المستوطنة ترتد لأساسها الحقيقي، عادل سمارة

بمعزل عن عودة نتنياهو للسلطة أو حلول جانيس محله، وبمعزل عن تفشي والتهام تصنيفات الكيان لذاته، ومنها “انتصار اليمين”! رغم عدم وجود غيره في الساحة لأنها ساحة سباق أجنحة اليمين :اليمين المدني واليمين العسكري واليمين من الدين السياسي…الخ.

من المفيد لنا قراءة متغيرات داخلية في الكيان ساهمت في كشف جوهره أكثر لنا نحن العرب وخاصة محور المقاومة وكذلك للثوريين عالمياً.أحد هذ المتغيرات هي موت “يسار الصهيونية”، يسار اليمين وخاصة كونه إشكنازي. أو انكشاف الجوهر المخفي للكسان.

كلنا يعلم أن حزب العمل بشكله الأخير أو بأشكاله السابقة (الماباي/المابام/رافي) تمكن من حقن الوعي الجمعي العالمي بحقنة خبيثه مفادها أن اليهود استوطنوا فلسطين لتحويل الصحراء إلى جنات عدن، فإذا بهم يحولونها إلى مسيل دماء وطن وأمة .

واستخدم هذا الحزب شعارات “التعاونيات/الكيبوتصات” و “الاشتراكية” وأحياناً الماركسية، مما سمح له بكسب “تعاطف ودعم” قوى اشتراكية، تبين لاحقاً، أنها ليست كما وصفت نفسها، واقصد الكتلة الشرقية السابقة التي حلمت حلما يناقض علمية الماركسية مفاده: “إن قوة اغتصابية تطرد شعبا من وطنه لتقيم يوتوبيا اشتراكية مكانه”! هذا الحلم الذي قاد البعض للاعتراف بموجبه بالكيان  ولم يتخلص هذا البعض من عار الاعتراف حتى اليوم. يا للهول! حتى اليوم.

ولأن وراء هذه السطور فكرة، يختلف معنا الكثيرون عليها، وهي أن أساس استزراع الكيان في وطننا وأمتنا لم يكن ديني بل راسمالي مصلحة ومخططاً وكان الدين تكملة ثقافية، فإن مقتل حزب العمل كان في انتقال الراسمالية في مرحلة الإمبريالية إلى العولمة.

ذلك ان مقتضيات العولمة هي التغوُّل اللامحدود والمنفلت  ضد الطبقات الشعبية كتقليص دور وخدمات الدولة لصالح قلة راسمالية متزايدة الثراء. هذا التغول أُطلق عليه تورُّث النيولبرالية لسابقتها اللبرالية التقليدية.

تجلى ما نود قوله هنا في تحالف بل اندغام طبقي لراس المال المعولم الصهيوني مع قوى الدين السياسي كإيديولوجيا  في الكيان اي الليكود  ليكسب الانتخابات عام 1977. ومن حينها ارتكز الليكود بما هو حزب رأسمالي يميني وقوة دين سياسي على:

  • راس المال المالي المعولم والشركاتي
  • وإيديولوجياً على مدرسة شيكاغو الاقتصادية النقودية (ميلتون فريدمان –الذي عمل كمستشار إقتصادي لسلطة بينوشيت الفاشية في تشيلي-  وفريدريك هايك…الخ) والذين كانت نسختهم في الكيان سيمحا أورليخ وزير مالية الليكود حينها.
  • قوى الدين السياسي
  • والقطاعات السكانية الأقل ثقافة ووعيا وخاصة اليهود الشرقيين والمستوطنين والفاشيين بالتمام والكمال

وحيث تلكَّأ حزب العمل لاحقا في منتصف ثمانينات القرن العشرين في اعتماد الخصخصة والسياسات النيولبرالية جاء الضغط الأمريكي عليه حيث كان وزير خارجية الكيان شمعون بيرس الذي أذعن للطلب الأمريكي فقسم خصخصة الشركات إلى:

  • شركات مفتوحة لأي كان وهي الأقل تطورا وأهمية
  • وشركات لراس المال اليهودي بشكل خاص
  • وشركات خاصة بالدولة

 

إذن مع دخول الكيان مرحلة الليكود  وتحديداً الانفتاح الرأسمالي المعولم، انتهى الشعار الصهيوني الكلاسيكي بأن “الدولة دولة كل الشعب” ليتبين من تحت ذلك البنية الطبقية للكيان وأكذوبة دولة الجميع.

ومن نتائج هذه التطورات كان التراجع المستمر لحزب العمل إلى أن وصلت حصته في برلمان الكيان إلى اعلى تقدير عشرة مقاعد. أما التأثير الأشد فهو انتهاء ظاهرة “اليهودي الجديد” التي عمل عليها ديفيد بن غوريون، اليهودي الإسبرطي وانكشاف الجوهر التمييزي والعنصري الداخلي في الكيان سواء من حيث الفقر والثراء، اللون، الثقافة، الأصول القومية المتعددة…الخ. هذا إلى جانب وجود جيل من المتخصصين الذين يفضلون الهجرة الى وادي السلكون في كاليفورنيا، وجيل الباحث عن حياة رغة ر عن الجندية، وقد لا يكون اخيراً على الأقل فشل الجيش “الذي لا يُقهر” في حرب 1973  وانقهر امام المقاومة في لبنان وغزة. 

هذا التراجع المتواصل لحزب العمل هو تعبير عن الجوهر الحقيقي لكيان استيطاني راسمالي ابيض نجح في توهيم العالم باشتراكيته وبعدم طبقية السكان ليصل في نهاية المطاف إلى جزء لصيق تماما براس المال المعولم، وليحل محله في سدة الحكم اليمين ويمين اليمن، إن صح التعبير.

ملاحظة: لم يعد ما يسمى التيار العلماني المكون غالبا من العمل وميرتس سوى أحزاب أقلية غلافها علماني وجوهرها صهيوني.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.