الآن هذا المطلوب بالحد الأدنى، عادل سمارة

فلسطين قضية العرب الأولى بمعنيين:

١) رسميا: كما السيدة الأولى أوfirst ladyاي احترام شكلاني واضطهاد واستغلال وخيانة زوجية وتعدد زوجات بكل معنىز

٢)  وشعبيا: وجوب المقاومة ضد الكيان والأنظمة وكل من يدعم الكيان.
لذا، في هذه المرحلة حيث الرسمي عدو الشعبي وشغل الرسمي هو خصي الشعبي نفسيا وثقافيا وعروبيا واقتصاديا وتنمويا وسياسيا وسياديا وتفريط في الحيز/الجغرافيا وقبول تحطيم الحيز في أي قطر من قبل العدو لبقاء السلطة بيد النظام، اي الرسمي في افضل احواله تابع وفي تجليها خائنا.
اذن ما العمل؟
فلسطينياً، لا قيمة للثرثرة عن: مع أو ضد الانقسام. فمن يقاوم لا يمنعه الانقسام. لم يمنع باسل الأعرج الماركسي الغرامشي كمثقف مشتبك (الطائفيون يرفضون تسميتة لنفسه بالمشتبك، يريدونه طائفيا) ولم يمنع أحمد جرار الحمساوي، ولا عمر ابو ليلى المستقل. والانقسام لم يمنع تصدي غزة للعدو. ولم يمنع تصدي الأسرى للعدو وهم بين انياب العدو.
هذا يعني أن على الفلسطيني ان يواصل المقاومة شعبيا بما لا يرهق الشعب وبما يحافظ على بقاء القضية حتى يتمكن الشعبي العربي من تحطيم الرسمي التابع. يحتاج هذا لوقت ، نعم، لكنه الخيار الوحيد استراتيجيا وتاريخيا، ولا ننسى ان الصراع استراتيجي يقوم على تناقض تناحري. 
لذا، يجب الحفاظ على سلاح غزة وهذا اهم من انهاء الانقسام فالسلاح ميداني بينما الشرعية شكلانية. هذا بغض النظر عن ما هي طبيعة قيادة حركة حماس إيديولوجياً. وبوضوح، مقاومة مع انقسام افضل من وحدة بدون مقاومة. وإذا كان المصري بمخابراته يحاول نزع السلاح في غزة، فذلك بهدف إيصال غزة إلى وضع الضفة أي مطاردة كل طلقة كما كان ذلك خلال الاحتلال البريطاني العدو لفلسطين: “إعدام على اقتناء رصاصة”. 
المقاومة: محور المقاومة وحده الذي يعيق قدر الإمكان صفقة القرن، صحيح انه لم يلجم الحكام بعد، ولكنه يربكهم بوضوح.
لذا يلتقي المصري والأردني والعراقي كتوابع لأمريكا ربما لبحث ماذا يقولوا في مؤتمر القمة على ضوء صفقة القرن وصفعة الجولان. ليس اللقاء من اجل التنمية فهذه الأنظمة ضد حتى النمو الوطني فما بالك بالتنمية، وليس لمكافحة الإرهاب، لأن تلك المكافحة كان يجب ان تتم قبل ثماني سنوات، هو لقاء التلطي ومحاولة تمرير الأمر الأمريكي بحفظ جزئي لماء الوجه. وربما تأجيل المساهمة العلنية في صفقة القرن. 
قد يقول البعض أن من بين الأهداف إعادة تتويج مصر على الجامعة العربية. وهذا أمر مستبعد، فمصر أنهكها الخماسي: السادات مبارك طنطاوي مرسي السيسي وجميعهم امريكيو الانتماء. 
لماذا غاب عنه السعودي والإماراتي، اي المشاركين في صفقة القرن؟ ربما لأن لهما طلبات حتى يمولوا الثلاثي الفقير والمأزوم:
1- ان تقدم هذه الدول الثلاث جيوشا ضد اليمن كي لا يخرج العدوان ذليلا
2- او لأن صندوقيها السياديين التهمتها امريكا
3- أو لأنهما تريدان تبني علني لصفقة القرن
4- أو لأن الأردن متردد في فتح جبهة عدوان من درعا ضد سوريا
5- أو لأنهما تريدان دعمهما ضد قطر التي من المهارة بمكان بحيث تنام في تل ابيب وترسل الضمادات لجراح غزة. 
