“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، ١٦ آذار (مارس) 2019 ، إعداد: الطاهر  المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد٤٧٢

 

ضحايا الحروب والفَقْر: سَخّرت بريطانيا سفينة حربية إضافة (تابعة لسلاح البحرية البريطاني) للقيام بدوريات في بحر “المانش” (جنوب بريطانيا) للحد من محاولات عبور المهاجرين على متن زوارق صغيرة، وفق الصحف البريطانية الصادرة يوم الخميس الثالث من كانون الثاني/يناير 2019، وتستخدم بريطانيا، وكذلك دول الإتحاد الأوروبي، وسائل عسكرية، من بينها المراقبة البحرية والجوية والبرية، بهدف مَنْعِ وُصُول الهاربين من قصف الطائرات الحربية الأوروبية والأطلسية على بلدانهم (الصومال واليمن وأفغانستان وسوريا والعراق ومالي…)، وكثّف حلف شمال الأطلسي والإتحاد الأوروبي من دورياتهما البحرية في المياه الإقليمية لتونس ومصر وليبيا، بذريعة “حماية أمن المياه الإقليمية الأوروبية”، وكانت بريطانيا قد وقعت اتفاقا مع فرنسا لتطبيق “خطة عمل معززة” تنص على تسيير مزيد من الدوريات ومكافحة الهجرة غير النظامية”، وكان ناطق باسم وزارة الداخلية البريطانية قد أعلن “إن 539 مهاجرا حاولوا عبور بحر المانش على متن زوارق صغيرة سنة 2018، خصوصًا خلال الربع الأخير من سنة 2018…”

من حهة أخرى، أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (الأمم المتحدة)، انخفاض عدد المهاجرين الذين وصلوا أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، من 172,301 ألف سنة 2017 إلى 113,482 ألف سنة 2018،  وأعلنت مصرع 2262 مهاجر أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط سنة 2018، مقابل 3139 ضحية سنة 2017، وارتفع عدد اللاجئين القادمين إلى إسبانيا، عبر البحر الأبيض المتوسط، من 22,103 ألف سنة 2017، 55,756 ألف سنة 2018 (من إجمالي 62,479 ألف شخص وصلوا إسبانيا بشكل غير نظامي)، فيما وصل 32,5 ألف إلى اليونان و23,4 ألف إلى إيطاليا وحوالي 1200 إلى مالطا وقرابة 700 إلى قبرص…

جاء اللاجئون عبر البحر الأبيض المتوسط من غينيا (أكثر من 13 ألف) ومن المغرب (أقل قليلا من 13 ألف) ومن مالي (أكثر من عشرة آلاف) وتأتي سوريا في المرتبة الرابعة، قبل أفغانستان والعراق. أما سبب انخفاض عدد اللاجئين، فيعود إلى إشراف الأساطيل الحربية على مراقبة السواحل، وإعادة المراكب المُحمّلة بالمهاجرين إلى سواحل تونس وليبيا ومصر وغيرها، حيث ارتفعت أعداد من وَقَعَ إنقاذَهُم على سواحل هذه البلدان، بينما انخفضت أعدادهم في سواحل أوروبا، وعمدت السلطات الأوروبية إلى تَجْرِيم العمل الإنساني وحَظْرِ إنقاد الأشخاص في البحر الأبيض المتوسط، واعتقلت إيطاليا مرات عديدة صيادين تونسيين، بتهمة “المساعدة على الهجرة غير النّْظامية”، لأن هؤلاء الصيادين أنقذوا لاجئين من الغرق، وأدّت عَسْكَرَةُ الحدود البحرية إلى إحجام المنظمات الطبية (“أطباء العالم” و”أطباء بلا حدود”) والإنسانية عن إنقاذ اللاجئين في البحر… رويترز 03/01/19

 

تناقُضات عربية – تقشّف واستهلاك: يشارك المواطنون العرب يوميا في احتجاجات شعبية ضد رفع أسعار الخبز والطاقة والمواد الأساسية، وضد الخصخصة و”تَسْلِيع” المرافق والخدمات، وتُطَبِّقُ الحكومات (النّفطية وغير النّفطية) سياسات تقشف وخفض الإنفاق الحكومي، وإلغاء بعض الواردات، لأنها تستنزف احتياطي العملات الأجنبية، لكن واردات بعض الكماليات، ومن بينها مستحضرات التجميل (للجِنْسَيْن)، ما انفكّت ترتفع، رغم الأزمة ورغم غلاء الأسعار وخفض الرواتب ومعاشات التقاعد، ووصف تقرير شركة “لوريال” الفرنسية المُعوْلَمَة نمو حجم سوق “مسحضرات التجميل” في ما تُسَمِّيهِ “دول منطقة الشرق الأوسط ودول شمال إفريقيا” (ما أطْوَل هذه التّسْمِية التي وجب اختصارها ب”الوطن العربي”)، “بالمُذْهِل، رغم الأوضاع الإقتصادية المتردية”، مما جعل الشركات العالمية تُنَظِم في الخليج “معرض عالم الجمال” أو “بيوتي ورلد الشرق الأوسط” (دُبَي – أيار/مايو 2018)، وتتوقع شركة “يورو مونتور إنترناشينال” أن يستمر سوق “مستحضرات التجميل” في الوطن العربي بالنمو بمعدل 10% سنويا، ليصل إلى 34,7 مليار دولار بحلول سنة 2020، لتكون المنطقة ثاني أسرع أسواق التجميل نمواً في العالم بعد سوق أمريكا الجنوبية، وحلّت السعودية، سنة 2016، في المرتبة الأولى من حيث حجم مبيعات مستحضرات التجميل والعناية الشخصية بإنفاق نحو 5,3 مليار دولار (سنة 2016)، تليها إيران بنحو ثلاثة مليارات دولارا، والإمارات بما يزيد قليلاً عن مليارَيْ دولار (239 دولارا للفرد سنويا، باحتساب الأجانب الذين يشكلون حوالي 90% من إجمالي السكان)، وتتوقع الشركات المُصنِّعَة ارتفاع حجم السوق السعودية لمواد التجميل إلى 9,3 مليار دولارا سنة 2020، وإلى 2,7 مليار دولارا في الإمارات وإلى 2,5 مليار دولارا في الكويت… لجأت الشركات العالمية (من الولايات المتحدة وأوروبا والصين) لتصنيع مستحضرات التجميل إلى إضافة وصف منتجاتها بال”حلال”، مما أحدث “انتعاشًا غير مسبوق، ونموًّا سريعًا، فاق القطاع التقليدي”، إذ يُقَدَّرُ الإنفاق السنوي للمسلمين على مستحضرات التجميل الحلال بحوالي 56 مليار دولار، وتبلغ حصة المستحضرات الحلال 7% من إجمالي سوق مستحضرات التجميل على مستوى العالم، وتتوقع دراسات الشركات نُمُوًّا سنويًّا بنسبة 14,3% لِمنْتجات التجميل “الحلال”، بين سنتيْ 2017 و 2020، مع الإشارة إن مسلمي الهند أنفقوا على مستحضرات التجميل “الإسلامية” ما يعادل 4,7 مليار دولارا سنة 2016 قبل إندونيسيا وتركيا وماليزيا، حيث بلغ إجمالي حجم إنفاق هذه الدول الثلاث على مستحضرات التجميل الحلال 9,2 مليار دولارا، خلال نفس السنة 2016، كما يُتوقع ارتفاع قيمةالسوق العربية لمستحضرات التجميل الطبيعية والعضوية بنسبة تتراوح بين 12% و 15% خلال السنوات 2017 – 2022…

بمناسبة ذكر المُنْتَجات “الحلال”، قدّر المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال، حجم سوق مُستحضرات التجميل “الحلال” بنحو 56 مليار دولار (سنة 2016)، وتبلغ حصتها نحو 7% من إجمالي سوق مستحضرات التجميل في العالم…

بينما أعلنت كافة الحكومات العربية برامج تقشف وزيادات أسعار، ارتفعت الصادرات الفرنسية لمواد التجميل إلى الدول العربية بنسبة 13,1% سنة 2017، مما جعل العرب يُساهمون بزيادة عدد العاملين في صناعة مواد التجميل في فرنسا إلى حوالي 170 ألف عامل، ليصبح القطاع ثالث قطاعات التصدير للسلع والخدمات الفرنسية بنحو 25 مليار يورو في العالم، وبنسبة 25% من السوق العالمي لمواد التجميل… عن رويترز” + “أسوشيتد برس” 25/03 و29/10/18

 

المغرب: تواصَلَت احتجاجات المُدَرِّسِين في المغرب (وكذلك في تونس) حتى نهاية سنة 2018، بسبب عدم استجابة وزارة التعليم (أي حكومة الإخوان المسلمين) لمطالبهم المهنية والمادية، ونظمت نقابات الأساتذة احتجاجات أمام مقر وزارة التعليم، وأمام مبنى البرلمان، كما نظمت إضرابات بمشاركة مختلف أصناف المُدرِّسِين، وشملت الإحتجاجات مُفَتِّشِي التعليم، ومديري مؤسسات التعليم الذين شارك المئات منهم في مسيرة…

