كيمنتس”…) “امتدادًا للنكبة التي يمر بها شعبنا منذ العام 1948… ماذا يعني أن تفرض الغرامات الباهظة على أصحاب الأراضي الذين رفضت الدولة أن توفر لهم الخرائط والفرص ولم توفر لهم الشقق السكنية والمناطق الصناعية؟”، وقبل حوالي شهر (بداية كانون الأول/ديسمبر 2018)، اعتدت مجموعة صهيونية من المستوطنين على 32 سيارة مع كتابة عبارات عنصرية معادية للعرب (أهل البلاد الأصليين) على جدران مدينة كفر قاسم، ومن بينها شعارات “الموت للعرب” و”اليهود لن يسكتوا” باللغة العبرية…

تعمد السلطات الصهيونية إلى مصادرة الأراضي لإنشاء الطرقات أو السكة الحديدة التي تشق البلدات العربية أو تحاصرها، وتستغل أراضي السكان الأصليين لبناء الثكنات، وإنشاء مخازن متفجرات أو مناطق تدريب الجنود، وصادرت أرضي المواطنين لإنشاء محطة توليد الطاقة، اعتبرها السكان خطرًا على صحتهم، فوق أراضيهم المُصادَرَة…

في “شفا عمْرو” (الجليل، شمال فلسطين) نظّم المواطنون وقفة احتجاجية ضد إقامة مصانع كيماوية قد تُسَبِّبُ تلويث البيئة، والإصابة بالسرطان لسكان المنطقة، وتُشكّل خَطَرًا على سلامة وصحة المواطنين في “شفاعمرو” والمنطقة القريبة (على أراضيهم التي وقعت مُصادرتها في فترات متلاحقة)، بالإضافة للحفاظ على جودة البيئة التي يعيشون فيها…

أنتجت سياسات الإحتلال ارتفاع نسبة الفقر لدى السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة سنة 1948 إلى حوالي 50% من إجمالي السكان الأصليين، بسبب الحصار ومنع الفلسطينيين من ممارسة أكثر من سبعين مهنة، بدواعي أَمْنِيّة، وبسبب عدم حُصول المناطق التي يسكنونها ومدارسهم، على حصة من ميزانية الدولة، تماثل حصة المُستعمرات التي يسكنها المستوطنون الصهاينة… عن موقع “عرب 48” (بتصرف05/01/19

 

الأردن: تَضَرّر اقتصاد الأردن سنة 1986، إثر انخفاض إيرادات النفط، وانخفضت معها “المساعدات” و”المِنَح” الخليجية للأردن، مما أدّى إلى انتفاضة سنة 1989… بعد توقيع النظام الأردني اتفاقيات التطبيع مع الكيان الصهيوني (1994)، كافأته بعض الدول بإلغاء الدّيون، ولكن الإقتصاد بقِيَ ريعيًّا لا يعتمد على الإنتاج، بل على ضخ أموال خليجية، وتحويلات المغتربين الأردنيين (خصوصًا في الخليج) وبعض إيرادات السياحة وصادرات الفوسفات، وشكلت الدّيون الخارجية خيارًا حكوميا لتغطية العجز المُسْتمر، وتطبيق شروط الدّائنين، ومن بينها خصخصة القطاع العام وإلغاء دعم السلع والخدمات الأساسية، وغيرها من الشروط التي يتضرر منها الفُقراء والأُجَراء والفئات الوسطى، ويستغلها الفاسدون واللصوص، كما استفاد القطاع المصرفي الأردني من الإقتراض من المصارف الأمريكية بفائدة لا تتجاوز نسبتها 2% ثم تحويل هذه المبالغ إلى قروض حكومية بنسبة فائدة قُدّرَت بنحو 7% في المتوسط، فارتفعت قيمة الإقتراض الداخلي (الحُكومي) من عشرة مليارات دينار إلى عشرين مليار دينار، بالإضافة إلى الديون الخارجية التي فاقت قيمتها 28 مليار دينارا (دينار = 1,41 دولارا)، خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2018، وزادت معها شروط صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، ومن بين هذه الشروط: خفض الإنفاق الحكومي في قطاعات الخدمات الاساسيه (الصحة والتعليم وغيرها)، وشكّلت الحرب على سوريا، وانخفاض أسعار النفط مُجدّدًا، بداية من منتصف حزيران 2014 ضربة جديدة للإقتصاد الأردني… هذا مُلَخّص سريع للعوامل التي أدّت إلى مظاهرات واعتصامات 2018، وقد لَجَأ النظام (وعلى رأسه الملك) لتغْيِير الحكومة، ولكن الخدعة لم تُعَمِّر طويلاً، حيث عادت الإحتجاجات بعد فترة وجيزة من الهُدُوء، واستنتج المُتَضَرِّرُون من سياسة النظام “إن دار لقمان على حالها)…

ارتفعت قيمة الدّين العام الصافي المستحق على الأردن، بنهاية تشرين الأول 2018 بنسبة 6,5 % إلى 28,488 مليار دولارا، أو ما يعادل 38,2 مليار دولارا، بحسب بيانات وزارة المالية الأردنية ( يوم الإثنين 24/12/2018)، منها 21,22 مليار دينارا ديونًا داخلية، و 12,04 مليار دينارا ديونا خارجية، ليُشكل صافي الدين العام الأردني نسبة 94,9 % من الناتج المحلي الإجمالي، لتبلغ قيمة خدمة الدين حوالي 1,3 مليار دولارا سنويا (إضافة إلى أصل الدّيْن)، وبلغت نفقات الحكومة 9,6 مليار دولارا، بينما لم تتجاوز إيرادات الدولة ثمانية مليارات دولارا خلال نفس الفترة، من بينها “منح” مالية خارجية بقيمة 371 مليون دولار، وبذلك بلغت قيمة العجز المالي للحكومة حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2018، نحو 1,21 مليار دولار، وتتوقع الحكومة بلوغ القيمة الإجمالية لل”منح” من الولايات المتحدة وأوروبا والخليج 900 مليون دينارا، بنهاية سنة 2018، استلمت منها حوالي 745 مليون دولار (اي ما يعادل 528 مليون دينار ) من هذه المنح (حتى منتصف كانون الأول/ديسمبر 2018)، مما قد يُخفض العجز قليلا، لكن الحكومة تُدْرِك إن الأزمة هيكَلِيّة، وليست ظرفية أو طارئة (وهو ما حاولنا إظْهارَه في مُقدّمة هذه الفَقْرَة)، وأعلنت الحكومة إن مشروع موازنة العام 2019 يستهدف تخفيض نسبة الدين العام الى 94% من الناتج المحلي الاجمالي سنة 2019 وإلى 90% سنة 2021، وهي أهداف متواضعة، لكنها عسيرة التحقيق، في ظل السياسات الإقتصادية الحالية، وفي ظل تبعية الإقتصاد الأردني، وطبيعته الرّيْعِية، حيث تقترض الحكومة باستمرار، ليس من أجل الإستثمار في مشاريع مُنْتِجَة، تَحُدُّ من استيراد الغذاء أو التجهيزات، وإنما من أجل تمويل عجز الموازنة العامة…

