“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، ٦ نيسان (ابريل) ٢٠١٩ ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد٤٧٥

فَجْوَة طَبَقِيّة: نشرت منظمة “أوكسفام”، يوم الأحد 20 كانون الثاني/يناير 2019، قبل يومَيْن من لقاء الأثرياء في “دافوس” (الثلاثاء 22/01/2019)، التقرير السّنوي عن التفاوت الطّبقي في العالم، بعنوان “الخدمات العمومية أم الثّروات الخاصة”، وأَكّدَ التقرير على انحياز حكومات العالم ضد الأُجَراء والفُقراء، ورفع الضرائب المباشرة وغير المباشرة، لمصلحة الشركات والأثرياء، الذين مَتّعَتْهُم حكومات العالم بخفض الضرائب بنسبة فاقت 50% (كمتوسط عالمي) خلال ثلاثة عقود، فارتفعت ثروة أثرى الأثرياء (أصحاب المليارات) في العالم بقيمة 900 مليار دولارا خلال سنة 2018، بمعدّل 2,5 مليار دولارا يوميًّا، فيما انخفض دخل نصف فقراء العالم بنسبة 11%، وارتفعت ثروة الأثرياء، منذ الأزمة المالية والإقتصادية لسنة 2009، وأصبح 26 من هؤلاء الأثرياء يمتلكون ما يعادل الدّخْل السنوي ل3,8 مليارات نسمة سنة 2018، ولاحظ تقرير منظمة “أوكسفام” إن تطوير القطاع العام، والإستثمار الحكومي في قطاعات التعليم والصحة والخدمات يُخَفِّفُ من حِدّة الفَقْر، ويُضَيِّقُ الفَجْوة بين طبقات المجتمع الواحد، وهو ما حَصَل في بعض بلدان أمريكا الجنوبية، بفضل سياسات أَقَرّتْ زيادة الضرائب على الثروات، وإعادة توزيع الثروة الوطنية…

قدرت منظمة التنمية الإقتصادية والتجارة (منظمة الدول الأربعة والثلاثين الأكثر ثراء في العالم) إن متوسط دخل سكان دولها يعادل 52 ضعف دخل مواطني البلدان الفقيرة، ولكن تعمقت هذه الفوارق داخل الدول الغنية أيضًا، ففي الولايات المتحدة يَتجاوز متوسط الدخل السنوي لرجل أبيض (من أصول أوروبية) 100 مرة دخل امرأة من أصول أمريكية جنوبية، وتُقدّر وفيات الأطفال السود، قبل بلوغ السنة الأولى من أعمارهم بضِعْفَيْ عدد وفيات الأطفال البيض…

من جهة أخرى لا تتجاوز ميزانية الصحة في الحبشة (105 مليون نسمة) 1% من ثروة المدير التنفيذي لشركة “آمازون” (جيف بيزوس)، أثرى شخص في العالم، وفي “نيبال”، تتجاوز وفيات الأطفال الفقراء (دون سن الخامسة) ثلاثة أضْعاف أبناء الأثرياء…

ارتفعت قيمة الضرائب غير المباشرة، وأصبحت ضريبة القيمة المضافة (رسوم استهلاك السّلع والخدمات) تُشكل 39% من إيرادات دول العالم، وتمثل الضريبة على رواتب الأجَراء حوالي 22% من إيرادات الدول، والضريبة على الدّخْل 21%، بينما لا تُشكل الضريبة على أرباح الشركات سوى 11% والضريبة على الثروات المرتفعة سوى 4% من متوسّط إيرادات دول العالم، مع الإشارة إن ضريبة القيمة المضافة (“ضريبة الإستهلاك”)، والضرائب غير المباشرة تُساوي بين الفُقراء والأثرياء، مما يُبَرِّرُ وصفها بغير العادلة، أو غير المُنْصِفَة…

في بريطانيا، كما في الولايات المتحدة، وكذلك الهند و22 دولة في العالم، يحصل المديرون التنفيذيون لكبريات الشركات العالمية، خلال أقل من يومَيْن (في المتوسط)، على ما يعادل راتب العامل (في الشركة التي يُدِيرونها) طيلة سنة كاملة، وفق وكالة “بلومبرغ” (وهي ملك الملياردير الأمريكي ورئيس بلدية نيويورك الأسبق “مايكل بلومبرغ”)، بسبب تعميق الفجوة بين رواتب العُمال أو صغار الموظفين، من جهة، والمديرين التنفيذيين من جهة أخرى، بأكثر من ثمانية أضعاف، خلال ثلاثة عُقُود، مما جعل الموظف العادي، في غالبية الشركات الكبرى العالمية، يحتاج إلى العمل ثلاثة قرون ليحصل على الأموال التي يحصل عليها مديره التنفيذي في عام واحد، ففي مطاعم “ماكدونالدز”، يحتاج العامل العادي إلى العمل لمدة 3101 عام، ليحصل على الراتب السنوي للمدير التنفيذي، وعمومًا يبلغ متوسط الراتب السنوي لمدير تنفيذي للشركات العالمية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، أكثر من 14 مليون دولارًا، فيما يحصل عُمال الشركات الكبرى على 7,25 دولارا في الساعة، وتتجاوز قيمة الراتب السنوي ل (تيم كوك)، المدير التنفيذي لشركة “آبل” 250 ضعف مُتوسّط الراتب السنوي للموظف في الولايات المتحدة…

في خبر آخر، لخّصَت المجموعة الأمريكية للإستشارات، “ذي بورد كونفرنس”، مخاوف الرؤساء التنفيذيين لأكبر 800 شركة في العالم، بمناسبة انعقاد دورة 2019 للمنتدى الإقتصادي العالمي (دافوس) بالخوف من الكساد سنة 2019، ومن تأثيرات الحرب التجارية (التي أعلنتها الولايات المتحدة ضد العالم) ومن الاضطرابات السياسية. أما مخاوف العُمّال فهي البطالة والتّشرّد وفقدان المَسْكِن والفَقْر… عن منظمة “أوكسفام” – وكالة “أسوشيتد برس” + وكالة “بلومبرغ” 19 و 20/01/19

 

في جبهة الأعداء: نشأ الكيان الصهيوني على أُسُس نَفْي “الآخر”، والآخر هو صاحب الأرض التي تأسست عليها دولة العدو، ولم تُمثل مؤسسات العدو سوى المُحتَلِّين المُسْتَوْطِنِين لأرض الغيْر، ولا يتجاوز النقاش الحامي بين المُترشِّحِين لانتخابات المُسْتَعْمِرِينن الخلاف حول سُبُل قَهْر الشعب الواقع تحت الإحتلال، وتَهجير من تبقى على أرض فلسطين من الشعب الفلسطيني، ولا يعني “اليمين” و”اليسار” شيئًا سوى بعض الخلافات (الشكلية في أعين الواقِعِين تحت الإحتلال) بشأن “أقْوَم المسالك، للإيقاع بالشعب الفلسطيني في المَهالِك” (في تحريف لعنوان كتاب “خير الدّين التونسي” بعنوان “أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك” 1867نُشر سنة 1867 )، وتَدْعُو أحزاب فلسطينية (في أراضي الإحتلال الأول 1948) إلى المشاركة المُكثّفة في انتخابات مؤسسات الإحتلال، في حين ترفُضُ أخرى المُشاركة، باعتبارها شَرْعَنَة للإحتلال، وعملية تُضْفِي طابع “الديمقراطية” على الإحتلال الإستيطاني الذي شرّد الشعب الفلسطيني وهجّرَهُ من وَطَنِهِ…

تجري انتخابات المجلس التشريعي للعدو (الكنيست) هذا العام (09/04/2019) في ظل تحالف الصهاينة مع اليمين المتطرف، الحاكم في الهند، وفي البرازيل، والذي يحكم أو يُشارك في حكم عدد من دول الإتحاد الأوروبي، والذي يحكم في الولايات المتحدة، التي لم تحترم حتى قرارات الأمم المتحدة، وهي قرارات جائرة، ولكنها تعتبر بعض الأراضي الفلسطينية (الصفة الغربية وجزء من القدس وغزة) والعربية (الجولان، ومزارع شبعا…)، أراضي محتلّة، خلافًا للرئيس الأمريكي، والكونغرس، اللذَيْن خَصَّصَ كل الدّعم للكيان الصهيوني، وفرضَا تمويلاً عربِيًّا للمشاريع المُعادِيَة للشعب الفلسطيني وللشعوب العربية…

تجري انتخابات “الكنيست” في هذا المَناخ الدّولي، الدّاعم للكيان والمُناهض لحقوق الشعب الفلسطيني، وكأنّها مباراة بين قوى استعمارية، إذ تَتَسابق الأحزاب الصهيونية (يقود معظمها ضباط سابقون) لإعلان برامج وإجراءات فاشية، ضد الشعب الفلسطيني، ويقود بعض الأحزاب (اليمينية بمقاييس الإحتلال) قادة ومسؤولون سابقون في النقابات العمالية (الهسْتَدْرُوتْ)، ومن بينهم رئيس “الهستدروت” (أبراهام نيسنكورن) إلى جانب رأسماليين ورجال أعمال وتجار كبار، لأن القاسم المشترك بينهم هو الإستعمار، أما الإختلافات حول القضية الفلسطينية، فهي اختلافات شكلية ومُفْتَرَضَة، لأن جميع الأحزاب تدعو ( أثناء الحملة الإنتخابية) إلى تعزيز الاستيطان، وتعزيز الجيش، وتحقيق “تسوية” مع الأنظمة العربية، دون تقديم أي تنازل بشأن القضية الفلسطينية، وتعزيز “الهوية اليهودية لدولة إسرائيل”، وإنهاء القضية الفلسطينية، وحق العودة للاجئين، عبر فرض “صفقة القَرْن”، التي سوف تُمَوِّلُها مَشْيخات الخليج…