في قطاع الصّحّة، أدت احتجاجات أطباء الصحة العمومية إلى اتفاق مبدئي بين وزارة الصحة والنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، بشأن تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين (وهي عبارة يكتنفها الغُمُوض)، وتحسين الظروف المادية للأطباء، وتسريع صرف مستحقات التعويض عن الحراسة والخدمة الإلزامية والتعويضات عن المسؤولية… كما أضرب أصحاب الصيدليات (قطاع خاص) والتقى ممثلون للصيادلة مع وزير الصحة يوم 21/12/2018، احتجاجًا على “مرسوم تحديد سعر الدواء والاكراهات الاقتصادية الخاصة بصيادلة الصيدليات، ومسالك توزيع الادوية…”، وأوردنا هذه النماذج من الإحتجاجات لإظْهار توسع حركة الإضرابات والإحتجاجات إلى فئات متوسطة أو ميسورة، مما يَشِي بوضع رديء، ظهر جَلِيًّا في تقرير أصدَرَهُ مصرف المغرب (المصرف المركزي) بشأن تراجع النمو الاقتصادي من 4,1% سنة 2017 إلى 3,3% متوقَّعَة بنهاية سنة 2018، وتفاقم عجز الميزانية من 3,7% ليصل إلى 4,4% من الناتج الإجمالي المحلي، وتفاقم عجز الميزان التجاري إلى أكثر من 94 مليار درهم (أي ارتفاع الواردات وانخفاض قيمة الصادرات)، وتباطؤ الائتمان المصرفي (الموجه إلى القطاع غير المالي)، مع ارتفاع الحجم الإجمالي للمديونية العمومية إلى 970 مليار درهم بنهاية 2017، وهو ما استمر، أيضا، في سنة 2018، لتبلغ حصة الدّيْن العام 91,2% من الناتج الداخلي الخام، منها مديونية الخزينة العامة بنسبة وارتفعت مديونية الخزينة العامة التي بلغت 66,3% من الناتج الداخلي الإجمالي، سنة 2018، ولذلك عمدت وكالات التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز”، و”موديز”، إلى مراجعة توقعاتها لاقتصاد المغرب، من “مستقر” إلى “سلبي”، مما يعني حرمان الدولة من الاستثمارات الأجنبية، ومن الحصول على قروض من الأسواق الخارجية بشروط تفضيلية…

“استفادت” حكومة الإخوان المسلمين منذ 2012 من “خط ائتمان” أو “خط الوقاية والسيولة”، الذي يُوَفِّرُهُ صندوق النقد الدّولي، بشروطه المُجْحِفَة، وجَدّد صندوق النقد الدولي موافقته (يوم 17/12/2018) على “مَنْحِ” المغرب، في إطار “خط الوقاية والسيولة”، مبلغ 2,7 مليار دولار أمريكي لمدة 24 شهرا، وهو القَرض الرابع خلال سِتِّ سنوات، وكان الأول في آب/أغسطس 2012 بمبلغ 6,2 مليار دولار، والثاني بمبلغ 5 مليار دولار في تموز/يوليو 2014، والثالث بمبلغ 3,5 مليار دولار في تموز/يوليو 2016، وهي بمثابة “الودائع” أو “ضمانات” للدّائنين، وبلغت تكاليفها أكثر من 65,5 مليون دولارا، بحسب جمعية “أتاك”، وبالإضافة إلى التكلفة المالية لهذه “القُروض الإئتمانية”، يشترط صندوق النقد الدولي، عددًا من “الإصلاحات” الليبرالية في مجال الاستثمارات و”تحسين مناخ الأعمال” والضرائب والقطاع المالي ومرونة الصرف وخصخصة التعليم والصحة، و”مرونة الشغل” (أي إلغاء حُقُوق العاملين بأَجْر)، وتفكيك النظام الجمركي وإنشاء مناطق حرة وخصخصة المؤسسات والمرافق والخدمات العمومية، وإعفاء الشركات وأصحاب الثروات من الضرائب، وخفض الإنفاق الحكومي، وإلغاء دعم المواد الأساسية (الطاقة والغذاء)، وخصخصة قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والسكن، وتعميم التوظيف بالتعاقد في الوظيفة العمومية، وغير ذلك من الشروط التي تَضُرُّ بأغلبية الشعب المغربي…

تعرض اقتصاد المغرب منذ 2010 (إثر الأزمة العالمية لسنة 2008) إلى عدد من الضغوط، بسبب تراجع حجم الإستثمارات الأجنبية، وانخفاض أسعار صادراته الرئيسية في الإتحاد الأوروبي، وأهمها المنتجات الفلاحية والأسماك والفوسفات والمعادن، وبسبب تراجع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، وانخفاض إيرادات السياحة، وأدّت هذه العوامل إلى انخفاض احتياطي العملة الأجنبية لدى المصرف المركزي، وعالجت الحكومة الأمر باللجوء إلى القُروض الخارجية بالعملة الأجنبية (اليورو أو الدّولار) في ظل انخفاض قيمة العملة المحلية (الدرهم)، وهو نفس الوضع الذي تُعاني منه اقتصادات تونس ومصر والأردن، ولجأت حكومة المغرب، منذ سنة 2007 إلى طرح السندات في السوق المالية العالمية (أي بيع أو رهْن ممتلكات الشعب) وجنت منها الحكومات المتعاقبة حوالي ستة مليارات دولارا بين 2010 و 2018، وترهن هذه القُروض مستقبل الأجيال القادمة، التي سوف تُسَدِّدُ هذه المبالغ التي لم تستفد منها…

في المجال الإجتماعي، أعلنت المندوبية السامية للتخطيط (هيئة رسمية) سنة 2017 وجود ما لا يقل عن أربعة ملايين فقير، فيما أظهرت دراسات عديدة أخرى، ومنها دراسة نشرها المرصد الوطني للتنمية البشرية (بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة – يونيسيف) إن عدد الفقراء لا يقل عن ستة ملايين نسمة، أو حوالي 15% بحسب دراسات أخرى، وتقدر “يونيسيف” إن حوالي 40% من الأطفال المغاربة المتراوحة أعمارهم من لحظة الولادة إلى 17 سنة، “يعيشون في وضعية فقر متعدد الأبعاد” (أي محرومون من عنصريْن على الأقل في مجالات الصحة والتغذية والتعليم والحصول على المياه والمرافق الصحية والسكن اللائق والتأمين الطبي)، وإن 25% من أطفال المغرب محرومون من المياه النّقِيّة، وإن 52% من أطفال الأرياف يسكنون محلات غير صالحة للسكن (مقابل 16% في المناطق الحضرية)، وإن 13,4% من الأطفال المتراوحة أعمارهم بين 0 و4 سنوات محرومون من الرعاية الصحية، وإن 25% من النساء محرومات من المتابعة والرعاية الصحية أثناء الحمل والولادة، فيما يُعاني 27% من الأطفال بين 0 و 4 سنوات من ضعف التغذية، مما يُسبب الهزال (ضعف البنية)، وعندما يبلغ الأطفال سن الخامسة وحتى الرابعة عشر، يُحرم حوالي 13% منهم (خصوصًا في الرّيف) من الدّراسة، ويغادر 35,3% نظام التعليم عند قبل بلوغ سن السابعة عشر..

يُعَدُّ الفَقْر حالة عامة في مختلف مناطق المغرب، مع اختلاف النِّسَب، وتُعَدُّ حصة المواطن المغربي من الناتج المحلي ضعيفة، ولا تتجاوز 4550 دولارا سنويا، فيما يبلغ المعدل العربي 6700 دولارا سنويا، سنة 2016، ومنذ 2011، يمكن اعتبار25% من إجمالي سكان المغرب مهددين بالفقر، وقدّرت المصادر المغربية، غير الحكومية، ارتفاع نسبة السكان الذين يعيشون تحت عتبة الفقر المطلق من 6,6% سنة 2011 إلى 11,7% سنة 2016، فيما ارتفع المعدل الإجمالي للفقر (النسبي وليس المطلق) من 13,6%  إلى 22,1%  ووفقا للمندوبية السامية للتخطيط (مع الإشارة لوجود تناقض بين البيانات الصادرة عن نفس المصدر في فترات مختلفة)، ويُنْفِقُ الفُقراء حوالي 85% من دخلهم على الغذاء، وأشارت المندوبية السامية للتخطيط إلى عدم استفادة الفُقراء من السياحة، بل ارتفعت الأسعار في مدينة مراكش، بسبب إقبال السائحين على المدينة وضواحيها…

