“كنعان” تتابع نشر كتاب “التعاونيات/الحماية الشعبية: إصلاح أم تقويض للرأسمالية”، تأليف د. عادل سمارة، (الحلقة السادسة)

في هذه الحلقة: متابعة الفصل الثالت

الفصل الثالث

(٢)

في خصوصية الأرض المحتلة

رؤية لآليات التعاون في الأرض المحتلة

بعد عقود من اعتماد م.ت.ف بعداً واحدا في النضال اي الكفاح المسلح، وإهمال البعد الاقتصادي التنموي، أو المقاومة بالتنمية بالحماية الشعبية، تولدت عنها سلطة الحكم الذاتي التي انشغلت بالبعد السياسي وحده بعيدا عن التنمية بالحماية الشعبية كذلك. هذا رغم أن حدث الانتفاضة الأولى كان قد وفر مناخاً مناسباً لتبني خيار تنموي إلى جانب السلاح والسياسة والثقافة، اي انتفاضة متعددة الأبعاد. ولا شك أن هذا يرتد إلى افتقار القيادة الفلسطينية للانتماء إلى القاعدة الشعبية بل ركزت على استخدام القاعدة الشعبية لأهداف سياسية افتقرت إلى المردود المناسب والمطلوب.

قديكونمنالصعبالجزمبأنالاقتصاديينالذينأحاطوابتلكالقيادةقبلأوسلوقدافتقروالأيةرؤيةاقتصاديةتنمويةمقاومةأوحتىمنحيثالاطلاعالأكاديمي،ولكنيبدوأنهمكانوافيجانبالفكرالاقتصادياللبراليأياليمينيمنتمينإلىالفكرالرأسمالي،فتبنيالقيادةالسياسيةلحلمتحويلالمحتل1967 إلىتايون،أوسنغافورةيشيبأنأحداًلميغذيتلكالقيادةببعدتنمويولاحتىببعدنقديلتجاربالنموربماهيواجهاتزجاجيةللرأسماليةفيمواجهةصينماوتسيتونغ،أوبأنالقيادةلمتكنلاتقرأولاتسمعلأحد. هذا ناهيك عن أن الإمبريالية لا تسمح سوى بتايوان واحدة هي الكيان الصهيوني.

يمكننا القول بأن التعاون الذي هو مدماك أولي للاشتراكية هو مستوى من التنمية بالحماية الشعبية. ولذا، سيجد القارىء تداخلا وتماثلاً في هذا البحث بين التعاون والتنمية بالحماية الشعبية (ت ت ح ش).

إن للتعاون والتنمية  بالحماية الشعبية شروطاً لا يستقيم دونها اي جهد تعاوني مهما كان حجمه. وأهم هذه الشروط:

  • توفر ثقافة ووعي بالتعاون ثقافة جماعية ووعي بوجوب العمل والإنتاج . اي بالتحديد فكر تعاوني ناجم عن فهم واعٍ بأهمية التعاون كدور مقاوِم.فالوعي والالتزام الفكري يضبط حراك حامليه، ويجعلهم دائماً في نقاش ونقد ونقد ذاتي للفكر الآخر. الوعي حماية للناس . وربما من أهم أدواره أنه حين الانتصار لا يقود إلى الاستبداد وحين الهزيمة لا يقود إلى الركوع بل يتحول إلى قوة دفع وتماسك واستنهاض. وهذه الشروط تنطبق على الفرد والحزب والطبقة. نعم، فالثوري يتمترس خلف وعيه كما يتمترس المقاتل خلف بندقيته هذا عن الفكر.
  • أما عن الممارسة، كتجلي للفكر فإن على التعاوني أن يقدم مساهمته في المشروع العملي سواء الجهد المطلوب للتعاونية، والحرص على بنيتها ودورها الاجتماعي أو المساهمة النقودية المطلوبة بقدر ما يمكنه أو يعوض بالجهد الذهني والعضلي وصولا إلى بذل جهد تطوعي زائداً عن القدر المطلوب في فترة ما.

بهذا التواشج بين الفكر والعمل ، الممارسة، يكون التعاون قد شرع في بناء أو توليد إنسان جديد يتخلص تدريجياً، من شوائب المجتمع وخاصة ثقافته الفردانية.

هناك مقدمات اجتماعية أولية للتعاون، لا بد للتعاوني أن يلتقطها ويشتغل على تطويرها مفاهيميا وعمليا، مثل المنظمات القاعدية والتي غالباً هي من رحم الطبقات الشعبية.  ورغم أنها كثيراً ما تكون أسيرة سيطرة قيادات يمينية رأسمالية الثقافة، إلا أن جوهر من يدخلونها ليس مشوها ًبالفكر الراسمالي  في الأساس. لذا يمكن اختيار كثيرا من عناصرها وجذبهم للعمل التعاوني.

فبوسع التعاونيين تطوير الراغبين في العمل التطوعي إلى تعاونيين لأن الخامة موجودة، رغم وجود كثير من مثقفي البرجوازية الصغيرة واللبراليين والانتهازيين بين عناصرها. فمثقف البرجوازية الصغيرة يرى في العمل التطوعي تعويضاً عن تقصيره الثوري، لذا يستميت لعدم تجذير هذه التوجهات الشبابية كي تبقى ضمن أفق تفكيره وتمنحه موقعا قيادياً يغذي الروح الحلقية لديه، اي رغبته في التميُّز.