لا علاقة لمسرحية الإنتخابات ب”الديمقراطية” (ينطبق ذلك على مجموع الدول)، ولا يَفُوز أي فريق سياسي، بفضل أصوات الناخبين، بل لأن مصالح المصارف والصناعات العسكرية تقتضِي فَوْزَهُ، مما جعل الأحزاب تتسابق لاسترضاء المجموعات الرأسمالية والمالية، والمجموعات العقارية التي تُنْجِزُ برامج الإستيطان، مما يفتح الباب على مصراعَيْهِ أمام الفساد والرّشْوة والمحسوبية، ولهيمنة الشركات الكبرى والقطاعات العسكرية المهيمنة، على الإنتخابات التمهيدية (لاختيار المُرَشَّحِين)، داخل الأحزاب، ثم على عملية الإنتخاب، وتمتلك هذه الشركات ملفات عن كل من أصبح عضوًا في الكنيست، فإذا ما خالف الأوامر، خَرج محتوى الملف إلى العُموم، وسَرّبَتْ وسائل الإعلام أخبارًا عن مُرشحين، لا ترضى عنهم الشركات والمصارف، تلقّوا رواتب (رشوة) من بعض الشركات المنافِسَة، أو من شركات التّبغ، أو شركات التأمين، والإتصالات، وغيرها… عن موقع “غلوبس” الصهيوني، والملحق الإقتصادي لصحيفة هآرتس” – ترجمة قدس برس” + الوطن (بتصرف) 04/04/2019

 

اقتصاد عالمي: توقع رئيس “بنك أوف أميركا – ميريل لينش” حدوث جولة جديدة من الاندماجات بين مصارف الولايات المتحدة التي قد تساهم في ظهور منافس جديد، لابتلاع مجموعة من المصارف “الصّغيرة” التي نَجتْ من الإفلاس خلال الأزمة المالية (2008 – 2009)، لكن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نشرت تقريرًا حديثًا يتضمّن مخاوف من تباطؤ الإقتصاد العالمي، خصوصًا في أوروبا وأمريكا الشمالية، خلال سنتَيْ 2019 و 2020، حيث تتوقع المنظمة أن تنخفض نسبة النمو من 3,1% سنة 2018 وهي النسبة التي كانت متوقعة لسنة 2019 أيضًا، إلى أقل من 3% خلال السنتيْن المذكورَتَيْن، بسبب التحديات والأزمات التي لا تزال قائمَةً، بفعل الحرب التجارية التي أعلنتها الولايات المتحدة على العالم، والتي أدّت إلى تباطؤ نمو التجارة العالمية من 5,3% خلال سنة 2017 إلى 3,8% خلال العام 2018، وقد يتسبب استمرار هذه الحرب التجارية في خفض الطلب على السلع، وفي تباطؤ النمو في الصين والولايات المتحدة، وبقية بلدان العالم… عن تقرير “الآفاق الاقتصادية العالمية” – منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية + أ.ف.ب  23/01/19

 

عرب: تستفيد الدول الإمبريالية واقتصادها وشركاتها ومصارفها من تراكم مئات المليارات من الدولارات الخليجية (وغير الخليجية أيضًا)، التي لا تُوجَّهُ للإستثمار ولتنمية الإقتصاد العربي، بينما يُحْرَمُ حوالي 400 مليون مواطن من إيرادات ما تنهبُهُ الشركات من ثروات الوطن العربي، ويقَدّر حجم ودائع شيوخ النفط في مصارف أمريكا الشمالية وأوروبا بنحو 700 مليار دولارا، لكن أثرياء مصر أيضًا هَرَّبُوا للخارج نحو 350 مليار دولارا، مودَعَة في المصارف الأجنبية، في حين يُعاني الشعب المصري من الفقر والبطالة والأُمِّيّة، وتُمَثِّلُ معظم (أو كل) الحكومات العربية مصالح رأس المال الأجنبي، فتُهمل دور الدولة في توجيه الإستثمار نحو تنمية الزراعة، والصناعات الغذائية، وإنتاج ما يحتاجه المواطنون من مأكل وملبس والحد الأدْنَى للإحتياجات، وبقي الوطن العربي ينتج المواد الأولية ويستورد الغذاء والتجهيزات وكل ما يحتاجه، وقُدِّرت قيمة الإنتاج العربي بنحو ترِيليُونَيْ دولارا سنويًّا، لكن إنتاج الطاقة (النفط والغاز) يُشكل تريليون دولارا، أو نحو 50% من إجمالي قيمة الإنتاج، وتُودِع البرجوازية العربية، وشُيُوخ النفط، حوالي تريليون دولارا سنويًّا في مصارف أوروبا وأمريكا الشمالية، لشراء العقارات والفنادق وإنفاقها لتلبية رغبات الأُسَر والفِئات الحاكمة، ولا يستفيد الإقتصاد ولا المواطن العربي من هذه الأموال، ومُعْظَمُها ريعي، أي من موارد طبيعية خام، في حين ارتفعت ديون الدول العربية، ليُقاربَ حَجمُها قيمة الودائع العربية في مصارف “الغرب”، ويُقَدّر معدل فوائد هذه الديون بنحو 6,5%، مما يُشكل خسارة مُزْدَوَجَة للإقتصاد العربي: عدم الإستفادة من مال الثروات العربية، وتسديد فوائد مرتفعة على الدُّيُون المَشْرُوطة بشروط سياسية واقتصادية مُجْحِفَة، ويعاني ما لا يقل عن 30%من شباب العرب من البطالة، فيما يعاني نحو 40% من الفَقْر، ويمتلك الوطن العربي أرقامًا  قياسية في مجالات البطالة والفقر والأمية، وهجرة الخبرات (هجرة العُقول)، فيما تصدّرت مصر الترتيب العالمي للدول المستوردة للقمح (تليها الجزائر)، وتصدرت السعودية مراتب متقدمة في استيراد السلاح (معظمه أمريكي) لتخريب وتفتيت البلدان العربية، من ليبيا إلى سوريا، مرورًا باليمن والعراق والصومال ولبنان وغيرها…

يمتلك الوطن العربي (كمجموعة سنة 2016) نحو 42% من الإحتياطي العالمي للنفط و 29% من احتياطي الغاز الطبيعي، لكنه يُصنف كأكبر مستورد للمواد الغذائية في العالم، وتعتبر مصر أكبر مستورد للقمح في العالم (تليها الجزائر) فيما تستورد الدول العربية كَكُتْلَة أكثر من نصف حاجاتها من القمح، وتستورد معظم السلع الغذائية التي يحتاجها المواطنون الذين يعانون من البطالة، إذ بلغ المعدّل العالمي للبطالة نحو 5,5% سنة 2017، ولكنه تجاوز نسبة 10% من القادرين على العمل، في الدول العربية، ويُخفي هذا المُعَدّل تفاوتًا بين دول الخليج، حيث قوة العمل في معظمها أجنبية، ومصر، حيث بلغت النسبة الرسمية للبطالة 12,1% في مصر وحوالي 15% في الأردن، و15,5% في تونس، فيما قُدّر معدّل بطالة الشباب العرب بأكثر من 26% وبطالة النّساء بنحو 19% وبطالة خريجي الجامعات نحو 30% في معظم البلدان العربية، ليمتلك الوطن العربي الرقم القياسي (كمنطقة) في نسبة البطالة، كما في انخفاض معدل تشغيل من هم في سن العمل، حيث لم تتجاوز هذه النسبة 48,6%، كما يتحمل الواطن العربي (والأجيال القادمة) عبئًا ثقيلا يتمثل في ارتفاع قيمة ونسبة الدُّيُون العُمومية من الناتج المحلِّي الإجمالي، لأن الأنظمة العربية تنهب الثروات، وتطلب القُروض المَشْرُوطة من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وغيرهما، دون الإهتمام بالإستثمار في قطاعات مُنْتِجَة، ودون الإهتمام بمصير الأجيال القادمة، وفاقت دُيُون إحدى عشر دولة عربية نسبة 50% من الناتج المحلي الإجمالي (سنة 2017)، وارتفعت ديون ست دول عربية بشكل سريع خلال السنوات الخمسة الماضية (العراق والأردن واليمن ومصر وتونس والمغرب)، وقاربت نسبة ديون لبنان (الداخلية والخارجية) 150% من الناتج المحلي الإجمالي، وديون مصر 101% وديون الأردن 96%، وتُخَصِّصُ بعض الدول العربية نسبة 40% من قيمة الإنفاق الحكومي، لتسديد قيمة خدمة الدّيُون، فيما يشترط الدّائنون (وخصوصًا صندوق النقد الدولي والبنك العالمي) “تقييم” عمل الحكومات، عدة مرات في السنة الواحدة، وخفض قيمة العملة المَحَلِّيّة، وإلغاء الرسوم الجمركية على السلع الواردة من الدول الرأسمالية المتطورة (التي تَدْعَمُ المُزارعين والشركات) وخصخصة القطاع العام والمرافق وتسريح الموظفين وإلغاء دعم المواد الأسياسية والخَدمات وغير ذلك من الشُّرُوط  ( نشرت “شبكة المواقع الإعلامية المُستقِلّة” العربية، ملفًّا حول ما سُمِّيَ “الإصلاح الإقتصادي” في البلدان العربية – تشرين الثاني/نوفمبر 2018 ) عن البنك العالمي الربع الرابع من سنة 2018 +  بوابةالهدف” 22/01/19

 

