المبعوث الأميركي لمواجهة معاداة السامية: معاداة الصهيونية معادة للسامية، سعيد عريقات

واشنطن

قال مبعوث وزارة الخارجية الأمريكيّة الجديد لمكافحة معاداة السامية، آلان كار، اليوم الجمعة، إنّ “اهتمامنا سيتمحور حول التخفيف من الإحساس بانعدام الأمن بين المجتمعات اليهودية في مختلف أنحاء العالم. ثم سنتحول إلى العمل على مسألة تلقين الكراهية المعادية للسامية للجيل القادم”، و”ستكون البلدان والمناطق التي تنشر فيها الكتب المدرسية الكراهية المعادية للسامية بين الأطفال محط تركيز كبير في المرحلة القادمة”.

وفي مؤتمر صحفيّ حضرته “القدس”، أوضح كار الذي عمل في السابق كمدع عام في ولاية كاليفورنيا وكان من النشطاء الداعمين لسياسات الاحتلال الإسرائيلي وينحدر من أصول يهودية عراقية، أنه سيتم التركيز وبلا هوادة على القضاء على جذور هذا التمييز الخاطئ بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية، مشيرًا إلى ما قاله وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمام منظمة اللوبي الإسرائيلي “إيباك” من أنّ “معاداة الصهيونية مرادف لمعاداة السامية” مركّزًا “ستكون هذه العبارة التي نرددها مرارًا وتكرارًا فيما نواصل محاربة هذه الآفة القديمة التي تزداد اليوم للأسف وينبغي مكافحتها. ونحن فخورون جدًا بأن هذه الوزارة وهذه الإدارة تركز بطريقة غير مسبوقة على القيام بذلك”.

وردًا على سؤال هل تجد أن حركة مقاطعة إسرائيل هي معاداة للسامية وليس مجرد حملة انتقادية أو محاولة لتغيير سياسات الحكومة الإسرائيلية؟ ردّ كار بالقول إنه “يحق للفرد شراء أو عدم شراء ما يحلو له. ولكن في حال وجود حركة منظمة للتضييق على دولة إسرائيل اقتصاديًا، يصبح الأمر معاداة للسامية، وقد أعلنت الإدارة أنها تعارض حركة مقاطعة إسرائيل بشكل لا لبس فيه، كما تعارض فكرة إمكانية وجود حركات منظمة لحرمان إسرائيل من شرعيتها وعدم السماح لها بالمشاركة في التجارة الاقتصادية في العالم. مضيفًا: تصبح الحركة معاداة للسامية بالتأكيد في هذه الحالة. إن كراهية الدولة اليهودية (إسرائيل) مرادف لكراهية الشعب اليهودي. هذا أمر واضح جدًا وهذه هي سياستنا”.

ولدى المتابعة إذا كان مقتنعا بأن حركة مقاطعة إسرائيل مرادف في الحقيقة لكراهية الدولة اليهودية وليست مجرد معارضة لسياسات الدولة اليهودية؟ قال كار “كما سبق أن ذكرت، يستطيع الفرد أن يقرر ما يريد أو لا يريد شراءه، ولكن وجود حركة (BDS) مكرسة للتضييق على الدولة اليهودية لمحوها من الوجود مرادف لمعاداة السامية”. واستطرد بالقول “إن حركة مقاطعة إسرائيل معروفة جيدًا. ليست مجرد مجموعة غير منظمة. لديها منظمات دولية ومواقع إلكترونية. إنها منظمة ولديها أهداف معلنة وواضحة، وهذه الأهداف معلنة على الموقع الإلكتروني للحركة وتتمثل بحرمان دولة إسرائيل من الرخاء الاقتصادي وإنكار شرعيتها. هذه معاداة للسامية” .

وحول ما إذا كان يميز بين مقاطعة إسرائيل في حد ذاتها ومقاطعة المنتجات التي يتم إنتاجها في المستوطنات التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، رد كار “إن رفض شراء المنتجات التي تصنعها المجتمعات اليهودية والرغبة في شراء المنتجات التي تصنعها المجتمعات العربية التي تعيش بجوارها هو تمييز. يبدو لي هذا الأمر واضحًا جدًا”. ولدى سؤاله للتوضيح مجددًا بين إسرائيل والمستوطنات التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، رد كار “كما سبق وأن قلت، إذا كان ثمة مجتمعان يعيشان الواحد بجانب الثاني ويرفض فرد ما الشراء من اليهود ويريد الشراء من غير اليهود، أعتقد أن ماهية ذلك واضحة جدًا”.