فإذا رجعنا إلى تجربة العمل التطوعي في السبعينات في المحتل 1967، نجد أن من كانوا في قيادة هذا الحراك إنتهوا إلى لبراليين بل وحتى إلى اللبرالية الجديدة، ولم يتحول هذا النشاط إلى مؤسسة دائمة، بل وتمفصلت عنه مراكز قوى ووجاهات ومواقع ارتزاق وأنجزة لبعض من كانوا نشطاء في هذا الحراك. والحقيقة، أن عدم استدامة هذا الحراك أو تحوله إلى مستوى ما من التعاون، راجع إلى عجز الثوريين عن التقاط لحظة الضبط والتغيير.

إن كثيرا من أكاديميي التسوية، واللبرالية وما بعد الحداثة في الجامعات المحلية كانوا من حراك العمل التطوعي. كما أن كثيرا من هؤلاء قد تحولوا إلى وجهاء أنجزة  وتطبيع ودعاة دويلة في المحتل 1967 أو الانضمام الركوعي لدولة واحدة مع الكيان الصهيوني وتحت قيادته.

إن أهمية المنظمات الجماهيرية/القاعدية أنها حاضنة جاهزة بطبيعتها للعمل التعاوني مما يوفر بذل جهد البدء من الصفر. كما ان التقاط دورها وتطويره هو أيضا دليل مقدرة على تعاطي ثوري مع الجماهير واعتماد البيئة المجتمعية كمصدر قوة وتجنيد وخدمة وطنية معاً.

إن العمل التطوعي هو حالة جماعية أوسع جغرافيا وطبقيا من العونة التقليدية، وهو متمأسس أكثر من العونة، ولكنه يعاني عادة من احتمالات توجيهه بوعي مقصود ضمن ثقافة الملكية الخاصة للبرجوازية الصغيرة بينما العونة هي تعاون من يؤمنون طبيعبا وليس إيديولوجيا بالملكية الخاصة مما يجعل تطوير توجهاتهم تعاونياً أمر اسهل.

إن بنية القرية نفسها يمكن أن تتحول تعاونياً إذا ما تمكنت الحركة التعاونية من التماهي مع بيئة القرية. فالقرية وحدة إنتاج بل وحدة منتجين ينتجون بشكل متشابه يمارسون نفس الأعمال تقريباً، وبالتالي تشكل عملية الإنتاج هذه مدخلا لعمل جماعي حيث الكل يعمل وينتج بتنوع. (ربما هذا ما دفع ماركس في نمط الإنتاج الآسيوي إلى القول بان القرية وحدة الإنتاج المغلقة في نمط الإنتاج الآسيوي. أما في حالتنا، فليست مغلقة على نفسها، فبدل ان ينتج المزارع الفرد لوحده يمكن للكل ان يزرعوا وينتجوا وأن يتعاونوا على حيازة جماعية للأدوات المكلفة او بالطبع استئجارها.

يخدم العمل التطوعي  كبار الملاك في الزراعة أو المجالس البلدية التي تتقاضى ضرائب من السكان على خدمات يجب ان تقدمها لهم. لذا، فإن توجيهه إلى ما هو أرقى وأبقى وأكثر جدية لا استعراضاً هو واجب التعاونييين. فأصحاب الملكيات الكبيرة يملكون ما يحتاجونه لتشغيل  قوة عمل مأجورة أو تطوعية وبالتالي ربما يكون دور العمل التطوعي على حساب عمال ينتظرون شغلا ليتحصلوا على دخل.

يقع او يقف المستحدِث في الجانب الآخر من العمل التعاوني سواء الإنتاجي أو الاستهلاكي او الخدماتي.ويكون “نجاحه” مثابة تحدٍ للتعاون مما يضع التعاونيين في تنافس معه. وهذا يلقي على عاتقهم بذل جهد أوسع في المستوى التثقيفي وليس فقط العملي. فنجاح المستحدث يعني أن الناس أو البيئة المجتمعية تتوافق مع تمرير مصالحه.

لا يعني هذا الذهاب للاشتباك مع المستحدث ولكن يجب ان تقوم التعاونية دائما بتوضيح اسباب نجاح المستحدث  ويقابلها توضيح أهمية وإنسانية العمل التعاوني لتعميق الثقة بالتعاون من جهة، ومن أجل التوجه لتعميق العلاقة بالناس من جهة ثانية لتعميم وتعميق ثقافة التعاون، لأن هدف التعاونية ليس خلق مشروع خاص بالمتعاونين بل توسيع نطاق التعاون شعبيا وصولا إلى التنمية بالحماية الشعبية  ومن ثم الاشتراكية للجميع.

كما أوردنا آنفاً، فإن الأنظمة الرأسمالية لا تقف علانية ضد التعاون، ولكنها تعمل منهجيا على خصي التعاون كي يكون مثابة ترطيب للمناخ الاجتماعي أو تخدير ضد التحول الجذري اجتماعيا واقتصادياً. إن ما يسمى تمكين المرأة هو من بين آليات الخصاء للجماهير. وهو شعار خادع حيث يزعم ان الهدف منه “منح” المرأة حقوقا مساوية للرجل.