أما موضوع البطالة، فقد شَكّل عُقْدة لم يقع حلها، مما فَجَّر عددا من التظاهرات والإحتجاجات، التي تقودها فئة الشباب، منذ 2011 (حركة 20 فبراير)، ويعتبر البنك العالمي “إن ارتفاع نسبة البطالة يشكل أخطاراً على المدى المتوسط، ويدفع نحو مزيد من الإضطرابات الإجتماعية” (الإضطرابات تَعْني الإحتجاجات)، كما يعترف البنك العالمي “إن مطالب العمل والدخل والاندماج الاجتماعي والكرامة، كانت في مقدمة مطالب المُحْتَجّين في البلدان العربية”… أظْهَرت بيانات هيئة الإحصاءات المغربية إن مُعدّل الدخل الفردي تَضاعَفَ في أقل من عشر سنوات، لكن النسبة الرسمية للبطالة ارتفعت من 9,9% من القادرين على العمل سنة 2016 إلى 10,4% سنة 2017 (أو حوالي 1,7 مليون عاطل مُسجّل رسميا، من إجمالي قوة عمل بنحو 10,7 ملايين شخص، من حوالي 35 مليون نسمة)، وترتفع إلى أكثر من 14,7% لدى النّساء، وإلى أكثر من 26,5%لدى الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و 25 سنة، ولا يتوقع أن يتمكن الإقتصاد المغربي من خلق وظائف جديدة واستيعاب العاطلين، نظرًا لتجميد التوظيف في القطاع الحكومي والعام (بل تسريح موظفين وعدم تعويض المُغادرين بسبب التقاعد) ونظرًا لضُعْف القطاع الخاص وضُعف الإستثمارات في القطاعات المُنْتِجَة، وبسبب ضُعْف نسبة النّمو، التي لا يمكن أن تخلق وظائف إذا كانت تقل عن 6% في اقتصاد مثل اقتصاد المغرب، لا يعتمد على التقنيات والإتصالات أو القطاعات التي تخلق قيمة زائدة مرتفعة… وبينما يُكبّل صندوق النقد الدولي الدول المقترضة بشروط تزيد من حدة البطالة ومن سوء ظروف العمل، مع ضُعْف قيمة الرواتب، عقد الصندوق في كانو الثاني/يناير 2018 اجتماعا إقليميا في المغرب، دعا السلطات إلى “الحد من مستويات البطالة التي لا تزال مرتفعة ولا سيما بين الشباب” فيما شدد البنك الدولي على وجوب معالجة هذه المسألة “بجدية كبيرة”، وكأن التّوْأَمَيْن (الصندوق والبنك) بريئان من وضع المغرب (أو تونس أو مصر أو غيرها)، بل أنشأ صندوق النقد الدولي وضْعًا يُساعد على انتشار العمل المؤقت والمهن الهامشية، لكي يرضخ العُمال لشُرُوط أرباب العمل (مشيئة رأس المال)…

في تناقُضٍ صارخ مع وضع أغلبية المواطنين، حلّ المغرب ضمن قائمة أكثر الدول إنفاقا على المجال العسكري، متقدما على عدد من البلدان العربية، بحساب نسبة الإنفاق من الناتج الداخلي الخام، أو إنفاق ما يعادل 3,28% من إجمالي الناتج المحلي، على شراء الأسلحة، بين 2014 و 2016، ومن معروف إن المغرب لا يصنع أسلحة، وإنما يشتريها بالعملة الأجنبية، وكتبت صحف أمريكية (واشنطن بوست ونيويورك تايمز)، نقلاً عن معطيات نَسَبَتْها إلى وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه)، إن المغرب حَلَّ في المرتبة السادسة والعشرين (عالميا) من حيث الإنفاق العسكري، والرتبة الحادية عشرة من بين الدول العربية، سنة 2016، وعلى سبيل المُقارَنَة، أنْفَقَت الولايات المتحدة نسبة 3,29% من الناتج الحملي الإجمالي على التسلح سنة 2016، وتضمن مشروع قانون المالية المغربي للسنة 2019 إنفاق 500 مليون درهم على إدارة الخدمة العسكرية… (دولار أمريكي واحد = 11 درهما مغربيا) عن “بنك المغرب” (المصرف المركزي) + المندوبية السامية للتخطيط (هيئة رسمية) +صحيفة “إيكونوميست” + أ.ف.ب + مقالات أوردها موقع “مغرس” من مختلف الصحف المغربية، من بداية شباط إلى 31كانون الأول/ديسمبر 2018

 

مصر: وعدت الحكومة بمضاعفة إيرادات قناة السويس، بعد حَفْر وافتتاح التّفريعة الثانية سنة 2015، ولكن زيادة الإيرادات بقيت متواضعة، مما اضطر إدارة القناة إلى تقديم عروض وخصومات للسفن والناقلات العابرة في محاولة لتحسين العائدات، التي ارتفعت سنة 2017 إلى 5,3 مليار دولارا، ويتوقع أن ترتفع بنحو 10% بنهاية سنة 2018 وفق رئيس هيئة قناة السويس، مما ساهم في تَحَسُّن الإقتصاد (على مستوى الأرقام النّظَرِية)، إذ ارتفع معدل نمو الاقتصاد المصري إلى 5,3%خلال السنة المالية  2017-2018، التي انتهت يوم 30 حزيران/يونيو 2018 وهو أعلى معدل نمو سنوي خلال عشْر سنوات، وفقا لوزارة التخطيط، التي أعلنت إن الحكومة تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي قدره 5,8% خلال السنة المالية 2018-2019 (تنتهي يوم 30 حزيران/يونيو 2019)، وارتفع عدد السائحين من 5,4 ملايين سنة 2017 إلى 8,3 ملايين سائحا، سنة 2018، وفق وزارة السياحة التي لم تذكر بيانات عن الإيرادات… وأدّى انخفاض قيمة الجنية المصري (دولار = 18 جنيها) إلى ارتفاع قيمة تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 8% على أساس سنوي، خلال الشهور العشرة الأولى من سنة  2018، من 19,8 مليار دولارا إلى 21,4 مليار دولارا وفقا لبيانات المصرف المركزي المصري، وبَالغَ الإعلام (وهو بمثابة الصّدَى لخطاب الحكومة) في إظهار “ارتفاع حجم احتياطي النقد الأجنبي”، في بلد لا يُصَدِّرُ الشيء الكثير، والواقع إن الإرتفاع عائد إلى التمويلات الأجنبية، أي القُرُوض الخارجية بالعملة الأجنبية في ظل انخفاض قيمة الجُنَيْهِ، مما جعل حجم الإحتياطي يرتفع من  38,210 مليار دولار بنهاية كانون الثاني/يناير 2018، إلى 44,513 مليار دولار بنهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2018، إلا أن مصدر النسبة الكبيرة من الاحتياطات، هي قروض مالية من صندوق النقد الدولي ومن مؤسسات مالية ودول أجنبية، في ظل تخارج ما تُسمّى “الأموال الساخنة” من البلد…

نَتَج عن سياسة الإقتراض، ارتفاع الدَّيْن الخارجي بنسبة 17,2% على أساس سنوي إلى 92,6 مليار دولار، بنهاية حزيران/يونيو 2018 (نهاية السنة المالية 2017 – 2018)، وارتفاع الدين المحلي (الدّاخلي) بنسبة في مصر 16,8% على أساس سنوي، بنهاية حزيران/يونيو 2018، إلى 3,694 تريليونات جنيه (206 مليارات دولار)، واضطر المصرف المركزي لرفع سعر الفائدة سنة 2017، على دفعتين، وفي 2017، ليرتفع عائد إيداع الأموال إلى 18,75% وعائد الإقراض المصرفي إلى 19,75%، وانخفضت هذه النِّسَب قليلاً سنة 2018، لكن المصرف المركزي أبقى على مدار سنة 2018 على نِسَبٍ مرتفعة نسبيًّا، منذ آذار/مارس (2018) بنسبة 16,75% للإيداع و 17,75% للإقراض، في محاولة لتجنُّبِ تسارع وتيرة تخارج استثمارات الأجانب في أدوات الدين (أذون وسندات الخزانة)، خصوصًا مع ارتفاع نسبة التضخم (منذ تحرير سعر صرف الجُنَيْه في تشرين الثاني/نوفمبر 2016) إلى 17% في كانون الثاني/يناير 2018، ورغم الإنخفاض، لا تزال نسبة التضخم عند 15,6% في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وارتفعت أسعار الطاقة وكافة المواد الإستهلاكية، بدءًا من الغذاء، وأسعار الخدمات والضرائب غير المباشرة خلال سنة 2018، وكذلك أسعار تذاكر قطار الأنفاق في القاهرة، وأسعار الكهرباء ومياه الشرب للاستخدام المنزلي، للمرة الثانية في غضون أقل من عام، بنسب تصل إلى 44,4%… عن موقع “المصري اليوم28/12/18

 