أعلنت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي (يوم الأحد 23/12/2018) أن حجم المساعدات الخارجية التي وَعَد بها “المانحون” (أي الدّائنون)، خلال 2018، بلغت نحو 3,14 مليار دولار، ولكن الحكومة لم تستلم سوى جُزء من هذه المبالغ (لم تُحَدِّد الوزيرة قيمته) وإن الحكومة استخدمت نحو 50% من هذه المَبالِغ لدعم الموازنة، مما يؤكد سياسة الإقتراض من أجل سد العجز، وإدامة العجز وزيادة قيمته سنويا، وهي نفس السياسة التي تنتهجها حكومات المغرب وتونس ومصر ولبنان… (دينار أردني = 1,41 دولارا يوم 25/12/2018) – عن وكالة “بترا” + موقع صحيفة الغد” (بتصرف) من 23 إلى 25/12/18

 

السعودية: رغم تناقض الأرقام والبيانات الصادرة عن هيئات رسمية سعودية، يمكن استنتاج بعض المُعْطَيات والأرقام من خلال بيانات بعض الوزارات و”مؤسسة النقد” (المصرف المركزي) والهيئة العامة للإحصاء التي قَدّرت متوسط صادرات السعودية من النفط الخام بحوالي 7,168 ملايين برميل يوميا، وقُدِّر متوسط سعر البرميل سنة 2018 بحوالي ستين دولارا، مما يجعل متوسط إيرادات النّفط يَفوق نصف مليار دولارا يوميا، وأعلنت الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع إيرادات صادرات النفط  خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2018، بنسبة 27,1 % (مقارنة بنفس الفترة من العام 2017) على أساس 70,7 دولارا للبرميل، ليصل إجمالي إيرادات النفط السعودي الخام إلى نحو 88,2 مليار دولار، خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى أيار/مايو 2018، وتطابقت هذه البيانات مع تقديرات منظمة البلدان المُصَدِّرَة للنفط (أوبك)، التي قدّرت إيرادات السعودية من النفط الخام بحوالي 24,4 مليون دولارا، كل ساعة واحدة، أو 588 مليون دولارا يوميا، ولم تُصْدر السعودية بيانات عن النصف الثاني من سنة 2018، حيث بلغ متوسط سعر البرميل، ثمانين دولارا، خلال الربع الثالث (من تموز إلى أيلول)…

رغم انخفاض الأسعار منذ منتصف شهر حزيران/يونيو 2014، فاقَتْ إيرادات السعودية من النفط الخام حوالي 100 مليار دولارا سنة 2015، أثناء انخفاض سعر البرميل إلى مستوى مُتَدَنِّي، ونحو 136 مليار دولار سنة 2016 و 170,2 مليار دولارا سنة 2017، أو ما يعادل 14 مليار دولارا شهريا، و 472 مليون دولار يومياً، و 19,6 مليون دولار في الساعة الواحدة، وصدرت هذه الحسابات عن الصحف الأمريكية، أثناء إصدار الرئيس “دونالد ترامب” أوامره لعيال سعود بتمويل الميزانية الأمريكية، عبر شراء السلاح والإستثمار في الولايات المتحدة، في حين يُعاني “رعايا” المنطقة الشرقية، الغنية بالنفط، من البطالة وسوء حال البنية التحتية، وتفتقد منطقة الطائف إلى بعض الخدمات الأساسية والصرف الصحي، وإلى مؤسسات الرعاية الصحية وغيرها، وأظهرت الأمطار الغزيرة خلال السنوات الماضية الحالة المُزْرِيَة للمباني والطرقات والجسور وقنوات الصرف الصّحّي، وذهب مواطنون (رعايا) ضحية الإهمال والفساد السائد في بلاد الحَرَمَيْن…

قُدِّرت نسبة نمو الإقتصاد السعودي بين 1,8% بحسب صندوق النقد الدولي، و2,3% بحسب حكومة آل سعود، وأقرّت الأُسْرة المالكة للبلاد خصخصة عدد من مؤسسات القطاع العام، ومن بينها 5% من شركة النفط “أرامكو”، إلى جانب خمسة قطاعات حكومية (التعليم والصحة والطاقة والمياه والخدمات البلدية)، خلال الربع الأول من العام 2019، وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط تشجيع القطاع الخاص للإستثمار في قطاعات السياحة (خارج السّياحة الدّينية، أي الحج والعُمْرَة) والتّرفيه (كالمُنتجعات)، ضمن برنامج “رؤية 2030″، وتشجيع الإستثمار في المشاريع الكبرى، على أمل ارتفاع نسبة نمو الناتج المحلّي الإجمالي إلى 2,6% سنة 2019، فيما تُشِير أوساط المصارف والشركات الكبرى العالمية إلى عدم توفر ضمانات الإستثمار في السعودية، خصوصًا بعد حملة الإعتقالات التي طاولت في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، مئات الأمراء ورجال الأعمال السعوديين، وابتزازهم، بذريعة “مُكافحة الفساد”، أما برنامج “رؤية 2030” فهو يُشْبِهُ خطَطًا أُخْرَى أعلنتها الأسرة المالكة، وفشلت جميعها… عن “الإقتصادية” + بيانات “أوبك” + الهيئة العامة للإحصاء، من 20/10 إلى 21/12/18

 

الصين: نشرت وكالة الصحافة الفرنسية (فرنس برس) أو “أ.ف.ب) بعض الأرقام ذات الدّلالة عن التحولات التي جرت في الصين، خلال أربعة عقود، وتُشير الوكالة إلى بداية التحولات مع بُرُوز القيادي (الرّجْعي) “دنغ هسياو بينغ” ودعوته إلى تَبَنِّي النهج الرأسمالي بشكل واضح، تحت غطاء “الإنفتاح” أو “الإصلاح”، واعتبرت الوكالة، إن هذه الدّعْوة، شكَّلَتْ مُنْطَلَقًا للتحولات التي شهدتها الصين، في طريقها إلى الظّهُور كقوة اقتصادية، تُسابق الولايات المتحدة، ولا تهتم وكالة الصحافة الفرنسية، ولا وسائل الإعلام الأجنبية والصينية، عن القُوى المُنْتِجَة التي تمكّن الإقتصاد الصيني بفضلها من زيادة الإنتاج والناتج المحلّي الإجمالي…