إن المبدأ هو تحرر المرأة Emancipationوحقها في الاختيار، تفكيرها الحر وليس أن “يمنحها” النظام الذكوري الراسمالي حرية ما هو يحددها. فالتمكين هو محاولة رفع وضع المرأة لتصل وضع الرجل. ومع أن الرجل لا يفعل ذلك طواعية، إلا أن رفع وضعها يعني أن تصبح تحت استغلال موازي، وليس أكثر، مما يتعرض له الرجل. واي رجل؟ طبعا رجال الطبقات الشعبية. اي ان التمكين هو تحسين، لكن في نطاق الاستغلال والملكية الخاصة.  وهذا التحسين الشكلي يأخذ المرأة بعيدا عن التعاون لأنه يحاول جرها إلى الملكية الخاصة بالقروض التي تثقل كاهلها ولا تنجيها من حيتان راس المال ولا حتى اسماك راس المال متوسطة الحجم. المهم ان التمكين هو تثقيف بالملكية الخاصة والانتقال، إن أمكن من الخضوع التام للاستغلال، إلى الوقوع تحت استغلال أقل نسبيا في علاقات السوق أو إن “نجح”مشروعها، أن تقوم المرأة باستغلال هي/هو!

والأمر نفسه فيما يتعلق بما يسمى “اجتثاث الفقر” وخاصة مقترح البنغلادشي محمد يونس، “فرومين بانك”. وهو مقترح مضاد للتعاون بشكل منهجي وخبيث. فقروض اجتثاث الفقر هي محاولات لتحويل المرأة أو الرجل من الفقراء إلى مالكين وحبسهم في حلم الثروة أو على الأقل الخروج من الفقر. ولكن التجارب أكدت أن هذه المشاريع ليست سوى هدراً للمال، وتضييع سنوات من عمر الفقراء، وتعميق إيديولوجيا السوق والملكية الخاصة فيهم، وهذه جميعها خصاء للوعي الثوري وبالطبع التعاوني. إن فرومين بانك هو من تمفصلات إيديولوجيا السوق وراس المال ممثلة في المصرف الدولي.

إن “تخريجات” التمكين، واجتثاث الفقر ليست سوى مخادعات للفقراء كي يحلموا بوصول ما تسمى دولة الرفاه في الغرب، وبالطبع لن يصلوا من جهة، ومن جهة ثانية، فالغرب يغوص في أزمة اقتصادية مالية خانقة منذ 2008 ويزعم بداية الخروج منها ولم يحصل.

والتعاون كمقدمة للاشتركية هو غاية إنساية شاملة ليست محصورة في واحد من الجنسين بل هي للبشرية عامة ، ولذا من الطبيعي ان تكون التعاونيات عملا اجتماعيا مختلطًاً أي بعكس التفارق الطبقي، لأن التعاونيات هي للطبقات الشعبية وليست لجميع الطبقات الاجتماعية.

إن اشتراك النساء في التعاونيات هو احد اهم اسباب استمرارها بل هو جاذب للنساء طالما ان هناك تمييز في الأجور، ضدهن في العمل المأجور. كما أن التعاونيات  اكثر جذبا لهن نظرا ًلكون مجالات العمل الزراعي خاصة متوفرة في الريف وخاصة بعد ظاهرة تأنيث العمل الزراعي في الأراضي المحتلة خلال فترة أوسلو، ناهيك عن ان العمل النسائي ضئيل الميل أو/و السماح له بالهجرة أو حتى الانتقال من ارياف شمال وجنوب الضفة الى المدينة مما يجعل عدد النساء في سن العمل واللائي لا يعملن كبيراً.

بما ان التعاونيات نشاط شعبي قاعدي، فهي سوف تبدأ بإنتاج الحاجات الأساسية للمجتمع وخاصة الزراعية, وهذا تاسيس لإنتاج ذاتي التمحور بعكس الإنتاج الموجه للتصدير الذي غالباً هو على حساب إنتاج الأساسيات ناهيك عن أن تقليل إنتاج الأساسيات يرفع  اسعارها ويدفع للاستيراد لتغطية الحاجة لها، وبالتالي يدخل المجتمع او الاقتصاد في إشكالية :

  • تصدير منتجات مربحة لأفراد غالباً لا يعودون لاستثمار ربحهم داخل الوطن مما يعني نزيفاً للفائض.
  • عدم جلب عملة صعبة للبلد
  • استيراد الأساسيات الناقصة مما يعني مزيدا من نزيف الفائض على شكل دفع عملة صعبة ثمناً للواردات.
  • زيادة التبعية للسوق الاحتلالي و،أو الأجنبي.
  • وفي غياب سياسات حمائية يقوم الكمبرادور بإغراق السوق المحلي بمنتجات أجنبية حتى بديلة للمنتجات المحلية مما يقود إلى خروج كثير من المنتجين المحليين من السوق
  • تحول اصحاب المشاريع المفلسة إلى قوة عمل فائضة.
  • زيادة الضغط على السوق المحلية ضعيفة القدرة على التشغيل
  • توجه كثير من العمالة الفائضة إلى العمل في الكيان أو الهجرة للخارج.

