الصمت عن “الكنيست” تموضع صهيوني، عادل سمارة

بينما تشتد سخونة سباقهم على دمنا، بينما يستحضرون تراث النازية والطورانية والصهيونية وعنصرية الغرب الراسمالي الاستعماري، يصمت من لا يجب أن يصمتوا، ويُخادعون الشعب العربي بمشاغلته بكل صغائر الأمور ابتعاداً عن التحدي الأساس.

تتعالى أصوات الفريقين الصهيونيين في وجوب الإيغال في دم الوطن ، وما من صوت لقيادة فصيل أو اتحاد كتاب وصحفيين ونقابات واتحادات نسائية وغير نسائية، ولا نقول أنجزة !

عجيب تجمُّد هؤلاء الذين انتحروا لتشكيل اتحاد كتاب باسم فلسطين لنجده على مقاس التطبيع والاعتراف بدولة واحدة لكل مستوطنيها، وعجيب أمر فصائل  لا تقول كلمة في الأيام الساخنة المتبقية قبل انتخابات المؤسسة التي تمثل اغتصاب فلسطين ب “تشريعات” يسمعها حتى الموتى لفرط وحشيتها وعنصريتها.

تنشغل الفصائل في تشكيل حكومة بين موافق ونصف موافق ومتراجع ورافض ولا تنشغل في معركة انتخابات الكيان!

وحتى غزة، لم تُفرد يوم الجمعة لمناشدة اهلنا في المحتل 48 برفض انتخابات الكنيست! هل اصبحنا عدةهويات؟ فمن يناضل للعودة عليه أن يلتقط لحظة الضرب بدقة.

وحتى المقاتلين في غزة ينشغلون عن حرارة هذه الأيام التي فيها فقط يجب إشعال جذوة الوعي الجمعي ضد المشاركة في انتخابات موقع العدوان والسيطرة والاغتصاب تحت مسميات “تشريع وتمثيل” دورها تكريس الاغتصاب والتخطيط للتوسع إلى ما شاء الله.

انقسم خدم الكيان داخل المحتل 48 إلى فريقين يقتتلان على خدمة سيدهم الصهيوني. يحضرني قول مظفر النواب: “لص وبغى يقتتلان على نفط البصرة”. 

أعجب ما في أمر هؤلاء انهما فريقان يتفقان على خدمة الكيان الصهيوني اي التفريط بفلسطين ويفترقان تجاه سوريا:

  • فريق يؤيد سوريا ويدخل الكنيست! كيف معاً؟ فهل سوريا بحاجة لهؤلاء؟ وهل سيدخلوها بحفاوة! من الذي يمكنه مسح جريمة الاعتراف بالكيان وتنظيف هؤلاء!من الذي يُسمسر لهم في الشام؟
  • وفريق يعادي سوريا ويدخل الكنيست، وهذا اكثر انسجاما مع نفسه ربما لأن له إيديولوج عريق هو فتى الموساد الذي تحول إلى مفتي الدين السياسي وله بغاث الكتابة من رام الله إلى تونس. بئس المال وبئس أول من سك العملات.

وحتى في معسكر رفض المشاركة في انتخابات الكنيست من يتورط في اللمعان على قنوات تستضيف فريق التطبيع للكنيست ليل نهار وتزعم أنها مع المقاومة او انها عروبية بل حتى تركض للاغتسال عند ثوريي امريكا الجنوبية! هذا هو خبث الدين السياسي. لبرالية شكلانية وتمسح بالثوار الأمميين وتطبيع مع الكيان بلا خجل!

كثير من المثقفين الفلسطينيين خارج الأرض المحتلة ينشغلون في إدانة او تأييد تظاهرة طالبت قابضي الريع بان يكتفوا بالريع ولا يدسًّوا ايديهم في أمعاء  من لا مداخيل لهم. 

وينشغل إعلام قطر-فلسطين بالثرثرة مدفوعة الأجر  ضد سوريا والجزائر أو في خلاف العملاء الخلايجة  وفي دور قوى الدين السياسي في خدمة الإمبريالية ضد ليبيا:

  • قطر وتركيا مع السراج
  • والسعودية والإمارات مع حفتر

لم يكتفي هؤلاء بتسييل كل دم النفط إلى امريكا ترامبو بل يُسيلون دم ليبيا كي لا ينشغل الغرب في ذلك، ولكي يبقى مفتاح النفط بيده.