ارتفع عدد سُكّان الصين، من 963 مليون نسمة سنة 1978، إلى 1,39 مليار نسمة سنة 2017، وتُعد الصين البلد الأكثر سُكّانًا في العالم، رغم سياسة الطفل الواحد، المفروضة من سنة 1979 إلى سنة 2015، وارتفع معدل الأمل في الحياة (متوسّط السن المتوقعة قبل الوفاة) من 66 عاما سنة 1979 إلى 76 عاما سنة 2016، وازداد عدد المسنين مقارنة بزيادة عدد الشبان، بسبب سياسة الطفل الواحد…

ارتفع حجم الإقتصاد الصيني بنحو 42 ضعفًا، من 305 مليار دولار (أمريكي) سنة 1980 إلى 12,7 تريليون دولارا سنة 2017، لكن العُمال لم يستفيدوا من هذا التطور، سوى عبر زيادة الراتب، وزيادة الإستهلاك، حيث تضاعفت قيمة الاستهلاك المنزلي من 49 مليار دولارا سنة 1980 إلى 4,4 تريليون دولارا سنة 2016، وقد ترتفع قيمة الإستهلاك المحلي، بفعل توجيه الدولة سياستها نحو زيادة النمو، عبر تشجيع الإستهلاك الداخلي، منذ أزمة 2008 – 2009، وانخفاض الطلب على الصادرات الصينية، بالإضافة إلى الحرب التجارية التي أعلنها الرئيس الأمريكي (ونظامه) والتي سوف تدفع حكومة الصين إلى البحث عن أسواق جديدة (عبر “طريق الحرير والحزام”، وعبر تشجيع الإستهلاك الداخلي… في الأثناء، ارتفع عدد أصحاب المليارات (بالدولار)، أي الطبقة الرأسمالية التي وُلِدَتْ من داخل جهاز الحُكْم (الحزب والدّولة)، من صفر، إلى 620 ملياردير، خلال نفس الفترة، وفي مقدمتهم مؤسس شركة “علي بابا”، بثروة تزيد عن 39 مليار دولار، وارتفعت قيمة الثروات التي احتكرها 1% من السكان من 6,4% من قيمة الثروة القومية سنة 1980 إلى 13,9% سنة 2015، مما زاد من حدة الفوارق الطبقية، حيث كان 20% من السّكّان الأكثر فقرًا (خصوصا في الأرياف) يحصلون على 26,7% من الثروة القومية سنة 1980، وانخفضت حصتهم إلى 14,8% سنة 2015، ولم يحصل العُمّال سوى على الفتات، رغم جُهودهم التي جعلت من الصين أكْبَرَ مُصَدّرٍ في العالم، إذ ارتفع متوسط نسبة النّمو بنحو 10,2% سنويا بين 1980 و 2016، كما ارتفعت قيمة صادرات الصين من 21 مليار دولار سنة 1980، إلى 2,49 تريليون دولار من البضائع والخدمات سنة 2017، واحتلت الولايات المتحدة المرتبة الثانية…

ارتفعت قيمة الإستثمارات الخارجية الصينية من حوالي 48 مليار دولارا سنة 1980 إلى 216 مليار دولارا سنة 2016، كما استثمرت الصين في الداخل، لِتُحقِّق قفزة صناعية وتكنولوجية، وقدّرت البيانات الصينية (دون ذكر أرقام دقيقة) مُضاعَفَة انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون بين 1980 و2014، ثَمنًا لنمو الإقتصاد… عن أ.ف.ب 18/12/18

 

تركيا: دعا اتحاد نقابات موظفي القطاع العام إلى مظاهرة يوم 15 كانون الأول/ديسمبر 2018، ضد غلاء المعيشة في مدينة “ديار بكر”، في كردستان تركيا، جنوب شرقي البلاد، ونَظّم نفس الإتحاد النقابي مظاهرة ثانية، ضَمّت الآلاف يوم السبت 22/12/2018، في شوارع إسطنبول، احتجاجا على غلاء المعيشة وارتفاع معدّل التضّخم، وهَتَفَ المتظاهرون (الذين أحاطت بهم قوى أمنية مُكثّفة ولصيقة): “عمل، خبز، حرية”، ورفعوا لافتات كتبت عليها عبارات “الأزمة لهم والشوارع لنا”، و”حزيران”، في إشارة إلى المظاهرات الحاشدة التي شهدتها تركيا في حزيران/يونيو2013 ضد الرئيس “رجب طيب إردوغان”، الذي كان آنذاك رئيسا للوزراء، وانطلقت احتجاجات حزيران 2013 ضد مضاربة عقارية، جسّدها مشروع بناء مركز تجاري ضخم في حديقة “غيزي”، قرب ميدان “تقسيم” في وسط إسطنبول…

اتسم الوضع في تركيا، منذ منتصف 2017، وبعد محاولة الإنقلاب المشبوه، بتدهور وضع العُمّال والأُجراء والفئات الوُسْطى، وخصوصا منذ بداية سنة 2018، بسبب تراجع قيمة العُمْلَة المَحَلِّيّة (الليرة) بنسبة 22,5% مقابل الدولار، خلال سنة 2018، وارتفاع نسبة التضخم إلى 25,24% بنهاية تشرين الأول/اكتوبر 2018 وإلى قرابة 22%، على أساس سنوي، بنهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018، كما تباطأ نمو الاقتصاد التركي بنسبة 1,1% خلال الرُّبع الثالث من سنة 2018، مقارنة بالربع الثاني من نفس السنة، ومن المتوقع انكماشه بنسبة 1,4% خلال الربع الأخير من سنة 2018، وبنسبة 2,1% في الربع الأول من سنة 2019، مما أثار المخاوف من حصول ركود اقتصادي (أي انكماش الإقتصاد لفصليْن متتالِيَيْن)، وتتخوف أوساط الرأسماليين والمصْرفِيِّين ورجال الأعمال من الخُرُوج المُكثّف لرؤوس الأموال الأجنبية التي دخلت البلاد من أوروبا وأمريكا وغيرها، أثناء ذروة الأزمة الإقتصادية، بحثًا عن معدلات الفائدة المُرتفعة نسبِيًّا في ما يُسَمّى الإقتصادات “النّاشِئَة”، ومن بينها تركيا، ولكن الإستثمارات الأجنبية تُغادر هذه البلدان، عند أول زيادة لمعدّل الفائدة في الدول الرأسمالية المُتطورة، وهو ما حصل لتركيا ومصر والبرازيل وجنوب إفريقيا وغيرها، وكانت وكالة “فيتش” للتصنيفات الائتمانية قد أكدت تصنيفها الائتمانى لتركيا عند (BB)، مع نظرة مستقبلية سلبية، وتتوقع الوكالة عجز حكومة تركيا عن تحقيق المستويات المستهدفة فى خطة “الترسيخ المالى لسَنَتَيْ 2018 و2019 ” بسبب ضُعْف الإيرادات، وبسبب ارتفاع نسبة التّضخّم، وانخفاض الإنتاج الصناعي التركي بنسبة 2,7% خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2018 وهو أدنى مستوى خلال سبع سنوات، مما يُعَزِّزُ احتمال الرّكُود الإقتصادي…

