عادل سمارة:(١) ردا على تلطي منير شفيق، (٢)  مجدداً سوريا تعادل العروبة

عادل سمارة:

(١)

العناد أسوأ من الخطأ … ردا على تلطي منير شفيق

لو كان لينين حيا، لكان منه أفضل الرد على التفافيات الكاتب منير شفيق. ففي دفاعه عن موقفه مما حصل داخل غزة يصر على تجنب الحقيقة واللف والدوران حولها تماما كما كتب لينين عن هذا الحال: “يدور حول القضية كما يدور القط حول صحن من المرق الساخن”

لا يمكن للسيد شفيق ان يجهل الاقتصاد السياسي وتحديداً لأنه العلم الذي يناقش ليس الأرقام في الاقتصاد بل الناس الذين يقفون وراء الأرقام بل وراء الإنتاج، من ينتج ومن يستغل. كما لا يجهل ابداً ما هو الريع، لأنه بالتاكيد قرأ حينما كان ماويا، قبل أن يتجه للدين السياسي ما هو الاقتصاد السياسي وهذا ابدعت فيه الماوية وهو يعرفها كما اعتقد.

أن ينتقل المرء من فكر إلى آخر، هذا حق له، أما أن يلوي عنق الحقائق ويتهرب منها فهذا لا يقبله أحد.

وبصراحة، إن شروط اية علاقة بقطر وتركيا ومن خلال عزمي بشارة تفرض على المرء أن يقوم بغسيل ذاتي للدماغ.

فالمشكلة لدى حماس وإلى حد ما الجهاد هي في الاحتكارين:

1- احتكار السلاح لأن من يقدم السلاح يُحابيهما كي لا يكون للقوى الأخرى دورا موازيا. وهذا يعني أن الهدف من وراء المقاومة من قوى الدين السياسي هو الإمساك بالسلطة السياسية بما تعنيه من سلطة على كل شيء. بمعنى أننا لا نتحدث عن براءة ساذجة. طبعا كل حركة سياسية تهدف الإمساك بالسلطة، لذا عرض البراءة هو ترويج فاشل.

2- احتكار الريع الآتي خاصة من أنظمة الدين السياسي قطر وتركيا كضد للسلاح ومن إيران كداعمة للسلاح.

لذا، مثلا، وحدها الجهاد هي الطرف الذي لم يحتج على قمع حماس للمتظاهرين.

إذن لا فخر بأن حماس والجهاد هما عمودا المقاومة بهذه الطريقة التي يعرضها السيد شفيق. بل هو ينكر عدالة توزيع المسألتين.

ومن هذا الإنكار ينطلق للحديث اللغوي البحت للتغطية على الاحتكارين. فاي شعب تحت هذا الاغتصاب الاستيطاني الصهي-امبريالي لا يمكن ان يتوفر له السلاح ولا يحمله. وقد حملت القوى الوطنية وخاصة اليسارية السلاح طويلا قبل ان تصحو قوى الدين السياسي من مخدرات: “لا نضال في ظل احتلال” ولا شك أن شفيق يتذكر هذا. فالمسالة ليست مفاخرة أبداً.

ما حدث في القطاع بوضوح: أن قيادة تتمول وتفرض ضرائبا!

نحن لا نطالب حماس بالاشتراكية ولا بالعدالة الاجتماعية ولا بالتعاونيات ولا بالتنمية بالحماية الشعبية بل على الأقل بحق الناس أن يفهموا ماذا يحصل.

ما حصل في القطاع لم يكن ضد المقاومة، بناء على جملة للأسف دسها السيد شفيق في مقالته، ما حصل هو احتجاج على احتكار الريع. أما هل بين المحتجين اصحاب اجندة مضادة للمقاومة، فهذا طبيعي. ألم تعتقل حماس عملاء داخل بنيتها؟ هذا حصل لدى مختلف القوى.

نعم، هي عنزة ولو طارت.

إن الاستناد إلى المقاومة لتبرير ثراء الحكام، امر غريب وخطير، وخاصة بأن الجميع يقاوم وليس اصحاب الاحتكارين فقط. وهنا أكرر احتجاج السيد احمد جبريل على التحيز في تسليح غزة لصالح حماس والجهاد.