بدورها أثارت إحدى الصحفيات المشاركات مسألة عدم القدرة على انتقاد السياسات الإسرائيلية تحت غطاء معاداة السامية بقولها “أنا متفاجئة بعض الشيء من عدم ملاحظتكم الفارق بين المستوطنات اليهودية والقرى العربية في الضفة الغربية. هذه مجتمعات مختلفة والمستوطنات الإسرائيلية موجودة هناك بشكل غير قانوني بموجب القانون الدولي: ألا تعتبر أنه ثمة فارق بين معاداة السامية وانتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية ومعارضتها؟”. فردّ المبعوث كار “نعم، بالتأكيد، إن انتقاد بلد ما… لا مشكلة أبدا في انتقاد أي دولة، سواء كانت دولة إسرائيل أو الولايات المتحدة، ولا يمكن اعتبار ذلك غير مناسب. ولكن كما تعلمون، يقوم التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست بتعريف معاداة السامية على أنها مثال محدد لتطبيق المعايير المزدوجة على دولة إسرائيل. إذ لو تم انتقاد إسرائيل بطريقة لا تنتقد بها أي دولة أخرى في ظروف مماثلة، لمثل ذلك معاداة للسامية”.

وأضاف “بالمناسبة، لسنا نتحدث عن أي رقابة. نحن نسمي الأمور على حقيقتها. لا يشير أحد إلى أنه لا يحق للناس قول شيء ما لمجرد أنه معاد للسامية. يحق للناس أحيانًا أن يقولوا… اعتمادًا على السياق وعلى المكان… ولكن علينا أن نسمي الأمور على حقيقتها. وإذا كان ما يحصل معاداة للسامية، فعلينا توصيفه على أنه كذلك. لن نوارب في تسمية الأمور على حقيقتها عندما تحصل. لا يمكن أن نحارب أي شيء إلا إذا تمتعنا بإرادة تحديده وتسميته على حقيقته، وسنكشف حقيقة ما يحصل أينما حصل” .

ولدى سؤاله عما إذا كانت الإدارة الأميركية لا ترى أن ثمة أي اختلاف على الإطلاق بالنظر إلى العنصر القانوني الخاص بموقف القانون الدولي من المستوطنات اليهودية مقارنة بالقرى العربية؟ رد كار “حسنًا، يتم العمل على خطة سلام حاليًا كما تعلمون، ولم يتم الكشف عنها. لطالما اهتمت الولايات المتحدة بهذه المسألة وبحل القضايا بين إسرائيل وجيرانها الفلسطينيين بطريقة عادلة للجميع. لن يتم حل هذه القضايا من خلال محاولة التضييق على اليهود لمحو وجودهم في مجتمعاتهم. لا يمكن تحقيق السلام بهذه الطريقة. لذا أود أن أشكر الإدارة لتركيزها على هذه القضية ولكل العمل الذي يقوم به البيت الأبيض لمحاولة الترويج حقًا لخطة قد توصلنا أخيرًا إلى اتفاق يمكّن الإسرائيليين والفلسطينيين من العيش جنبا إلى جنب في سلام”.

وحول سؤال يخص الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر الذي أشار إلى أن إسرائيل كدولة تمارس الفصل العنصري، وقال إن الموضوع ليس مجرد قضية تتعلق بحقوق الإنسان، وبخاصة لناحية السياسة. وأن “الكثير من الأمور التي قامت بها إدارة ترامب غير معترف بها في المجتمع الدولي، على غرار نقل السفارة الأمييكية إلى القدس والاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، وهل يمكن أن تحدد لنا ما يجعلك تعتبر أن مسألة المستوطنات الإسرائيلية والمقاطعة، والتي تذكر بقضايا عقوبات جنوب إفريقيا وسحب الاستثمارات، هي قضية معادية للسامية على وجه التحديد وليست مسألة تتعلق بحقوق الإنسان” رد كار محتدمًا: “أعتقد أن أي مقارنة بين دولة إسرائيل والفصل العنصري مسيئة بجوهرها وأي شخص يقوم بهذه المقارنة يحتاج إلى التحقق من معلوماته. إن إسرائيل نموذج مثالي للديمقراطية وتتمتع بقيم ديمقراطية. لا يمارس كافة مواطني إسرائيل حق التصويت فحسب، بل هم ممثلون في الكنيست أيضًا، بما في ذلك بالمناسبة في الانتخابات التي حصلت بالأمس. لذا أي فكرة مفادها أن دولة إسرائيل التي هي مثال ساطع للديمقراطية ومثال ساطع لحليف أمريكي، أحد أفضل حلفائنا… تمثل أي إشارة إلى أن دولة إسرائيل تمارس نظام الفصل العنصري بأي شكل من الأشكال إساءة”.

وحول عدم السماح لعمر البرغوثي، أحد مؤسسي حركة BDSالذي تمت دعوته من قبل جامعة نيويورك ومن مجموعات أميركية، والقدوم إلى الولايات المتحدة لحضور حفل زفاف ابنته، قال كار إنه لا يعلم شيء عن الموضوع.

:::::

“القدس”، فلسطين المحتلة

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.