في مجال الحريات، أعلنت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، احتلال تركيا المرتبة الأولى في اعتقال الصحفيين خلال سنة 2018، وللسنة الثانية على التّوالي، إذ أحصت اللجنة عدد الصحفيين المعتقلين حول العالم بنحو 262 صحفيًا، وكان لتركيا النصيب الأكبر من عدد الصحفيين المعتقلين (دون ذِكْر العدد بالتدقيق)، وارتفع عدد الصحافيين المُعْتقلين، إلى جانب ضباط الجيش والشرطة والقضاة والموظفين في عديد القطاعات (التعليم والصحة والخدمات والهيئات المَحَلِّيّة…) بعد المحاولة المشبوهة لانقلاب منتصف 2017 …

بعد تظاهر آلاف الأتراك في شوارع إسطنبول احتجاجا على الوضع الاقتصادي في البلاد، أعلنت وزارة العمل، يوم الثلاثاء 25 كانون الأول/ديسمبر 2018، بعض الإجراءات، التي ستدخل حيز التنفيذ مطلع 2019، ومن بينها زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 26% في بداية سنة 2019، ليبلغ 2020 ليرة تُؤْكِية، أو ما يُعادل 380 دولارا، وفق سعر الصرف الرّسمي، كما أعلن الرئيس التركي خفض أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء بنسبة 10% بداية من كانون الثاني/يناير 2019، ولكن هذا القرار يأتي لفائدة الشركات، المُستهلكة للغاز الذي سوف يأتي من روسيا، مجانًا، مقابل مرور أنابيب الغاز الروسي عبر البلاد، ولا تستهلك المحلات السكنية سوى نسبة قليلة من إجمالي الغاز المُسْتَهْلَك في تركيا… عن أ.ف.ب + رويترز 22 و25/12/18

 

بريطانيا: ارتفع عدد المُشَرّدِين (بدون مأوى) في كافة البلدان الرأسمالية المتطورة، كنتيجة مَنْطِقِيّة للسياسات “الليبرالية المتوحشة”، وإلغاء ميزانيات التّضامن والحماية الإجتماعية، مع ارتفاع نسب البطالة والفَقْر، وغلاء إيجارات المساكن… في بريطانيا، ارتفع عدد من قضوا نَحْبَهُمْ مشردين في الشارع من 482 قتيل سنة 2013 إلى أكثر من 600 سنة 2017، وتوُفِّيَ نحو 2627 شخصاً مشرداً في الفترة ما بين 2013 و 2017، ويبلغ متوسط عمر المشردين من الرجال 44 سنة، والنساء 42 سنة، ويشكّل الرجال 84% من نسبة المُتوفِّين، فيما توفي أكثر من النصف مسمومين من مواد مخدّرة أو مواد غذائية غير صالحة للإستهلاك (32 %) أو أمراض في الكبد أو انتحارا (19% )، وفق الإحصاء الرّسمي، وهو دون الواقع، في ارتفاع لمن ماتوا في العراء بنسبة 24% في خمس سنوات، وفقا للأرقام التي نشرها المعهد الوطني البريطاني للإحصاء، ويبدو إن وزير الإسكان البريطاني “اكتشف” وجدود المُشردين، فتظاهر بالإستياء، وأعلن إن الحكومة تسعى لتقليص عدد المشرّدين إلى النصف بحلول العام 2022، على أمل القضاء على هذه المشكلة نهائيا سنة 2027… رغم وجود مشكلة المُشردين منذ عقود، وارتفاع عددهم منذ حوالي 35 سنة، بعد موجات التسريح من العمل، وإلغاء المِنَح الإجتماعية، أثارت وفاة مشرّد في أحد أروقة محطة “وستمنستر” لقطارات الأنفاق، قرب البرلمان البريطاني في العاصمة لندن، يوم الثلاثاء 18 كانون الأول/ديسمبر 2018، جدلاً حول تعامل الحكومة مع الأشخاص المفتقرين لمأوى، وهي الوفاة الثانية في نفس المكان منذ بداية سنة 2018، وأفادت شهادات زملائه من المشردين إن المتوفِّي يعمل بوظيفة مساعد للطباخين في أحد مطاعم لندن، ولكن راتبه لا يكفي لإيجار مسكن، وأظهرت بيانات مؤسسة “هومليس لينك” الخيرية البريطانية، ارتفاع فقد عدد المشردين الذين اضطروا للبقاء في الشارع منذ سنة 2010 بنسبة 169%… عن أ.ف.ب + صحيفة “تايمز” البريطانية + بي بي سي 21/12/18

 

فرنسا: كشفت استطلاعات الرّأي (وإن وجب الإحتياط) تأييد ثلاثة أرباع المواطنين لاحتجاجات “السّترات الصّفْراء”، ويأمل 54% أن تستمر التّعبِئة، لأنهم لا يَثِقُون في وعود الرئيس “إيمانويل ماكرون”، وهي وعود لا تستجيب لمطالب المُتظاهرين والمواطنين، وكان الرئيس قد أعلن قبل أسبوعَيْن أنه لن يتنازل أبدًا، قبل التراجع الشّكْلِي والمُؤَقّت، كما رفض في السابق الإستجابة لمطالب النقابات التي جنّدت مئات الآلاف من المتظاهرين خلال أسابيع عديدة…