يُعلن نتنياهو بأن لا دويلة في الضفة والقطاع، ولا نزع لأي مستوطن من كبد الضفة الغربية ولا قدس سوى أورشليم ، ولا وجود هنا لغير اليهود. وكان “كريماً” أو نسي أن الأقصى والقيامة تحت نعله إلى يوم القيامة. فلينفعل الكذَبة من قولي هذا لأنهما تحت نعليه. ألم تسير عارية صهيونية في باحات الأقصى كما سار مشايخ من الأردن وعُمان والبحرين والرياض والسادات…الخ عُراة ايضاً بعري أقبح من عري الجسم؟ ويزعقون بان العدو هو السيد وإيران! أما بيادق الدين السياسي فيهيلون على اجسادهم الوسخة عند الوضوء ما يروي الربع الخالي.

نقلوا سفارة العدو الأكبر من القدس إلى القدس، وأعلنوا “قانون القومية” وأعلنوا اغتصاب الجولان، وما من أحد سوى بعض الشرفاء في المحتل 1948 ينادي بمقاطعة انتخابات برلمان الاستيطان! 

أليس هذا منتهى السقوط؟

دعك من السياسي، فلم يعد يُرتجى، ولكن، اين موقف من تم تنصيبهم في عتمة الليل على اتحاد الكتاب؟ 

بل اين الكتاب.

استذكر الآن كما استذكرت فور أوسلو بل  ودوماً فيالق الكتاب والمثقفين بل مثقفي الطابور السادس الثقافي الذين كانوا يحيطون ب م.ت.ف في بيروت بل في زمن بيروت ويترنمون كبيادق بغابة البنادق أستذكر تساؤلي:

ترى، ها هي أوسلو ماذا سيكتب هؤلاء الآن؟ فإذا بهم يتغنون بالاستدوال وبالتشاتم وبالتطبيع وصولا إلى فتوى أن من يأتي من العرب إلى هنا إنما يزور السجناء! يا للهول! وليس من يزور السجين سوى من يؤمن بحق القاتل بشرعية القاتل وحقه في اعتقال السجين المشاكس!

هذا ناهيك عن وقوف هذا الطابور مع احتلال العراق وتدمير ليبيا وسوريا، ثم يتغنجون بالديمقراطية. ومتى، حين يكون عنق الوطن ممدداً على خشبة الذبح. ومتى، بعد أن لعقوا من كل هذه البلاطات.

أقلام كثيرة، لا ادري اين يغمسونها منشغلة في رفات جندي قُتل بأيدي تعرف الطريق جيدا وابداً وتتجنب اللحظة التعبوية الحاسمة الآن ضد التطبيع الأخطر، انتخابات الكنيست.

إن لحظة رفض هذه الانتخابات هي لحظة إعادة تأسيس موقف الشعب العربي وكل شركاء العرب ضد الكيان الصهيوني. نعم شركاؤنا من غير العرب لأن الثورة المضادة ضد كل شبر من المحيط إلى الخليج، فاحذروا الكمبرادور بينكم ، إحذروا عملاء موجة القومية الثالثة المصنوعة في البنتاغون و سي.آي.إيه. وطليعة التأسيس يجب ان تكون فلسطينية لأن طليعة التطبيع، إن لم تبدأ فقد أصبحت فلسطينية.

إن الصمت اليوم هو تموضع في معسكر العدو الصهيوني، والصهيوني العربي والثورة المضادة عموماً.

يجب ان تكون رسالتنا اليوم لكافة انظمة وقوى وشعوب العالم بأن كل من يبدأ موقفه بنقد سياسات العدو في المحتل 1967 هو منافق وكاذب وعدو لنا. ذلك لأن هذا الكيان هو حالة اغتصاب أُسقط على وطننا من البحر والجو والآن يُسقط من بر التطبيع النفطي والعربي التابع.

أما اشد التفاهة والخنى والخواء فهم الذين يشاغلوننا بالقلق من فوز نتنياهو! وهم في الحقيقة مغتبطون بفوز الكيان، اياً فاز، فهو يفوز على وطننا وأمتنا. 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.