تونس والمغرب، ورشة الشركات الأوروبية: تضرّر قطاع النسيج في المغرب وتونس بسبب “انفتاح” أسواق المغرب العربي على الإنتاج المستورد، وبسبب إغراق الصين لأسواق البلدان الفقيرة (الأَطْراف) بالسلع الرديئة والرخيصة، في مجال الملابس والمنسوجات، كما في مجالات أخرى عديدة، كما تضرر هذا القطاع بسبب التبعية المُفْرِطة لأسواق تونس والمغرب تجاه السوق الأوروبية، ورغم الإرتفاع الطفيف لصادرات تونس من الملابس نحو أوروبا فإنها لم تتجاوز 1,31 مليار يورو خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2018 (1,28 مليار يورو خلال نفس الفترة من سنة 2017)، ويُشغل قطاع النسيج والملابس نحو 175 ألف عامل وعاملة في المغرب، وبلغت قيمة صادرات الملابس من المغرب نحو أوروبا 3,3 مليار دولارا سنة 2015 و 3,55 مليار دولارا سنة 2016، وتحتسب صادرات المغرب وتونس وكأنها إنتاج محلي، لكنها في الوقع صادرات الشركات الأوروبية التي تستغل المواد الأولية والعُمّال والعاملات في المغرب العربي، وغيره، ولكن تبقى تركيا الوجهة المفضلة لاستثمارات الشركات الأوروبية، وتفوق صادرات تركيا من الملابس نحو أوروبا ستة مليارات يورو سنويا، رغم منافسة بلدان آسيا، مثل فيتنام وكامبودج وباكستان وبنغلادش، ولم تستفد بلدان المغرب العربي من “علاقات الشراكة” مع أوروبا، بل زادت تبعيتها، وتستورد أوروبا ملابس بقيمة ستين مليار دولارا سنويًّا، لكن نصيب المغرب وتونس منها ضئيل جدًّا، رغم القُرب الجغرافي، وعلاقات الشراكة (غير المتكافئة)، وتُهيمن على صناعة النسيج المغربية رؤوس أموال من فرنسا وإسبانيا، وتقدّم الحكومة المغربية (تحالف بزعامة الإخوان المسلمين) مجموعة من الحوافز لشركات قطاع النسيج من بينها تأمين دعم مالي لتطوير هذا القطاع، بقيمة مليَارَيْ دولار، والإنفاق الحكومي على تأهيل العاملين في القطاع، وتأجير عقارات بأسعار رمزية للشركات…

أما في تونس فقد أضَرّ “الإنفتاح” وتطبيق شروط صندوق النقد الدولي بالصناعات المحلية في كافة القطاعات، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية، والأدوية، وصناعة النّسِيج، التي انخفضت حصتها من السوق المَحَلِّيّة من نحو 80% إلى حوالي 20%، خلال عقد واحد، لتُحل محلها السلع القادمة من الصين أو من تركيا التي يُسَدّدُ ثمنها بالعملة الأجنبية (بدعم من حكومة الإخوان المسلمين)، وأغلقت حوالي 300 شركة نسيج أبوابها سنة 2018، وفتحت حكومة الإخوان المسلمين الباب واسعًا أمام الشركات الأوروبية والشركات المُسْتَوْرِدَة للملابس الجاهزة الأجنبية، التي احتلّت مناطق تجارية بأكملها في ضواحي العاصمة والمحافظات الكبرى، ما يمثل خطرا على الاقتصاد المحلي وكذلك على النسيج الاجتماعي وعلى فرص العمل، بحسب موقع صحيفة “الشعب” (صحيفة اتحاد نقابات الأُجَراء “الإتحاد العام التونسي للشغل”)، ويتزامن هذا الإغراق لسوق الملابس، مع تفاقم عجز الميزان التجاري الذي بلغ حوالي ستة مليارات دولارا (خلال إحدى عشر شهرًا)، بسبب ارتفاع قيمة الواردات، مقارنة بالصادرات، وخسر قطاع النسيج، خلال خمس سنوات أربعة مراتب في تصنيف أكثر البلدان تصديراً للمنسوجات نحو السوق الأوروبية، من المرتبة الرابعة إلى المرتبة التاسعة، ووَرَدَ في دراسة أعدها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ونشرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 “أدّت هشاشة قطاع النسيج إلى ن تراجع عدد الشركات من 2500 سنة 2005 إلى 1907 شركة سنة 2012، وفق أحدث البيانات المتاحة”، في انتظار الأسوأ، بسبب شروط صندوق النقد الدولي…عن موقع صحيفة “الشعب” + موقع وكالة الأنباء المغربية + وات (المقتطفات من 2016 إلى بداية 2019)

 

مصر: اجتمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الذي تهترئ سُلْطَتُهُ منذ نهاية تشرين الثاني 2018 في بلاده) مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، في القاهرة، برفقة خمسين رئيس شركة فرنسية، ووقّع يوم الاثنين 28/01/2019 على ثلاثين اتفاقية وعقود تجارية  بقيمة ” بضع مئات ملايين يورو”، وفقا بيان للرئاسة الفرنسية، في قطاعات النقل والطاقة المتجددة والصحة والأغذية في نطاق “تنويع العرض التجاري الفرنسي لمصر”، و”تعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية والاستراتيجية بين البلدين”، أو بعبارات أوضح: يرمي اللقاء إلى تعميق تبعية مصر، في إطار التبادل غير المُتكافئ، بين مصر ودول أوروبا، وتفتح مصر 23 من مواقعها الأَثَرِية التاريخية أمام علماء فِرَق الحفر الفرنسية، خصوصًا في جنوب القاهرة، إثر هذه الزيارة، ويطمح علماء الآثار الفرنسيون إلى تولِّي إدارة الحفريات والمواقع الأثرية المصرية، ويُطلق الإعلام المصري على عملية نهب الآثار الذي بدأ منذ القرن التاسع عشر، “تعاون ثقافي”…

أشارت وسائل الإعلام الفرنسية إلى تركيز العلاقات بين البلدين على “تعزيز التعاون الأَمْنِي والإقتصادي”، واهتمّت بارتفاع عدد المُسْتَهْلِكِين، في “السوق المصرية” التي تُعادل 100 مليون مستهلك، قريبًا، وبالشراكة في ما سُمِّيَ “الحرب ضد الإرهاب”، أي قصف البلدان العربية (ليبيا واليمن)، كما أشارت إلى رئاسة مصر “الإتحاد الإفريقي” بداية من شهر شباط/فبراير 2019، لتساعد على تأبيد الإحتلال العسكري الفرنسي لعدد من البلدان الإفريقية، من بينها “مالي” وإفريقيا الوسطى والنيجر وتشاد وغيرها، بموافقة (أو بدعم من) الإتحاد الإفريقي…

في مجال مبيعات الأسلحة ، باعت فرنسا إلى حكومات مصر المتعاقبة، وسائل قمع، وأجهزة تجسُّس على المعارضين، بالإضافة إلى بيع بوارج حربية، وعقود بقيمة ستة مليارات يورو لشراء مصر 24 مقاتلة “رافال” سنة 2015، وهي من تصنيع شركة خاصة تمتلكها أسْرَة “داسو” واسعة النفوذ في مجال الصناعة والإعلام، وتحاول حكومة فرنسا بيع مصر ستة طائرات أخرى من هذا النوع من الطائرات التي لم تتمكن فرنسا من بيعها خلال 35 سنة، قبل أن تُقبل عليه دُوَيْلات الخليج…

نُشير إن الآثار المنهوبة من مصر تملأ الساحات (مِسَلّة ساحة “كونكورد” في باريس) والمتاحف الفرنسية، وفي مقدّمتها متحف “اللوفر”…

لا يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين  ملياري دولارا سنويا، ولا تبلغ قيمة صادرات مصر إلى فرنسا نصف مليار دولارا، وتستورد مصر من فرنسا المواد المُصَنّعة الغذائية والكيماوية ومواد البناء والسيارات والأدوية، وفق تصريح الوزير المصري للتجارة والصناعة (تشرين الثاني/نوفمبر 2018)، فيما تعمل نحو 160 شركة فرنسية في مصر، وقُدِّرَت استثماراتها، بنهاية سنة 2017، بنحو 5,4 مليارات يورو في قطاعات الصناعات الزراعية وتكنولوجيا المعلومات، والبناء والتشييد، والطاقة الجديدة والمتجددة والنقل والمواصلات (قطار أنفاق القاهرة)، والمصارف والتأمينات، والطيران، وتنقية وتحلية المياه والبنية التحتية والسياحة، واستغلّت الشركات الفرنسية (وغيرها) خصخصة ما تبقى من القطاع العام المصري، تلبية لشروط صندوق النقد الدولي، لتخطيط الهيمنة على مجالات الكهرباء والصحة والأدوية والمعدات الطبية، وتخطط شركات المختبرات والأدوية الفرنسية، بالتّنسيق مع معهد باستور، لاستغلال فَقْر المصريين، عبر تجربة الأدوية، قبل طرحها في الأسواق، واستغلال دَمِهم، لتَصْنِيع “البلازْما” ومشتقات الدّم الأخرى… عن أ.ف.ب + موقع صحيفة “مصراوي” (بتصرف28/01/19

 

الأردن: تتواصل الإحتجاجات الإجتماعية، مساء كل يوم خميس، قريبًا من مكتب رئيس الحكومة، وادّعت الحكومة إنها تقود حملة ضد الفساد، واعتقلت وزيرًا سابقًا والمدير العام السّابق للجمارك، وأربعة مواطنين آخرين، بتهمة الفساد والتهريب (تهريب التّبغ) والتّهرّب الضّرِيبي، ولكن الحكومة لم تُفْلِحْ في إيقاف موجة الإحتجحاجات المتواصلة منذ شهر حزيران/يونيو 2018، ضد برنامج الحكومة السابقة والحالية، الذي يتضمّن زيادة الضرائب على الداخل والضرائب غير المباشرة على استهلاك السلع والخدمات، وإلغاء الدّعم تدريجيا (الغذاء والوقود والخدمات العمومية)، ضمن بَنْد خفض الإنفاق الحكومي، الذي يفرضه صندوق النقد الدولي على كافة البلدان المُقْتَرِضَة، مما يُؤَدِّي إلى خفض القيمة الحقيقية للرواتب ولدخل المواطنين الفُقراء والعُمّال والمُزارعين والموظفين، والفئات ذات الدخل المتوسط، وهي التي تُشكل نواة حركة الإحتجاجات الحالية، وأشارت وسائل إعلام بريطانية وأمريكية إلى ارتفاع نسبة الغاضبين، حيث أظهرت استطلاعات للرأي إن حوالي 80% من المُسْتَجْوَبِين يعتقدون إن برنامج الحكومة الإقتصادي سلْبِي ويضر بمصالح أغلبية المواطنين، ولن يُؤدّي هذا البرنامج إلى زيادة نسبة النّمو المُقَدّرة بنحو 2% سنة 2019، وهي نسبة لا تُمَكِّنُ من تشغيل الداخلين الجدد ل”سوق العمل”، ناهيك عن العاطلين القُدامى، الذين يُمثلون نحو 19% من “قوة العمل” (القادرين على العمل)، بينما ترتفع نسبة البطالة لدى الشباب  (تحت سن الثلاثين) إلى حوالي 30%…