من جهة أخرى، كتبت وسائل الإعلام، ومعظمها يمينية ورجعية، عن زيادة رواتب حوالي 120 ألف شرطي بمقدار 300 يورو شهريا، ودراسة شكل التعويضات (بمقدار 275 مليون يورو) عن ساعات العمل الإضافية، أثناء حالات الطوارئ، واحتجاجات النقابات والسترات الصفراء، ولاحظت الصحف إن الدولة وجدت الأموال لزيادة رواتب الشّرطيين، وأقرها البرلمان بسرعة استثنائية في عز الليل، بينما تدّعي عدم وجود أموال في الخزينة لزيادة رواتب العُمال، أو مَنْح الفُقراء بعض المساعدات، وزادت الحكومة من قيمة الضرائب الموظّفة على الرواتب الضعيفة وعلى جرايات التقاعد، وألْغت عددًا من الحوافز (دعم السّكن ومنحة الأُسَر…)، وأثار قرار زيادة رواتب عناصر أجهزة القمع غضب الكثير من المواطنين، لأن الرئيس الحالي ألغى الضرائب على الثروات الطائلة (وهي ضرائب رمزية) ومكن الشركات من حوافز ضريبية عديدة أضَرّت بالعمال والأُجراء، وتُعفي القوانين التي أقرها البرلمان أرباب العمل من تسديد المُشَغِّلِين لأي ضريبة على ساعات العمل الإضافية، ولا أي اقتطاعات للمساهمة في الصناديق الإجتماعية (صناديق الحماية الصحية والبطالة والتقاعد…)…

تُشارك فرنسا (وتُبادر أحيانًا) في كافة الحُرُوب العدوانية في العالم، من أفغانستان إلى غرب إفريقيا، مرورًا بسوريا والعراق واليمن والصومال وليبيا ومالي، وتَتَدَبَّرُ الحكومة (والحكومات السابقة) المال الكافي لتمويل هذا الحروب، وعندما أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الإنسحاب من سوريا (هو مجرد إشْهار كاذب لرئيس دولة امبريالية) خلال مائة يوم، أعلنت حكومة فرنسا إنها “ستَبْقَى مُلْتَزِمة عسكريًّا في سوريا”، أي مواصلة احتلال أجزاء من سوريا، والإنفاق على الجيش والعتاد، ومساعدة الإرهابيين في سوريا، ضد إرادة الدولة السورية، وكانت حكومة فرنسا (خلال فترة حكم الحزب “الإشتراكي”) قد انتقدت قرار “باراك أوباما” بعدم الزج بقوات امريكية إضافية في سوريا سنة 2013… تدعم الحكومة الفرنسية مليشيات العشائر الكُرْدِية التي يدعمها اليمين، كما اليسار الأوروبي… عن “معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية” + رويترزأ.ف.ب 20/12/18

 

سويسرا – الرأسمالية المتوحّشة” والمُلْتَحِفَة بالحرير: تعترف الشرائح الذّكية من النُّخَب البرجوازية بوجود مشاكل يخلقها النّظام الرأسمالي، ولكنهم لا يعترفون بأنها جُزْء من طبيعة رأس المال ذاته، أو إنها نتيجة حتمية لطبيعة الدّولة التي تُمثّل مصالح الأثرياء (وليست هيكلاً محايدًا يُوفِّقُ بين الطبقات، كما يَدّعون)، بل يُحمِّلُون الفرد (خاصة الفقير) جزءًا من مسؤولية فَقْرِهِ أو كامل المسؤولية أحيانًا، ولتلافي الحلول الجذرية، يَميل رأس المال إلى الحلول المغشوشة، ومن بينها المنظمات غير الحكومية، والعمل الخَيْرِي والإلتزام الفَرْدِي والأخلاقي، الإختياري، وغير الإجباري، من أجل التّخفيف من حدة الفَقْر، وليس من أجل إزالته، لأنه لن يزول، ما دام تكديس الثروات قيمةً أو هدفًا في حد ذاته، وما دام الإستغلال والمضاربة وسيلة رأس المال لزيادة الثروات…

في سويسرا، تمَّ إلغاء نظام التشغيل الموسمي، رسمياً سنة 2002، وأصبح حوالي 350 ألف من الأجانب يقومون بهذه المُهِمّة (أرقام سنة 2017)، لفترات محدودة من كل سنة، مما رَفَعَ عدد إقامات العمل لمدة قصيرة، في القطاعات التي تعتمد على وَفْرَة العُمّال، مثل الزراعة، والإنشاء، والفنادق والمطاعم، حيث يعمل العُمّال من 10 إلى 12 ساعة، طيلة ستة أيام أسبوعيا (بدل خمسة) برواتب ضعيفة، تُعادل ثُلُثَ راتب العامل السويسري، غير المُؤَهّل، ومعظمهم من البرتغال ورومانيا وبولندا، ويسكنون في المزارع وفي ورشات العمل والمباني قيد الإنشاء، بمعدّل أربعة أشهر في السنة، غير بعيد من المساكن الفاخرة للأثرياء الأجانب الذين يلجأون إلى سويسرا، تهرّبًا من تسديد الضرائب في بلدانهم…

يعمل في قطاع الفلاحة حوالي 35 ألف عامل أوروبي غير سويسري بعقود تتراوح مُدّتُها بين ثلاثة وتسعة أشهر (وفق اتحاد المُزارعين السويسريين)، طِبْقًا لاتفاقية حرية تنقل الأشخاص بين سويسرا والإتحاد الأوروبي، منذ سنة 2002، ويُشكل العمال الأجانب (من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال) نحو 45% من العاملين في الفنادق والمطاعم، بإقامات قصيرة الأجل، مما يَحُدُّ من وجود عمال غير أوروبيين، ويمكن سويسرا من تدفّق العمالة الرخيصة برواتب ضعيفة، مع تَجَنُّب استقرار العُمال الأجانب بشكل دائم، أما نقابات الأُجَراء، التي نفذت عدّة إضرابات في قطاع الإنشاء (الجُسور والطرقات وبناء العقارات) فتعتبر إن إلغاءه للسويسريين، شكل فُرصة لتكثيف استغلال العُمال الأجانب، مع تزايد عدد تراخيص الإقامة قصيرة الأمد، وفق ناطق باسم نقابة “يونيا” ( UNIA) الذي اعتبر هؤلاء العُمّال “رُحّلاً جُدُدًا”، يُعانون من ظروف العمل والسكن السيئة، بالإضافة إلى رواتبهم الضعيفة، وعقود عملهم الهشة التي يمكن أن تُلْغَى بين عشيّة وضحاها، ولا يحق لهم استقدام عائلاتهم ولا وجود لبرنامج اندماج لهم في سويسرا، لأنهم بطبيعة عقودهم “مَوسِمِيُّون”…