بغض النظر عن هذا السبب أو ذاك، فإن هذا الثلاثي مأزوم واشد أزمة هي الأردنية لأن صفقة القرن تعني أن هذا النظام هو خاروف العيد. وهذا ما يدركه الشارع الأردني ويعبر عن ذلك بوضوح اليوم.
دعك من الإعلام الذي يحاول تغطية مؤخرات انظمة تصر هي على كشف مؤخراتها. فكيف يمكن لحكام أن يلتقوا بعد أيام من قرار امريكا اغتصاب الجولان وتسليمه للكيان، إلا إذا كان اللقاء من أجل التصدي لأمريكا. وهذا محال.
اساساً، خُلقت مؤتمرات القمة بدعوة من عبد الناصر لمواجهة تطورات خطيرة وليس للانحناء أمام مثل تلك التطورات.
لا بل إن عدم تأجيل القمة معناه بوضوح محاولات تمرير الأوامر الأمريكية.
في امريكا اليوم عدو واضح. ترامبو الذي قال للنفطيين لولانا فإنكم لن تبقوا في سلطاتكم اسبوعين. فماذا عن الأنظمة الأخرى؟ 
لو كان وضعها افضل من الخلايجة لأجلوا الاجتماع اصلا وهذا الحد الأدنى.
نحن اليوم في مواجهة اشد درجة انحطاط رسمي عربي، حتى حينه، فلماذا لا يتبلطج العدو بالحد الأقصى؟ 
كانت الجزائر شبه معترضة على عمالة الجامعة العربية، واليوم الجزائر على حافة الصمود او الضياع. فمن غيرها إذن؟ لبنان؟ سيلقي وزير خارجيتها خطبة عصماء، وقد يتهكم عليهم كما كان يفعل الشهيدان صدام والقذافي، ولكنه بعدها سيثرثر في مقابلة مع فضائية الدين السياسي/الميادين ويقول : “لا مشكلة لنا مع إسرائيل”. 
لحظة الصاروخ: في خضم فوضى احداث ، ليس سهلا معرفة من اطلق الصاروخ فالمهم ما الهدف:
• هل تم إطلاقه على فم مؤتمر القمة كي لا يتفوه بتمرير صفقة القرن ويصمت عن الجولان؟
• هل باركه محور المقاومة كي يلجم السقوط من القمة إلى القاع وبين هذه القمة والقاع لا مسافة.
• هل الهدف منه تعجيل لحظة صدام جديدة كي يختبر كل طرف قوة الآخر؟
• هل الهدف لجم اندفاع الثور الأمريكي ضد الجولان؟
وأياً كان ما ورائه، فذلك يضع الكيان في ورطة :ما العمل؟
فالعدوان على غزة سيكون مكلفا وخاصة إذا اتسع وضعا في الاعتبار مسألة اساسية لدى الكيان وهي أن كونه قلعة سلاح، فهو الأفقر في التبرع بالدم. قام الكيان على وهم انه سيكون الأكثر أمانا لليهود، فإذا به الأقل أمنا والأكثر قلقا حتى دون قتل. 
الكيان لا يود حربا ضد غزة وحتى ضد محور المقاومة، الآن تحديداً. فرغم قلقه من انتصار سوريا ومحور المقاومة، فسوريا لم تخرج بعد من الرد على الحروب:
• لديها العملاء الكر-صهاينة ومعهم جزء من مشايخ العرب هناك
• ولديها معركة إدلب
• ولديها احتمال تفجير عدوان عبر درعا
• ولديها إعادة النازحين وترتيب الوضع الاقتصادي بل المعيشي
• ولديها العدوان الأمريكي في الجولان
• ولديها في كل هذا العدو التركي ولو من وراء حجاب.
كل هذه تطمئن الكيان بأن لا حاجة لحرب الآن.
ولكن يقلق الكيان تنامي محور المقاومة مما يضعه بين التأجيل أو التسرع، وهذا سؤال مفتوح.
ما يسع المرء قوله بأن مستوى المقاومة الحالي جيد، وهو الذي إن لم يضبط ايقاع الرسمي يرسم طريقا للإيقاع الشعبي ولو ببطء.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.