ارتفعت قيمة إجمالي الدّيْن العام، بنهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018 إلى أكثر من 28,61 مليار دينارًا، أو ما يُقارب 95% من الناتج المحلي الإجمالي، من بينها أكثر من 15,35 مليار دينارًا من الديون الخارجية بالعملة الأجنبية، أو قرابة 51% من الناتج المحلي الإجمالي (بنهاية تشرين الثاني 2018)، بحسب بيانات وزارة المالية الأردنية، وتقترض الحكومة (كما تفعل حكومات المغرب وتونس ومصر) لتمويل عجز الموازنة العامة، وليس لتمويل الإستثمار في قطاعات منتجة… (دولار أمريكي + 0,71 دينار أردني) – عن رويترز + أ.ف.ب 28/01/19  

 

السعودية – “لزوم ما لا يَلْزَم“؟ أقرت أُسْرَة “آل سعود” عددًا من الإجراءات في إطار ما سُمِّي “الإصلاح الإقتصادي”، بالتزامن مع انخفاض إيرادات النفط، ومن بينها إعلان السماح بسيطرة الشركات الأجنبية على قطاع تجارة التجزئة بنسبة 100%، والتجارة قطاع لا يُنْتِج، ولا يتطلب استثمارات على مدي بعيد، بل هو قطاع طُفَيْلي، موجّه للإستهلاك، ويُنْتِجُ أرباحًا سريعة نسبيا، ولا يستوجب اللجوء إلى الشركات الأجنبية، خصوصًا في دول مثل الهند (التي فتحت جُزْئيًّا هذا القطاع لرأس المال الأجنبي) والسعودية التي يرتفع فيها الإستهلاك، وهي غير مُكبّلة بالدّيُون، وبالتالي لا يمكن لصندوق النقد الدولي أو البنك العالمي أن يفرض على حكومتها فتح قطاع تجارة التجزئة لرأس المال الدّولي، وتَتَنَزّل هذه الخُطوة في إطار فَتْح السوق السعودية على مصراعَيْها للشركات الأمريكية، وادّعى ناطق باسم “منتدى الأعمال السعودي الأمريكي” إن هذا استحواذ الشركات الأمريكية على قطاعات التجارة والتّسْويق والإستهلاك في السوق السعودية “سوف ينعكس إيجابا على اقتصاد البلاد”…

من جهة أخرى، كتبت الصحف السعودية إن الأُسرة المالكة قررت “تسهيل عمل الشركات العالمية وتقديم الحوافز لشركات القطاع الخاص، عبر تحمل الدولة 30% من أجور السعوديين والسعوديات العاملين في منشآت القطاع الخاص، طيلة 12 شهرًا”، بهدف ما سُمِّي في السعودية “السَّعْوَدَة” أو “تَوْطِين الوظائف” (أي تشغيل السعوديين حَصْرِيًّا)، ويتواصل الدّعم ثلاث سنوات، لتبلغ نسبته 20% من الراتب السنوي خلال السنة الثانية و10% خلال السنة الثالثة، بالإضافة إلى حوافز أُخْرَى، لِدعم توظيف أصحاب الشهادات والمُؤَهّلات والخبرات، ودعم التوظيف في المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، وغير ذلك من العوامل التي قد تُخفِّضُ عدد العمال الأجانب، ضمن برنامج “رؤية 2030″… عن “البيان” (الإمارات) + صحيفة “الشرق الأوسط” (سعودية تصدر بلندن21/01/19

 

الكويت: قدمت الحكومة الكويتية ميزانية السنة المالية 2019 – 2020 بناءً على تسعير برميل النفط ب 55 دولارا لبرميل النفط الخام، لتصل إيرادات الدولة إلى 16,4 مليار دينار (54 مليار دولار)، والإنفاق إلى 22,5 مليار دينار (74,11 مليار دولار)، ليبلغ العجْزُ المُتَوَقّع نحو 7,7مليار دينارًا، أو ما يعادل 25,3 مليار دولارا، بعد استقطاع نسبة 10% من مبيعات النفط بعنوان “احتياطي الأجيال القادمة”، وتتوقع وزارة المالية أن تتم تغطية العجز بالكامل، من الاحتياطي العام للدولة، وأن يبلغ متوسط السعر الحقيقي للنفط حوالي 65 دولارًا للبرميل، مع العلم عن الكويت ينتج حوالي 2,8 مليون برميل يوميا، فيما يبلغ العدد الإجمالي للسكان حوالي 4,6 ملايين نسمة، من بينهم 1,38 من ذوي الجنسية الكويتية (تقديرات سنة 2018)، ولا تنتج الكويت الشيء الكثير خارج النفط ومشتقاته، والذي يمثل حوالي 90% من إيرادات ميزانية الدّولة، وتعمد الأسرة المالكة، منذ عُقُود، إلى استثمار فائض الميزانية في الخارج… من جهة أخرى، يتوقع أن تنخفض نسبة نمو اقتصاد الكويت من 4% كان صندوق النقد الدولي يتوقّعُها، إلى حوالي 2,5% بسبب انخفاض إيرادات النفط، في الكويت وفي بقية دُوَيْلات الخليج… عن وكالة “كونا” 22/01/19

 

إندونيسيا: تعتبر إندونيسيا رابع أكبر دولة في العالم من حيث التعداد السكاني (حوالي 273 مليون نسمة)، وتتكون من مئات الجُزُر، وتُعْتَبَرُ البلاد عرضة لثورات الزلازل والبراكين، وفي أواخر سنة 2004 تسبب زلزال قوي في اندثار قُرى عديدة، جرفها الماء، وخلف أكثر من 220 ألف قتيل، وقتل في الأسبوع الثالث من كانون الثاني يناير 2019، ما لا يقل عن 68 شخصا، ولجأ نحو سبعة آلاف مواطن إلى مخابئ الطوارئ بعد الفيضانات والانهيارات الأرضية التي شهدتها إحدى الجزر، وتسببت الأمطار الغزيرة في فيضان سُدٍّ (كان قد انتقد المعارضون للحكومة الفساد والغش الذي رافق بناءه) وإغراق أكثر من خمسة آلاف منزل، والعديد من المدارس والمباني الأخرى، وإتلاف آلاف الهكتارات من الأراضي المَزْرُوعة، وقتل سبعة أشخاص وإصابة حوالي خمسين مواطن، في حصيلة مُؤَقَّتة، وفق متحدث رسمي باسم وكالة حكومية، ولم توفّر الحكومة للآلاف من النازحين في المخيمات ما يكفي الطعام والغطاء والخدمات الطبية…

يأتي هذا الفيضان بعد أقل من شهر من الأمواج العاتية (تسونامي) التي وصلت جُزُر “جاوا” و “سومطرة”، يوم الاثنين 24 كانون الأول/ديسمبر 2018، وخلف الحادث ما لا يقل عن 280، وفق حصيلة رسمية، ولكنها مُؤَقّتة، في غياب معدات متطورة تُساعد فرق الإنقاذ في عَمَلِهِم، وتكررت مثل هذه الحوادث على مر السنين، دون اهتمام من الدولة، وكانت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث قد أعلنت عن قتل ما لا يقل عن 1500 شخص، بين شهرَيْ أيلول سبتمبر 2018 والأسبوع الثالث من كانون الثاني/يناير 2019، وأعلنت الوكالة (يوم 23 كانون الأول/ديسمبر 2018) إن أمواج مد عاتية (تسونامي) أودت بحياة 168 شخصا وأصابت 745 على جزيرتي جاوة وسومطرة بعد انهيار أرضي تحت سطح البحر بسبب ثوران بركان، مما يرفع العدد الرسمي لضحايا الكوارث لسنة 2018 إلى أكثر من ثلاثة آلاف، وفي أول يوم من سنة 2019 اجتاحت الأمواج العاتية التي تجاوز ارتفاعها ثلاثة أمْتار، شواطئ ومناطق سكنية في جزيرة “جاوة” وجرفت في طريقها المراكب والمنازل والضحايا وحطام الخشب والمعادن، ولم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إلى المناطق المتضررة، بسبب عدم امتلاكها الطائرات العمودية ووسائل الإنقاذ، وكانت جزيرة “جاوة” قد تعرضت، قبل أيام قليلة لموجات مد تسوناي إثر ثوران بركان في البحر، مما أدى إلى حوالي 300 قتيل، وإثر كل كارثة تظل الطرقات مغلقة بسبب الحطام، وتعود إلى أذهان الناس حادثة الزلزال البحري (تسونامي) الذي وَقَع يوم 26/12/2004 بالمحيط الهندي، وأسفر عن مقتل 226 ألف شخص في 14 دولة بينهم حوالي 120 ألفا في إندونيسيا، التي تقع في منطقة نشاط زلزالي تعرف في المحيط الهادي باسم “حزام النار”، وتحدث الهزات الأرضية فيها بصفة دورية، وتتميز حكوماتها المتعاقبة بالفساد والإهمال (إهمال مصالح المواطنين)، ويتميز اقتصاد إندونيسيا بثرائه وتنوعه، لكن البُنية التحتية سيئة، ولم تكن البلاد تمتلك منظومة نقل جماعي، ويتوقع أن يبدأ تشغيل أول شبكة لقطارات الأنفاق في العاصمة “جاكرتا”، قبل نهاية سنة 2019، وتعتبر الصناعة أهم قطاع اقتصادي، رغم ارتفاع حجم قطاع الخدمات، وهو أكبر اقتصاد في منطقة جنوب شرق آسيا، وإندونيسيا عضْو في مجموعة العشرين التي تضم أكبر اقتصاديات في العالم، لكن العدد الرسمي للفقراء، الذين يعيشون تحت خط الفقر، يتجاوز 27,7 مليون نسمة (وفق بيانات الحكومة سنة 2017) مما يشكل أكثر من 10% من العدد الإجمالي للسكان، مما يضطر عشرات الآلاف من الإندونيسيات للهجرة وخدمة الأُسَر السعودية، وتُصدّر البلاد موارد طبيعية هائلة، من بينها النفط الخام والغاز الطبيعي والذهب والنّحاس والمَطّاط، وتستورد المواد الغذائية والوقود والآلات والمعدات والمواد الكيميائية… عن رويترز 27/01/19