أصبحت الشركات السويسرية، أو متعددة الجنسية التي لها فروع في سويسرا، تستورد أجانب من ذوي التّأهيل العالي (مُهندسين وأطباء ومُستشارين…)، بعقود قصيرة الأمد، للعمل لمدة بضعة أشهر في السنة، مما جعل عدد رخص الإقامة قصيرة الأمد، تحل محل الإقامات متوسطة أو طويلة الأمد، على مر السّنين، لتعزيز النمو الاقتصادي وتأمين السلم الاجتماعي في سويسرا، وكما أسلفْنا، فإن معدل رواتب هؤلاء الأجانب (الأوروبيين في معظمهم)، رُحّل العَوْلَمة، يبلغ ثلث الحد الأدنى للأجر في الساعة (المُتعارف عليه، حيث لا يوجد حد أدنى رَسْمِي) في كل قطاع…

رغم الثروات الفاحشة التي اشتهرت بها مصارف ومُنْتَجَعات سويسرا، هناك مليون شخص مُعتبرون فقراء أو مُهددون بالفقر (بنهاية سنة 2016)، أي حوالي واحد من بين كل ثمانية من السكان، وأظْهرت تقارير رسمية إن 7,5% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، بالمقاييس المحلية، ويعمل ما لا يقل عن 25% من هؤلاء الفُقَراء، لكن دَخْلَهُم لا يكفي لمجابهة متطلبات الحياة، فالأسعار والخدمات والرعاية الصحية مكلفة جدّا في سويسرا، ويهدد الفقر، بشكل خاص، من يعيش وحيداً وكبار السّن، أكثر من الفئات الأخرى، بسبب انخفاض قيمة المعاشات، كما إن إدارة التّأمين أصبحت أكثر تَشَدُّدًا في تقييم العجز عن العمل (نتيجة الإعاقة، والحوادث والأمراض المهنية…) مما رفع عدد الأشخاص غير القادرين على العمل، والذين لا يتمكنون من الحصول على معاش، فينتهي بهم المطاف فُقراء يعتمدون على الإعانة الإجتماعية.  كما ساهم قطع الاعانات (باسم خفض الإنفاق العمومي) في نشوء حالات فقر جديدة وفي زيادة عدد طلبات المساعدات الاجتماعية…

شجّعت الدولة والمؤسسات الدّينية منظمات المجتمع المدني، ذات الصبغة الخَيْرِية، للإهتمام ببعض جوانب حياة هؤلاء الفُقراء، لكي لا يُشَوِّهُوا الصورة الجميلة لسويسرا، في الدّاخل وفي الخارج، لجمع الغذاء الذي سَتُلْقي به المزارع أو الشركات التجارية في النفايات، بما يعادل مليونَيْ طن من الغذاء سنويا، أو نحو 94 كيلوغرام سنويا للفرد الواحد، وإعادة توزيعه على منظمات خيرية أخرى، ليتمكّن الفقراء من الحصول على الطعام (باستثناء البروتينات كاللحوم والأسْماك)، عبرالملاجئ المخصصة للمشردين، و”مطابخ الشوارع” والمؤسسات الإجتماعية الأخرى، وكلها جمعيات خاصة، تَملأُ فراغًا تركته الدولة الرّأسمالية، وتجمع هذه المنظمات الخيرية تبرعات من حوالي 600 مانح ومتبرع قار، وتوزع حوالي 16 طنًا من الطعام منذ سنة 2001، في 12 منطقة في سويسرا، بمعدل مرتَيْن أسبوعيا… يحصل هذا في أثرى بلد في العالم، بحساب نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي… عن موقع اتحاد نقابات “يونيا” –  “سويس انفو” 25 و 26/12/18

 

تقنية: انتشرت وسائل الإتصال الحديثة (هاتف محمول وشبكة إلتكرونية…) خلال 25 سنة، وتنوعت ابتكارات الشركات الرأسمالية العابرة للقارات، التي فَرَضَت استخدام الهاتف المحمول والشبكة الإلكترونية ووسائل الإتصال المُسَمّى “اجتماعي”، كما ارتفعت حدة المنافسة بين الشركات متعددة الجنسية، وارتفع معها إنفاق النّاس على الإتصالات، وتَسَرّب، في بداية كانون الأول/ديسمبر 2018، خبر طرح هواتف جديدة في الأسواق، كما أعلنت شركة هواوي (يوم الجمعة 30/12/2018) عن بدء العمل لتطوير نظام تشغيل خاص (تحت إسم “كيرين”) سيكون بديلا لنظام تشغيل “أندرويد” الذي تستخدمه حاليا جميع الهواتف “الذكية” التي تنتجها الشركة، مما سوف يُشَكِّلُ خسارة مادية وتكنولوجية لشركة “غوغل” التي تُنْتِجُ وتُطَوِّرُ نظام “أندرويد”، كما يُشكل انتكاسة لشركة “سامسونغ” (كوريا الجنوبية) التي بدأت منذ سنوات أيضا بتطوير نظام تشغيل بديل لنظام أندرويد لكنه لم يطرح رسميا إلى الآن، لأن تطوير نظام التشغيل يتطلب سنوات طويلة من البحث والتجارب والعمل، وكان خُبراء التكنولوجيا الأمريكيون يُشَكِّكُون، طوال السنوات الماضية، في كفاءة وقُدْرة شركة “هواوي” الصينية، لأن عملية تصميم نظام تشغيل مُهِمّة عَسِيرة، خصوصا في ظل هيمنة أنظمة الشركات الأمريكية “أبل” و”غوغل”…

أما شركة “ون بلس” فقد أعلنت (يوم الثاني من كانون الأول/ديسمبر 2018) قُرْب مَوْعِد طَرْحِ هاتفها الجديد “ون بلس 6 تي ماكلاين”، والذي يدعم مجموعة من المواصفات المميزة، وأهمها سعة التّخزين التي تتصف بها “الذّاكرة” (256 جيغابايت)، وتعاونت (وان بلس) على تصميم الهاتف الجديد مع شركة “ماكلارين”، التي تشترط وجود شعارها في القسم الخلفي من الجهاز…

رغم العقوبات والعراقيل الأمريكية، ومحاولة الولايات المتحدة حظر بيع واستخدام هواتفها وإنتاجها، “بسبب مخاوف أمْنِيّة”، تمكّنت شركة “هواوي” الصينية من إطلاق هواتف جديدة، وزيادة عدد الهواتف التي شحنَتْها خلال إحدى عشر شهرا من سنة 2018 لتزيد عن 200 مليون هاتف، مقابل 153 مليون هاتف طيلة سنة 2017، وارتفعت مبيعات الشركة الصينية من ثلاثة ملايين هاتف سنة 2010 إلى 200 مليون هاتف، قبل نهاية سنة 2018، مما يُشَكِّلُ زيادة بنسبة 6666%…