أفادت تجربة التنمية بالحماية الشعبية في الانتفاضة الأولى أن تقطعا إيجابيا تم بين الإنتاج المنزلي وبين تعاونيات الأحياء (إنتاج الأغذية المربى والمخللات والأجبان…الخ) سواء في الأحياء المدينية وخاصة باعتمادها في الطلب على منتجات زراعية من القرى مما خلق تشغيلا لقوة العمل النسائية في الريف ومن ثم دخلا للنساء الفلاحات من القرى وأدى إلى تكامل حلقة انتاجية بين الريف والمدينة، وتم ذلك على حساب الاستيراد من منتجات العدو، وهو ما أكد إمكانية اعتماد قانون قيمة محلي. وبما ان هذه التعاونيات هن غالباً نسائية، فهي قد حققت تشغيلا للمرأة مما سمح لها بدرجة من التحرر عبر الإنتاج إضافة إلى ارتقاء جهدها إلى النطاق التعاوني.

تقوم التعاونيات على المساهمة البشرية بجهديها الذهني والجسدي. وهما يتحققان أو يُسكبان في التعاونية بقدر ما تكرس من وعي لدى الكادر البشري، وعي بالعمل الجماعي ، وعي مقاوم مهما كانت الظروف قاسية. والتعاون كما التنمية ، لا تجعل من المال مكونها الأساسي، بل من الإنسان. إلا أن هذا لا يلغي الحاجة للنقود سواء في البذل أو تدبير العيش.

إن مساهمة التعاوني بالجهد والنقود هما مقياس أو معيار مدى تعاونيته وهما الضمان لاستمرار التعاونيات وتوسعها وإعطاء نموذج اجتماعي تضحوي بل وتقشفي للبيئة المحيطة في كافة الأحوال، اي الازدهار والأزمة. ذلك لأن التعاون حتى وهو مرغوب ومحبوب، إلا أنه ليس مجرد هواية، بل هو مشروع التزام جوهره مقاومة وربما في أكثر من إتجاه.

ولا يكون تمويل التعاونية إلا ذاتياً، اي ان التمويل الذاتي هو نقطة البدء والمفترض أن يبقى كذلك.

تفيد تجارب التعاونيات في البلدان الراسمالية (انظر لاحقاً) أنها تقترض من المصارف، سواء بتسهيلات الدولة ام لا، كما ورد أعلاه، ولكن هذا يزيد من ارتباطها بالسوق من جهة، ويضعها في مخاطر الانكسار من جهة ثانية.

لذا، فإن التخطيط للتعاون مسألة حاسمة، وهذ يقربها، اي التخطيط، من التوجه الاشتراكي بحيث لا تكون خاضعة لقوانين السوق وخاصة فوضى الإنتاج الرأسمالي.

ومن اجل توفير قدرة تنافسية للتعاونيات، يمكن أن تقرر التقشف في توزيع مداخيل على الأعضاء لتقوية إمكاناتها المادية سواء لشراء البذار أو الأدوات او تسديد القروض إذا ما اضطرت للاقتراض.

إن مبدأ التمويل الذاتي، والابتعاد قدر الإمكان عن القروض ينفي بدوره سلفاً الاضطرار او الرغبة في التمول من أطراف أجنبية، سواء أنظمة عربية أو غربية.

معروف بالطبع أن التجارب التعاونية المحلية، بدأ ربما معظمها بتمويل اجنبي وخاصة من منظمات الأنجزة التي هي إنشاء وتمويل أجنبي ومن دول عدوة لشعبنا من مدخلين:

الأول من أنظمة حكم غربية عدوة بما هي خالقة وضامنة للكيان الصهيوني، وأنظمة عربية متواطئة وقامعة لشعبها

والثاني: أنها أنظمة رأسمالية .

وعليه، فإن هذه الأنظمة هي بالحد الأدنى عدوة للعمل التعاوني. هذا ناهيك أن راس المال سواء عبر الأنجزة أو مباشرة هدفه تخريب التنمية والعمل التعاوني. ومن يراجع تجارب التعاونيات في المحتل 1967 خلال الانتفاضة الأولى يجد أن منظمات الأنجزة كانت تضخ أموالا بلا حساب مما حول المنظمات القاعدية إلى مجرد موظفي إرتزاق وبالطبع فشلت التعاونيات وغيرها.

إن منظمات الأنجزة ومختلف المنظمات الأجنبية الأخرى بما فيها الجمعيات الخيرية لأنظمة النفط العربية هو تجنيد من يعملون معها كي تغرس لها أنيابا في جسد المجتمع  الفلسطيني كي تتمكن من اقتلاع شأفة المقاومة وهذه المرة عبر الإغراق التمويلي. وهذا يعيق تاثير الحركة التعاونية في البيئة رغم أنه شرط اساسي لنجاح التعاونيات.  ولكي تتمدد في البيئة، بدأت هذه المنظمات التمويل بدون مسائلة حسابية وبدون مراجعة للأداء على الأرض وكان ذلك مقصوداً[1]. ولم تتجه إلى المسائلة والأداء إلا بعد أن انجزت امرين:

الأول: بعد أن صارت لها كوادر تخدمها على حساب الوطن.

والثاني: بعد أن اصبحت المنظمات التي تلقت الدعم منها عاجزة عن العودة إلى وضعها القاعدي المعتمد على الذات.

لذا، بدأت هذه المصادر التمويلية بالضغط على المتمولين بأن لا يدعموا ولا يتعاطفو ولو باللغة مع المقاومة وصولاً إلى  تجرؤها على فرض شرط اعتماد “وثائق” نبذ “الإرهاب. فأي تعاون هذا الذي يصل إلى تورطات من هذا القبيل.