العراق: أعلن ناطق باسم حكومة العراق يوم الجمعة 04/01/2019 التزام الحكومة باتفاق “أوبك +”،  والمحافظة على مستوى إنتاج النفط الخام في مستوى 4,513 مليون برميل يوميا، خلال النصف الأول من سنة 2019، تطبيقًا للإتفاق بينمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا وآخرون غير أعضاء في المنظمة، أو ما يُعْرَف بتحالف “أوبك+” ، على خفض الإمدادات بحوالي 1,2 مليون برميل يومياً سنة 2019…

كانت حكومة العراق قد أعلنت سابقًا إنها تستهدف إنتاج خمسة ملايين برميل نفط خام يوميا سنة 2020، وتصدير أربعة ملايين برميل يومياً، في محاولة لتدارك نتائج التخريب الذي أَلْحَقَهُ الإحتلال الأمريكي بالبلاد، مما أدّى إلى تجميد الإستثمار في البحث والإستكشاف والإنتاج في قطاع النفط، بعد الحصار الذي كان مَفْرُوضًا منذ العقد الأخير من القرن العشرين، وبلغ إنتاج العراق حوالي مليونَيْ برميل يوميا، أثناء الإحتلال، سنة 2000، وبلغ 4,6 ملايين برميلاً خلال شهر تشرين الأول/اكتوبر 2018، ليصبح العراق ثاني أكبر مُنْتِج للنفط في منظمة “أوبك”، بعد السعودية التي فاق إنتاجها عشرة ملايين برميل يوميا (السعودية ثالث منتج عالمي بعد روسيا والولايات المتحدة)، وبلغ معدل صادرات النفط العراقي 3,6 ملايين برميل يوميا سنة 2018، وكانت أول قرارات الإحتلال الأمريكي، خصخصة نفط العراق، فأصبحت الشركات الأجنبية تُشْرِف على عملية الإنتاج، خصوصًا في الجنوب، حيث أهم الحقول النفطية: تُدير شركة “ذي قار” العراقية حقل الناصرية ( حوالي تسعين ألف برميل يوميا) وتُدير شركة “بتروناس البرازيلية حقل “الغراف” (87 ألف برميل يومياً )، وتدير شركة النفط الوطنية الصينية حقل “حلفايا”  ( 250 ألف برميل يومياً)، فيما تُدير شركة سنووك الصينية) مجموعة حقول “ميسان” (230 ألف برميل يومياً)، وتدير شركة ايني الإيطالية حقل الزبير (454 ألف برميل يومياً)، وتدير شركة بريتش بتروليوم – “بي بي” حقل الرميلة  (1,475 مليون برميل يومياً،) وغرب القرنة -1 وتدير شركة اكسون الأميركية حقل غرب القرنة (455 ألف برميل يوميًّا)، وتحتاج جميع هذه الحقول إلى التطوير لإنتاج ضِعْف ما تُنْتِجُهُ حاليا، في ظل استحواذ مليشيات عشائر الأكراد (بدعم أمريكي وأوروبي وتركي) على نفط إقليم كردستان العراق، مع محاولة الإستحواذ على حقول أخرى (أهمّها “كركوك”)، وتحتفظ عشيرة البرازاني بعائدات نفط شمال العراق، بدعم شركات النفط الأجنبية، وأهمها “بريتش بتروليوم” (بي بي)…

أدّى الحصار المتواصل منذ قرابة ثلاثة عقود (منذ آذار/مارس 1990)، والحروب العدوانية والإحتلال، إلى إعادة العراق عقودًا إلى الوراء، وتخريب البنية التحتية، وإهمال المرافق الإقتصادية ومؤسسات وخدمات القطاع العام، وتفَشِّي الإهمال والفساد والسرقات، ولا يُمكن زيادة إنتاج النفط، قبل الإستثمار في إنشاء وإصلاح خطوط الأنابيب ومحطات الضّخ والخزانات في مرافئ التصدير (جنوب البلاد) لتحقيق الزيادة المبتغاة في الطاقة الإنتاجية والتصديرية. الأمر الذي يعني ان مسألة استمرار زيادة التصدير هي قضية وقت إلى حين استكمال تشييد البنى التحتية اللازمة… وأدّى الفساد إلى إهمال قطاعات أساسية (الطاقة والصحة والتعليم والنقل..) وإلى انطلاق المظاهرات التي لا تزال مستمرة في محافظة البصرة منذ حزيران 2018، ويُطالب المواطنون (في أهم المناطق المُنْتِجَة للنفط) بخلق وظائف، وبالكهرباء والماء والرعاية الصحية والمدارس والطرقات…

رغم إعلان الإنسحاب العسكري، لا تزال القواعد الأمريكية مُنْتَشِرَة في العراق، وقضى الرئيس الأمريكي بضع ساعات في إحدى هذه القواعد، بنهاية العام 2018، دُون إخْطَار الحكومة العراقية، وأعلن استخدام القواعد العسكرية الأمريكية في العراق، لقَصْف أرض سوريا، كما لا تَمْتَلِكُ الحكومة العراقية استقلال القرار الإقتصادي، إذ تتعرض لضغوط أميركية، من أجل وقف استيراد حوالي 28 مليون مترا مكعبًا من الغاز الطبيعي الإيراني، لتشغيل المصانع، و1300 ميغاواط من الكهرباء الإيرانية، في ظل عجز محطات توليد الكهرباء العراقية (التي تحتاج إلى ترميم)، وسد النقص الكبير الذي أدى إلى احتجاجات شعبية ضد الانقطاع المزمن للتّيّار الكهربائي، لأكثر من 20 ساعة يومياً، خلال فصل الصيف، بينما تتجاوز درجات الحرارة خمسين درجة، مع الإشارة إلى إشراف الإحتلال الأمريكي على خطط حكومة العراق في عدد من المجالات، ومنها مجال الطاقة، ويُقَيِّمُ المستشارون الأمريكيون عمل الوزارات في هذه القطاعات، سنويًّا، وتُقَدّر احتياجات العراق بنحو 24 ألف ميغاواط، وتصل إلى 30 ألفاً، خلال فَصْل الصيف، وقد تتمكن حكومة العراق من إنتاج حاجتها من الكهرباء، بعد إعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة وشبكة إنتاج ونقل الكهرباء، ووَقّعَت عقودًا لتحسين البنية التحتية مع شركات أجنبية (من الدول التي شاركت في العدوان وفي احتلال العراق)، من بينها “سيمنز” بقيمة عشرة مليارات دولارا، و”جنرال إلكتريك” بقيمة 15 مليار دولارا، من أجل إضافة 24 ألف ميغاواط خلال خمس سنوات، لتبلغ طاقة الإنتاج الإجمالية أربعين ألف ميغاواط، وفق وزارة الكهرباء…

أمرت الولايات المتحدة حكومة العراق بخصخصة عمليات تحصيل قيمة استهلاك الكهرباء من الشركات ومن المواطنين (وهو ما نفّذته حكومة العراق سنة 2017)، وأمرتها أيضًا باستبدال الطاقة الإيرانية بواردات من دول مجاورة أخرى، من تركيا والكويت والأردن، وعلى ذكر الأردن، أجرى رئيس وزرائه (عمر الرزاز) يوم الأحد 30/12/2018، مباحثات مع نظيره العراقي في بغداد، واتّفَقَا على فتح المعابر الحدودية الأردنية – العراقية (الكرامة وطريبيل) أمام حركة النقل للبدء في تسيير الرحلات للبضائع سريعة التلف في الثاني من شباط/فبراير 2019، على أن تشمل أنواع السلع كافة لاحقاً، كما اتفقت الحكومتان على الانتهاء من الاتفاق الاطاري لأنبوب النفط العراقي – الأردني الذي سيمتد من “البصرة” إلى ميناء “العَقَبَة”، عبر “حديثة”، وذلك في الربع الأول من 2019، واستئناف العراق تصدير النفط الخام للأردن بسعر تفضيلي… عن “الحياة” + أ.ف.ب 06/01/19

 