شملت الحرب التجارية الأمريكية ضد الصين، صناعات التقنيات الرفيعة، وذات القيمة الزائدة العالية، ومنها شركة “هواوي” التي أصبحت تُنافس أكبر الشركات الأمريكية والكورية الجنوبية والأوروبية، وبعد الضّجّة التي أثارتها الولايات المتحدة وحلفاؤها بشأن احتمال تجسّس شركة “هواوي” على بيانات دول أوروبا وأمريكا الشمالية واليابان، اتخذت الشركة قرارا غير مسبوق، وأعلنت فتح مراكز البحث والتطوير الخاصة بها، والسماح بزيارة الصحفيين، لمصانعها في مدينة “شيزين”، جنوب الصين، لتبديد المخاوف التي تُضخِّمُها الولايات المتحدة وإعلامها…

تعد مجموعة “هواوي” بين أكبر مقدمي خدمات ومعدات الاتصالات في العالم، وتستخدم منتجاتها شركات اتصالات عديدة في أنحاء العالم، ومن بينها شركات عاملة في أوروبا وإفريقيا، وتَتَخَوّفُ الولايات المتحدة وشركاتها من درجة التطور التقني التي بلغتها “هواوي”، والتي تستعد لإطلاق الجيل الخامس من اتصالات الهواتف المحمولة المعروفة باسم (جي  5 )، والتي كلّفت الشركة مليارات الدولارات وسنوات من العمل، وأعلن مسؤول في شركة “هواوي” توقيع 25 عقدا تجاريا بخصوص هواتف الجيل الخامس، ويأمل مُدِير المجموعة تحقيق ربح سنوي بقيمة مائة مليار دولار، بنهاية 2018…

في بلاد العرب، يُنْفِقُ الحكام العائدات الضخمة للنفط (والغاز)، في شراء الأسلحة، واستيراد المواد الغذائية، وشراء العقارات في عواصم أوروبا، بدَل إنفاق هذه العائدات في قطاعات منتجة، وفي البحث العلمي والتقني والطّبي… عن موقع “ذا إيكونوميك تايمز” – “رويترز” 25/12/18

 

تكنولوجيا – جوْسَسَة إلكترونية: وقّعت شركة “فيسبوك”، سنة 2011،  اتفاقية مع لجنة التجارة الإتحادية (الفيدرالية) الأمريكية، تُلْزِمُ الشركة المحافظة على بيانات المستخدمين، وعدم مشاركة أي شركة أخرى (هذه البيانات) “دون إذن صريح”، لكن الشركة تبيع عشرات الملايين من البيانات إلى مئات الشركات، ولذلك تواجه شركة “فيسبوك” عددًا من التّحقيقات بشأن عدم احترام سرّية البيانات الخاصة بالمستخدمين، وتواجه في الولايات المتحدة منذ سنة 2017 قضية بيع بيانات عشرات الملايين من المستخدمين، إلى شركة خاصة، ضمن ما أطلقت عليه الصحافة فضيحة “كامبريدج أناليتيكا”، على إسم الشركة التي اشترت هذه البيانات، كما يجري التحقيق في الولايات المتحدة مع مُمَثِّلِي فيسبوك من جانب هيئة الأوراق المالية والبورصة، ولجنة التجارة الفيدرالية، ووزارة القضاء، أما في بريطانيا فقد فرضت السلطات غرامة على “فيسبوك” بقيمة خمسمائة مليون جنية استرليني، بسبب تورطها في فضيحة “كامبريدج أناليتيكا”، وهو الحد الأقصى للغرامة التي يمكن أن تفرضها هيئة تنظيم البيانات في بريطانيا، وفي إيرلندا، تواجه “فيسبوك” تحقيقًا تَقُودُهُ هيئة حماية البيانات، بسبب وجود “ثَغَرات” أمنية تَخُصُّ بيانات المُسْتَخْدِمِين، وكانت صحيفتا “واشنطن بوست” و “نيويورك تايمز” الأمريكيتان قد نشرتا أخبار بيع شركة “فيسبوك” بيانات المستخدمين و”أصدقائهم” (بما في ذلك الرّسائل الخاصّة) لعدد من شركات التكنولوجيا، دون إذْنِ أصحتب هذه البيانات الشخصية، ومن بين الشركات المُسْتَفِيدة من عملية البيع: “مايكروسوفت” و”نتفليكس” و”سبوتيفي” و”أمازون”، وحوالي 150 شركة، ومن بينها المصارف وشركات التكنولوجيا وشركات تجارة التجزئة والمؤسسات الإعلامية، وسَمحَتْ لمحرك بحث “مايكروسوفت بينغ” بمشاهدة أسماء أصدقاء مستخدمي “فيسبوك” دون إذن، ومنحت شركة “أمازون” للتجارة الإلكترونية، إمكانية العثور على أسماء المستخدمين ومعلومات الاتصال بهم من خلال أصدقائهم، وتدّعي إدارة “فيسبوك” إنها ساعدت المستخدمين على الوصول إلى حساباتهم، واستخدام ميزات أجهزة ومنصات الشركات الأخرى مثل “أبل” و”أمازون” و”بلاك بيري” و”ياهو”، و”سبوتيفاي” و”نيتفليكس”، وغيرها، في إطار “تكامل الخَدَمات”، لمصلحة المُسْتَخْدِمِين، وتَعتَبِرُ “فيسبوك” إن تسجيل المُستخدم الدّخول إلى تلك الخدمات عن طريق “فيسبوك”، يُعتبر مُوافَقَةً صريحة على اطلاع تلك الشركات الأخرى على بياناته وبيانات أصدقائه ورسائله الخاصة…

أدّى نشر الصّحف خبر هذه الوقائع والتّحقيقات القَضائية إلى تراجع أسهم “فيسبوك” بأكثر من 7%، مما أدى إلى خسارة الشركة (خسارة قيمة أسهُمِها في أسواق المال) قُرابة 28 مليار دولار من قيمتها “السُّوقية”، من 412,8 مليار دولار إلى 384 مليار دولار، ويمثل هذا التراجع ثاني أسوأ انخفاض في يوم واحد لـ”فيسبوك” خلال سنة 2018 بعد تراجعها بنسبة 19% يوم 26 تموز/يوليو 2018، عندما نشرت الشركة تقريرًا مخيبًا للآمال حول نتائج الربع الثاني لسنة 2018… عن “البوابة العربية للأخبار التقنية” – رويترز + “بي بي سي” 19 و 20/12/18