بائس حقا يا سيد شفيق ان تتفاخر بقوة من لديه الدعم على حساب من لم يأخذ حقه في ذلك. ونحن نفهم أن تخريب الجمهوريات العربية كحملة ضد المشروع العروبي أوصلنا هذا الحال.

والحقيقة أن التحيز نفسه وتصرف المتلقين يفتح على حفرة عميقة في كامل محور المقاومة بأن انسجامه الداخلي هش!!! وللأسف هذا ليس وضع الثورة المضادة ابداً .

قد يقفز البعض من فراشه لهذا القول، ولكنني اعتقد بأن الكاتب أو المثقف المشتبك لا يتقيد بمواقف انظمة يتقاطع معها لأنه ليس مثقف سلطة أو نظام حتى لو كان النظام مقاوِما أو ثورياً. يجب أن لا نسمح لأنفسنا بتكرار خصي وعي الجيل الجديد بان لا يحتج على الخلل.

حركة حماس حركة مقاومة، وليست وحدها. وهي حركة غير تحالفية قطعا، فلا نخدع انفسنا. ولو كانت كذلك لدعت القوى أخرى لخلق سلطة شعبية في القطاع بعد الانقسام وحينها من يرفض يكون ضد المقاومة. أما التفاخر بغرفة عمليات للمسلحين، فهذا جيد فقط حين الحرب، لكنه لا يعني ابداً وحدة وطنية، ومن لا يفعل هذا، لا شك يحتفظ لنفسه بكيس المال.غرفة العمليات كما لو كان كل فصيل دولة تتحالف وقت الحرب!!!!

أنظر مقالة شفيق:

https://www.al-akhbar.com/Palestine/268355

(٢)

 مجدداً سوريا تعادل العروبة

 عدوان جديد من العدو ضد سوريا. حقنة جلوكوز لقوى الإرهاب المحلية كي تنتقم أكثر من الوطن السوري ، حقنة لقوى الدين السياسي وحقنة للكر-صهاينة لتطويل عمرهم ولو بايام، وحقنة انتخابية لنتنياهو نفسه.

لا شك بأن المعارضات السورية في الخارج تشرب نخب هذا العدوان، ولا شك كذلك ان مجموعات التطبيع بانواعه تنتشي، ولا شك ان الشعور نفسه لدى كل من يعترف بالكيان وخاصة من يطالبون بدولة مع المستوطنين ، وجميع من فيه مستوطنون.

العدوان وما يليه، متوقع، ولذا، مهما علا زعيق المتشفين الذين لن يشفواْ ابدا، بالقول : اين الرد.

ونحن نقول يجب ان لا يكون الرد إلا في محله وزمانه، ولا نخجل. فالأولوية لتطيهر الجسد السوري، أما الكيان فله الرد التاريخي وهو الرد العروبي ايضا. وهذا يعني بأن تنظيف الوطن العربي من أعدائه الداخليين لا يقل أهمية عن تنظيف سوريا من أعدائها المحليين.

من يرى الصراع مع الكيان مجرد معركة فهو ساذج وتفكيره لا يعدو نطاق الفهم الفردي والبطريركي والعشائري والطائفي للأمور. الصراع التاريخي الطويل هو جوهر تناقضنا مع العدو الذي هو الثورة المضادة.

في مسار فهم هذا الصراع وقع كثيرون في خطيئة الوقوف ضد سوريا، فإذا بهم ضد المشروع العروبي الذي بقدر ما يتم تدمير الجسد السوري يتم تدميره ايضا سواء في العراق او اليمن أو ليبيا والمحاولات في الجزائر ولبنان، وكل بقعة عربية.

ومجدداً، فالرد على العدوان يجب ان يولده الشارع. إن رفض الابتهاج بسلمان بن عبد العزيز ورفض جامعة الزيتونه منحه دكتوراة فخرية وهو لا يجيد القراءة، وطرد الوزير الصهيوني من برلمان المغرب، واحتفال اليمن بتجديد قدراتها هي جميعها روافد لمقاومة عروبية تلتقي في التحليل الأخير في الشام. فإلى المزيد من التصدي لمصالح كافة الأعداء وليس الكيان وحده.

 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.