والحديث عن التمويل الأجنبي يفتح على الأموال المحولة من أنظمة النفط سواء إلى الأرض المحتلة او اي شعب عربي او مسلم أو غيرهما تحت عناوين خيرية ودينية…الخ. وهي تغطية خبيثة جدا. إنه تمويل من أجل امرين خطيرين على الأقل:

الأول: زرع الرغبة أو النزعة الريعية في المجتمعات.

والثاني: استغلال هذا التورط لنشر الوهابية بما هي أداة باسم الدين في خدمة الغول الرأسمالي الغربي خاصة.

وهو ما حصل منذ الطفرة النفطية 1973 وما بعدها حيث اصبح المال النفطي وخاصة السعودي والقطري اشد أدوات الاستعمار الجديد فتكاً في المجتمعات العربية والإسلامية.

وتخذ هذه الأموال اشكالا تسمى إنسانية  أو خيرية في الأرض المحتلة مع انها ليست سوى احتواء عاطلين عن العمل أي أُناس من نمط لا يريد العمل فيعمل هؤلاء على نشر الإرهاب الوهابي سواء في محاصرة وإذلال المرأة، أو تكفير العلمانيين والقوميين والشيوعيين بالطبع، وتربية فيالق ممن لا يعملون مبتعدين عن أرضهم وعن أخلاقيات العمل ومتحولين إلى ابواق رجعية أصولية مقيتة.

لذا، هذه الأموال هي الأخطر على المرأة لأنها ضد أي حضور فاعل للمرأة لا في العمل ولا في السياسة ولا في المقاومة بالطبع، ولذا هي ضد دور المرأة في التعاون.

وكما أشرنا آنفاً، فإن جمهور التعاون طبقي بلا مواربة، إنها الطبقات الشعبية والتي كي تُقيم مشروعا تعاونيا حقيقيا لا بد ان تكون ضمن حركة سياسية حزبية اشتراكية التوجه بوضوح.

وهذا يعني أن التعاون  حركة مقاومة. صراعها المباشر حد المواجهة هو مع العدو الصهيوني بما هو عدو لمجرد الوجود البشري الفلسطيني. فالتعاون إذن حركة مقاومة وطنية في المستوى الأول والمباشر.  ولكنها في الوقت نفسه حركة مقاومة لراس المال الكمبرادوري التابع والذي له تبعيات متعددة:

  • تبعية لراس المال الصهيوني
  • تبعية لرا س المال  وللسوق العالمي
  • تبعية لأنظمة الخليج المعادية لفلسطين والعروبة.

 

التعاون كهدف وثقافة وممارسة هو نمط حياة. هكذا يطمح التعاونيون أن يُنجزوا. ولذا يُعتبر مقدمة للاشتراكية، اي هو بنية أولية لنمط الإنتاج الاشتراكي. فهو عمل جماعي، إنتاج جماعي، توزيع متوازن، علاقات عمل طوعية دون استغلال. هو إذن قوى وعلاقات إنتاج تتبادل التأثير بوعي وقرار إنساني حر.

وعليه، لا بد للعمل التعاوني أن يتمفصل مع مختلف المستويات في المجتمع:

  • فالتعاون إقتصاديا هو ، أي التعاونية، بنية إقتصادية متكاملة تقوم على وجود موقع العمل اي الأرض  في الزراعة أو البناء /المكان في الخدمات والصناعة ، وأدوات ووسائل الإنتاج، وبالطبع قوى الإنتاج. ولذا هي وحدة اقتصادية متكاملة تسعى كي تتسع وتتنوع لتشمل الاقتصاد الوطني في البلد الواحد ومن ثم المستوى العالمي.
  • وهي بنية سياسية طبقية ايضا، بمعنى أن لها هدف سياسي هو التحرر سواء في حالة الوطن المحتل او في حالة البلدان المستقلة التي يهيمن عليها نمط الإنتاج الرأسمالي. فهي، أي الحركة التعاونية حركة سياسية ايضا. ولكن تميزها عن القوى السياسية التقليدية أنها تقوم على بنية اقتصادية إنتاجية، اي مقومات حياة. وهنا تتقاطع، كما اشرنا سابقا مع الحزب والطبقة بمعنى أن التعاونية الواحدة تشترط لنجاحها وجود الحزب الثوري الاشتراكي أو الماركسي، والذي يُفترض أن يكون فرزا وتطورا ناتجا عن وعي الطبقة سياسيا ووطنياً.
  • والتعاونبة بنية فكرية، اي لها مرجعية او تبني فكري تقدمية بالحد الأدنى، وهذه البنية هي حراك ثقافي بل تثقيفي عام وذاتي متواصل. وهنا يتضح الفارق بين الفكري والثقافي/التثقيفي. فالفكري هو تبني والتزام فكرا معيناً، ولكنه ، كي يتحول إلى قوة مجتمعية وطبقية تحديداً يتطلب أو يشترط حصول حراك ثقافي له اي ان التثقيف هو عملية، حراك، نقد ونقد ذاتي، وصراع إيديولوجي..الخ.  إن عملية التثقيف هي مهماز الفكر ومحركه ومفعِّله كي يتسع ويرتقي.
  • ولفهم أدق، فإن الحركة التعاونية جذرية المبنى والتوجه هي حركة إنسانية تتجاوز عن ثقافة الاستغلال المتأصلة تاريخيا، وهذا ثِقَلْ ومهمة هائلة بمعنى أنها تقدم مدخلا لتشكيلة اجتماعية اقتصادية مختلفة. بدءا من تجاوز الملكية الخاصة إلى تحرر المرأة والرجل إلى إدارة الأشياء بدل التحكم الإداري للأشخاص، أي التخطيط العملي والميداني واستشراف المستقبل معا.
  • إن الحركة التعاونية وهي تبدأ العمل في مجتمع يعيش وطأة تشكيلة اجتماعية اقتصادية راسمالية، تحكمها علاقات السوق والمنافسة وصولا إلى الاحتكار، حيث يعيش الفرد في هذا الخضم الهائل الذي في كل لحظة يذكره  بصعوبة الخروج من شبكة وورطة علاقات راس المال التي يعيشها وتقيده يومياً بمتطلباتها المتزايدة  مما يجعل توجهه إلى العمل التعاوني وخاصة في بداياته أمر صعب يقتضي قرارا واعيا، ومن هنا التعاون مقاومة.

