فلسطين: كي لا نَنْسَى – مجزرة دير ياسين وميلاد غسان كنفاني، الطاهر المعز

(١)

ذكرى مجزرة “دير ياسين” (خلال عام النّكبة) 09 نيسان/ابريل 1948

“دير ياسين” هي قرية قريبة من القدس (غربي القدس)، استهدفتها المنظمات الصهيونية مبكّرًا، وبدأت ترسل إليها المستوطنين منذ 1906، كان يسكنها حوالي 750 فلسطيني، سنة 1947، وفق إحصاء السلطات الإستعمارية البريطانية، على مساحة تُقدّرُ بحوالي 2,6 كلم2، معظمها أراضي زراعية خصبة… 

تحالفت عصابتان من المليشيات الصهيونية (أرغون و شتيرن) بقيادة إرهابِيّيْن، أصبحا رئيسا حكومة العدو، وحصل أحدهما على جائزة نوبل للسلام (مينحايم بيغن)، كما حصل إرهابيون صهيونيون آخرون على هذه الجائزة ذات الصّبغة “الإيديولوجية” البحتة (إسحاق رابين وشمعون بيريس…)، وشنت العصابات الصهيونية هجومًا على القرية، حوالي الثالثة صباحًا، بهدف إخلائها من سكانها تمامًا، وفوجِئ  المُعْتَدُون بالدفاع المُسَتميت لأهالي القرية عن أرضهم وقريتهم ووطنهم، وفقد المُعْتَدُون أربعة قتلى، وأُصِيب منهم إثنان وثلاثون، فطلبوا تعزيزات واستخدموا السلاح الثقيل (الذي دخل فلسطين برعاية الإستعمار البريطاني، وبفضل أموال الرّأسماليين الصهاينة، من أمثال المجموعة المالية “روتشيلد”)، والتفجيرات بالديناميت، وقتلوا 360 مواطنا فلسطينيا، أي حوالي نصف سُكّان القرية، واستولوا على القرية، خلال الظّهِيرة، وأخلوها من سُكّانها، بالقتل أو عبر الفرار، وفَجّرُوا كافة بُيُوت القرية، وكتب الكاتب الفرنسي “باتريك ميرسييون” عن المجزرة: “إن المهاجمين تعودوا على إلقاء القنابل وسط الساحات والأسواق، لإرهاب من ينجو من الموت، فيهرب، واختاروا توقيت الثالثة صباحًا، ظنّا منهم إنهم سوف يُفاجئون السكان، فيقتلون البعض، ليفر الباقون على قيد الحياة، ولكنهم المفاجأة كانت في الدفاع المستميت للسكان، بأسلحة خفيفة وقديمة، ولم يستطع المُهاجمون التّقدّم لولا التعزيزات واستخدام المدافع (الهاون) والسلاح الثّقيل…”… 

ورد في روايات النّاجين من المجزرة، وكذلك في الوثائق التي خرجت من نطاق السِّرِّية، والتي استخدمها المُؤرّخون الصهاينة، إن العصابات الإرهابية الصهيونية، اعتقلت العشرات من النّاجين من القَتْل، وأوقفوهم (رجالا ونساء وأطفالا) صفوفًا إلى الجُدْران، وأطلقوا عليهم النار، وهي نفس المُمارسة في كافة القُرى، وروى سكان قرية “كفر قاسم” شهادات مماثلة عن مجزرة قريتهم (1956)، وشَحَنَ الإرهابيون الصهاينة جُثَثَ ضحاياهم، في شاحنات وسيارات، واستعرضوها في شوارع الأحياء التي استولوا عليها في القدس، وسط الهتافات العنصرية المُطالبة بمزيد من القتل والإرهاب، ونشرت المنظمات الصهيونية خَبَر مجزرة “دير ياسين” على نطاق واسع، لِنَشْرِ الرُّعْب، بهدف إخلاء فلسطين من سكانها، عبر تهجير أقصى عدد ممكن من الفلسطينيين…