 

الإتحاد الأوروبي – فقر: نحرص في هذه النشرة على تحليل الظّواهر والبيانات والمعطيات، بدل كَيْل المدائح أو الشتائم، وبدل التّعابير الإنشائية العاطفية، ولذلك نحرص على تقديم أخبار أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان وغيرها من الدول الرأسمالية المتطورة (كما المُجْتَمَعات الأُخْرَى)، بمنظور طَبَقِي، أي من يُنْتِجُ الثروات، ومن يستفيد منها أو يحتكرها؟ فهذه المجتمعات ليست مُتجانسة، بل تنقسم إلى أثْرِياء وفُقراء، عُمّال وأرباب عمل، أي تنقسم إلى طَبَقات وفئات اجتماعية، تتناقض مصالحها، مثلما الحال في البلدان الفقيرة، وعلى سبيل الذكر فإن البنك العالمي، قَدّرَ عدد الفُقراء المُدقعين سنة 2015 بنحو 300 مليون في الدول الصناعية المتطورة: أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان وأستراليا…

في الإتحاد الأوروبي، يُعرّف نشر مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) الفقير: “من يضطر للعيش بأقل من 60% من الدخل المتوسط داخل بلده”، وينقسم الفقر إلى نسبي، ومُطلق، ومُدْقَع، ونشر المكتب بيانات رسمية بشأن الثراء والفقر، بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر (17 تشرين الأول/اكتوبر من كل سنة)، ولا تشمل هذه البيانات السّكان “الغجر” (المُرْتَحِلِين، من أصول إسبانية أو رومانية أو غيرها من بلدان أوروبا الشرقية)، ولا المهاجرين، أو والمشردين، أو الأشخاص الذين يغادرون مراكز الإيواء… ذكر التقرير إن نسبة السكان الذين يواجهون خطر الفقر في بلدان الإتحاد الأوروبي انخفضت من 25%سنوات 2009 و2010 و 2011 إلى نسبة 23,4% من إجمالي عدد السكان سنة 2016، أو ما يقارب 117,5 مليون نسمة(لم تُنْشَر إحصاءات رسمية شاملة بشأن 2017 و 2018)، وصَنَّفَ مكتب الإحصاء الأوروبي هؤلاء الأشخاص بأنهم “أصحاب الدخل الضئيل، حتى مع حصولهم على الإعانات الاجتماعية، أو الأشخاص غير القادرين على دفع إيجار السّكن”، ومعظمهم من العاملين الفُقَراء، وتوجد أعلى نسبة لهؤلاء المهددين بالفقر في بلغاريا (40,4%) تليها رومانيا (38,8%)، أي الدول التي دخلت مؤخّرًا للإتحاد الأوروبي، بضغط أمريكي، بعد دخولها حلف شمال الأطلسي، ولم تكن تنطبق عليها مواصفات الإنضمام للإتحاد الأوروبي، ثم اليونان في المرتبة الثالثة بـ35,6%، بسبب أزمة الديون التي تَلَتْ الأزمة المالية العالمية، بداية من 2008/2009، في المقابل، كانت أقل نسبة في جمهورية تشيك بنحو13,3% تلتها فنلندا بـ16,6% والدنمارك بـ16,7%، وبلغت نسبة هؤلاء المهدّدين بالفقر في ألمانيا 19,7%، أو ما يقارب  16 مليون نسمة في ألمانيا الغَنِيّة، والمُهَيْمِنَة على الإتحاد الأوروبي، كما صَدَر تقرير بعنوان ( People at risk of Poverty or social exclusion  –  statistics Explained)، أما مصدر الأرقام والبيانات فهي إدارات الإتحاد الأوروبي، وبيانات الحكومات…

في فرنسا، تفوق ثروة ثمانية مليارديرات مُجْمَل ما يملكه 30% من الفقراء، أو ما يعادل عشرين مليون نسمة، ويملك جميع هؤلاء الأثرياء وسائل إعلام مختلفة، كلِّيًّا أو جُزْئِيًّا، ومن مهام وسائل الإعلام البرجوازي تبرير الفوارق الطبقية، وتبرير تحميل الأُجَراء عبء إيرادات الدولة، مع تبرير إعفاء الأثرياء من الضرائب، وتبرير تسريح العُمّال، وغير ذلك من الإجْحاف والظُّلْم…

يحتوي تقرير مكتب الإحصاء الأوروبي على عدد من البيانات الهامة، ومن بينها: إن الفقر يؤَدِّي إلى خطر “الإستعباد الإجتماعي”، والتّهميش والدّعارة، وغيرها، وفي تفاصيل الفقر، أظهرت الإحصاءات إن حوالي 10,5% من الفُقراء يعملون بشكل شبه مستمر، لكن دخلهم ضعيف، ويعيش 7,5% منهم في حالة مستمرة من الحرمان المادّي، في بلدان اشتهرت بكثرة الإستهلاك، وبوفرة السلع المعروضة في الأسواق، وخلافًا لما يعتقد البعض (بناءً على الدّعايات السائدة) فإن ما بين 13,3% و 18% من سُكّان هولندا والنمسا وفنلندا والدنمارك، معرضون لخطر الفقر أو الاستبعاد الاجتماعي، فيما تبلغ نسبة الأطفال الأوروبيين الذين يعانون من الفقر أو الإقصاء الاجتماعي في الإتحاد الأوروبي نحو 26%…

يُقَدَّرُ عدد العاملين المهاجرين الفُقراء (حوالي ألف يورو شهريًّا كمتوسط للدخل الفردي) بنحو 40% من إجمالي عدد المهاجرين في الإتحاد الأوروبي (وهم غير محسوبين في تقارير الفقر والثراء في أوروبا)، وهناك عُمال أوروبيين من مولدافيا أو بلغاريا أو رومانيا، يعملون في بلدانهم ولا يحصلون على أكثر من 100 يورو شهريا (أو ما يعادل متوسط أجر العامل في الهند)، مما يُغْرِي شركات محلية لتهجيرهم للعمل في أوروبا الغربية (ألمانيا أو فرنسا وهولندا وإيطاليا…) برواتب لا تتجاوز قيمتها 50% من الأَجْر الأدْنى في هذه البلدان…

نَشَر “اتحاد النقابات البلغارية المستقلة” بيانات، سنة 2017، عن الوضع الإقتصادي والإجتماعي في البلاد، وورد في التقرير إن 78% من السكان يعيشون بأقل من 295 يورو شهريا، وإن 2,2 مليون شخص (من عدد السكان الإجمالي الذي لا يبلغ عشرة ملايين نسمة) يعيشون تحت خط الفقر (بمقاييس البلاد وليس بمقاييس الإتحاد الأوروبي) الذي يعادل 151 يورو شهريا… عن مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” كانون الأول/ديسمبر 2017 + موقع “هاندلز بلات” 08/08/2017 +موقع قناة “إيه آر دي” (ARD ) الألمانية الحكومية – تشرين الأول 2017

 

ألمانيا، لماذا فتحت حدودها أمام بعض أصْناف اللاجئين؟ بدأت موجات الهجرة إلى ألمانيا الغربية، بعد الحرب العالمية الثانية، عندما كانت الولايات المتحدة تُموِّل عبر قُرُوض “مشروع مارْشال” إعادة إعمار أوروبا، وألمانيا بشكل خاص، حيث أعادت أمريكا إدماج كوادر النّازِيِّين في الحياة السياسية والإقتصادية في أمريكا، كما في ألمانيا، وأنشأت أمريكا أكبر قواعدها العسكرية في إيطاليا وألمانيا، ولا تزال القيادة العسكرية الأمريكية لأوروبا وإفريقيا في مدينة “شتوتغارت”…

يوجد ما لا يقل عن 3,5 ملايين تركي يعيشون في ألمانيا، وتعود العلاقات إلى تحالف الدولة العثمانية مع ألمانيا، خلال الحرب العالمية الأولى، وبعد انهيار جدار برلين وانهيار الإتحاد السوفييتي، أصبح معظم المهاجرين إلى ألمانيا من بلدان أوروبا الشرقية…