من هنا، نصل إلى عمق دور التعاون، لأنه حالة إنتاجية اساساً، حالة مقاومة الاستغلال بالإنتاج الجماعي، وهذا بالمناسبة سر بقاء الحركات التعاونية، رغم تعرضها للصعود والهبوط…الخ بينما الكثير من الحركات السياسية تعلو وتهبط وتنتهي. اي ان الحركة التعاونية امتداد تاريخي اصاب وانتصر واصابته الهزيمة ولكنه لم ينتهي. ومن هنا تقاطع التعاون مع التنمية بالحمايةالشعبية ومن ثم إلى الاشتراكية.

في عالم الصراع والتناقض الطبقي والقومي كذلك، هناك عدة آليات يعتمدها التعاون لتصليب موقفه وتوسيع معسكره بالإنتاجين  المادي والفكري الثقافي، ولعل أحدها فك الارتباط الشعبي بالسوق المحلي طالما هو سوق خاضع ومرتبط بقانون القيمة العالمي.

صحيح أن فك الارتباط بالسوق المحلي أمر معقد وصعب ولا سيما في بداية نشاط تعاوني معين. ولكن الوصول إلى ذلك أمر مشروع وضروري. ولذاا يركز التعاون على:

  • إنتاج الحاجات الأساسية للبيئة المحلية والمجتمعية التي يعمل ضمنها.
  • التثقيف بمخاطر استهلاك منتجات العدو وخاصة التي تنافس المنتجات المحلية.
  • محاولة إنتاج بديل لمنتجات العدو الصهيوني والأجنبي.
  • الإهتمام بإنتاج جيد ومقبول وصحي

وفي هذا السياق يكون موقع الاستهلاك أساسي جدا بمعنى الاستهلاك الواعي أو الوعي بالاستهلاك، سواء من حيث التثقيف باجتثاث الشره الاستهلاكي وعامل التقليد لأنها تقود إلى الارتزاق والفساد من أجل تغطية اتساع نطاق الشره الاستهلاكي في النفس. وهي عادات وُجدت قبل الاحتلال واتسعت كثيراً بوجوده.

والاستهلاكية، وإن كانت نتاج وفرة من النقود وخاصة الريعية منها، إلا أنها ثقافة مريضة تدفع صاحبها للاستهلاك المتعدد والكثير حتى في غياب القدرة المالية لديه، وهو ما يقود إلى مساومات على كثير من القيم سواء الوطنية أو الأخلاقية.

يلعب الاستهلاك الواعي دوره في تحسين متواصل لمنتجات التعاونيات والمجتمع نفسه لأنه يشكل بالنسبة لهذه المنتجات موقفين:

  • موقف المشجع لهذه المنتجات بأخذ حاجته منها وتشجيع البيئة المحيطة على ذلك.
  • وموقف الناقد لأي تقصير أو سوء في نوعية تلك المنتجات مما يدفع إلى التحسين المتواصل.

يقود فك الارتباط بالسوق العالمي إلى ضمور المستوى السوقي الراسمالي فيه أي تحقيق الدرجة الأولى من الانتقال إلى فك الارتباط بالسوق العالمي، اي بقانون القيمة العالمي أو على الأقل الفكاك النسبي من تلك السوق. وهنا يكون الفكاك بناء على واقع إنتاجي باتجاه الإكتفاء وليس اعتمادا على قرار سياسي او نَص قانوني، اي أنه ارتكاز على واقع مادي وهذا وحده سبيل الثبات والاستمرار.

يفتح هذا على الأمن الغذائي، بمعنى أن هذا الأمن لا يتحقق إلا بالإنتاج. وتحققه يفتح على الأمن الوطني لأن الفجوة الغذائية تشكل مدخلا لنزيف الفائض المحلي ومدخلا للاعتماد على الآخر وبالتالي مدخلا للضغط على القرار السياسي المستقل للبلد.

ضمان الأمن الغذائي والأمن الوطني يشترط موقفا عمليا هو وقف الاستيراد لمختلف السلع والخدمات التي لها بدائل أو يمكن إنتاجها محلياً، وهذا يندرج بالطبع ضمن سياسة الحماية الاقتصادية للبلد. فالحماية سياسة رسمية بالمعنى العام، ولا يمكن وقفها إلا بطريقتين:

الأولى: عدم استهلاك المنتجات المستوردة طالما لها بدائل محلية، ومقاطعة منهجية ضد المنتجات المستوردة من دول معادية.