استوطَن المُسْتَعْمِرون الصهاينة القرية، بعد المجزرة بسنوات، وأعادوا بناءها سنة 1980، وأطلقوا على شوارعها أسماء إرهابيين من عصابات الصهاينة، الذين قُتِلُوا أثناء الهجوم، سنة 1948…

بعد سبعين سنة من الإحتلال، لا يزال الصهاينة يُصادرون الأراضي، ويقتلون السكان الفلسطينيين، يوميًّا، بدعْمٍ من أقوى قوة امبريالية في العالم (الولايات المتحدة)، وبتآمر الأنظمة العربية، ومُشاركة القُوى الفلسطينية العَمِيلة، من سلطة أوسلو وقواها الأمنية، التي تحْمِي المُسْتَوْطِنين من غضب الشعب الصامد والمُقاوم…

(٢)

ذكرى ميلاد غسان كنفاني 08/04/1936 – 08/07/1972

في ذكرى ميلاده، نذكر بعض أقواله وكتاباته التي “كانت إصاباتها بالغة مثل الرصاص” على حد قول أحد عُتاة الأعداء، سنة 2005 (الناطق السابق باسم إسحاق رابين في صحيفة “يدعوت أحرونوت”)، ومن بين أقوال غسان كنفاني، ما معناه “لا تطلبوا الإذن من أحد، لحمل السّلاح”، وهذا السّلاح يحمل بَوْصَلَةً تُشِير إلى فلسطين… 

كان غسان كنفاني صحافيًّا وكاتبًا وناقدًا ومُؤرّخًا لنضال الشعب الفلسطيني، وإعلاميًّا متمكّنًا من “بيداغوجية” شرح “القضية” للزائرين وللمناضلين والفُضُولِيِّين الأجانب، ولذلك كان “أخْطَرَ من كتيبة مُسَلّحَة”، ورغم مشاغله العديدة، كعضو مُؤسّس للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وناطق باسمها، ومسؤولاً علن الإعلام، فقد تمكّن من نشر 18 كتاب، طيلة عُمرِهِ القصير جدًّا، بالإضافة إلى مئات المقالات التي تراوحت مواضيعها بين تاريخ المقاومة الفلسطينية والعربية، والتحليل السياسي، والنّقد الأدبي، والمسرحي، والدراسات النقدية لما ينشُرُهُ العدو من أدب (نقد كتابات “أمنون كابليوك”) وسياسة (نقد منشورات منظمة “ماتسبن”)، واكتشف القارئ العربي، من خلال غسان كنفاني، أُدباء وشُعراء الأراضي المحتلة سنة 1948…     

بدأ نشر كتاباته سنة 1956، لما كان عُمره عشرين سنة، تُرْجِمَتْ كُتُبُهُ الأدبية إلى أكثر من 15 لُغة أجنبية، ونُشِرت في حوالي عشرين دولة، وتحولت روايتا “عائد إلى حيفا”، و”رجال في الشمس”، إلى أعمال سينمائية… 

اغتاله الكيان الصهيوني في بيروت، ضمن حملة قتْلٍ، تَعَرَّضَ لها مُثَقَّفُون فلسطينيون، لأن الإحتلال يتعامل مع كافة شرائح الشعب الفلسطيني كأعداء، ومن الخطأ أن نعامل العَدُو بشكل مُغاير لمعاملته لنا، كعرب وكفلسطينيين وتقدّمِيِّين، من أي جنسية ومن أي بلد، فعدو الشعب الفلسطيني هو عدو للطبقة العاملة وللشُعُوب المُضْطَهَدَة، حيثما كانت، وفق مقولة غسّان كنفاني: “إن القضية الفلسطينية ليست قضية شعبنا فقط، بل هي قضية كل المُسْتَغَلِّين والمُضْطَهَدِين في العالم”.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.