السعودية: اتهم الرئيس الجزائري الأسبق محمد بوضياف (ترأس البلاد بتاريخ 16/01/1992 واغتيل يوم 29/06/1992) أُسْرَة آل سعود (ومشايخ الخليج) بتمويل وتَسْلِيح المنظمات الإرهابية، في بداية الحرب الأهلية، كما كشفت وثائق عديدة تمويل آل سعود للمجموعات الإرهابية في أفغانستان، منذ ثمانينات القرن العشرين، ثم في يوغسلافيا السابقة (في البوسنة وكوسوفو) وفي روسيا (الشاشان، ومناطق القوقاز)، وكذا الحال في ليبيا والعراق، أما في سوريا فإن الأسرة المالكة للجزيرة العربية كانت أكبر مُمَوِّلٍ للمجموعات الإرهابية، وفي اليمن، أدّى العدوان السعودي – الإماراتي إلى ما اعتبرته بيانات الأمم المتحدة “أسوأ كارثة إنسانية”… ومع ذلك أَكّد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، عند استقباله “محمد بن سلمان”، يوم الثلاثاء 20/03/2018، على “أهمِّيّة الدور السعودي في مكافحة الإرهاب”، وفي بريطانيا، صدرت بعض التقارير عن تمويل السعودية للإرهاب، لكن الحكومة أعلنت إنها لن تُضَحِّي بمصالحها الإقتصادية الضخمة مع السعودية ومع بقية مشيخات الخليج، وتجاهلت هذه التّقارير، وكذا الشأن في عدد من الدول الأخرى، التي أعلنت حكومات بعضها إجراءات رَمْزية (إسبانيا وألمانيا ودول شمال أوروبا وكندا…)، وتدعم جميع هذه الدول (أمريكا الشمالية وأوروبا) الإرهاب في سوريا والعراق، وتُشعل الحروب في الوطن العربي وإفريقيا…

بشأن السعودية نُشِرَت بعض التقارير في أمريكا وأوروبا عن جريمة قَتْل “جمال خاشقجي” (المحسوب على الإخوان المسلمين)، لأنه كان يتعامل مع المخابرات والصحف الأمريكية، لكن الصحف ومنظمات حقوق الإنسان لا تذكر، سوى عَرَضًا 81 إعدامًا نُفِّذَتْ بين بداية كانون الثاني/يناير ونهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2018، كما اعتقلت السلطات السعودية عددًا من المدافعين عن حقوق الإنسان وتسعة نساء من المطالبات ببعض الحقوق مثل قيادة السيارات، ولا يزال الجميع في السجن منذ أكثر من سنة، مع رواج أخبار عن التعذيب الوحشي، والظروف غير الإنسانية للمساجين (رجالا ونساء)… اغتنم الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” فرصة نشر بعض الفضائح السعودية للضغط على آل سعود، لزيادة إنتاج النفط، مما جعل سعر برميل النفط الخام ينخفض من 76 دولارا بنهاية تشرين الأول/اكتوبر إلى أقل من خمسين دولارا للبرميل، خلال الأسبوع الأخير من سنة 2018، واعلن الرئيس “ترامب” إن اهتمام الولايات المتحدة بنفط الخليج في انخفاض مستمر، “لأن إنتاج الولايات المتحدة ارتفع بشكل قياسي، وسوف نستغني عن نفط الخليج، بعد فترة قصيرة… إن أمن إسرائيل أهم من النفط في منطقة الشرق الأوسط”، وأمعن الرئيس الأمريكي في إهانة آل سعود، عندما صَرّح “لولا حمايتنا، لما تمكّن آل سعود من البقاء في السلطة لفترة أسبوعَيْن”…

أصبحت السعودية أهم زبون لمجمع الصناعات العسكرية الأمريكية سنة 2017 و2018، وأنفقت أموالاً طائلة على رحلات الصحافيين واستضافتهم، وتمويل مجموعات الضغط، ومراكز البحث، وأصبح “جارد كوشنير” (مستشار الرئيس ترامب وزوج ابنته ) من أبرز المُدافعين عن بن سلمان، بسبب الصفقات العديدة التي أَبْرَمَها، مما جعل وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية المُهَيْمِنَة تدّعِي إن محمد بن سَلْمان (وريث الوَهّابِيّة) يُمثّل “الإسلام المعتدل”، وغَضّت الطرف عن اعتقال وابتزاز الأُمَراء ورجال الأعمال السعوديين، واحتجاز رئيس وزراء لبنان، واعتقال العديد من المواطنين والمواطنات، ما دامت الصفقات مع السعودية تخلق وظائف في أمريكا الشمالية وفي أوروبا… عن “واشنطن بوست” + “نيويورك تايمز” + أ.ف.ب (بتصرّف)27/12/18

 

نيجيريا – طاقة: أنهت شركة “توتال” العمل في حقل نفطي بحري رئيسي في نيجيريا (حقل “إيجينا”) في الربع الرابع من العام 2018، بتكلفة فاقت عشرة مليارات دولارا، ويقع على نحو 150 كيلومترًا من ساحل البلاد، وعلى عمق 1600 مترًا تحت مياه البحر، ويتوقّع أن يُنتج أكثر من 200 ألف برميل يوميا، بزيادة حوالي 10% من إنتاج النفط الخام في البلاد، البالغ نحو 2,2 مليون برميل يوميا، وتشترك “توتال” في استغلال وتطوير الحقل البحري مع شركة النفط الوطنية النيجيرية المملوكة للدولة وشركات (سي.إن.أو.أو.سي) الصينية و”سابيترو” و”بتروبراس” (البرازيل)، وبدأ استغلال الحقل يوم 29 كانون الأول/ديسمبر 2018، وأنشأت شركة “توتال” وحدة الإنتاج والتخزين والتفريغ العائمة لتطوير الحقل العملاق، وهي الأكبر من نوعها التي أنشأتها “توتال” مع مقاولين محليين، وتقوم الشركة النفطية حاليا بدراسةٍ لاستغلال حقل ثاني غير بعيد من “إيجينا”، لتحديد تكاليف الأشغال… عن أ.ف.ب 03/01/19

 

الصين: ارتفعت قيمة إجمالي الأصول والالتزامات للهيئات المصرفية الصينية بنسبة 6,3% وبلغت ما يثعادل 37,71 تريليون دولارا، بنهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2018، مقارنة الشهر السابق، وفق بيانات الهيئة العليا لتنظيم المصارف في الصين، لكن هذا أحد المؤشّرات، ولا يَعْكِسُ بالضرورة صِحّة الإقتصاد الصيني الذي تأثّر بالحَظْر والعقوبات التجارية الأمريكية (زيادة الرسوم الجمركية)، ففي قطاع الصناعة، تأثرت الصناعات الصينية بالقرارات الأمريكية، ضمن الحرب التجارية، وخلافًا للتوقعات، تباطأ نمو قطاع الصناعات التحويلية الصيني للمرة الأولى، منذ أكثر من سَنَتَيْن، خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018، مما رَفَعَ من حجم الضغوط على برامج حكومة الصين، التي سوف تضطرُّ لاتخاذ إجراءات دعم صناعتها واقتصادها، بسبب الحرب التجارية التي أعلنتها الولايات المتحدة، ومَرّ قطاع الصناعات التحويلية في الصين من التباطؤ إلى الإنكماش خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2018، مما يؤشِّرُ لتدهور الاقتصاد الصيني (ولو نسبيًّا)، لأان هذا الإنكماش هو الأول من نوعه منذ شهر تموز/يوليو 2016، وتُهدِّدُ الحرب التجارية بانحسار الزخم الاقتصادي، وبزيادة المخاطر التي تواجهها الصين والاقتصاد العالمي، ويبدو إن الولايات المتحدة تُواصل الحرب التجارية، في كافة المجالات، حيث قرّر الرئيس الأمريكي إصدار أمر تنفيذي بعنوان إعلان “حالة طوارئ وطنية” يتم بموجبها منع الشركات الأميركية من استخدام معدات اتصالات من إنتاج شركتي “هواوي” و”زد. تي . إي” الصينيتين، مما يعني إغلاق السوق الأميركية أمام شركتي هواوي تكنولوجيز ليمتد وزد.تي.إي، وهما من أكبر شركات معدات الشبكات الصينية، وسبق أن أشَرْنا في عدد سابق إلى مزاعم الولايات المتحدة أن الشركتين تعملان بتوجيه من الحكومة الصينية وأنه يمكن استخدام معداتهما في التجسس على الأميركيين، وتستمر الولايات المتحدة في الضغط على حُلفائها لمنع شراء أو استخدام الأجهزة الصينية، وذلك بعد نشر أخبار عن تفوّق  استثمارات الصين في البنى التحتية الخاصة بالجيل الخامس (جي 5 ) نظيرتها في الولايات المتحدة بحوالي 24 مليار دولار، بين 2015 و 2018، حيث قامت الصين بإنشاء 350 ألف نقطة اتصال جديدة (برج) خاصة بالجيل الخامس بالمقارنة مع 30 ألفاً من تلك النقاط فقط في الولايات المتحدة في نفس الفترة، وفق دراسة حديثة لشركة “ديلويت”، بينما كتَبَتْ مجلة “وايرد” التقنية، “إن هيمنَةَ الصين على صناعة الاتصالات تَعْنِي تفوُّقَها على الولايات المتحدة سياسياً، واقتصادياً، وعسكريًّا”، ووَرَدَ في دراسة لشركة “إتش إس ماركتس” إن أهمية السباق بشأن تقنيات الجيل الخامس للإتصالات يتمثل في “إن توفّر الخدمات المرتبطة بالجيل الخامس يُشَكِّلُ فرصاً لنمو الناتج العالمي بقيمة 12,3 تريليون دولار ما بين سَنَتَيْ 2020 و2035، مع توفير 22 مليون وظيفة جديدة خلال نفس الفترة”، لأنها تُمَكِّنُ من مضاعفة سرعة تحميل وتنزيل محتويات مختلفة، بنحو مائة ضِعْف، وتُمَكِّنُ من مضاعفة عدد الأجهزة التي يتم ربطها بمائة ضعف، كما أن تقنية “جي 5 ” تُشَكِّلُ قاعدة لصناعات تقنية متقدمة جِدًّا…