والثانية: التوجه لإنتاج بدائل للمنتجات المستوردة

وهذا هو الأسلوب الشعبي الذي يقود إلى اضطرار السلطات لانتهاج سياسة حمائية حتى لو لم تكن مقتنعة بالمقاطعة لأن السوق يصبح رافضاً لتلك السلع.

بهذا المعنى، يأتي القانون أو يكون في خدمة الموقف والقرار الشعبي، وسواء تم وضع نص للمقاطعة أم لا، فإن القرار الشعبي/العملي بالمقاطعة هو العامل المقرر في هذا المستوى.

ضمن  تتالي هذه الحلقات المترابطة، ندخل إلى الفائض بما هو في الحالات العادية نتاج العمل المجتمعي في فترة زمنية معطاة. لكنه في الأرض المحتلة وفي فترة الانتفاضة الأولى تحديداً وفر للبرجوازية المحلية فائض إضافي نتج عن القرار الشعبي بمقاطعة منتجات العدو. وبما ان هذا الفائض الإضافي الطوعي هو بتضحية شعبية، كان لا بد من إعادة إقتسامه شعبياً لا أن ينحصر في جيوب الملاك والذين غالباً يحولونه إلى الخارج بحثاً عن فوائد أعلى وهروبا من مخاطر الاستثمار في ظروف سياسية ووطنية صعبة.

كان المفترض أن تُحول نسبة من هذا الفائض لرفع اجور العمال، وعلى الأقل كي لا يغاردوا هذه المشاريع في حالة توقف الانتفاضة ليعودوا إلى العمل في اقتصاد العدو. إضافة إلى توسيع تشغيل العمال في المشاريع التي حققت فائضا  بسبب المقاطعة الشعبية لمنتجات العدو.

يفتح الحديث الآن على البعد الديمقراطي التعاوني. فأصالة التعاون أنه يبدأ من الوعي بالديمقراطية الاقتصادية بأن يكون البدء بالإنتاج وأن تكون وسائل الإنتاج للجميع. وهذا اسبق وأكثر تأسيساً من الديمقراطية السياسية الشكلانية. هذا يفتح على البنية التحتية اي العامل المادي في حالته الإنتاجية بينما السياسي هو من العامل الفوقي الذي يجب أن يرتكز على التأسيس المادي.

إن تجاوز الملكية الخاصة شرط أساسي للديمقراطية الشعبية لأن في العمل التعاوني تأسيس قاعدي جماعي وهذا سر بقاء التعاونيات رغم هيمنة نمط الإنتاج الراسمالي منذ قرون. هذا الشرط الإنتاجي القاعدي والديمقراطي وحده الذي يسحب سياسات السلطة السياسية البرجوازية باتجاه أو لصالح التنمية بالحماية الشعبية وليس العكس. هنا العمل والإنتاج يسبق القرار السياسي والنص القانوني. إن الدمقرطة الحقيقية هي علاقات الدمقرطة في القاعدة.

وهذا ينقلنا إلى اشتباك آخر، اي ضد العمل في اقتصاد الكيان الصهيوني. هذا مع أننا لا نهمل حقيقة أن عدم توفر عمل محلي بأجرة مناسبة هو مثابة قوة طاردة قوة العمل المحلية نحو اقتصاد العدو. وهو ما أسميناه إنكسار معادلة-عمل رأسمال. ولهذا الانكسار دور أساسي في تقويض البنية الإنتاجية المحلية  وهو الانكسار الذي قاد إلى إهمال الأرض  رغم أنها محور الصراع وميدانه.

ومن هنا، فإن أي نشاط تعاوني هو خطوة باتجاه الحماية الشعبية للأرض والتنمية بالحماية الشعبية حيث يفتح التعاون فرصاً للعمل المحلي وهي الفرص الأصيلة الحقيقية، اي بعكس فرص العمل الوظيفي في السلطة حيث يتم هدر الأموال (وهي ريع مسموم على اية حال) لصالح وظائف في أجهزة وإدارات السلطة منها الكثير لا داع له، والأهم أنها بعيدة عن مواقع الإنتاج .

إن من اسوأ التطورات، أن تتم العودة إلى الأرض نتيجة لإغلاق العدو فرص تدفق العمال المحليين إلى اقتصاده. فالتطور الطبيعي هو خلق فرص عمل محلية وخاصة تعاونية إنتاجية والتي وحدها تقود إلى مقاطعة منهجية واعية للعمل في اقتصاد الكيان لأنها تؤسس لفرص عمل ثابتة، لا فرص عمل مؤقتة تنتظر قراراً احتلاليا بإعطاء اذونات عمل للعمال المحليين أو للشباب القروي حيث يترك كل ما بيده ويهرول للعمل داخل الكيان. 

صحيح أن القطاع غير الرسمي هو ظاهرة عالمية في اقتصادات رأس المال. وهو أكثر انتشارا في اقتصادات محيط النظام الراسمالي العالمي. إنه قطاع رث، ولكن اللجوء إليه هي حالة اضطرارية نظرا لغياب سياسات تنموية تُهمل الطبقات الشعبية من جهة، ولإغلاق الكيان تدفق العمالة المحلية إلى اقتصاده.

كلما ضاعف العدو من تقييد العمل المحلي في إقتصاده كلما ازداد عدد من يبحثون عن العمل في السوق المحلية ومن ثم من يلجؤون إلى القطاع غير الرسمي سواء البسطات، التسويق، الخدمات الأمنية، السمسرة…الخ.