هاجر إلى ألمانيا نحو 1,2 مليون عامل سنة 2013، وأرسلت الشركات الألمانية مبعوثين لاختيار ذوي الخبرة والكفاءة، في مناطق تواجد اللاجئين السوريين والعراقيين والأفغانيين في تركيا والأردن ولبنان وغيرها، وطالب اتحاد أرباب العمل الألماني (منتصف سنة 2018) بمزيد من المهاجرين، لدعم “تَنافُسِيّة” الشركات الألمانية والإقتصاد الألماني، بحسب تصريح أدلى به “ستيفن كامبيتر”، رئيس اتحاد أرباب العمل لصحيفة “راينشه بوست” (10/07/2018)، مما يُفَنِّدُ الإدّعاء بأن سياسة ألمانيا تَتّسِمُ ب”الإنسانية”، وطالب رئيس اتحاد أرباب العمل بتقصير فترة دراسة طلبات اللجوء والإعتراف بالشهادات الأجنبية (من خارج الإتحاد الأوروبي) بهدف “تأمين الموارد البشرية وتوظيف القوى العاملة المتخصصة، لسدّ الثغرات، لكي تتمكن شركات ألمانيا من منافسة شركات الدول الأخرى، في نفس القطاعات”. أما الوَجْهُ المَخْفِي (غير الظّاهر) فيتمثل فيما أطلق عليه المعهد الألماني لحقوق الإنسان (رسمي، مُمَوَّلٌ حُكُوميًّا) “الاستغلال الواسع للعمال المهاجرين” في ألمانيا، حيث يحصل الكثير منهم على أجر دون الحد الأدنى القانوني للرواتب، أو لا يحصل البعض إطلاقا على أجر مقابل عمله، بحسب مديرة المعهد، أثناء تقديمها التقرير السنوي الثالث للمعهد للصحافة في برلين يوم الأربعاء الخامس من كانون الأول/ ديسمبر 2018، وأضافت مديرة المعهد: “إن الكثير من أرباب العمل لم يُسَدِّدوا مستحقات صناديق التّأمين الإجتماعي عن العمال المهاجرين كما لم يُسَدِّدُوا أجور ساعات العمل الإضافية لعمال من أوروبا الشرقية ومن باكستان وسوريا أو بيرو، وغيرها”، وأشار التقرير أيضًا إلى العُنْف والتّهديدات التي يتعرّض لها العمال المهاجرون، الذين يُطالبون بحقوقهم، ولا تُوفِّرُ السلطات الإتحادية أو على مستوى الولايات، وسائل (مثل الإستشارات القانونية المجانية والمُسْتقِلّة عن أرباب العمل، وبلغات مختلفة) تُمكّن المهاجرين من رفع دعاوى قضائية ضد مستغليهم، خصوصًا في قطاعات اشتهرت بالإستغلال الفاحش، ومن بينها قطاعات صناعة اللحوم والنقل والرعاية الصحية المنزلية، ويعجز المهاجرون عن الدفاع عن أنفسهم، خصوصًا في غياب الأدلّة، وعدم إجادة اللغة والجهل بالقوانين والحقوق الإجتماعية، ويُؤَكِّدُ التقرير: “إن اتساع نطاق استغلال العمال المهاجرين يتخذ شكلا بَشِعًا من الإتجار بالبشر، خصوصًا في قطاعات البناء والتنظيف والمطاعم والفنادق…” عن “دويتشه فيلله” (إذاعة ألمانيا) + وكالة “د.ب.أ” + أ.ف.ب23/01/19

 

هل بدأ العَدُّ التَّنَازُلِي للدولار؟ حَوّل الرئيس الأمريكي الحرب التّجارية، التي أعلنها ضد العالم، إلى عامل مُحَفِّز، أو مُسَرِّع (Catalyst – Catalyseur) لانخفاض هيمنة الدّولار على منظومة التجارة العالمية وإلى انخفاض حِصّتُهُ من الإحتياطي النقدي العالمي، وحصته من التحويلات النّقْدِية العالمية، حيث حاولت بعض الدول، وخصوصًا الصين وروسيا وإيران، الإلتفاف على القرارات الإنتقامية الأمريكية (الحَظْر والعقوبات)، بالتّعامل بالعُمُلات المَحَلِّية في عمليات التبادل التجاري، بدل الدّولار، وتجاوز الأمر منافسي (أو خُصُوم) أمريكا، إلى أصدقائها، حيث اتفقت الهند والإمارات على إجراء بعض المعاملات التجارية بينهما بالعملة المَحَلِّيّة، مما يُبَيِّنُ إن محاولة الإفلات من هيمنة الدّولار، تجاوزت خصوم أو منافسي الولايات المتحدة إلى الدول التي لا خُصُومات لها معها، مما قد يُضْعِفُ، على مدى بعيد أو متوسط، هيمنة أمريكا على النظام المالي العالمي، وعلى المصارف والشركات والتحويلات العالمية، باعتباره “عُمْلَة مَرْجِعِيّة” لتَسْعِير المواد الأولية، كما إن الولايات المتحدة تُهيْمِنُ على نظام “سويفت”، الذي ينظّم ويُدِير نظام التحويلات الماليّة العالميّة، وتُحاول الصين وروسيا، منذ 2015، إرساء أُسُسِ نظام مستقل للتحويلات العالمية، يتجنّب دائرة الهيمنة الأمريكية…

استخدمت الولايات المتحدة هيمنة الدولار على المنظومة المالية والتجارية العالمية، كقوة مُكَمِّلَة للهيمنة العسكرية، وأصبح الدّولار سلاحًا تُحقِّقُ به أمريكا ما لا يمكن تحقيقه بالقصف الجوي والصواريخ والقنابل، من ابتزاز الحكومات والشركات والمصارف التي تتعامل مع إيران أو كوبا أو فنزويلا وغيرها، عبر مصارف لها فروع في الولايات المتحدة، أو باستخدام الدّولار، ويدعمها في ذلك جهاز قَضائي أمريكي، يتصرف وكأنه جهاز قضاء عالمي، مُتَذَرِّعًا بمحاربة الإرهاب والفساد وغير ذلك من الذّرائع الواهية، والتي كَبَّدَت الشركات والمصارف، التي تُنافس الشركات الأمريكية، غرامات كبيرة، استفادت منها الخزينة الأمريكية…

لم تقتصر الولايات المتحدة على تهديد وابتزاز الخُصُوم، وفرض العقوبات على روسيا والصين، بل انسحبت من اتفاق دولي مع إيران، وفَرَضَتْ على بقية العالم، وخصوصًا على حُلفاء أمريكا (اليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا…) مقاطعة إيران، والكف عن استيراد النفط، وخروج الشركات الأوروبية واليابانية منها، مما يُشَكِّلُ ضَرْبًا للمصالح الإقتصادية الأوروبية واليابانية، واضطر الإتحاد الأوروبي (بعد فترة طويلة من التّرَدُّد) إلى البحث عن طُرُقٍ مُلْتَوِية للدفاع عن مصالحه الإقتصادية والتجارية، وتأمين الإستثمارات الخارجية للشركات والمصارف الأوروبية (في إيران بشكل خاص)، عبر إنشاء آلية تَسْمَحُ بالإلتفاف على الحظْر الأمريكي، لكن أوروبا لم تتمَكّن في تاريخها من الخروج من تحت المِظَلّة الأمريكية، ولم تتحول قُوة أوروبا الإقتصادية إلى قُوّة سياسية، بل تُمثِّلُ دول الإتحاد الأوروبي (مُجْتَمِعَة أو مُنْفَرِدَة) قاعدة أساسية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وللولايات المتحدة، وتشارك الجُيُوش الأوروبية في أي عُدِوان تَشُنُّهُ الولايات المتحدة على أي منطقة في العالم…

خلافًا للإتحاد الأوروبي، تعمل الصين ( بالإشتراك مع روسيا أحْيانًا) بنشاط وجِدِّيّة من أجل نظام عالمي “متعدّد الأقطاب”، وبدأت بإطلاق “المصرف الآسيوي للتنمية” (2015) في محاولة لتعزيز التعاون الإقليمي مع الدول والشركات الآسيوية المُحيطَة بالصّين، كما زادت الصين من استثماراتها في البنية التحتية والطاقة، لإنجاز مشروعها الضخم “طريق الحرير الجديد” (أو المبادرة والحزام)، الذي يُمكِّنُها من ربط الصّين بالعالم، اقتصاديًّا وتجاريًّا، والإلتفاف على أي محاولة أمريكية لمحاصرة الصين…                     

أدّت السياسة العدوانية لإدارة “دونالد ترامب” إلى زيادة حِدّة التّوتُّرات، وإلى دَفْعِ الدول المُتَضَرِّرَة إلى محاولة خفض التعامل بالدولار، أو “فكّ الإرتباط” مع الدولار، كلما أمْكَن، مما قد يُؤَدِّي إلى كَسْرِ هيمنة الدّولار، على مدى متوسط أو بعيد، لكن استبدال هيمنة بهيمنة أخرى لا يُحَقِّق اسقلال وازدهار ورفاهية البلدان والشعوب الواقعة تحت الهيمنة والإضطهاد، ويكمن الحل في فك الإرتباط بالنظام الرأسمالي، والبحث عن نهج نقيض للرأسمالية، لتحقيق التطور والنمو، بما يُفيد العمال والمُنْتِجِين والفُقراء والشُّعُوب المُضْطَهَدَة في العالم… المعلومات الأساسية من وكالة “سبوتنيك” + أ.ف.ب (بتصرف12 و23/01/2019

 

عولمة – الصحة تجارة مُرْبِحَة: انطلقت لقاءات الأثرياء والشركات العابرة للقارات في “المنتدى الإقتصادي العالمي” بمنتج “دافوس” (سويسرا) يوم الثلاثاء 22 كانون الثاني/يناير 2019، لدراسة أفْضَل الوسائل لتكديس الأرباح واستغلال الفُقراء ونَهْبِ ثروات البلدان “النّامية”، مع تلويث المُحيط وتسريح العُمّال (حوالي 1,2 مليون عامل في الإتحاد الأوروبي، بين 2010 و 2017) ونشر العمل الهش والبطالة، حيث انخفض حجم عمال الشركات الكبرى المثبّتين بنسبة 20%، وارتفع عدد العمال بعقود هشّة وبرواتب متدنِّية في البلدان الفقيرة (لحساب نفس هذه الشركات) بنحو 2,4%، بالتوازي مع زيادة أرباح الشركات الكبرى المُدْرَجة في أسواق المال، بما لا يقل عن 10% سنويا، بين 2010 و 2017، فارتفعت أرباح أصحاب الأسهم بنحو 44% وارتفعت رواتب ومِنَح وحوافز المُدِيرين التّنْفِيذِيِّين للشركات الكبرى بنحو 32%، وخفضت الحكومات قيمة الضرائب على أرباح الشركات بنسبة لا تقل عن 6,4% في المتوسّط…