ردّت حكومة الصين على إجراءات الحرب التجارية، فأصدرت يوم 25/12/2018 ما يسمى بالقائمة “السلبية” التي تحدد القطاعات الخاضعة لقيود أو المحظورة على المستثمرين المحليين والأجانب، في إطار مساعي توحيد قواعد دخول السوق لجميع المستثمرين، وحظرت أربعة قطاعات (من بينها ما أسمته الوثيقة “التمويل غير المشروع” أو “أنشطة الإنترنت غير القانونية”)، من إجمالي 151 قطاعًا، مع إخْضاع البقية لموافقة الحكومة (ومن بينها التّصنيع والتعدين والزراعة…)، بحسب الوثيقة التي أصدرتها اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أما القطاعات غير المدرجة على القائمة، فهي مفتوحة أمام الاستثمار من الجميع ولا تتطلب أي موافقات، ويندرج نَشْرُ هذه القائمة، ضمن فتح أسواق الصين أمام الشركات الأجنبية، لتنافس الشركات المحلية، لكن إلى جانب هذا “الإنفتاح”، أعلنت وزارة التجارة الصينية فَرْضَ رسوم “مكافحة الإغراق”، لفترة خمس سنوات، على بعض المواد الكيماوية المُستوردة من الولايات المتحدة بنسَبٍ تتراوح بين 52,2% و 139,3% ومن تايوان، بنسَبٍ تتراوح بين 6% و 56,1% ومن ماليزيا، بنِسَبٍ تتراوح بين 12,7% و 26,7%… عن “شينخوا” + رويترز 27و28/12/18

 

الإتحاد الأوروبي – إيطاليا: جَرت مفاوضات بين الحكومة الإيطالية (يمين متطرف) والمفوضية الأوروبية بشأن ميزانية إيطاليا لسنة 2019 التي لا تستجيب لبعض معايير الإتحاد الأوروبي، مما يخلق بعض الصعوبات لإقرار ميزانية الإتحاد الأوروبي (29 دولة) لسنة 2019، وفشلت هذه الدورة من المفاوضات مساء الاثنين 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، ما يُجْبِرُ المفوضية الأوروبية على التقدم بمقترح جديد، وتغطي ميزانية الاتحاد الأوروبي كافة مجالات الإنفاق، من أموال الدعم للقطاع الزراعي ودعم المناطق الأكثر فقرا، إلى برامج البحوث والتعليم، عبر عملية إعادة توزيع مساهمات الدول الأعضاء، وتسعى الدول الأعضاء إلى تقليص الإنفاق (وفقا للإيديولوجيا الرأسمالية السائدة حاليًّا)، بينما يدافع النواب الأوروبيون عن مزيد من الإنفاق، خصوصًا قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في أيار 2019…

تُقَدّر ميزانية إيطاليا لسنة 2019 بنحو 165 مليار يورو، وتكمن مشكلة إيطاليا في ارتفاع ديونها إلى أكثر من 130% من إجمالي الناتج المحلِّي، ولن ينخفض خلال السنوات القادمة، وفق البيانات التي قدمتها حكومة إيطاليا، وهو سبب الخلاف مع المفوضية الأوروبية التي طلبت من جميع أعضاء الإتحاد خفض نسبة عجز الميزانية إلى أقل من 3% (من حجم الميزانية) وخفض نسبة الديون إلى أقل من 60% من الناتج المحلي، وأدى ارتفاع ديون إيطاليا إلى خفض التصنيف الإئتماني للديون السيادية الإيطالية، مما يرفع نسبة فائدة هذه الدُّيُون، وما يضطر الحكومة إلى بيع السَّنَدات بأسعار منخفضة، ما رفع بشكل ملحوظ تكاليف خدمة الديون، وما يرفع قيمة أقْساط السّداد، بالإضافة إلى تأثير هذا الخلاف (بين مفوضية الإتحاد الأوروبي وحكومة إيطاليا) على قيمة اليورو التي انخفضت، وكذلك قيمة الأسهم الأوروبية في أسواق المال، وتراجعت بورصة ميلانو 1،87%، زيادة على الآفاق غير المُشْرِقَة لنمو الاقتصاد الإيطالي، حيث يتوقع المعهد الإيطالي للإحصاء بلوغ معدل النمو نسبة 1,3% سنة 2019، فيما تتوقع المُفَوّضِيّة الأوروبية ألاَّ يزيد عن 1,2%، وما زاد من حدة الخلاف أن أحزاب اليمين المتطرف، الحاكمة في إيطاليا، تعتزم زيادة معدلات الاقتراض من أجل تمويل الاستقطاعات الضريبية والإنفاق على الرفاهية الاجتماعية والمعاشات، وتحفيز الاقتصاد عن طريق زيادة الإنفاق، وعلى العموم، قد يُؤَدِّي رفض الحكومة الإيطالية تعديل الميزانية إلى احتمال فرض عقوبات مالية على روما بنسبة 0,2% من إجمالي الناتج الداخلي أي 3,4 مليار يورو، يبدأ تنفيذها، خلال صيف 2019، بسبب “تعارُضِ الميزانية مع القواعد المالية للاتحاد الأوروبي”، في حادثة غير مسبوقة في تاريخ الاتحاد الاوروبي….

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الإربعاء 21/11/2018 إجراء تحقيق معمق سنة 2019 حول وجود اختلالات كبيرة في الموازين التجارية بين دول الإتحاد، وذلك إثْرَ نشر نتائج بيانات عن ارتفاع الفائض التجاري لألمانيا وبعض الدول الأخرى داخل مجموعة العملة الموحدة (اليورو) المتكونة من 19 دولة،  وترى المفوضية أن هذه الاختلالات التجارية من شأنها أن تهدد الاستقرار الاقتصادي في أوروبا على المدى البعيد، ولذلك سوف يشمل التحقيق ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا والبرتغال والسويد وإيرلندا واليونان وبلغاريا وكرواتيا وقبرص ورومانيا…

يُعْتَبَرُ الإتحاد الأوروبي تَجَمُّعًا رأسماليًّا في خدمة مصالح الشركات والمصارف متعددة الجنسية، ذات المَنْشَأ الأوروبي (وهو نموذج سيء جدًّا لوحدة الشعوب التي يَسْعى التّقدّمِيّون العرب لإقامتها في الوطن العربي)، وتبذل المفوضية الأوروبية (وهي تُمثّل الدول الأعضاء، ولا تمثل الشعوب) جهودًا كبيرة لتصفية كافة المُكتسبات الموروثة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ومنذ فترة الحرب الباردة (الحماية الصحية والإجتماعية ودعم السكن والنقل والمرافق وغيرها)، وخلال مناقشة ميزانية 2019 اقترحت الدول الأعضاء (من خلال المُفَوّضية) خفض قيمة مخصصات برامج تعزيز النمو الاقتصادي وتوليد الوظائف، التي تصل قيمتها الإجمالية إلى 794 مليون يورو، من إجمالي ميزانية الإتحاد البالغة 149,3 مليار يورو لسنة 2019، تحاول الحكومات خصم 1,1 مليار يورو منها لتصل إلى 148,2 مليار يورو، وهي ميزانية صغيرة، مقارنة بحجم القوة الإقتصادية الأوروبية، مع الإشارة إن دور البرلمان الأوروبي هامشي في مؤسسات الإتحاد، التي تتحكم بها السلطة التنفيذية (المُفوضية، أي الحكومات)، وتقترح باستمرار خفض الإنفاق وخفض قيمة معاشات التقاعد وخفض عدد الموظفين الحكوميين وتصفية القطاع العام ونظام التّأمينات الإجتماعية، وغير ذلك من الإجراءات الليبرالية… عن وكالة الأنباء الإيطالية “أنسا” + د.ب.أ (ألمانيا) +أ.ف.ب 20 و 22/11/18

 

أمريكا: سجلت ميزانية الولايات المتحدة خلال شهر تموز/يوليو 2018، عجزًا بقيمة 77 مليار دولارا، مما يرفع قيمة العجز الإجمالي للسنة المالية (التي تنتهي في أيلول/سبتمبر 2018) إلى 684 مليار دولارا، مقابل 566 مليار دولارا خلال نفس الفترة من السنة المالية السابقة، وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكية…