لعلمايثيرالهزءأنكثيرامنالاقتصاديين  لايلفتهممنوجودهذاالقطاعسوىغيابدورهفيالمساهمةالاقتصاديةفيالإنتاجالمحليالإجماليللبلدالمعطىلأنهلايُحسبأولايسهلحسابهأيإدخالهفيالكمالمنتَجفيوحدةزمنيةمحددةلبلدما، وبالطبع عدم إدراجه النظام الضريبي.

وحيثيتمالتعاطيمعهذاالقطاعمنمدخلالكم،وغيابمعرفته،فإنذلكيُغطيبقصدأوغيرقصد،علىالقوىالاجتماعية،علىالناسالذينيعانونمندورهمفيهبينمطاردةالسلطات،وضغطالتجارالمنافسين،وقلةالدخلوسهولةذوبانمشاريعه،وهيصغيرةوزلقةبالطبع. كيفلا،وعلىظهرهذهالأعمالالمتقلبةتعيشاسربأكملهاكيتأكلوتشربوتلبسوتُعالَجوتتعلم.أماوهيبهذاالحال،فهيفيوضعقلقدائما،وهذاالوضعالرجراجيقطعفرصتعليمالأبناءوالبنات،ممايدفعهممجددالوراثةالمهنةنفسها.

هناك سمة هامة في هذا القطاع وهي رغبة الشخص في العمل ومحاولته ان يكون مستحدثاً، وهذا يمكن الشغل عليه لاستقطابه للعمل التعاوني باعتباره عملا جماعياً يمكن أن يؤمن له شغلا ودخلا بشكل دائم وإن كان ربما أحيانا بدخل أقل.

ورغم أن العمل في هذا القطاع قائم على الرغبة أو الإضطرار الفردي وثقافة الملكية الخاصة، إلا أن به إيجابية الإصرار على العمل، وهي ميزة يمكن تطويرها باتجاع العمل الجماعي.

إنتوجهالتعاونياتإلىنموذجمشروعاتالسلسلةبماهيأهمضماناتقدرةالتعاونياتعلىالاستدامةوالصمودأمامالمنافسةمنالمشروعالخاص  من جهة، ومن أجل استقطاب البيئة المحيطة من جهة ثانية، ونقصد بالسلسلة ما يلي:

  • إقامة تعاونية إنتاج بمبادرة تعاونيين يقدمون الجهد بمستوييه العضلي والذهنيى
  • لنفرض أنها تعاونية زراعية للخضروات، فيجب أن يتبع هذا
  • استهلاك أسر التعاونيين للإنتاج وتسويقه في البيئة المحيطة،فيصبح التعاوني عاملا منتجا مستهلكا ومروجاً.
  • يمكن إقامة تعاونية موازية لتربية وتسمين الأغنام
  • واستعمال الروث لتخصيب الأرض لإنتاج منتجات عضوية، وتعميم ذلك على الناس.
  • ويمكن إقامة فرع تربية دواجن، والقيام بتواصل مع تعاونيات أخرى تربي الدواجن أو مع منتجين خاصين لإقامة معمل كرتون لترتيب البيض وربما لاحقاً لأنواع ومتطلبات كرتون أخرى.

المقصود بكل هذا هو تعاون التعاون مما يخلق شبكة متماسكة يحفظ نشاطها في مجال المجالات الأخرى. ومن هنا يمكن قراءة بنية القرية كشكل أولي للسلسلة باعتبارها تحوي مكونات السلسلة مما يجعل المطلوب تنسيق التعاون فيما بين هذه المكونات. ففيها الأرض، والإنتاج الزراعي والحيواني واستفادة الأرض من السماد المتبقي من الثروة الحيوانية وفيها طبعا المستهلك…الخ.

يقع القطاع العام بين السلطة والطبقات الشعبية، بين التعاون وبين المشروع الخاص. وهذا ما يجب ان يدفع التعاونيين لإقامة والحفاظ على القطاع العام بما هو درجة نحو الديمقراطية الاقتصادية والتعاون.

إن شبكة من التعاونيات المتحالفة مع القطاع العام لا بد أن تحاصر تمدد وتغوُّل القطاع الخاص بغض النظر عن مستواه المحلي أو ارتباطه وتبعيته الخارجية سواء التوجه للتصدير أو الاستيراط على يد الكمبرادور. وكل هذا يعني مستويات من الإصطفاف ومن ثم الصراع الطبقي. فالصراع الطبقي ليس فقط حالة النهوض الثوري وتقويض الأنظمة الحاكمة واستبدال التشكيلة ببنيتيها التحتية والفوقية ونمط الإنتاج بضدهما التقدمي، بل هو درجات تبدأ من ثقافة الاحتجاج فالاحتجاج وصولا إلى الحرب الأهلية التقدمية لا الطائفية.

ــــــ

  • الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

[1]في لقاء لي مع فريق إيرلندي أتى لتقييم عمل منظمات محلية “تنموية” عام 1993، اي ليقوم بتقييم محاسبي لأداء هذه المنظمات ، سألتهم، هل يمكنكم تفسير لماذا تأخرتم هكذا في التقييم بعد أن تكرس الفساد وعدم إنجاز اي عمل تنموي؟ كان ردهم…هذه ليست المهمة الموكلة لنا.  Auditing