تُمَثِّلُ شركات المختبرات وصناعة العقاقير نموذجًا لتضخم حجم الشركات واستحواذها على الشركات الأَصْغَر، مع مضاعفة الأرباح واحتكار سوق الدواء، أي التحكم في “سوق” صحة البشر، وأصبحت الإستثمار في شركات الأدوية استثمارًا آمنا للحصول على مليارات اليورو أو الدولارات، وإعادة توزيعها على المساهمين، وأصبحت من أكبر الشركات المُدْرَجَة في سوق “وول ستريت” (سوق نيويورك المالية)، إلى جانب شركات النفط أو شركات صناعة السيارات، وتعتمد هذه الشركات الخاصة (قطاع خاص) على المال العام، لتمويل البحث العلمي، وعلى نظام التّأمين الصحي، لتمويل الرعاية الصحية وتسديد ثمن العلاج والأدوية، وأصبحت هذه الشركات تُعدّ القوانين (عبر المستشارين ومجموعات الضغط) التي تسمح لها باحتكار حقوق ملكية الإبتكارات والأدوية، التي كانت مشاعًا، قبل بضعة عُقُود…

اشترى أحد رجال الأعمال الأمريكيين سنة 2015 الحقوق الحصرية لعقار “درابريم “، المُستخدم لعلاج الملاريا ونقص المناعة (آيدز) ورفع سعر البيع من 13,5 دولارا إلى 750 دولارا، وفي فرنسا، عمدت شركة أخرى إلى بيع دواء “سوفالدي” سنة 2015 (لعلاج التهاب الكبد من نوع ج) مقابل 41 ألف يورو، لكل ثلاثة أشهر، مما جعله حكرًا على بعض الأثرياء، وبلغت أسعار بعض العقاقير الأخرى حوالي نصف مليون يورو، مما يُفَسِّرُ مُضاعفة إيرادات إحدى عشر شركة (هي الأكبر في مجال المختبرات وصناعة العقاقير) بين سنتيْ 1999 و 2017، وبلغت 395 مليار يورو، فيما ارتفعت قيمة أصولها إلى إلى 988 مليار دولارا، وارتفعت حصة الأرباح التي وزعتها سبع شركات على أصحاب الأسهم 3,6 مرات لتبلغ 71,5 مليار يورو سنة 2017 لوحدها (أكثر من تريليون يورو طيلة الفترة المذكورة)، فيما ارتفعت قيمة الأرباح الصّافية بنسبة 44%، خلال الفترة 1999 – 2017، لتبلغ 1,019 تريليون يورو، وبدل إعادة استثمارها في البحث عن علاج لبعض الأمراض، وزّعت هذه الشركات 925 مليار يورو على أصحاب الأسهم، وتتمتع هذه الشركات الضّخْمَة بالعديد من الحوافز والإعفاء من الرّسوم والضرائب (ضرائب الشركات تحْتَسَبُ على الأرباح وليس على الإيرادات، خلافًا للأُجَراء)، ومع ذلك، تنقل جزءًا من أموالها إلى الملاذات الضريبية، وتُسجّل مقرّها في هذه الملاذات، أو في إيرلندا، حيث الضرائب منخفضة، وبالقابل فإن رواتب رؤساء ومديرِي شركات قطاع الأدوية هي الأعلى في الولايات المتحدة، مقارنة بشركات القطاعات الأخرى، بفضل المال العام، عبر الدعم الحكومي والحوافز (البحث العلمي وخفض الضرائب) ودعم أنظمة التأمين الصحي، وبفضل الأسعار الباهظة لبعض الأدوية، وشراء ضمائر الحكّام والنّوّاب والأطبّاء… عن مرصد الشركات متعددة الجنسية” – أ.ف.ب + رويترز (بتصرف)22/01/19

 

مُنتدى “دافوس”، مختبر العوْلَمَة: يُعتبر ملتقى “بِلْدرْبِيرغ” بالنّمسا (شبه السِّرِّي والمُغلَق في وجه الصحافيين) ومنتدى “دافوس” بسويسرا، من أهم الهيئات غير المنتخبة، وغير الخاضعة لأية مُحاسبة، ومع ذلك، يُقَرِّرُ المشاركون مصير العالم، وينعقد ملتقى “دافوس” (مُنْتَجَع فاخر في سويسرا)، خلال الأسبوع الأخير من كانون الثاني/يناير من كل سنة، وتنعقد الدورة التاسعة والأربعون من يوم 22 إلى يوم 25 كانون الثاني/يناير 2019، لمناقشة مستقبل “العولمة”، عبر طَرْح قضايا “الإقتصاد والأعمال” (تطورات الرأسمالية)، والسياسة، وتحديد أولويات عمل الحكومات والشركات والمجتمعات، والرهانات والمخاطر المُحْتَمَلَة التي قد تتعرض لها الرأسمالية في حقبة العَوْلَمَة، بمشاركة أكثر من 3200 شخص، 75% منهم من الرجال الذين تفوق أعمارهم خمسين سنة، ويأتي 1160 منهم من أوروبا الغربية و860 من أمريكا الشمالية، ونِصْفُ الحاضرين من “عالم المال والأعمال” (أي ممثلي الشركات متعددة الجنسية) والنصف الآخر من الصحافيين و60 رئيس دولة أو حكومة، و40 رئيس لمنظمات “دَوْلِية”، مثل البنك العالمي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، بالإضافة إلى ممثلي مؤسسات البحث العلمي، والنقابات، والمنظمات “غير الحكومية”، وما يُسمّى “المجتمع المدني”، ويُشَكّل ممثلو شركات الخدمات المصرفية والمالية قرابة 20% من إجمالي المُشاركين في الملتقى التاسع والأربعين بمنتجع “دافوس”…

تأسس منتدى “دافوس” سنة 1971، ويقع مقرّه في مدينة “جنيف” السويسرية، ورغم مرور حوالي خمسة عُقُود على تأسيسه، لا يزال تمويله وإدارته من الأمور غير المكشوفة (يُحدّثُونَك عن “الشّفافية)، بل تكتفي البيانات بالقول “يتم تمويله وإدارته من قِبَل مبادرة خاصة دولية”، وتكشف بعض الأخبار إن 1200 شركة من أكبر الشركات العابرة للقارات تُسَدِّدُ حوالي 40 ألف دولارا سنويا، وتُسَدّدُ أكثر من مائة شركة عابرة للقارات من قطاعات المصارف وصناعة الأدوية والصناعات الغذائية والتكنولوجيا والإتصالات وغيرها، حوالي 120 ألف دولارا سنويا لكل منها، مقابل اختيار مواضيع جدول الأعمال السنوي، واختيار المَدْعُوِّين، فيما تساهم الشركات التي ترسل ممثلا عنها لحضور المنتدى حوالي 50 ألف دولارا إضافية، كما يُسَدّدُ “الضيوف” وممثلو الحكومات، المشاركون في المنتدى مبالغ لم تُنْشَرْ قيمتها، وتُقَدّر وسائل الإعلام إن الحكومة السويسرية تُخَصِّصُ ميزانية بقيمة تقارب خمسين مليون دولارا، لتأمين سلامة الضيوف والمنتدى الذي يُسَمِّيهِ معارضوه “نادي رجال الأعمال الأثرياء” الذين لا يهتمون سوى بزيادة أرباحهم وأرباح شركاتهم، ولا يهتمون بوضع العُمّال الذين يُنْتِجُون الثّروات، ولا بالفُقراء، ولا بالبيئة التي تُدَمِّرُها مصالحهم، وشركاتهم ومشاريعهم، وينتقي المنتدى بعض ممثلي ما سُمِّي “المجتمع المدني” و”المنظمات غير الحكومية”، لِذَرِّ الرّماد على العُيُون…

في إطار المغالطات التي يُتْقِن الأثرياء إطلاقها، طرحت الدورة التاسعة والأربعون ( 22 – 25/01/2019) للمُنْتَدَىالاقتصادي العالمي مبادرة “الإستثمار الإنساني”، وما سُمِّيَ “الإستثمار المُسْتَدَام”، في مناطق النّزاعات، بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والبنك العالمي، ووكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة، وتتمثل “المبادرة” في إسداء الصليب الأحمر، ومنظمات الإغاثة “نصائح للشركات متعددة الجنسية حول كيفية الإستثمار وجنْي الأرباح في البلدان التي خرجت من حرب كارثية أخيراً…”، لتتحول هذه المُنَظّمات إلى مكاتب استشارات للشركات العابرة للقارات…

أعرب المشاركون في المنتدى الاقتصادي العالمي في “دافوس” عن تخوفاتهم من شبح حدوث أزمة مالية عالمية على غرار أزمة 2008، ومن بينهم المستشارة الألمانية “أنغيلا ميركل” ورئيس الحكومة اليابانية “شينزو آبي” ونائب الرئيس الصيني “وانغ كيشان”، فيما أكد صندوق النقد الدّولي تخفيض توقعاته بشأن النمو الاقتصادي العالمي، وبعدما تأَكَّدَ تسجيل اقتصاد الصين – ثاني أكبر اقتصاد في العالم- أضعف نمو له في نحو ثلاثة عقود، مما قد يُشِير إلى دخول اقتصاد الصين نهاية دورة نمو وبداية دورة انخفاض، أو ركود، مع إطلاق الحرب التجارية الأمريكية التي أَظْهَرت استهتار الولايات المتحدة بقواعد منظمة التجارة العالمية، وعجز هذه المنظمة على تسوية النزاعات التجارية، خصوصًا عندما تكون الولايات المتحدة طَرَفًا في (أو مُفَجِّرًا لِ) هذه النّزاعات التي لا تحترم قواعد النظام الرأسمالي… عن موقع “سويس انفو” + رويترز + أ.ف.ب 21 و 22 و23/01/2019