تُثِير سياسة الإقتراض المستمر، مع استعراض القوة الأمريكية، وفَرْضِ الأمر الواقع على بقية دول العالم، مخاوف من النتائج السّلْبِيّة لمثل هذه الطرق “المُتَعَجْرِفَة”، لأن مخاطِرَها قد تُؤَدِّي إلى انهيار أمريكا التي توفّرت فيها عوامل الإنهيار، حيث بلغت قيمة العجز في ميزانيتها الإتحادية نحو 800 مليار دولارا، وارتفعت قيمة الدّين العام المُتراكم إلى قُرابة 22 تريليون دولارا، وهو مستوى قياسي مُرْتَفِع، ساهمت في ارتفاعه مختلف الإدارات الأمريكية المتعاقبة، التي تَعْتَمِدُ على “عَوْلَمَةِ” الدّولار وهيمنته على الإقتصاد العالمي والمبادلات والتعاملات المالية الدولية، لِطَبْعِ مليارات الدّولارات لتسديد الدّيون المُرْتفعة، ولبيع الدولار كأي سلعة أخرى، مما يُقَلِّلُ من احتمال الإفلاس، رغم احتمال انخفاض قيمة الدولار بسبب التضخم وإغراق السوق العالمية بالدولارات، بالإضافة إلى اعتماد الولايات المتحدة على القُوّة العسكرية، لابتزاز العالم، وفرض تمويل مجمع صناعات الأسلحة الأمريكية بأموال أوروبية وخليجية، لتتمكّن الولايات المتحدة من رفع ميزانية الحرب، ومن نهب ثروات العالم بالتّهديد وبالإبتزاز وباستخدام القُوة العسكرية، في حروب عُدْوانية مُعْلَنَة أو سِرِّيّة (بواسطة الإستخبارات والمُرتزقة)، ولا تزال الإدارة الأمريكية تحظى بدعم رؤوس الأموال والمصارف، بل تُمثّل الإدارة مصالحهم… عن مجلة “ذا أمريكان كونسيرفاتيفالأمريكية – موقع “الجمل” (سوريا21/11/18

 

أمريكا، مصدر خطر على الشعوب: كتبت وسائل إعلام أمريكية عن أساليب وزارة الحرب الأمريكية (أي الحكومة الإتحادية) لزعزعة استقرار البلدان، وتقويض “السّلم” في العالم، وكشفت صحف أمريكية عن إرسال وزارة الحرب الأمريكية نحو 400 عنصر من قوات “المارينز” إلى شمال سورية بهدف تشغيل المدفعية لدعم “قوات سورية الديمقراطية- قسد” (التي تُعتَبَر قوات إضافية أو مُعاضدة للجيش الأمريكي، وتُهَيْمن عليها مليشيات الأكراد)، وهي أول مرة تؤكّد فيها الصحف الأمريكية مثل هذه الأخبار التي تتداولها وسائل إعلام (قليلة) أخرى في العالم، مع الإشارة إلى احتلال القوات العسكرية الأمريكية والأطلسية أجزاء من شمال سوريا (خاصة الشمال الشرقي، الغني بالمحروقات وبالأراضي الزراعية، والواقع على حدود العراق وتركيا) وإقامة القواعد العسكرية، التي أصبح بعضها منطلقًا لمليشيات المجموعات الإرهابية، وأشارت صحيفة “لوس أنجلس تايمز” إلى توسيع مهام الجيش الأمريكي في سوريا والعراق، بالتوازي مع إحجام الإدارة الأميركية عن الكشف عن معلومات مهمة حول حجم وطبيعة التواجد العسكري الأميركي في سورية والعراق، ورفض الكشف عن عدد القوات المنتشرة في كلا البلدين…

أصبحت الولايات المتحدة تتجنّب – منذ احتلال العراق- إرسال قوات بَرِّيّة، واستعاضت عنها بمُرْتزقة وشركات أمن خاصة، ولكنها في حالة سوريا، وجدت ضالّتها في مليشيات الأكراد التي يدعمها اليمين واليسار الأوروبي و”الغربي” بشكل عام، مما يجعل أمريكا “قُوّةً تقدّمِية” لأنها (بحسب هذا اليسار الإستعماري) تَدْعَمُ حقوق الأقلِّيّات (رغم قمع المواطنين السود داخل أمريكا)، ولكن يبدو إن مليشيات الأكراد لم تتمكّنْ من تحقيق الأهداف الأمريكية، مما اضطر وزارة الحرب إلى إرسال قوات “المارينز”، لينخرط الجيش الأمريكي مباشرة في الحرب البرية (إضافة إلى القَصْف الجوي والمدفعي المستمر منذ 2011)، ويزعم الناطق باسم وزارة الحرب الأمريكية إن العدد الإجمالي للجنود الأمريكيين لا يتجاوز بضعة مئات في العراق وسوريا، لكن الصحف الأمريكية تؤكد وجود ما لا يقل عن أربعة آلاف جندي في سوريا وأكثر من تسعة آلاف في العراق بالإضافة إلى “القواعد المُؤَقَّتَة” (وفق تصنيف الجيش الأمريكي) التي تضم ما لا يقل عن أَلْف جندي أمريكي في سوريا لوحدها… تبقى هذه الأرقام تقريبية، وخاضعة للزيادة والنقصان، لكن الأهم هو احتلال أراضي الغَيْر بالقوة، مما يستوجب محاربتها بأي شكل من الأشكال، بهدف طَرْدها من المناطق المحتلة، وهي قاعدة تنطبق في أي مكان أو زمان…  بتصَرُّف عن “لوس أنجلس تايمز” –موقع “غلوبل ريزرش” (كندا21/11/18

 

تقنية: تعمل شركة “فوكسكون” (تايوانية المَنْشَأ) في مناطق عديدة في آسيا، في مجال التعاقد من الباطن مع أكير شركات الإتصالات وصناعة الحواسيب، والتكنولوجيا المتطورة، وأدّى استغلالها الفاحش لعُمّال وعاملات الصّين إلى انتحار العديد، وإلى إضرابات، كانت سببًا في توقف العمل بمصاتعها في الصين، وفي نقل بعضها إلى فيتنام والهند وغيرها، إثر قرار السلطات الصينية رفع الرواتب (بفعل تأثيرات أزمة 2008 – 2009، في إطار سياسة دَفْع النّمو عبر تحفيز الإستهلاك الدّاخلي، بدل التصدير)، وتعاقدت شركة “فوكسكون” مع شركة “آبل” الأمريكية منذ سنوات عديدة، وتبدأ (مطلع 2019) تجميع الطّراز الأعلى سعرًا من هواتف آيفون (إنتاج “آبل”) بمدينة “سريبيرومبودور” بولاية “تاميل نادو” في جنوب الهند، مما قد يرفع درجة نشاطها في الهند إلى مستوى تكنولوجي متطور، وأعلنت مصادر في الولاياة الهندية إن شركة “فوكسكون”، التي تُصنع كذلك هواتف لشركة “شياومي” المحلية الهندية، ستستثمر 25 مليار روبية هندية (356 مليون دولار) لتوسعة المصنع، ليصبح قادرًا على إنتاج هواتف “آيفون”، وتأمل شركتا “فوكسكون” و”آبل” الإلتفاف (من خلال تصنيع الهواتف في الهند) على العقبات التي تضعها الحرب التجارية الأمريكية، أو على الحد من تأثير هذه الحرب التجارية…

أما شركة “هواوي” الصينية المُنافسة للتكنولوجيا الأمريكية في مجال الإتصالات فقد أطلقت، يوم الإربعاء 26 كانون الأول/ديسمبر 2018، هاتفها الجديد من نوع “هونور فيو 20″، (بسعر يبدأ من 435 دولارا) بكاميرا أمامية مُدْمَجَة في الشّاشة، تصل دقتها إلى 48 ميغابكسل، في الصين، على أن يتم طرحه في باقي أنحاء العالم خلال الأسبوع الأخير من شهر كانون الثاني/يناير 2019، كما يحتوي الهاتف على كاميرا خلفية بدقة 48 ميغابكسل، مع مستشعر تصوير حساس من شركة سوني اليابانية، ويتميز الهاتف الجديد بابتكارات تقنية عديدة أخرى، ومن بينها قياس الشاشة وسعة ذاكرة التخزين، وسرعة شحن البطارية، ودِقّة الصورة، وغيرها، وهو ما يُخيف الحكومة والشركات الأمريكية، لأن الصين أصبحت متمكّنة من الصناعات التكنولوجية الرفيعة، ولا تقتصر على تصدير السلع الرديئة والرّخيصة…  عن رويترز 28/12/18

 