 

بزنس الرياضة: تُقَدرُ قيمة الأموال المُوَظّفَة في الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين، للموسم 2018-2019 بنحو 7,4 مليار دولار، بزيادة 25% عن الموسم الماضي (2017-2018)، ووقّعت شبكتان للنقل التلفزيوني سنة 2016 عُقُودًا مع اتحاد كرة السّلّة بقيمة 24 مليار دولارا، خلال تسعة مواسم، وارتفعت نسبة مشاهدة بطولة كرة السلة الأمريكية على شاشة التلفزيون بنحو 17% من إجمالي مشاهدي قنوات التلفزيون الأمريكي، ولئن ارتفعت إيرادات كرة القدم الأميركية التي زاد إجمالي إيراداتها من 13,16 مليار دولار سنة 2016 إلى 13,68 مليار دولارا سنة 2017، وستبلغ 28 مليار دولارا سنة 2029، فإن مجلة “الثروة” ( Fortune ) تُقَدِّرُ أن تبلغ إيرادات دوري كرة السلة 68 مليار دولارا، هذا فضلاً عن عائدات النقل التلفزيوني، علماً أنها تحتل المرتبة الثالثة حالياً بـ7,37 مليار دولار، بعد كرة القدم والبيسبول (9,46 مليار دولارًا)، وأمام الهوكي على الجليد (4,43 مليار دولارا)، واعتمدت المجلة على دراسات عديدة تُبَيِّنُ أن جمهور الدوري الأميركي للمحترفين في كرة السلة فتيٌ عموماً (معدّل العمر 42 سنة) قياساً إلى جمهور كرة القدم الأميركية (50 سنة) والبيسبول (57 سنة)، ومدة مباراتها بحدود 2,15 ساعة بينما تتخطى مدة مباراة كرة القدم أو البيسبول 3 ساعات.

من جهة أخرى، يبتكر القائمون على كرة السلة الأميركية، طرقًا جديدة للكسب، ومنها إتاحة المجال لمشاهدة الربع الأخير من أي مباراة في مقابل دًولارَيْن فقط، كما ارتفعت إيرادات “الرعاية” من 861 مليون دولارا خلال الموسم الماضي (2017 – 2018) إلى 1,12 مليار دولارا، خلال الموسم الحالي 2018-2019، ووقعت شركة “نايك” للملابس والتجهيزات الرياضية عقدًا لاستثمار مليار دولارا على مدى ثماني سنوات، وأنشأت حسابًا على موقع “تويتر” بلغ عدد مُشْتَرِكِيه 27,6 مليون مُشْتَرِك، كما وقّع الدوري الأمريكي لكرة السلة عقد شراكة مع إحدى شركات المراهنات الرياضية بقيمة 25 مليون دولارا، وتستهدف كرة السلة الأمريكية غَزْو السوق الصينية (300 مليون لاعب في بطولة الصين)، وتمثل المراهنات على مباريات كرة السلة الأمريكية نحو 50% من إجمالي المبالغ المُنفقة في الرهان الرياضي…

لم يقتصر اجتياح رأس المال للرياضة على قارة أمريكا وأوروبا، ففي آسيا، افتتح الإتحاد الآسيوي لكرة القدم مبناه الجديد (في كوالالمبور، عاصمة ماليزيا) عشية انطلاق أعمال جمعيته العمومية، ووقع بالمناسبة اتفاقية حقوق تجارية كبرى مع وكالة “دي دي إم سي فورتيس” للتسويق الرياضي، بهدف تأمين الاستقرار المالي للأعوام المقبلة، وحصلت الوكالة (بموجب العقد الجديد) على الحقوق الحصرية للاتحاد بين 2021 و2028 وبدءا من التصفيات الحاسمة لمونديال قطر 2022، بقيمة 3,4 مليار دولار…

في تركيا، تَعَلّل الرئيس “رجب طيب أردوغان” بمحاولة الإنقلاب الفاشل والمَشْبُوه ليُهَيْمِن مع حزبه (الإخوان المسلمون) على كافة مؤسسات البلاد، وعلى كافة القطاعات والوظائف ووسائل الإعلام، واستخدم الرئيس قطاع الرياضة، للترويج لمشاريعه وأفكاره، وأصبح الرياضيون الأتراك أما خيارَيْن، فإما أن يعلنوا عَلَنًا دعمهم لأردوغان، أو يُحسبون من أنصار الداعية “فتح الله غولن” المقيم في الولايات المتحدة والمتهم بالمحاولة الانقلابية الفاشلة منتصف تموز/يوليو 2016، ويستخدم أردوغان سياسة “الجزرة والعصا”، ليكافئ “الأوفياء”، ويوصل بعضهم إلى البرلمان، أما من يُغْضِبُونه ويرفضون تدخّلاته في كافة مجالات الحياة في البلاد، فينالون “عقابًا شديدًا” مثل نجم كرة القدم السابق “هاكان سوكور” (والذي كان نائبا في البرلمان من 2011 إلى 2015) وعندما لم يعد مواليا بنسبة 100% أصبح مُطاردًا من قبل “شرطة التّطهير”، ومتّهمًا بالتّىمر على الحزب الحاكم، ووضعت الدولة يدها على ممتلكاتها، فاضطر إلى الهجرة إلى كاليفورنيا، وحصل نفس الشيء للاعب كرة السلة (غينس كانتر)، لاعب “نيويورك نيكس” في الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين، الذي أصبح من المغضوب عليهم، وكانت مليشيات الإخوان المسلمين قد اعتقلت عددا هاما من لاعبي كرة القدم، ويواجه ستة لاعبين من نادي “غلطة سراي” تهمة التواطؤ، وتشكيل جناح كرة القدم في منظمة “فتح الله غولن”، بينهم اللاعبون الدوليون السابقون “أوغور بورال” و”أومير كاتكيتش” و”ظافر بريول” و”بكير إرتوغان”، ويواجه جميعهم  عقوبة السجن لأكثر من 20 سنة، وطاولت عملية التّطهير السياسي حوالى مائة شخص من العاملين في اتحاد كرة القدم، ووقع تنصيب بعض المُتّهمين السابقين بالتلاعب بالنتائج (حُكّام ورجال أعمال ولاعبين ورؤساء نوادي) على رأس نوادي عديدة وفي مناصب لها علاقة بميدان الرياضة، بعدما دعموا الحملات الانتخابية لحزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان… عن “إنفستمنت ودل” + موقع مرصد الرّياضة” (باللغة الفرنسية) + أ.ف.ب31/10/18

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.