 

رأس المال في مواجهة حقوق الإنسان: أثارت بعض المنظمات النقابية وجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان موضوع “المسؤولية القانونية للشركات متعددة الجنسية” عن تدهور الوضع المالي والإجتماعي للعمال وللمواطنين في بلدان الدول “النّامية” (وفق تعبير البنك العالمي وصندوق النقد الدّولي)، وذلك خلال احتجاجات منظمات “المجتمع المدني” بمناسبة اجتماعات مجموعة العشرين، أو ملتقى دافوس أو ملتقيات مجموعة الثمانية، فيما أعلنت الأمم المتحدة إنها “مهتمة باحترام حقوق العُمّال في دول الجنوب، منذ المؤتمر الأول لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) سنة 1964، ولكن نقابات (وحتى بعض حكومات) الدول الفقيرة تتهم الشركات المتعددة الجنسيات بالتّهرُّب من مسؤولياتها الإجتماعية، ولا تعمل المنظمات الأممية على إجبارها على تحمل مسؤولياتها، وكان الرئيس الراحل “سلفادور أليندي” (تشيلي) قد أشار سنة 1972، خلال اجتماع “أونكتاد” في “سنتياغو” (عاصمة تشيلي) إلى ”توسّع الشركات الكبيرة متعددة الجنسيات التي تهزأ باتفاقيات الحكومات… بل ازداد النشاط التآمري لهذه الشركات وقدرتها الكبيرة على إفساد المؤسسات العامة في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء، بينما تعارض الشعوب هذا الإستغلال وتطالب الحكومات المعنية بعدم منح جزء من سياستها الإقتصادية الخارجية إلى الشركات الخاصة، التي تتظاهر بدفع عجلة التقدم في الدول الفقيرة بينما هي تتحول إلى قوة فوق السيادة الوطنية، وبالتالي قد تخرج عن السيطرة”، وبعد حوالي العام نظمت الشركات متعددة الجنسية (بدعم من المخابرات الأمريكية) انقلابًا عسكريا، قُتِلَ خلاله الرئيس “سلفادور أليندي”، وساهمت الحكومة والشركات الأمريكية مثل شركة الهاتف الدولي والبرق (آي تي تي)، في تمويل الإنقلاب، الذي جَسَّد قوة تأثير الشركات متعددة الجنسيات على الدول، لاسيما التي تعارض الدول الرأسمالية، مما أثار حفيظة حركة دول “عدم الإنحياز”، التي كانت تراهن على إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد، ومنذ 1979، لم يتم إحراز أي تقدم بشأن قضية حقوق الإنسان المرتبطة بأنشطة الشركات العابرة للقارات، بل تعاظمت قوة هذه الشركات مع انهيار الاتحاد السوفييتي (1991)، وأبْدت (الشركات) معارضة شديدة لأي التزام باحترام حقوق الإنسان، أي حقوق العُمّال وحقوق السكان في الهواء النقي وفي المياه التي تنهبها وتُلوّثها الشركات، وعَزّزت منظمة التجارة العالمية التي نشأت سنة 1995 تحرير الأسواق العالمية، ومعها نفوذ رأس المال والشركات العابرة للقارات…

منذ سنة 2003، أعلنت شركات عالمية كُبْرَى (منها شركات مثل أبل، وأريفا، وباركليز، وكوكا كولا، وإريكسون، وجنرال إلكتريك ومؤسسة نوفارتيس…) اهتمامها بما سُمِّي “التنمية المستدامة”، وكأن المسألة أصبحت “مُوضَة” في نصوص الأمم المتحدة، وأحزاب “الخُضْر” (ومهمتهم إصلاح النظام الرأسمالي)، وأصدرت هذه الشركات وثيقة أعلنت إنها (الشركات) “تعمل على إيجاد الوسائل العملية لتنفيذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في سياق عمل الشركات…”، وانتهى الأمر عند هذا الحد، إلى أن أعلن مجلس حقوق الإنسان (الأمم المتحدة) سنة 2011 بعض المبادرات التي تنطلق من “المبادئ التّوجيهية بشأن حقوق الإنسان في ميدان الأعمال، من خلال تبادل وتعزيز الممارسات الناجحة والدروس المستفادة من تطبيق المبادئ التوجيهية”، وتعتمد المبادرة على مبدأ “حسن نية الشركات، دون إلزام قانوني”، ولم يتجاوز الأمر عتبة “حسن النّيّة”، لم يتجاوز الأمر عتبة “حسن النّيّة”، إلى أن أثارت كُبْرى الشركات العالمية ضجة بشأن إقرار لجنة دولية ترأستها دولة “إكوادور” سنة 2014، مشروع “معاهدة دولية تُلْزم الشركات متعددة الجنسية بتحمل المسؤولية القانونية لنتائج أعمالها واستثماراتها”، وأثار هذا التوجّه معارضة كبيرة من الشركات ومن عدّة دول (الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية وكندا وأستراليا وغيرها…)، ولكن بعض الحكومات الأوروبية بدأت تُدْرِجُ في تشريعاتها، منذ سنة 2017، بعد قرابة خمس سنوات من حريق ضخم في مصنع للنسيج بضواحي مدينة “دكّا”، عاصمة “بنغلادش”، وبعد عقود من انفجار وحريق ضخم لمصنع مواد كيماوية في الهند، وغيرها من الحوادث في المصانع والمناجم، وخلَّف كل حادث مئات القتلى والمُصابين، وبعد ضغط الرأي العام والنقابات، أقرت بعض الدول الأوروبية مبدأ “مراقبة الشركات لجميع أنشطتها، وللإنتهاكات المحتملة في الخارج”، ولم تهتم الحكومات والبرلمانات “الغربية” بمسألة إلزام الشركات الكبرى بمراقبة نشاط الشركات المتعاقدة معها، سوى بعد ظهور مجموعة من فضائح بعض الشركات مثل شركة “شل” في بحر الشمال، ومصانع الملابس التي تنتج في ظروف قريبة من العبودية، وفضائح الشركات الكبرى لتجارة السلع الأولية، وانهيارات المناجم، وأصبحت الشركات تعمل على تحسين سمعتها، وإبعاد شبهات الإستعباد (الإسترْقَاق) والمتاجرة بالبشر…

في إطار العبودية والإستغلال الفاحش،  قدّرت منظمة العمل الدولية عدد الأطفال العاملين (سنة 2016) الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة وسبعة عشر سنة بنحو 218 مليون طفلاً على مستوى العالم، وأظْهَرت دراسة نُشرت يوم 12/11/2018 (شملت مائة شركة كُبرى) “أن معظم الشركات الكبرى لم تتمكن من إظهار الإحترام لحقوق الإنسان، وتُرَوّج جميع هذه الشركات سِلَعًا شارك الأطفال (من سن 5 سنوات إلى 17 سنة) في إنتاجها، واستنتج التقرير الصادر إثر هذه الدراسة إن هذه الشركات لا تهتم بحقوق الإنسان بل بتحقيق الأرباح، مهما كانت وسائل الحصول على الأرباح، لكن بعضها يدّعي في الإعلانات الإشهارية إظْهار الإهتمام (الإفتراضي وغير الحقيقي) باحترام البيئة وحقوق الإنسان، وتورطت معظم الشركات المشمولة في الدراسة (وهي من كافة القطاعات الإقتصادية، من الزراعة والتجارة والمناجم وصناعة الملابس والمشروبات والأغذية والخدمات…) في قضايا الرشوة والفساد…

نشرت منظمات “غير حكومية” سويسرية تقريرًا عن انتهاكات الشركات متعددة الجنسية ذات المنشأ السويسري، لحقوق الإنسان والبيئة في الخارج، وشملت الدّراسة حالات الإنتهاكات المُوثّقة من قبل وسائل الإعلام أو المنظمات غير الحكومية من 2012 إلى 2017، والتي صدَرَت عن 32 شركة تشتغل في 14 قطاعًا مختلفًا، وسثجّل أسوأ أداء من قِبَل الشركات العاملة في قطاع السلع الأساسية، يليها قطاع المصارف والصناعات الغذائية، واستأثرت خمسُ شركات وهي “غلينكور” و”نستله” و”لافارج-هولسيم” و”سينجنتا” و”كريدي سويس”، بنحو 50% من عدد الحالات التي تم إحصاؤها، وشمت الإنتهاكات تلوث البيئة وانتهاك القوانين المتعلقة بظروف العمل والسلامة المهنية، وأشار أحد مُعِدِّي التقرير “إن عدد الإنتهاكات الفعلية والحقيقة قد يكون أعلى بكثير مما سُجِّلَ، لأنه لم يقع توثيق العديد من المشاكل، ومن حالات الوفاة أو الأمراض التي بقيت مجهولة”…

في فرنسا، اتهم القضاء الفرنسي في تموز/يوليو 2018، شركة “لافارج” للإسمنت ومواد البناء (سويسرية – فرنسية) “بالتواطؤ في جرائم ضد الانسانية”، بعد اتهامها بتعريض حياة الناس للخطر، وبتمويل جماعات إرهابية في سوريا، ومن بينها تنظيمات “النصرة” و”داعش”، عبر فرعها السوري “لافارج سيمنت سيريا”، في مصنع “الجلابية” (شمال سوريا)… عن منظمة “مؤشّر حقوق الإنسان للشركات” (بريطانيا) + موقع محطة الإذاعة والتلفزيون السويسرية “أر تي إس” + أ.ف.ب من 12 إلى19/11/2018

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.