عادل سمارة: (١)لحرب الأهلية من القاع إلى القمة، (٢) الجولان والخطاب الكسيح

(١)

الحرب الأهلية من القاع إلى القمة

يمكننا التأريخ لأنظمة سايكس-بيكو وحتى اليوم بأن الأنظمة الحاكمة في الوطن العربي تشن حربا أهلية ضد ألأكثرية ضد الطبقات الشعبية. ومنذ أن بدأ الاعتراف بالكيان الصهيوني عبر كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربه واعتراف النفطيات وممالك كالمغرب عمليا وإن لم يُعلن شكليا بالكيان الصهيوني فقد حصل الطلاق بين الشعبي والرسمي عربياً.

واليوم على ضوء حرب الإرهاب ضد سوريا وتدمير ليبيا والعراق واليمن وإعلان صفقة القرن ونقل سفارة العدو من فلسطين المحتلة 48 إلى المحتلة 1967 وإعلان امريكا أن الجولان العربي السوري هو جزء من الكيان نقف او نصبح أمام التحدي الأشد وهو: وجوب الحرب الأهلية من القاع ضد القمة. وهي مثابة حرب الشعب بلا مواربة.

إن هذا تحدٍ واضح لمحور المقاومة حيث يواجه ميدانين لا بد ان يقاتل فيهما:

الأول: النضال ضد الكيان الصهيوني مدعوما من الغرب العدو بقيادة الولايات المتحدة.

والثاني: النضال داخل الوطن العربي لإعادة بناء شعبي للمشروع العروبي لتقويض انظمة التبعية التي أصبحت انظمة في صف العدو الصهيو-غربي بوضوح. . وهذا التحدي يضع الأحزاب السياسية والمنظمات المجتمعية الجماهيرية أمام مسؤولية يتحدد معها او بها مصير هذه القوى والمنظمات، بقائها أو زوالها، وطنيتها أو تبعيتها.

ولعل الحد الدنى لهذه القوى هو التصدي للتطبيع بثلاثيته (مع الكيان والغرب المعادي والأنظمة العربية التابعة والعدوة للشعب العربي) والعمل على مقاطعة منتجات الغرب والكيان، بل الهجوم على مصالحها. وهذا يقتضي بالطبع استعادة الشارع العربي من قوى الدين السياسي التي انكشفت عن تبعيتها للإمبريالية وتقويضها للمشروع العروبي بما يخدم اساسا الكيان الصهيوني.

وبمناسبة انعقاد قمة الأنظمة في تونس، تجدر الإشارة أن حركة النهضة في تونس وهي حركة دين سياسي وحزب نداء تونس وقفا مع الإرهاب الذي دمر سوريا وهو الدعم الذي نتائجه بالضرورة خدمة الكيان الصهيوني باعتبار سوريا ترفض التطبيع. وقد يؤيد تحليلنا هذا قيام الكيان قبل القمة بيومين بعدوان ضد سوريا.

(٢)

الجولان والخطاب الكسيح

اوقفوا تزحيف الخطاب لأنه تزحيف للمستوطنة. لا يختلف موقف من يرفض ضم الجولان عن موقف من يعترف بالكيان الصهيوني على ارض فلسطين إن لم يبدأ موقفه بان كل فلسطين مغتصبة. بصراحة، هذه حقيقة الأرض. فالموقف الوسطي هو موقف تطبيعي وهو امتداد لتطبيع بدأ إثر هزيمة حزيران 1967 حيث صار الشعار الرسمي وليس الشعبي “إزالة آثار العدوان” بدل تحرير فلسطين. ومن حينها يجري تطويع الموقف الشعبي لصالح تهافت الرسمي. قد يقول مضمخ بعقيدة استدخال الهزيمة والإحباط بأنكم لم تحرروا فلسطين فلن تحرروا الجولان. ونحن نعرف أن هؤلاء المهزومين ينعمون بتهالكهم، ونقول لهم، بأن الحد الأدنى عدم التسليم بالاغتصاب لأن عدم التسليم هو درجة قوة نحو التحرير. لذا، كل عربي مقاوم او عادي إن لم يبدأ من وجوب تحرير فلسطين، ويحصر حديثه في الجولان أو مزارع شبعا أو نقد الغرب كعدو، فهو في خلفيته مستسلم للكيان. ولا نطالبه أن يعلن المقاومة لتحرير فلسطين لكن على الأقل أن يقول بوضوح بان فلسطين وطن مغتصب وبأن على أهلها والعروبيين تحريرها كواجب بلا مواربة . لأن عدم تأكيد هذه الحقيقة هو اعتراف ضمني “بشرعية” الكيان وتلقين لا مباشر للأجيال القادمة بأن الكيان “شرعي”. 
إن أعظم القضايا في التاريخ تبدأ من مسألتين:
الأولى: الواقع المادي اي الأرض /المكان/الحيز/الجغرافيا
والثاني: الإيمان بهذا الواقع وليس الالتفاف حوله.
على هذا يكون الانتماء والتمسك والثبات على الثابت.
إن اي فلسطيني او عربي لا يرد على امريكا وألمانيا بحقائق التاريخ والجغرافيا هو تطبيعي يتدثر بعباءة الوطنية والقومية والدين السياسي. 
فألمانيا التي يتصاعد موقفها ضد سوريا هي التي عليها فتح مقاطعة بافاريا لاستقبال الكيان لأن معظم اليهود كانوا هناك. وأمريكا التي تغتصب الجولان للكيان بوسعها أخذ كل الكيان إلى الأرض التي اغتصبتها امريكا من سكانها الأصليين. 
إن الصهيوني الجريء نسبيا جدعون ليفي قد نطق بنصف الحقيقة حينما قال أن الفلسطينيين شعب من الجبابرة وإن على الكيان التصالح معهم، أما الحقيقة، فهي أن فلسطين هي وطن الشعب الفلسطيني وحده.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.