أزمة هيكلية، وليست طارئة أو ظرفية: بعد عشر سنوات من أزمة 2998 – أخطر أزمة منذ 1929 – ارتفعت قيمة الديون العالمية بنسبة 42% (منذ الأزمة المالية)، وبَلَغَتْ 237 تريليون دولار، واستُخْدِمَ القِسْم الأكبر من هذه الدُّيُون في بناء المنازل، فيما بلغت قيمة دُيُون مستثمرِي الأسهم في سوق المضاربة المالية “وول ستريت” نحو 670 مليار دولارا، وهو حجم كبير من شأنه إثارة القلق، وقد يُسَبِّبُ أزمةً جديدةً، لأن حجم الدّيون يفوق بكثير الإنتاج العالمي من السِّلَع والخدمات، إذ بلغ مستوى الديون 225% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، مما يعني إن “الإنتعاش الإقتصادي” بعد 2010 كان مُصْطَنَعًا، ولم يُشكل الإنتاجُ مَصْدَرَهُ الأساسي، بل حَصَل بفعل الإئتمان وضخ السيولة الضخمة عبر ما سُمِّي “حزمة الإنقاذ” (سياسية التّيْسِير الكمّي) في خزينة المصارف والشركات، مما شكّل فُقّاعةً بمكن أن تَنْفَجِرَ، عند عجز البلدان المثقلة بالديون، وكذلك الشركات، على السَّداد، بينما بلغت دُيُون الأُسَر الأمريكية مستوى قياسيا بأكثر من 13,5 تريليون دولارا، أو ما يفوق مستوى أزمة 2008 بنحو 837 مليار دولارا، وانخفض مستوى الأسهم ومستوى أداء صناديق التّحوّط، خلال سنة 2018، إلى أدنى مستوى أداء سنوي، منذ 2008…

يعود سبب ارتفاع قيمة الدّيُون إلى انخفاض الفائدة، أي إن الدّيُون كانت رخيصة، ضَخّتْها المصارف المركزية (من المال العام)، في إطار سياسة “التَّيْسِير النّقْدِي” (أو الكمِّي)، بقرار سياسي حكومي، لتُقبل عليها الشركات والأُسر، بهدف تحريك دوْرَة الإقتصاد، ورَفْعِ نسبة النُّمُو، عقب أزمة 2008، وبعد ثماني سنوات، بدأت المصارف المركزية ترفع سعر الفائدة، بصورة تدريجية، مما جعل الإستمثارات تخرج من ما سُمِّيَ الإقتصادات “النّاشئة” (أو النامية)، لتعود إلى مَهْدِها في أمريكا الشمالية، وأوروبا واليابان…

تزامن ارتفاع الدّيُون، والتّخَلِّي التّدْرِيجي عن سياسة التّيْسِير الكمي، برفع أسعار الفائدة، مع الحرب التّجارية التي أعلنتها حكومة الولايات المتحدة على العالم، مما قد يتسبب في أزمة مالية عالمية جديدة، لأن وضع أوروبا بقي هشًّا، طيلة عشر سنوات، ومن أبرز مظاهر هذه الهشاشة، أزمة دُيُون اليونان وإيرلندا وإيطاليا، بالإضافة إلى الحراك الإجتماعي والإحتجاجات في عدد من البلدان وفي قطاعات عديدة، مُهَدّدَة بالخَصْخَصَة (النقل بأنواعه والصحة والتعليم والمرافق…)، وإلى أزمة خروج بريطانيا (بريكسيت)، واكتساح تيارات اليمين المتطرف مواقع السلطة في عدد من البلدان، وارتفاع عدد نوابها في كافة البلدان الأوروبية، وتُثِير جميع هذه العوامل مخاوف صندوق النقد الدولي من انفجار فُقاعة الدّيُون، سنة 2019 (وربما سنة 2020)، خصوصًا بعد الاضطرابات الحادة في الأسواق المالية والهبوط الحاد في أسعار النفط، وزيادة الرسوم الجمركية، بنهاية سنة 2018، مما اعتبره صندوق النقد “إنذارًا باحتمال حدوث أزمة مالية قريبة”، واعتبر البنك العالمي “إن زيادة الرُّسُوم الجمركية قَدْ تُخَفِّضُ حجم التجارة العالمية بنسبة 9%، مما يجعل الخطر على الإقتصاد العالمي مُشابهًا لما حَدَثَ سنة 2008، لكن العواقب قد تكون أكْثَرَ خُطُورَةً”، وقد يُؤَدِّي ذلك إلى ركودٍ مُحْتَمَل، أو إلى انهيار النظام المصرفي العالمي، إذا لم تُتَّخَذ الإجراءات اللازمة لكي لا تتراجع الأسواق المالية بنسبة تصل إلى 40%، خلال النصف الأول من سنة 2019، وفق  أحد مسؤولِي صندوق النقد الدولي…

في اليابان، بدأ المصرف المركزي، خلال الربع الأخير من سنة 2018، تنفيذ عمليات شراء مباشر للأسهم، وقد يضطر الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي للقيام بنفس الشيء، إذا دَقّت نواقيس الإنذار، وإذا ارتفع احتمال حُدُوثِ ركود جديد في حدود 2020…

هذه مُلخّصات لتحليلات المؤسسات التي تقود رأس المال العالمي (“المُعَوْلَم”)، أم من زاوية الكادحين والأُجَراء والفُقراء وشعُوب العالم المُضْطَهَدَة، فإن “الأزمة” مُسْتَمِرّة، أي إن وضعهم المادي يسير من سيء إلى أسوأ، رغم اعتماد رأس المال على قُوة عَمَلِهِم، وعلى جُهُودِهِم، لزيادة الأرباح، وعندما يتّسِم الوضع بالإستمرار، فإنه يُصْبِحُ عادَةً، أو قاعدة، وليس استثناءً (الأزمة هي وضع استثنائي)، ويَطْمَحُ الرأسماليون بطبيعتهم إلى رَفْعِ مُعَدّلات الرّبح، على حساب العمال والكادحين والفُقراء، أي لصالح رأس المال، على حساب العَمَل، ولا يُمْكِن تُغْيِير المعادلة لصالح العَمل (أي العُمّال) والمُنْتِجِين، سوى بالنّضال المُسْتَمِر، لكي يَمْشِيَ العالم على قَدَمَيْهِ، بدل المشي على رأسِهِ… عن مصرف “جيه بي مورغان” + “نيويورك تايمز” (بتصرف)31/12/2018

 

الصحة تجارة مربحة: خصّصت شركة “سيلجين” (  Celgene) الأمريكية تسعة مليارات دولار لشراء شركة “جونو ثيرابيوتكس” المتخصصة في علاج السرطان، خلال شهر كانون الثاني/يناير 2018، لتصبح إحدى أكبر شركات علاج السرطان، وبعد قرابة سنة، أعلنت شركة “بريستول مايرز سكويب” (Bristol-Myers Squibb ) أو “بي إم إس”، إحدى أكبر الشركات الأمريكية للتكنولوجيا الحيوية، الإستحواذ على 69% من شركة “سيلجين”، مقابل 74 مليار دولارا، وهو مبلغ قياسي يتجاوز قيمة ما سَدّدَتْهُ شركة “تاكيدا” (مُسَجّلة في إيرلندا، من أجل التهرب من الضرائب) لشركة “شاير”، المسجلة في إيرلندا أيضًا، مقابل 51,5 مليار يورو (حوالي 58 مليار دولارا) سنة 2018، ويتوقع أن تولد من هذا الإستحواذ الضّخم، شركة عملاقة لعلاج السرطان، وواحدة من أكبر شركات التكنولوجيا الحيوية في العالم، متخصصة في المستحضرات الصيدلانية البيولوجية المتقدمة لتلبية احتياجات المرضى الذين يعانون من السرطان، والأمراض الالتهابية والمناعة الذاتية والقلب والأوعية الدموية من خلال الأدوية المبتكرة، وشهد قطاع التكنولوجيا الحيوية عددًا من عمليات الإندماج والإستحواذ، خلال السنة 2018، من بينها استحواذ المجموعة الفرنسية العملاقة “سانوفي” على الشركة البلجيكية “أبلينكس” مقابل 3,9 مليارات يورو، وعلى شركة “بيوفيراتيف” (المختصة في علاج “الهيموفيليا”) مقابل 11,6 مليار دولارا، في بداية سنة 2018، وفي أيار/مايو 2018، استحوذت الشركة السويسرية “نوفارتيس” على شركة “أفيكسيس” المختصة في علاج بعض الأمراض الوراثية النادرة، مقابل 8,7 مليارات دولارا…

تُظْهِر هذه المبالغ الضخمة المخصصة لعمليات الإستحواذ، سباقًا محمومًا من الشركات الكبرى، لشراء الشركات الأصغر، بهدف الإستحواذ على الإبتكارات واحتكارها، لتحقيق المزيد من الأرباح، طيلة السنوات القادمة، وأصبحت معظم شركات المختبرات والأدوية تستهدف تحقيق نسبة رِبْح لا تقل عن 35% من سعر البيع بالجملة، وذلك طيلة ما لا يقل عن 15 سنة، قبل أن يُصْبِح الدواء مشاعًا… عن رويترز + أ.ف.ب 04/01/19

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.